«شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنِّي أَشْتَكِي، فَقَالَ: طُوفِي مِنْ وَرَاءِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٦١٩

الحديث رقم ١٦١٩ من كتاب «كتاب الحج» في صحيح البخاري، تحت باب: باب طواف النساء مع الرجال.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «شكوت إلى رسول الله ﷺ أني أشتكي، فقال: طوفي…

«شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ أَنِّي أَشْتَكِي، فَقَالَ: طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ. فَطُفْتُ، وَرَسُولُ اللهِ حِينَئِذٍ يُصَلِّي إِلَى جَنْبِ الْبَيْتِ، وَهُوَ يَقْرَأُ: ﴿وَالطُّورِ * وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ﴾».

سند حديث: ١٦١٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ: حَدَّثَنَا…

١٦١٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، زَوْجِ النَّبِيِّ ، قَالَتْ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «شكوت إلى رسول الله ﷺ أني أشتكي، فقال: طوفي…

اشتكت أم سلمة رضي الله عنها من ألم تتوجع منه وهي مُحْرِمة، فَشَكَتْ ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمرها أن تطوف وراء المصلين من خلفه صلى الله عليه وسلم وهي راكبة على بعيرها؛ ليكون أرفق بها، وإنما أمرها صلى الله عليه وسلم بالطواف من وراء الناس لشيئين أحدهما: أن سنة النساء التباعد عن الرجال عامةً، وفي الطواف خاصةً، والثاني: أن قربها يخاف منه تأذي الناس بدابتها، وكذا إذا طاف الرجل راكبا، وإنما طافت في حال صلاة النبي صلى الله عليه وسلم؛ ليكون أستر لها.
فطافت ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة الصبح قريبًا من الكعبة، يقرأ في صلاته سورة الطور.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • جواز الطواف حال الركوب.
  • بيان كيفية طواف المريض، وهو أن يطوف راكبًا.
  • أن النساء يطفن وراء الرجال، ولا يختلطن بهم؛ لأن ذلك أستر لهن، ولأن الطواف كالصلاة، ومن سنة الصلاة أن يتأخرن عن صفوف الرجال، فكذا في الطواف.
  • من يطوف وقت صلاة الجماعة لعذر لا يطوف إلا من وراء الناس، فلا يطوف بين المصلين وبين البيت؛ لئلا يشغل الإمام والناس، فيؤذيهم.
  • الراكب عليه أن يجتنب ممر الناس ما استطاع، ولا يخالط الرجالة؛ لئلا يؤذيهم.
  • استحباب قرب الإمام من البيت في الصلاة.
  • مشروعية الجهر بالقراءة في صلاة الصبح.
  • قراءة النبي صلى الله عليه وسلم لسورة الطور في صلاة الصبح.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «شكوت إلى رسول الله ﷺ أني أشتكي، فقال: طوفي…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عَائِشَةُ تَطُوفُ حَجْرَةً مِنْ الرِّجَالِ لَا تُخَالِطُهُمْ، فَقَالَتْ امْرَأَةٌ: انْطَلِقِي نَسْتَلِمْ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَتْ: انْطَلِقِي عَنْكِ، وَأَبَتْ، يَخْرُجْنَ مُتَنَكِّرَاتٍ بِاللَّيْلِ فَيَطُفْنَ مَعَ الرِّجَالِ، وَلَكِنَّهُنَّ كُنَّ إِذَا دَخَلْنَ الْبَيْتَ قُمْنَ حَتَّى يَدْخُلْنَ وَأُخْرِجَ الرِّجَالُ، وَكُنْتُ آتِي عَائِشَةَ أَنَا وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ وَهِيَ مُجَاوِرَةٌ فِي جَوْفِ ثَبِيرٍ، قُلْتُ: وَمَا حِجَابُهَا؟ قَالَ: هِيَ فِي قُبَّةٍ تُرْكِيَّةٍ لَهَا غِشَاءٌ، وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهَا غَيْرُ ذَلِكَ، وَرَأَيْتُ عَلَيْهَا دِرْعًا مُوَرَّدًا.

١٦١٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ قَالَتْ "شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ أَنِّي أَشْتَكِي فَقَالَ: "طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ" فَطُفْتُ وَرَسُولُ اللَّهِ حِينَئِذٍ يُصَلِّي إِلَى جَنْبِ الْبَيْتِ وَهُوَ يَقْرَأُ ﴿وَالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ﴾.

قَوْلُهُ: (بَابُ طَوَافِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ) أَيْ هَلْ يَخْتَلِطْنَ بِهِمْ أَوْ يَطُفْنَ مَعَهُمْ عَلَى حِدَةٍ بِغَيْرِ اخْتِلَاطٍ أَوْ يَنْفَرِدْنَ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ لِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ) هَذَا أَحَدُ الْأَحَادِيثِ الَّتِي أَخْرَجَهَا، عَنْ شَيْخِهِ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ النَّبِيلِ بِوَاسِطَةٍ، وَقَدْ ضَاقَ عَلَى الْإِسْمَاعِيلِيِّ مَخْرَجُهُ فَأَخْرَجَهُ أَوَّلًا مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ ثُمَّ أَخْرَجَهُ هَكَذَا وَكَذَا الْبَيْهَقِيُّ، وَأَمَّا أَبُو نُعَيْمٍ فَأَخْرَجَهُ أَوَّلًا مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي قُرَّةَ مُوسَى بْنِ طَارِقٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ مِثْلَهُ غَيْرَ قِصَّةِ عَطَاءٍ مَعَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: هَذَا حَدِيثٌ عَزِيزٌ ضَيِّقُ الْمَخْرَجِ. قُلْتُ: قَدْ أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ بِتَمَامِهِ، وَكَذَا وَجَدْتُهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَخْرَجَهُ الْفَاكِهِيُّ فِي: كِتَابِ مَكَّةَ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ الْحَكَمِ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُعْشُمٍ وَهُوَ بِجِيمٍ وَمُعْجَمَةٍ مَضْمُومَتَيْنِ بَيْنَهُمَا عَيْنٌ مُهْمَلَةٌ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ فَذَكَرَهُ بِتَمَامِهِ أَيْضًا.

قَوْلُهُ: (إِذْ مَنَعَ ابْنُ هِشَامٍ) هُوَ إِبْرَاهِيمُ - أَوْ أَخُوهُ مُحَمَّدُ - ابْنُ هِشَامِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ هِشَامِ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ الْمَخْزُومِيُّ وَكَانَا خَالَيْ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَوَلَّى مُحَمَّدًا إِمْرَةَ مَكَّةَ وَوَلَّى أَخَاهُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ هِشَامٍ إِمْرَةَ الْمَدِينَةِ وَفَوَّضَ هِشَامٌ، لِإِبْرَاهِيمَ إِمْرَةَ الْحَجِّ بِالنَّاسِ فِي خِلَافَتِهِ فَلِهَذَا قُلْتُ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ، ثُمَّ عَذَّبَهُمَا يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ الثَّقَفِيُّ حَتَّى مَاتَا فِي مِحْنَتِهِ فِي أَوَّلِ وِلَايَةِ الْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بِأَمْرِهِ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ، قَالَهُ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ فِي تَارِيخِهِ، وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّ ابْنَ هِشَامٍ أَوَّلُ مَنْ مَنَعَ ذَلِكَ، لَكِنْ رَوَى الْفَاكِهِيُّ مِنْ طَرِيقِ زَائِدَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ: نَهَى عُمَرُ أَنْ يَطُوفَ الرِّجَالُ مَعَ النِّسَاءِ، قَالَ فَرَأَى رَجُلًا مَعَهُنَّ فَضَرَبَهُ بِالدِّرَّةِ، وَهَذَا إِنْ صَحَّ لَمْ يُعَارِضِ الْأَوَّلَ لِأَنَّ ابْنَ هِشَامٍ مَنَعَهُنَّ أَنْ يَطُفْنَ حِينَ يَطُوفُ الرِّجَالُ مُطْلَقًا، فَلِهَذَا أَنْكَرَ عَلَيْهِ عَطَاءٌ وَاحْتَجَّ بِصَنِيعِ عَائِشَةَ وَصَنِيعِهَا شَبِيهٌ بِهَذَا الْمَنْقُولِ عَنْ عُمَرَ، قَالَ الْفَاكِهِيُّ: وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فِي الطَّوَافِ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيُّ انْتَهَى، وَهَذَا إِنْ ثَبَتَ فَلَعَلَّهُ مَنَعَ ذَلِكَ وَقْتًا ثُمَّ تَرَكَهُ فَإِنَّهُ كَانَ أَمِيرَ مَكَّةَ فِي زَمَنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ وَذَلِكَ قَبْلَ ابْنِ هِشَامٍ بِمُدَّةٍ طَوِيلَةٍ.

قَوْلُهُ: (وكَيْفَ يَمْنَعُهُنَّ) مَعْنَاهُ أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ بِزَمَانِ الْمَنْعِ قَائِلًا فِيهِ كَيْفَ يَمْنَعُهُنَّ.

قَوْلُهُ: (وَقَدْ طَافَ نِسَاءُ النَّبِيِّ مَعَ الرِّجَالِ) أَيْ غَيْرَ مُخْتَلِطَاتٍ بِهِنَّ.

قَوْلُهُ: (بَعْدَ الْحِجَابِ) فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي أَبَعْدَ بِإِثْبَاتِ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ، وَكَذَا هُوَ لِلْفَاكِهِيِّ.

قَوْلُهُ: (إِي لَعَمْرِي) هُوَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ بِمَعْنَى نَعَمْ.

قَوْلُهُ: (لَقَدْ أَدْرَكْتُهُ بَعْدَ الْحِجَابِ) ذَكَرَ عَطَاءٌ هَذَا لِرَفْعِ تَوَهُّمِ مَنْ يَتَوَهَّمُ أَنَّهُ حَمَلَ ذَلِكَ عَنْ غَيْرِهِ، وَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ

رَأَى ذَلِكَ مِنْهُنَّ، وَالْمُرَادُ بِالْحِجَابِ نُزُولُ آيَةِ الْحِجَابِ وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ وَكَانَ ذَلِكَ فِي تَزْوِيجِ النَّبِيِّ بِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي مَكَانِهِ، وَلَمْ يُدْرِكْ ذَلِكَ عَطَاءٌ قَطْعًا.

قَوْلُهُ: (يُخَالِطْنَ) فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي يُخَالِطُهُنَّ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَالرِّجَالُ بِالرَّفْعِ عَلَى الْفَاعِلِيَّةِ.

قَوْلُهُ: (حَجْرَةُ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْجِيمِ بَعْدَهَا رَاءٌ أَيْ نَاحِيَةُ، قَالَ الْقَزَّازُ: هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ: نَزَلَ فُلَانٌ حَجْرَةً مِنَ النَّاسِ، أَيْ مُعْتَزَلًا. وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ حَجْزَةٌ بِالزَّايِ وَهِيَ رِوَايَةُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فَإِنَّهُ فَسَّرَهُ فِي آخِرِهِ فَقَالَ: يَعْنِي مَحْجُوزًا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الرِّجَالِ بِثَوْبٍ، وَأَنْكَرَ ابْنُ قُرْقُولٍ حُجْرَةً بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَبِالرَّاءِ، وَلَيْسَ بِمُنْكَرٍ فَقَدْ حَكَاهُ ابْنُ عُدَيْسٍ، وَابْنُ سِيدَهْ فَقَالَا: يُقَالُ قَعَدَ حَجْرَةً بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ أَيْ نَاحِيَةً.

قَوْلُهُ: (فَقَالَتِ امْرَأَةٌ) زَادَ الْفَاكِهِيُّ مَعَهَا وَلَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِ هَذِهِ الْمَرْأَةِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ دِقْرَةُ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْقَافِ امْرَأَةً رَوَى عَنْهَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ أَنَّهَا كَانَتْ تَطُوفُ مَعَ عَائِشَةَ بِاللَّيْلِ فَذَكَرَ قِصَّةً أَخْرَجَهَا الْفَاكِهِيُّ.

