«شَكَّ النَّاسُ يَوْمَ عَرَفَةَ فِي صَوْمِ النَّبِيِّ ﷺ، فَبَعَثْتُ إِلَى…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٦٥٨

الحديث رقم ١٦٥٨ من كتاب «كتاب الحج» في صحيح البخاري، تحت باب: باب صوم يوم عرفة.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «شك الناس يوم عرفة في صوم النبي ﷺ، فبعثت إلى…

«شَكَّ النَّاسُ يَوْمَ عَرَفَةَ فِي صَوْمِ النَّبِيِّ ، فَبَعَثْتُ إِلَى النَّبِيِّ بِشَرَابٍ فَشَرِبَهُ».

بَابُ التَّلْبِيَةِ وَالتَّكْبِيرِ إِذَا غَدَا مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَةَ

سند حديث: ١٦٥٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ…

١٦٥٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: حَدَّثَنَا سَالِمٌ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَيْرًا مَوْلَى أُمِّ الْفَضْلِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ :

رواة الحديث

شرح حديث: «شك الناس يوم عرفة في صوم النبي ﷺ، فبعثت إلى…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

ابْنِ مَسْعُودٍ هُنَاكَ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْوَاحِدِ وَهُنَا مِنْ رِوَايَةِ سُفْيَانَ كِلَاهُمَا عَنِ الْأَعْمَشِ.

قَوْلُهُ: (فَلَيْتَ حَظِّي مِنْ أَرْبَعٍ رَكْعَتَانِ) قَالَ الدَّاوُدِيُّ: خَشِيَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَنْ لَا يُجْزِئَ الْأَرْبَعُ فَاعِلَهَا وَتَبِعَ عُثْمَانَ كَرَاهَةً لِخِلَافِهِ وَأَخْبَرَ بِمَا يَعْتَقِدُهُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: يُرِيدُ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى أَرْبَعًا تَكَلَّفَهَا فَلَيْتَهَا تُقْبَلُ كَمَا تُقْبَلُ الرَّكْعَتَانِ. انْتَهَى. وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ التَّفْوِيضِ إِلَى اللَّهِ لِعَدَمِ اطِّلَاعِهِ عَلَى الْغَيْبِ وَهَلْ يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاتَهُ أَمْ لَا، فَتَمَنَّى أَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ مِنَ الْأَرْبَعِ الَّتِي يُصَلِّيهَا رَكْعَتَانِ وَلَوْ لَمْ يُقْبَلِ الزَّائِدُ، وَهُوَ يُشْعِرُ بِأَنَّ الْمُسَافِرَ عِنْدَهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْقَصْرِ وَالْإِتْمَامِ وَالرَّكْعَتَانِ لَا بُدَّ مِنْهُمَا، وَمَعَ ذَلِكَ فَكَانَ يَخَافُ أَنْ لَا يُقْبَلَ مِنْهُ شَيْءٌ، فَحَاصِلُهُ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا أَتَمَّ مُتَابَعَةً لِعُثْمَانَ وَلَيْتَ اللَّهَ قَبِلَ مِنِّي رَكْعَتَيْنِ مِنَ الْأَرْبَعِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى بَقِيَّةِ فَوَائِدِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ فِي أَبْوَابِ الْقَصْرِ وَعَلَى السَّبَبِ فِي إِتْمَامِ عُثْمَانَ بِمِنًى، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.

٨٥ - بَاب صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ

١٦٥٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنَا سَالِمٌ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَيْرًا مَوْلَى أُمِّ الْفَضْلِ عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ: شَكَّ النَّاسُ يَوْمَ عَرَفَةَ فِي صَوْمِ النَّبِيِّ فَبَعَثْتُ إِلَى النَّبِيِّ بِشَرَابٍ فَشَرِبَهُ.

[الحديث ١٦٥٨ - أطرافه في: ١٦٦١، ١٩٨٨، ٥٦٠٤، ٥٦١٨، ٥٦٣٦]

قَوْلُهُ: (بَابُ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ) يَعْنِي بِعَرَفَةَ، أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أُمِّ الْفَضْلِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ مُسْتَوْفًى إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَتَرْجَمَ لَهُ بِنَظِيرِ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ سَوَاءٌ.

٨٦ - بَاب التَّلْبِيَةِ وَالتَّكْبِيرِ إِذَا غَدَا مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَةَ

١٦٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الثَّقَفِيِّ أَنَّهُ سَأَلَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - وَهُمَا غَادِيَانِ مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَةَ -: كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ فِي هَذَا الْيَوْمِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ؟ فَقَالَ: كَانَ يُهِلُّ مِنَّا الْمُهِلُّ فَلَا يُنْكِرُ عَلَيْهِ، وَيُكَبِّرُ مِنَّا الْمُكَبِّرُ فَلَا يُنْكِرُ عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ التَّلْبِيَةِ وَالتَّكْبِيرِ إِذَا غَدَا مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَةَ) أَيْ مَشْرُوعِيَّتُهُمَا، وَغَرَضُهُ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ الرَّدُّ عَلَى مَنْ قَالَ: يَقْطَعُ الْمُحْرِمُ التَّلْبِيَةَ إِذَا رَاحَ إِلَى عَرَفَةَ، وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِيهِ بَعْدَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ بَابًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَوْلُهُ: (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الثَّقَفِيِّ) تَقَدَّمَ فِي الْعِيدَيْنِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ مَالِكٍ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ وَلَيْسَ لِمُحَمَّدٍ الْمَذْكُورِ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَنَسٍ وَلَا غَيْرِهِ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ وَقَدْ وَافَقَ أَنَسًا عَلَى رِوَايَتِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.

