الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٥٩٣
الحديث رقم ١٥٩٣ من كتاب «كتاب الحج» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب قول الله تعالى جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابُ كِسْوَةِ الْكَعْبَةِ
١٥٩٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا أَبِي : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ حَجَّاجٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزُّبير بن العوَّام (عَنْ عَائِشَةَ ﵂). قال المؤلِّف (١):
«ح»: (وَحَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ) المجاور بمكَّة (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد أيضًا (عَبْدُ اللهِ -هُوَ ابْنُ المُبَارَكِ- قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ) اسمه: ميسرة؛ ضدَّ الميمنة، البصريُّ (عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانُوا) أي: المسلمون (يَصُومُونَ) يوم (عَاشُورَاءَ) بالمدِّ غير منصرفٍ (٢)، اليوم العاشر من المُحرَّم (قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ رَمَضَانُ) قال الكِرمانيُّ: فيه جواز نسخِ السُّنَّة بالكتاب، والنَّسخ بلا بدلٍ، قال البرماويُّ: مذهب الشَّافعيِّ وجمعٍ أنَّ عاشوراء لم يجب حتَّى يُنسَخ، وبتقدير أنَّه كان واجبًا فلا معارضة بينه وبين رمضان، فلا نسخ، وأمَّا قوله: بلا بدلٍ فعجيبٌ؛ فإنَّهم يمثِّلون به لما هو ببدلٍ أثقل إذا قلنا بالنَّسخ. انتهى. ومباحث ذلك تأتي -إن شاء الله تعالى- في موضعها (وَكَانَ) أي: عاشوراء (يَوْمًا تُسْتَرُ فِيهِ الكَعْبَةُ) لِما بينهما من المناسبة في الإعظام والإجلال (٣)، وهذا موضع التَّرجمة (فَلَمَّا فَرَضَ اللهُ) ﷿ صيامَ (رَمَضَانَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَنْ شَاءَ أَنْ يَصُومَهُ فَلْيَصُمْهُ، وَمَنْ شَاءَ أَنْ يَتْرُكَهُ فَلْيَتْرُكْهُ).
١٥٩٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ) بن أبي عمرٍو، واسمه حفص بن عبد الله بن راشدٍ السُّلميُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبِي) حفصُ بنُ عبد الله قاضي نيسابور قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ) بن طهمان (عَنِ الحَجَّاجِ بْنِ حَجَّاجٍ) الأسلميِّ الباهليِّ الأحول (عَنْ قَتَادَةَ) بن دعامة (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي عُتْبَةَ) بضمِّ العين المهملة وسكون المُثنَّاة الفوقيَّة وفتح المُوحَّدة، مولى أنس بن مالكٍ (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ) سعد بن مالكٍ (الخُدْرِيِّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: لَيُحَجَّنَّ البَيْتُ) بضمِّ المُثنَّاة التَّحتيَّة
وفتح الحاء والجيم مبنيًّا للمفعول، مُؤكَّدًا بالنُّون الثَّقيلة وكذا قوله: (وَلَيُعْتَمَرَنَّ بَعْدَ خُرُوجِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ) اسمان (١) أعجميَّان.
(تَابَعَهُ) أي: تابع عبدَ الله بن أبي عتبة فيما وصله أحمد (أَبَانُ) بن يزيد العطَّار (وَ) تابعه أيضًا (عِمْرَانُ) القطَّان، فيما وصله أيضًا أحمد وأبو يعلى وابن خزيمة (عَنْ قَتَادَةَ) أي: على لفظ المتن (وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ) بن مهديٍّ، فيما وصله الحاكم من طريق أحمد ابن حنبل عنه (عَنْ شُعْبَةَ) عن قتادة بهذا السَّند (قَالَ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لَا يُحَجَّ البَيْتُ) بضمِّ المُثنَّاة التَّحتيَّة وفتح الحاء مبنيًّا للمفعول (وَالأَوَّلُ أَكْثَرُ) لاتِّفاق من تقدَّم ذكرُه على هذا اللَّفظ، وانفراد شعبة بما يخالفهم، وإنَّما قال ذلك لأنَّ ظاهرهما التَّعارض؛ لأنَّ المفهوم من الأوَّل: أنَّ البيت يُحَجُّ بعد أشراط السَّاعة، ومن الثَّاني: أنَّه لا يُحَجُّ بعدها، لكن يمكن الجمع بين الحديثين بأنَّه لا يلزم من حجِّ البيت بعد خروج يأجوج ومأجوج أن يمتنع الحجُّ في وقتٍ ما عند قرب ظهور السَّاعة، ويظهر -والله أعلم- أنَّ المراد بقوله: «ليُحَجَنَّ البيت» أي: مكان البيت (٢) لأنَّ الحبشة إذا خرَّبوه لم يعمر بعد ذلك، قاله في «الفتح»، وزاد هنا في رواية غير أبي ذرٍّ وابن عساكر: «سمع قتادة عبد الله بن أبي عتبة، وعبد الله سمع أبا سعيدٍ الخدريَّ» فانتفت تهمة التَّدليس (٣).