قَوْلُهُ: (انْطَلِقِي عَنْكِ) أَيْ عَنْ جِهَةِ نَفْسِكِ.

قَوْلُهُ: (يَخْرُجْنَ) زَادَ الْفَاكِهِيُّ وَكُنَّ يَخْرُجْنَ إِلَخْ.

قَوْلُهُ: (مُتَنَكِّرَاتٍ) فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ مُسْتَتِرَاتٍ وَاسْتَنْبَطَ مِنْهُ الدَّاوُدِيُّ جَوَازَ النِّقَابِ لِلنِّسَاءِ فِي الْإِحْرَامِ وَهُوَ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ.

قَوْلُهُ: (إِذَا دَخَلْنَ الْبَيْتَ قُمْنَ) فِي رِوَايَةِ الْفَاكِهِيِّ سُتِرْنَ.

قَوْلُهُ: (حِينَ يَدْخُلْنَ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ حَتَّى يَدْخُلْنَ وَكَذَا هُوَ لِلْفَاكِهِيِّ، وَالْمَعْنَى إِذَا أَرَدْنَ دُخُولَ الْبَيْتِ وَقَفْنَ حَتَّى يَدْخُلْنَ حَالَ كَوْنِ الرِّجَالِ مُخْرَجِينَ مِنْهُ.

قَوْلُهُ: (وَكُنْتُ آتِي عَائِشَةَ أَنَا وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ) أَيِ اللَّيْثِيُّ، وَالْقَائِلُ ذَلِكَ عَطَاءٌ، وَسَيَأْتِي فِي أَوَّلِ الْهِجْرَةِ مِنْ طَرِيقِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ زُرْتُ عَائِشَةَ مَعَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ.

قَوْلُهُ: (وَهِيَ مُجَاوِرَةٌ فِي جَوْفِ ثَبِيرٍ) أَيْ مُقِيمَةٌ فِيهِ، وَاسْتَنْبَطَ مِنْهُ ابْنُ بَطَّالٍ الِاعْتِكَافَ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ لِأَنَّ ثَبِيرًا خَارِجٌ عَنْ مَكَّةَ وَهُوَ فِي طَرِيقِ مِنًى. انْتَهَى. وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِثَبِيرٍ الْجَبَلُ الْمَشْهُورُ الَّذِي كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ لَهُ: أَشْرِقْ ثَبِيرٌ كَيْمَا نُغِيرُ، وَسَيَأْتِي ذَلِكَ بَعْدَ قَلِيلٍ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ، وَهُوَ جَبَلُ الْمُزْدَلِفَةِ، لَكِنَّ بِمَكَّةَ خَمْسَةَ جِبَالٍ أُخْرَى يُقَالُ لِكُلٍّ مِنْهَا ثَبِيرٌ ذَكَرَهَا أَبُو عُبَيْدٍ الْبَكْرِيُّ، وَيَاقُوتُ وَغَيْرُهُمَا، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ لِأَحَدِهَا، لَكِنْ يَلْزَمُ مِنْ إِقَامَةِ عَائِشَةَ هُنَاكَ أَنَّهَا أَرَادَتْ الِاعْتِكَافَ، سَلَّمْنَا لَكِنْ لَعَلَّهَا اتَّخَذَتْ فِي الْمَكَانِ الَّذِي جَاوَرَتْ فِيهِ مَسْجِدًا اعْتَكَفَتْ فِيهِ وَكَأَنَّهَا لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهَا مَكَانٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ تَعْتَكِفُ فِيهِ فَاتَّخَذَتْ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (وَمَا حِجَابُهَا؟) زَادَ الْفَاكِهِيُّ حِينَئِذٍ.

قَوْلُهُ: (تُرْكِيَّةٌ) قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: هِيَ قُبَّةٌ صَغِيرَةٌ مِنْ لُبُودٍ تُضْرَبُ فِي الْأَرْضِ.

قَوْلُهُ: (دِرْعًا مُوَرَّدًا) أَيْ قَمِيصًا لَوْنُهُ لَوْنُ الْوَرْدِ، وَلِعَبْدِ الرَّزَّاقِ دِرْعًا مُعَصْفَرًا وَأَنَا صَبِيٌّ فَبَيَّنَ بِذَلِكَ سَبَبَ رُؤْيَتِهِ إِيَّاهَا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ رَأَى مَا عَلَيْهَا اتِّفَاقًا، وَزَادَ الْفَاكِهِيُّ فِي آخِرِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَبَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ أَمَرَ أُمَّ سَلَمَةَ أَنْ تَطُوفَ رَاكِبَةً فِي خِدْرِهَا مِنْ وَرَاءِ الْمُصَلِّينَ فِي جَوْفِ الْمَسْجِدِ: وَأَفْرَدَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ هَذَا، وَكَأَنَّ الْبُخَارِيَّ حَذَفَهُ لِكَوْنِهِ مُرْسَلًا فَاغْتَنَى عَنْهُ بِطَرِيقِ مَالِكٍ الْمَوْصُولَةِ فَأَخْرَجَهَا عَقِبَهُ.

قَوْلُهُ: (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) هُوَ أَبُو الْأَسْوَدِ يَهيمُ عُرْوَةَ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ) هِيَ وَالِدَةُ زَيْنَبَ الرَّاوِيَةُ عَنْهَا.

قَوْلُهُ: (أَنِّي أَشْتَكِي) أَيْ أنَّهَا ضَعِيفَةٌ، وَقَدْ بَيَّنَ الْمُصَنِّفُ مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ سَبَبَ طَوَافِ أُمِّ سَلَمَةَ وَأَنَّهُ طَوَافُ الْوَدَاعِ، وَسَيَأْتِي بَعْدَ سِتَّةِ أَبْوَابٍ.

قَوْلُهُ: (وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ) فِي رِوَايَةِ هِشَامٍ عَلَى بَعِيرِكِ.

قَوْلُهُ: (وَالنَّبِيُّ يُصَلِّي) فِي رِوَايَةِ هِشَامٍ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ وَبَيَّنَ فِيهِ أَنَّهَا صَلَاةُ الصُّبْحِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ، وَفِيهِ جَوَازُ الطَّوَافِ لِلرَّاكِبِ إِذَا كَانَ لِعُذْرٍ، وَإِنَّمَا أَمَرَهَا أَنْ تَطُوفَ مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ لِيَكُونَ أَسْتَرَ لَهَا وَلَا تَقْطَعُ صُفُوفَهُمْ أَيْضًا وَلَا يَتَأَذَّوْنَ بِدَابَّتِهَا، فَأَمَّا طَوَافُ الرَّاكِبِ مِنْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الهمزة مبنيًّا للمفعول، أي: إذا أردن الدُّخول وقفن قائماتٍ حتَّى يدخلن، حال كون الرِّجال مخرجين (١) منه.

قال عطاءٌ: (وَكُنْتُ آتِي عَائِشَةَ أَنَا وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ) بضمِّ العين فيهما اللَّيثيُّ قاضي مكَّة، وُلِد في الزَّمن النَّبويِّ (وَهِيَ) أي: عائشة (مُجَاوِرَةٌ) أي: مقيمةٌ (فِي جَوْفِ ثَبِيرٍ) بمُثلَّثةٍ مفتوحةٍ فمُوحَّدةٍ مكسورةٍ، منصَرِفٌ: جبلٌ عظيمٌ بالمزدلفة على يسار الذَّاهب منها إلى منًى، وعلى يمين الذَّاهب من منًى إلى عرفات، وبمكَّة خمسة جبالٍ أُخرى يقال لكلٍّ منها ثبيرٌ كما ذكره ياقوتٌ والبكريُّ، قال ابن جريجٍ: (قُلْتُ) لعطاءٍ: (وَمَا حِجَابُهَا) يومئذٍ؟ (قَالَ) عطاءٌ: (هِيَ) أي: عائشة (فِي قُبَّةٍ تُرْكِيَّةٍ) أي: خيمةٍ صغيرةٍ من لبودٍ تُضرَب في الأرض (لَهَا) أي: للقبَّة (غِشَاءٌ، وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهَا غَيْرُ ذَلِكَ) أي: كانت محجوبةً عنَّا بهذه الخيمة (وَرَأَيْتُ عَلَيْهَا) أي: على عائشة وأنا صبيٌّ (دِرْعًا) بكسر الدَّال المهملة (مُوَرَّدًا) أي: قميصًا أحمر لونه لون الورد، ويحتمل أن يكون رأى ما (٢) عليها اتِّفاقًا لا قصدًا.

١٦١٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي أويسٍ ابن أخت الإمام مالكٍ قال: (حَدَّثَنَا) وفي روايةٍ: «حدَّثني» (مَالِكٌ) هو ابن أنسٍ الإمام (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ) يتيم عروة (عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ) ربيبة النَّبيِّ ، وُلِدت بأرض الحبشة (عَنْ) أمِّها (أُمِّ سَلَمَةَ) هندٍ ( زَوْجِ النَّبِيِّ قَالَتْ: شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ أَنِّي أَشْتَكِي) أي: مرضي وإنِّي (٣) ضعيفةٌ (فَقَالَ) : (طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ) لأنَّ سنَّة النِّساء

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

ابْن الْمُنْذر: سنّ الشَّارِع للقادمين المحرمين بِالْحَجِّ تَعْجِيل الطّواف وَالسَّعْي بَين الصَّفَا والمروة عِنْد دُخُولهمْ، وَفعل هُوَ ذَلِك على مَا روته عَائِشَة، وَأمر من حل من أَصْحَابه أَن يحرموا إِذا انْطَلقُوا إِلَى منى، وَأما من أحرم من مَكَّة من أَهلهَا أَو غَيرهم فهم يؤخرون طوافهم وسعيهم إِلَى يَوْم النَّحْر، بِخِلَاف القادمين التَّفْرِيق السّنة بَين الْفَرِيقَيْنِ، وَكَانَ ابْن عَبَّاس يَقُول: يَا أهل مَكَّة إِنَّمَا طوافكم بِالْبَيْتِ وَبَين الصَّفَا والمروة يَوْم النَّحْر.

حَدثنَا ابراهيم بن الْمُنْذر قَالَ حَدثنَا أَبُو ضَمرَة أنس قَالَ حَدثنَا مُوسَى بن عقبَة عَن نَافِع عَن عبد الله بن عمر رَضِي الله عَنْهُمَا أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ إِذا طَاف فِي الْحَج أَو الْعمرَة أول مَا يقدم يسْعَى ثَلَاثَة أطواف وَمَشى أَرْبَعَة ثمَّ سجد سَجْدَتَيْنِ ثمَّ يطوف بَين الصَّفَا والمروة

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (أول مَا يقدم يسْعَى. .) إِلَى آخِره، وَأَبُو ضَمرَة بِفَتْح الضَّاد الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْمِيم هُوَ أنس بن عِيَاض. .

قَوْله: (أول) ، نصب على أَنه ظرف، وَالْعَامِل فِيهِ: يسْعَى. قَوْله: (أَرْبَعَة) أَي: أَرْبَعَة أطواف. قَوْله: (سَجْدَتَيْنِ) أَي: رَكْعَتَيْنِ للطَّواف، وَهُوَ من إِطْلَاق الْجُزْء وَإِرَادَة الْكل.

٧١٦١ - حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ المُنْذِرِ قَالَ حدَّثنا أنَسُ بنُ عِيَاضٍ عنْ عُبَيْدِ الله عنْ نَافِعٍ عَنِ ابنِ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كانَ إذَا طافَ بِالْبَيْتِ الطَّوَافَ الأول يَخُبُّ ثَلاثَةَ أطْوَافٍ ويَمْشِي أرْبَعَةً وأنَّهُ كانَ يَسْعَى بَطْنَ المَسِيلِ إذَا طافَ بَيْنَ الصَّفَا والمَرْوَةِ..

