«أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: دَخَلَ عَامَ الْفَتْحِ مِنْ كَدَاءٍ أَعْلَى مَكَّةَ» قَالَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٥٧٩

الحديث رقم ١٥٧٩ من كتاب «كتاب الحج» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من أين يخرج من مكة.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أن النبي ﷺ: دخل عام الفتح من كداء أعلى مكة»…

«أَنَّ النَّبِيَّ : دَخَلَ عَامَ الْفَتْحِ مِنْ كَدَاءٍ أَعْلَى مَكَّةَ» قَالَ هِشَامٌ: وَكَانَ عُرْوَةُ يَدْخُلُ عَلَى كِلْتَيْهِمَا مِنْ كَدَاءٍ وَكُدًا، وَأَكْثَرُ مَا يَدْخُلُ مِنْ كَدَاءٍ، وَكَانَتْ أَقْرَبَهُمَا إِلَى مَنْزِلِهِ.

سند حديث: ١٥٧٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا ابْنُ…

١٥٧٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنَا عَمْرٌو، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ :

رواة الحديث

شرح حديث: «أن النبي ﷺ: دخل عام الفتح من كداء أعلى مكة»…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

المشهور أنَّه دخل من كَدَاءٍ -بالفتح والمدِّ- وخرج من كُدًا بالضَّمِّ والقصر، نعم وقع في رواية أبي داود: أنَّه دخل عام الفتح من كَدَاءٍ -بالفتح- ودخل في العمرة من كُدًا، أي: بالقصر.

١٥٧٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ) يحتمل أن يكون هو ابن عيسى التُّستريُّ المصريُّ كما في أوائل «الحجِّ» [خ¦١٥١٤] وقال أبو عليِّ بن السَّكن عن الفَِرَبْريِّ: هو في المواضع كلِّها أحمد بن صالحٍ المصريُّ، وكذا قال أبو عبد الله بن منده، وليس هو ابن أخي ابن وهبٍ لأنَّ المؤلِّف لم يُخرِج عنه شيئًا، قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله المصريُّ قال: (أَخْبَرَنَا عَمْرٌو) بفتح العين ابن الحارث المصريُّ (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ) أمِّ المؤمنين (١) (: أَنَّ النَّبِيَّ دَخَلَ عَامَ الفَتْحِ) مكَّة (مِنْ كَدَاءٍ) بفتح الكاف والمدِّ والتَّنوين (أَعْلَى مَكَّةَ).

وبالإسناد السَّابق (قَالَ هِشَامٌ: وَكَانَ عُرْوَةُ) أبوه (يَدْخُلُ عَلَى) ولأبي ذرٍّ: «من» (كِلْتَيْهِمَا) بكسر الكاف وسكون اللَّام والمُثنَّاة التَّحتيَّة، بينهما مُثنَّاةٌ فوقيَّةٌ مفتوحةٌ، والضَّمير يرجع إلى الثَّنيَّتين العليا والسُّفلى (مِنْ كَدَاءٍ) بالفتح والمدِّ والتَّنوين (وَكُدًا) بالضَّمِّ والقصر والتَّنوين، بيانٌ لقوله: «كلتيهما» (وَأَكْثَرُ مَا يَدْخُلُ) عروة (مِنْ كَدَاءٍ) بالفتح والمدِّ، ولأبوي ذرِّ والوقت -كما في «اليونينيَّة» -: «كُدًا» بضمِّ الكاف والقصر (٢) مع التَّنوين، وقال الحافظ ابن حجرٍ: إنَّه بالضَّمِّ والقصر للجميع، وعزاه في «المصابيح» -كـ «التَّنقيح» - للأَصيليِّ، والفتح والمدُّ لغيره، وفي بعض النُّسخ: «كُدَا» بالضَّمِّ والقصر من غير تنوينٍ (وَكَانَتْ) أي: الثنيَّة العليا، وفي فرع «اليونينيَّة» (٣) وأصولٍ مُعتمَدةٍ: «وكان» (أَقْرَبَهُمَا) بالنَّصب خبر «كان»، وفي بعض النُّسخ: «أقرب» أي: أقرب الثَّنيَّتين (إِلَى مَنْزِلِهِ) اعتذارٌ لأبيه عروة على رواية الضَّمِّ لأنَّه روى الحديث: أنَّه كان يدخل من كَداءٍ؛ بالفتح والمدِّ، وخالفه؛

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه جَوَاب للسؤال الَّذِي فِيهَا.