قَوْلُهُ: (وَهُمَا غَادِيَانِ) أَيْ ذَاهِبَانِ غَدْوَةً.

قَوْلُهُ: (كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ) أَيْ مِنَ الذِّكْرِ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قُلْتُ لِأَنَسٍ غَدَاةَ عَرَفَةَ: مَا تَقُولُ فِي التَّلْبِيَةِ فِي هَذَا الْيَوْمِ؟

قَوْلُهُ: (فَلَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ فِي رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ لَا يَعِيبُ أَحَدُنَا عَلَى صَاحِبِهِ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الْمُشَارِ إِلَيْهِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ: غَدَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَاتٍ مِنَّا الْمُلَبِّي وَمِنَّا الْمُكَبِّرُ. وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ قَالَ - يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ - فَقُلْتُ لَهُ - يَعْنِي لِعُبَيْدِ اللَّهِ - عَجَبًا لَكُمْ كَيْفَ لَمْ تَسْأَلُوهُ؟ مَاذَا رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ يَصْنَعُ؟ وَأَرَادَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ بِذَلِكَ الْوُقُوفَ عَلَى الْأَفْضَلِ لِأَنَّ الْحَدِيثَ يَدُلُّ عَلَى التَّخْيِيرِ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالتَّلْبِيَةِ مِنْ تَقْرِيرِهِ لَهُمْ عَلَى ذَلِكَ، فَأَرَادَ أَنْ يَعْرِفَ مَا كَانَ يَصْنَعُ هُوَ

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

أخرجه هُنَاكَ، فَقَالَ: حَدثنَا أَبُو الْوَلِيد، قَالَ: حَدثنَا شُعْبَة، قَالَ: أَنبأَنَا أَبُو إِسْحَاق، قَالَ: سَمِعت حَارِثَة بن وهب، قَالَ: (صلى بِنَا النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، آمن مَا كَانَ بمنى رَكْعَتَيْنِ) . وَأَبُو الْوَلِيد هِشَام بن عبد الْملك الطَّيَالِسِيّ، وَأَبُو إِسْحَاق عَمْرو بن عبد الله الْهَمدَانِي الْمَشْهُور بالسبيعي الْكُوفِي، وحارثة، بِالْحَاء الْمُهْملَة وبالراء والثاء الْمُثَلَّثَة، والخزاعي، بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الزَّاي وبالعين الْمُهْملَة: نِسْبَة إِلَى خُزَاعَة حَيّ من الأزد. قَوْله: (وَنحن مَا كُنَّا أَكثر) ، جملَة وَقعت حَالا، فَقَوله: نَحن، مُبْتَدأ وَكلمَة: مَا، نَافِيَة خَبره، وَقَوله: (أَكثر) مَنْصُور على أَنه خبر كَانَ، وَكلمَة: قطّ، مُتَعَلقَة بِمَحْذُوف، وَالتَّقْدِير: وَنحن مَا كُنَّا قطّ فِي وَقت أَكثر منا فِي ذَلِك الْوَقْت وَلَا آمن منا فِيهِ، وَيجوز أَن تكون: مَا، مَصْدَرِيَّة وَمَعْنَاهُ الْجمع، لِأَن مَا أضيف إِلَيْهِ أفعل يكون جمعا، قَوْله: (وآمنه) عطف على أَكثر، وَالضَّمِير فِيهِ يرجع إِلَى: مَا، وَالتَّقْدِير: صلى بِنَا رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَالْحَال أَنا أَكثر أكواننا فِي سَائِر الْأَوْقَات عددا وَأكْثر أكواننا فِي سَائِر الْأَوْقَات أمنا. وَإسْنَاد الْأَمْن إِلَى الْأَوْقَات مجَاز، قيل: وعَلى هَذَا كَمَا قُلْنَا: قطّ، مُتَعَلق بِمَحْذُوف، لِأَن: قطّ، يخْتَص بالماضي الْمَنْفِيّ، وَلَا منفي هَهُنَا، تَقْدِيره: مَا كُنَّا أَكثر من ذَلِك وَلَا آمنهُ قطّ. قلت: قَالَ ابْن مَالك: اسْتِعْمَال قطّ غير مسبوقة بِالنَّفْيِ مِمَّا خَفِي على كثير من النَّحْوِيين، وَقد جَاءَ فِي هَذَا الحَدِيث بِدُونِهِ، وَله نَظَائِر، وَقيل: إِنَّه بِمَعْنى: أبدا، على سَبِيل الْمجَاز، وَقَالَ الْكرْمَانِي: قَوْله: (وآمنه) ، بِالرَّفْع وَيجوز النصب بِأَن يكون فعلا مَاضِيا وفاعله الله تَعَالَى. قلت: فَحِينَئِذٍ يكون ضمير الْمَفْعُول هُوَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَالتَّقْدِير: وآمن الله تَعَالَى نبيه، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، حِينَئِذٍ. وَقَالَ الطَّيِّبِيّ: هَذَا على أَن يكون: أَكثر، خبر كَانَ، إِذْ لَا يَسْتَقِيم أَن يعْطف: وأمنه، على: أَكثر، وَهُوَ متعسف جدا. قَوْله: (بمنى) أَي: فِي منى، وَالْعَامِل فِيهِ قَوْله: صلى.

