الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٦٩٩
الحديث رقم ١٦٩٩ من كتاب «كتاب الحج» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إشعار البدن.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
١٦٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ: حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ:
كان النبي صلى الله عليه وسلم يعظم البيت العتيق ويقدسه، فكان إذا لم يصل إليه بنفسه بعث إليه الهدي؛ تعظيما له، وتوسعة على جيرانه، وكان إذا بعث الهدي أشعرها وقلدها؛ ليعلم الناس أنها هدي إلى البيت الحرام؛ فيحترموها، ولا يتعرضوا لها بسوء، فذكرت عائشة رضي الله عنها -تأكيدا للخبر-: أنها كانت تفتل قلائدها. وكان إذا بعث بها -وهو مقيم في المدينة- لا يجتنب الأشياء التي يجتنبها المحرم من النساء، والطيب، ولبس المخيط ونحو ذلك، بل يبقى محلا لنفسه كل شيء كان حلالا له.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
صَحَّ أَنَّهُ أَهْدَاهُمَا جَمِيعًا، كَذَا قَالَ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ حَدِيثَ عَائِشَةَ: دَخَلَ عَلَيْنَا يَوْمَ النَّحْرِ بِلَحْمِ بَقَرٍ. الْحَدِيثَ، وَسَيَأْتِي بَعْدَ أَبْوَابٍ، وَلَا دِلَالَةَ فِيهِ عَلَى أَنَّهُ كَانَ سَاقَ الْبَقَرَ، وَتَرْجَمَةُ الْبُخَارِيِّ صَحِيحَةٌ لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْهَدْيِ فِي الْحَدِيثِ الْإِبِلَ وَالْبَقَرَ مَعًا فَلَا كَلَامٌ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ الْإِبِلَ خَاصَّةً فَالْبَقَرُ فِي مَعْنَاهَا، وَقَدْ سَبَقَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ حَفْصَةَ مُسْتَوْفًى فِي: بَابِ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ وَمُنَاسَبَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ التَّقْلِيدَ يَسْتَلْزِمُ تَقَدُّمَ الْفَتْلِ عَلَيْهِ، وَيُوَضِّحُ ذَلِكَ حَدِيثُ عَائِشَةَ الْمَذْكُورُ مَعَهُ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ بَعْدَ بَابٍ. (تَنْبِيهٌ): أَخَذَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنَ اقْتِصَارِ الْبُخَارِيِّ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ عَلَى الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ أَنَّهُ مُوَافِقٌ لِمَالِكٍ، وَأَبِي حَنِيفَةَ فِي أَنَّ الْغَنَمَ لَا تُقَلَّدُ، وَغَفَلَ هَذَا الْمُتَأَخِّرُ عَنْ أَنَّ الْبُخَارِيَّ أَفْرَدَ تَرْجَمَةً لِتَقْلِيدِ الْغَنَمِ بَعْدَ أَبْوَابٍ يَسِيرَةٍ كَعَادَتِهِ فِي تَفْرِيقِ الْأَحْكَامِ فِي التَّرَاجِمِ.
١٠٨ - بَاب إِشْعَارِ الْبُدْنِ
وَقَالَ عُرْوَةُ عَنْ الْمِسْوَرِ ﵁: قَلَّدَ النَّبِيُّ ﷺ
الْهَدْيَ وَأَشْعَرَهُ وَأَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ
١٦٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: فَتَلْتُ قَلَائِدَ هَدْيِ النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ أَشْعَرَهَا وَقَلَّدَهَا أَوْ قَلَّدْتُهَا، ثُمَّ بَعَثَ بِهَا إِلَى الْبَيْتِ، وَأَقَامَ بِالْمَدِينَةِ فَمَا حَرُمَ عَلَيْهِ شَيْءٌ كَانَ لَهُ حِلٌّ.
قَوْلُهُ: (بَابُ إِشْعَارِ الْبُدْنِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عُرْوَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ مُعَلَّقًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَوْصُولًا قَبْلَ بَابٍ.
وَحَدِيثَ عَائِشَةَ: فَتَلْتُ قَلَائِدَ هَدْيِ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ أَشْعَرَهَا وَقَلَّدَهَا. الْحَدِيثَ، وفِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ الْإِشْعَارِ وَهُوَ أَنْ يَكْشِطَ جِلْدَ الْبَدَنَةِ حَتَّى يَسِيلَ دَمٌ ثُمَّ يَسْلِتُهُ فَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَامَةً عَلَى كَوْنِهَا هَدْيًا، وَبِذَلِكَ قَالَ الْجُمْهُورُ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلفِ، وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ فِي: اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ كَرَاهَتَهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَذَهَبَ غَيْرُهُ إِلَى اسْتِحْبَابِهِ لِلِاتِّبَاعِ، حَتَّى صَاحِبَاهُ أَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ فَقَالَا: هُوَ حَسَنٌ. قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ: يَخْتَصُّ الْإِشْعَارُ بِمَنْ لَهَا سَنَامٌ، قَالَ الطَّحَاوِيُّ: ثَبَتَ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ التَّخْيِيرُ فِي الْإِشْعَارِ وَتَرْكِهِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِنُسُكٍ لَكِنَّهُ غَيْرُ مَكْرُوهٍ لِثُبُوتِ فِعْلِهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُ: اعْتِلَالُ مَنْ كَرِهَ الْإِشْعَارَ بِأَنَّهُ مِنَ الْمُثْلَةِ مَرْدُودٌ بَلْ هُوَ بَابٌ آخَرُ كَالْكَيِّ وَشَقِّ أُذُنِ الْحَيَوَانِ لِيَصِيرَ عَلَامَةً وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْوَسْمِ. وَكَالْخِتَانِ وَالْحِجَامَةِ، وَشَفَقَةُ الْإِنْسَانِ عَلَى الْمَالِ عَادَةٌ فَلَا يُخْشَى مَا تَوَهَّمُوهُ مِنْ سَرَيَانِ الْجُرْحِ حَتَّى يُفْضِيَ إِلَى الْهَلَاكِ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ هُوَ الْمَلْحُوظَ لَقَيَّدَهُ الَّذِي كَرِهَهُ بِهِ كَأَنْ يَقُولَ: الْإِشْعَارُ الَّذِي يُفْضِي بِالْجُرْحِ إِلَى السِّرَايَةِ حَتَّى تَهْلِكَ الْبَدَنَةُ مَكْرُوهٌ فَكَانَ قَرِيبًا.