ذكر رِجَاله: وهم: خَمْسَة، وَالْكل قد ذكرُوا، وَإِبْرَاهِيم بن الْمُنْذر أَبُو إِسْحَاق الْحزَامِي الْمَدِينِيّ من أَفْرَاده، ومعن، بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة: ابْن عِيسَى بن يحيى أَبُو يحيى الْقَزاز، بِالْقَافِ وَتَشْديد الزَّاي الأولى: الْمدنِي.

قَوْله: (من الثَّنية الْعليا) يَعْنِي: يدْخل مَكَّة من الثَّنية الْعليا الَّتِي ينزل مِنْهَا إِلَى الْمُعَلَّى، مَقْبرَة أهل مَكَّة، يُقَال لَهَا: كداء، بِالْفَتْح وَالْمدّ، وَيخرج من الثَّنية السُّفْلى وَهِي الَّتِي أَسْفَل مَكَّة عِنْد بَاب شبيكة، يُقَال لَهَا: كدى، بِضَم الْكَاف مَقْصُور، بِقرب شعب الشاميين وَشعب ابْن الزبير عِنْد قعيقعان. وَقَالَ ابْن الْمَوَّاز: كدى الَّتِي دخل مِنْهَا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم هِيَ الْعقبَة الصُّغْرَى الَّتِي بِأَعْلَى مَكَّة الَّتِي يهْبط مِنْهَا على الأبطح، والمقبرة مِنْهَا على يسارك، وَكَذَا الَّتِي خرج مِنْهَا هِيَ الْعقبَة الْوُسْطَى الَّتِي بِأَسْفَل مَكَّة، وَعند أبي ذَر: الْقصر فِي الأول مَعَ الضَّم، وَفِي الثَّانِي: الْفَتْح مَعَ الْمَدّ، عَن عُرْوَة، من حَدِيث عبد الْوَهَّاب: أَكثر مَا يدْخل من كدى، مضموم مَقْصُور للأصيلي والحموي وَأبي الْهَيْثَم، ومفتوح مَقْصُور للقابسي وَالْمُسْتَمْلِي، وَمن حَدِيث أبي مُوسَى: دخل من كدى، مَقْصُور مضموم، وَعند مُحَمَّد دخل من كدى، وَخرج من كدى، كَذَا لكافتهم، وللمستملي عكس ذَلِك، وَهُوَ أشهر. وَعند مُسلم دخل يَوْم الْفَتْح من كداء من أَعْلَاهَا، بِالْمدِّ للرواة إلَاّ السَّمرقَنْدِي، فَعنده: كدى، بِالضَّمِّ وَالْقصر، وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ اخْتلف فِي ضبط هَاتين الْكَلِمَتَيْنِ والإكثر مِنْهُم على أَن الْعليا بِالْفَتْح وَالْمدّ والسفلى بِالضَّمِّ وَالْقصر وَقيل بِالْعَكْسِ، وَالْحكمَة فِي الدُّخُول من الْعليا وَالْخُرُوج من السُّفْلى أَن نِدَاء أَبينَا إِبْرَاهِيم، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، كَانَ من جِهَة الْعُلُوّ، وَأَيْضًا فالعلو تناسب للمكان العالي الَّذِي قَصده، والسفلى تناسب لمكانه الَّذِي يذهب إِلَيْهِ. وَقيل: ءن من جَاءَ من هَذِه الْجِهَة كَانَ مُسْتَقْبلا للبيت، وَقيل: لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لما كَانَ خرج مختفيا من الْعليا أَرَادَ أَن يدخلهَا ظَاهرا، وَقيل: ليتبرك بِهِ كل من فِي طَرِيقَته وَيَدْعُو لَهُم، وَقيل: ليغيظ الْمُنَافِقين بِظُهُور الدّين وَعز الْإِسْلَام، وَقيل: ليري السعَة فِي ذَلِك. وَقيل: فعله تفاؤلاً بِتَغَيُّر الْأَحْوَال إِلَى أكمل مِنْهُ، كَمَا فعل فِي الْعِيد، وليشهد لَهُ الطريقان.

