«أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالْبَيْتِ، إِلَّا أَنَّهُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٧٥٥

الحديث رقم ١٧٥٥ من كتاب «كتاب الحج» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب طواف الوداع.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٧٥٥ في صحيح البخاري

«أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالْبَيْتِ، إِلَّا أَنَّهُ خُفِّفَ عَنِ الْحَائِضِ».

إسناد حديث البخاري رقم ١٧٥٥

١٧٥٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٧٥٥: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

أَهْلِ زَمَانِهِ - يَقُولُ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ بِيَدَيَّ هَاتَيْنِ حِينَ أَحْرَمَ، وَلِحِلِّهِ حِينَ أَحَلَّ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ، وَبَسَطَتْ يَدَيْهَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ الطِّيبِ بَعْدَ رَمْيِ الْجِمَارِ وَالْحَلْقِ قَبْلَ الْإِفَاضَةِ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ: طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ بِيَدِي حِينَ أَحْرَمَ، وَلِحِلِّهِ حِينَ أَحَلَّ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ الْحَدِيثَ، وَمُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ لَمَّا أَفَاضَ مِنْ مُزْدَلِفَةَ لَمْ تَكُنْ عَائِشَةُ مُسَايِرَتَهُ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ اسْتَمَرَّ رَاكِبًا إِلَى أَنْ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ تَطْيِيبِهَا لَهُ وَقَعَ بَعْدَ الرَّمْيِ، وَأَمَّا الْحَلْقُ قَبْلَ الْإِفَاضَةِ فَلِأَنَّهُ حَلَقَ رَأْسَهُ بِمِنًى لَمَّا رَجَعَ مِنَ الرَّمْيِ، وَأَخَذَهُ مِنْ حَدِيثِ الْبَابِ مِنْ جِهَةِ التَّطَيُّبِ فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ إِلَّا بَعْدَ التَّحَلُّلِ، وَالتَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ يَقَعُ بِأَمْرَيْنِ مِنْ ثَلَاثَةٍ: الرَّمْيُ وَالْحَلْقُ وَالطَّوَافُ، فَلَوْلَا أَنَّهُ حَلَقَ بَعْدَ أَنْ رَمَى لَمْ يَتَطَيَّبْ. وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ حُجَّةٌ لِمَنْ أَجَازَ الطِّيبَ وَغَيْرَهُ مِنْ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ بَعْدَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ، وَمَنَعَهُ مَالِكٌ، وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ، وَابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِمَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ الْبَابِ مُسْتَوْفًى فِي: بَابِ الطِّيبِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ وَأُحِلَّتْ عَلَى هَذَا السِّيَاقِ هُنَاكَ.

(تَنْبِيهٌ): قَوْلُهُ حِينَ أَحْرَمَ أَيْ: حِينَ أَرَادَ الْإِحْرَامَ، وَقَوْلُهُ: حِينَ أَحَلَّ أَيْ لَمَّا وَقَعَ الْإِحْلَالُ، وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الطِّيبَ بَعْدَ وُقُوعِ الْإِحْرَامِ لَا يَجُوزُ، وَالطِّيبَ عِنْدَ إِرَادَةِ الْحِلِّ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْمُحْرِمَ مَمْنُوعٌ مِنَ الطِّيبِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

١٤٤ - بَاب طَوَافِ الْوَدَاعِ

١٧٥٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالْبَيْتِ إِلَّا أَنَّهُ خُفِّفَ عَنْ الْحَائِضِ.

١٧٥٦ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُ "أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ ثُمَّ رَقَدَ رَقْدَةً بِالْمُحَصَّبِ ثُمَّ رَكِبَ إِلَى الْبَيْتِ فَطَافَ بِهِ" تَابَعَهُ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي خَالِدٌ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُ عَنْ النَّبِيِّ

[الحديث ١٧٥٦ - طرفه في: ١٧٦٤]

قَوْلُهُ: (بَابُ طَوَافِ الْوَدَاعِ) قَالَ النَّوَوِيُّ: طَوَافُ الْوَدَاعِ وَاجِبٌ يَلْزَمُ بِتَرْكِهِ دَمٌ عَلَى الصَّحِيحِ عِنْدَنَا وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، وَقَالَ مَالِكٌ، وَدَاوُدُ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ: هُوَ سُنَّةٌ لَا شَيْءَ فِي تَرْكِهِ. انْتَهَى. وَالَّذِي رَأَيْتُهُ فِي: الْأَوْسَطِ لِابْنِ الْمُنْذِرِ أَنَّهُ وَاجِبٌ لِلْأَمْرِ بِهِ إِلَّا أَنَّهُ لَا يَجِبُ بِتَرْكِهِ شَيْءٌ.