وَقَدْ كَثُرَ تَشْنِيعُ الْمُتَقَدِّمِينَ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ فِي إِطْلَاقِهِ كَرَاهَةَ الْإِشْعَارِ وَانْتَصَرَ لَهُ الطَّحَاوِيُّ فِي: الْمَعَانِي فَقَالَ: لَمْ يَكْرَهْ أَبُو حَنِيفَةَ أَصْلَ الْإِشْعَارِ وَإِنَّمَا كَرِهَ مَا يُفْعَلُ عَلَى وَجْهٍ يُخَافُ مِنْهُ هَلَاكُ الْبُدْنِ كَسِرَايَةِ الْجُرْحِ لَا سِيَّمَا مَعَ الطَّعْنِ بِالشَّفْرَةِ فَأَرَادَ سَدَّ الْبَابِ عَنِ الْعَامَّةِ لِأَنَّهُمْ لَا يُرَاعُونَ الْحَدَّ فِي ذَلِكَ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ عَارِفًا بِالسُّنَّةِ فِي ذَلِكَ فَلَا. وَفِي هَذَا تَعَقُّبٌ عَلَى الْخَطَّابِيِّ حَيْثُ قَالَ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا كَرِهَ الْإِشْعَارَ إِلَّا أَبَا حَنِيفَةَ، وَخَالَفَهُ صَاحِبَاهُ فَقَالَا بِقَوْلِ الْجَمَاعَةِ. انْتَهَى. وَرُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَيْضًا أَنَّهُ كَرِهَ الْإِشْعَارَ ذَكَرَ ذَلِكَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا السَّائِبِ يَقُولُ كُنَّا عِنْدَ وَكِيعٍ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: رُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: الْإِشْعَارُ مُثْلَةٌ فَقَالَ لَهُ وَكِيعٌ: أَقُولُ لَكَ أَشْعَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَتَقُولُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ؟ مَا أَحَقَّكَ بِأَنْ تُحْبَسَ. انْتَهَى. وَفِيهِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(١٠٨) (بابُ إِشْعَارِ البُدْنِ) وقد سبق ما فيه، وإنَّما ذكره المؤلِّف لزيادة فرائد الفوائد متنًا وإسنادًا. (وَقَالَ عُرْوَةُ) بن الزُّبير فيما سبق موصولًا [خ¦١٦٩٤] (عَنِ المِسْوَرِ) بن مخرمة (﵁: قَلَّدَ النَّبِيُّ ﷺ الهَدْيَ وَأَشْعَرَهُ) زمن الحديبية (وَأَحْرَمَ بِالعُمْرَةِ).
١٦٩٩ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ) الأنصاريُّ المدنيُّ (عَنِ القَاسِمِ) بن محمَّد بن أبي بكرٍ الصِّدِّيق (عَنْ عَائِشَةَ ﵂) أنَّها (قَالَتْ: فَتَلْتُ قَلَائِدَ هَدْيِ النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ أَشْعَرَهَا) أي: البدن (وَقَلَّدَهَا) هو ﵊ (-أَوْ قَلَّدْتُهَا-) بالشَّكِّ (١) من الرَّاوي، وعليه: تجوز الاستنابة في التَّقليد (ثُمَّ بَعَثَ) ﵊ (بِهَا) أي: بالبدن مع أبي بكرٍ الصِّدِّيق كما سيأتي قريبًا إن شاء الله تعالى [خ¦١٧٠٠] (إِلَى البَيْتِ) الحرام (وَأَقَامَ) ﵊ (بِالمَدِينَةِ) حلالًا (فَمَا حَرُمَ عَلَيْهِ شَيْءٌ) من محظورات الإحرام (كَانَ لَهُ حِلٌّ) أي: حلالٌ، والجملة في موضع رفعٍ صفةٌ لقوله: «شيءٌ»، وهو رُفِع بقوله: «فما حَرُم» بضمِّ الرَّاء.
(١٠٩) (بابُ مَنْ قَلَّدَ القَلَائِدَ بِيَدِهِ) على الهدايا من غير أن يستنيب.
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
مضى هَذَا الحَدِيث فِي: بَاب التَّمَتُّع والإقران فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن إِسْمَاعِيل عَن مَالك عَن نَافِع، وَعَن عبد الله بن يُوسُف عَن مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن حَفْصَة زوج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ... إِلَى آخِره، وَقد مضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. قيل: وَلَيْسَ فِي هَذَا الحَدِيث ذكر الْبَقر، فَلَا مُطَابقَة بَينه وَبَين التَّرْجَمَة. قلت: لفظ الْهَدْي يتَنَاوَل الْإِبِل وَالْبَقر جَمِيعًا، لِأَنَّهُ صَحَّ أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أهداهما جَمِيعًا. وَقَالَ الْكرْمَانِي: كَيفَ دلّ الحَدِيث على التَّرْجَمَة؟ ثمَّ أجَاب بِأَن التَّقْلِيد لابد لَهُ من الفتل، وَتَبعهُ بَعضهم على ذَلِك، فَقَالَ: مناسبته للتَّرْجَمَة من جِهَة أَن التَّقْلِيد يسْتَلْزم تقدم الفتل عَلَيْهِ. قلت: هَذَا غير مُسلم، لِأَن القلادة أَعم من أَن تكون من شَيْء يفتل وَمن شَيْء لَا يفتل.
٨٩٦١ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ يُوسُفَ قَالَ حدَّثنا الليْثُ قَالَ حدَّثنا ابنُ شِهابٍ عنْ عُرْوَةَ وعنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمانِ أنَّ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قالَتْ كانَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يُهْدِي مِنَ المَدِينَةِ فأفْتِلُ قَلَائِدَ ثُمَّ لَا يَجْتَنِبُ شَيْئا مِمَّا يَجْتَنِبُهُ المُحْرِمُ..