١٤ - (بابٌ منْ أيْنَ يَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ)

أَي: هَذَا بَاب فِيهِ جَوَاب من يسْأَل وَيَقُول: من أَيْن يخرج الْخَارِج من مَكَّة؟

٦٧٥١ - حدَّثني مُسَدَّدُ بنُ مُسَرْهَدٍ البَصْرِيُّ قَالَ حَدثنَا يَحْيى عنْ عُبَيْدِ الله عنْ نافِعٍ عنِ ابنِ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم دَخَلَ مَكَّةَ مِنْ كدَاءٍ مِنَ الثَنِيَّةِ العُلْيَا الَّتِي بِالبَطْحَاءِ وخَرَجَ مِنَ الثَّنْيَةِ السُّفْلَى.

(انْظُر الحَدِيث ٥٧٥١) .

مطابقته للتَّرْجَمَة من الْوَجْه الَّذِي ذَكرْنَاهُ فِي الْبَاب السَّابِق، وَيحيى هُوَ الْقطَّان، وَعبيد الله هُوَ ابْن عمر بن حَفْص بن عَاصِم ابْن عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْحَج أَيْضا عَن زُهَيْر بن حَرْب وَمُحَمّد بن الْمثنى. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن أَحْمد بن حَنْبَل ومسدد. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن عَمْرو بن عَليّ.

قَوْله: (من كداء) ، بِفَتْح الْكَاف وَالْمدّ. قَوْله: (وَخرج من الثَّنية) ، بِفَتْح الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَكسر النُّون وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف، وكل عقبَة فِي جبل أَو طَرِيق عَال فِيهِ تسمى ثنية.

قَالَ أَبُو عَبْدِ الله كانَ يُقالُ هُوَ مُسَدَّدٌ كاسْمِهِ قالَ أبُو عَبْدِ الله سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ مَعِينٍ يقولُ سَمعْتُ يَحْيى بنَ سَعِيدٍ يقُولُ لَوْ أنَّ مُسَدَّدا أتيْتُهُ فِي بَيْتِهِ فحَدَّثْتُهُ لَاسْتَحَقَّ ذالِكَ ومَا أبَالِي كُتُبِي كانَتُ عِنْدِي أوْ عِنْدَ مُسَدَّدٍ

أَبُو عبد الله هُوَ البُخَارِيّ نَفسه، وَأَشَارَ بِكَلَامِهِ هَذَا إِلَى الْمُبَالغَة فِي تَوْثِيق مُسَدّد بن مسرهد حَيْثُ قَالَ: هُوَ مُسَدّد أَي: مُحكم من التسديد، وَهُوَ الإحكام، وَمِنْه السداد وَهُوَ الْقَصْد فِي الْأَمر وَالْعدْل فِيهِ، والسداد الاسْتقَامَة أَيْضا، وَمِنْه المسدد، وَهُوَ لَازم الطَّرِيق المستقيمة، واشتقاق السد أَيْضا مِنْهُ لِأَنَّهُ الْبناء الْمُحكم الْقوي، وَلم يكتف بتوثيقه إِيَّاه بِنَفسِهِ حَتَّى نقل عَن يحيى بن معِين

الإِمَام فِي بَاب الْجرْح وَالتَّعْدِيل حَيْثُ نقل عَن يحيى بن سعيد الْقطَّان، إِنَّه قَالَ: لَو أَن مُسَددًا ... إِلَى آخِره، وَهَذَا مِنْهُ غَايَة فِي التَّعْدِيل وَنِهَايَة فِي التوثيق.

