«قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ أَرَادَ قُدُومَ مَكَّةَ: مَنْزِلُنَا غَدًا، إِنْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٥٨٩

الحديث رقم ١٥٨٩ من كتاب «كتاب الحج» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب نزول النبي ﷺ مكة.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٥٨٩ في صحيح البخاري

«قَالَ رَسُولُ اللهِ حِينَ أَرَادَ قُدُومَ مَكَّةَ: مَنْزِلُنَا غَدًا، إِنْ شَاءَ اللهُ، بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ، حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ».

إسناد حديث البخاري رقم ١٥٨٩

١٥٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٥٨٩: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

بِلَفْظِ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْفَتْحِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ النَّبِيُّ مَكَّةَ قِيلَ: أَيْنَ تَنْزِلُ، أَفِي بُيُوتِكُمْ الْحَدِيثَ. وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ: أَيْنَ تَنْزِلُ؟ قَالَ: وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ طَلٍّ. قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ: مَا أَشُكُّ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ أَخَذَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِيهِ، لَكِنْ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ حِينَ أَرَادَ أَنْ يَنْفِرَ مِنْ مِنًى، فَيُحْمَلُ عَلَى تَعَدُّدِ الْقِصَّةِ.

قَوْلُهُ: (وَهَلْ تَرَكَ عَقِيلٌ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ: وَهَلْ تَرَكَ لَنَا.

قَوْلُهُ: (مِنْ رَبَاعٍ أَوْ دُورٍ) الرِّبَاعُ: جَمْعُ رَبْعٍ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ، وَهُوَ الْمَنْزِلُ الْمُشْتَمِلُ عَلَى أَبْيَاتٍ، وَقِيلَ: هُوَ الدَّارُ، فَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ: أَوْ دُورٍ إِمَّا لِلتَّأْكِيدِ أَوْ مِنْ شَكِّ الرَّاوِي. وَفِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ: مِنْ مَنْزِلٍ، وَأَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيثَ الْفَاكِهِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: وَيُقَالُ: إِنَّ الدَّارَ الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا كَانَتْ د ارَ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، ثُمَّ صَارَتْ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ ابْنِهِ، فَقَسَمَهَا بَيْنَ وَلَدِهِ حِينَ عُمِّرَ، فَمِنْ ثَمَّ صَارَ لِلنَّبِيِّ حَقُّ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ، وَفِيهَا وُلِدَ النَّبِيُّ .

قَوْلُهُ: (وَكَانَ عَقِيلٌ. . . إِلَخْ) مُحَصَّلُ هَذَا أَنَّ النَّبِيَّ لَمَّا هَاجَرَ اسْتَوْلَى عَقِيلٌ، وَطَالِبٌ عَلَى الدَّارِ كُلِّهَا بِاعْتِبَارِ مَا وَرِثَاهُ مِنْ أَبِيهِمَا لِكَوْنِهِمَا كَانَا لَمْ يُسْلِمَا، وَبِاعْتِبَارِ تَرْكِ النَّبِيِّ لِحَقِّهِ مِنْهَا بِالْهِجْرَةِ، وَفُقِدَ طَالِبٌ بِبَدْرٍ فَبَاعَ عَقِيلٌ الدَّارَ كُلَّهَا. وَحَكَى الْفَاكِهِيُّ أَنَّ الدَّارَ لَمْ تَزَلْ بِأَوْلَادِ عَقِيلٍ إِلَى أَنْ بَاعُوهَا لِمُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ أَخِي الْحَجَّاجِ بِمِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ (١)، وَزَادَ فِي رِوَايَتِهِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ: فَكَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ يَقُولُ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ: تَرَكْنَا نَصِيبَنَا مِنَ الشِّعْبِ أَيْ حِصَّةَ جَدِّهِمْ عَلِيٍّ مِنْ أَبِيهِ أَبِي طَالِبٍ. وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ وَغَيْرُهُ: كَانَ مَنْ هَاجَرَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بَاعَ قَرِيبَهُ الْكَافِرَ دَارَهُ، وَأَمْضَى النَّبِيُّ تَصَرُّفَاتِ الْجَاهِلِيَّةِ تَأْلِيفًا لِقُلُوبِ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ، وَسَيَأْتِي فِي الْجِهَادِ مَزِيدُ بَسْطٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَعِنْدِي أَنَّ تِلْكَ الدَّارَ إِنْ كَانَتْ قَائِمَةً عَلَى مِلْكِ عَقِيلٍ فَإِنَّمَا لَمْ يَنْزِلْهَا رَسُولُ اللَّهِ لِأَنَّهَا دُورٌ هَجَرُوهَا فِي اللَّهِ تَعَالَى، فَلَمْ يَرْجِعُوا فِيمَا تَرَكُوهُ. وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ سِيَاقَ الْحَدِيثِ يَقْتَضِي أَنَّ عَقِيلًا بَاعَهَا، وَمَفْهُومَهُ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَهَا لَنَزَلَهَا.