قَوْلُهُ: (أُمِرَ النَّاسُ) كَذَا فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَلَى الْبِنَاءِ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وَالْمُرَادُ بِهِ النَّبِيُّ ، وَكَذَا قَوْلُهُ خُفِّفَ وَقَدْ رَوَاهُ سُفْيَانُ أَيْضًا عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ، عَنْ طَاوُسٍ فَصَرَّحَ فِيهِ بِالرَّفْعِ وَلَفْظُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَنْصَرِفُونَ فِي كُلِّ وَجْهٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : لَا يَنْفِرَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخَرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ هُوَ وَالَّذِي قَبْلَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ سُفْيَانَ بِالْإِسْنَادَيْنِ فَرَّقَهُمَا، فَكَأَنَّ طَاوُسًا حَدَّثَ بِهِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ، وَلِهَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ كُلٍّ مِنَ الرَّاوِيَيْنِ عَنْهُ مَا لَمْ يَقَعْ فِي

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وغيره من مُحرَّمات الإحرام عليه، وقال المالكيَّة: إذا رمى وحلق ونحر، حلَّ له كلُّ شيءٍ إلَّا النِّساء والصَّيد والطِّيب، فإن (١) تطيَّب قبل طواف الإفاضة فلا شيء عليه على المشهور. انتهى.

وفي هذا الحديث: استحباب التَّطيُّب (٢) بين التَّحلُّلين، والدُّهن مُلحَقٌ بالطِّيب.

(١٤٤) (بابُ) حكم (طَوَافِ الوَدَاعِ) ويُسمَّى: طواف الصَّدَر -بفتح الدَّال- لأنَّه يصدر عن البيت، أي: يرجع إليه، وليس هو من المناسك، بل هو عبادةٌ مستقلَّةٌ لاتِّفاقهم على أنَّ قاصد الإقامة بمكَّة لا يُؤمَر به ولو كان منها لأُمِر به، وهذا ما صحَّحه النَّوويُّ والرَّافعيُّ، ونقلاه عن صاحبي «التَّتمَّة» و «التَّهذيب» وغيرهما، ونقلا عن الإمام والغزاليِّ أنَّه منها، ويختصُّ بمن يريد الخروج من ذوي النُّسك، قال السُّبكيُّ: وهذا هو الذي تظاهرت عليه نصوص الشَّافعيِّ والأصحاب، ولم أَرَ من قال: إنَّه ليس (٣) منها إلَّا المتولِّي، فجعله تحيَّةً للبقعة مع أنَّه يمكن تأويل كلامه على أنَّه ليس ركنًا منها، كما قال غيره: إنَّه ليس بركنٍ ولا شرطٍ، قال: وأمَّا استدلال الرَّافعيِّ والنَّوويِّ بأنَّه لو كان منها لأُمِر به قاصد الإقامة بمكَّة فممنوعٌ لأنَّه إنَّما شُرِع للمفارقة، ولم تحصل، كما أنَّ طواف القدوم لا يُشرَع للمحرم من مكَّة، ويلزمهما القول بأنَّه لا يُجبَر بدمٍ، ولا قائل به، وذكر نحوه الإسنويُّ، فمن أراد الخروج من مكَّة إلى مسافة القصر أو دونها وجب عليه طواف الوداع، سواءٌ كان مكِّيًّا أو آفاقيًّا تعظيمًا للحرم، وهذا مذهب الشَّافعيَّة والحنفيَّة والحنابلة، وقال المالكيَّة: مندوبٌ إليه، ولا دم في تركه.

١٧٥٥ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة (عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ) عبد الله (عَنْ أَبِيهِ) طاوسٍ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أُمِرَ النَّاسُ) بضمِّ الهمزة مبنيًّا للمفعول و «النَّاسُ» رفع