٨٧٥١ - حدَّثنا مَحْمُودُ بنُ غَيْلَانَ المَرْوَزِيُّ قَالَ حدَّثنا أبُو أُسَامَةَ قالَ حدَّثنا هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ عَنْ أبِيهِ عَنْ عَائشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم دخَلَ عامَ الفَتْحِ مِنْ كَدَاءِ وخَرَجَ منْ كُدا مِنْ أعْلَى مَكَّةَ..

هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث عَائِشَة، وَلَكِن أَبَا أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة قلب فِي رِوَايَته حَيْثُ ذكر أَن دُخُوله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، كَانَ من كداء، بِالْفَتْح وَالْمدّ، وَأَنه خرج من كدى، بِالضَّمِّ وَالْقصر، فَجعل كدى الَّذِي هُوَ بِالضَّمِّ وَالْقصر من أَعلَى مَكَّة، وكذاء الَّذِي بِالْفَتْح وَالْمدّ من أَسْفَل مَكَّة، وَالصَّوَاب مَا رَوَاهُ غَيره بِالْعَكْسِ. وَقد روى أَحْمد أَن أَبَا أُسَامَة رَوَاهُ على الصَّوَاب، فَهَذَا يدل على أَن الْقلب مِمَّن دون أبي أُسَامَة.

٩٧٥١ - حدَّثنا أحْمَدُ قَالَ حدَّثنا ابنُ وَهْبٍ قَالَ أخْبَرَنَا عَمْرٌ وعنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ عنْ أبِيهِ عنْ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم دخَلَ عامَ الفَتْحِ مِنْ كَدَاءٍ أعْلَى مَكَّةَ قالَ هِشَامٌ وكانَ عُرْوَةُ يَدْخُلُ عَلى كِلْتَيْهِمَا مِنْ كدَاءٍ وَكُدا وأكْثَرُ مَا يَدْخُلُ مِنْ كدَاءٍ وكانَتْ أقْرَبَهُمَا إلَى مَنْزِلِهِ..

هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، عَن أَحْمد. قيل: هُوَ أَحْمد بن عِيسَى التسترِي. وَقَالَ ابْن مَنْدَه: كل مَا قَالَ البُخَارِيّ: أَحْمد عَن ابْن وهب، وَهُوَ أَحْمد بن صَالح الْمصْرِيّ عَن عبد الله بن وهب الْمصْرِيّ عَن عَمْرو بن الْحَارِث الْمصْرِيّ. وَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْمَغَازِي عَن أَحْمد.

قَوْله: (قَالَ هِشَام) ، هُوَ ابْن عُرْوَة، قَالَ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور. قَوْله: (وَكَانَ عُرْوَة يدْخل على كلتيهما) ، الضَّمِير فِيهِ يرجع إِلَى الثَّنية الْعليا والثنية السُّفْلى، وَبَين كلتيهما بقوله: (من كدا، وكدى) وَفِي الْأصيلِيّ: كليهمَا وَالصَّوَاب: كلتيهما، وَقَالَ ابْن التِّين فِي الْأُمَّهَات: كلتاهما. قَوْله: (وَأكْثر مَا يدْخل) أَي: عُرْوَة: (من كداء) بِالْفَتْح وَالْمدّ لِأَنَّهَا كَانَت أقرب إِلَى منزله. وَفِي (التَّوْضِيح) : قَالَ هِشَام: أَكثر مَا كَانَ أبي يدْخل من كدىً بِالضَّمِّ، كَذَا روينَاهُ، وَرَوَاهُ غَيْرِي بِالْمدِّ وَالْفَتْح، وَفِي قَول هِشَام: وَكَانَت أقربهما إِلَى منزله، اعتذار لِأَبِيهِ عُرْوَة، لِأَنَّهُ روى الحَدِيث وَخَالفهُ، لِأَنَّهُ رأى أَن ذَلِك لَيْسَ بِلَازِم حتم، وَكَانَ رُبمَا فعله، وَكَثِيرًا مَا يفعل غَيره لقصد التَّيْسِير.

