«تَمَتَّعْتُ، فَنَهَانِي نَاسٌ، فَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄، فَأَمَرَنِي…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٥٦٧

الحديث رقم ١٥٦٧ من كتاب «كتاب الحج» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب التمتع والإقران والإفراد.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٥٦٧ في صحيح البخاري

«تَمَتَّعْتُ، فَنَهَانِي نَاسٌ، فَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ، فَأَمَرَنِي، فَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ: كَأَنَّ رَجُلًا يَقُولُ لِي: حَجٌّ مَبْرُورٌ، وَعُمْرَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ، فَأَخْبَرْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: سُنَّةَ النَّبِيِّ ، فَقَالَ لِي: أَقِمْ عِنْدِي فَأَجْعَلَ لَكَ سَهْمًا مِنْ مَالِي، قَالَ شُعْبَةُ: فَقُلْتُ: لِمَ؟ فَقَالَ: لِلرُّؤْيَا الَّتِي رَأَيْتُ».

إسناد حديث البخاري رقم ١٥٦٧

١٥٦٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: أَخْبَرَنَا أَبُو جَمْرَةَ، نَصْرُ بْنُ عِمْرَانَ الضُّبَعِيُّ، قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٥٦٧: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وفيه: إشارةٌ إلى الاختلاف في ذكر هذه اللَّفظة، ففيه ميلٌ لقول (١) الأَصيليِّ (قَالَ) : (إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي) بفتح اللَّام والمُوحَّدة المُشدَّدة من التَّلبيد، وهو أن يجعل المحرم برأسه شيئًا من نحو الصَّمغ ليجتمع الشَّعر، ولا يدخل فيه قملٌ (وَقَلَّدْتُ هَدْيِي) هو تعليق شيءٍ في عنق الهدي ليُعلَم (فَلَا أَحِلُّ) من إحرامي (حَتَّى أَنْحَرَ) الهدي، وهذا قول أبي حنيفة وأحمد لأنَّه جعل العلَّة في بقائه على إحرامه الهدي، وأخبر أنَّه لا يحلُّ حتَّى ينحر، وأجاب الجمهور عنه بأنَّه ليس العلَّة في ذلك سوق الهدي، وإنَّما السَّبب فيه إدخال العمرة على الحجِّ، ويدلُّ له قوله في رواية عبيد الله بن عمر المذكورة: «حتَّى أحلَّ من الحجِّ» [خ¦١٦٩٧] وعبَّر عن الإحرام بالحجِّ بسوق الهدي لأنَّه كان ملازمًا له (٢) في تلك الحجَّة، فإنَّه قال لهم: «من كان معه الهدي؛ فليهلَّ بالحجِّ مع عمرته، ثمَّ لا يحلُّ حتَّى يحلَّ منهما جميعًا» [خ¦١٥٥٦] ولمَّا كان قد أدخل العمرة على الحجِّ لم يفده الإحرام بالعمرة سرعة الإحلال لبقائه على الحجِّ، فشارك الصَّحابة في الإحرام بالعمرة، وفارقهم ببقائه على الحجِّ وفسخهم له، وليس التَّلبيد والتَّقليد من الحلِّ ولا من عدمه، وإنَّما هو لبيان أنَّه من أوَّل الأمر مستعدٌّ لدوام إحرامه حتَّى يبلغ الهدي محلَّه، والتَّلبيد مشعرٌ (٣) بمدَّةٍ طويلةٍ.

وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا في «الحجِّ» [خ¦١٧٢٥] و «اللِّباس» [خ¦٥٩١٦] و «المغازي» [خ¦٤٣٩٨]، ومسلمٌ في «الحجِّ»، وكذا أبو داود والنَّسائيُّ وابن ماجه.

١٥٦٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بن أبي إياسٍ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج قال: (أَخْبَرَنَا (٤) أَبُو جَمْرَةَ) بالجيم والرَّاء المفتوحتين (نَصْرُ بْنُ عِمْرَانَ) بفتح النُّون وسكون الصَّاد المهملة (الضُّبَعِيُّ) بضمِّ