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَرِجَاله قد تكَرر ذكرهم.
وَأخرجه مُسلم فِي الْحَج أَيْضا عَن يحيى بن يحيى وقتيبة وَمُحَمّد بن رمح. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن قُتَيْبَة وَيزِيد بن خَالِد، وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن قُتَيْبَة. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِيهِ عَن مُحَمَّد بن رمح كلهم عَن لَيْث عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة وَعمرَة، كِلَاهُمَا عَن عَائِشَة بِهِ.
قَوْله: (وَعَن عمْرَة) عطف على عُرْوَة، وَابْن شهَاب روى هَذَا الحَدِيث عَن عُرْوَة بن الزبير وَعَن عمْرَة بنت عبد الرَّحْمَن جَمِيعًا، كِلَاهُمَا عَن عَائِشَة. قَوْله: (ثمَّ لَا يجْتَنب) أَي النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَوْله: (مِمَّا يجتنبه الْمحرم) ، ويروى: (مِمَّا يجْتَنب الْمحرم) مَعْنَاهُ أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يبْعَث بِالْهَدْي وَلَا يحرم، فَلهَذَا لَا يجْتَنب عَن مَحْظُورَات الْإِحْرَام. وَقد بوب مُسلم على هَذَا الحَدِيث حَيْثُ قَالَ: بَاب الْبَعْث بِالْهَدْي وتقليده من غير أَن يحرم.
وَقَالَ النَّوَوِيّ: وَفِيه: دَلِيل على اسْتِحْبَاب بعث الْهَدْي إِلَى الْحرم وَأَن من لم يذهب إِلَيْهِ يسْتَحبّ لَهُ بَعثه مَعَ غَيره وَفِيه: أَن من بعث هَدْيه لَا يصير محرما وَلَا يحرم عَلَيْهِ شَيْء مِمَّا يحرم على الْمحرم، وَهُوَ مَذْهَبنَا وَمذهب الْعلمَاء كَافَّة إلَاّ رِوَايَة حكيت عَن ابْن عَبَّاس وَابْن عمر وَعَطَاء وَسَعِيد ابْن جُبَير، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم وَحَكَاهُ الْخطابِيّ أَيْضا عَن أهل الرَّأْي أَنه إِذا فعل ذَلِك لزمَه اجْتِنَاب مَا يجتنبه الْمحرم، وَلَا يصير محرما من غير نِيَّة الْإِحْرَام، وَالصَّحِيح مَا قَالَه الْجُمْهُور، ولهذه الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة.
٨٠١ - (بابُ إشعارِ الْبُدُنِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان إِشْعَار الْبدن وَحكم الْإِشْعَار قد علم مِمَّا تقدمه من الْأَبْوَاب، وَإِنَّمَا ذكر هَذَا الْبَاب مَعَ أَن فِيهِ حديثين أَحدهمَا مُعَلّق وَقد ذكرهمَا فِيمَا قبل لأجل اخْتِلَاف سَنَده، ولبعض التَّفَاوُت فِي الْمُتُون، يظْهر لَك عِنْد الْوُقُوف عَلَيْهِ.
وَقَالَ عُرْوَةُ عنِ المِسْوَرِ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَلَّدَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْهَدْيَ وأشْعَرَهُ وأحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: وَأَشْعرهُ، وعلقه عَن عُرْوَة بن الزبير عَن الْمسور بن مخرمَة، وَأخرجه مَوْصُولا عَن قريب فِي: بَاب من أشعر وقلده بِذِي الحليفة.
٩٩٦١ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ قَالَ حدَّثنا أفْلَحُ بنُ حُمَيْدٍ عنِ الْقَاسِمِ عنْ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا قالَتْ فَتَلْتُ قَلَائِدَ هَدْيِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثُمَّ أشْعَرَها وقلَّدَها أوْ قَلَّدْتُها ثُمَّ بَعَثَ بِهَا إِلَى الْبَيْتِ وأقامَ بِالمَدِينَةِ فَمَا حَرُمَ عليْهِ شَيءٌ كانَ لَهُ حِلٌّ..
قد ذكر هَذَا الحَدِيث فِي: بَاب من أشعر وقلد بِذِي الحليفة، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ: عَن أبي نعيم عَن أَفْلح، وَهَهُنَا: عَن عبد الله بن مسلمة القعْنبِي عَن أَفْلح إِلَى آخِره. قَوْله: (أَو قلدتها) شكّ من الرَّاوِي. وَفِيه جَوَاز الإستنابة فِي التَّقْلِيد. قَوْله: (وَأقَام بِالْمَدِينَةِ)
يَعْنِي حَلَالا فَمَا حرم عَلَيْهِ شَيْء من مَحْظُورَات الْإِحْرَام. قَوْله: (كَانَ لَهُ حل) أَي: حَلَال، وَهَذِه الْجُمْلَة فِي مَحل الرّفْع لِأَنَّهَا صفة لقَوْله شَيْء، وَهُوَ مَرْفُوع بقول: (فَمَا حرم) بِضَم الرَّاء.
٩٠١ - (بابُ منْ قَلَّدَ الْقَلَائِدَ بِيَدِهِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان من قلد القلائد على الْهَدْي بِيَدِهِ بِدُونِ استنابة لغيره بذلك.
٠٠٧١ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ أخبرنَا مالِكٌ عَن عبْدِ الله بنِ أبي بَكْرِ بنِ عَمْرِو بنِ حَزْم عنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمانِ أنَّها أخْبَرَتْهُ أنَّ زِيادَ بنَ أبي سُفْيانَ كتَبَ إِلَى عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهاأنَّ عَبْدَ الله بنَ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ مَنْ أهْدَى هَدْيا حَرُمَ عَلَيْهِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الحَاجِّ حَتَّى يُنْحَرَ هَدْيُهُ قالَتْ عَمْرَةُ فقالَتْ عائِشةُ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا لَيْسَ كَما قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ إِنَّا فَتَلْتُ قَلائِدَ هَدْيِ رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِيَدَيَّ ثُمَّ قَلَّدَهَا رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِيَدَيْهِ ثُمَّ بعَثَ بِهَا معَ أبي فَلَمْ يَحْرُمْ عَلى رسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم شَيءٌ أحَلَّهُ الله حَتَّى نُحِرَ الْهَدْيُ..