٠٨٥١ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ قَالَ حدَّثنا حَاتِمٌ عنْ هِشَامٍ عنْ عُرْوَةَ قالَ دَخَلَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

المشهور أنَّه دخل من كَدَاءٍ -بالفتح والمدِّ- وخرج من كُدًا بالضَّمِّ والقصر، نعم وقع في رواية أبي داود: أنَّه دخل عام الفتح من كَدَاءٍ -بالفتح- ودخل في العمرة من كُدًا، أي: بالقصر.

١٥٧٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ) يحتمل أن يكون هو ابن عيسى التُّستريُّ المصريُّ كما في أوائل «الحجِّ» [خ¦١٥١٤] وقال أبو عليِّ بن السَّكن عن الفَِرَبْريِّ: هو في المواضع كلِّها أحمد بن صالحٍ المصريُّ، وكذا قال أبو عبد الله بن منده، وليس هو ابن أخي ابن وهبٍ لأنَّ المؤلِّف لم يُخرِج عنه شيئًا، قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله المصريُّ قال: (أَخْبَرَنَا عَمْرٌو) بفتح العين ابن الحارث المصريُّ (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ) أمِّ المؤمنين (١) (: أَنَّ النَّبِيَّ دَخَلَ عَامَ الفَتْحِ) مكَّة (مِنْ كَدَاءٍ) بفتح الكاف والمدِّ والتَّنوين (أَعْلَى مَكَّةَ).

وبالإسناد السَّابق (قَالَ هِشَامٌ: وَكَانَ عُرْوَةُ) أبوه (يَدْخُلُ عَلَى) ولأبي ذرٍّ: «من» (كِلْتَيْهِمَا) بكسر الكاف وسكون اللَّام والمُثنَّاة التَّحتيَّة، بينهما مُثنَّاةٌ فوقيَّةٌ مفتوحةٌ، والضَّمير يرجع إلى الثَّنيَّتين العليا والسُّفلى (مِنْ كَدَاءٍ) بالفتح والمدِّ والتَّنوين (وَكُدًا) بالضَّمِّ والقصر والتَّنوين، بيانٌ لقوله: «كلتيهما» (وَأَكْثَرُ مَا يَدْخُلُ) عروة (مِنْ كَدَاءٍ) بالفتح والمدِّ، ولأبوي ذرِّ والوقت -كما في «اليونينيَّة» -: «كُدًا» بضمِّ الكاف والقصر (٢) مع التَّنوين، وقال الحافظ ابن حجرٍ: إنَّه بالضَّمِّ والقصر للجميع، وعزاه في «المصابيح» -كـ «التَّنقيح» - للأَصيليِّ، والفتح والمدُّ لغيره، وفي بعض النُّسخ: «كُدَا» بالضَّمِّ والقصر من غير تنوينٍ (وَكَانَتْ) أي: الثنيَّة العليا، وفي فرع «اليونينيَّة» (٣) وأصولٍ مُعتمَدةٍ: «وكان» (أَقْرَبَهُمَا) بالنَّصب خبر «كان»، وفي بعض النُّسخ: «أقرب» أي: أقرب الثَّنيَّتين (إِلَى مَنْزِلِهِ) اعتذارٌ لأبيه عروة على رواية الضَّمِّ لأنَّه روى الحديث: أنَّه كان يدخل من كَداءٍ؛ بالفتح والمدِّ، وخالفه؛

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه جَوَاب للسؤال الَّذِي فِيهَا.