قَوْلُهُ: (فَكَانَ عُمَرُ) فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ: فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَانَ عُمَرُ يَقُولُ: وَهَذَا الْقَدْرُ الْمَوْقُوفُ عَلَى عُمَرَ قَدْ ثَبَتَ مَرْفُوعًا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَهُوَ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ فِي الْمَغَازِي مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، وَمَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَأَخْرَجَهُ مُفْرَدًا فِي الْفَرَائِضِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْهُ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى هُنَاكَ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - وَيَخْتَلِجُ فِي خَاطِرِي أَنَّ الْقَائِلَ: وَكَانَ عُمَرُ. . . إِلَخْ هُوَ ابْنُ شِهَابٍ فَيَكُونُ مُنْقَطِعًا عَنْ عُمَرَ.

قَوْلُهُ: (قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَكَانُوا يَتَأَوَّلُونَ. . . إِلَخْ) أَيْ كَانُوا يُفَسِّرُونَ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ بِوِلَايَةِ الْمِيرَاثِ، أَيْ يَتَوَلَّى بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي الْمِيرَاثِ وَغَيْرِهِ.

٤٥ - بَاب نُزُولِ النَّبِيِّ مَكَّةَ

١٥٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ حِينَ أَرَادَ قُدُومَ مَكَّةَ: مَنْزِلُنَا غَدًا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ

[الحديث ١٥٨٨ - أطرافه في: ١٥٩٠، ٣٨٨٢، ٤٢٨٤، ٤٢٨٥، ٧٤٧٩]

قَوْلُهُ: (بَابُ نُزُولِ النَّبِيِّ مَكَّةَ) أَيْ: مَوْضِعُ نُزُولِهِ، وَوَقَعَ هُنَا فِي نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: نُسِبَتِ الدُّورُ إِلَى عَقِيلٍ، وَتُورَثُ الدُّورُ وَتُبَاعُ وَتُشْتَرَى. قُلْتُ: وَالْمَحِلُّ اللَّائِقُ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ الْبَابُ الَّذِي قَبْلَهُ، لِمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيرِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (حِينَ أَرَادَ قُدُومَ مَكَّةَ) بَيَّنَ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي بَعْدَهَا أَنَّ ذَلِكَ كَانَ حِينَ رُجُوعِهِ مِنْ مِنًى.

قَوْلُهُ: (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى) هُوَ سَبِيلِ التَّبَرُّكِ وَالِامْتِثَالِ لِلْآيَةِ.

وَقَالَ سَلَامَةُ عَنْ عُقَيْلٍ، وَيَحْيَى بْنُ الضَّحَّاكِ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ: أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ. وَقَالَا: بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ. قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ: بَنِي الْمُطَّلِبِ أَشْبَهُ

قَوْلُهُ فِي الطَّرِيقِ الثَّانِيَةِ: (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ بِسَنَدِهِ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ.