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (ثمَّ قلدها رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بيدَيْهِ) ، وَرِجَاله قد ذكرُوا، وَعبد الله بن أبي بكر بن عَمْرو بن حزم قد مر فِي: بَاب الْوضُوء مرَّتَيْنِ، وَهَذِه رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر، سقط عَمْرو، وَعمرَة هِيَ خَالَة عبد الله الرَّاوِي عَنْهَا، وَرِجَال الْإِسْنَاد كلهم مدنيون إلَاّ شيخ البُخَارِيّ، وَزِيَاد، بِكَسْر الزَّاي وَتَخْفِيف الْيَاء آخر الْحُرُوف وَبعد الْألف دَال مُهْملَة: ابْن أبي سُفْيَان أَبُو الْمُغيرَة، وَهُوَ الَّذِي ادَّعَاهُ مُعَاوِيَة أَخا لَهُ لِأَبِيهِ فألحقه بنسبه، وَقيل لَهُ: زِيَاد بن أَبِيه.
والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْوكَالَة عَن إِسْمَاعِيل بن أبي أويس وَأخرجه مُسلم أَيْضا فِي الْحَج عَن يحيى بن يحيى عَن مَالك. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن إِسْحَاق بن مَنْصُور عَن عبد الرَّحْمَن بن مهْدي عَن مَالك بِالْحَدِيثِ دون الْقِصَّة.
قَوْله: (إِن زِيَاد بن أبي سُفْيَان) ، كَذَا وَقع فِي (الْمُوَطَّأ) وَكَانَ شيخ مَالك حدث بِهِ كَذَلِك فِي زمن بني أُميَّة. وَأما بعدهمْ فَمَا كَانَ يُقَال لَهُ إلَاّ زِيَاد بن أَبِيه. وَقيل: استلحاق مُعَاوِيَة لَهُ لِأَنَّهُ كَانَ يُقَال لَهُ: زِيَاد بن عبيد، وَكَانَت أمه سميَّة مولاة الْحَارِث بن كلدة الثَّقَفِيّ تَحت عبيد الْمَذْكُور، فَولدت زيادا على فرَاشه، فَكَانَ ينْسب إِلَيْهِ. فَلَمَّا كَانَ فِي خلَافَة مُعَاوِيَة شهد جمَاعَة على إِقْرَار أبي سُفْيَان بِأَن زيادا وَلَده، فاستلحقه مُعَاوِيَة لذَلِك وزوى ابْنه ابْنَته، وَأمر زيادا على العراقين: الْبَصْرَة والكوفة، جَمعهمَا لَهُ، وَمَات فِي خلَافَة مُعَاوِيَة سنة ثَلَاث وَخمسين، وَوَقع عِنْد مُسلم عَن يحيى بن يحيى عَن مَالك: أَن ابْن زِيَاد، بدل قَوْله: إِن زِيَاد بن أبي سُفْيَان، قَالُوا: إِنَّه وهم نبه عَلَيْهِ الغساني وَمن تبعه مِمَّن يتَكَلَّم على صَحِيح مُسلم وَالصَّوَاب مَا وَقع فِي البُخَارِيّ لِأَنَّهُ هُوَ الْمَوْجُود عِنْد جَمِيع رُوَاة الْمُوَطَّأ وَكَذَا وَقع فِي سنَن أبي دَاوُد وغيرهامن الْكتب الْمُعْتَمدَة، وَلِأَن ابْن زِيَاد لم يدْرك عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا. قَوْله: (من أهْدى) أَي: من بعث الْهَدْي إِلَى مَكَّة. قَوْله: (على الْحَاج) ويروى: (من الْحَاج) . قَوْله: (حَتَّى ينْحَر هَدْيه) على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: (قَالَت عمْرَة) أَي: عمْرَة بنت عبد الرَّحْمَن الْمَذْكُورَة فِي السَّنَد، وَإِنَّمَا قَالَت بالسند الْمَذْكُور. قَوْله: (ثمَّ بعث بهَا) أَي: ثمَّ بعث رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِالْهَدْي، وَإِنَّمَا أنث الضَّمِير بِاعْتِبَار الْبَدنَة لِأَن هَدْيه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الَّذِي بعث بِهِ كَانَ بَدَنَة. قَوْله: (مَعَ أبي) ، بِفَتْح الْهمزَة وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة المخففة: وَهُوَ أَبُو بكر الصّديق، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَكَانَ بَعثه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بهديه مَعَ أبي بكر سنة تسع عَام حج أَبُو بكر بِالنَّاسِ. قَوْله: (حَتَّى نحر الْهَدْي) أَي حَتَّى نحر أَبُو بكر الْهَدْي، ويروي: (حَتَّى نحر) على صِيغَة الْمَجْهُول، وَقَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: عدم الْحُرْمَة لَيْسَ مغيا إِلَى النَّحْر إِذْ هُوَ بَاقٍ بعده، فَلَا مُخَالفَة بَين حكم مَا بعد الْغَايَة وَمَا قبلهَا؟ قلت: هُوَ غَايَة النَّحْر لَا لما يحرم أَي: الْحُرْمَة المنتهية أَي: النَّحْر لم يكن، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ رد لكَلَام ابْن عَبَّاس، وَهُوَ كَانَ مثبتا للْحُرْمَة إِلَى النَّحْر انْتهى. وَوَقعت زِيَادَة فِي رِوَايَة مُسلم هُنَا عَن يحيى بن يحيى بعد قَوْله: (حَتَّى ينْحَر الْهَدْي) ، وَهِي: وَقد بعث بهديي فأكتبي إِلَيّ بِأَمْرك، وَوَقعت فِي رِوَايَة الطَّحَاوِيّ زِيَادَة أُخْرَى، وَهِي بعد قَوْله: (فاكتبي إليَّ بِأَمْرك أَو مري صَاحب الْهَدْي) ، أَي: الَّذِي مَعَه الْهَدْي، يَعْنِي: مري بِمَا يصنع، وَأخرج الطَّحَاوِيّ هَذَا الحَدِيث من ثَمَانِيَة
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