هَذَا وَجه آخر فِي حَدِيث ابْن عمر الْمَذْكُور، كِلَاهُمَا من رِوَايَة نَافِع عَن ابْن عمر، لَكِن الأول: عَن مُوسَى بن عقبَة عَن نَافِع، وَالثَّانِي: عَن عبيد الله بن عمر عَن نَافِع، والراوي عَنْهُمَا وَاحِد وَهُوَ أنس عَن عِيَاض.

قَوْله: (الطّواف الأول) ، يُرِيد بِهِ طَوافا بعده سمي احْتِرَازًا عَن مثل طواف الْوَدَاع. قَوْله: (يخب) ، بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة أَي: يرمل. قَوْله: (يسْعَى) أَي: بعد وَقَوله: (بطن المسيل) ، مَنْصُوب على الظّرْف، والمسيل بالوادي الَّذِي بَين الصَّفَا والمروة، وَهُوَ قدر مَعْرُوف، وَذَلِكَ قبل الْوُصُول إِلَى الْميل الأخضرين اللَّذين أَحدهمَا بِفنَاء الْمَسْجِد، وَالْآخر بدار الْعَبَّاس، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.

٤٦ - (بابُ طَوَافِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم طواف النِّسَاء مَعَ الرِّجَال، هَل يختلطن بِالرِّجَالِ أَو يطفن مَعَهم على حِدة من غير اخْتِلَاط بهم أَو ينفردن؟

(وَقَالَ لي عَمْرو بن عَليّ حَدثنَا أَبُو عَاصِم قَالَ ابْن جريج أَخْبرنِي عَطاء إِذْ منع ابْن هِشَام النِّسَاء الطّواف مَعَ الرِّجَال قَالَ كَيفَ تمنعهن وَقد طَاف نسَاء النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مَعَ الرِّجَال قلت أبعد الْحجاب أَو قبل قَالَ إِي لعمري لقد أَدْرَكته بعد الْحجاب قلت كَيفَ يخالطن الرِّجَال قَالَ لم يكن يخالطن كَانَت عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا تَطوف حجرَة من الرِّجَال لَا تخالطهم فَقَالَت امْرَأَة انطلقي نستلم يَا أم الْمُؤمنِينَ قَالَت عَنْك وأبت فَكُن يخْرجن متنكرات بِاللَّيْلِ فيطفن مَعَ الرِّجَال ولكنهن كن إِذا دخلن الْبَيْت قمن حَتَّى يدخلن وَأخرج الرِّجَال وَكنت آتِي عَائِشَة أَنا وَعبيد بن عُمَيْر وَهِي مجاورة فِي جَوف ثبير قلت وَمَا حجابها قَالَ هِيَ فِي قبَّة تركية لَهَا غشاوة وَمَا بَيْننَا وَبَينهَا غير ذَلِك وَرَأَيْت عَلَيْهَا درعا موردا)

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَهُوَ من أَفْرَاده وَهُوَ من بَاب الْعرض والمذاكرة وَقد سقط فِي بعض النّسخ وَهُوَ مَوْجُود فِي الْأُصُول وأطراف خلف وَذكره الْبَيْهَقِيّ وصاحبا المستخرجين وَقَالَ أَبُو نعيم هُوَ حَدِيث عَزِيز ضيق الْمخْرج وَأخرجه أَولا من طَرِيق البُخَارِيّ ثمَّ أخرجه من طَرِيق أبي قُرَّة مُوسَى بن طَارق عَن ابْن جريج قَالَ مثله غير قصَّة عَطاء مَعَ عبيد بن عُمَيْر وَأخرجه عبد الرَّزَّاق فِي مُصَنفه عَن ابْن جريج بِتَمَامِهِ وَرِجَاله أَرْبَعَة عَمْرو بن عَليّ بن بَحر أَبُو حَفْص الْبَاهِلِيّ الْبَصْرِيّ الصَّيْرَفِي وَأَبُو عَاصِم النَّبِيل الضَّحَّاك بن مخلد وَابْن جريج هُوَ عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج أَبُو الْوَلِيد الْمَكِّيّ وَعَطَاء ابْن أبي رَبَاح الْمَكِّيّ وَمن لطائف هَذَا السَّنَد أَن البُخَارِيّ يذكر عَن شَيْخه عَمْرو بن عَليّ وَهُوَ يروي عَن شيخ البُخَارِيّ أَيْضا وَهُوَ أَبُو عَاصِم (ذكر مَعْنَاهُ) قَوْله " إِذْ منع " أَي حِين منع ابْن هِشَام وَهُوَ فِي مَحل النصب على أَنه مفعول ثَان لأخبرني وَقَالَ الْكرْمَانِي الْمَفْعُول الثَّانِي هُوَ قَالَ كَيفَ تمنعهن وَقَالَ يجوز أَن يكون إِذْ منع مَفْعُولا ثَانِيًا وَالتَّقْدِير أَخْبرنِي بِزَمَان الْمَنْع قَائِلا كَيفَ تمنعهن وَابْن هِشَام هُوَ إِبْرَاهِيم بن هِشَام بن إِسْمَاعِيل بن هِشَام بن الْمُغيرَة بن عبد الله بن عمر بن مَخْزُوم خَال هِشَام بن عبد الْملك بن مَرْوَان ووالي الْمَدِينَة كَمَا قَالَه الْكَلْبِيّ وَأَخُوهُ مُحَمَّد بن هِشَام وَكَانَا خاملين قبل الْولَايَة وَقيل ابْن هِشَام فِي الْخَبَر هُوَ مُحَمَّد أَخُو إِبْرَاهِيم تولى مُحَمَّد إمرة مَكَّة وَأَخُوهُ إِبْرَاهِيم إمرة الْمَدِينَة وفوض هِشَام لإِبْرَاهِيم إمرة الْحَج بِالنَّاسِ فِي خِلَافَته وَقَالَ خَليفَة بن خياط فِي تَارِيخه وَفِي سنة خمس وَعشْرين وَمِائَة كتب الْوَلِيد بن يزِيد إِلَى يُوسُف بن عمر الثَّقَفِيّ فَقدم عَلَيْهِ فَدفع إِلَيْهِ خَالِد بن عبد الله الْقَسرِي ومحمدا وَإِبْرَاهِيم ابْني هِشَام بن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم المخزوميين وَأمره بِقَتْلِهِم فعذبهم حَتَّى قَتلهمْ ثمَّ الظَّاهِر أَن الَّذِي منع النِّسَاء الطّواف مَعَ الرِّجَال هُوَ هَذَا ابْن هِشَام وَقد روى الفاكهي من طَرِيق زَائِدَة عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ قَالَ نهى عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَن يطوف الرِّجَال مَعَ النِّسَاء قَالَ فَرَأى رجلا مَعَهُنَّ فَضَربهُ بِالدرةِ قَالَ الفاكهي وَيذكر عَن ابْن عُيَيْنَة أول من فرق بَين الرِّجَال وَالنِّسَاء فِي الطّواف خَالِد بن عبد الله الْقَسرِي (قلت) الأول اسْم لفرد سَابق وكل وَاحِد أول بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا بعده وَكَانَت إمرة خَالِد فِي مَكَّة فِي زمن عبد الْملك بن مَرْوَان وَذَلِكَ قبل ابْن هِشَام بِمدَّة طَوِيلَة " قَالَ كَيفَ تمنعهن " بِلَفْظ الْخطاب وبلفظ الْغَيْبَة أَي كَيفَ يمنعهن الْمَانِع قَوْله " وَقد طَاف نسَاء النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مَعَ الرِّجَال " يَعْنِي طفن فِي وَقت وَاحِد غير مختلطات بِالرِّجَالِ لِأَن سنتهن أَن يطفن ويصلين من وَرَاء الرِّجَال وَقَالَ ابْن بطال من السّنة إِذا أَرَادَ النِّسَاء دُخُول الْبَيْت أَن يخرج الرِّجَال مِنْهُ بِخِلَاف الطّواف بِهِ قَوْله " أبعد الْحجاب " مقول ابْن جريج والهمزة فِي أبعد للاستفهام وَهُوَ رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي وَفِي رِوَايَة غَيره بِدُونِ الِاسْتِفْهَام وَمعنى بعد الْحجاب بعد آيَة الْحجاب وَهُوَ قَوْله تَعَالَى {قل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن} أَو قَوْله تَعَالَى {وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعا فَاسْأَلُوهُنَّ من وَرَاء حجاب} قَوْله " أَو قبل " بِالضَّمِّ أَو بِالتَّنْوِينِ قَوْله " أَي لعمري " بِكَسْر الْهمزَة بِمَعْنى نعم قَوْله " أَدْرَكته " أَي قَالَ عَطاء أدْركْت طواف النِّسَاء مَعَهم وَإِنَّمَا ذكر ذَلِك عَطاء لدفع وهم من يتَوَهَّم أَنه حمل ذَلِك عَن غَيره وَدلّ على أَنه رأى ذَلِك مِنْهُنَّ قَوْله " كَيفَ يخالطن " وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي " يخالطهن " فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَالرِّجَال بِالرَّفْع على الفاعلية قَوْله " حجرَة " بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الْجِيم بعْدهَا رَاء أَي نَاحيَة من النَّاس معتزلة قَالَ الْقَزاز هُوَ مَأْخُوذ من قَوْلهم نزل فلَان حجرَة من النَّاس أَي مُعْتَزِلا وَقيل بِمَعْنى مَحْجُورا بَينهَا وَبَين الرِّجَال بِثَوْب وَنَحْوه وَقَالَ ابْن قرقول هُوَ بِسُكُون الْجِيم وَفتح الْحَاء لَا غير وَفِيه نظر لِأَن ابْن عديس ذكر فِي كِتَابه الْمثنى تعد حجرَة وحجرة بِالْفَتْح وَالضَّم أَي نَاحيَة وَقَالَ ابْن سَيّده وَجَمعهَا حواجر على غير قِيَاس وَفِي رِوَايَة الْكشميهني حجزة بالزاي وَفِي رِوَايَة عبد الرَّزَّاق هَكَذَا بالزاي قَوْله " فَقَالَت امْرَأَة " وَزَاد الفاكهي فِي رِوَايَته مَعهَا وَلم يدر اسْمهَا وَقيل يحْتَمل أَن يكون دقرة بِكَسْر الدَّال الْمُهْملَة وَسُكُون الْقَاف امْرَأَة روى عَنْهَا يحيى بن أبي كثير أَنَّهَا كَانَت تَطوف مَعَ عَائِشَة بِاللَّيْلِ فَذكر قصَّة ذكرهَا الفاكهي قَوْله " تستلم " بِالرَّفْع والجزم ويروى " تستلمي " بِحَذْف النُّون قَوْله " انطلقي عَنْك " أَي عَن جِهَة نَفسك ولأجلك قَوْله " وأبت " أَي منعت عَائِشَة الاستلام قَوْله " يخْرجن " وَفِي رِوَايَة الفاكهي " وَكن يخْرجن " إِلَى آخِره قَوْله " متنكرات " قَالَ وَفِي رِوَايَة عبد الرَّزَّاق مستترات قَوْله " إِذا دخلن الْبَيْت قمن " وَفِي رِوَايَة الفاكهي " سترن " قَوْله " حِين يدخلن " وَفِي رِوَايَة الْكشميهني " حَتَّى يدخلن " وَقَالَ

