الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٦٢١
الحديث رقم ١٦٢١ من كتاب «كتاب الحج» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب إذا رأى سيرا أو شيئا يكره في الطواف قطعه.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابٌ: لَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ وَلَا يَحُجُّ مُشْرِكٌ
١٦٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
وَالْمُسْتَحَبَّةِ وَالْمُبَاحَةِ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَوْلَى مَا يشَغَلَ الْمَرْءُ بِهِ نَفْسَهُ فِي الطَّوَافِ ذِكْرُ اللَّهِ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ، وَلَا يَحْرُمُ الْكَلَامُ الْمُبَاحُ إِلَّا أَنَّ الذِّكْرَ أَسْلَمُ. وَحَكَى ابْنُ التِّينِ خِلَافًا فِي كَرَاهَةِ الْكَلَامِ الْمُبَاحِ. وَعَنْ مَالِكٍ تَقْيِيدَ الْكَرَاهَةِ بِالطَّوَافِ الْوَاجِبِ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَاخْتَلَفُوا فِي الْقِرَاءَةِ، فَكَانَ ابْنُ الْمُبَارَكِ يَقُولُ: لَيْسَ شَيْءٌ أَفْضَلَ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَفَعَلَهُ مُجَاهِدٌ، وَاسْتَحَبَّهُ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَقَيَّدَهُ الْكُوفِيُّونَ بِالسِّرِّ، وَرُوِيَ عَنْ عُرْوَةَ، وَالْحَسَنِ كَرَاهَتُهُ، وَعَنْ عَطَاءٍ، وَمَالِكٍ أَنَّهُ مُحْدَثٌ، وَعَنْ مَالِكٍ لَا بَأْسَ بِهِ إِذَا أَخْفَاهُ وَلَمْ يُكْثِرْ مِنْهُ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: مَنْ أَبَاحَ الْقِرَاءَةَ فِي الْبَوَادِي وَالطُّرُقِ وَمَنَعَهُ فِي الطَّوَافِ لَا حُجَّةَ لَهُ.
وَنَقَلَ ابْنُ التِّينِ، عَنِ الدَّاوُدِيِّ أَنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَنْ نَذَرَ مَا لَا طَاعَةَ لِلَّهِ تَعَالَى فِيهِ لَا يَلْزَمُهُ، وَتَعَقَّبَهُ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَإِنَّمَا ظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ كَانَ ضَرِيرَ الْبَصَرِ وَلِهَذَا قَالَ لَهُ قُدْهُ بِيَدِهِ. انْتَهَى. وَلَا يَلْزَمُ مِنْ أَمْرِهِ لَهُ بِأَنْ يَقُودَهُ أَنَّهُ كَانَ ضَرِيرًا، بَلْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنًى آخَرَ غَيْرِ ذَلِكَ، وَأَمَّا مَا أَنْكَرَهُ مِنَ النَّذْرِ فَمُتَعَقَّبٌ بِمَا فِي النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَالَ إِنَّهُ نَذْرٌ، وَلِهَذَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي أَبْوَابِ النَّذْرِ كَمَا سَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مَشْرُوحًا هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
٦٦ - بَاب إِذَا رَأَى سَيْرًا أَوْ شَيْئًا يُكْرَهُ فِي الطَّوَافِ قَطَعَهُ
١٦٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ بِزِمَامٍ أَوْ غَيْرِهِ فَقَطَعَهُ.
قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا رَأَى سَيْرًا أَوْ شَيْئًا يُكْرَهُ فِي الطَّوَافِ قَطَعَهُ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ بِإِسْنَادِهِ وَلَفْظُهُ: رَأَى رَجُلًا يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ بِزِمَامٍ أَوْ غَيْرِهِ فَقَطَعَهُ. وَهَذَا مُخْتَصَرٌ مِنَ الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الَّذِي قَبْلَهُ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: وَإِنَّمَا قَطَعَهُ لِأَنَّ الْقَوَدَ بِالْأَزِمَّةِ إِنَّمَا يُفْعَلُ بِالْبَهَائِمِ وَهُوَ مُثْلَةٌ
٦٧ - بَاب لَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ، وَلَا يَحُجُّ مُشْرِكٌ
١٦٢٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ يُونُسُ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ بَعَثَهُ فِي الْحَجَّةِ الَّتِي أَمَّرَهُ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ يَوْمَ النَّحْرِ فِي رَهْطٍ يُؤَذِّنُ فِي النَّاسِ: أَلَا لَا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ.