(٤٨) (بابُ) بيان حكم التَّصرُّف في (كِسْوَةِ الكَعْبَةِ) وقد (٤) قِيلَ: أوَّل من كساها تُبَّعٌ الحِمْيريُّ الخَصَف (٥)
والمَعَافر (١) والملاء والوَصَائل، وذكر ابن قتيبة أنَّه كان قبل الإسلام بتسع مئة سنةٍ، وفي «تاريخ» ابن أبي شيبة: أوَّل من كساها عدنان بن أُدَد، وزعم الزُّبير أنَّ أوَّل من كساها الدِّيباجَ عبدُ الله بن الزُّبير، وعند ابن إسحاق عن ليث بن أبي سُلَيمٍ (٢): كانت كسوة الكعبة على عهد رسول الله ﷺ الأَنطاع والمُسُوح، وروى الواقديُّ عن إبراهيم بن أبي ربيعة قال: كُسِيَ البيتُ في الجاهليَّة الأنطاع، ثمَّ كساه النَّبيُّ ﷺ الثِّياب اليمانيَّة، ثمَّ كساه عمر بن الخطَّاب وعثمان بن عفَّان القَبَاطيَّ، ثمَّ كساه الحجَّاج الدِّيباج، وروى أبو عَروبة في «الأوائل» له عن الحسن قال: أوَّل من ألبس الكعبة القَبَاطيَّ النَّبيُّ ﷺ، وذكر الأزرقيُّ فيمن كساها: أبا بكرٍ الصِّدِّيق ﵁، ولم يذكر عليَّ بن أبي طالبٍ، ولعلَّه اشتغل عن ذلك بما كان بصدده من الحروب في تمهيد أمر الدِّين مع الخوارج، وكساها معاوية الدِّيباج والقباطيَّ والحَِبرَات، فكانت تُكسَى الدِّيباج يوم عاشوراء، والقباطيَّ في آخر رمضان، وكساها يزيد بن
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزُّبير بن العوَّام (عَنْ عَائِشَةَ ﵂). قال المؤلِّف (١):
«ح»: (وَحَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ) المجاور بمكَّة (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد أيضًا (عَبْدُ اللهِ -هُوَ ابْنُ المُبَارَكِ- قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ) اسمه: ميسرة؛ ضدَّ الميمنة، البصريُّ (عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانُوا) أي: المسلمون (يَصُومُونَ) يوم (عَاشُورَاءَ) بالمدِّ غير منصرفٍ (٢)، اليوم العاشر من المُحرَّم (قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ رَمَضَانُ) قال الكِرمانيُّ: فيه جواز نسخِ السُّنَّة بالكتاب، والنَّسخ بلا بدلٍ، قال البرماويُّ: مذهب الشَّافعيِّ وجمعٍ أنَّ عاشوراء لم يجب حتَّى يُنسَخ، وبتقدير أنَّه كان واجبًا فلا معارضة بينه وبين رمضان، فلا نسخ، وأمَّا قوله: بلا بدلٍ فعجيبٌ؛ فإنَّهم يمثِّلون به لما هو ببدلٍ أثقل إذا قلنا بالنَّسخ. انتهى. ومباحث ذلك تأتي -إن شاء الله تعالى- في موضعها (وَكَانَ) أي: عاشوراء (يَوْمًا تُسْتَرُ فِيهِ الكَعْبَةُ) لِما بينهما من المناسبة في الإعظام والإجلال (٣)، وهذا موضع التَّرجمة (فَلَمَّا فَرَضَ اللهُ) ﷿ صيامَ (رَمَضَانَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَنْ شَاءَ أَنْ يَصُومَهُ فَلْيَصُمْهُ، وَمَنْ شَاءَ أَنْ يَتْرُكَهُ فَلْيَتْرُكْهُ).