٧٥٦١ - حدَّثنا قَبِيصَةُ بنُ عُقْبَةَ قَالَ حدَّثنا سُفْيَانُ عنِ الأعْمَشِ عنْ إبْراهِيم عنْ عَبْدِ الرَّحْمانِ ابنِ يَزيدَ عنْ عَبْدِ الله رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قالَ صَلَّيْتُ مَعَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رَكْعَتَيْنِ ومَعَ أبِي بَكْرٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ رَكْعَتَيُنِ ومعَ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ تَفَرَّقَتْ بِكُمُ الطُّرُقُ فيَا لَيْتَ حَظِّي مِنْ أرْبَعٍ رَكْعَتَانِ مُتَقَلِّبَتَانِ.

(انْظُر الحَدِيث ٤٨٠١) .

أخرجه فِي الْبَاب الْمَذْكُور عَن قُتَيْبَة بن سعيد عَن عبد الْوَاحِد بن زِيَاد عَن الْأَعْمَش إِلَى آخِره، فَانْظُر إِلَى التَّفَاوُت بَينهمَا فِي الْمَتْن والإسناد، وَلَكِن الْحَاصِل وَاحِد.

وَرِجَاله قد ذكرُوا غير مرّة، وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ، وَإِبْرَاهِيم هُوَ النَّخعِيّ، وَعبد الرَّحْمَن ابْن يزِيد بن قيس أَخُو الْأسود، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، الْكُوفِي النَّخعِيّ، مَاتَ فِي الجماجم سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ، وَعبد الله هُوَ ابْن مَسْعُود، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.

قَوْله: (ثمَّ تَفَرَّقت بكم الطّرق) ، يَعْنِي: اختلفتم فِي قصر الصَّلَاة وإتمامها، فمنكم من يقصر ومنكم من لَا يقصر. قَوْله: (فيا لَيْت حظي من أَربع) أَي: فيا لَيْت نَصِيبي الَّذِي يحصل لي من أَربع رَكْعَات، رَكْعَتَانِ يقبلهما الله تَعَالَى. قَوْله: (رَكْعَتَانِ) فِي كثير من النّسخ: رَكْعَتَيْنِ، وَهُوَ على مَذْهَب الْفراء، فَإِنَّهُ جوز نصب خبر: لَيْت، كاسمه. وَأما وَجه: رَكْعَتَانِ، بِالرَّفْع فَهُوَ الأَصْل، لِأَنَّهُ خبر: لَيْت، وَخَبره مَرْفُوع. وَقَالَ الدَّاودِيّ: خشِي ابْن مَسْعُود أَن لَا تجزىء الْأَرْبَع فاعلها، وَتبع عُثْمَان كَرَاهَة لخلافه، وَأخْبر بِمَا يَعْتَقِدهُ. وَقيل: يُرِيد أَنه لَو صلى أَرْبعا فيا ليتها تقبل كَمَا تقبل الركعتان. وَقَالَ الْكرْمَانِي: قَالُوا: غَرَضه لَيْت عُثْمَان، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، صلى رَكْعَتَيْنِ بدل الْأَرْبَع، كَمَا كَانَ النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وصاحباه يَفْعَلُونَهُ. وَقيل: مَعْنَاهُ أَنا أتم مُتَابعَة لعُثْمَان، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وليت الله قبل مني من الْأَرْبَع رَكْعَتَيْنِ.

وَفِيه: كَرَاهَة مُخَالفَة مَا كَانُوا عَلَيْهِ، وَبَقِيَّة المباحث تقدّمت هُنَاكَ.

٥٨ - (بابُ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الصَّوْم فِي يَوْم عَرَفَة، وَلم يبين حكمه لمَكَان الِاخْتِلَاف فِيهِ.

٨٥٦١ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبدِ الله قَالَ حدَّثنا سُفْيانُ عنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ حدَّثنا سَالِمٌ قَالَ

سَمِعْتُ عُمَيْرا مَوْلَى أُمِّ الفَضْلِ عنْ أُمِّ الفَضْلِ شَكَّ النَّاسُ يَومَ عَرَفةَ فِي صَوْمِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَبَعَثْتُ إلَى النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِشَرَابٍ فَشَرِبَهُ..

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن فِيهِ بَيَان ترك النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، الصَّوْم فِي يَوْم عَرَفَة.

ذكر رِجَاله: وهم سِتَّة: الأول: عَليّ بن الْمَدِينِيّ. الثَّانِي: سُفْيَان بن عُيَيْنَة. الثَّالِث: مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ. الرَّابِع: سَالم بن أبي أُميَّة أَبُو النَّضر، بالضاد الْمُعْجَمَة: مولى عمر بن عبيد الله بن معمر. الْخَامِس: عُمَيْر، مصغر عَمْرو، مولى ابْن عَبَّاس. السَّادِس: أم الْفضل أم عبد الله ابْن عَبَّاس، وَاسْمهَا: لبَابَة، بِضَم اللَّام وَتَخْفِيف الْبَاء الْمُوَحدَة.

ذكر لطائف إِسْنَاده: فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: العنعنة فِي موضِعين. وَفِيه: السماع. وَفِيه: القَوْل فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: أَن شَيْخه بَصرِي وَأَنه من أَفْرَاده. وَفِيه: أَن سُفْيَان مكي وَأَن الزُّهْرِيّ وسالما وعميرا مدنيون. .

ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْحَج عَن القعْنبِي، وَفِي الصَّوْم عَن عبد الله بن يُوسُف وَعَن مُسَدّد، وَفِي الْأَشْرِبَة عَن الْحميدِي، وَعَن مَالك بن إِسْمَاعِيل وَعَن عَمْرو بن الْقَاسِم. وَأخرجه مُسلم فِي الصَّوْم عَن يحيى بن يحيى عَن مَالك بِهِ، وَعَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم وَابْن أبي عَمْرو عَن زُهَيْر بن حَرْب وَعَن هَارُون بن سعيد الْأَيْلِي. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الصَّوْم عَن القعْنبِي بِهِ.

ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ فِيهِ: أَن النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، لم يصم يَوْم عَرَفَة؟ فَإِن قلت: فِي (صَحِيح مُسلم) أَن صَوْمه يكفر سنتَيْن؟ قلت: هَذَا فِي غير الحجيج، أما فِي الحجيج فَيَنْبَغِي لَهُم أَن لَا يَصُومُوا لِئَلَّا يضعفوا عَن الدُّعَاء، وأعمال الْحَج اقْتِدَاء بالشارع، وَأطلق كثير من الشَّافِعِيَّة كَرَاهَته، وَإِن كَانَ الشَّخْص بِحَيْثُ لَا يضعف بِسَبَب الصَّوْم فَقَط، فَقَالَ الْمُتَوَلِي: الأولى أَن يَصُوم حِيَازَة للفضيلة. قَالَ صَاحب (التَّوْضِيح) : وَنسب غَيره هَذَا إِلَى الْمَذْهَب، وَقَالَ: الأولى عندنَا لَا يَصُوم بِحَال. وَقَالَ الرَّوْيَانِيّ فِي (الْحِلْية) : إِن كَانَ قَوِيا، وَفِي الشتَاء، وَلَا يضعف بالضعف عَن الدُّعَاء، فالصوم أفضل. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي (الْمعرفَة) : قَالَ الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم: لَو علم الرجل أَن الصَّوْم بِعَرَفَة لَا يُضعفهُ فصامه كَانَ حسنا، وَاخْتَارَ الْخطابِيّ هَذَا. قَالَ صَاحب (التَّوْضِيح) : وَالْمذهب عندنَا اسْتِحْبَاب الْفطر مُطلقًا، وَبِه قَالَ جُمْهُور أَصْحَابنَا، وصرحوا بِأَنَّهُ لَا فرق. وَلم يذكر الْجُمْهُور الْكَرَاهَة، بل قَالُوا: يسْتَحبّ فطره، كَمَا قَالَه الشَّافِعِي، وَنقل الْمَاوَرْدِيّ وَغَيره اسْتِحْبَاب الْفطر عَن أَكثر الْعلمَاء، وَحكى ابْن الْمُنْذر عَن جمَاعَة مِنْهُم: اسْتِحْبَاب صَوْمه، وَحكى صَاحب الْبَيَان عَن يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ أَنه يجب عَلَيْهِ الْفطر بِعَرَفَة. وَقَالَ ابْن بطال: اخْتلف الْعلمَاء فِي صَوْمه، فَقَالَ ابْن عمر: لم يصمه رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَلَا عمر وَلَا عُثْمَان وَأَنا لَا أصومه. وَقَالَ ابْن عَبَّاس: يَوْم عَرَفَة لَا يصحبنا أحد يُرِيد الصّيام فَإِنَّهُ يَوْم تَكْبِير. وَأكل وَشرب، وَاخْتَارَ مَالك وَأَبُو حنيفَة وَالثَّوْري: الْفطر، وَقَالَ عَطاء: من أفطر يَوْم عَرَفَة ليتقوى بِهِ على الذّكر كَانَ لَهُ مثل أجر الصَّائِم، وَكَانَ ابْن الزبير وَعَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، يصومان يَوْم عَرَفَة، وروى أَيْضا عَن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَكَانَ إِسْحَاق يمِيل إِلَيْهِ، وَكَانَ الْحسن يُعجبهُ صَوْمه وَيَأْمُر بِهِ الْحَاج، وَقَالَ: رَأَيْت عُثْمَان بِعَرَفَة فِي يَوْم شَدِيد الْحر صَائِما وهم يروحون عَنهُ، وَكَانَ أُسَامَة بن زيد وَعُرْوَة بن الزبير وَالقَاسِم وَمُحَمّد وَسَعِيد بن جُبَير يَصُومُونَ بِعَرَفَات. وَقَالَ قَتَادَة: لَا بَأْس بذلك إِذا لم يضعف عَن الدُّعَاء، وَبِه قَالَ الدَّاودِيّ. وَقَالَ الشَّافِعِي: أحب صِيَامه لغير الْحَاج، أما من حج فَأحب أَن يفْطر ليقويه على الدُّعَاء، وَقَالَ عَطاء: أصومه فِي الشتَاء وَلَا أصومه فِي الصَّيف. وَفِيه: أَن الْأكل وَالشرب فِي المحافل مُبَاح ليبين معنى: أودعت الصُّورَة فِيهِ. وَفِيه: جَوَاز قبُول الْهَدِيَّة من النِّسَاء، وَلم يسْأَلهَا أَن كَانَ من مَالهَا، أَو من مَال زَوجهَا إِن كَانَ مثل هَذَا الْقدر لَا يشاحح النَّاس فِيهِ.