قَوْلُهُ: (يَعْنِي بِذَلِكَ الْمُحَصَّبَ) فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي: يَعْنِي ذَلِكَ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، وَيَخْتَلِجُ فِي خَاطِرِي أَنَّ جَمِيعَ مَا بَعْدَ قَوْلِهِ: يَعْنِي الْمُحَصَّبَ، إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ أُدْرِجَ فِي الْخَبَرِ، فَقَدْ رَوَاهُ شُعَيْبٌ كَمَا فِي هَذَا الْبَابِ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي السِّيرَةِ، وَيُونُسُ كَمَا سَيَأْتِي فِي التَّوْحِيدِ، كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ مُقْتَصِرِينَ عَلَى الْمَوْصُولِ مِنْهُ إِلَى قَوْلِهِ: عَلَى الْكُفْرِ. وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَذْكُرْ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَتِهِ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (وَذَلِكَ أَنَّ قُرَيْشًا وَكِنَانَةً) فِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّ فِي كِنَانَةَ مَنْ لَيْسَ قُرَشِيًّا، إِذِ الْعَطْفُ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ، فيترَجَّحُ الْقَوْلُ بِأَنَّ قُرَيْشًا مِنْ وَلَدِ فِهْرِ بْنِ مَالِكٍ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُمْ وَلَدُ كِنَانَةَ. نَعَمْ لَمْ يُعْقِبِ النَّضْرُ غَيْرَ مَالِكٍ، وَلَا مَالِكٌ غَيْرَ فِهْرٍ، فَقُرَيْشٌ وَلَدُ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ، وَأَمَّا كِنَانَةُ فَأَعْقَبَ مِنْ غَيْرِ النَّضْرِ، فَلِهَذَا وَقَعَتِ الْمُغَايَرَةُ.

قَوْلُهُ: (تَحَالَفَتْ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَوْ بَنِي الْمُطَّلِبِ) كَذَا وَقَعَ عِنْدَهُ بِالشَّكِّ، وَوَقَعَ عِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنِ الْوَلِيدِ: وَبَنِي الْمُطَّلِبِ بِغَيْرِ شَكٍّ، فَكَأَنَّ الْوَهْمَ مِنْهُ، فَسَيَأْتِي عَلَى الصَّوَابِ، وَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي أَوَاخِرِ الْبَابِ.

قَوْلُهُ: (أَنْ لَا يُنَاكِحُوهُمْ وَلَا يُبَايِعُوهُمْ) فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ مُصْعَبٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عِنْدَ أَحْمَدَ أَنْ لَا يُنَاكِحُوهُمْ وَلَا يُخَالِطُوهُمْ. وَفِي رِوَايَةِ دَاوُدَ بْنِ رَشِيدٍ، عَنِ الْوَلِيدِ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ: وَأَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُمْ شَيْءٌ وَهِيَ أَعَمُّ، وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ: عَلَى الْكُفْرِ.

قَوْلُهُ: (حَتَّى يُسْلِمُوا) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَإِسْكَانِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ سَلَامَةُ، عَنْ عُقَيْلٍ) وَصَلَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِهِ.

قَوْلُهُ: (وَيَحْيَى بْنُ الضَّحَّاكِ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ) وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ وَكَرِيمَةَ: وَيَحْيَى، عَنِ الضَّحَّاكِ. وَهُوَ وَهَمٌ، وَهُوَ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الضَّحَّاكِ نُسِبَ لِجَدِّهِ الْبَابِلُتِّيِّ بِمُوَحَّدَتَيْنِ، وَبَعْدَ اللَّامِ الْمَضْمُومَةِ مُثَنَّاةٌ مُشَدَّدَةٌ، نَزِيلُ حَرَّانَ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ إِلَّا هَذَا الْمَوْضِعُ، وَيُقَالُ: إِنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ الْأَوْزَاعِيِّ، وَيُقَالُ: إِنَّ الْأَوْزَاعِيَّ كَانَ زَوْجَ أُمِّهِ، وَطَرِيقُهُ هَذِهِ وَصَلَهَا أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ وَالْخَطِيبُ فِي الْمُدْرَجِ وَقَدْ تَابَعَهُ عَلَى الْجَزْمِ بِقَوْلِهِ: بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو عَوَانَةَ أَيْضًا، وَسَيَأْتِي شَرْحُ هَذِهِ الْقِصَّةِ فِي السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