قَوْلُهُ: (بَابُ لَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانُ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي ذَلِكَ، وَفِيهِ حُجَّةٌ لِاشْتِرَاطِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ فِي الطَّوَافِ كَمَا يُشْتَرَطُ فِي الصَّلَاةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ طَرَفٌ مِنْ ذَلِكَ فِي أَوَائِلِ الصَّلَاةِ، وَالْمُخَالِفُ فِي ذَلِكَ الْحَنَفِيَّةُ قَالُوا: سَتْرُ الْعَوْرَةِ فِي الطَّوَافِ لَيْسَ بِشَرْطٍ فَمَنْ طَافَ عُرْيَانًا عَادَ مَا دَامَ بِمَكَّةَ، فَإِنْ أخَرَجَ لَزِمَهُ دَمٌ. وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي سَبَبِ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ قُرَيْشًا ابْتَدَعَتْ قَبْلَ الْفِيلِ أَوْ بَعْدَهُ أَنْ لَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ أَحَدٌ مِمَّنْ يَقْدَمُ عَلَيْهِمْ مِنْ غَيْرِهِمْ أَوَّلَ مَا يَطُوفُ إِلَّا فِي ثِيَابِ أَحَدِهِمْ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ طَافَ عُرْيَانًا، فَإِنْ خَالَفَ وَطَافَ بِثِيَابِهِ أَلْقَاهَا إِذَا فَرَغَ ثُمَّ لَمْ يَنْتَفِعْ بِهَا فَجَاءَ الْإِسْلَامُ فَهَدَمَ ذَلِكَ كُلَّهُ.
قَوْلُهُ: (أَنْ لَا يَحُجَّ) بِالنَّصْبِ، وَفِي رِوَايَةِ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عِنْدَ الْمُؤَلَّفِ فِي التَّفْسِيرِ أَنْ لَا يَحُجَّنَّ وَهُوَ يُعَيِّنُ ذَلِكَ لِلنَّهْيِ.
وَقَوْلُهُ: وَلَا يَطُوفُ يَجُوزُ فِيهِ النَّصْبُ، وَالتَّقْدِيرُ وَأَنْ لَا يَطُوفَ، وَالرَّفْعُ عَلَى أَنَّ أَنْ مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُقْرَأَ بِفَتْحِ الطَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الْفَاءِ عَطْفًا عَلَى الَّذِي قَبْلَهُ، وَسَيَأْتِي
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
وهيب بن الورد قال: كنت في الحجر تحت الميزاب، فسمعت من تحت الأستار: إلى الله أشكو وإليك يا جبريل ما ألقى من النَّاس من تفكُّههم حولي في الكلام (١)، أخرجه الأزرقيُّ وغيره.
(٦٦) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا رَأَى) شخصٌ (سَيْرًا) ربط به آخر وهو يُقاد به (أَوْ) رأى (شَيْئًا يُكْرَهُ) فعله، بضمِّ المُثنَّاة التَّحتيَّة مبنيًّا للمفعول، صفةٌ لـ «شيئًا»، وفي نسخةٍ: «يكرهه» أي: الرَّائي من قولٍ أو فعلٍ مُنكَرٍ (فِي الطَّوَافِ قَطَعَهُ) بلفظ الماضي، جواب «إذا» والقطع في السَّير حقيقةٌ، وفي الشَّيء المكروه فعله بمعنى المنع.
١٦٢١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ) الضَّحَّاك (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ) عبد الملك (عَنْ سُلَيْمَانَ) بن أبي مسلمٍ (الأَحْوَلِ، عَنْ طَاوُسٍ) هو ابن كيسان (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَطُوفُ بِالكَعْبَةِ بِزِمَامٍ) مربوطٍ في يده، وآخر يقوده به (٢) (أَوْ غَيْرِهِ) أي: غير زمامٍ كمنديلٍ ونحوه (فَقَطَعَهُ) ﵊ بيده لأنَّ القود بالأزمَّة إنَّما يُفعَل بالبهائم، وهذا الحديث مختصرٌ من السَّابق [خ¦١٦٢٠] لكنَّه أخرجه من وجهٍ آخر.