ذكر رِجَاله: وهم: خَمْسَة، وَالْكل قد ذكرُوا، وَإِبْرَاهِيم بن الْمُنْذر أَبُو إِسْحَاق الْحزَامِي الْمَدِينِيّ من أَفْرَاده، ومعن، بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة: ابْن عِيسَى بن يحيى أَبُو يحيى الْقَزاز، بِالْقَافِ وَتَشْديد الزَّاي الأولى: الْمدنِي.

قَوْله: (من الثَّنية الْعليا) يَعْنِي: يدْخل مَكَّة من الثَّنية الْعليا الَّتِي ينزل مِنْهَا إِلَى الْمُعَلَّى، مَقْبرَة أهل مَكَّة، يُقَال لَهَا: كداء، بِالْفَتْح وَالْمدّ، وَيخرج من الثَّنية السُّفْلى وَهِي الَّتِي أَسْفَل مَكَّة عِنْد بَاب شبيكة، يُقَال لَهَا: كدى، بِضَم الْكَاف مَقْصُور، بِقرب شعب الشاميين وَشعب ابْن الزبير عِنْد قعيقعان. وَقَالَ ابْن الْمَوَّاز: كدى الَّتِي دخل مِنْهَا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم هِيَ الْعقبَة الصُّغْرَى الَّتِي بِأَعْلَى مَكَّة الَّتِي يهْبط مِنْهَا على الأبطح، والمقبرة مِنْهَا على يسارك، وَكَذَا الَّتِي خرج مِنْهَا هِيَ الْعقبَة الْوُسْطَى الَّتِي بِأَسْفَل مَكَّة، وَعند أبي ذَر: الْقصر فِي الأول مَعَ الضَّم، وَفِي الثَّانِي: الْفَتْح مَعَ الْمَدّ، عَن عُرْوَة، من حَدِيث عبد الْوَهَّاب: أَكثر مَا يدْخل من كدى، مضموم مَقْصُور للأصيلي والحموي وَأبي الْهَيْثَم، ومفتوح مَقْصُور للقابسي وَالْمُسْتَمْلِي، وَمن حَدِيث أبي مُوسَى: دخل من كدى، مَقْصُور مضموم، وَعند مُحَمَّد دخل من كدى، وَخرج من كدى، كَذَا لكافتهم، وللمستملي عكس ذَلِك، وَهُوَ أشهر. وَعند مُسلم دخل يَوْم الْفَتْح من كداء من أَعْلَاهَا، بِالْمدِّ للرواة إلَاّ السَّمرقَنْدِي، فَعنده: كدى، بِالضَّمِّ وَالْقصر، وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ اخْتلف فِي ضبط هَاتين الْكَلِمَتَيْنِ والإكثر مِنْهُم على أَن الْعليا بِالْفَتْح وَالْمدّ والسفلى بِالضَّمِّ وَالْقصر وَقيل بِالْعَكْسِ، وَالْحكمَة فِي الدُّخُول من الْعليا وَالْخُرُوج من السُّفْلى أَن نِدَاء أَبينَا إِبْرَاهِيم، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، كَانَ من جِهَة الْعُلُوّ، وَأَيْضًا فالعلو تناسب للمكان العالي الَّذِي قَصده، والسفلى تناسب لمكانه الَّذِي يذهب إِلَيْهِ. وَقيل: ءن من جَاءَ من هَذِه الْجِهَة كَانَ مُسْتَقْبلا للبيت، وَقيل: لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لما كَانَ خرج مختفيا من الْعليا أَرَادَ أَن يدخلهَا ظَاهرا، وَقيل: ليتبرك بِهِ كل من فِي طَرِيقَته وَيَدْعُو لَهُم، وَقيل: ليغيظ الْمُنَافِقين بِظُهُور الدّين وَعز الْإِسْلَام، وَقيل: ليري السعَة فِي ذَلِك. وَقيل: فعله تفاؤلاً بِتَغَيُّر الْأَحْوَال إِلَى أكمل مِنْهُ، كَمَا فعل فِي الْعِيد، وليشهد لَهُ الطريقان.