اقرأ، بولاية الميراث، وكان المهاجرون والأنصار يتوارثون بالهجرة والنُّصرة دون الأقارب، حتَّى نُسِخَ ذلك بقوله تعالى: ﴿وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٥] والذي يُفهَم من الآية المسوقة هنا: أنَّ المؤمنين يرث بعضهم بعضًا، ولا يلزم منه أنَّ المؤمن لا يرث الكافر، لكنَّه مستفادٌ من بقيَّة الآية المشار إليها بقول المؤلِّف: «الآية»؛ وهي قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن وَلَايَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُواْ﴾ [الأنفال: ٧٢] أي: من تولِّيهم في الميراث؛ إذ الهجرة كانت في أوَّل عهد البعثة من تمام الإيمان، فمن لم يكن مهاجرًا كأنَّه ليس مؤمنًا فلهذا لم يرث المؤمن المهاجر منه، وسقط قوله: «الآيةَ» في رواية ابن عساكر.

وفي هذا الحديث: التَّحديث والإخبار والعنعنة والقول، ورواته ما بين بصريٍّ وأيليٍّ ومدنيٍّ، وأخرجه أيضًا في «الجهاد» [خ¦٣٠٥٨] و «المغازي» [خ¦٤٢٨٢]، ومسلمٌ في «الحجِّ»، وكذا أبو داود والنَّسائيُّ، وأخرجه ابن ماجه فيه وفي «الفرائض».

(٤٥) (بابُ) موضع (نُزُولِ النَّبِيِّ مَكَّةَ).

١٥٨٩ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكم بن نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُو سَلَمَةَ) بن عبد الرحمن: (أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ حِينَ أَرَادَ قُدُومَ مَكَّةَ) بعد رجوعه من منًى وتوجُّهه إلى البيت الحرام: (مَنْزِلُنَا) بالرَّفع، مبتدأٌ (غَدًا) ظرفٌ (إِنْ شَاءَ اللهُ) تعالى، اعتراضٌ بين المبتدأ وخبره؛ وهو قوله: (بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ) أي: فيه، وهو -بفتح الخاء المعجمة وسكون التَّحتيَّة آخره فاءٌ-: ما انحدر من الجبل وارتفع عن المسيل (١)، والمراد به المُحصَّبُ (حَيْثُ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

بِلَفْظِ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْفَتْحِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ النَّبِيُّ مَكَّةَ قِيلَ: أَيْنَ تَنْزِلُ، أَفِي بُيُوتِكُمْ الْحَدِيثَ. وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ: أَيْنَ تَنْزِلُ؟ قَالَ: وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ طَلٍّ. قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ: مَا أَشُكُّ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ أَخَذَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِيهِ، لَكِنْ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ حِينَ أَرَادَ أَنْ يَنْفِرَ مِنْ مِنًى، فَيُحْمَلُ عَلَى تَعَدُّدِ الْقِصَّةِ.

قَوْلُهُ: (وَهَلْ تَرَكَ عَقِيلٌ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ: وَهَلْ تَرَكَ لَنَا.

قَوْلُهُ: (مِنْ رَبَاعٍ أَوْ دُورٍ) الرِّبَاعُ: جَمْعُ رَبْعٍ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ، وَهُوَ الْمَنْزِلُ الْمُشْتَمِلُ عَلَى أَبْيَاتٍ، وَقِيلَ: هُوَ الدَّارُ، فَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ: أَوْ دُورٍ إِمَّا لِلتَّأْكِيدِ أَوْ مِنْ شَكِّ الرَّاوِي. وَفِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ: مِنْ مَنْزِلٍ، وَأَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيثَ الْفَاكِهِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: وَيُقَالُ: إِنَّ الدَّارَ الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا كَانَتْ د ارَ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، ثُمَّ صَارَتْ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ ابْنِهِ، فَقَسَمَهَا بَيْنَ وَلَدِهِ حِينَ عُمِّرَ، فَمِنْ ثَمَّ صَارَ لِلنَّبِيِّ حَقُّ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ، وَفِيهَا وُلِدَ النَّبِيُّ .