الْكرْمَانِي مَا معنى هَذَا التَّرْكِيب إِذْ هُوَ غير ظَاهر ثمَّ قَالَ أَي إِذا أردن الدُّخُول وقفن قائمات حَتَّى يدخلن حَال كَون الرِّجَال مخرجين مِنْهُ قَوْله " وَأخرج الرِّجَال " بِلَفْظ أخرج على صِيغَة الْمَجْهُول قَوْله " وَكنت آتِي عَائِشَة " أَي قَالَ كنت أجيء إِلَى عَائِشَة أَنا وَعبيد بن عُمَيْر اللَّيْثِيّ الْحِجَازِي قَاضِي مَكَّة ولد فِي زمن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَوْله " وَهِي مجاورة " الْوَاو للْحَال أَي مُقِيمَة قَوْله " ثبير " بِفَتْح الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخِره رَاء وَهُوَ جبل عَظِيم بِالْمُزْدَلِفَةِ على يسَار الذَّاهِب مِنْهَا إِلَى منى وعَلى يَمِين الذَّاهِب من منى إِلَى عَرَفَات وَهُوَ منصرف وَذكر ياقوت أَن بِمَكَّة سَبْعَة جبال كل مِنْهَا يُسمى ثبيرا الأول أعظم جبال مَكَّة بَينهَا وَبَين عَرَفَة وَقَالَ الْأَصْمَعِي هُوَ ثبير حراء وَهُوَ المُرَاد بقَوْلهمْ فِي الْجَاهِلِيَّة أشرق ثبير كَيْمَا تغير. الثَّانِي ثبير الزنج لِأَن الزنج كَانُوا يَلْعَبُونَ عِنْده. الثَّالِث ثبير الْأَعْرَج. الرَّابِع ثبير الحضراء. الْخَامِس ثبير النصع وَهُوَ جبل الْمزْدَلِفَة. السَّادِس ثبير عيناء كل هَذِه جبال مَكَّة. السَّابِع ثبير مَا فِي ديار مزينة أقطعه رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - شُرَيْح بن ضَمرَة الْمُزنِيّ وَقَالَ الْبكْرِيّ السَّابِع ثبير الأحدب على الْإِضَافَة وَحَكَاهُ ابْن الْأَنْبَارِي على النَّعْت وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ ثبيران جبلان مفترقان تصب بَينهمَا أفاعية وَهِي وَاد يصب من منى يُقَال لأَحَدهمَا ثبير عيناء وَالْآخر ثبير الْأَعْرَج قَوْله " وَمَا حجابها " زَاد الفاكهي حِينَئِذٍ قَوْله " هِيَ قبَّة " أَي عَائِشَة فالقبة وَهِي خيمة فِي الأَصْل والقبلة التركية تعْمل من لبود تضرب فِي الأَرْض قَوْله " وَرَأَيْت عَلَيْهَا " أَي على عَائِشَة " درعا موردا " أَي قَمِيصًا أَحْمَر لَونه لون الْورْد وَفِي رِوَايَة عبد الرَّزَّاق " درعا معصفرا وَأَنا صبي " فَبين بذلك سَبَب رُؤْيَته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِيَّاهَا وَيحْتَمل أَن يكون رأى مَا عَلَيْهَا اتِّفَاقًا لَا قصدا (ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ) فِيهِ طواف النِّسَاء متنكرات. وَفِيه طواف اللَّيْل. وَفِيه ستر نسَاء النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بعد ذَلِك وحجبهن وَفِيه رِوَايَة الْمَرْأَة عَن الْمَرْأَة. وَفِيه الْمُجَاورَة بِمَكَّة وَهُوَ نوع من الِاعْتِكَاف وَهُوَ ضَرْبَان مجاورة لَيْلًا وَنَهَارًا أَو مجاورة نَهَارا فَقَط. وَفِيه جَوَاز الْمُجَاورَة فِي الْحرم كُله وَإِن لم يكن فِي الْمَسْجِد الْحَرَام كَذَا قَالَه ابْن بطال وَفِيه نظر لِأَن ثبيرا خَارج من مَكَّة. وَفِيه طواف النِّسَاء من وَرَاء الرِّجَال -

٩١٦١ - حدَّثنا إسْمَاعِيلُ قَالَ حدَّثنا مالِكٌ عنْ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ نَوْفَلٍ عَنْ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ عنْ زَيْنَبَ بنْتِ أبي سلَمَةَ عنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا زَوْجِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قالَتْ شكَوْتُ إِلَى رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنِّي أشْتَكِي فَقَالَ طُوفي مِنْ ورَاءِ النَّاسِ وأنْتِ راكِبَةٌ فطُفْتُ ورَسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حِينَئِذٍ يُصَلِّي الصُّبْحَ إلَى جَنْبِ الْبَيْتِ وهُوَ يَقْرأُ والطُّورِ وكِتَابٍ مَسْطُورٍ..

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (طوفي من وَرَاء النَّاس) . وَرِجَاله قد ذكرُوا غير مرّة. وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي أويس ابْن أُخْت مَالك، وَمُحَمّد هُوَ يَتِيم عُرْوَة، وَزَيْنَب هِيَ بنت أم سَلمَة ربيبة النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَكَانَ اسْمهَا برة فسماها رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، زَيْنَب، ولدت بِأَرْض الْحَبَشَة وأبوها أَبُو سَلمَة واسْمه عبد الله بن عبد الْأسد، وَأمّهَا أم سَلمَة، وَاسْمهَا: هِنْد بنت أبي أُميَّة.

وَقد مضى هَذَا الحَدِيث فِي: بَاب إِدْخَال الْبَعِير فِي الْمَسْجِد فِي كتاب الصَّلَاة، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ: عَن عبد الله بن يُوسُف عَن مَالك ... إِلَى آخِره، وَقد مضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ مُسْتَوفى.

قَوْله: (إِنِّي أشتكي) أَي: شَكَوْت إِلَى رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، مرضِي وَإِنِّي ضَعِيفَة. قَوْله: (وَأَنت) الْوَاو فِيهِ للْحَال، وَكَذَلِكَ الْوَاو فِي: وَرَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَوْله: (يُصَلِّي) ، جملَة فعلية وَقعت حَالا، وَكَذَا الْوَاو فِي قَوْله: (وَهُوَ يقْرَأ) للْحَال، وَإِنَّمَا أمرهَا بِالطّوافِ من وَرَاء النَّاس لِأَن سنة النِّسَاء التباعد عَن الرِّجَال فِي الطّواف، وَلِأَن قربهَا يخَاف مِنْهُ تأذي النَّاس بدابتها، وَإِنَّمَا طافت فِي حَال صلَاته، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، ليَكُون أستر لَهَا، وَكَانَت هَذِه الصَّلَاة صَلَاة الصُّبْح.

وَفِيه: الصَّلَاة بِجنب الْبَيْت والجهر بِالْقِرَاءَةِ.

٥٦ - (بابُ الكَلامِ فِي الطَّوَافِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان إِبَاحَة الْكَلَام فِي الطّواف، وَإِنَّمَا أطلق وَلم يبين الحكم فِيهِ من حَيْثُ إِن المُرَاد مُطلق الْإِبَاحَة من الْكَلَام الَّذِي لَيْسَ فِيهِ الْمُؤَاخَذَة، كَمَا ورد فِي الحَدِيث الْمَشْهُور عَن ابْن عَبَّاس، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، مَوْقُوفا وَمَرْفُوعًا: (الطّواف بِالْبَيْتِ صَلَاة إلَاّ أَن الله تَعَالَى أَبَاحَ الْكَلَام فِيهِ، فَمن نطق فَلَا ينْطق إلَاّ بِخَير) ، رَوَاهُ الْحَاكِم. وَفِي لفظ: (الطّواف مثل الصَّلَاة إلَاّ أَنكُمْ تتكلمون، فَمن تكلم فِيهِ فَلَا يتَكَلَّم إلَاّ بِخَير) ، وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي (صَحِيحه) من حَدِيث فُضَيْل بن عِيَاض عَن عَطاء بِلَفْظ: (الطّواف بِالْبَيْتِ صَلَاة إلَاّ أَن الله أحل فِيهِ النُّطْق، فَمن نطق فَلَا ينْطق إلَاّ بِخَير) ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من حَدِيث طَاوُوس عَن ابْن عَبَّاس: أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: (الطّواف حول الْبَيْت مثل الصَّلَاة، إلَاّ أَنكُمْ تتكلمون فِيهِ، فَمن تكلم فِيهِ فَلَا يتَكَلَّم إلَاّ بِخَير) . وَقَالَ أَبُو عِيسَى: وَقد رُوِيَ عَن ابْن طَاوُوس وَغَيره عَن ابْن عَبَّاس مَوْقُوفا، وَلَا نعرفه مَرْفُوعا، ألَاّ من حَدِيث عَطاء بن السَّائِب. وَقَالَ النَّسَائِيّ: أخبرنَا قُتَيْبَة بن سعيد، قَالَ: حَدثنَا أَبُو عوَانَة عَن إِبْرَاهِيم بن ميسرَة عَن طَاوُوس عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: (الطّواف بِالْبَيْتِ صَلَاة، فأقلوا بِهِ الْكَلَام) . وَقَالَ الشَّافِعِي: حَدثنَا سعيد بن سَالم عَن حَنْظَلَة عَن طَاوُوس عَن ابْن عمر أَنه قَالَ: (أقلوا الْكَلَام فِي الطّواف، فَإِنَّمَا أَنْتُم فِي صَلَاة) ، وَعِنْده أَيْضا عَن إِبْرَاهِيم بن نَافِع قَالَ: (كلمت طاووسا فِي الطّواف فكلمني) . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: وَالْعَمَل على هَذَا عِنْد أَكثر أهل الْعلم أَنهم يستحبون أَن لَا يتَكَلَّم الرجل فِي الطّواف إلَاّ بحاجة أَو بِذكر الله أَو من الْعلم. وَقَالَ أَبُو عمر عَن عَطاء: أَنه كَانَ يكره الْكَلَام فِي الطّواف إلَاّ الشَّيْء الْيَسِير، وَكَانَ مُجَاهِد يقْرَأ عَلَيْهِ الْقُرْآن فِي الطّواف. وَقَالَ مَالك: لَا أَدْرِي ذَلِك، وليقبل على طَوَافه. وَقَالَ الشَّافِعِي: أَنا أحب الْقِرَاءَة فِي الطّواف وَهُوَ أفضل مَا يتَكَلَّم بِهِ الْإِنْسَان. وَفِي (شرح الْمُهَذّب) : يكره للْإنْسَان الطَّائِف الْأكل وَالشرب فِي الطّواف، وَكَرَاهَة الشّرْب أخف، وَلَا يبطل الطّواف بِوَاحِد مِنْهُمَا وَلَا بهما جَمِيعًا. وقالالشافعي: روى عَن ابْن عَبَّاس أَنه شرب وَهُوَ يطوف، وَقَالَ ابْن بطال: كره جمَاعَة قِرَاءَة الْقُرْآن فِي الطّواف، مِنْهُم عُرْوَة وَالْحسن وَمَالك، وَقَالَ: مَا ذَاك من عمل النَّاس وَلَا بَأْس بِهِ إِذا أخفاه، وَلَا يكثر مِنْهُ، وَقَالَ عَطاء: قِرَاءَة الْقُرْآن فِي الطّواف مُحدث.

٠٢٦١ - حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ مُوسَى قَالَ حدَّثنا هِشَامٌ أنَّ ابنَ جُرَيْجٍ أخْبَرَهُمْ قَالَ أخبرَنِي سُلَيْمانُ الأحْوَلُ أنَّ طاوُوسا أخْبَرَهُ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُمَا أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَرَّ وَهْوَ يَطُوفُ بِالكَعْبَةِ بإنْسَانٍ رَبَطَ يَدَهُ إِلَى إنْسَانٍ بِسَيْرٍ أوْ بِخَيْطٍ أوْ بِشَيْءٍ غَيْرَ ذلِكَ فقَطَعَهُ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِيَدِهِ ثُمَّ قالَ قُدْهُ بِيَدِهِ..

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (قده بِيَدِهِ) ، فَإِنَّهُ تكلم وَهُوَ طائف.

ذكر رِجَاله: وهم: سِتَّة: الأول: إِبْرَاهِيم بن مُوسَى ابْن يزِيد الْفراء أَبُو إِسْحَاق يعرف بالصغير. الثَّانِي: هِشَام بن يُوسُف أَبُو عبد الرَّحْمَن. الثَّالِث: عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز ابْن جريج. الرَّابِع: سُلَيْمَان بن أبي مُسلم الْأَحول. الْخَامِس: طَاوُوس بن كيسَان. السَّادِس: عبد الله بن عَبَّاس.

