الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٦٨٢
الحديث رقم ١٦٨٢ من كتاب «كتاب الحج» في صحيح البخاري، تحت باب: باب متى يصلي الفجر بجمع.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
١٦٨٢ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ : حَدَّثَنَا أَبِي : حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَارَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَالَ:
أخبر عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه لم ير النبي صلى الله عليه وسلم يصلي صلاةً في غير وقتها المعتاد إلا صلاتين صلاهما في حجةالوداع، لأنه جمع بين صلاة المغرب وصلاة العشاء جمع تأخير ليلة المزدلفة، وصلى الفجر حين طلوعه قبل ميقاتها المعتاد؛ مبالغة في التبكير؛ ليتسع الوقت لفعل ما يستقبل من المناسك، وإلا فقد كان يؤخرها في غير هذا اليوم حتى يأتيه بلال، وليس المراد أنه صلاها قبل الفجر، إذ هو غير جائز بالاتفاق.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
عَنِ الْقَاسِمِ الْمُبَيِّنَةِ لِذَلِكَ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ، عَنِ الثَّوْرِيِّ فَبَيَّنَ ذَلِكَ وَلَفْظُهُ: أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ كَانَتِ امْرَأَةً ثَبِطَةً فَاسْتَأْذَنَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ تَدْفَعَ مِنْ جَمْعٍ قَبْلَ دَفْعَةِ النَّاسِ فَأَذِنَ لَهَا. وَلِأَبِي عَوَانَةَ مِنْ طَرِيقِ قَبِيصَةَ، عَنِ الثَّوْرِيِّ: قَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَوْدَةَ لَيْلَةَ جَمْعٍ. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ فَلَمْ يَسُقْ لَفْظَهُ وَمِنْ طَرِيقِ عبيدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بِلَفْظِ: وَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ اسْتَأْذَنْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَمَا اسْتَأْذَنَتْهُ سَوْدَةُ فَأُصَلِّي الصُّبْحَ بِمِنًى فَأَرْمِي الْجَمْرَةَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ النَّاسُ. فَذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ مِثْلَ سِيَاقِ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ، وَلَهُ نَحْوُهُ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ وَفِيهِ مِنَ الزِّيَادَةِ وَكَانَتْ عَائِشَةُ لَا تُفِيضُ إِلَّا مَعَ الْإِمَامِ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ أَفْلَحَ أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ وَلَهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرٍ الْحَنَفِيِّ، عَنْ أَفْلَحَ سَمِعْتُ الْقَاسِمَ.
قَوْلُهُ: (أَنْ تَدْفَعَ قَبْلَ حَطْمَةِ النَّاسِ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ، عَنِ الْقَعْنَبِيِّ، عَنْ أَفْلَحَ أَنْ تَدْفَعَ قَبْلَهُ وَقَبْلَ حَطْمَةِ النَّاسِ وَالْحَطْمَةُ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَسُكُونِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ: الزَّحْمَةُ.
قَوْلُهُ: (فَلَأَنْ أَكُونَ) بِفَتْحِ اللَّامِ فَهُوَ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ أَحَبُّ وَقَوْلُهَا (مَفْرُوحٍ) أَيْ مَا يَفْرَحُ بِهِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ.
(تَنْبِيهٌ): وَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ، عَنِ الْقَعْنَبِيِّ، عَنْ أَفْلَحَ بْنِ حُمَيْدٍ مَا يُشْعِرُ بِأَنَّ تَفْسِيرَ الثَّبِطَةِ بِالثَّقِيلَةِ مِنَ الْقَاسِمِ رَاوِي الْخَبَرِ وَلَفْظُهُ: وَكَانَتِ امْرَأَةً ثَبِطَةً، يَقُولُ الْقَاسِمُ: وَالثَّبِطَةُ الثَّقِيلَةُ وَلِأَبِي عَوَانَةَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنْ أَفْلَحَ بَعْدَ أَنْ سَاقَ الْحَدِيثَ بِلَفْظِ: وَكَانَتِ امْرَأَةً ثَبِطَةً قَالَ: الثَّبِطَةُ الثَّقِيلَةُ وَلَهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَامِرٍ الْعَقَدِيِّ، عَنْ أَفْلَحَ وَكَانَتِ امْرَأَةً ثَبِطَةً يَعْنِي ثَقِيلَةً فَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَكَانَتِ امْرَأَةً ثَقِيلَةً ثَبِطَةً مِنَ الْإِدْرَاجِ الْوَاقِعِ قَبْلَ مَا أُدْرِجَ عَلَيْهِ، وَأَمْثِلَتُهُ قَلِيلَةٌ جِدًّا، وَسَبَبُهُ أَنَّ الرَّاوِيَ أَدْرَجَ التَّفْسِيرَ بَعْدَ الْأَصْلِ فَظَنَّ الرَّاوِي الْآخَرُ أَنَّ اللَّفْظَيْنِ ثَابِتَانِ فِي أَصْلِ الْمَتْنِ فَقَدَّمَ وَأَخَّرَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٩٩ - بَاب مَتَى يُصَلِّي الْفَجْرَ بِجَمْعٍ
١٦٨٢ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَارَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى صَلَاةً بِغَيْرِ مِيقَاتِهَا إِلَّا صَلَاتَيْنِ: جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، وَصَلَّى الْفَجْرَ قَبْلَ مِيقَاتِهَا.
١٦٨٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ إِلَى مَكَّةَ، ثُمَّ قَدِمْنَا جَمْعًا، فَصَلَّى الصَّلَاتَيْنِ؛ كُلَّ صَلَاةٍ وَحْدَهَا بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ، وَالْعَشَاءُ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى الْفَجْرَ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ، قَائِلٌ يَقُولُ: طَلَعَ الْفَجْرُ، وَقَائِلٌ يَقُولُ: لَمْ يَطْلُعْ الْفَجْرُ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِنَّ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ حُوِّلَتَا عَنْ وَقْتِهِمَا فِي هَذَا الْمَكَانِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ، فَلَا يَقْدَمُ النَّاسُ جَمْعًا حَتَّى يُعْتِمُوا، وَصَلَاةَ الْفَجْرِ هَذِهِ السَّاعَةَ، ثُمَّ وَقَفَ حَتَّى أَسْفَرَ، ثُمَّ قَالَ: لَوْ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَفَاضَ الْآنَ أَصَابَ السُّنَّةَ، فَمَا أَدْرِي أَقَوْلُهُ كَانَ أَسْرَعَ أَمْ دَفْعُ عُثْمَانَ ﵁، فَلَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ مَتَى يُصَلّي الْفَجْر بِجَمْعٍ) ذُكِرَ فِيهِ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي عُمَارَةُ) هُوَ ابْنُ عُمَيْرٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ هُوَ ابْنُ يَزِيدَ النَّخَعِيُّ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ كُوفِيُّونَ.
قَوْلُهُ: (لِغَيْرِ مِيقَاتِهَا) فِي رِوَايَةِ غَيْرِ أَبِي ذَرٍّ بِغَيْرِ بِالْمُوَحَّدَةِ بَدَلَ اللَّامِ وَالْمُرَادُ فِي غَيْرِ وَقْتِهَا الْمُعْتَادِ كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي الْكَلَامِ عَلَيْهِ قَبْلَ بَابٍ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
١٦٨٢ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ) بكسر الغين المعجمة آخره مُثلَّثةٌ، قال: (حَدَّثَنَا أَبِي) حفص بن غياث بن طَلْقٍ النَّخعيُّ قاضي الكوفة قال: (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان ابن مهران (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُمَارَةُ) بن عُمَيرٍ (١) التَّيميُّ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن يزيد النَّخعيِّ (عَنْ عَبْدِ اللهِ) يعني: ابن مسعودٍ (﵁ قَالَ: مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى صَلَاةً بِغَيْرِ مِيقَاتِهَا) المعتاد، ولأبي ذرٍّ: «لغير» باللَّام بدل المُوحَّدة (٢) (إِلَّا صَلَاتَيْنِ جَمَعَ بَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ) جَمْعَ تأخيرٍ، قال النَّوويُّ: احتجَّ الحنفيَّة بقول ابن مسعودٍ: «ما رأيته ﵊ صلَّى صلاةً بغير ميقاتها (٣) إلَّا صلاتين» على منع الجمع بين الصَّلاتين في السَّفر، وجوابه: أنَّه مفهومٌ، وهم لا يقولون به ونحن نقول به؛ إذا لم يعارضه منطوقٌ، وقد تظاهرت الأحاديث على جواز الجمع، ثمَّ هو (٤) متروك الظَّاهر بالإجماع في صلاتي الظُّهر والعصر بعرفاتٍ، وقد تعقَّبه العينيُّ -في قوله: «إنَّه مفهومٌ وهم لا يقولون به» - فقال: لا نسلِّم هذا على إطلاقه، وإنَّما لا يقولون بالمفهوم المخالف، قال: وما ورد في الأحاديث من الجمع بين الصَّلاتين في السَّفر فمعناه الجمع بينهما فعلًا لا وقتًا. انتهى، فليُتأمَّل. (وَصَلَّى الفَجْرَ) حين طلوعه (قَبْلَ مِيقَاتِهَا) المعتاد مبالغةً في التَّبكير ليتَّسع الوقت لفعل ما يستقبل من المناسك، وإلَّا فقد كان يؤخِّرها في غير هذا اليوم حتَّى يأتيه بلالٌ، وليس المراد أنَّه صلَّاها قبل الفجر؛ إذ هو غير جائزٍ بالاتِّفاق.
ورواة هذا الحديث كلُّهم كوفيُّون، وأخرجه مسلمٌ وأبو داود والنَّسائيُّ في «الحجِّ».
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
عَنِ الْقَاسِمِ الْمُبَيِّنَةِ لِذَلِكَ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ، عَنِ الثَّوْرِيِّ فَبَيَّنَ ذَلِكَ وَلَفْظُهُ: أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ كَانَتِ امْرَأَةً ثَبِطَةً فَاسْتَأْذَنَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ تَدْفَعَ مِنْ جَمْعٍ قَبْلَ دَفْعَةِ النَّاسِ فَأَذِنَ لَهَا. وَلِأَبِي عَوَانَةَ مِنْ طَرِيقِ قَبِيصَةَ، عَنِ الثَّوْرِيِّ: قَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَوْدَةَ لَيْلَةَ جَمْعٍ. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ فَلَمْ يَسُقْ لَفْظَهُ وَمِنْ طَرِيقِ عبيدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بِلَفْظِ: وَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ اسْتَأْذَنْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَمَا اسْتَأْذَنَتْهُ سَوْدَةُ فَأُصَلِّي الصُّبْحَ بِمِنًى فَأَرْمِي الْجَمْرَةَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ النَّاسُ. فَذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ مِثْلَ سِيَاقِ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ، وَلَهُ نَحْوُهُ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ وَفِيهِ مِنَ الزِّيَادَةِ وَكَانَتْ عَائِشَةُ لَا تُفِيضُ إِلَّا مَعَ الْإِمَامِ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ أَفْلَحَ أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ وَلَهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرٍ الْحَنَفِيِّ، عَنْ أَفْلَحَ سَمِعْتُ الْقَاسِمَ.
قَوْلُهُ: (أَنْ تَدْفَعَ قَبْلَ حَطْمَةِ النَّاسِ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ، عَنِ الْقَعْنَبِيِّ، عَنْ أَفْلَحَ أَنْ تَدْفَعَ قَبْلَهُ وَقَبْلَ حَطْمَةِ النَّاسِ وَالْحَطْمَةُ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَسُكُونِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ: الزَّحْمَةُ.
قَوْلُهُ: (فَلَأَنْ أَكُونَ) بِفَتْحِ اللَّامِ فَهُوَ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ أَحَبُّ وَقَوْلُهَا (مَفْرُوحٍ) أَيْ مَا يَفْرَحُ بِهِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ.
(تَنْبِيهٌ): وَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ، عَنِ الْقَعْنَبِيِّ، عَنْ أَفْلَحَ بْنِ حُمَيْدٍ مَا يُشْعِرُ بِأَنَّ تَفْسِيرَ الثَّبِطَةِ بِالثَّقِيلَةِ مِنَ الْقَاسِمِ رَاوِي الْخَبَرِ وَلَفْظُهُ: وَكَانَتِ امْرَأَةً ثَبِطَةً، يَقُولُ الْقَاسِمُ: وَالثَّبِطَةُ الثَّقِيلَةُ وَلِأَبِي عَوَانَةَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنْ أَفْلَحَ بَعْدَ أَنْ سَاقَ الْحَدِيثَ بِلَفْظِ: وَكَانَتِ امْرَأَةً ثَبِطَةً قَالَ: الثَّبِطَةُ الثَّقِيلَةُ وَلَهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَامِرٍ الْعَقَدِيِّ، عَنْ أَفْلَحَ وَكَانَتِ امْرَأَةً ثَبِطَةً يَعْنِي ثَقِيلَةً فَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَكَانَتِ امْرَأَةً ثَقِيلَةً ثَبِطَةً مِنَ الْإِدْرَاجِ الْوَاقِعِ قَبْلَ مَا أُدْرِجَ عَلَيْهِ، وَأَمْثِلَتُهُ قَلِيلَةٌ جِدًّا، وَسَبَبُهُ أَنَّ الرَّاوِيَ أَدْرَجَ التَّفْسِيرَ بَعْدَ الْأَصْلِ فَظَنَّ الرَّاوِي الْآخَرُ أَنَّ اللَّفْظَيْنِ ثَابِتَانِ فِي أَصْلِ الْمَتْنِ فَقَدَّمَ وَأَخَّرَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٩٩ - بَاب مَتَى يُصَلِّي الْفَجْرَ بِجَمْعٍ
١٦٨٢ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَارَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى صَلَاةً بِغَيْرِ مِيقَاتِهَا إِلَّا صَلَاتَيْنِ: جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، وَصَلَّى الْفَجْرَ قَبْلَ مِيقَاتِهَا.