قَوْلُهُ: (وَكَانَ عَقِيلٌ. . . إِلَخْ) مُحَصَّلُ هَذَا أَنَّ النَّبِيَّ لَمَّا هَاجَرَ اسْتَوْلَى عَقِيلٌ، وَطَالِبٌ عَلَى الدَّارِ كُلِّهَا بِاعْتِبَارِ مَا وَرِثَاهُ مِنْ أَبِيهِمَا لِكَوْنِهِمَا كَانَا لَمْ يُسْلِمَا، وَبِاعْتِبَارِ تَرْكِ النَّبِيِّ لِحَقِّهِ مِنْهَا بِالْهِجْرَةِ، وَفُقِدَ طَالِبٌ بِبَدْرٍ فَبَاعَ عَقِيلٌ الدَّارَ كُلَّهَا. وَحَكَى الْفَاكِهِيُّ أَنَّ الدَّارَ لَمْ تَزَلْ بِأَوْلَادِ عَقِيلٍ إِلَى أَنْ بَاعُوهَا لِمُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ أَخِي الْحَجَّاجِ بِمِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ (١)، وَزَادَ فِي رِوَايَتِهِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ: فَكَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ يَقُولُ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ: تَرَكْنَا نَصِيبَنَا مِنَ الشِّعْبِ أَيْ حِصَّةَ جَدِّهِمْ عَلِيٍّ مِنْ أَبِيهِ أَبِي طَالِبٍ. وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ وَغَيْرُهُ: كَانَ مَنْ هَاجَرَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بَاعَ قَرِيبَهُ الْكَافِرَ دَارَهُ، وَأَمْضَى النَّبِيُّ تَصَرُّفَاتِ الْجَاهِلِيَّةِ تَأْلِيفًا لِقُلُوبِ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ، وَسَيَأْتِي فِي الْجِهَادِ مَزِيدُ بَسْطٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَعِنْدِي أَنَّ تِلْكَ الدَّارَ إِنْ كَانَتْ قَائِمَةً عَلَى مِلْكِ عَقِيلٍ فَإِنَّمَا لَمْ يَنْزِلْهَا رَسُولُ اللَّهِ لِأَنَّهَا دُورٌ هَجَرُوهَا فِي اللَّهِ تَعَالَى، فَلَمْ يَرْجِعُوا فِيمَا تَرَكُوهُ. وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ سِيَاقَ الْحَدِيثِ يَقْتَضِي أَنَّ عَقِيلًا بَاعَهَا، وَمَفْهُومَهُ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَهَا لَنَزَلَهَا.

قَوْلُهُ: (فَكَانَ عُمَرُ) فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ: فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَانَ عُمَرُ يَقُولُ: وَهَذَا الْقَدْرُ الْمَوْقُوفُ عَلَى عُمَرَ قَدْ ثَبَتَ مَرْفُوعًا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَهُوَ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ فِي الْمَغَازِي مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، وَمَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَأَخْرَجَهُ مُفْرَدًا فِي الْفَرَائِضِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْهُ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى هُنَاكَ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - وَيَخْتَلِجُ فِي خَاطِرِي أَنَّ الْقَائِلَ: وَكَانَ عُمَرُ. . . إِلَخْ هُوَ ابْنُ شِهَابٍ فَيَكُونُ مُنْقَطِعًا عَنْ عُمَرَ.

قَوْلُهُ: (قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَكَانُوا يَتَأَوَّلُونَ. . . إِلَخْ) أَيْ كَانُوا يُفَسِّرُونَ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ بِوِلَايَةِ الْمِيرَاثِ، أَيْ يَتَوَلَّى بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي الْمِيرَاثِ وَغَيْرِهِ.