ذكر لطائف إِسْنَاده: فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين. وَفِيه: الْإِخْبَار بِصِيغَة الْإِفْرَاد فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: العنعنة فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: القَوْل فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: أَن شَيْخه رازي وهشاما صنعاني يماني قاضيها وَأَن ابْن جريج وَسليمَان مكيان وَأَن طاووسا يماني.

ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْإِيمَان وَالنُّذُور عَن أبي عَاصِم النَّبِيل، وَكَذَا أخرجه عَنهُ فِي الْحَج. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْأَيْمَان وَالنُّذُور عَن يحيى بن معِين. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ وَفِي الْحَج عَن يُوسُف بن سعيد بن مُسلم.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (وَهُوَ يطوف) الْوَاو فِيهِ للْحَال. قَوْله: (بِإِنْسَان) يتَعَلَّق بقوله: مر، وَفِي رِوَايَة أَحْمد عَن عبد الرَّزَّاق عَن ابْن جريج إِلَى إِنْسَان آخر، وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيّ: (بِإِنْسَان قد ربظ يَده بِإِنْسَان) . قَوْله: (بسير) ، بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخِره رَاء، وَهُوَ مَا يقد من الْجلد، وَالْقد الشق طولا، يُقَال: قددت السّير أقده. قيل: إِن أهل الْجَاهِلِيَّة كَانُوا

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عَائِشَةُ تَطُوفُ حَجْرَةً مِنْ الرِّجَالِ لَا تُخَالِطُهُمْ، فَقَالَتْ امْرَأَةٌ: انْطَلِقِي نَسْتَلِمْ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَتْ: انْطَلِقِي عَنْكِ، وَأَبَتْ، يَخْرُجْنَ مُتَنَكِّرَاتٍ بِاللَّيْلِ فَيَطُفْنَ مَعَ الرِّجَالِ، وَلَكِنَّهُنَّ كُنَّ إِذَا دَخَلْنَ الْبَيْتَ قُمْنَ حَتَّى يَدْخُلْنَ وَأُخْرِجَ الرِّجَالُ، وَكُنْتُ آتِي عَائِشَةَ أَنَا وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ وَهِيَ مُجَاوِرَةٌ فِي جَوْفِ ثَبِيرٍ، قُلْتُ: وَمَا حِجَابُهَا؟ قَالَ: هِيَ فِي قُبَّةٍ تُرْكِيَّةٍ لَهَا غِشَاءٌ، وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهَا غَيْرُ ذَلِكَ، وَرَأَيْتُ عَلَيْهَا دِرْعًا مُوَرَّدًا.

١٦١٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ قَالَتْ "شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ أَنِّي أَشْتَكِي فَقَالَ: "طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ" فَطُفْتُ وَرَسُولُ اللَّهِ حِينَئِذٍ يُصَلِّي إِلَى جَنْبِ الْبَيْتِ وَهُوَ يَقْرَأُ ﴿وَالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ﴾.

قَوْلُهُ: (بَابُ طَوَافِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ) أَيْ هَلْ يَخْتَلِطْنَ بِهِمْ أَوْ يَطُفْنَ مَعَهُمْ عَلَى حِدَةٍ بِغَيْرِ اخْتِلَاطٍ أَوْ يَنْفَرِدْنَ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ لِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ) هَذَا أَحَدُ الْأَحَادِيثِ الَّتِي أَخْرَجَهَا، عَنْ شَيْخِهِ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ النَّبِيلِ بِوَاسِطَةٍ، وَقَدْ ضَاقَ عَلَى الْإِسْمَاعِيلِيِّ مَخْرَجُهُ فَأَخْرَجَهُ أَوَّلًا مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ ثُمَّ أَخْرَجَهُ هَكَذَا وَكَذَا الْبَيْهَقِيُّ، وَأَمَّا أَبُو نُعَيْمٍ فَأَخْرَجَهُ أَوَّلًا مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي قُرَّةَ مُوسَى بْنِ طَارِقٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ مِثْلَهُ غَيْرَ قِصَّةِ عَطَاءٍ مَعَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: هَذَا حَدِيثٌ عَزِيزٌ ضَيِّقُ الْمَخْرَجِ. قُلْتُ: قَدْ أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ بِتَمَامِهِ، وَكَذَا وَجَدْتُهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَخْرَجَهُ الْفَاكِهِيُّ فِي: كِتَابِ مَكَّةَ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ الْحَكَمِ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُعْشُمٍ وَهُوَ بِجِيمٍ وَمُعْجَمَةٍ مَضْمُومَتَيْنِ بَيْنَهُمَا عَيْنٌ مُهْمَلَةٌ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ فَذَكَرَهُ بِتَمَامِهِ أَيْضًا.

قَوْلُهُ: (إِذْ مَنَعَ ابْنُ هِشَامٍ) هُوَ إِبْرَاهِيمُ - أَوْ أَخُوهُ مُحَمَّدُ - ابْنُ هِشَامِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ هِشَامِ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ الْمَخْزُومِيُّ وَكَانَا خَالَيْ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَوَلَّى مُحَمَّدًا إِمْرَةَ مَكَّةَ وَوَلَّى أَخَاهُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ هِشَامٍ إِمْرَةَ الْمَدِينَةِ وَفَوَّضَ هِشَامٌ، لِإِبْرَاهِيمَ إِمْرَةَ الْحَجِّ بِالنَّاسِ فِي خِلَافَتِهِ فَلِهَذَا قُلْتُ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ، ثُمَّ عَذَّبَهُمَا يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ الثَّقَفِيُّ حَتَّى مَاتَا فِي مِحْنَتِهِ فِي أَوَّلِ وِلَايَةِ الْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بِأَمْرِهِ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ، قَالَهُ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ فِي تَارِيخِهِ، وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّ ابْنَ هِشَامٍ أَوَّلُ مَنْ مَنَعَ ذَلِكَ، لَكِنْ رَوَى الْفَاكِهِيُّ مِنْ طَرِيقِ زَائِدَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ: نَهَى عُمَرُ أَنْ يَطُوفَ الرِّجَالُ مَعَ النِّسَاءِ، قَالَ فَرَأَى رَجُلًا مَعَهُنَّ فَضَرَبَهُ بِالدِّرَّةِ، وَهَذَا إِنْ صَحَّ لَمْ يُعَارِضِ الْأَوَّلَ لِأَنَّ ابْنَ هِشَامٍ مَنَعَهُنَّ أَنْ يَطُفْنَ حِينَ يَطُوفُ الرِّجَالُ مُطْلَقًا، فَلِهَذَا أَنْكَرَ عَلَيْهِ عَطَاءٌ وَاحْتَجَّ بِصَنِيعِ عَائِشَةَ وَصَنِيعِهَا شَبِيهٌ بِهَذَا الْمَنْقُولِ عَنْ عُمَرَ، قَالَ الْفَاكِهِيُّ: وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فِي الطَّوَافِ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيُّ انْتَهَى، وَهَذَا إِنْ ثَبَتَ فَلَعَلَّهُ مَنَعَ ذَلِكَ وَقْتًا ثُمَّ تَرَكَهُ فَإِنَّهُ كَانَ أَمِيرَ مَكَّةَ فِي زَمَنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ وَذَلِكَ قَبْلَ ابْنِ هِشَامٍ بِمُدَّةٍ طَوِيلَةٍ.

قَوْلُهُ: (وكَيْفَ يَمْنَعُهُنَّ) مَعْنَاهُ أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ بِزَمَانِ الْمَنْعِ قَائِلًا فِيهِ كَيْفَ يَمْنَعُهُنَّ.

قَوْلُهُ: (وَقَدْ طَافَ نِسَاءُ النَّبِيِّ مَعَ الرِّجَالِ) أَيْ غَيْرَ مُخْتَلِطَاتٍ بِهِنَّ.

قَوْلُهُ: (بَعْدَ الْحِجَابِ) فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي أَبَعْدَ بِإِثْبَاتِ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ، وَكَذَا هُوَ لِلْفَاكِهِيِّ.

قَوْلُهُ: (إِي لَعَمْرِي) هُوَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ بِمَعْنَى نَعَمْ.

قَوْلُهُ: (لَقَدْ أَدْرَكْتُهُ بَعْدَ الْحِجَابِ) ذَكَرَ عَطَاءٌ هَذَا لِرَفْعِ تَوَهُّمِ مَنْ يَتَوَهَّمُ أَنَّهُ حَمَلَ ذَلِكَ عَنْ غَيْرِهِ، وَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ

رَأَى ذَلِكَ مِنْهُنَّ، وَالْمُرَادُ بِالْحِجَابِ نُزُولُ آيَةِ الْحِجَابِ وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ وَكَانَ ذَلِكَ فِي تَزْوِيجِ النَّبِيِّ بِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي مَكَانِهِ، وَلَمْ يُدْرِكْ ذَلِكَ عَطَاءٌ قَطْعًا.

قَوْلُهُ: (يُخَالِطْنَ) فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي يُخَالِطُهُنَّ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَالرِّجَالُ بِالرَّفْعِ عَلَى الْفَاعِلِيَّةِ.

قَوْلُهُ: (حَجْرَةُ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْجِيمِ بَعْدَهَا رَاءٌ أَيْ نَاحِيَةُ، قَالَ الْقَزَّازُ: هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ: نَزَلَ فُلَانٌ حَجْرَةً مِنَ النَّاسِ، أَيْ مُعْتَزَلًا. وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ حَجْزَةٌ بِالزَّايِ وَهِيَ رِوَايَةُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فَإِنَّهُ فَسَّرَهُ فِي آخِرِهِ فَقَالَ: يَعْنِي مَحْجُوزًا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الرِّجَالِ بِثَوْبٍ، وَأَنْكَرَ ابْنُ قُرْقُولٍ حُجْرَةً بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَبِالرَّاءِ، وَلَيْسَ بِمُنْكَرٍ فَقَدْ حَكَاهُ ابْنُ عُدَيْسٍ، وَابْنُ سِيدَهْ فَقَالَا: يُقَالُ قَعَدَ حَجْرَةً بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ أَيْ نَاحِيَةً.

قَوْلُهُ: (فَقَالَتِ امْرَأَةٌ) زَادَ الْفَاكِهِيُّ مَعَهَا وَلَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِ هَذِهِ الْمَرْأَةِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ دِقْرَةُ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْقَافِ امْرَأَةً رَوَى عَنْهَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ أَنَّهَا كَانَتْ تَطُوفُ مَعَ عَائِشَةَ بِاللَّيْلِ فَذَكَرَ قِصَّةً أَخْرَجَهَا الْفَاكِهِيُّ.

قَوْلُهُ: (انْطَلِقِي عَنْكِ) أَيْ عَنْ جِهَةِ نَفْسِكِ.

قَوْلُهُ: (يَخْرُجْنَ) زَادَ الْفَاكِهِيُّ وَكُنَّ يَخْرُجْنَ إِلَخْ.

قَوْلُهُ: (مُتَنَكِّرَاتٍ) فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ مُسْتَتِرَاتٍ وَاسْتَنْبَطَ مِنْهُ الدَّاوُدِيُّ جَوَازَ النِّقَابِ لِلنِّسَاءِ فِي الْإِحْرَامِ وَهُوَ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ.

قَوْلُهُ: (إِذَا دَخَلْنَ الْبَيْتَ قُمْنَ) فِي رِوَايَةِ الْفَاكِهِيِّ سُتِرْنَ.

قَوْلُهُ: (حِينَ يَدْخُلْنَ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ حَتَّى يَدْخُلْنَ وَكَذَا هُوَ لِلْفَاكِهِيِّ، وَالْمَعْنَى إِذَا أَرَدْنَ دُخُولَ الْبَيْتِ وَقَفْنَ حَتَّى يَدْخُلْنَ حَالَ كَوْنِ الرِّجَالِ مُخْرَجِينَ مِنْهُ.