الضَّاد المعجمة وفتح المُوحَّدة (قَالَ: تَمَتَّعْتُ، فَنَهَانِي نَاسٌ) قال الحافظ ابن حجرٍ: لم أقف على أسمائهم، وكان ذلك في زمن عبد الله بن الزُّبير، وكان ينهى عن المتعة كما رواه مسلمٌ (فَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَأَمَرَنِي) أي (١): أن اِستمرَّ على التَّمتُّع (فَرَأَيْتُ فِي المَنَامِ كَأَنَّ رَجُلًا يَقُولُ لِي): هذا (حَجٌّ مَبْرُورٌ) مقبولٌ، صفةٌ لـ «حجٌّ»، ولابن عساكر: «حجَّةٌ مبرورةٌ» بالتَّأنيث (٢) فيهما (وَعُمْرَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ، فَأَخْبَرْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ) بما رأيته في المنام من قول الرَّجل: حجٌّ مبرورٌ وعمرةٌ مُتقبَّلةٌ (فَقَالَ) لي: هذه (سُنَّةَُ النَّبِيِّ ) ويجوز نصب «سنَّةَ»، وهي رواية غير أبي ذرٍّ (٣)؛ بتقدير: وافقتَ أو أتيتَ (٤)، وقال الزَّركشيُّ: على الاختصاص، قال الدَّمامينيُّ: لا وجه لجعل هذا من الاختصاص، فتأمَّله، والرَّفع لأبي (٥) ذرٍّ (فَقَالَ لِي) ابن عبَّاسٍ: (أَقِمْ عِنْدِي فَأَجْعَلَُ) بالرَّفع، ويجوز النَّصب بـ «أن» مُقدَّرةً، وكلاهما في الفرع، والجزم جوابًا للأمر، ولأبي ذرٍّ: «واجعل» بالواو الدَّالَّة على الحاليَّة والنَّصب (لَكَ سَهْمًا) نصيبًا (مِنْ مَالِي) قال المُهلَّب: فيه: أنَّه يجوز للعالم أخذ الأجر على العلم، وفيه نظرٌ؛ إذ الظَّاهر أنَّه إنَّما عرض عليه ماله رغبةً في الإحسان إليه لِما ظهر أنَّ عمله مُتقبَّلٌ وحجَّه مبرورٌ، وإنَّما يتقبل الله من المتَّقين، قاله في «المصابيح».

(قَالَ شُعْبَةُ) بن الحجَّاج: (فَقُلْتُ) أي: لأبي جمرة: (لِمَ؟) استفهامٌ عن سبب ذلك (فَقَالَ) أبو جمرة: (لِلرُّؤْيَا) أي: لأجل الرُّؤيا المذكورة (الَّتِي رَأَيْتُ) بتاء المتكلِّم، أي: ليقصَّ على النَّاس هذه الرُّؤيا المبيِّنة لحال المتعة، قال المُهلَّب: ففي هذا دليلٌ على أنَّ الرُّؤيا الصَّادقة شاهدٌ على أمور اليقظة، وفيه نظرٌ لأنَّ الرُّؤيا الحسنة من غير الأنبياء ينتفع بها في التَّأكيد لا في التَّأسيس والتَّجديد (٦)، فلا يسوغ لأحدٍ أن يسند فتياه إلى منامٍ، ولا يتلقَّى من غير الأدلَّة الشَّرعيَّة حكمًا من الأحكام.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وفيه: إشارةٌ إلى الاختلاف في ذكر هذه اللَّفظة، ففيه ميلٌ لقول (١) الأَصيليِّ (قَالَ) : (إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي) بفتح اللَّام والمُوحَّدة المُشدَّدة من التَّلبيد، وهو أن يجعل المحرم برأسه شيئًا من نحو الصَّمغ ليجتمع الشَّعر، ولا يدخل فيه قملٌ (وَقَلَّدْتُ هَدْيِي) هو تعليق شيءٍ في عنق الهدي ليُعلَم (فَلَا أَحِلُّ) من إحرامي (حَتَّى أَنْحَرَ) الهدي، وهذا قول أبي حنيفة وأحمد لأنَّه جعل العلَّة في بقائه على إحرامه الهدي، وأخبر أنَّه لا يحلُّ حتَّى ينحر، وأجاب الجمهور عنه بأنَّه ليس العلَّة في ذلك سوق الهدي، وإنَّما السَّبب فيه إدخال العمرة على الحجِّ، ويدلُّ له قوله في رواية عبيد الله بن عمر المذكورة: «حتَّى أحلَّ من الحجِّ» [خ¦١٦٩٧] وعبَّر عن الإحرام بالحجِّ بسوق الهدي لأنَّه كان ملازمًا له (٢) في تلك الحجَّة، فإنَّه قال لهم: «من كان معه الهدي؛ فليهلَّ بالحجِّ مع عمرته، ثمَّ لا يحلُّ حتَّى يحلَّ منهما جميعًا» [خ¦١٥٥٦] ولمَّا كان قد أدخل العمرة على الحجِّ لم يفده الإحرام بالعمرة سرعة الإحلال لبقائه على الحجِّ، فشارك الصَّحابة في الإحرام بالعمرة، وفارقهم ببقائه على الحجِّ وفسخهم له، وليس التَّلبيد والتَّقليد من الحلِّ ولا من عدمه، وإنَّما هو لبيان أنَّه من أوَّل الأمر مستعدٌّ لدوام إحرامه حتَّى يبلغ الهدي محلَّه، والتَّلبيد مشعرٌ (٣) بمدَّةٍ طويلةٍ.

وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا في «الحجِّ» [خ¦١٧٢٥] و «اللِّباس» [خ¦٥٩١٦] و «المغازي» [خ¦٤٣٩٨]، ومسلمٌ في «الحجِّ»، وكذا أبو داود والنَّسائيُّ وابن ماجه.

١٥٦٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بن أبي إياسٍ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج قال: (أَخْبَرَنَا (٤) أَبُو جَمْرَةَ) بالجيم والرَّاء المفتوحتين (نَصْرُ بْنُ عِمْرَانَ) بفتح النُّون وسكون الصَّاد المهملة (الضُّبَعِيُّ) بضمِّ

الضَّاد المعجمة وفتح المُوحَّدة (قَالَ: تَمَتَّعْتُ، فَنَهَانِي نَاسٌ) قال الحافظ ابن حجرٍ: لم أقف على أسمائهم، وكان ذلك في زمن عبد الله بن الزُّبير، وكان ينهى عن المتعة كما رواه مسلمٌ (فَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَأَمَرَنِي) أي (١): أن اِستمرَّ على التَّمتُّع (فَرَأَيْتُ فِي المَنَامِ كَأَنَّ رَجُلًا يَقُولُ لِي): هذا (حَجٌّ مَبْرُورٌ) مقبولٌ، صفةٌ لـ «حجٌّ»، ولابن عساكر: «حجَّةٌ مبرورةٌ» بالتَّأنيث (٢) فيهما (وَعُمْرَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ، فَأَخْبَرْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ) بما رأيته في المنام من قول الرَّجل: حجٌّ مبرورٌ وعمرةٌ مُتقبَّلةٌ (فَقَالَ) لي: هذه (سُنَّةَُ النَّبِيِّ ) ويجوز نصب «سنَّةَ»، وهي رواية غير أبي ذرٍّ (٣)؛ بتقدير: وافقتَ أو أتيتَ (٤)، وقال الزَّركشيُّ: على الاختصاص، قال الدَّمامينيُّ: لا وجه لجعل هذا من الاختصاص، فتأمَّله، والرَّفع لأبي (٥) ذرٍّ (فَقَالَ لِي) ابن عبَّاسٍ: (أَقِمْ عِنْدِي فَأَجْعَلَُ) بالرَّفع، ويجوز النَّصب بـ «أن» مُقدَّرةً، وكلاهما في الفرع، والجزم جوابًا للأمر، ولأبي ذرٍّ: «واجعل» بالواو الدَّالَّة على الحاليَّة والنَّصب (لَكَ سَهْمًا) نصيبًا (مِنْ مَالِي) قال المُهلَّب: فيه: أنَّه يجوز للعالم أخذ الأجر على العلم، وفيه نظرٌ؛ إذ الظَّاهر أنَّه إنَّما عرض عليه ماله رغبةً في الإحسان إليه لِما ظهر أنَّ عمله مُتقبَّلٌ وحجَّه مبرورٌ، وإنَّما يتقبل الله من المتَّقين، قاله في «المصابيح».

(قَالَ شُعْبَةُ) بن الحجَّاج: (فَقُلْتُ) أي: لأبي جمرة: (لِمَ؟) استفهامٌ عن سبب ذلك (فَقَالَ) أبو جمرة: (لِلرُّؤْيَا) أي: لأجل الرُّؤيا المذكورة (الَّتِي رَأَيْتُ) بتاء المتكلِّم، أي: ليقصَّ على النَّاس هذه الرُّؤيا المبيِّنة لحال المتعة، قال المُهلَّب: ففي هذا دليلٌ على أنَّ الرُّؤيا الصَّادقة شاهدٌ على أمور اليقظة، وفيه نظرٌ لأنَّ الرُّؤيا الحسنة من غير الأنبياء ينتفع بها في التَّأكيد لا في التَّأسيس والتَّجديد (٦)، فلا يسوغ لأحدٍ أن يسند فتياه إلى منامٍ، ولا يتلقَّى من غير الأدلَّة الشَّرعيَّة حكمًا من الأحكام.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله وبحمده