نائبٍ عن (١) الفاعل، أي: أَمَرَ رسولُ الله النَّاسَ أمر وجوبٍ أو ندبٍ إذا أرادوا سفرًا (أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ) طواف الوداع (بِالبَيْتِ) برفع «آخرُ»، اسم «كان»، والجارُّ والمجرور ومتعلِّقه: خبرها، ولأبي ذرٍّ: «آخرَ» بالنَّصب: خبرها، وقد روى هذا الحديثَ مسلمٌ عن سفيان أيضًا عن سليمان الأحول عن طاوسٍ، فصرَّح فيه بالرَّفع، ولفظه عن ابن عبَّاسٍ: كان النَّاس ينصرفون في كلٍّ وجهٍ، فقال رسول الله : «لا ينفرنَّ أحدٌ (٢) حتَّى يكون آخرُ عهده بالبيت» أي: الطَّواف به كما رواه أبو داود (إِلَّا أَنَّهُ خُفِّفَ عَنِ الحَائِضِ) فلم يجب عليها، واستُفيد الوجوب على غيرها مِنَ الأمر المُؤكَّد والتَّعبير في حقِّ الحائض بالتَّخفيف، والتَّخفيف لا يكون إلَّا من أمرٍ مُؤكَّدٍ، قال في «فتح القدير»: لا يُقال: أمرُ ندبٍ بقرينة المعنى وهو أنَّ المقصود الوداع لأنَّا نقول: ليس هذا يصلح صارفًا عن الوجوب لجواز أن يُطلَب حتمًا لِما في عدمه من شائبة عدم التَّأسُّف على الفراق وعدم المبالاة به، على أنَّ معنى الوداع ليس مذكورًا في النُّصوص، بل أن يُجعَل آخرُ عهدهم بالطَّواف، فيجوز أن يكون معلولًا (٣) بغيره ممَّا لم نقف (٤) عليه، ولو سَلِمَ فإنَّما تُعتبَر (٥) دلالة القرينة إذا لم يقم منها ما يقتضي خلاف مقتضاها، وهنا كذلك، فإنَّ لفظ التَّرخيص يفيد أنَّه حتمٌ في حقِّ من لم يُرخَّص له لأنَّ معنى عدم التَّرخيص في الشَّيء هو تحتيمُ طلبه؛ إذ التَّرخيص فيه هو إطلاق تركه، فعدمُه عدمُ إطلاق تركه، ولا وداع على مريد الإقامة وإن أراد السَّفر بعده، قاله الإمام، ولا على مريد السَّفر قبل فراغ الأعمال، ولا على المقيم بمكَّة الخارج للتَّنعيم ونحوه لأنَّه أمر عبد الرَّحمن أخا عائشة بأن يعمرها من التَّنعيم ولم يأمرها بوداعٍ، فلو نفر من منًى ولم يطف للوداع جُبِر بدمٍ لتركه نسكًا واجبًا، ولو أراد الرُّجوع إلى بلده من منًى لزمه طواف الوداع

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

أَهْلِ زَمَانِهِ - يَقُولُ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ بِيَدَيَّ هَاتَيْنِ حِينَ أَحْرَمَ، وَلِحِلِّهِ حِينَ أَحَلَّ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ، وَبَسَطَتْ يَدَيْهَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ الطِّيبِ بَعْدَ رَمْيِ الْجِمَارِ وَالْحَلْقِ قَبْلَ الْإِفَاضَةِ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ: طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ بِيَدِي حِينَ أَحْرَمَ، وَلِحِلِّهِ حِينَ أَحَلَّ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ الْحَدِيثَ، وَمُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ لَمَّا أَفَاضَ مِنْ مُزْدَلِفَةَ لَمْ تَكُنْ عَائِشَةُ مُسَايِرَتَهُ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ اسْتَمَرَّ رَاكِبًا إِلَى أَنْ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ تَطْيِيبِهَا لَهُ وَقَعَ بَعْدَ الرَّمْيِ، وَأَمَّا الْحَلْقُ قَبْلَ الْإِفَاضَةِ فَلِأَنَّهُ حَلَقَ رَأْسَهُ بِمِنًى لَمَّا رَجَعَ مِنَ الرَّمْيِ، وَأَخَذَهُ مِنْ حَدِيثِ الْبَابِ مِنْ جِهَةِ التَّطَيُّبِ فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ إِلَّا بَعْدَ التَّحَلُّلِ، وَالتَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ يَقَعُ بِأَمْرَيْنِ مِنْ ثَلَاثَةٍ: الرَّمْيُ وَالْحَلْقُ وَالطَّوَافُ، فَلَوْلَا أَنَّهُ حَلَقَ بَعْدَ أَنْ رَمَى لَمْ يَتَطَيَّبْ. وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ حُجَّةٌ لِمَنْ أَجَازَ الطِّيبَ وَغَيْرَهُ مِنْ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ بَعْدَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ، وَمَنَعَهُ مَالِكٌ، وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ، وَابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِمَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ الْبَابِ مُسْتَوْفًى فِي: بَابِ الطِّيبِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ وَأُحِلَّتْ عَلَى هَذَا السِّيَاقِ هُنَاكَ.