قَوْلُهُ: (وَكُنْتُ آتِي عَائِشَةَ أَنَا وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ) أَيِ اللَّيْثِيُّ، وَالْقَائِلُ ذَلِكَ عَطَاءٌ، وَسَيَأْتِي فِي أَوَّلِ الْهِجْرَةِ مِنْ طَرِيقِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ زُرْتُ عَائِشَةَ مَعَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ.

قَوْلُهُ: (وَهِيَ مُجَاوِرَةٌ فِي جَوْفِ ثَبِيرٍ) أَيْ مُقِيمَةٌ فِيهِ، وَاسْتَنْبَطَ مِنْهُ ابْنُ بَطَّالٍ الِاعْتِكَافَ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ لِأَنَّ ثَبِيرًا خَارِجٌ عَنْ مَكَّةَ وَهُوَ فِي طَرِيقِ مِنًى. انْتَهَى. وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِثَبِيرٍ الْجَبَلُ الْمَشْهُورُ الَّذِي كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ لَهُ: أَشْرِقْ ثَبِيرٌ كَيْمَا نُغِيرُ، وَسَيَأْتِي ذَلِكَ بَعْدَ قَلِيلٍ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ، وَهُوَ جَبَلُ الْمُزْدَلِفَةِ، لَكِنَّ بِمَكَّةَ خَمْسَةَ جِبَالٍ أُخْرَى يُقَالُ لِكُلٍّ مِنْهَا ثَبِيرٌ ذَكَرَهَا أَبُو عُبَيْدٍ الْبَكْرِيُّ، وَيَاقُوتُ وَغَيْرُهُمَا، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ لِأَحَدِهَا، لَكِنْ يَلْزَمُ مِنْ إِقَامَةِ عَائِشَةَ هُنَاكَ أَنَّهَا أَرَادَتْ الِاعْتِكَافَ، سَلَّمْنَا لَكِنْ لَعَلَّهَا اتَّخَذَتْ فِي الْمَكَانِ الَّذِي جَاوَرَتْ فِيهِ مَسْجِدًا اعْتَكَفَتْ فِيهِ وَكَأَنَّهَا لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهَا مَكَانٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ تَعْتَكِفُ فِيهِ فَاتَّخَذَتْ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (وَمَا حِجَابُهَا؟) زَادَ الْفَاكِهِيُّ حِينَئِذٍ.

قَوْلُهُ: (تُرْكِيَّةٌ) قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: هِيَ قُبَّةٌ صَغِيرَةٌ مِنْ لُبُودٍ تُضْرَبُ فِي الْأَرْضِ.

قَوْلُهُ: (دِرْعًا مُوَرَّدًا) أَيْ قَمِيصًا لَوْنُهُ لَوْنُ الْوَرْدِ، وَلِعَبْدِ الرَّزَّاقِ دِرْعًا مُعَصْفَرًا وَأَنَا صَبِيٌّ فَبَيَّنَ بِذَلِكَ سَبَبَ رُؤْيَتِهِ إِيَّاهَا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ رَأَى مَا عَلَيْهَا اتِّفَاقًا، وَزَادَ الْفَاكِهِيُّ فِي آخِرِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَبَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ أَمَرَ أُمَّ سَلَمَةَ أَنْ تَطُوفَ رَاكِبَةً فِي خِدْرِهَا مِنْ وَرَاءِ الْمُصَلِّينَ فِي جَوْفِ الْمَسْجِدِ: وَأَفْرَدَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ هَذَا، وَكَأَنَّ الْبُخَارِيَّ حَذَفَهُ لِكَوْنِهِ مُرْسَلًا فَاغْتَنَى عَنْهُ بِطَرِيقِ مَالِكٍ الْمَوْصُولَةِ فَأَخْرَجَهَا عَقِبَهُ.

قَوْلُهُ: (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) هُوَ أَبُو الْأَسْوَدِ يَهيمُ عُرْوَةَ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ) هِيَ وَالِدَةُ زَيْنَبَ الرَّاوِيَةُ عَنْهَا.

قَوْلُهُ: (أَنِّي أَشْتَكِي) أَيْ أنَّهَا ضَعِيفَةٌ، وَقَدْ بَيَّنَ الْمُصَنِّفُ مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ سَبَبَ طَوَافِ أُمِّ سَلَمَةَ وَأَنَّهُ طَوَافُ الْوَدَاعِ، وَسَيَأْتِي بَعْدَ سِتَّةِ أَبْوَابٍ.

قَوْلُهُ: (وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ) فِي رِوَايَةِ هِشَامٍ عَلَى بَعِيرِكِ.

قَوْلُهُ: (وَالنَّبِيُّ يُصَلِّي) فِي رِوَايَةِ هِشَامٍ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ وَبَيَّنَ فِيهِ أَنَّهَا صَلَاةُ الصُّبْحِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ، وَفِيهِ جَوَازُ الطَّوَافِ لِلرَّاكِبِ إِذَا كَانَ لِعُذْرٍ، وَإِنَّمَا أَمَرَهَا أَنْ تَطُوفَ مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ لِيَكُونَ أَسْتَرَ لَهَا وَلَا تَقْطَعُ صُفُوفَهُمْ أَيْضًا وَلَا يَتَأَذَّوْنَ بِدَابَّتِهَا، فَأَمَّا طَوَافُ الرَّاكِبِ مِنْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الهمزة مبنيًّا للمفعول، أي: إذا أردن الدُّخول وقفن قائماتٍ حتَّى يدخلن، حال كون الرِّجال مخرجين (١) منه.

قال عطاءٌ: (وَكُنْتُ آتِي عَائِشَةَ أَنَا وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ) بضمِّ العين فيهما اللَّيثيُّ قاضي مكَّة، وُلِد في الزَّمن النَّبويِّ (وَهِيَ) أي: عائشة (مُجَاوِرَةٌ) أي: مقيمةٌ (فِي جَوْفِ ثَبِيرٍ) بمُثلَّثةٍ مفتوحةٍ فمُوحَّدةٍ مكسورةٍ، منصَرِفٌ: جبلٌ عظيمٌ بالمزدلفة على يسار الذَّاهب منها إلى منًى، وعلى يمين الذَّاهب من منًى إلى عرفات، وبمكَّة خمسة جبالٍ أُخرى يقال لكلٍّ منها ثبيرٌ كما ذكره ياقوتٌ والبكريُّ، قال ابن جريجٍ: (قُلْتُ) لعطاءٍ: (وَمَا حِجَابُهَا) يومئذٍ؟ (قَالَ) عطاءٌ: (هِيَ) أي: عائشة (فِي قُبَّةٍ تُرْكِيَّةٍ) أي: خيمةٍ صغيرةٍ من لبودٍ تُضرَب في الأرض (لَهَا) أي: للقبَّة (غِشَاءٌ، وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهَا غَيْرُ ذَلِكَ) أي: كانت محجوبةً عنَّا بهذه الخيمة (وَرَأَيْتُ عَلَيْهَا) أي: على عائشة وأنا صبيٌّ (دِرْعًا) بكسر الدَّال المهملة (مُوَرَّدًا) أي: قميصًا أحمر لونه لون الورد، ويحتمل أن يكون رأى ما (٢) عليها اتِّفاقًا لا قصدًا.

١٦١٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي أويسٍ ابن أخت الإمام مالكٍ قال: (حَدَّثَنَا) وفي روايةٍ: «حدَّثني» (مَالِكٌ) هو ابن أنسٍ الإمام (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ) يتيم عروة (عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ) ربيبة النَّبيِّ ، وُلِدت بأرض الحبشة (عَنْ) أمِّها (أُمِّ سَلَمَةَ) هندٍ ( زَوْجِ النَّبِيِّ قَالَتْ: شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ أَنِّي أَشْتَكِي) أي: مرضي وإنِّي (٣) ضعيفةٌ (فَقَالَ) : (طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ) لأنَّ سنَّة النِّساء

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

ابْن الْمُنْذر: سنّ الشَّارِع للقادمين المحرمين بِالْحَجِّ تَعْجِيل الطّواف وَالسَّعْي بَين الصَّفَا والمروة عِنْد دُخُولهمْ، وَفعل هُوَ ذَلِك على مَا روته عَائِشَة، وَأمر من حل من أَصْحَابه أَن يحرموا إِذا انْطَلقُوا إِلَى منى، وَأما من أحرم من مَكَّة من أَهلهَا أَو غَيرهم فهم يؤخرون طوافهم وسعيهم إِلَى يَوْم النَّحْر، بِخِلَاف القادمين التَّفْرِيق السّنة بَين الْفَرِيقَيْنِ، وَكَانَ ابْن عَبَّاس يَقُول: يَا أهل مَكَّة إِنَّمَا طوافكم بِالْبَيْتِ وَبَين الصَّفَا والمروة يَوْم النَّحْر.

حَدثنَا ابراهيم بن الْمُنْذر قَالَ حَدثنَا أَبُو ضَمرَة أنس قَالَ حَدثنَا مُوسَى بن عقبَة عَن نَافِع عَن عبد الله بن عمر رَضِي الله عَنْهُمَا أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ إِذا طَاف فِي الْحَج أَو الْعمرَة أول مَا يقدم يسْعَى ثَلَاثَة أطواف وَمَشى أَرْبَعَة ثمَّ سجد سَجْدَتَيْنِ ثمَّ يطوف بَين الصَّفَا والمروة

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (أول مَا يقدم يسْعَى. .) إِلَى آخِره، وَأَبُو ضَمرَة بِفَتْح الضَّاد الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْمِيم هُوَ أنس بن عِيَاض. .

قَوْله: (أول) ، نصب على أَنه ظرف، وَالْعَامِل فِيهِ: يسْعَى. قَوْله: (أَرْبَعَة) أَي: أَرْبَعَة أطواف. قَوْله: (سَجْدَتَيْنِ) أَي: رَكْعَتَيْنِ للطَّواف، وَهُوَ من إِطْلَاق الْجُزْء وَإِرَادَة الْكل.

٧١٦١ - حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ المُنْذِرِ قَالَ حدَّثنا أنَسُ بنُ عِيَاضٍ عنْ عُبَيْدِ الله عنْ نَافِعٍ عَنِ ابنِ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كانَ إذَا طافَ بِالْبَيْتِ الطَّوَافَ الأول يَخُبُّ ثَلاثَةَ أطْوَافٍ ويَمْشِي أرْبَعَةً وأنَّهُ كانَ يَسْعَى بَطْنَ المَسِيلِ إذَا طافَ بَيْنَ الصَّفَا والمَرْوَةِ..

هَذَا وَجه آخر فِي حَدِيث ابْن عمر الْمَذْكُور، كِلَاهُمَا من رِوَايَة نَافِع عَن ابْن عمر، لَكِن الأول: عَن مُوسَى بن عقبَة عَن نَافِع، وَالثَّانِي: عَن عبيد الله بن عمر عَن نَافِع، والراوي عَنْهُمَا وَاحِد وَهُوَ أنس عَن عِيَاض.

قَوْله: (الطّواف الأول) ، يُرِيد بِهِ طَوافا بعده سمي احْتِرَازًا عَن مثل طواف الْوَدَاع. قَوْله: (يخب) ، بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة أَي: يرمل. قَوْله: (يسْعَى) أَي: بعد وَقَوله: (بطن المسيل) ، مَنْصُوب على الظّرْف، والمسيل بالوادي الَّذِي بَين الصَّفَا والمروة، وَهُوَ قدر مَعْرُوف، وَذَلِكَ قبل الْوُصُول إِلَى الْميل الأخضرين اللَّذين أَحدهمَا بِفنَاء الْمَسْجِد، وَالْآخر بدار الْعَبَّاس، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.