١٤ - (بابٌ منْ أيْنَ يَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ)

أَي: هَذَا بَاب فِيهِ جَوَاب من يسْأَل وَيَقُول: من أَيْن يخرج الْخَارِج من مَكَّة؟

٦٧٥١ - حدَّثني مُسَدَّدُ بنُ مُسَرْهَدٍ البَصْرِيُّ قَالَ حَدثنَا يَحْيى عنْ عُبَيْدِ الله عنْ نافِعٍ عنِ ابنِ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم دَخَلَ مَكَّةَ مِنْ كدَاءٍ مِنَ الثَنِيَّةِ العُلْيَا الَّتِي بِالبَطْحَاءِ وخَرَجَ مِنَ الثَّنْيَةِ السُّفْلَى.

(انْظُر الحَدِيث ٥٧٥١) .

مطابقته للتَّرْجَمَة من الْوَجْه الَّذِي ذَكرْنَاهُ فِي الْبَاب السَّابِق، وَيحيى هُوَ الْقطَّان، وَعبيد الله هُوَ ابْن عمر بن حَفْص بن عَاصِم ابْن عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْحَج أَيْضا عَن زُهَيْر بن حَرْب وَمُحَمّد بن الْمثنى. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن أَحْمد بن حَنْبَل ومسدد. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن عَمْرو بن عَليّ.

قَوْله: (من كداء) ، بِفَتْح الْكَاف وَالْمدّ. قَوْله: (وَخرج من الثَّنية) ، بِفَتْح الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَكسر النُّون وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف، وكل عقبَة فِي جبل أَو طَرِيق عَال فِيهِ تسمى ثنية.

قَالَ أَبُو عَبْدِ الله كانَ يُقالُ هُوَ مُسَدَّدٌ كاسْمِهِ قالَ أبُو عَبْدِ الله سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ مَعِينٍ يقولُ سَمعْتُ يَحْيى بنَ سَعِيدٍ يقُولُ لَوْ أنَّ مُسَدَّدا أتيْتُهُ فِي بَيْتِهِ فحَدَّثْتُهُ لَاسْتَحَقَّ ذالِكَ ومَا أبَالِي كُتُبِي كانَتُ عِنْدِي أوْ عِنْدَ مُسَدَّدٍ

أَبُو عبد الله هُوَ البُخَارِيّ نَفسه، وَأَشَارَ بِكَلَامِهِ هَذَا إِلَى الْمُبَالغَة فِي تَوْثِيق مُسَدّد بن مسرهد حَيْثُ قَالَ: هُوَ مُسَدّد أَي: مُحكم من التسديد، وَهُوَ الإحكام، وَمِنْه السداد وَهُوَ الْقَصْد فِي الْأَمر وَالْعدْل فِيهِ، والسداد الاسْتقَامَة أَيْضا، وَمِنْه المسدد، وَهُوَ لَازم الطَّرِيق المستقيمة، واشتقاق السد أَيْضا مِنْهُ لِأَنَّهُ الْبناء الْمُحكم الْقوي، وَلم يكتف بتوثيقه إِيَّاه بِنَفسِهِ حَتَّى نقل عَن يحيى بن معِين

الإِمَام فِي بَاب الْجرْح وَالتَّعْدِيل حَيْثُ نقل عَن يحيى بن سعيد الْقطَّان، إِنَّه قَالَ: لَو أَن مُسَددًا ... إِلَى آخِره، وَهَذَا مِنْهُ غَايَة فِي التَّعْدِيل وَنِهَايَة فِي التوثيق.

٨٧٥١ - حدَّثنا مَحْمُودُ بنُ غَيْلَانَ المَرْوَزِيُّ قَالَ حدَّثنا أبُو أُسَامَةَ قالَ حدَّثنا هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ عَنْ أبِيهِ عَنْ عَائشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم دخَلَ عامَ الفَتْحِ مِنْ كَدَاءِ وخَرَجَ منْ كُدا مِنْ أعْلَى مَكَّةَ..

هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث عَائِشَة، وَلَكِن أَبَا أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة قلب فِي رِوَايَته حَيْثُ ذكر أَن دُخُوله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، كَانَ من كداء، بِالْفَتْح وَالْمدّ، وَأَنه خرج من كدى، بِالضَّمِّ وَالْقصر، فَجعل كدى الَّذِي هُوَ بِالضَّمِّ وَالْقصر من أَعلَى مَكَّة، وكذاء الَّذِي بِالْفَتْح وَالْمدّ من أَسْفَل مَكَّة، وَالصَّوَاب مَا رَوَاهُ غَيره بِالْعَكْسِ. وَقد روى أَحْمد أَن أَبَا أُسَامَة رَوَاهُ على الصَّوَاب، فَهَذَا يدل على أَن الْقلب مِمَّن دون أبي أُسَامَة.

٩٧٥١ - حدَّثنا أحْمَدُ قَالَ حدَّثنا ابنُ وَهْبٍ قَالَ أخْبَرَنَا عَمْرٌ وعنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ عنْ أبِيهِ عنْ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم دخَلَ عامَ الفَتْحِ مِنْ كَدَاءٍ أعْلَى مَكَّةَ قالَ هِشَامٌ وكانَ عُرْوَةُ يَدْخُلُ عَلى كِلْتَيْهِمَا مِنْ كدَاءٍ وَكُدا وأكْثَرُ مَا يَدْخُلُ مِنْ كدَاءٍ وكانَتْ أقْرَبَهُمَا إلَى مَنْزِلِهِ..

هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، عَن أَحْمد. قيل: هُوَ أَحْمد بن عِيسَى التسترِي. وَقَالَ ابْن مَنْدَه: كل مَا قَالَ البُخَارِيّ: أَحْمد عَن ابْن وهب، وَهُوَ أَحْمد بن صَالح الْمصْرِيّ عَن عبد الله بن وهب الْمصْرِيّ عَن عَمْرو بن الْحَارِث الْمصْرِيّ. وَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْمَغَازِي عَن أَحْمد.

قَوْله: (قَالَ هِشَام) ، هُوَ ابْن عُرْوَة، قَالَ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور. قَوْله: (وَكَانَ عُرْوَة يدْخل على كلتيهما) ، الضَّمِير فِيهِ يرجع إِلَى الثَّنية الْعليا والثنية السُّفْلى، وَبَين كلتيهما بقوله: (من كدا، وكدى) وَفِي الْأصيلِيّ: كليهمَا وَالصَّوَاب: كلتيهما، وَقَالَ ابْن التِّين فِي الْأُمَّهَات: كلتاهما. قَوْله: (وَأكْثر مَا يدْخل) أَي: عُرْوَة: (من كداء) بِالْفَتْح وَالْمدّ لِأَنَّهَا كَانَت أقرب إِلَى منزله. وَفِي (التَّوْضِيح) : قَالَ هِشَام: أَكثر مَا كَانَ أبي يدْخل من كدىً بِالضَّمِّ، كَذَا روينَاهُ، وَرَوَاهُ غَيْرِي بِالْمدِّ وَالْفَتْح، وَفِي قَول هِشَام: وَكَانَت أقربهما إِلَى منزله، اعتذار لِأَبِيهِ عُرْوَة، لِأَنَّهُ روى الحَدِيث وَخَالفهُ، لِأَنَّهُ رأى أَن ذَلِك لَيْسَ بِلَازِم حتم، وَكَانَ رُبمَا فعله، وَكَثِيرًا مَا يفعل غَيره لقصد التَّيْسِير.

٠٨٥١ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ قَالَ حدَّثنا حَاتِمٌ عنْ هِشَامٍ عنْ عُرْوَةَ قالَ دَخَلَ

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.2 / 29.5
الإضاءة 79%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
اللهم صل على محمد