١٥٩٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ) بن أبي عمرٍو، واسمه حفص بن عبد الله بن راشدٍ السُّلميُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبِي) حفصُ بنُ عبد الله قاضي نيسابور قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ) بن طهمان (عَنِ الحَجَّاجِ بْنِ حَجَّاجٍ) الأسلميِّ الباهليِّ الأحول (عَنْ قَتَادَةَ) بن دعامة (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي عُتْبَةَ) بضمِّ العين المهملة وسكون المُثنَّاة الفوقيَّة وفتح المُوحَّدة، مولى أنس بن مالكٍ (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ) سعد بن مالكٍ (الخُدْرِيِّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: لَيُحَجَّنَّ البَيْتُ) بضمِّ المُثنَّاة التَّحتيَّة
وفتح الحاء والجيم مبنيًّا للمفعول، مُؤكَّدًا بالنُّون الثَّقيلة وكذا قوله: (وَلَيُعْتَمَرَنَّ بَعْدَ خُرُوجِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ) اسمان (١) أعجميَّان.
(تَابَعَهُ) أي: تابع عبدَ الله بن أبي عتبة فيما وصله أحمد (أَبَانُ) بن يزيد العطَّار (وَ) تابعه أيضًا (عِمْرَانُ) القطَّان، فيما وصله أيضًا أحمد وأبو يعلى وابن خزيمة (عَنْ قَتَادَةَ) أي: على لفظ المتن (وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ) بن مهديٍّ، فيما وصله الحاكم من طريق أحمد ابن حنبل عنه (عَنْ شُعْبَةَ) عن قتادة بهذا السَّند (قَالَ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لَا يُحَجَّ البَيْتُ) بضمِّ المُثنَّاة التَّحتيَّة وفتح الحاء مبنيًّا للمفعول (وَالأَوَّلُ أَكْثَرُ) لاتِّفاق من تقدَّم ذكرُه على هذا اللَّفظ، وانفراد شعبة بما يخالفهم، وإنَّما قال ذلك لأنَّ ظاهرهما التَّعارض؛ لأنَّ المفهوم من الأوَّل: أنَّ البيت يُحَجُّ بعد أشراط السَّاعة، ومن الثَّاني: أنَّه لا يُحَجُّ بعدها، لكن يمكن الجمع بين الحديثين بأنَّه لا يلزم من حجِّ البيت بعد خروج يأجوج ومأجوج أن يمتنع الحجُّ في وقتٍ ما عند قرب ظهور السَّاعة، ويظهر -والله أعلم- أنَّ المراد بقوله: «ليُحَجَنَّ البيت» أي: مكان البيت (٢) لأنَّ الحبشة إذا خرَّبوه لم يعمر بعد ذلك، قاله في «الفتح»، وزاد هنا في رواية غير أبي ذرٍّ وابن عساكر: «سمع قتادة عبد الله بن أبي عتبة، وعبد الله سمع أبا سعيدٍ الخدريَّ» فانتفت تهمة التَّدليس (٣).
(٤٨) (بابُ) بيان حكم التَّصرُّف في (كِسْوَةِ الكَعْبَةِ) وقد (٤) قِيلَ: أوَّل من كساها تُبَّعٌ الحِمْيريُّ الخَصَف (٥)
والمَعَافر (١) والملاء والوَصَائل، وذكر ابن قتيبة أنَّه كان قبل الإسلام بتسع مئة سنةٍ، وفي «تاريخ» ابن أبي شيبة: أوَّل من كساها عدنان بن أُدَد، وزعم الزُّبير أنَّ أوَّل من كساها الدِّيباجَ عبدُ الله بن الزُّبير، وعند ابن إسحاق عن ليث بن أبي سُلَيمٍ (٢): كانت كسوة الكعبة على عهد رسول الله ﷺ الأَنطاع والمُسُوح، وروى الواقديُّ عن إبراهيم بن أبي ربيعة قال: كُسِيَ البيتُ في الجاهليَّة الأنطاع، ثمَّ كساه النَّبيُّ ﷺ الثِّياب اليمانيَّة، ثمَّ كساه عمر بن الخطَّاب وعثمان بن عفَّان القَبَاطيَّ، ثمَّ كساه الحجَّاج الدِّيباج، وروى أبو عَروبة في «الأوائل» له عن الحسن قال: أوَّل من ألبس الكعبة القَبَاطيَّ النَّبيُّ ﷺ، وذكر الأزرقيُّ فيمن كساها: أبا بكرٍ الصِّدِّيق ﵁، ولم يذكر عليَّ بن أبي طالبٍ، ولعلَّه اشتغل عن ذلك بما كان بصدده من الحروب في تمهيد أمر الدِّين مع الخوارج، وكساها معاوية الدِّيباج والقباطيَّ والحَِبرَات، فكانت تُكسَى الدِّيباج يوم عاشوراء، والقباطيَّ في آخر رمضان، وكساها يزيد بن