وموضع التَّرجمة قوله: «تمتَّعت» إلى قوله: «فأمرني»، وقد مرَّ هذا الحديث في «باب أداء الخمس من الإيمان» [خ¦٥٣]، وأخرجه المؤلِّف أيضًا [خ¦١٦٨٨]، وكذا مسلمٌ.
١٥٦٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكَينٍ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ) الأكبر الحَنَّاط -بفتح الحاء المهملة والنُّون المُشدَّدة- موسى بن نافعٍ الهذليُّ الكوفيُّ (قَالَ: قَدِمْتُ) حال كوني (مُتَمَتِّعًا مَكَّةَ (١) بِعُمْرَةٍ) حالٌ أيضًا، أي: متلبِّسًا (٢) بعمرةٍ (فَدَخَلْنَا قَبْلَ) يوم (التَّرْوِيَةِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَقَالَ لِي أُنَاسٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ) لم أعرف أسماءهم: (تَصِيرُ الآنَ حَجَّتُكَ مَكِّيَّةً) قليلة (٣) الثَّواب لقلَّة مشقَّتها؛ لأنَّه ينشئها من مكَّة فتفوته فضيلة الإحرام من الميقات، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «يصير الآن حجُّك مكِّيًّا» بالتَّذكير (فَدَخَلْتُ عَلَى عَطَاءٍ) هو ابن أبي رباحٍ (أَسْتَفْتِيهِ) هو من الأحوال المُقدَّرة (فَقَالَ) أي: عطاءٌ: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريُّ (﵄ أَنَّهُ حَجَّ مَعَ النَّبِيِّ) ولأبي ذرٍّ: «مع رسول الله» (ﷺ يَوْمَ سَاقَ البُدُْنَ مَعَهُ) بضمِّ المُوحَّدة وسكون الدَّال المهملة وضمِّها، وذلك في حجَّة الوداع (وَقَدْ أَهَلُّوا) أي: الصَّحابة (بِالحَجِّ مُفْرَدًا) بفتح الرَّاء (فَقَالَ لَهُمْ) ﵊: اجعلوا حجَّكم عمرةً ثمَّ (أَحِلُّوا مِنْ إِحْرَامِكُمْ) بها (بِطَوَافِ البَيْتِ و) السَّعي (بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ وَقَصِّرُوا) لم يأمرهم بالحلق
ليتوفَّر الشَّعر يوم الحلاق، لأنَّهم يهلُّون بعد قليلٍ (١) بالحجِّ لأنَّ بين دخولهم مكَّة وبين يوم التَّروية أربعة أيَّامٍ فقط (ثُمَّ أَقِيمُوا) حال كونكم (حَلَالًا) محلِّين (حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ فَأَهِلُّوا بِالحَجِّ) من مكَّة وهاء «أهِلُّوا» مكسورةٌ (وَاجْعَلُوا) الحجَّة المفردة (الَّتِي قَدِمْتُمْ) مهلِّين (بِهَا مُتْعَةً) بأن (٢) تتحلَّلوا منها فتصيروا متمتِّعين، وأطلق على العمرة متعةً مجازًا، والعلاقة بينهما ظاهرةٌ، وقال النَّوويُّ: قوله: «وقد أهلُّوا بالحجِّ … » إلى آخره فيه تقديمٌ وتأخيرٌ، تقديره: وقد أهلُّوا بالحجِّ مفردًا، فقال النبي ﷺ: «اجعلوا إحرامكم عمرةً، وتحلَّلوا بعمل العمرة»، وهو معنى فسخ الحجِّ إلى العمرة. انتهى (٣).
(فَقَالُوا: كَيْفَ نَجْعَلُهَا مُتْعَةً وَقَدْ سَمَّيْنَا الحَجَّ فَقَالَ) ﷺ: (افْعَلُوا مَا أَمَرْتُكُمْ) به (فَلَوْلَا أَنِّي سُقْتُ الهَدْيَ لَفَعَلْتُ مِثْلَ الَّذِي أَمَرْتُكُمْ) به، وفيه استعمال «لو» في مثل هذا، ولا تعارض بينه وبين حديث: «لو: تفتح عمل الشَّيطان» لأنَّ المرادَ بذلك بابُ التَّلهُّف على أمور الدُّنيا لما فيه من عدم صورة التَّوكُّل، وعدم نسبة الفعل للقضاء والقدر، أمَّا في القربات كهذا الحديث فهذا المعنى منتفٍ، فلا كراهة (وَلَكِنْ لَا يَحِلُّ) بكسر الحاء (مِنِّي) شيءٌ (حَرَامٌ) أي: لا يحلُّ منِّي ما حُرِّم عليَّ (حَتَّى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ) أي: إذا نحر يوم منًى (فَفَعَلُوا) ما أمرهم به ﷺ.
زاد المُستملي والكُشْمِيْهَنِيِّ هنا (٤): «قال أبو عبد الله» أي: البخاريّ: «أبو شهابٍ» أي (٥): الأكبر «ليس له حديثٌ مسندٌ يرويه مرفوعًا» أو ليس له مسندٌ عن عطاءٍ إلَّا هذا الحديث، وهو طرفٌ من حديث جابرٍ الطَّويل الذي انفرد به (٦) مسلمٌ بسياقه من طريق جعفر بن محمَّد (٧) بن عليٍّ عن أبيه عن جابرٍ، وفي هذه الطَّريق بيانٌ زائدٌ لصفة التَّحلُّل من العمرة ليس في الحديث الطَّويل.