٤٦ - (بابُ طَوَافِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم طواف النِّسَاء مَعَ الرِّجَال، هَل يختلطن بِالرِّجَالِ أَو يطفن مَعَهم على حِدة من غير اخْتِلَاط بهم أَو ينفردن؟

(وَقَالَ لي عَمْرو بن عَليّ حَدثنَا أَبُو عَاصِم قَالَ ابْن جريج أَخْبرنِي عَطاء إِذْ منع ابْن هِشَام النِّسَاء الطّواف مَعَ الرِّجَال قَالَ كَيفَ تمنعهن وَقد طَاف نسَاء النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مَعَ الرِّجَال قلت أبعد الْحجاب أَو قبل قَالَ إِي لعمري لقد أَدْرَكته بعد الْحجاب قلت كَيفَ يخالطن الرِّجَال قَالَ لم يكن يخالطن كَانَت عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا تَطوف حجرَة من الرِّجَال لَا تخالطهم فَقَالَت امْرَأَة انطلقي نستلم يَا أم الْمُؤمنِينَ قَالَت عَنْك وأبت فَكُن يخْرجن متنكرات بِاللَّيْلِ فيطفن مَعَ الرِّجَال ولكنهن كن إِذا دخلن الْبَيْت قمن حَتَّى يدخلن وَأخرج الرِّجَال وَكنت آتِي عَائِشَة أَنا وَعبيد بن عُمَيْر وَهِي مجاورة فِي جَوف ثبير قلت وَمَا حجابها قَالَ هِيَ فِي قبَّة تركية لَهَا غشاوة وَمَا بَيْننَا وَبَينهَا غير ذَلِك وَرَأَيْت عَلَيْهَا درعا موردا)

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَهُوَ من أَفْرَاده وَهُوَ من بَاب الْعرض والمذاكرة وَقد سقط فِي بعض النّسخ وَهُوَ مَوْجُود فِي الْأُصُول وأطراف خلف وَذكره الْبَيْهَقِيّ وصاحبا المستخرجين وَقَالَ أَبُو نعيم هُوَ حَدِيث عَزِيز ضيق الْمخْرج وَأخرجه أَولا من طَرِيق البُخَارِيّ ثمَّ أخرجه من طَرِيق أبي قُرَّة مُوسَى بن طَارق عَن ابْن جريج قَالَ مثله غير قصَّة عَطاء مَعَ عبيد بن عُمَيْر وَأخرجه عبد الرَّزَّاق فِي مُصَنفه عَن ابْن جريج بِتَمَامِهِ وَرِجَاله أَرْبَعَة عَمْرو بن عَليّ بن بَحر أَبُو حَفْص الْبَاهِلِيّ الْبَصْرِيّ الصَّيْرَفِي وَأَبُو عَاصِم النَّبِيل الضَّحَّاك بن مخلد وَابْن جريج هُوَ عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج أَبُو الْوَلِيد الْمَكِّيّ وَعَطَاء ابْن أبي رَبَاح الْمَكِّيّ وَمن لطائف هَذَا السَّنَد أَن البُخَارِيّ يذكر عَن شَيْخه عَمْرو بن عَليّ وَهُوَ يروي عَن شيخ البُخَارِيّ أَيْضا وَهُوَ أَبُو عَاصِم (ذكر مَعْنَاهُ) قَوْله " إِذْ منع " أَي حِين منع ابْن هِشَام وَهُوَ فِي مَحل النصب على أَنه مفعول ثَان لأخبرني وَقَالَ الْكرْمَانِي الْمَفْعُول الثَّانِي هُوَ قَالَ كَيفَ تمنعهن وَقَالَ يجوز أَن يكون إِذْ منع مَفْعُولا ثَانِيًا وَالتَّقْدِير أَخْبرنِي بِزَمَان الْمَنْع قَائِلا كَيفَ تمنعهن وَابْن هِشَام هُوَ إِبْرَاهِيم بن هِشَام بن إِسْمَاعِيل بن هِشَام بن الْمُغيرَة بن عبد الله بن عمر بن مَخْزُوم خَال هِشَام بن عبد الْملك بن مَرْوَان ووالي الْمَدِينَة كَمَا قَالَه الْكَلْبِيّ وَأَخُوهُ مُحَمَّد بن هِشَام وَكَانَا خاملين قبل الْولَايَة وَقيل ابْن هِشَام فِي الْخَبَر هُوَ مُحَمَّد أَخُو إِبْرَاهِيم تولى مُحَمَّد إمرة مَكَّة وَأَخُوهُ إِبْرَاهِيم إمرة الْمَدِينَة وفوض هِشَام لإِبْرَاهِيم إمرة الْحَج بِالنَّاسِ فِي خِلَافَته وَقَالَ خَليفَة بن خياط فِي تَارِيخه وَفِي سنة خمس وَعشْرين وَمِائَة كتب الْوَلِيد بن يزِيد إِلَى يُوسُف بن عمر الثَّقَفِيّ فَقدم عَلَيْهِ فَدفع إِلَيْهِ خَالِد بن عبد الله الْقَسرِي ومحمدا وَإِبْرَاهِيم ابْني هِشَام بن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم المخزوميين وَأمره بِقَتْلِهِم فعذبهم حَتَّى قَتلهمْ ثمَّ الظَّاهِر أَن الَّذِي منع النِّسَاء الطّواف مَعَ الرِّجَال هُوَ هَذَا ابْن هِشَام وَقد روى الفاكهي من طَرِيق زَائِدَة عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ قَالَ نهى عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَن يطوف الرِّجَال مَعَ النِّسَاء قَالَ فَرَأى رجلا مَعَهُنَّ فَضَربهُ بِالدرةِ قَالَ الفاكهي وَيذكر عَن ابْن عُيَيْنَة أول من فرق بَين الرِّجَال وَالنِّسَاء فِي الطّواف خَالِد بن عبد الله الْقَسرِي (قلت) الأول اسْم لفرد سَابق وكل وَاحِد أول بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا بعده وَكَانَت إمرة خَالِد فِي مَكَّة فِي زمن عبد الْملك بن مَرْوَان وَذَلِكَ قبل ابْن هِشَام بِمدَّة طَوِيلَة " قَالَ كَيفَ تمنعهن " بِلَفْظ الْخطاب وبلفظ الْغَيْبَة أَي كَيفَ يمنعهن الْمَانِع قَوْله " وَقد طَاف نسَاء النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مَعَ الرِّجَال " يَعْنِي طفن فِي وَقت وَاحِد غير مختلطات بِالرِّجَالِ لِأَن سنتهن أَن يطفن ويصلين من وَرَاء الرِّجَال وَقَالَ ابْن بطال من السّنة إِذا أَرَادَ النِّسَاء دُخُول الْبَيْت أَن يخرج الرِّجَال مِنْهُ بِخِلَاف الطّواف بِهِ قَوْله " أبعد الْحجاب " مقول ابْن جريج والهمزة فِي أبعد للاستفهام وَهُوَ رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي وَفِي رِوَايَة غَيره بِدُونِ الِاسْتِفْهَام وَمعنى بعد الْحجاب بعد آيَة الْحجاب وَهُوَ قَوْله تَعَالَى {قل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن} أَو قَوْله تَعَالَى {وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعا فَاسْأَلُوهُنَّ من وَرَاء حجاب} قَوْله " أَو قبل " بِالضَّمِّ أَو بِالتَّنْوِينِ قَوْله " أَي لعمري " بِكَسْر الْهمزَة بِمَعْنى نعم قَوْله " أَدْرَكته " أَي قَالَ عَطاء أدْركْت طواف النِّسَاء مَعَهم وَإِنَّمَا ذكر ذَلِك عَطاء لدفع وهم من يتَوَهَّم أَنه حمل ذَلِك عَن غَيره وَدلّ على أَنه رأى ذَلِك مِنْهُنَّ قَوْله " كَيفَ يخالطن " وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي " يخالطهن " فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَالرِّجَال بِالرَّفْع على الفاعلية قَوْله " حجرَة " بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الْجِيم بعْدهَا رَاء أَي نَاحيَة من النَّاس معتزلة قَالَ الْقَزاز هُوَ مَأْخُوذ من قَوْلهم نزل فلَان حجرَة من النَّاس أَي مُعْتَزِلا وَقيل بِمَعْنى مَحْجُورا بَينهَا وَبَين الرِّجَال بِثَوْب وَنَحْوه وَقَالَ ابْن قرقول هُوَ بِسُكُون الْجِيم وَفتح الْحَاء لَا غير وَفِيه نظر لِأَن ابْن عديس ذكر فِي كِتَابه الْمثنى تعد حجرَة وحجرة بِالْفَتْح وَالضَّم أَي نَاحيَة وَقَالَ ابْن سَيّده وَجَمعهَا حواجر على غير قِيَاس وَفِي رِوَايَة الْكشميهني حجزة بالزاي وَفِي رِوَايَة عبد الرَّزَّاق هَكَذَا بالزاي قَوْله " فَقَالَت امْرَأَة " وَزَاد الفاكهي فِي رِوَايَته مَعهَا وَلم يدر اسْمهَا وَقيل يحْتَمل أَن يكون دقرة بِكَسْر الدَّال الْمُهْملَة وَسُكُون الْقَاف امْرَأَة روى عَنْهَا يحيى بن أبي كثير أَنَّهَا كَانَت تَطوف مَعَ عَائِشَة بِاللَّيْلِ فَذكر قصَّة ذكرهَا الفاكهي قَوْله " تستلم " بِالرَّفْع والجزم ويروى " تستلمي " بِحَذْف النُّون قَوْله " انطلقي عَنْك " أَي عَن جِهَة نَفسك ولأجلك قَوْله " وأبت " أَي منعت عَائِشَة الاستلام قَوْله " يخْرجن " وَفِي رِوَايَة الفاكهي " وَكن يخْرجن " إِلَى آخِره قَوْله " متنكرات " قَالَ وَفِي رِوَايَة عبد الرَّزَّاق مستترات قَوْله " إِذا دخلن الْبَيْت قمن " وَفِي رِوَايَة الفاكهي " سترن " قَوْله " حِين يدخلن " وَفِي رِوَايَة الْكشميهني " حَتَّى يدخلن " وَقَالَ