صَحَّ أَنَّهُ أَهْدَاهُمَا جَمِيعًا، كَذَا قَالَ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ حَدِيثَ عَائِشَةَ: دَخَلَ عَلَيْنَا يَوْمَ النَّحْرِ بِلَحْمِ بَقَرٍ. الْحَدِيثَ، وَسَيَأْتِي بَعْدَ أَبْوَابٍ، وَلَا دِلَالَةَ فِيهِ عَلَى أَنَّهُ كَانَ سَاقَ الْبَقَرَ، وَتَرْجَمَةُ الْبُخَارِيِّ صَحِيحَةٌ لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْهَدْيِ فِي الْحَدِيثِ الْإِبِلَ وَالْبَقَرَ مَعًا فَلَا كَلَامٌ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ الْإِبِلَ خَاصَّةً فَالْبَقَرُ فِي مَعْنَاهَا، وَقَدْ سَبَقَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ حَفْصَةَ مُسْتَوْفًى فِي: بَابِ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ وَمُنَاسَبَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ التَّقْلِيدَ يَسْتَلْزِمُ تَقَدُّمَ الْفَتْلِ عَلَيْهِ، وَيُوَضِّحُ ذَلِكَ حَدِيثُ عَائِشَةَ الْمَذْكُورُ مَعَهُ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ بَعْدَ بَابٍ. (تَنْبِيهٌ): أَخَذَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنَ اقْتِصَارِ الْبُخَارِيِّ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ عَلَى الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ أَنَّهُ مُوَافِقٌ لِمَالِكٍ، وَأَبِي حَنِيفَةَ فِي أَنَّ الْغَنَمَ لَا تُقَلَّدُ، وَغَفَلَ هَذَا الْمُتَأَخِّرُ عَنْ أَنَّ الْبُخَارِيَّ أَفْرَدَ تَرْجَمَةً لِتَقْلِيدِ الْغَنَمِ بَعْدَ أَبْوَابٍ يَسِيرَةٍ كَعَادَتِهِ فِي تَفْرِيقِ الْأَحْكَامِ فِي التَّرَاجِمِ.
١٠٨ - بَاب إِشْعَارِ الْبُدْنِ
وَقَالَ عُرْوَةُ عَنْ الْمِسْوَرِ ﵁: قَلَّدَ النَّبِيُّ ﷺ
الْهَدْيَ وَأَشْعَرَهُ وَأَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ
١٦٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: فَتَلْتُ قَلَائِدَ هَدْيِ النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ أَشْعَرَهَا وَقَلَّدَهَا أَوْ قَلَّدْتُهَا، ثُمَّ بَعَثَ بِهَا إِلَى الْبَيْتِ، وَأَقَامَ بِالْمَدِينَةِ فَمَا حَرُمَ عَلَيْهِ شَيْءٌ كَانَ لَهُ حِلٌّ.
قَوْلُهُ: (بَابُ إِشْعَارِ الْبُدْنِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عُرْوَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ مُعَلَّقًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَوْصُولًا قَبْلَ بَابٍ.
وَحَدِيثَ عَائِشَةَ: فَتَلْتُ قَلَائِدَ هَدْيِ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ أَشْعَرَهَا وَقَلَّدَهَا. الْحَدِيثَ، وفِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ الْإِشْعَارِ وَهُوَ أَنْ يَكْشِطَ جِلْدَ الْبَدَنَةِ حَتَّى يَسِيلَ دَمٌ ثُمَّ يَسْلِتُهُ فَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَامَةً عَلَى كَوْنِهَا هَدْيًا، وَبِذَلِكَ قَالَ الْجُمْهُورُ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلفِ، وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ فِي: اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ كَرَاهَتَهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَذَهَبَ غَيْرُهُ إِلَى اسْتِحْبَابِهِ لِلِاتِّبَاعِ، حَتَّى صَاحِبَاهُ أَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ فَقَالَا: هُوَ حَسَنٌ. قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ: يَخْتَصُّ الْإِشْعَارُ بِمَنْ لَهَا سَنَامٌ، قَالَ الطَّحَاوِيُّ: ثَبَتَ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ التَّخْيِيرُ فِي الْإِشْعَارِ وَتَرْكِهِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِنُسُكٍ لَكِنَّهُ غَيْرُ مَكْرُوهٍ لِثُبُوتِ فِعْلِهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُ: اعْتِلَالُ مَنْ كَرِهَ الْإِشْعَارَ بِأَنَّهُ مِنَ الْمُثْلَةِ مَرْدُودٌ بَلْ هُوَ بَابٌ آخَرُ كَالْكَيِّ وَشَقِّ أُذُنِ الْحَيَوَانِ لِيَصِيرَ عَلَامَةً وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْوَسْمِ. وَكَالْخِتَانِ وَالْحِجَامَةِ، وَشَفَقَةُ الْإِنْسَانِ عَلَى الْمَالِ عَادَةٌ فَلَا يُخْشَى مَا تَوَهَّمُوهُ مِنْ سَرَيَانِ الْجُرْحِ حَتَّى يُفْضِيَ إِلَى الْهَلَاكِ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ هُوَ الْمَلْحُوظَ لَقَيَّدَهُ الَّذِي كَرِهَهُ بِهِ كَأَنْ يَقُولَ: الْإِشْعَارُ الَّذِي يُفْضِي بِالْجُرْحِ إِلَى السِّرَايَةِ حَتَّى تَهْلِكَ الْبَدَنَةُ مَكْرُوهٌ فَكَانَ قَرِيبًا.