(٦٧) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (لَا يَطُوفُ بِالبَيْتِ عُرْيَانٌ، وَلَا يَحُجُّ مُشْرِكٌ).
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
وَالْمُسْتَحَبَّةِ وَالْمُبَاحَةِ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَوْلَى مَا يشَغَلَ الْمَرْءُ بِهِ نَفْسَهُ فِي الطَّوَافِ ذِكْرُ اللَّهِ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ، وَلَا يَحْرُمُ الْكَلَامُ الْمُبَاحُ إِلَّا أَنَّ الذِّكْرَ أَسْلَمُ. وَحَكَى ابْنُ التِّينِ خِلَافًا فِي كَرَاهَةِ الْكَلَامِ الْمُبَاحِ. وَعَنْ مَالِكٍ تَقْيِيدَ الْكَرَاهَةِ بِالطَّوَافِ الْوَاجِبِ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَاخْتَلَفُوا فِي الْقِرَاءَةِ، فَكَانَ ابْنُ الْمُبَارَكِ يَقُولُ: لَيْسَ شَيْءٌ أَفْضَلَ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَفَعَلَهُ مُجَاهِدٌ، وَاسْتَحَبَّهُ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَقَيَّدَهُ الْكُوفِيُّونَ بِالسِّرِّ، وَرُوِيَ عَنْ عُرْوَةَ، وَالْحَسَنِ كَرَاهَتُهُ، وَعَنْ عَطَاءٍ، وَمَالِكٍ أَنَّهُ مُحْدَثٌ، وَعَنْ مَالِكٍ لَا بَأْسَ بِهِ إِذَا أَخْفَاهُ وَلَمْ يُكْثِرْ مِنْهُ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: مَنْ أَبَاحَ الْقِرَاءَةَ فِي الْبَوَادِي وَالطُّرُقِ وَمَنَعَهُ فِي الطَّوَافِ لَا حُجَّةَ لَهُ.
وَنَقَلَ ابْنُ التِّينِ، عَنِ الدَّاوُدِيِّ أَنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَنْ نَذَرَ مَا لَا طَاعَةَ لِلَّهِ تَعَالَى فِيهِ لَا يَلْزَمُهُ، وَتَعَقَّبَهُ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَإِنَّمَا ظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ كَانَ ضَرِيرَ الْبَصَرِ وَلِهَذَا قَالَ لَهُ قُدْهُ بِيَدِهِ. انْتَهَى. وَلَا يَلْزَمُ مِنْ أَمْرِهِ لَهُ بِأَنْ يَقُودَهُ أَنَّهُ كَانَ ضَرِيرًا، بَلْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنًى آخَرَ غَيْرِ ذَلِكَ، وَأَمَّا مَا أَنْكَرَهُ مِنَ النَّذْرِ فَمُتَعَقَّبٌ بِمَا فِي النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَالَ إِنَّهُ نَذْرٌ، وَلِهَذَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي أَبْوَابِ النَّذْرِ كَمَا سَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مَشْرُوحًا هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
٦٦ - بَاب إِذَا رَأَى سَيْرًا أَوْ شَيْئًا يُكْرَهُ فِي الطَّوَافِ قَطَعَهُ
١٦٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ بِزِمَامٍ أَوْ غَيْرِهِ فَقَطَعَهُ.
قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا رَأَى سَيْرًا أَوْ شَيْئًا يُكْرَهُ فِي الطَّوَافِ قَطَعَهُ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ بِإِسْنَادِهِ وَلَفْظُهُ: رَأَى رَجُلًا يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ بِزِمَامٍ أَوْ غَيْرِهِ فَقَطَعَهُ. وَهَذَا مُخْتَصَرٌ مِنَ الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الَّذِي قَبْلَهُ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: وَإِنَّمَا قَطَعَهُ لِأَنَّ الْقَوَدَ بِالْأَزِمَّةِ إِنَّمَا يُفْعَلُ بِالْبَهَائِمِ وَهُوَ مُثْلَةٌ
٦٧ - بَاب لَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ، وَلَا يَحُجُّ مُشْرِكٌ
١٦٢٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ يُونُسُ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ بَعَثَهُ فِي الْحَجَّةِ الَّتِي أَمَّرَهُ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ يَوْمَ النَّحْرِ فِي رَهْطٍ يُؤَذِّنُ فِي النَّاسِ: أَلَا لَا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ.