٦٨ - (بابُ التَّلْبِيَةِ والتَّكْبيرِ إذَا غَدَا مِنْ مِنًى إلَى عَرَفَةَ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَشْرُوعِيَّة التَّلْبِيَة وَالتَّكْبِير إِذا غَدا، أَي: إِذا ذهب من منى إلَى عَرَفَة.

٩٥٦١ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ أخبرنَا مالِكٌ عنْ مُحَمَّدِ بنِ أبِي بَكْرٍ الثَّقَفِيِّ أنَّهُ سَألَ أنسَ بنَ مَالِكٍ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

ابْنِ مَسْعُودٍ هُنَاكَ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْوَاحِدِ وَهُنَا مِنْ رِوَايَةِ سُفْيَانَ كِلَاهُمَا عَنِ الْأَعْمَشِ.

قَوْلُهُ: (فَلَيْتَ حَظِّي مِنْ أَرْبَعٍ رَكْعَتَانِ) قَالَ الدَّاوُدِيُّ: خَشِيَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَنْ لَا يُجْزِئَ الْأَرْبَعُ فَاعِلَهَا وَتَبِعَ عُثْمَانَ كَرَاهَةً لِخِلَافِهِ وَأَخْبَرَ بِمَا يَعْتَقِدُهُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: يُرِيدُ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى أَرْبَعًا تَكَلَّفَهَا فَلَيْتَهَا تُقْبَلُ كَمَا تُقْبَلُ الرَّكْعَتَانِ. انْتَهَى. وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ التَّفْوِيضِ إِلَى اللَّهِ لِعَدَمِ اطِّلَاعِهِ عَلَى الْغَيْبِ وَهَلْ يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاتَهُ أَمْ لَا، فَتَمَنَّى أَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ مِنَ الْأَرْبَعِ الَّتِي يُصَلِّيهَا رَكْعَتَانِ وَلَوْ لَمْ يُقْبَلِ الزَّائِدُ، وَهُوَ يُشْعِرُ بِأَنَّ الْمُسَافِرَ عِنْدَهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْقَصْرِ وَالْإِتْمَامِ وَالرَّكْعَتَانِ لَا بُدَّ مِنْهُمَا، وَمَعَ ذَلِكَ فَكَانَ يَخَافُ أَنْ لَا يُقْبَلَ مِنْهُ شَيْءٌ، فَحَاصِلُهُ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا أَتَمَّ مُتَابَعَةً لِعُثْمَانَ وَلَيْتَ اللَّهَ قَبِلَ مِنِّي رَكْعَتَيْنِ مِنَ الْأَرْبَعِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى بَقِيَّةِ فَوَائِدِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ فِي أَبْوَابِ الْقَصْرِ وَعَلَى السَّبَبِ فِي إِتْمَامِ عُثْمَانَ بِمِنًى، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.

٨٥ - بَاب صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ

١٦٥٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنَا سَالِمٌ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَيْرًا مَوْلَى أُمِّ الْفَضْلِ عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ: شَكَّ النَّاسُ يَوْمَ عَرَفَةَ فِي صَوْمِ النَّبِيِّ فَبَعَثْتُ إِلَى النَّبِيِّ بِشَرَابٍ فَشَرِبَهُ.

[الحديث ١٦٥٨ - أطرافه في: ١٦٦١، ١٩٨٨، ٥٦٠٤، ٥٦١٨، ٥٦٣٦]

قَوْلُهُ: (بَابُ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ) يَعْنِي بِعَرَفَةَ، أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أُمِّ الْفَضْلِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ مُسْتَوْفًى إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَتَرْجَمَ لَهُ بِنَظِيرِ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ سَوَاءٌ.

٨٦ - بَاب التَّلْبِيَةِ وَالتَّكْبِيرِ إِذَا غَدَا مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَةَ

١٦٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الثَّقَفِيِّ أَنَّهُ سَأَلَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - وَهُمَا غَادِيَانِ مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَةَ -: كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ فِي هَذَا الْيَوْمِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ؟ فَقَالَ: كَانَ يُهِلُّ مِنَّا الْمُهِلُّ فَلَا يُنْكِرُ عَلَيْهِ، وَيُكَبِّرُ مِنَّا الْمُكَبِّرُ فَلَا يُنْكِرُ عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ التَّلْبِيَةِ وَالتَّكْبِيرِ إِذَا غَدَا مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَةَ) أَيْ مَشْرُوعِيَّتُهُمَا، وَغَرَضُهُ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ الرَّدُّ عَلَى مَنْ قَالَ: يَقْطَعُ الْمُحْرِمُ التَّلْبِيَةَ إِذَا رَاحَ إِلَى عَرَفَةَ، وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِيهِ بَعْدَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ بَابًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَوْلُهُ: (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الثَّقَفِيِّ) تَقَدَّمَ فِي الْعِيدَيْنِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ مَالِكٍ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ وَلَيْسَ لِمُحَمَّدٍ الْمَذْكُورِ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَنَسٍ وَلَا غَيْرِهِ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ وَقَدْ وَافَقَ أَنَسًا عَلَى رِوَايَتِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.

قَوْلُهُ: (وَهُمَا غَادِيَانِ) أَيْ ذَاهِبَانِ غَدْوَةً.