وَقَدْ كَثُرَ تَشْنِيعُ الْمُتَقَدِّمِينَ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ فِي إِطْلَاقِهِ كَرَاهَةَ الْإِشْعَارِ وَانْتَصَرَ لَهُ الطَّحَاوِيُّ فِي: الْمَعَانِي فَقَالَ: لَمْ يَكْرَهْ أَبُو حَنِيفَةَ أَصْلَ الْإِشْعَارِ وَإِنَّمَا كَرِهَ مَا يُفْعَلُ عَلَى وَجْهٍ يُخَافُ مِنْهُ هَلَاكُ الْبُدْنِ كَسِرَايَةِ الْجُرْحِ لَا سِيَّمَا مَعَ الطَّعْنِ بِالشَّفْرَةِ فَأَرَادَ سَدَّ الْبَابِ عَنِ الْعَامَّةِ لِأَنَّهُمْ لَا يُرَاعُونَ الْحَدَّ فِي ذَلِكَ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ عَارِفًا بِالسُّنَّةِ فِي ذَلِكَ فَلَا. وَفِي هَذَا تَعَقُّبٌ عَلَى الْخَطَّابِيِّ حَيْثُ قَالَ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا كَرِهَ الْإِشْعَارَ إِلَّا أَبَا حَنِيفَةَ، وَخَالَفَهُ صَاحِبَاهُ فَقَالَا بِقَوْلِ الْجَمَاعَةِ. انْتَهَى. وَرُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَيْضًا أَنَّهُ كَرِهَ الْإِشْعَارَ ذَكَرَ ذَلِكَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا السَّائِبِ يَقُولُ كُنَّا عِنْدَ وَكِيعٍ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: رُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: الْإِشْعَارُ مُثْلَةٌ فَقَالَ لَهُ وَكِيعٌ: أَقُولُ لَكَ أَشْعَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَتَقُولُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ؟ مَا أَحَقَّكَ بِأَنْ تُحْبَسَ. انْتَهَى. وَفِيهِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(١٠٨) (بابُ إِشْعَارِ البُدْنِ) وقد سبق ما فيه، وإنَّما ذكره المؤلِّف لزيادة فرائد الفوائد متنًا وإسنادًا. (وَقَالَ عُرْوَةُ) بن الزُّبير فيما سبق موصولًا [خ¦١٦٩٤] (عَنِ المِسْوَرِ) بن مخرمة (﵁: قَلَّدَ النَّبِيُّ ﷺ الهَدْيَ وَأَشْعَرَهُ) زمن الحديبية (وَأَحْرَمَ بِالعُمْرَةِ).
١٦٩٩ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ) الأنصاريُّ المدنيُّ (عَنِ القَاسِمِ) بن محمَّد بن أبي بكرٍ الصِّدِّيق (عَنْ عَائِشَةَ ﵂) أنَّها (قَالَتْ: فَتَلْتُ قَلَائِدَ هَدْيِ النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ أَشْعَرَهَا) أي: البدن (وَقَلَّدَهَا) هو ﵊ (-أَوْ قَلَّدْتُهَا-) بالشَّكِّ (١) من الرَّاوي، وعليه: تجوز الاستنابة في التَّقليد (ثُمَّ بَعَثَ) ﵊ (بِهَا) أي: بالبدن مع أبي بكرٍ الصِّدِّيق كما سيأتي قريبًا إن شاء الله تعالى [خ¦١٧٠٠] (إِلَى البَيْتِ) الحرام (وَأَقَامَ) ﵊ (بِالمَدِينَةِ) حلالًا (فَمَا حَرُمَ عَلَيْهِ شَيْءٌ) من محظورات الإحرام (كَانَ لَهُ حِلٌّ) أي: حلالٌ، والجملة في موضع رفعٍ صفةٌ لقوله: «شيءٌ»، وهو رُفِع بقوله: «فما حَرُم» بضمِّ الرَّاء.
(١٠٩) (بابُ مَنْ قَلَّدَ القَلَائِدَ بِيَدِهِ) على الهدايا من غير أن يستنيب.
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
مضى هَذَا الحَدِيث فِي: بَاب التَّمَتُّع والإقران فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن إِسْمَاعِيل عَن مَالك عَن نَافِع، وَعَن عبد الله بن يُوسُف عَن مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن حَفْصَة زوج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ... إِلَى آخِره، وَقد مضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. قيل: وَلَيْسَ فِي هَذَا الحَدِيث ذكر الْبَقر، فَلَا مُطَابقَة بَينه وَبَين التَّرْجَمَة. قلت: لفظ الْهَدْي يتَنَاوَل الْإِبِل وَالْبَقر جَمِيعًا، لِأَنَّهُ صَحَّ أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أهداهما جَمِيعًا. وَقَالَ الْكرْمَانِي: كَيفَ دلّ الحَدِيث على التَّرْجَمَة؟ ثمَّ أجَاب بِأَن التَّقْلِيد لابد لَهُ من الفتل، وَتَبعهُ بَعضهم على ذَلِك، فَقَالَ: مناسبته للتَّرْجَمَة من جِهَة أَن التَّقْلِيد يسْتَلْزم تقدم الفتل عَلَيْهِ. قلت: هَذَا غير مُسلم، لِأَن القلادة أَعم من أَن تكون من شَيْء يفتل وَمن شَيْء لَا يفتل.
٨٩٦١ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ يُوسُفَ قَالَ حدَّثنا الليْثُ قَالَ حدَّثنا ابنُ شِهابٍ عنْ عُرْوَةَ وعنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمانِ أنَّ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قالَتْ كانَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يُهْدِي مِنَ المَدِينَةِ فأفْتِلُ قَلَائِدَ ثُمَّ لَا يَجْتَنِبُ شَيْئا مِمَّا يَجْتَنِبُهُ المُحْرِمُ..
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَرِجَاله قد تكَرر ذكرهم.
وَأخرجه مُسلم فِي الْحَج أَيْضا عَن يحيى بن يحيى وقتيبة وَمُحَمّد بن رمح. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن قُتَيْبَة وَيزِيد بن خَالِد، وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن قُتَيْبَة. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِيهِ عَن مُحَمَّد بن رمح كلهم عَن لَيْث عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة وَعمرَة، كِلَاهُمَا عَن عَائِشَة بِهِ.