٤٥ - بَاب نُزُولِ النَّبِيِّ مَكَّةَ

١٥٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ حِينَ أَرَادَ قُدُومَ مَكَّةَ: مَنْزِلُنَا غَدًا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ

[الحديث ١٥٨٨ - أطرافه في: ١٥٩٠، ٣٨٨٢، ٤٢٨٤، ٤٢٨٥، ٧٤٧٩]

قَوْلُهُ: (بَابُ نُزُولِ النَّبِيِّ مَكَّةَ) أَيْ: مَوْضِعُ نُزُولِهِ، وَوَقَعَ هُنَا فِي نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: نُسِبَتِ الدُّورُ إِلَى عَقِيلٍ، وَتُورَثُ الدُّورُ وَتُبَاعُ وَتُشْتَرَى. قُلْتُ: وَالْمَحِلُّ اللَّائِقُ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ الْبَابُ الَّذِي قَبْلَهُ، لِمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيرِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (حِينَ أَرَادَ قُدُومَ مَكَّةَ) بَيَّنَ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي بَعْدَهَا أَنَّ ذَلِكَ كَانَ حِينَ رُجُوعِهِ مِنْ مِنًى.

قَوْلُهُ: (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى) هُوَ سَبِيلِ التَّبَرُّكِ وَالِامْتِثَالِ لِلْآيَةِ.

وَقَالَ سَلَامَةُ عَنْ عُقَيْلٍ، وَيَحْيَى بْنُ الضَّحَّاكِ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ: أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ. وَقَالَا: بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ. قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ: بَنِي الْمُطَّلِبِ أَشْبَهُ

قَوْلُهُ فِي الطَّرِيقِ الثَّانِيَةِ: (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ بِسَنَدِهِ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ.

قَوْلُهُ: (يَعْنِي بِذَلِكَ الْمُحَصَّبَ) فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي: يَعْنِي ذَلِكَ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، وَيَخْتَلِجُ فِي خَاطِرِي أَنَّ جَمِيعَ مَا بَعْدَ قَوْلِهِ: يَعْنِي الْمُحَصَّبَ، إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ أُدْرِجَ فِي الْخَبَرِ، فَقَدْ رَوَاهُ شُعَيْبٌ كَمَا فِي هَذَا الْبَابِ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي السِّيرَةِ، وَيُونُسُ كَمَا سَيَأْتِي فِي التَّوْحِيدِ، كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ مُقْتَصِرِينَ عَلَى الْمَوْصُولِ مِنْهُ إِلَى قَوْلِهِ: عَلَى الْكُفْرِ. وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَذْكُرْ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَتِهِ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (وَذَلِكَ أَنَّ قُرَيْشًا وَكِنَانَةً) فِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّ فِي كِنَانَةَ مَنْ لَيْسَ قُرَشِيًّا، إِذِ الْعَطْفُ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ، فيترَجَّحُ الْقَوْلُ بِأَنَّ قُرَيْشًا مِنْ وَلَدِ فِهْرِ بْنِ مَالِكٍ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُمْ وَلَدُ كِنَانَةَ. نَعَمْ لَمْ يُعْقِبِ النَّضْرُ غَيْرَ مَالِكٍ، وَلَا مَالِكٌ غَيْرَ فِهْرٍ، فَقُرَيْشٌ وَلَدُ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ، وَأَمَّا كِنَانَةُ فَأَعْقَبَ مِنْ غَيْرِ النَّضْرِ، فَلِهَذَا وَقَعَتِ الْمُغَايَرَةُ.

قَوْلُهُ: (تَحَالَفَتْ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَوْ بَنِي الْمُطَّلِبِ) كَذَا وَقَعَ عِنْدَهُ بِالشَّكِّ، وَوَقَعَ عِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنِ الْوَلِيدِ: وَبَنِي الْمُطَّلِبِ بِغَيْرِ شَكٍّ، فَكَأَنَّ الْوَهْمَ مِنْهُ، فَسَيَأْتِي عَلَى الصَّوَابِ، وَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي أَوَاخِرِ الْبَابِ.

قَوْلُهُ: (أَنْ لَا يُنَاكِحُوهُمْ وَلَا يُبَايِعُوهُمْ) فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ مُصْعَبٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عِنْدَ أَحْمَدَ أَنْ لَا يُنَاكِحُوهُمْ وَلَا يُخَالِطُوهُمْ. وَفِي رِوَايَةِ دَاوُدَ بْنِ رَشِيدٍ، عَنِ الْوَلِيدِ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ: وَأَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُمْ شَيْءٌ وَهِيَ أَعَمُّ، وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ: عَلَى الْكُفْرِ.