قَوْلُهُ: (كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ) أَيْ مِنَ الذِّكْرِ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قُلْتُ لِأَنَسٍ غَدَاةَ عَرَفَةَ: مَا تَقُولُ فِي التَّلْبِيَةِ فِي هَذَا الْيَوْمِ؟

قَوْلُهُ: (فَلَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ فِي رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ لَا يَعِيبُ أَحَدُنَا عَلَى صَاحِبِهِ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الْمُشَارِ إِلَيْهِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ: غَدَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَاتٍ مِنَّا الْمُلَبِّي وَمِنَّا الْمُكَبِّرُ. وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ قَالَ - يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ - فَقُلْتُ لَهُ - يَعْنِي لِعُبَيْدِ اللَّهِ - عَجَبًا لَكُمْ كَيْفَ لَمْ تَسْأَلُوهُ؟ مَاذَا رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ يَصْنَعُ؟ وَأَرَادَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ بِذَلِكَ الْوُقُوفَ عَلَى الْأَفْضَلِ لِأَنَّ الْحَدِيثَ يَدُلُّ عَلَى التَّخْيِيرِ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالتَّلْبِيَةِ مِنْ تَقْرِيرِهِ لَهُمْ عَلَى ذَلِكَ، فَأَرَادَ أَنْ يَعْرِفَ مَا كَانَ يَصْنَعُ هُوَ

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

أخرجه هُنَاكَ، فَقَالَ: حَدثنَا أَبُو الْوَلِيد، قَالَ: حَدثنَا شُعْبَة، قَالَ: أَنبأَنَا أَبُو إِسْحَاق، قَالَ: سَمِعت حَارِثَة بن وهب، قَالَ: (صلى بِنَا النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، آمن مَا كَانَ بمنى رَكْعَتَيْنِ) . وَأَبُو الْوَلِيد هِشَام بن عبد الْملك الطَّيَالِسِيّ، وَأَبُو إِسْحَاق عَمْرو بن عبد الله الْهَمدَانِي الْمَشْهُور بالسبيعي الْكُوفِي، وحارثة، بِالْحَاء الْمُهْملَة وبالراء والثاء الْمُثَلَّثَة، والخزاعي، بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الزَّاي وبالعين الْمُهْملَة: نِسْبَة إِلَى خُزَاعَة حَيّ من الأزد. قَوْله: (وَنحن مَا كُنَّا أَكثر) ، جملَة وَقعت حَالا، فَقَوله: نَحن، مُبْتَدأ وَكلمَة: مَا، نَافِيَة خَبره، وَقَوله: (أَكثر) مَنْصُور على أَنه خبر كَانَ، وَكلمَة: قطّ، مُتَعَلقَة بِمَحْذُوف، وَالتَّقْدِير: وَنحن مَا كُنَّا قطّ فِي وَقت أَكثر منا فِي ذَلِك الْوَقْت وَلَا آمن منا فِيهِ، وَيجوز أَن تكون: مَا، مَصْدَرِيَّة وَمَعْنَاهُ الْجمع، لِأَن مَا أضيف إِلَيْهِ أفعل يكون جمعا، قَوْله: (وآمنه) عطف على أَكثر، وَالضَّمِير فِيهِ يرجع إِلَى: مَا، وَالتَّقْدِير: صلى بِنَا رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَالْحَال أَنا أَكثر أكواننا فِي سَائِر الْأَوْقَات عددا وَأكْثر أكواننا فِي سَائِر الْأَوْقَات أمنا. وَإسْنَاد الْأَمْن إِلَى الْأَوْقَات مجَاز، قيل: وعَلى هَذَا كَمَا قُلْنَا: قطّ، مُتَعَلق بِمَحْذُوف، لِأَن: قطّ، يخْتَص بالماضي الْمَنْفِيّ، وَلَا منفي هَهُنَا، تَقْدِيره: مَا كُنَّا أَكثر من ذَلِك وَلَا آمنهُ قطّ. قلت: قَالَ ابْن مَالك: اسْتِعْمَال قطّ غير مسبوقة بِالنَّفْيِ مِمَّا خَفِي على كثير من النَّحْوِيين، وَقد جَاءَ فِي هَذَا الحَدِيث بِدُونِهِ، وَله نَظَائِر، وَقيل: إِنَّه بِمَعْنى: أبدا، على سَبِيل الْمجَاز، وَقَالَ الْكرْمَانِي: قَوْله: (وآمنه) ، بِالرَّفْع وَيجوز النصب بِأَن يكون فعلا مَاضِيا وفاعله الله تَعَالَى. قلت: فَحِينَئِذٍ يكون ضمير الْمَفْعُول هُوَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَالتَّقْدِير: وآمن الله تَعَالَى نبيه، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، حِينَئِذٍ. وَقَالَ الطَّيِّبِيّ: هَذَا على أَن يكون: أَكثر، خبر كَانَ، إِذْ لَا يَسْتَقِيم أَن يعْطف: وأمنه، على: أَكثر، وَهُوَ متعسف جدا. قَوْله: (بمنى) أَي: فِي منى، وَالْعَامِل فِيهِ قَوْله: صلى.

٧٥٦١ - حدَّثنا قَبِيصَةُ بنُ عُقْبَةَ قَالَ حدَّثنا سُفْيَانُ عنِ الأعْمَشِ عنْ إبْراهِيم عنْ عَبْدِ الرَّحْمانِ ابنِ يَزيدَ عنْ عَبْدِ الله رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قالَ صَلَّيْتُ مَعَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رَكْعَتَيْنِ ومَعَ أبِي بَكْرٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ رَكْعَتَيُنِ ومعَ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ تَفَرَّقَتْ بِكُمُ الطُّرُقُ فيَا لَيْتَ حَظِّي مِنْ أرْبَعٍ رَكْعَتَانِ مُتَقَلِّبَتَانِ.