قَوْله: (وَعَن عمْرَة) عطف على عُرْوَة، وَابْن شهَاب روى هَذَا الحَدِيث عَن عُرْوَة بن الزبير وَعَن عمْرَة بنت عبد الرَّحْمَن جَمِيعًا، كِلَاهُمَا عَن عَائِشَة. قَوْله: (ثمَّ لَا يجْتَنب) أَي النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَوْله: (مِمَّا يجتنبه الْمحرم) ، ويروى: (مِمَّا يجْتَنب الْمحرم) مَعْنَاهُ أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يبْعَث بِالْهَدْي وَلَا يحرم، فَلهَذَا لَا يجْتَنب عَن مَحْظُورَات الْإِحْرَام. وَقد بوب مُسلم على هَذَا الحَدِيث حَيْثُ قَالَ: بَاب الْبَعْث بِالْهَدْي وتقليده من غير أَن يحرم.
وَقَالَ النَّوَوِيّ: وَفِيه: دَلِيل على اسْتِحْبَاب بعث الْهَدْي إِلَى الْحرم وَأَن من لم يذهب إِلَيْهِ يسْتَحبّ لَهُ بَعثه مَعَ غَيره وَفِيه: أَن من بعث هَدْيه لَا يصير محرما وَلَا يحرم عَلَيْهِ شَيْء مِمَّا يحرم على الْمحرم، وَهُوَ مَذْهَبنَا وَمذهب الْعلمَاء كَافَّة إلَاّ رِوَايَة حكيت عَن ابْن عَبَّاس وَابْن عمر وَعَطَاء وَسَعِيد ابْن جُبَير، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم وَحَكَاهُ الْخطابِيّ أَيْضا عَن أهل الرَّأْي أَنه إِذا فعل ذَلِك لزمَه اجْتِنَاب مَا يجتنبه الْمحرم، وَلَا يصير محرما من غير نِيَّة الْإِحْرَام، وَالصَّحِيح مَا قَالَه الْجُمْهُور، ولهذه الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة.
٨٠١ - (بابُ إشعارِ الْبُدُنِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان إِشْعَار الْبدن وَحكم الْإِشْعَار قد علم مِمَّا تقدمه من الْأَبْوَاب، وَإِنَّمَا ذكر هَذَا الْبَاب مَعَ أَن فِيهِ حديثين أَحدهمَا مُعَلّق وَقد ذكرهمَا فِيمَا قبل لأجل اخْتِلَاف سَنَده، ولبعض التَّفَاوُت فِي الْمُتُون، يظْهر لَك عِنْد الْوُقُوف عَلَيْهِ.
وَقَالَ عُرْوَةُ عنِ المِسْوَرِ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَلَّدَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْهَدْيَ وأشْعَرَهُ وأحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: وَأَشْعرهُ، وعلقه عَن عُرْوَة بن الزبير عَن الْمسور بن مخرمَة، وَأخرجه مَوْصُولا عَن قريب فِي: بَاب من أشعر وقلده بِذِي الحليفة.
٩٩٦١ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ قَالَ حدَّثنا أفْلَحُ بنُ حُمَيْدٍ عنِ الْقَاسِمِ عنْ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا قالَتْ فَتَلْتُ قَلَائِدَ هَدْيِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثُمَّ أشْعَرَها وقلَّدَها أوْ قَلَّدْتُها ثُمَّ بَعَثَ بِهَا إِلَى الْبَيْتِ وأقامَ بِالمَدِينَةِ فَمَا حَرُمَ عليْهِ شَيءٌ كانَ لَهُ حِلٌّ..
قد ذكر هَذَا الحَدِيث فِي: بَاب من أشعر وقلد بِذِي الحليفة، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ: عَن أبي نعيم عَن أَفْلح، وَهَهُنَا: عَن عبد الله بن مسلمة القعْنبِي عَن أَفْلح إِلَى آخِره. قَوْله: (أَو قلدتها) شكّ من الرَّاوِي. وَفِيه جَوَاز الإستنابة فِي التَّقْلِيد. قَوْله: (وَأقَام بِالْمَدِينَةِ)
يَعْنِي حَلَالا فَمَا حرم عَلَيْهِ شَيْء من مَحْظُورَات الْإِحْرَام. قَوْله: (كَانَ لَهُ حل) أَي: حَلَال، وَهَذِه الْجُمْلَة فِي مَحل الرّفْع لِأَنَّهَا صفة لقَوْله شَيْء، وَهُوَ مَرْفُوع بقول: (فَمَا حرم) بِضَم الرَّاء.
٩٠١ - (بابُ منْ قَلَّدَ الْقَلَائِدَ بِيَدِهِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان من قلد القلائد على الْهَدْي بِيَدِهِ بِدُونِ استنابة لغيره بذلك.
٠٠٧١ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ أخبرنَا مالِكٌ عَن عبْدِ الله بنِ أبي بَكْرِ بنِ عَمْرِو بنِ حَزْم عنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمانِ أنَّها أخْبَرَتْهُ أنَّ زِيادَ بنَ أبي سُفْيانَ كتَبَ إِلَى عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهاأنَّ عَبْدَ الله بنَ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ مَنْ أهْدَى هَدْيا حَرُمَ عَلَيْهِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الحَاجِّ حَتَّى يُنْحَرَ هَدْيُهُ قالَتْ عَمْرَةُ فقالَتْ عائِشةُ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا لَيْسَ كَما قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ إِنَّا فَتَلْتُ قَلائِدَ هَدْيِ رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِيَدَيَّ ثُمَّ قَلَّدَهَا رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِيَدَيْهِ ثُمَّ بعَثَ بِهَا معَ أبي فَلَمْ يَحْرُمْ عَلى رسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم شَيءٌ أحَلَّهُ الله حَتَّى نُحِرَ الْهَدْيُ..