(تَنْبِيهٌ): قَوْلُهُ حِينَ أَحْرَمَ أَيْ: حِينَ أَرَادَ الْإِحْرَامَ، وَقَوْلُهُ: حِينَ أَحَلَّ أَيْ لَمَّا وَقَعَ الْإِحْلَالُ، وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الطِّيبَ بَعْدَ وُقُوعِ الْإِحْرَامِ لَا يَجُوزُ، وَالطِّيبَ عِنْدَ إِرَادَةِ الْحِلِّ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْمُحْرِمَ مَمْنُوعٌ مِنَ الطِّيبِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

١٤٤ - بَاب طَوَافِ الْوَدَاعِ

١٧٥٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالْبَيْتِ إِلَّا أَنَّهُ خُفِّفَ عَنْ الْحَائِضِ.

١٧٥٦ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُ "أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ ثُمَّ رَقَدَ رَقْدَةً بِالْمُحَصَّبِ ثُمَّ رَكِبَ إِلَى الْبَيْتِ فَطَافَ بِهِ" تَابَعَهُ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي خَالِدٌ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُ عَنْ النَّبِيِّ

[الحديث ١٧٥٦ - طرفه في: ١٧٦٤]

قَوْلُهُ: (بَابُ طَوَافِ الْوَدَاعِ) قَالَ النَّوَوِيُّ: طَوَافُ الْوَدَاعِ وَاجِبٌ يَلْزَمُ بِتَرْكِهِ دَمٌ عَلَى الصَّحِيحِ عِنْدَنَا وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، وَقَالَ مَالِكٌ، وَدَاوُدُ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ: هُوَ سُنَّةٌ لَا شَيْءَ فِي تَرْكِهِ. انْتَهَى. وَالَّذِي رَأَيْتُهُ فِي: الْأَوْسَطِ لِابْنِ الْمُنْذِرِ أَنَّهُ وَاجِبٌ لِلْأَمْرِ بِهِ إِلَّا أَنَّهُ لَا يَجِبُ بِتَرْكِهِ شَيْءٌ.

قَوْلُهُ: (أُمِرَ النَّاسُ) كَذَا فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَلَى الْبِنَاءِ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وَالْمُرَادُ بِهِ النَّبِيُّ ، وَكَذَا قَوْلُهُ خُفِّفَ وَقَدْ رَوَاهُ سُفْيَانُ أَيْضًا عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ، عَنْ طَاوُسٍ فَصَرَّحَ فِيهِ بِالرَّفْعِ وَلَفْظُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَنْصَرِفُونَ فِي كُلِّ وَجْهٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : لَا يَنْفِرَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخَرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ هُوَ وَالَّذِي قَبْلَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ سُفْيَانَ بِالْإِسْنَادَيْنِ فَرَّقَهُمَا، فَكَأَنَّ طَاوُسًا حَدَّثَ بِهِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ، وَلِهَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ كُلٍّ مِنَ الرَّاوِيَيْنِ عَنْهُ مَا لَمْ يَقَعْ فِي

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وغيره من مُحرَّمات الإحرام عليه، وقال المالكيَّة: إذا رمى وحلق ونحر، حلَّ له كلُّ شيءٍ إلَّا النِّساء والصَّيد والطِّيب، فإن (١) تطيَّب قبل طواف الإفاضة فلا شيء عليه على المشهور. انتهى.

وفي هذا الحديث: استحباب التَّطيُّب (٢) بين التَّحلُّلين، والدُّهن مُلحَقٌ بالطِّيب.

(١٤٤) (بابُ) حكم (طَوَافِ الوَدَاعِ) ويُسمَّى: طواف الصَّدَر -بفتح الدَّال- لأنَّه يصدر عن البيت، أي: يرجع إليه، وليس هو من المناسك، بل هو عبادةٌ مستقلَّةٌ لاتِّفاقهم على أنَّ قاصد الإقامة بمكَّة لا يُؤمَر به ولو كان منها لأُمِر به، وهذا ما صحَّحه النَّوويُّ والرَّافعيُّ، ونقلاه عن صاحبي «التَّتمَّة» و «التَّهذيب» وغيرهما، ونقلا عن الإمام والغزاليِّ أنَّه منها، ويختصُّ بمن يريد الخروج من ذوي النُّسك، قال السُّبكيُّ: وهذا هو الذي تظاهرت عليه نصوص الشَّافعيِّ والأصحاب، ولم أَرَ من قال: إنَّه ليس (٣) منها إلَّا المتولِّي، فجعله تحيَّةً للبقعة مع أنَّه يمكن تأويل كلامه على أنَّه ليس ركنًا منها، كما قال غيره: إنَّه ليس بركنٍ ولا شرطٍ، قال: وأمَّا استدلال الرَّافعيِّ والنَّوويِّ بأنَّه لو كان منها لأُمِر به قاصد الإقامة بمكَّة فممنوعٌ لأنَّه إنَّما شُرِع للمفارقة، ولم تحصل، كما أنَّ طواف القدوم لا يُشرَع للمحرم من مكَّة، ويلزمهما القول بأنَّه لا يُجبَر بدمٍ، ولا قائل به، وذكر نحوه الإسنويُّ، فمن أراد الخروج من مكَّة إلى مسافة القصر أو دونها وجب عليه طواف الوداع، سواءٌ كان مكِّيًّا أو آفاقيًّا تعظيمًا للحرم، وهذا مذهب الشَّافعيَّة والحنفيَّة والحنابلة، وقال المالكيَّة: مندوبٌ إليه، ولا دم في تركه.

١٧٥٥ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة (عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ) عبد الله (عَنْ أَبِيهِ) طاوسٍ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أُمِرَ النَّاسُ) بضمِّ الهمزة مبنيًّا للمفعول و «النَّاسُ» رفع

نائبٍ عن (١) الفاعل، أي: أَمَرَ رسولُ الله النَّاسَ أمر وجوبٍ أو ندبٍ إذا أرادوا سفرًا (أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ) طواف الوداع (بِالبَيْتِ) برفع «آخرُ»، اسم «كان»، والجارُّ والمجرور ومتعلِّقه: خبرها، ولأبي ذرٍّ: «آخرَ» بالنَّصب: خبرها، وقد روى هذا الحديثَ مسلمٌ عن سفيان أيضًا عن سليمان الأحول عن طاوسٍ، فصرَّح فيه بالرَّفع، ولفظه عن ابن عبَّاسٍ: كان النَّاس ينصرفون في كلٍّ وجهٍ، فقال رسول الله : «لا ينفرنَّ أحدٌ (٢) حتَّى يكون آخرُ عهده بالبيت» أي: الطَّواف به كما رواه أبو داود (إِلَّا أَنَّهُ خُفِّفَ عَنِ الحَائِضِ) فلم يجب عليها، واستُفيد الوجوب على غيرها مِنَ الأمر المُؤكَّد والتَّعبير في حقِّ الحائض بالتَّخفيف، والتَّخفيف لا يكون إلَّا من أمرٍ مُؤكَّدٍ، قال في «فتح القدير»: لا يُقال: أمرُ ندبٍ بقرينة المعنى وهو أنَّ المقصود الوداع لأنَّا نقول: ليس هذا يصلح صارفًا عن الوجوب لجواز أن يُطلَب حتمًا لِما في عدمه من شائبة عدم التَّأسُّف على الفراق وعدم المبالاة به، على أنَّ معنى الوداع ليس مذكورًا في النُّصوص، بل أن يُجعَل آخرُ عهدهم بالطَّواف، فيجوز أن يكون معلولًا (٣) بغيره ممَّا لم نقف (٤) عليه، ولو سَلِمَ فإنَّما تُعتبَر (٥) دلالة القرينة إذا لم يقم منها ما يقتضي خلاف مقتضاها، وهنا كذلك، فإنَّ لفظ التَّرخيص يفيد أنَّه حتمٌ في حقِّ من لم يُرخَّص له لأنَّ معنى عدم التَّرخيص في الشَّيء هو تحتيمُ طلبه؛ إذ التَّرخيص فيه هو إطلاق تركه، فعدمُه عدمُ إطلاق تركه، ولا وداع على مريد الإقامة وإن أراد السَّفر بعده، قاله الإمام، ولا على مريد السَّفر قبل فراغ الأعمال، ولا على المقيم بمكَّة الخارج للتَّنعيم ونحوه لأنَّه أمر عبد الرَّحمن أخا عائشة بأن يعمرها من التَّنعيم ولم يأمرها بوداعٍ، فلو نفر من منًى ولم يطف للوداع جُبِر بدمٍ لتركه نسكًا واجبًا، ولو أراد الرُّجوع إلى بلده من منًى لزمه طواف الوداع

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
لا إله إلا الله