(انْظُر الحَدِيث ٤٨٠١) .

أخرجه فِي الْبَاب الْمَذْكُور عَن قُتَيْبَة بن سعيد عَن عبد الْوَاحِد بن زِيَاد عَن الْأَعْمَش إِلَى آخِره، فَانْظُر إِلَى التَّفَاوُت بَينهمَا فِي الْمَتْن والإسناد، وَلَكِن الْحَاصِل وَاحِد.

وَرِجَاله قد ذكرُوا غير مرّة، وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ، وَإِبْرَاهِيم هُوَ النَّخعِيّ، وَعبد الرَّحْمَن ابْن يزِيد بن قيس أَخُو الْأسود، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، الْكُوفِي النَّخعِيّ، مَاتَ فِي الجماجم سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ، وَعبد الله هُوَ ابْن مَسْعُود، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.

قَوْله: (ثمَّ تَفَرَّقت بكم الطّرق) ، يَعْنِي: اختلفتم فِي قصر الصَّلَاة وإتمامها، فمنكم من يقصر ومنكم من لَا يقصر. قَوْله: (فيا لَيْت حظي من أَربع) أَي: فيا لَيْت نَصِيبي الَّذِي يحصل لي من أَربع رَكْعَات، رَكْعَتَانِ يقبلهما الله تَعَالَى. قَوْله: (رَكْعَتَانِ) فِي كثير من النّسخ: رَكْعَتَيْنِ، وَهُوَ على مَذْهَب الْفراء، فَإِنَّهُ جوز نصب خبر: لَيْت، كاسمه. وَأما وَجه: رَكْعَتَانِ، بِالرَّفْع فَهُوَ الأَصْل، لِأَنَّهُ خبر: لَيْت، وَخَبره مَرْفُوع. وَقَالَ الدَّاودِيّ: خشِي ابْن مَسْعُود أَن لَا تجزىء الْأَرْبَع فاعلها، وَتبع عُثْمَان كَرَاهَة لخلافه، وَأخْبر بِمَا يَعْتَقِدهُ. وَقيل: يُرِيد أَنه لَو صلى أَرْبعا فيا ليتها تقبل كَمَا تقبل الركعتان. وَقَالَ الْكرْمَانِي: قَالُوا: غَرَضه لَيْت عُثْمَان، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، صلى رَكْعَتَيْنِ بدل الْأَرْبَع، كَمَا كَانَ النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وصاحباه يَفْعَلُونَهُ. وَقيل: مَعْنَاهُ أَنا أتم مُتَابعَة لعُثْمَان، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وليت الله قبل مني من الْأَرْبَع رَكْعَتَيْنِ.

وَفِيه: كَرَاهَة مُخَالفَة مَا كَانُوا عَلَيْهِ، وَبَقِيَّة المباحث تقدّمت هُنَاكَ.

٥٨ - (بابُ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الصَّوْم فِي يَوْم عَرَفَة، وَلم يبين حكمه لمَكَان الِاخْتِلَاف فِيهِ.

٨٥٦١ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبدِ الله قَالَ حدَّثنا سُفْيانُ عنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ حدَّثنا سَالِمٌ قَالَ

سَمِعْتُ عُمَيْرا مَوْلَى أُمِّ الفَضْلِ عنْ أُمِّ الفَضْلِ شَكَّ النَّاسُ يَومَ عَرَفةَ فِي صَوْمِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَبَعَثْتُ إلَى النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِشَرَابٍ فَشَرِبَهُ..

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن فِيهِ بَيَان ترك النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، الصَّوْم فِي يَوْم عَرَفَة.

ذكر رِجَاله: وهم سِتَّة: الأول: عَليّ بن الْمَدِينِيّ. الثَّانِي: سُفْيَان بن عُيَيْنَة. الثَّالِث: مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ. الرَّابِع: سَالم بن أبي أُميَّة أَبُو النَّضر، بالضاد الْمُعْجَمَة: مولى عمر بن عبيد الله بن معمر. الْخَامِس: عُمَيْر، مصغر عَمْرو، مولى ابْن عَبَّاس. السَّادِس: أم الْفضل أم عبد الله ابْن عَبَّاس، وَاسْمهَا: لبَابَة، بِضَم اللَّام وَتَخْفِيف الْبَاء الْمُوَحدَة.

ذكر لطائف إِسْنَاده: فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: العنعنة فِي موضِعين. وَفِيه: السماع. وَفِيه: القَوْل فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: أَن شَيْخه بَصرِي وَأَنه من أَفْرَاده. وَفِيه: أَن سُفْيَان مكي وَأَن الزُّهْرِيّ وسالما وعميرا مدنيون. .

ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْحَج عَن القعْنبِي، وَفِي الصَّوْم عَن عبد الله بن يُوسُف وَعَن مُسَدّد، وَفِي الْأَشْرِبَة عَن الْحميدِي، وَعَن مَالك بن إِسْمَاعِيل وَعَن عَمْرو بن الْقَاسِم. وَأخرجه مُسلم فِي الصَّوْم عَن يحيى بن يحيى عَن مَالك بِهِ، وَعَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم وَابْن أبي عَمْرو عَن زُهَيْر بن حَرْب وَعَن هَارُون بن سعيد الْأَيْلِي. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الصَّوْم عَن القعْنبِي بِهِ.

ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ فِيهِ: أَن النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، لم يصم يَوْم عَرَفَة؟ فَإِن قلت: فِي (صَحِيح مُسلم) أَن صَوْمه يكفر سنتَيْن؟ قلت: هَذَا فِي غير الحجيج، أما فِي الحجيج فَيَنْبَغِي لَهُم أَن لَا يَصُومُوا لِئَلَّا يضعفوا عَن الدُّعَاء، وأعمال الْحَج اقْتِدَاء بالشارع، وَأطلق كثير من الشَّافِعِيَّة كَرَاهَته، وَإِن كَانَ الشَّخْص بِحَيْثُ لَا يضعف بِسَبَب الصَّوْم فَقَط، فَقَالَ الْمُتَوَلِي: الأولى أَن يَصُوم حِيَازَة للفضيلة. قَالَ صَاحب (التَّوْضِيح) : وَنسب غَيره هَذَا إِلَى الْمَذْهَب، وَقَالَ: الأولى عندنَا لَا يَصُوم بِحَال. وَقَالَ الرَّوْيَانِيّ فِي (الْحِلْية) : إِن كَانَ قَوِيا، وَفِي الشتَاء، وَلَا يضعف بالضعف عَن الدُّعَاء، فالصوم أفضل. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي (الْمعرفَة) : قَالَ الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم: لَو علم الرجل أَن الصَّوْم بِعَرَفَة لَا يُضعفهُ فصامه كَانَ حسنا، وَاخْتَارَ الْخطابِيّ هَذَا. قَالَ صَاحب (التَّوْضِيح) : وَالْمذهب عندنَا اسْتِحْبَاب الْفطر مُطلقًا، وَبِه قَالَ جُمْهُور أَصْحَابنَا، وصرحوا بِأَنَّهُ لَا فرق. وَلم يذكر الْجُمْهُور الْكَرَاهَة، بل قَالُوا: يسْتَحبّ فطره، كَمَا قَالَه الشَّافِعِي، وَنقل الْمَاوَرْدِيّ وَغَيره اسْتِحْبَاب الْفطر عَن أَكثر الْعلمَاء، وَحكى ابْن الْمُنْذر عَن جمَاعَة مِنْهُم: اسْتِحْبَاب صَوْمه، وَحكى صَاحب الْبَيَان عَن يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ أَنه يجب عَلَيْهِ الْفطر بِعَرَفَة. وَقَالَ ابْن بطال: اخْتلف الْعلمَاء فِي صَوْمه، فَقَالَ ابْن عمر: لم يصمه رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَلَا عمر وَلَا عُثْمَان وَأَنا لَا أصومه. وَقَالَ ابْن عَبَّاس: يَوْم عَرَفَة لَا يصحبنا أحد يُرِيد الصّيام فَإِنَّهُ يَوْم تَكْبِير. وَأكل وَشرب، وَاخْتَارَ مَالك وَأَبُو حنيفَة وَالثَّوْري: الْفطر، وَقَالَ عَطاء: من أفطر يَوْم عَرَفَة ليتقوى بِهِ على الذّكر كَانَ لَهُ مثل أجر الصَّائِم، وَكَانَ ابْن الزبير وَعَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، يصومان يَوْم عَرَفَة، وروى أَيْضا عَن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَكَانَ إِسْحَاق يمِيل إِلَيْهِ، وَكَانَ الْحسن يُعجبهُ صَوْمه وَيَأْمُر بِهِ الْحَاج، وَقَالَ: رَأَيْت عُثْمَان بِعَرَفَة فِي يَوْم شَدِيد الْحر صَائِما وهم يروحون عَنهُ، وَكَانَ أُسَامَة بن زيد وَعُرْوَة بن الزبير وَالقَاسِم وَمُحَمّد وَسَعِيد بن جُبَير يَصُومُونَ بِعَرَفَات. وَقَالَ قَتَادَة: لَا بَأْس بذلك إِذا لم يضعف عَن الدُّعَاء، وَبِه قَالَ الدَّاودِيّ. وَقَالَ الشَّافِعِي: أحب صِيَامه لغير الْحَاج، أما من حج فَأحب أَن يفْطر ليقويه على الدُّعَاء، وَقَالَ عَطاء: أصومه فِي الشتَاء وَلَا أصومه فِي الصَّيف. وَفِيه: أَن الْأكل وَالشرب فِي المحافل مُبَاح ليبين معنى: أودعت الصُّورَة فِيهِ. وَفِيه: جَوَاز قبُول الْهَدِيَّة من النِّسَاء، وَلم يسْأَلهَا أَن كَانَ من مَالهَا، أَو من مَال زَوجهَا إِن كَانَ مثل هَذَا الْقدر لَا يشاحح النَّاس فِيهِ.

٦٨ - (بابُ التَّلْبِيَةِ والتَّكْبيرِ إذَا غَدَا مِنْ مِنًى إلَى عَرَفَةَ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَشْرُوعِيَّة التَّلْبِيَة وَالتَّكْبِير إِذا غَدا، أَي: إِذا ذهب من منى إلَى عَرَفَة.

٩٥٦١ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ أخبرنَا مالِكٌ عنْ مُحَمَّدِ بنِ أبِي بَكْرٍ الثَّقَفِيِّ أنَّهُ سَألَ أنسَ بنَ مَالِكٍ

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.2 / 29.5
الإضاءة 80%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
سبحان الله