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (ثمَّ قلدها رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بيدَيْهِ) ، وَرِجَاله قد ذكرُوا، وَعبد الله بن أبي بكر بن عَمْرو بن حزم قد مر فِي: بَاب الْوضُوء مرَّتَيْنِ، وَهَذِه رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر، سقط عَمْرو، وَعمرَة هِيَ خَالَة عبد الله الرَّاوِي عَنْهَا، وَرِجَال الْإِسْنَاد كلهم مدنيون إلَاّ شيخ البُخَارِيّ، وَزِيَاد، بِكَسْر الزَّاي وَتَخْفِيف الْيَاء آخر الْحُرُوف وَبعد الْألف دَال مُهْملَة: ابْن أبي سُفْيَان أَبُو الْمُغيرَة، وَهُوَ الَّذِي ادَّعَاهُ مُعَاوِيَة أَخا لَهُ لِأَبِيهِ فألحقه بنسبه، وَقيل لَهُ: زِيَاد بن أَبِيه.
والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْوكَالَة عَن إِسْمَاعِيل بن أبي أويس وَأخرجه مُسلم أَيْضا فِي الْحَج عَن يحيى بن يحيى عَن مَالك. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن إِسْحَاق بن مَنْصُور عَن عبد الرَّحْمَن بن مهْدي عَن مَالك بِالْحَدِيثِ دون الْقِصَّة.
قَوْله: (إِن زِيَاد بن أبي سُفْيَان) ، كَذَا وَقع فِي (الْمُوَطَّأ) وَكَانَ شيخ مَالك حدث بِهِ كَذَلِك فِي زمن بني أُميَّة. وَأما بعدهمْ فَمَا كَانَ يُقَال لَهُ إلَاّ زِيَاد بن أَبِيه. وَقيل: استلحاق مُعَاوِيَة لَهُ لِأَنَّهُ كَانَ يُقَال لَهُ: زِيَاد بن عبيد، وَكَانَت أمه سميَّة مولاة الْحَارِث بن كلدة الثَّقَفِيّ تَحت عبيد الْمَذْكُور، فَولدت زيادا على فرَاشه، فَكَانَ ينْسب إِلَيْهِ. فَلَمَّا كَانَ فِي خلَافَة مُعَاوِيَة شهد جمَاعَة على إِقْرَار أبي سُفْيَان بِأَن زيادا وَلَده، فاستلحقه مُعَاوِيَة لذَلِك وزوى ابْنه ابْنَته، وَأمر زيادا على العراقين: الْبَصْرَة والكوفة، جَمعهمَا لَهُ، وَمَات فِي خلَافَة مُعَاوِيَة سنة ثَلَاث وَخمسين، وَوَقع عِنْد مُسلم عَن يحيى بن يحيى عَن مَالك: أَن ابْن زِيَاد، بدل قَوْله: إِن زِيَاد بن أبي سُفْيَان، قَالُوا: إِنَّه وهم نبه عَلَيْهِ الغساني وَمن تبعه مِمَّن يتَكَلَّم على صَحِيح مُسلم وَالصَّوَاب مَا وَقع فِي البُخَارِيّ لِأَنَّهُ هُوَ الْمَوْجُود عِنْد جَمِيع رُوَاة الْمُوَطَّأ وَكَذَا وَقع فِي سنَن أبي دَاوُد وغيرهامن الْكتب الْمُعْتَمدَة، وَلِأَن ابْن زِيَاد لم يدْرك عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا. قَوْله: (من أهْدى) أَي: من بعث الْهَدْي إِلَى مَكَّة. قَوْله: (على الْحَاج) ويروى: (من الْحَاج) . قَوْله: (حَتَّى ينْحَر هَدْيه) على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: (قَالَت عمْرَة) أَي: عمْرَة بنت عبد الرَّحْمَن الْمَذْكُورَة فِي السَّنَد، وَإِنَّمَا قَالَت بالسند الْمَذْكُور. قَوْله: (ثمَّ بعث بهَا) أَي: ثمَّ بعث رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِالْهَدْي، وَإِنَّمَا أنث الضَّمِير بِاعْتِبَار الْبَدنَة لِأَن هَدْيه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الَّذِي بعث بِهِ كَانَ بَدَنَة. قَوْله: (مَعَ أبي) ، بِفَتْح الْهمزَة وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة المخففة: وَهُوَ أَبُو بكر الصّديق، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَكَانَ بَعثه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بهديه مَعَ أبي بكر سنة تسع عَام حج أَبُو بكر بِالنَّاسِ. قَوْله: (حَتَّى نحر الْهَدْي) أَي حَتَّى نحر أَبُو بكر الْهَدْي، ويروي: (حَتَّى نحر) على صِيغَة الْمَجْهُول، وَقَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: عدم الْحُرْمَة لَيْسَ مغيا إِلَى النَّحْر إِذْ هُوَ بَاقٍ بعده، فَلَا مُخَالفَة بَين حكم مَا بعد الْغَايَة وَمَا قبلهَا؟ قلت: هُوَ غَايَة النَّحْر لَا لما يحرم أَي: الْحُرْمَة المنتهية أَي: النَّحْر لم يكن، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ رد لكَلَام ابْن عَبَّاس، وَهُوَ كَانَ مثبتا للْحُرْمَة إِلَى النَّحْر انْتهى. وَوَقعت زِيَادَة فِي رِوَايَة مُسلم هُنَا عَن يحيى بن يحيى بعد قَوْله: (حَتَّى ينْحَر الْهَدْي) ، وَهِي: وَقد بعث بهديي فأكتبي إِلَيّ بِأَمْرك، وَوَقعت فِي رِوَايَة الطَّحَاوِيّ زِيَادَة أُخْرَى، وَهِي بعد قَوْله: (فاكتبي إليَّ بِأَمْرك أَو مري صَاحب الْهَدْي) ، أَي: الَّذِي مَعَه الْهَدْي، يَعْنِي: مري بِمَا يصنع، وَأخرج الطَّحَاوِيّ هَذَا الحَدِيث من ثَمَانِيَة