قَوْلُهُ: (بَابُ لَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانُ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي ذَلِكَ، وَفِيهِ حُجَّةٌ لِاشْتِرَاطِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ فِي الطَّوَافِ كَمَا يُشْتَرَطُ فِي الصَّلَاةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ طَرَفٌ مِنْ ذَلِكَ فِي أَوَائِلِ الصَّلَاةِ، وَالْمُخَالِفُ فِي ذَلِكَ الْحَنَفِيَّةُ قَالُوا: سَتْرُ الْعَوْرَةِ فِي الطَّوَافِ لَيْسَ بِشَرْطٍ فَمَنْ طَافَ عُرْيَانًا عَادَ مَا دَامَ بِمَكَّةَ، فَإِنْ أخَرَجَ لَزِمَهُ دَمٌ. وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي سَبَبِ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ قُرَيْشًا ابْتَدَعَتْ قَبْلَ الْفِيلِ أَوْ بَعْدَهُ أَنْ لَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ أَحَدٌ مِمَّنْ يَقْدَمُ عَلَيْهِمْ مِنْ غَيْرِهِمْ أَوَّلَ مَا يَطُوفُ إِلَّا فِي ثِيَابِ أَحَدِهِمْ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ طَافَ عُرْيَانًا، فَإِنْ خَالَفَ وَطَافَ بِثِيَابِهِ أَلْقَاهَا إِذَا فَرَغَ ثُمَّ لَمْ يَنْتَفِعْ بِهَا فَجَاءَ الْإِسْلَامُ فَهَدَمَ ذَلِكَ كُلَّهُ.
قَوْلُهُ: (أَنْ لَا يَحُجَّ) بِالنَّصْبِ، وَفِي رِوَايَةِ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عِنْدَ الْمُؤَلَّفِ فِي التَّفْسِيرِ أَنْ لَا يَحُجَّنَّ وَهُوَ يُعَيِّنُ ذَلِكَ لِلنَّهْيِ.
وَقَوْلُهُ: وَلَا يَطُوفُ يَجُوزُ فِيهِ النَّصْبُ، وَالتَّقْدِيرُ وَأَنْ لَا يَطُوفَ، وَالرَّفْعُ عَلَى أَنَّ أَنْ مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُقْرَأَ بِفَتْحِ الطَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الْفَاءِ عَطْفًا عَلَى الَّذِي قَبْلَهُ، وَسَيَأْتِي
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
وهيب بن الورد قال: كنت في الحجر تحت الميزاب، فسمعت من تحت الأستار: إلى الله أشكو وإليك يا جبريل ما ألقى من النَّاس من تفكُّههم حولي في الكلام (١)، أخرجه الأزرقيُّ وغيره.
(٦٦) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا رَأَى) شخصٌ (سَيْرًا) ربط به آخر وهو يُقاد به (أَوْ) رأى (شَيْئًا يُكْرَهُ) فعله، بضمِّ المُثنَّاة التَّحتيَّة مبنيًّا للمفعول، صفةٌ لـ «شيئًا»، وفي نسخةٍ: «يكرهه» أي: الرَّائي من قولٍ أو فعلٍ مُنكَرٍ (فِي الطَّوَافِ قَطَعَهُ) بلفظ الماضي، جواب «إذا» والقطع في السَّير حقيقةٌ، وفي الشَّيء المكروه فعله بمعنى المنع.
١٦٢١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ) الضَّحَّاك (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ) عبد الملك (عَنْ سُلَيْمَانَ) بن أبي مسلمٍ (الأَحْوَلِ، عَنْ طَاوُسٍ) هو ابن كيسان (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَطُوفُ بِالكَعْبَةِ بِزِمَامٍ) مربوطٍ في يده، وآخر يقوده به (٢) (أَوْ غَيْرِهِ) أي: غير زمامٍ كمنديلٍ ونحوه (فَقَطَعَهُ) ﵊ بيده لأنَّ القود بالأزمَّة إنَّما يُفعَل بالبهائم، وهذا الحديث مختصرٌ من السَّابق [خ¦١٦٢٠] لكنَّه أخرجه من وجهٍ آخر.
(٦٧) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (لَا يَطُوفُ بِالبَيْتِ عُرْيَانٌ، وَلَا يَحُجُّ مُشْرِكٌ).