قَوْلُهُ: (حَتَّى يُسْلِمُوا) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَإِسْكَانِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ سَلَامَةُ، عَنْ عُقَيْلٍ) وَصَلَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِهِ.

قَوْلُهُ: (وَيَحْيَى بْنُ الضَّحَّاكِ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ) وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ وَكَرِيمَةَ: وَيَحْيَى، عَنِ الضَّحَّاكِ. وَهُوَ وَهَمٌ، وَهُوَ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الضَّحَّاكِ نُسِبَ لِجَدِّهِ الْبَابِلُتِّيِّ بِمُوَحَّدَتَيْنِ، وَبَعْدَ اللَّامِ الْمَضْمُومَةِ مُثَنَّاةٌ مُشَدَّدَةٌ، نَزِيلُ حَرَّانَ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ إِلَّا هَذَا الْمَوْضِعُ، وَيُقَالُ: إِنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ الْأَوْزَاعِيِّ، وَيُقَالُ: إِنَّ الْأَوْزَاعِيَّ كَانَ زَوْجَ أُمِّهِ، وَطَرِيقُهُ هَذِهِ وَصَلَهَا أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ وَالْخَطِيبُ فِي الْمُدْرَجِ وَقَدْ تَابَعَهُ عَلَى الْجَزْمِ بِقَوْلِهِ: بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو عَوَانَةَ أَيْضًا، وَسَيَأْتِي شَرْحُ هَذِهِ الْقِصَّةِ فِي السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

اقرأ، بولاية الميراث، وكان المهاجرون والأنصار يتوارثون بالهجرة والنُّصرة دون الأقارب، حتَّى نُسِخَ ذلك بقوله تعالى: ﴿وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٥] والذي يُفهَم من الآية المسوقة هنا: أنَّ المؤمنين يرث بعضهم بعضًا، ولا يلزم منه أنَّ المؤمن لا يرث الكافر، لكنَّه مستفادٌ من بقيَّة الآية المشار إليها بقول المؤلِّف: «الآية»؛ وهي قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن وَلَايَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُواْ﴾ [الأنفال: ٧٢] أي: من تولِّيهم في الميراث؛ إذ الهجرة كانت في أوَّل عهد البعثة من تمام الإيمان، فمن لم يكن مهاجرًا كأنَّه ليس مؤمنًا فلهذا لم يرث المؤمن المهاجر منه، وسقط قوله: «الآيةَ» في رواية ابن عساكر.

وفي هذا الحديث: التَّحديث والإخبار والعنعنة والقول، ورواته ما بين بصريٍّ وأيليٍّ ومدنيٍّ، وأخرجه أيضًا في «الجهاد» [خ¦٣٠٥٨] و «المغازي» [خ¦٤٢٨٢]، ومسلمٌ في «الحجِّ»، وكذا أبو داود والنَّسائيُّ، وأخرجه ابن ماجه فيه وفي «الفرائض».

(٤٥) (بابُ) موضع (نُزُولِ النَّبِيِّ مَكَّةَ).

١٥٨٩ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكم بن نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُو سَلَمَةَ) بن عبد الرحمن: (أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ حِينَ أَرَادَ قُدُومَ مَكَّةَ) بعد رجوعه من منًى وتوجُّهه إلى البيت الحرام: (مَنْزِلُنَا) بالرَّفع، مبتدأٌ (غَدًا) ظرفٌ (إِنْ شَاءَ اللهُ) تعالى، اعتراضٌ بين المبتدأ وخبره؛ وهو قوله: (بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ) أي: فيه، وهو -بفتح الخاء المعجمة وسكون التَّحتيَّة آخره فاءٌ-: ما انحدر من الجبل وارتفع عن المسيل (١)، والمراد به المُحصَّبُ (حَيْثُ

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله