«طَيَّبْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِيَدَيَّ هَاتَيْنِ، حِينَ أَحْرَمَ، وَلِحِلِّهِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٧٥٤

الحديث رقم ١٧٥٤ من كتاب «كتاب الحج» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الطيب بعد رمي الجمار والحلق قبل الإفاضة.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «طيبت رسول الله ﷺ بيدي هاتين، حين أحرم…

«طَيَّبْتُ رَسُولَ اللهِ بِيَدَيَّ هَاتَيْنِ، حِينَ أَحْرَمَ، وَلِحِلِّهِ حِينَ أَحَلَّ، قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ، وَبَسَطَتْ يَدَيْهَا».

بَابُ طَوَافِ الْوَدَاعِ

سند حديث: ١٧٥٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ…

١٧٥٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ : أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ، وَكَانَ أَفْضَلَ أَهْلِ زَمَانِهِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ:

رواة الحديث

شرح حديث: «طيبت رسول الله ﷺ بيدي هاتين، حين أحرم…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

بالسَّماع عن سالمٍ، وسالمٌ صرَّح بالتَّحديث عن أبيه، وأبوه صرَّح (١) عن النَّبيِّ ، فكيف يدلُّ هذا على أنَّ المراد بقوله: «بمثله»: نفسه، وهذا شيءٌ عجيبٌ لأنَّ بين قوله: يحدِّث بهذا عن أبيه، وبين قوله: يحدِّث مثل هذا عن أبيه فرقًا عظيمًا؛ لأنَّ مثل الشَّيء غيره، فكيف يكون نفسه؟ تيقَّظ؛ فإنَّه موضع التَّأمُّل (٢). انتهى. واختُلِف (٣) في جواز تقديم بعض المتن على بعض السَّند، وتقديم بعض المتن على بعضه (٤)، لكن منع (٥) البلقينيُّ مجيء الخلاف في الأوَّل، وفرَّق بأنَّ تقديم بعض المتن على بعضٍ (٦) قد يؤدِّي إلى خللٍ في المقصود في العطف وعود الضَّمير ونحو ذلك بخلاف تقديم المتن على بعض السَّند، وسبقه إلى الإشارة إلى ذلك النَّوويُّ، فقال في «إرشاده»: والصَّحيح أو الصَّواب: جواز هذا، وليس كتقديم بعض المتن على بعضٍ فإنَّه قد يتغيَّر به (٧) المعنى بخلاف هذا. انتهى (٨).

(١٤٣) (بابُ) استعمال (الطِّيبِ بَعْدَ رَمْيِ الجِمَارِ) يوم النَّحر (وَالحَلْقِ) لشعر الرَّأس (قَبْلَ) طواف (الإِفَاضَةِ).

١٧٥٤ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيَيْنَةَ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ القَاسِم -وَكَانَ أَفْضَلَ أَهْلِ

زَمَانِهِ-) وسقط قوله: «وكان أفضل أهل زمانه» في رواية غير أبوي ذرٍّ والوقت (١) (أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ) أي: القاسم بن محمَّد بن أبي بكرٍ الصِّدِّيق (-وَكَانَ أَفْضَلَ أَهْلِ زَمَانِهِ-) وهو أحد الفقهاء السَّبعة (يَقُولُ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: طَيَّبْتُ رَسُولَ اللهِ بِيَدَيَّ هَاتَيْنِ حِينَ أَحْرَمَ) أي: أراد الإحرام (وَلِحِلِّهِ حِينَ أَحَلَّ) أي (٢): بعد أن أحلَّ من الإحرام بعد أن رمى وحلق (قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ) بالبيت طواف الإفاضة (وَبَسَطَتْ يَدَيْهَا) قال الحافظ ابن حجرٍ: ومطابقة الحديث للتَّرجمة مِنْ جهة أنَّه لمَّا أفاض من مزدلفة (٣) لم تكن عائشة مسايرته، وقد ثبت أنَّه استمرَّ راكبًا إلى أن رمى جمرة العقبة، فدلَّ ذلك على أنَّ تطييبها له وقع بعد الرَّمي، وأمَّا الحلق قبل الإفاضة فلأنَّه حلق رأسه الشَّريفة (٤) بمنًى لمَّا رجع من الرَّمي، وأخذه المؤلِّف من حديث الباب من جهة التَّطييب، فإنَّه لا يقع إلَّا بعد التَّحلُّل، والتَّحلُّل الأوَّل يقع باثنين من ثلاثةٍ: رمي جمرة العقبة، والحلق أو التَّقصير، وطواف الإفاضة، واحتجُّوا لذلك بحديث: «إذا رميتم وحلقتم فقد حلَّ لكم الطِّيب والثِّياب وكلُّ شيءٍ إلَّا النِّساء» رواه البيهقيُّ وغيره وضعَّفوه، والذي صحَّ في ذلك: ما رواه النَّسائيُّ بإسنادٍ جيِّدٍ -كما في «شرح المُهذَّب» -: أنَّه قال: «إذا رميتم الجمرة فقد حلَّ لكم كلُّ شيءٍ إلَّا النِّساء»، وقضيَّته: حصول التَّحلُّل الأوَّل بالرَّمي وحده، وهو يدلُّ على أنَّ للحجِّ تحلُّلين، فمن قال إنَّ الحلق نسكٌ كما هو قول الجمهور والصَّحيح عند الشَّافعيَّة يُوقَف (٥) استعمال الطِّيب

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

فَقَالَ أَبُو عَليّ بن السكن: هُوَ مُحَمَّد بن بشار، وَقَالَ الكلاباذي: هُوَ مُحَمَّد بن بشار أَو مُحَمَّد بن الْمثنى. قَالَ: وروى البُخَارِيّ أَيْضا فِي (جَامعه) عَن مُحَمَّد بن عبد الله الذهلي، وَقَالَ بَعضهم: وَجزم غَيره بِأَنَّهُ الْهُذلِيّ. قلت: لم أر أحدا جزم بِهِ، وَإِنَّمَا وَقع الِاخْتِلَاف فِي هَؤُلَاءِ المحمدين، فَقَالَ ابْن السكن: هُوَ مُحَمَّد بن بشار وَلم يجْزم بِهِ، وَقَالَ الكلاباذي بِالشَّكِّ بَين مُحَمَّد بن بشار وَبَين مُحَمَّد ابْن الْمثنى. قَالَ: وروى البُخَارِيّ فِي (جَامعه) أَيْضا عَن مُحَمَّد بن عبد الله الذهلي وَلم يجْزم بِأحد مِنْهُم. الثَّانِي: عُثْمَان بن عمر بن فَارس الْعَبْدي الْبَصْرِيّ. الثَّالِث: يُونُس بن يزِيد الْأَيْلِي. الرَّابِع: مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ. فَإِن قلت: مَا تَقول فِي هَذَا الحَدِيث؟ هَل هُوَ مُسْند أم مُرْسل؟ قلت: قَالَ الْكرْمَانِي: هَذَا من مَرَاسِيل الزُّهْرِيّ، وَلَا يصير مُسْندًا بِمَا ذكره آخرا لِأَنَّهُ قَالَ: يحدث بِمثلِهِ لَا بِنَفسِهِ. انْتهى. وَقَالَ بَعضهم: هُوَ بِالْإِسْنَادِ الْمصدر بِهِ الْبَاب، وَلَا اخْتِلَاف بَين أهل الحَدِيث بِأَن الْإِسْنَاد بِمثل هَذَا السِّيَاق مَوْصُول، وغايته أَنه من تَقْدِيم الْمَتْن على بعض السَّنَد، وَإِنَّمَا اخْتلفُوا فِي جَوَاز ذَلِك، ثمَّ قَالَ: وَأغْرب الْكرْمَانِي، فَقَالَ: وَنقل مَا قَالَه الَّذِي ذَكرْنَاهُ عَنهُ، ثمَّ قَالَ: وَلَيْسَ مُرَاد الْمُحدث بقوله: فِي هَذَا بِمثلِهِ إلَاّ نَفسه، ثمَّ احْتج فِي دَعْوَاهُ بِمَا رَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ عَن ابْن نَاجِية عَن ابْن الْمثنى وَغَيره عَن عُثْمَان بن عمر، وَقَالَ فِي آخِره: قَالَ الزُّهْرِيّ: سَمِعت سالما يحدث بِهَذَا عَن أَبِيه عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَعرف أَن المُرَاد بقوله: بِمثلِهِ: نَفسه. انْتهى. قلت: لَيْت شعري من أَيْن هَذَا التَّصَرُّف، وَكَيف يَصح احتجاجه فِي دَعْوَاهُ بِحَدِيث الْإِسْمَاعِيلِيّ، فَإِن الزُّهْرِيّ فِيهِ صرح بِالسَّمَاعِ عَن سَالم، وَسَالم صرح بِالتَّحْدِيثِ عَن أَبِيه، وَأَبوهُ صرح عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَكيف يدل هَذَا على أَن المُرَاد بقوله بِمثلِهِ نَفسه؟ وَهَذَا شَيْء عَجِيب، لِأَن بَين قَوْله: يحدث بِهَذَا عَن أَبِيه، وَبَين قَوْله: يحدث مثل هَذَا عَن أَبِيه، فرقا عَظِيما لِأَن مثل الشَّيْء غَيره، فَكيف يكون نَفسه؟ تيقظ فَأَنَّهُ مَوضِع التَّأَمُّل. قَوْله: (رَافعا يَدَيْهِ) ، نصب على الْحَال. قَوْله: (يَدْعُو) جملَة وَقعت حَالا أَيْضا إِمَّا من الْأَحْوَال المتداخلة أَو المترادفة. وَبَقِيَّة الْكَلَام قد مرت آنِفا.

٣٤١ - (بابُ الطِّيبِ بَعْدَ رَمْيِ الجِمَارِ والحَلْقِ قَبْلَ الإفَاضَةِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان اسْتِعْمَال الطّيب بعد رمي جَمْرَة الْعقبَة وَبعد الْحلق قبل الْإِفَاضَة أَي: قبل طواف الزِّيَارَة وَهُوَ طواف الرُّكْن، وَإِنَّمَا لم يشر إِلَى الحكم فِي ذَلِك فِي التَّرْجَمَة لأجل الْخلاف فِيهِ. قَالَ ابْن الْمُنْذر: اخْتلف الْعلمَاء فِيمَا أُبِيح للْحَاج بعد رمي جَمْرَة الْعقبَة قبل الطّواف بِالْبَيْتِ، فروى عَن ابْن عَبَّاس، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَابْن الزبير وَعَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا: أَنه يحل لَهُ كل شَيْء إلَاّ النِّسَاء، وَهُوَ قَول سَالم وطاووس وَالنَّخَعِيّ، وَإِلَيْهِ ذهب أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَإِسْحَاق وَأَبُو ثَوْر، وَاحْتَجُّوا فِيهِ بِحَدِيث الْبَاب، وروى عَن ابْن عمر وَابْنه: أَنه يحل لَهُ كل شَيْء إلَاّ النِّسَاء وَالطّيب وَقَالَ مَالك يحل لَهُ كل شَيْء إِلَّا النِّسَاء وَالصَّيْد. وَفِي (الْمُدَوَّنَة) : أكره لمن رمى جَمْرَة الْعقبَة أَن يتطيب حَتَّى يفِيض فَإِن فعل فَلَا شَيْء عَلَيْهِ. قلت: مَذْهَب عُرْوَة بن الزبير وَجَمَاعَة من السّلف، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، أَنه لَا يحل للْحَاج اللبَاس وَالطّيب يَوْم النَّحْر وَإِن رمى جَمْرَة الْعقبَة وَحلق وَذبح حَتَّى تحل لَهُ النِّسَاء، وَلَا تحل لَهُ النِّسَاء حَتَّى يطوف طواف الزِّيَارَة. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِك بِمَا رَوَاهُ الطَّحَاوِيّ: حَدثنَا يحيى بن عُثْمَان، قَالَ: حَدثنَا عبد الله بن يُوسُف، قَالَ: حَدثنَا ابْن لَهِيعَة عَن أبي الْأسود عَن عُرْوَة عَن أم قيس بنت مُحصن، قَالَت: دخل عَليّ عكاشة بن مُحصن وَآخر فِي منى مسَاء يَوْم الْأَضْحَى، فَنَزَعَا ثيابهما وتركا الطّيب. فَقلت: مَا لَكمَا؟ فَقَالَا: إِن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لنا: من لم يفضِ إِلَى الْبَيْت من عَشِيَّة هَذِه فَليدع الثِّيَاب وَالطّيب. وَقَالَ عَلْقَمَة وَسَالم وطاووس وَعبيد الله بن الْحسن وخارجة بن زيد وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وَأَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَالشَّافِعِيّ وَأحمد فِي (الصَّحِيح) وَأَبُو ثَوْر وَإِسْحَاق: إِذا رمى الْمحرم جَمْرَة الْعقبَة ثمَّ حلق حل لَهُ كل شَيْء كَانَ مَحْظُورًا بِالْإِحْرَامِ إلَاّ النِّسَاء.

وَاخْتلفُوا فِي حكم الطّيب. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه وَالشَّافِعِيّ وَأَصْحَابه وَأحمد فِي رِوَايَة: حكم الطّيب حكم اللبَاس فَيحل كَمَا يحل اللبَاس. وَقَالَ مَالك وَأحمد فِي رِوَايَة: حكم الطّيب حكم الْجِمَاع فَلَا يحل لَهُ حَتَّى يحل الْجِمَاع. وَاحْتج أَبُو حنيفَة وَمن مَعَه بِحَدِيث الْبَاب. وَقَالَ صَاحب (التَّوْضِيح) : وَاحْتج الطَّحَاوِيّ لأَصْحَابه بِحَدِيث عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، مَرْفُوعا: (إِذا رميتم وحلقتم فقد حل لكم الطّيب وَالثيَاب وكل شَيْء إلَاّ النِّسَاء) . وَفِيه الْحجَّاج بن أَرْطَأَة، وَبِحَدِيث الْحسن الْبَصْرِيّ عَن ابْن عَبَّاس وَلم يسمع مِنْهُ، (قَالَ: إِذا رميتم الْجَمْرَة فقد حل لكم

كل شَيْء إِلَّا النِّسَاء. فَقَالَ لَهُ رجل: وَالطّيب؟ فَقَالَ: أما أَنا فقد رَأَيْت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يضمخ رَأسه بالمسك. أفطيب هُوَ؟ قلت: سُبْحَانَ الله. آثَار التعصب الْبَاطِل لَا تَخْلُو عَنْهُم، فَلم لم يذكر صَاحب (التَّوْضِيح) حَدِيث الْبَاب فِي احتجاج الطَّحَاوِيّ لأبي حنيفَة وَأَصْحَابه، فَإِنَّهُ احْتج لَهُم أَولا بِحَدِيث الْبَاب، وَأخرجه من طرق، وَاحْتج أَيْضا بِالْحَدِيثِ الَّذِي ذكره صَاحب (التَّوْضِيح) وَصدر كَلَامه بِهِ، وغمز بقوله: وَفِيه الْحجَّاج بن أَرْطَأَة، فَمَا للحجاج بن أَرْطَأَة وَقد احتجت بِهِ الْأَرْبَعَة وَالْبَيْهَقِيّ أَيْضا أخرج حَدِيثه؟ وَأما حَدِيث ابْن عَبَّاس فَإِنَّهُ طعن فِيهِ بِأَن الْحسن الْبَصْرِيّ لم يسمع من ابْن عَبَّاس، فَإِنَّهُ لَيْسَ بالْحسنِ الْبَصْرِيّ، وَإِنَّمَا هُوَ الْحسن العرني، وَقد روى عَن يحيى بن معِين أَن الْحسن العرني لم يسمع من ابْن عَبَّاس، وَغَيره قَالَ: سمع مِنْهُ، فالمثبت أولى من النَّافِي على مَا عرف، وَقد ذهل صَاحب (التَّوْضِيح) وَلم يفرق بَين الْبَصْرِيّ والعرني، وَمَعَ هَذَا فَحَدِيث ابْن عَبَّاس هَذَا أخرجه النَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه أَيْضا. وَأما الْجَواب عَن حَدِيث أم قيس، أُخْت عكاشة بن مُحصن، فَإِنَّهُ لَا يُعَارض حَدِيث عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، لِأَن حَدِيث عَائِشَة فِيهِ من الصِّحَّة مَا لَيْسَ فِي حَدِيث أم قيس، وَفِيه ابْن لَهِيعَة وَهُوَ ضَعِيف، وَحَدِيثه هَذَا شَاذ.

٤٤١ - (بابُ طَوَافِ الوَدَاعِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم طواف الْوَدَاع، وَإِنَّمَا أضمر الحكم اكْتِفَاء بِمَا فِي حَدِيث الْبَاب.

٥٥٧١ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدثنَا سُفْيَانُ عنِ ابنِ طَاووسِ عَنْ أبِيهِ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ أُمِرَ النَّاسُ أنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بالْبَيْتِ إلَاّ أنَّهُ خُفِّفَ عَنِ الحَائِضِ..

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (أَن يكون آخر عَهدهم بِالْبَيْتِ) ، وَهُوَ لَا يكون إلَاّ بِالطّوافِ، وَهُوَ فِي آخر الْعَهْد طواف الْوَدَاع.

وَرِجَاله: تكَرر ذكرهم، وسُفْيَان بن عُيَيْنَة وَابْن طَاوُوس هُوَ عبد الله بن طَاوُوس.

وَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا عَن مُسلم ابْن إِبْرَاهِيم، فَعَن قريب يَأْتِي، وَأخرجه أَيْضا فِي الطَّهَارَة عَن مُعلى بن أَسد. وَأخرجه مُسلم فِي الْحَج عَن سعيد بن مَنْصُور وَأبي بكر بن أبي شيبَة، كِلَاهُمَا عَن سُفْيَان بِهِ. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن يزِيد الْمقري، والْحَارث بن مِسْكين، كِلَاهُمَا عَن سُفْيَان بِهِ. وَعَن جَعْفَر بن مُسَافر مُخْتَصرا.

قَوْله: (أَمر النَّاس) ، على صِيغَة الْمَجْهُول، وأصل الْكَلَام: أَمر النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، النَّاس أَن يكون آخر عَهدهم بِالْبَيْتِ. وَرَوَاهُ مُسلم نَحوه عَن سُفْيَان عَن ابْن طَاوُوس عَن أَبِيه عَن ابْن عَبَّاس، وَرَوَاهُ أَيْضا عَن سُلَيْمَان الْأَحول عَن طَاوُوس عَن ابْن عَبَّاس، قَالَ: (كَانَ النَّاس يَنْصَرِفُونَ فِي كل وَجه، فَقَالَ رَسُول الله،

صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: لَا ينصرفن أحدكُم حَتَّى يكون آخر عَهده بِالْبَيْتِ) . قَالَ زُهَيْر: يَنْصَرِفُونَ كل، وَجه وَلم يقل: فِي. وروى مُسلم أَيْضا من رِوَايَة الْحسن بن مُسلم (عَن طَاوُوس، قَالَ: كنت مَعَ ابْن عَبَّاس إِذْ قَالَ زيد بن ثَابت: تَعْنِي أَن تصدر الْحَائِض قبل أَن يكون آخر عهدها بِالْبَيْتِ؟ فَقَالَ لَهُ ابْن عَبَّاس: أما لَا فسل فُلَانَة الْأَنْصَارِيَّة، هَل أمرهَا بذلك رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم؟ قَالَ: فَرجع زيد إِلَى ابْن عَبَّاس يضْحك، وَهُوَ يَقُول: مَا أَرَاك إلَاّ قد صدقت!) . وَفِي رِوَايَة: (فَسَأَلَهَا زيد ثمَّ رَجَعَ وَهُوَ يضْحك، فَقَالَ ... الحَدِيث كَمَا حَدَّثتنِي) . وَفِي رِوَايَة الْبَيْهَقِيّ: (أرسل زيد إِلَى ابْن عَبَّاس: إِنِّي وجدت الَّذِي قلت كَمَا قلت، فَقَالَ ابْن عَبَّاس: إِنِّي لأعْلم قَول رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم للنِّسَاء، وَلَكِن أَحْبَبْت أَن أَقُول مَا فِي كتاب الله تَعَالَى، ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة: {ثمَّ ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيق} (الْحَج: ٩٢) . فقد قَضَت التفث ووفت النّذر وطافت بِالْبَيْتِ فَمَا بَقِي) . قَوْله: (أما لَا) بِكَسْر الْهمزَة وَفتح اللَّام وبالإمالة الْخفية، وَهُوَ الصَّوَاب الْمَشْهُور. قَالَ القَاضِي: ضَبطه الطَّبَرِيّ والأصيلي بِكَسْر اللَّام، قَالَ: وَالْمَعْرُوف فِي كَلَام الْعَرَب فتحهَا إلَاّ على لُغَة من يمِيل. وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي قَوْلهم: إفعل هَذَا إِمَّا لَا، مَعْنَاهُ: إفعله إِن كنت لَا تفعل غَيره. وَقَالَ ابْن الْأَثِير: أصل هَذِه الْكَلِمَة أَن وَمَا، فأدغمت النُّون فِي الْمِيم، وَمَا زَائِدَة فِي اللَّفْظ لَا حكم لَهَا، وَقد أمالت الْعَرَب: لَا، إمالة خُفْيَة. قَالَ: والعوام يشبعون إمالتها فَتَصِير ألفها يَاء، وَهُوَ خطأ، وَمَعْنَاهُ: إِن لم تفعل هَذَا فَلْيَكُن هَذَا. قَوْله: (بِالْبَيْتِ) خبر: كَانَ، يَعْنِي طواف الْوَدَاع لَا بُد أَن يكون آخر الْعَهْد بِهِ. قَالَ النَّوَوِيّ: هُوَ وَاجِب يلْزم بِتَرْكِهِ دم على الصَّحِيح عندنَا، وَهُوَ قَول أَكثر الْعلمَاء. وَقَالَ مَالك وَدَاوُد وَابْن الْمُنْذر: هُوَ سنة لَا شَيْء فِي تَركه. وَقَالَ أَصْحَابنَا الْحَنَفِيَّة: هُوَ وَاجِب على الآفاقي دون الْمَكِّيّ والميقاتي، وَمن دونهم، وَقَالَ أَبُو يُوسُف: أحب إليَّ أَن يطوف الْمَكِّيّ لِأَنَّهُ يخْتم الْمَنَاسِك، وَلَا يجب على الْحَائِض وَالنُّفَسَاء، وَلَا على الْمُعْتَمِر لِأَن وُجُوبه عرف نصا فِي الْحَج، فَيقْتَصر عَلَيْهِ وَلَا على فَائت الْحَج، لِأَن الْوَاجِب عَلَيْهِ الْعمرَة وَلَيْسَ لَهَا طواف الْوَدَاع، وَقَالَ مَالك: إِنَّمَا أَمر النَّاس أَن يكون آخر نسكهم الطّواف لقَوْله تَعَالَى: {ذَلِك وَمن يعظم شَعَائِر الله فَإِنَّهَا من تقوى الْقُلُوب} (الْحَج: ٢٣) . وَقَالَ: {ثمَّ محلهَا إِلَى الْبَيْت الْعَتِيق} (الْحَج: ٣٣) . فَمحل الشعائر كلهَا وانقضاؤها بِالْبَيْتِ الْعَتِيق. قَالَ: وَمن أخَّر طواف الْوَدَاع وَخرج وَلم يطف، إِن كَانَ قَرِيبا رَجَعَ فَطَافَ، وَإِن لم يرجع فَلَا شَيْء عَلَيْهِ. وَقَالَ عَطاء وَالثَّوْري وَأَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ فِي أظهر قوليه، وَأحمد وَإِسْحَاق وَأَبُو ثَوْر: إِن كَانَ قَرِيبا رَجَعَ فَطَافَ، وَإِن تبَاعد مضى وإهراق دَمًا.

وَاخْتلفُوا فِي حد الْقرب، فَروِيَ أَن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، رد رجلا من مر الظهْرَان وَلم يكن ودع، وَبَين مر الظهْرَان وَمَكَّة ثَمَانِيَة عشر ميلًا، وَعند أبي حنيفَة يرجع مَا لم يبلغ الْمَوَاقِيت، وَعند الشَّافِعِي: يرجع من مَسَافَة لَا تقصر فِيهَا الصَّلَاة. وَعند الثَّوْريّ: يرجع مَا لم يخرج من الْحرم. وَاخْتلفُوا فِيمَن ودع ثمَّ بدا لَهُ فِي شِرَاء حَوَائِجه. فَقَالَ عَطاء: يُعِيد حَتَّى يكون آخر عَهده الطّواف بِالْبَيْتِ وبنحوه. قَالَ الثَّوْريّ وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَأَبُو ثَوْر، وَقَالَ مَالك: لَا بَأْس أَن يَشْتَرِي بعض حَوَائِجه وَطَعَامه فِي السُّوق، وَلَا شَيْء عَلَيْهِ، وَإِن أَقَامَ يَوْمًا أَو نَحوه أعَاد. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَو ودع وَأقَام شهرا أَو أَكثر أَجزَأَهُ. وَلَا إِعَادَة عَلَيْهِ.

٦٥٧١ - حدَّثنا أصبَغُ بنُ الفَرَجِ قَالَ أخْبَرَنا ابنُ وَهْبٍ عنْ عَمْرِو بنِ الحَارِثِ عَنْ قَتَادَةَ أنَّ أنَسَ بنَ مالِكٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ حدَّثهُ أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صَلَّى الظُّهْرَ والْعَصْرَ والمَغْرِبَ والْعِشَاءِ ثُمَّ رَقَدَ رَقْدَةً بالمحَصَّبِ ثُمَّ رَكِبَ إلَى البَيْتِ فَطَافَ بِهِ.

(الحَدِيث ٦٥٧١ طرفه فِي: ٤٦٧١) .

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (ثمَّ ركب إِلَى الْبَيْت فَطَافَ بِهِ) لِأَن المُرَاد بِهِ طواف الْوَدَاع. فَإِن قلت: مَا وَجه قَوْله: إِنَّه صلى الظّهْر بالمحصب وَرمي هَذَا الْيَوْم يكون بعد الزَّوَال؟ قلت: لَا بُعد فِي هَذَا، لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رمى فنفر فَنزل المحصب فصلى الظّهْر بِهِ، والْحَدِيث من أَفْرَاده. وَرِجَاله قد ذكرُوا وَابْن وهب هُوَ عبد الله بن وهب، وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ تكلم أَحْمد فِي حَدِيث عَمْرو عَن قَتَادَة أَن أنس بن مَالك، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، حدث أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَلهَذَا أَتَى البُخَارِيّ بالمتابعة أَيْضا. قَوْله: (بالمحصب) الْبَاء فِيهِ مُتَعَلق بقوله: صلى، وَقَوله: ثمَّ رقد عطف عَلَيْهِ، والمحصب، بِفَتْح الصَّاد الْمُشَدّدَة: اسْم لمَكَان متسع بَين منى وَمَكَّة، وَهُوَ بَين الجبلين إِلَى الْمَقَابِر، سمي بِهِ لِاجْتِمَاع الْحَصْبَاء فِيهِ بِحمْل السَّبِيل إِلَيْهِ.

٩ - (بابُ المُعْتَمِرِ إذَا طافَ طَوَافَ الْعُمْرَةِ ثُمَّ خَرَجَ هَلْ يُجْزِئهُ مِنْ طَوَافِ الوَدَاعِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي باين حكم الْمُعْتَمِر إِذا طَاف إِلَى آخِره، وَجَوَاب: هَل، مَحْذُوف تَقْدِيره: يجْزِيه ويغني طواف الْعمرَة عَن طواف الْوَدَاع. وَقَالَ بَعضهم: كَأَن البُخَارِيّ لما لم يكن فِي حَدِيث عَائِشَة التَّصْرِيح بِأَنَّهَا مَا طافت للوداع بعد طواف الْعمرَة لم يثبت الحكم فِي التَّرْجَمَة. انْتهى. قلت: الحَدِيث يدل على أَن طواف الْعمرَة يُغني عَن طواف الْوَدَاع، وَإِن لم يدل على ذَلِك صَرِيحًا، إِذْ لَو كَانَ لَا بُد من طواف الْوَدَاع لذكره النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي الحَدِيث، وَلم يذكر إلَاّ طواف الْعمرَة.

٨٨٧١ - حدَّثنا أبُو نُعَيْمٍ قَالَ حدَّثنا أفْلَحُ بنُ حُمَيْدٍ عنِ القَاسِمِ عنْ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا قالَتْ خَرَجْنَا مُهِلِّينَ بالحَجِّ فِي أشْهُرِ الحَجِّ وَفِي حُرُمِ الحَجِّ فنَزَلْنَا بِسَرِفَ فَقَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لأِصْحَابِهِ منْ لَمْ يَكُنْ معَهُ هَدْيٌ فأحَبَّ أنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَة فَلْيَفْعَلْ ومنْ كانَ مَعَهُ هَدْيٌ فلَا وكانَ معَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ورِجَالٌ مِنْ أصْحَابِهِ ذَوِي قُوِّةٍ الهَدْيَ فَلَمْ تَكُنْ لَهُمْ عُمْرَةً فَدَخَلَ عَلَيَّ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وأنَا أبْكِي فَقَالَ مَا يُبْكِيكِ قُلْتُ سَمِعْتِكَ تَقُولُ لأِصْحَابِكَ مَا قُلْتَ فَمُنِعْتُ العُمْرَةَ قَالَ وَمَا شأنُك قُلْتُ لَا أصَلِّي قَالَ فَلَا يُضِرُّكِ أنْتِ مِنْ بَناتِ آدَمَ كُتِبَ عَلَيْكِ مَا كُتِبَ علَيْهِنَّ فَكونِي فِي حَجَّتِكِ عَسَى الله أَن يَرْزُقَكِهَا قالَتْ فكُنْتُ حَتَّى نَفَرْنَا مِنْ مِنىً فنَزَلْنَا المُحَصَّبَ فدَعَا عبْدَ الرَّحْمانِ فقالَ اخْرُجْ بِأُخْتِكَ إلَى الحَرَمِ فَلْتُهِلَّ بِعُمْرَةٍ ثُمَّ افرُغَا مِنْ طَوَافِكُمَا أنْتَظِرْ كَمَا هَهُنَا فأتَيْنَا فِي جَوْفِ اللَّيْلِ فقالَ فرَغْتُمَا قُلْتُ نَعَمْ فَنادَى بالرَّحِيلِ فِي أصْحَابِهِ فارْتَحَلَ النَّاسُ ومنْ طافَ بالْبَيْتِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ ثُمَّ خَرَجَ مُتَوَجِّها إلَى المَدِينَةِ..

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (فلتهل بِعُمْرَة) . وَرِجَاله قد ذكرُوا غير مرّة، وَأَبُو نعيم، بِضَم النُّون: الْفضل بن دُكَيْن.

والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا عَن مُحَمَّد بن بشار عَن أبي بكر الْحَنَفِيّ، وَأخرجه مُسلم فِي الْحَج أَيْضا عَن مُحَمَّد بن عبد الله ابْن نمير عَن إِسْحَاق بن سُلَيْمَان، وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن هناد بن السّري، وغالب مَا فِيهِ من الْأَحْكَام قد ذكر فِيمَا مضى مفرقا.

قَوْله: (وَفِي حرم الْحَج) بِضَم الْحَاء وَالرَّاء، وَهِي الْحَالَات والأماكن والأوقات الَّتِي لِلْحَجِّ، وَرُوِيَ، بِفَتْح الرَّاء جمع حُرْمَة أَي مُحرمَات الْحَج. قَوْله: (بسرف) أَي: فِي سرف، وَقد فسرناه غير مرّة، وَهُوَ مَكَان بِقرب مَكَّة. وَفِي رِوَايَة أبي ذَر وَأبي الْوَقْت: (سرف) ، بِحَذْف الْبَاء، وَكَذَا فِي رِوَايَة مُسلم من طَرِيق إِسْحَاق بن عِيسَى بن الطباع عَن أَفْلح. قَوْله: (فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لأَصْحَابه: من لم يكن مَعَه هدي) ظَاهره أَنه أَمر لأَصْحَابه بِفَسْخ الْحَج إِلَى الْعمرَة. فَإِن قلت: قَوْله هَذَا كَانَ بسرف، وَفِي غير هَذِه الرِّوَايَة أَن قَوْله لَهُم ذَلِك كَانَ بعد دُخُوله مَكَّة؟ قلت: يحْتَمل التَّعَدُّد. قَوْله: (وَرِجَال) ، بِالْجَرِّ عطف على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَوْله: (ذَوي قُوَّة) ، صفة لقَوْله: (أَصْحَابه) . قَوْله: (الْهَدْي) مَرْفُوع لِأَنَّهُ اسْم: كَانَ. قَوْله: (وَأَنا أبْكِي) ، جملَة حَالية. قَوْله: (فمنعت) ، على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: (الْعمرَة) ، مَنْصُوب على نزع الْخَافِض أَي: من الْعمرَة. قَوْله: (لَا أُصَلِّي) ، كِنَايَة عَن الْحيض، وَهِي من ألطف الْكِنَايَات. قَوْله: (كتب عَلَيْك) على صِيغَة الْمَجْهُول، وَهَذِه رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: (كتب الله عَلَيْك) . وَكَذَا فِي رِوَايَة مُسلم. قَوْله: (فكوني فِي حجتك) ، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: (فِي حجك) ، وَكَذَا فِي رِوَايَة مُسلم. قَوْله: (فَعَسَى الله) ، ويروى (عَسى الله) ، بِدُونِ الْفَاء. قَوْله: (فنزلنا) المحصب وَهُوَ الأبطح، وَفِيه اخْتِصَار أظهرته رِوَايَة مُسلم بِلَفْظ: (حَتَّى نزلنَا منى فتطهرت ثمَّ طفت بِالْبَيْتِ فَنزل رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم المحصب) . قَوْله: (فَدَعَا عبد الرَّحْمَن) ، هُوَ ابْن أبي بكر أَخُو عَائِشَة، رَضِي

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

بالسَّماع عن سالمٍ، وسالمٌ صرَّح بالتَّحديث عن أبيه، وأبوه صرَّح (١) عن النَّبيِّ ، فكيف يدلُّ هذا على أنَّ المراد بقوله: «بمثله»: نفسه، وهذا شيءٌ عجيبٌ لأنَّ بين قوله: يحدِّث بهذا عن أبيه، وبين قوله: يحدِّث مثل هذا عن أبيه فرقًا عظيمًا؛ لأنَّ مثل الشَّيء غيره، فكيف يكون نفسه؟ تيقَّظ؛ فإنَّه موضع التَّأمُّل (٢). انتهى. واختُلِف (٣) في جواز تقديم بعض المتن على بعض السَّند، وتقديم بعض المتن على بعضه (٤)، لكن منع (٥) البلقينيُّ مجيء الخلاف في الأوَّل، وفرَّق بأنَّ تقديم بعض المتن على بعضٍ (٦) قد يؤدِّي إلى خللٍ في المقصود في العطف وعود الضَّمير ونحو ذلك بخلاف تقديم المتن على بعض السَّند، وسبقه إلى الإشارة إلى ذلك النَّوويُّ، فقال في «إرشاده»: والصَّحيح أو الصَّواب: جواز هذا، وليس كتقديم بعض المتن على بعضٍ فإنَّه قد يتغيَّر به (٧) المعنى بخلاف هذا. انتهى (٨).

(١٤٣) (بابُ) استعمال (الطِّيبِ بَعْدَ رَمْيِ الجِمَارِ) يوم النَّحر (وَالحَلْقِ) لشعر الرَّأس (قَبْلَ) طواف (الإِفَاضَةِ).

١٧٥٤ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيَيْنَةَ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ القَاسِم -وَكَانَ أَفْضَلَ أَهْلِ

زَمَانِهِ-) وسقط قوله: «وكان أفضل أهل زمانه» في رواية غير أبوي ذرٍّ والوقت (١) (أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ) أي: القاسم بن محمَّد بن أبي بكرٍ الصِّدِّيق (-وَكَانَ أَفْضَلَ أَهْلِ زَمَانِهِ-) وهو أحد الفقهاء السَّبعة (يَقُولُ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: طَيَّبْتُ رَسُولَ اللهِ بِيَدَيَّ هَاتَيْنِ حِينَ أَحْرَمَ) أي: أراد الإحرام (وَلِحِلِّهِ حِينَ أَحَلَّ) أي (٢): بعد أن أحلَّ من الإحرام بعد أن رمى وحلق (قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ) بالبيت طواف الإفاضة (وَبَسَطَتْ يَدَيْهَا) قال الحافظ ابن حجرٍ: ومطابقة الحديث للتَّرجمة مِنْ جهة أنَّه لمَّا أفاض من مزدلفة (٣) لم تكن عائشة مسايرته، وقد ثبت أنَّه استمرَّ راكبًا إلى أن رمى جمرة العقبة، فدلَّ ذلك على أنَّ تطييبها له وقع بعد الرَّمي، وأمَّا الحلق قبل الإفاضة فلأنَّه حلق رأسه الشَّريفة (٤) بمنًى لمَّا رجع من الرَّمي، وأخذه المؤلِّف من حديث الباب من جهة التَّطييب، فإنَّه لا يقع إلَّا بعد التَّحلُّل، والتَّحلُّل الأوَّل يقع باثنين من ثلاثةٍ: رمي جمرة العقبة، والحلق أو التَّقصير، وطواف الإفاضة، واحتجُّوا لذلك بحديث: «إذا رميتم وحلقتم فقد حلَّ لكم الطِّيب والثِّياب وكلُّ شيءٍ إلَّا النِّساء» رواه البيهقيُّ وغيره وضعَّفوه، والذي صحَّ في ذلك: ما رواه النَّسائيُّ بإسنادٍ جيِّدٍ -كما في «شرح المُهذَّب» -: أنَّه قال: «إذا رميتم الجمرة فقد حلَّ لكم كلُّ شيءٍ إلَّا النِّساء»، وقضيَّته: حصول التَّحلُّل الأوَّل بالرَّمي وحده، وهو يدلُّ على أنَّ للحجِّ تحلُّلين، فمن قال إنَّ الحلق نسكٌ كما هو قول الجمهور والصَّحيح عند الشَّافعيَّة يُوقَف (٥) استعمال الطِّيب

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

فَقَالَ أَبُو عَليّ بن السكن: هُوَ مُحَمَّد بن بشار، وَقَالَ الكلاباذي: هُوَ مُحَمَّد بن بشار أَو مُحَمَّد بن الْمثنى. قَالَ: وروى البُخَارِيّ أَيْضا فِي (جَامعه) عَن مُحَمَّد بن عبد الله الذهلي، وَقَالَ بَعضهم: وَجزم غَيره بِأَنَّهُ الْهُذلِيّ. قلت: لم أر أحدا جزم بِهِ، وَإِنَّمَا وَقع الِاخْتِلَاف فِي هَؤُلَاءِ المحمدين، فَقَالَ ابْن السكن: هُوَ مُحَمَّد بن بشار وَلم يجْزم بِهِ، وَقَالَ الكلاباذي بِالشَّكِّ بَين مُحَمَّد بن بشار وَبَين مُحَمَّد ابْن الْمثنى. قَالَ: وروى البُخَارِيّ فِي (جَامعه) أَيْضا عَن مُحَمَّد بن عبد الله الذهلي وَلم يجْزم بِأحد مِنْهُم. الثَّانِي: عُثْمَان بن عمر بن فَارس الْعَبْدي الْبَصْرِيّ. الثَّالِث: يُونُس بن يزِيد الْأَيْلِي. الرَّابِع: مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ. فَإِن قلت: مَا تَقول فِي هَذَا الحَدِيث؟ هَل هُوَ مُسْند أم مُرْسل؟ قلت: قَالَ الْكرْمَانِي: هَذَا من مَرَاسِيل الزُّهْرِيّ، وَلَا يصير مُسْندًا بِمَا ذكره آخرا لِأَنَّهُ قَالَ: يحدث بِمثلِهِ لَا بِنَفسِهِ. انْتهى. وَقَالَ بَعضهم: هُوَ بِالْإِسْنَادِ الْمصدر بِهِ الْبَاب، وَلَا اخْتِلَاف بَين أهل الحَدِيث بِأَن الْإِسْنَاد بِمثل هَذَا السِّيَاق مَوْصُول، وغايته أَنه من تَقْدِيم الْمَتْن على بعض السَّنَد، وَإِنَّمَا اخْتلفُوا فِي جَوَاز ذَلِك، ثمَّ قَالَ: وَأغْرب الْكرْمَانِي، فَقَالَ: وَنقل مَا قَالَه الَّذِي ذَكرْنَاهُ عَنهُ، ثمَّ قَالَ: وَلَيْسَ مُرَاد الْمُحدث بقوله: فِي هَذَا بِمثلِهِ إلَاّ نَفسه، ثمَّ احْتج فِي دَعْوَاهُ بِمَا رَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ عَن ابْن نَاجِية عَن ابْن الْمثنى وَغَيره عَن عُثْمَان بن عمر، وَقَالَ فِي آخِره: قَالَ الزُّهْرِيّ: سَمِعت سالما يحدث بِهَذَا عَن أَبِيه عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَعرف أَن المُرَاد بقوله: بِمثلِهِ: نَفسه. انْتهى. قلت: لَيْت شعري من أَيْن هَذَا التَّصَرُّف، وَكَيف يَصح احتجاجه فِي دَعْوَاهُ بِحَدِيث الْإِسْمَاعِيلِيّ، فَإِن الزُّهْرِيّ فِيهِ صرح بِالسَّمَاعِ عَن سَالم، وَسَالم صرح بِالتَّحْدِيثِ عَن أَبِيه، وَأَبوهُ صرح عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَكيف يدل هَذَا على أَن المُرَاد بقوله بِمثلِهِ نَفسه؟ وَهَذَا شَيْء عَجِيب، لِأَن بَين قَوْله: يحدث بِهَذَا عَن أَبِيه، وَبَين قَوْله: يحدث مثل هَذَا عَن أَبِيه، فرقا عَظِيما لِأَن مثل الشَّيْء غَيره، فَكيف يكون نَفسه؟ تيقظ فَأَنَّهُ مَوضِع التَّأَمُّل. قَوْله: (رَافعا يَدَيْهِ) ، نصب على الْحَال. قَوْله: (يَدْعُو) جملَة وَقعت حَالا أَيْضا إِمَّا من الْأَحْوَال المتداخلة أَو المترادفة. وَبَقِيَّة الْكَلَام قد مرت آنِفا.

٣٤١ - (بابُ الطِّيبِ بَعْدَ رَمْيِ الجِمَارِ والحَلْقِ قَبْلَ الإفَاضَةِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان اسْتِعْمَال الطّيب بعد رمي جَمْرَة الْعقبَة وَبعد الْحلق قبل الْإِفَاضَة أَي: قبل طواف الزِّيَارَة وَهُوَ طواف الرُّكْن، وَإِنَّمَا لم يشر إِلَى الحكم فِي ذَلِك فِي التَّرْجَمَة لأجل الْخلاف فِيهِ. قَالَ ابْن الْمُنْذر: اخْتلف الْعلمَاء فِيمَا أُبِيح للْحَاج بعد رمي جَمْرَة الْعقبَة قبل الطّواف بِالْبَيْتِ، فروى عَن ابْن عَبَّاس، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَابْن الزبير وَعَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا: أَنه يحل لَهُ كل شَيْء إلَاّ النِّسَاء، وَهُوَ قَول سَالم وطاووس وَالنَّخَعِيّ، وَإِلَيْهِ ذهب أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَإِسْحَاق وَأَبُو ثَوْر، وَاحْتَجُّوا فِيهِ بِحَدِيث الْبَاب، وروى عَن ابْن عمر وَابْنه: أَنه يحل لَهُ كل شَيْء إلَاّ النِّسَاء وَالطّيب وَقَالَ مَالك يحل لَهُ كل شَيْء إِلَّا النِّسَاء وَالصَّيْد. وَفِي (الْمُدَوَّنَة) : أكره لمن رمى جَمْرَة الْعقبَة أَن يتطيب حَتَّى يفِيض فَإِن فعل فَلَا شَيْء عَلَيْهِ. قلت: مَذْهَب عُرْوَة بن الزبير وَجَمَاعَة من السّلف، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، أَنه لَا يحل للْحَاج اللبَاس وَالطّيب يَوْم النَّحْر وَإِن رمى جَمْرَة الْعقبَة وَحلق وَذبح حَتَّى تحل لَهُ النِّسَاء، وَلَا تحل لَهُ النِّسَاء حَتَّى يطوف طواف الزِّيَارَة. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِك بِمَا رَوَاهُ الطَّحَاوِيّ: حَدثنَا يحيى بن عُثْمَان، قَالَ: حَدثنَا عبد الله بن يُوسُف، قَالَ: حَدثنَا ابْن لَهِيعَة عَن أبي الْأسود عَن عُرْوَة عَن أم قيس بنت مُحصن، قَالَت: دخل عَليّ عكاشة بن مُحصن وَآخر فِي منى مسَاء يَوْم الْأَضْحَى، فَنَزَعَا ثيابهما وتركا الطّيب. فَقلت: مَا لَكمَا؟ فَقَالَا: إِن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لنا: من لم يفضِ إِلَى الْبَيْت من عَشِيَّة هَذِه فَليدع الثِّيَاب وَالطّيب. وَقَالَ عَلْقَمَة وَسَالم وطاووس وَعبيد الله بن الْحسن وخارجة بن زيد وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وَأَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَالشَّافِعِيّ وَأحمد فِي (الصَّحِيح) وَأَبُو ثَوْر وَإِسْحَاق: إِذا رمى الْمحرم جَمْرَة الْعقبَة ثمَّ حلق حل لَهُ كل شَيْء كَانَ مَحْظُورًا بِالْإِحْرَامِ إلَاّ النِّسَاء.

وَاخْتلفُوا فِي حكم الطّيب. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه وَالشَّافِعِيّ وَأَصْحَابه وَأحمد فِي رِوَايَة: حكم الطّيب حكم اللبَاس فَيحل كَمَا يحل اللبَاس. وَقَالَ مَالك وَأحمد فِي رِوَايَة: حكم الطّيب حكم الْجِمَاع فَلَا يحل لَهُ حَتَّى يحل الْجِمَاع. وَاحْتج أَبُو حنيفَة وَمن مَعَه بِحَدِيث الْبَاب. وَقَالَ صَاحب (التَّوْضِيح) : وَاحْتج الطَّحَاوِيّ لأَصْحَابه بِحَدِيث عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، مَرْفُوعا: (إِذا رميتم وحلقتم فقد حل لكم الطّيب وَالثيَاب وكل شَيْء إلَاّ النِّسَاء) . وَفِيه الْحجَّاج بن أَرْطَأَة، وَبِحَدِيث الْحسن الْبَصْرِيّ عَن ابْن عَبَّاس وَلم يسمع مِنْهُ، (قَالَ: إِذا رميتم الْجَمْرَة فقد حل لكم

كل شَيْء إِلَّا النِّسَاء. فَقَالَ لَهُ رجل: وَالطّيب؟ فَقَالَ: أما أَنا فقد رَأَيْت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يضمخ رَأسه بالمسك. أفطيب هُوَ؟ قلت: سُبْحَانَ الله. آثَار التعصب الْبَاطِل لَا تَخْلُو عَنْهُم، فَلم لم يذكر صَاحب (التَّوْضِيح) حَدِيث الْبَاب فِي احتجاج الطَّحَاوِيّ لأبي حنيفَة وَأَصْحَابه، فَإِنَّهُ احْتج لَهُم أَولا بِحَدِيث الْبَاب، وَأخرجه من طرق، وَاحْتج أَيْضا بِالْحَدِيثِ الَّذِي ذكره صَاحب (التَّوْضِيح) وَصدر كَلَامه بِهِ، وغمز بقوله: وَفِيه الْحجَّاج بن أَرْطَأَة، فَمَا للحجاج بن أَرْطَأَة وَقد احتجت بِهِ الْأَرْبَعَة وَالْبَيْهَقِيّ أَيْضا أخرج حَدِيثه؟ وَأما حَدِيث ابْن عَبَّاس فَإِنَّهُ طعن فِيهِ بِأَن الْحسن الْبَصْرِيّ لم يسمع من ابْن عَبَّاس، فَإِنَّهُ لَيْسَ بالْحسنِ الْبَصْرِيّ، وَإِنَّمَا هُوَ الْحسن العرني، وَقد روى عَن يحيى بن معِين أَن الْحسن العرني لم يسمع من ابْن عَبَّاس، وَغَيره قَالَ: سمع مِنْهُ، فالمثبت أولى من النَّافِي على مَا عرف، وَقد ذهل صَاحب (التَّوْضِيح) وَلم يفرق بَين الْبَصْرِيّ والعرني، وَمَعَ هَذَا فَحَدِيث ابْن عَبَّاس هَذَا أخرجه النَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه أَيْضا. وَأما الْجَواب عَن حَدِيث أم قيس، أُخْت عكاشة بن مُحصن، فَإِنَّهُ لَا يُعَارض حَدِيث عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، لِأَن حَدِيث عَائِشَة فِيهِ من الصِّحَّة مَا لَيْسَ فِي حَدِيث أم قيس، وَفِيه ابْن لَهِيعَة وَهُوَ ضَعِيف، وَحَدِيثه هَذَا شَاذ.

٤٤١ - (بابُ طَوَافِ الوَدَاعِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم طواف الْوَدَاع، وَإِنَّمَا أضمر الحكم اكْتِفَاء بِمَا فِي حَدِيث الْبَاب.

٥٥٧١ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدثنَا سُفْيَانُ عنِ ابنِ طَاووسِ عَنْ أبِيهِ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ أُمِرَ النَّاسُ أنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بالْبَيْتِ إلَاّ أنَّهُ خُفِّفَ عَنِ الحَائِضِ..

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (أَن يكون آخر عَهدهم بِالْبَيْتِ) ، وَهُوَ لَا يكون إلَاّ بِالطّوافِ، وَهُوَ فِي آخر الْعَهْد طواف الْوَدَاع.

وَرِجَاله: تكَرر ذكرهم، وسُفْيَان بن عُيَيْنَة وَابْن طَاوُوس هُوَ عبد الله بن طَاوُوس.

وَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا عَن مُسلم ابْن إِبْرَاهِيم، فَعَن قريب يَأْتِي، وَأخرجه أَيْضا فِي الطَّهَارَة عَن مُعلى بن أَسد. وَأخرجه مُسلم فِي الْحَج عَن سعيد بن مَنْصُور وَأبي بكر بن أبي شيبَة، كِلَاهُمَا عَن سُفْيَان بِهِ. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن يزِيد الْمقري، والْحَارث بن مِسْكين، كِلَاهُمَا عَن سُفْيَان بِهِ. وَعَن جَعْفَر بن مُسَافر مُخْتَصرا.

قَوْله: (أَمر النَّاس) ، على صِيغَة الْمَجْهُول، وأصل الْكَلَام: أَمر النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، النَّاس أَن يكون آخر عَهدهم بِالْبَيْتِ. وَرَوَاهُ مُسلم نَحوه عَن سُفْيَان عَن ابْن طَاوُوس عَن أَبِيه عَن ابْن عَبَّاس، وَرَوَاهُ أَيْضا عَن سُلَيْمَان الْأَحول عَن طَاوُوس عَن ابْن عَبَّاس، قَالَ: (كَانَ النَّاس يَنْصَرِفُونَ فِي كل وَجه، فَقَالَ رَسُول الله،

صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: لَا ينصرفن أحدكُم حَتَّى يكون آخر عَهده بِالْبَيْتِ) . قَالَ زُهَيْر: يَنْصَرِفُونَ كل، وَجه وَلم يقل: فِي. وروى مُسلم أَيْضا من رِوَايَة الْحسن بن مُسلم (عَن طَاوُوس، قَالَ: كنت مَعَ ابْن عَبَّاس إِذْ قَالَ زيد بن ثَابت: تَعْنِي أَن تصدر الْحَائِض قبل أَن يكون آخر عهدها بِالْبَيْتِ؟ فَقَالَ لَهُ ابْن عَبَّاس: أما لَا فسل فُلَانَة الْأَنْصَارِيَّة، هَل أمرهَا بذلك رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم؟ قَالَ: فَرجع زيد إِلَى ابْن عَبَّاس يضْحك، وَهُوَ يَقُول: مَا أَرَاك إلَاّ قد صدقت!) . وَفِي رِوَايَة: (فَسَأَلَهَا زيد ثمَّ رَجَعَ وَهُوَ يضْحك، فَقَالَ ... الحَدِيث كَمَا حَدَّثتنِي) . وَفِي رِوَايَة الْبَيْهَقِيّ: (أرسل زيد إِلَى ابْن عَبَّاس: إِنِّي وجدت الَّذِي قلت كَمَا قلت، فَقَالَ ابْن عَبَّاس: إِنِّي لأعْلم قَول رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم للنِّسَاء، وَلَكِن أَحْبَبْت أَن أَقُول مَا فِي كتاب الله تَعَالَى، ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة: {ثمَّ ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيق} (الْحَج: ٩٢) . فقد قَضَت التفث ووفت النّذر وطافت بِالْبَيْتِ فَمَا بَقِي) . قَوْله: (أما لَا) بِكَسْر الْهمزَة وَفتح اللَّام وبالإمالة الْخفية، وَهُوَ الصَّوَاب الْمَشْهُور. قَالَ القَاضِي: ضَبطه الطَّبَرِيّ والأصيلي بِكَسْر اللَّام، قَالَ: وَالْمَعْرُوف فِي كَلَام الْعَرَب فتحهَا إلَاّ على لُغَة من يمِيل. وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي قَوْلهم: إفعل هَذَا إِمَّا لَا، مَعْنَاهُ: إفعله إِن كنت لَا تفعل غَيره. وَقَالَ ابْن الْأَثِير: أصل هَذِه الْكَلِمَة أَن وَمَا، فأدغمت النُّون فِي الْمِيم، وَمَا زَائِدَة فِي اللَّفْظ لَا حكم لَهَا، وَقد أمالت الْعَرَب: لَا، إمالة خُفْيَة. قَالَ: والعوام يشبعون إمالتها فَتَصِير ألفها يَاء، وَهُوَ خطأ، وَمَعْنَاهُ: إِن لم تفعل هَذَا فَلْيَكُن هَذَا. قَوْله: (بِالْبَيْتِ) خبر: كَانَ، يَعْنِي طواف الْوَدَاع لَا بُد أَن يكون آخر الْعَهْد بِهِ. قَالَ النَّوَوِيّ: هُوَ وَاجِب يلْزم بِتَرْكِهِ دم على الصَّحِيح عندنَا، وَهُوَ قَول أَكثر الْعلمَاء. وَقَالَ مَالك وَدَاوُد وَابْن الْمُنْذر: هُوَ سنة لَا شَيْء فِي تَركه. وَقَالَ أَصْحَابنَا الْحَنَفِيَّة: هُوَ وَاجِب على الآفاقي دون الْمَكِّيّ والميقاتي، وَمن دونهم، وَقَالَ أَبُو يُوسُف: أحب إليَّ أَن يطوف الْمَكِّيّ لِأَنَّهُ يخْتم الْمَنَاسِك، وَلَا يجب على الْحَائِض وَالنُّفَسَاء، وَلَا على الْمُعْتَمِر لِأَن وُجُوبه عرف نصا فِي الْحَج، فَيقْتَصر عَلَيْهِ وَلَا على فَائت الْحَج، لِأَن الْوَاجِب عَلَيْهِ الْعمرَة وَلَيْسَ لَهَا طواف الْوَدَاع، وَقَالَ مَالك: إِنَّمَا أَمر النَّاس أَن يكون آخر نسكهم الطّواف لقَوْله تَعَالَى: {ذَلِك وَمن يعظم شَعَائِر الله فَإِنَّهَا من تقوى الْقُلُوب} (الْحَج: ٢٣) . وَقَالَ: {ثمَّ محلهَا إِلَى الْبَيْت الْعَتِيق} (الْحَج: ٣٣) . فَمحل الشعائر كلهَا وانقضاؤها بِالْبَيْتِ الْعَتِيق. قَالَ: وَمن أخَّر طواف الْوَدَاع وَخرج وَلم يطف، إِن كَانَ قَرِيبا رَجَعَ فَطَافَ، وَإِن لم يرجع فَلَا شَيْء عَلَيْهِ. وَقَالَ عَطاء وَالثَّوْري وَأَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ فِي أظهر قوليه، وَأحمد وَإِسْحَاق وَأَبُو ثَوْر: إِن كَانَ قَرِيبا رَجَعَ فَطَافَ، وَإِن تبَاعد مضى وإهراق دَمًا.

وَاخْتلفُوا فِي حد الْقرب، فَروِيَ أَن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، رد رجلا من مر الظهْرَان وَلم يكن ودع، وَبَين مر الظهْرَان وَمَكَّة ثَمَانِيَة عشر ميلًا، وَعند أبي حنيفَة يرجع مَا لم يبلغ الْمَوَاقِيت، وَعند الشَّافِعِي: يرجع من مَسَافَة لَا تقصر فِيهَا الصَّلَاة. وَعند الثَّوْريّ: يرجع مَا لم يخرج من الْحرم. وَاخْتلفُوا فِيمَن ودع ثمَّ بدا لَهُ فِي شِرَاء حَوَائِجه. فَقَالَ عَطاء: يُعِيد حَتَّى يكون آخر عَهده الطّواف بِالْبَيْتِ وبنحوه. قَالَ الثَّوْريّ وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَأَبُو ثَوْر، وَقَالَ مَالك: لَا بَأْس أَن يَشْتَرِي بعض حَوَائِجه وَطَعَامه فِي السُّوق، وَلَا شَيْء عَلَيْهِ، وَإِن أَقَامَ يَوْمًا أَو نَحوه أعَاد. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَو ودع وَأقَام شهرا أَو أَكثر أَجزَأَهُ. وَلَا إِعَادَة عَلَيْهِ.

٦٥٧١ - حدَّثنا أصبَغُ بنُ الفَرَجِ قَالَ أخْبَرَنا ابنُ وَهْبٍ عنْ عَمْرِو بنِ الحَارِثِ عَنْ قَتَادَةَ أنَّ أنَسَ بنَ مالِكٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ حدَّثهُ أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صَلَّى الظُّهْرَ والْعَصْرَ والمَغْرِبَ والْعِشَاءِ ثُمَّ رَقَدَ رَقْدَةً بالمحَصَّبِ ثُمَّ رَكِبَ إلَى البَيْتِ فَطَافَ بِهِ.

(الحَدِيث ٦٥٧١ طرفه فِي: ٤٦٧١) .

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (ثمَّ ركب إِلَى الْبَيْت فَطَافَ بِهِ) لِأَن المُرَاد بِهِ طواف الْوَدَاع. فَإِن قلت: مَا وَجه قَوْله: إِنَّه صلى الظّهْر بالمحصب وَرمي هَذَا الْيَوْم يكون بعد الزَّوَال؟ قلت: لَا بُعد فِي هَذَا، لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رمى فنفر فَنزل المحصب فصلى الظّهْر بِهِ، والْحَدِيث من أَفْرَاده. وَرِجَاله قد ذكرُوا وَابْن وهب هُوَ عبد الله بن وهب، وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ تكلم أَحْمد فِي حَدِيث عَمْرو عَن قَتَادَة أَن أنس بن مَالك، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، حدث أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَلهَذَا أَتَى البُخَارِيّ بالمتابعة أَيْضا. قَوْله: (بالمحصب) الْبَاء فِيهِ مُتَعَلق بقوله: صلى، وَقَوله: ثمَّ رقد عطف عَلَيْهِ، والمحصب، بِفَتْح الصَّاد الْمُشَدّدَة: اسْم لمَكَان متسع بَين منى وَمَكَّة، وَهُوَ بَين الجبلين إِلَى الْمَقَابِر، سمي بِهِ لِاجْتِمَاع الْحَصْبَاء فِيهِ بِحمْل السَّبِيل إِلَيْهِ.

٩ - (بابُ المُعْتَمِرِ إذَا طافَ طَوَافَ الْعُمْرَةِ ثُمَّ خَرَجَ هَلْ يُجْزِئهُ مِنْ طَوَافِ الوَدَاعِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي باين حكم الْمُعْتَمِر إِذا طَاف إِلَى آخِره، وَجَوَاب: هَل، مَحْذُوف تَقْدِيره: يجْزِيه ويغني طواف الْعمرَة عَن طواف الْوَدَاع. وَقَالَ بَعضهم: كَأَن البُخَارِيّ لما لم يكن فِي حَدِيث عَائِشَة التَّصْرِيح بِأَنَّهَا مَا طافت للوداع بعد طواف الْعمرَة لم يثبت الحكم فِي التَّرْجَمَة. انْتهى. قلت: الحَدِيث يدل على أَن طواف الْعمرَة يُغني عَن طواف الْوَدَاع، وَإِن لم يدل على ذَلِك صَرِيحًا، إِذْ لَو كَانَ لَا بُد من طواف الْوَدَاع لذكره النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي الحَدِيث، وَلم يذكر إلَاّ طواف الْعمرَة.

٨٨٧١ - حدَّثنا أبُو نُعَيْمٍ قَالَ حدَّثنا أفْلَحُ بنُ حُمَيْدٍ عنِ القَاسِمِ عنْ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا قالَتْ خَرَجْنَا مُهِلِّينَ بالحَجِّ فِي أشْهُرِ الحَجِّ وَفِي حُرُمِ الحَجِّ فنَزَلْنَا بِسَرِفَ فَقَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لأِصْحَابِهِ منْ لَمْ يَكُنْ معَهُ هَدْيٌ فأحَبَّ أنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَة فَلْيَفْعَلْ ومنْ كانَ مَعَهُ هَدْيٌ فلَا وكانَ معَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ورِجَالٌ مِنْ أصْحَابِهِ ذَوِي قُوِّةٍ الهَدْيَ فَلَمْ تَكُنْ لَهُمْ عُمْرَةً فَدَخَلَ عَلَيَّ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وأنَا أبْكِي فَقَالَ مَا يُبْكِيكِ قُلْتُ سَمِعْتِكَ تَقُولُ لأِصْحَابِكَ مَا قُلْتَ فَمُنِعْتُ العُمْرَةَ قَالَ وَمَا شأنُك قُلْتُ لَا أصَلِّي قَالَ فَلَا يُضِرُّكِ أنْتِ مِنْ بَناتِ آدَمَ كُتِبَ عَلَيْكِ مَا كُتِبَ علَيْهِنَّ فَكونِي فِي حَجَّتِكِ عَسَى الله أَن يَرْزُقَكِهَا قالَتْ فكُنْتُ حَتَّى نَفَرْنَا مِنْ مِنىً فنَزَلْنَا المُحَصَّبَ فدَعَا عبْدَ الرَّحْمانِ فقالَ اخْرُجْ بِأُخْتِكَ إلَى الحَرَمِ فَلْتُهِلَّ بِعُمْرَةٍ ثُمَّ افرُغَا مِنْ طَوَافِكُمَا أنْتَظِرْ كَمَا هَهُنَا فأتَيْنَا فِي جَوْفِ اللَّيْلِ فقالَ فرَغْتُمَا قُلْتُ نَعَمْ فَنادَى بالرَّحِيلِ فِي أصْحَابِهِ فارْتَحَلَ النَّاسُ ومنْ طافَ بالْبَيْتِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ ثُمَّ خَرَجَ مُتَوَجِّها إلَى المَدِينَةِ..

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (فلتهل بِعُمْرَة) . وَرِجَاله قد ذكرُوا غير مرّة، وَأَبُو نعيم، بِضَم النُّون: الْفضل بن دُكَيْن.

والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا عَن مُحَمَّد بن بشار عَن أبي بكر الْحَنَفِيّ، وَأخرجه مُسلم فِي الْحَج أَيْضا عَن مُحَمَّد بن عبد الله ابْن نمير عَن إِسْحَاق بن سُلَيْمَان، وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن هناد بن السّري، وغالب مَا فِيهِ من الْأَحْكَام قد ذكر فِيمَا مضى مفرقا.

قَوْله: (وَفِي حرم الْحَج) بِضَم الْحَاء وَالرَّاء، وَهِي الْحَالَات والأماكن والأوقات الَّتِي لِلْحَجِّ، وَرُوِيَ، بِفَتْح الرَّاء جمع حُرْمَة أَي مُحرمَات الْحَج. قَوْله: (بسرف) أَي: فِي سرف، وَقد فسرناه غير مرّة، وَهُوَ مَكَان بِقرب مَكَّة. وَفِي رِوَايَة أبي ذَر وَأبي الْوَقْت: (سرف) ، بِحَذْف الْبَاء، وَكَذَا فِي رِوَايَة مُسلم من طَرِيق إِسْحَاق بن عِيسَى بن الطباع عَن أَفْلح. قَوْله: (فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لأَصْحَابه: من لم يكن مَعَه هدي) ظَاهره أَنه أَمر لأَصْحَابه بِفَسْخ الْحَج إِلَى الْعمرَة. فَإِن قلت: قَوْله هَذَا كَانَ بسرف، وَفِي غير هَذِه الرِّوَايَة أَن قَوْله لَهُم ذَلِك كَانَ بعد دُخُوله مَكَّة؟ قلت: يحْتَمل التَّعَدُّد. قَوْله: (وَرِجَال) ، بِالْجَرِّ عطف على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَوْله: (ذَوي قُوَّة) ، صفة لقَوْله: (أَصْحَابه) . قَوْله: (الْهَدْي) مَرْفُوع لِأَنَّهُ اسْم: كَانَ. قَوْله: (وَأَنا أبْكِي) ، جملَة حَالية. قَوْله: (فمنعت) ، على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: (الْعمرَة) ، مَنْصُوب على نزع الْخَافِض أَي: من الْعمرَة. قَوْله: (لَا أُصَلِّي) ، كِنَايَة عَن الْحيض، وَهِي من ألطف الْكِنَايَات. قَوْله: (كتب عَلَيْك) على صِيغَة الْمَجْهُول، وَهَذِه رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: (كتب الله عَلَيْك) . وَكَذَا فِي رِوَايَة مُسلم. قَوْله: (فكوني فِي حجتك) ، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: (فِي حجك) ، وَكَذَا فِي رِوَايَة مُسلم. قَوْله: (فَعَسَى الله) ، ويروى (عَسى الله) ، بِدُونِ الْفَاء. قَوْله: (فنزلنا) المحصب وَهُوَ الأبطح، وَفِيه اخْتِصَار أظهرته رِوَايَة مُسلم بِلَفْظ: (حَتَّى نزلنَا منى فتطهرت ثمَّ طفت بِالْبَيْتِ فَنزل رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم المحصب) . قَوْله: (فَدَعَا عبد الرَّحْمَن) ، هُوَ ابْن أبي بكر أَخُو عَائِشَة، رَضِي

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.2 / 29.5
الإضاءة 80%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
الحمد لله