١٦٨٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ إِلَى مَكَّةَ، ثُمَّ قَدِمْنَا جَمْعًا، فَصَلَّى الصَّلَاتَيْنِ؛ كُلَّ صَلَاةٍ وَحْدَهَا بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ، وَالْعَشَاءُ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى الْفَجْرَ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ، قَائِلٌ يَقُولُ: طَلَعَ الْفَجْرُ، وَقَائِلٌ يَقُولُ: لَمْ يَطْلُعْ الْفَجْرُ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِنَّ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ حُوِّلَتَا عَنْ وَقْتِهِمَا فِي هَذَا الْمَكَانِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ، فَلَا يَقْدَمُ النَّاسُ جَمْعًا حَتَّى يُعْتِمُوا، وَصَلَاةَ الْفَجْرِ هَذِهِ السَّاعَةَ، ثُمَّ وَقَفَ حَتَّى أَسْفَرَ، ثُمَّ قَالَ: لَوْ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَفَاضَ الْآنَ أَصَابَ السُّنَّةَ، فَمَا أَدْرِي أَقَوْلُهُ كَانَ أَسْرَعَ أَمْ دَفْعُ عُثْمَانَ ﵁، فَلَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ مَتَى يُصَلّي الْفَجْر بِجَمْعٍ) ذُكِرَ فِيهِ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي عُمَارَةُ) هُوَ ابْنُ عُمَيْرٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ هُوَ ابْنُ يَزِيدَ النَّخَعِيُّ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ كُوفِيُّونَ.
قَوْلُهُ: (لِغَيْرِ مِيقَاتِهَا) فِي رِوَايَةِ غَيْرِ أَبِي ذَرٍّ بِغَيْرِ بِالْمُوَحَّدَةِ بَدَلَ اللَّامِ وَالْمُرَادُ فِي غَيْرِ وَقْتِهَا الْمُعْتَادِ كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي الْكَلَامِ عَلَيْهِ قَبْلَ بَابٍ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
١٦٨٢ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ) بكسر الغين المعجمة آخره مُثلَّثةٌ، قال: (حَدَّثَنَا أَبِي) حفص بن غياث بن طَلْقٍ النَّخعيُّ قاضي الكوفة قال: (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان ابن مهران (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُمَارَةُ) بن عُمَيرٍ (١) التَّيميُّ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن يزيد النَّخعيِّ (عَنْ عَبْدِ اللهِ) يعني: ابن مسعودٍ (﵁ قَالَ: مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى صَلَاةً بِغَيْرِ مِيقَاتِهَا) المعتاد، ولأبي ذرٍّ: «لغير» باللَّام بدل المُوحَّدة (٢) (إِلَّا صَلَاتَيْنِ جَمَعَ بَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ) جَمْعَ تأخيرٍ، قال النَّوويُّ: احتجَّ الحنفيَّة بقول ابن مسعودٍ: «ما رأيته ﵊ صلَّى صلاةً بغير ميقاتها (٣) إلَّا صلاتين» على منع الجمع بين الصَّلاتين في السَّفر، وجوابه: أنَّه مفهومٌ، وهم لا يقولون به ونحن نقول به؛ إذا لم يعارضه منطوقٌ، وقد تظاهرت الأحاديث على جواز الجمع، ثمَّ هو (٤) متروك الظَّاهر بالإجماع في صلاتي الظُّهر والعصر بعرفاتٍ، وقد تعقَّبه العينيُّ -في قوله: «إنَّه مفهومٌ وهم لا يقولون به» - فقال: لا نسلِّم هذا على إطلاقه، وإنَّما لا يقولون بالمفهوم المخالف، قال: وما ورد في الأحاديث من الجمع بين الصَّلاتين في السَّفر فمعناه الجمع بينهما فعلًا لا وقتًا. انتهى، فليُتأمَّل. (وَصَلَّى الفَجْرَ) حين طلوعه (قَبْلَ مِيقَاتِهَا) المعتاد مبالغةً في التَّبكير ليتَّسع الوقت لفعل ما يستقبل من المناسك، وإلَّا فقد كان يؤخِّرها في غير هذا اليوم حتَّى يأتيه بلالٌ، وليس المراد أنَّه صلَّاها قبل الفجر؛ إذ هو غير جائزٍ بالاتِّفاق.
ورواة هذا الحديث كلُّهم كوفيُّون، وأخرجه مسلمٌ وأبو داود والنَّسائيُّ في «الحجِّ».