الْكرْمَانِي مَا معنى هَذَا التَّرْكِيب إِذْ هُوَ غير ظَاهر ثمَّ قَالَ أَي إِذا أردن الدُّخُول وقفن قائمات حَتَّى يدخلن حَال كَون الرِّجَال مخرجين مِنْهُ قَوْله " وَأخرج الرِّجَال " بِلَفْظ أخرج على صِيغَة الْمَجْهُول قَوْله " وَكنت آتِي عَائِشَة " أَي قَالَ كنت أجيء إِلَى عَائِشَة أَنا وَعبيد بن عُمَيْر اللَّيْثِيّ الْحِجَازِي قَاضِي مَكَّة ولد فِي زمن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَوْله " وَهِي مجاورة " الْوَاو للْحَال أَي مُقِيمَة قَوْله " ثبير " بِفَتْح الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخِره رَاء وَهُوَ جبل عَظِيم بِالْمُزْدَلِفَةِ على يسَار الذَّاهِب مِنْهَا إِلَى منى وعَلى يَمِين الذَّاهِب من منى إِلَى عَرَفَات وَهُوَ منصرف وَذكر ياقوت أَن بِمَكَّة سَبْعَة جبال كل مِنْهَا يُسمى ثبيرا الأول أعظم جبال مَكَّة بَينهَا وَبَين عَرَفَة وَقَالَ الْأَصْمَعِي هُوَ ثبير حراء وَهُوَ المُرَاد بقَوْلهمْ فِي الْجَاهِلِيَّة أشرق ثبير كَيْمَا تغير. الثَّانِي ثبير الزنج لِأَن الزنج كَانُوا يَلْعَبُونَ عِنْده. الثَّالِث ثبير الْأَعْرَج. الرَّابِع ثبير الحضراء. الْخَامِس ثبير النصع وَهُوَ جبل الْمزْدَلِفَة. السَّادِس ثبير عيناء كل هَذِه جبال مَكَّة. السَّابِع ثبير مَا فِي ديار مزينة أقطعه رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - شُرَيْح بن ضَمرَة الْمُزنِيّ وَقَالَ الْبكْرِيّ السَّابِع ثبير الأحدب على الْإِضَافَة وَحَكَاهُ ابْن الْأَنْبَارِي على النَّعْت وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ ثبيران جبلان مفترقان تصب بَينهمَا أفاعية وَهِي وَاد يصب من منى يُقَال لأَحَدهمَا ثبير عيناء وَالْآخر ثبير الْأَعْرَج قَوْله " وَمَا حجابها " زَاد الفاكهي حِينَئِذٍ قَوْله " هِيَ قبَّة " أَي عَائِشَة فالقبة وَهِي خيمة فِي الأَصْل والقبلة التركية تعْمل من لبود تضرب فِي الأَرْض قَوْله " وَرَأَيْت عَلَيْهَا " أَي على عَائِشَة " درعا موردا " أَي قَمِيصًا أَحْمَر لَونه لون الْورْد وَفِي رِوَايَة عبد الرَّزَّاق " درعا معصفرا وَأَنا صبي " فَبين بذلك سَبَب رُؤْيَته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِيَّاهَا وَيحْتَمل أَن يكون رأى مَا عَلَيْهَا اتِّفَاقًا لَا قصدا (ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ) فِيهِ طواف النِّسَاء متنكرات. وَفِيه طواف اللَّيْل. وَفِيه ستر نسَاء النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بعد ذَلِك وحجبهن وَفِيه رِوَايَة الْمَرْأَة عَن الْمَرْأَة. وَفِيه الْمُجَاورَة بِمَكَّة وَهُوَ نوع من الِاعْتِكَاف وَهُوَ ضَرْبَان مجاورة لَيْلًا وَنَهَارًا أَو مجاورة نَهَارا فَقَط. وَفِيه جَوَاز الْمُجَاورَة فِي الْحرم كُله وَإِن لم يكن فِي الْمَسْجِد الْحَرَام كَذَا قَالَه ابْن بطال وَفِيه نظر لِأَن ثبيرا خَارج من مَكَّة. وَفِيه طواف النِّسَاء من وَرَاء الرِّجَال -

٩١٦١ - حدَّثنا إسْمَاعِيلُ قَالَ حدَّثنا مالِكٌ عنْ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ نَوْفَلٍ عَنْ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ عنْ زَيْنَبَ بنْتِ أبي سلَمَةَ عنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا زَوْجِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قالَتْ شكَوْتُ إِلَى رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنِّي أشْتَكِي فَقَالَ طُوفي مِنْ ورَاءِ النَّاسِ وأنْتِ راكِبَةٌ فطُفْتُ ورَسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حِينَئِذٍ يُصَلِّي الصُّبْحَ إلَى جَنْبِ الْبَيْتِ وهُوَ يَقْرأُ والطُّورِ وكِتَابٍ مَسْطُورٍ..

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (طوفي من وَرَاء النَّاس) . وَرِجَاله قد ذكرُوا غير مرّة. وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي أويس ابْن أُخْت مَالك، وَمُحَمّد هُوَ يَتِيم عُرْوَة، وَزَيْنَب هِيَ بنت أم سَلمَة ربيبة النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَكَانَ اسْمهَا برة فسماها رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، زَيْنَب، ولدت بِأَرْض الْحَبَشَة وأبوها أَبُو سَلمَة واسْمه عبد الله بن عبد الْأسد، وَأمّهَا أم سَلمَة، وَاسْمهَا: هِنْد بنت أبي أُميَّة.

وَقد مضى هَذَا الحَدِيث فِي: بَاب إِدْخَال الْبَعِير فِي الْمَسْجِد فِي كتاب الصَّلَاة، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ: عَن عبد الله بن يُوسُف عَن مَالك ... إِلَى آخِره، وَقد مضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ مُسْتَوفى.

قَوْله: (إِنِّي أشتكي) أَي: شَكَوْت إِلَى رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، مرضِي وَإِنِّي ضَعِيفَة. قَوْله: (وَأَنت) الْوَاو فِيهِ للْحَال، وَكَذَلِكَ الْوَاو فِي: وَرَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَوْله: (يُصَلِّي) ، جملَة فعلية وَقعت حَالا، وَكَذَا الْوَاو فِي قَوْله: (وَهُوَ يقْرَأ) للْحَال، وَإِنَّمَا أمرهَا بِالطّوافِ من وَرَاء النَّاس لِأَن سنة النِّسَاء التباعد عَن الرِّجَال فِي الطّواف، وَلِأَن قربهَا يخَاف مِنْهُ تأذي النَّاس بدابتها، وَإِنَّمَا طافت فِي حَال صلَاته، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، ليَكُون أستر لَهَا، وَكَانَت هَذِه الصَّلَاة صَلَاة الصُّبْح.

وَفِيه: الصَّلَاة بِجنب الْبَيْت والجهر بِالْقِرَاءَةِ.

٥٦ - (بابُ الكَلامِ فِي الطَّوَافِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان إِبَاحَة الْكَلَام فِي الطّواف، وَإِنَّمَا أطلق وَلم يبين الحكم فِيهِ من حَيْثُ إِن المُرَاد مُطلق الْإِبَاحَة من الْكَلَام الَّذِي لَيْسَ فِيهِ الْمُؤَاخَذَة، كَمَا ورد فِي الحَدِيث الْمَشْهُور عَن ابْن عَبَّاس، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، مَوْقُوفا وَمَرْفُوعًا: (الطّواف بِالْبَيْتِ صَلَاة إلَاّ أَن الله تَعَالَى أَبَاحَ الْكَلَام فِيهِ، فَمن نطق فَلَا ينْطق إلَاّ بِخَير) ، رَوَاهُ الْحَاكِم. وَفِي لفظ: (الطّواف مثل الصَّلَاة إلَاّ أَنكُمْ تتكلمون، فَمن تكلم فِيهِ فَلَا يتَكَلَّم إلَاّ بِخَير) ، وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي (صَحِيحه) من حَدِيث فُضَيْل بن عِيَاض عَن عَطاء بِلَفْظ: (الطّواف بِالْبَيْتِ صَلَاة إلَاّ أَن الله أحل فِيهِ النُّطْق، فَمن نطق فَلَا ينْطق إلَاّ بِخَير) ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من حَدِيث طَاوُوس عَن ابْن عَبَّاس: أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: (الطّواف حول الْبَيْت مثل الصَّلَاة، إلَاّ أَنكُمْ تتكلمون فِيهِ، فَمن تكلم فِيهِ فَلَا يتَكَلَّم إلَاّ بِخَير) . وَقَالَ أَبُو عِيسَى: وَقد رُوِيَ عَن ابْن طَاوُوس وَغَيره عَن ابْن عَبَّاس مَوْقُوفا، وَلَا نعرفه مَرْفُوعا، ألَاّ من حَدِيث عَطاء بن السَّائِب. وَقَالَ النَّسَائِيّ: أخبرنَا قُتَيْبَة بن سعيد، قَالَ: حَدثنَا أَبُو عوَانَة عَن إِبْرَاهِيم بن ميسرَة عَن طَاوُوس عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: (الطّواف بِالْبَيْتِ صَلَاة، فأقلوا بِهِ الْكَلَام) . وَقَالَ الشَّافِعِي: حَدثنَا سعيد بن سَالم عَن حَنْظَلَة عَن طَاوُوس عَن ابْن عمر أَنه قَالَ: (أقلوا الْكَلَام فِي الطّواف، فَإِنَّمَا أَنْتُم فِي صَلَاة) ، وَعِنْده أَيْضا عَن إِبْرَاهِيم بن نَافِع قَالَ: (كلمت طاووسا فِي الطّواف فكلمني) . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: وَالْعَمَل على هَذَا عِنْد أَكثر أهل الْعلم أَنهم يستحبون أَن لَا يتَكَلَّم الرجل فِي الطّواف إلَاّ بحاجة أَو بِذكر الله أَو من الْعلم. وَقَالَ أَبُو عمر عَن عَطاء: أَنه كَانَ يكره الْكَلَام فِي الطّواف إلَاّ الشَّيْء الْيَسِير، وَكَانَ مُجَاهِد يقْرَأ عَلَيْهِ الْقُرْآن فِي الطّواف. وَقَالَ مَالك: لَا أَدْرِي ذَلِك، وليقبل على طَوَافه. وَقَالَ الشَّافِعِي: أَنا أحب الْقِرَاءَة فِي الطّواف وَهُوَ أفضل مَا يتَكَلَّم بِهِ الْإِنْسَان. وَفِي (شرح الْمُهَذّب) : يكره للْإنْسَان الطَّائِف الْأكل وَالشرب فِي الطّواف، وَكَرَاهَة الشّرْب أخف، وَلَا يبطل الطّواف بِوَاحِد مِنْهُمَا وَلَا بهما جَمِيعًا. وقالالشافعي: روى عَن ابْن عَبَّاس أَنه شرب وَهُوَ يطوف، وَقَالَ ابْن بطال: كره جمَاعَة قِرَاءَة الْقُرْآن فِي الطّواف، مِنْهُم عُرْوَة وَالْحسن وَمَالك، وَقَالَ: مَا ذَاك من عمل النَّاس وَلَا بَأْس بِهِ إِذا أخفاه، وَلَا يكثر مِنْهُ، وَقَالَ عَطاء: قِرَاءَة الْقُرْآن فِي الطّواف مُحدث.

٠٢٦١ - حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ مُوسَى قَالَ حدَّثنا هِشَامٌ أنَّ ابنَ جُرَيْجٍ أخْبَرَهُمْ قَالَ أخبرَنِي سُلَيْمانُ الأحْوَلُ أنَّ طاوُوسا أخْبَرَهُ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُمَا أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَرَّ وَهْوَ يَطُوفُ بِالكَعْبَةِ بإنْسَانٍ رَبَطَ يَدَهُ إِلَى إنْسَانٍ بِسَيْرٍ أوْ بِخَيْطٍ أوْ بِشَيْءٍ غَيْرَ ذلِكَ فقَطَعَهُ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِيَدِهِ ثُمَّ قالَ قُدْهُ بِيَدِهِ..

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (قده بِيَدِهِ) ، فَإِنَّهُ تكلم وَهُوَ طائف.

ذكر رِجَاله: وهم: سِتَّة: الأول: إِبْرَاهِيم بن مُوسَى ابْن يزِيد الْفراء أَبُو إِسْحَاق يعرف بالصغير. الثَّانِي: هِشَام بن يُوسُف أَبُو عبد الرَّحْمَن. الثَّالِث: عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز ابْن جريج. الرَّابِع: سُلَيْمَان بن أبي مُسلم الْأَحول. الْخَامِس: طَاوُوس بن كيسَان. السَّادِس: عبد الله بن عَبَّاس.

ذكر لطائف إِسْنَاده: فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين. وَفِيه: الْإِخْبَار بِصِيغَة الْإِفْرَاد فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: العنعنة فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: القَوْل فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: أَن شَيْخه رازي وهشاما صنعاني يماني قاضيها وَأَن ابْن جريج وَسليمَان مكيان وَأَن طاووسا يماني.

ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْإِيمَان وَالنُّذُور عَن أبي عَاصِم النَّبِيل، وَكَذَا أخرجه عَنهُ فِي الْحَج. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْأَيْمَان وَالنُّذُور عَن يحيى بن معِين. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ وَفِي الْحَج عَن يُوسُف بن سعيد بن مُسلم.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (وَهُوَ يطوف) الْوَاو فِيهِ للْحَال. قَوْله: (بِإِنْسَان) يتَعَلَّق بقوله: مر، وَفِي رِوَايَة أَحْمد عَن عبد الرَّزَّاق عَن ابْن جريج إِلَى إِنْسَان آخر، وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيّ: (بِإِنْسَان قد ربظ يَده بِإِنْسَان) . قَوْله: (بسير) ، بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخِره رَاء، وَهُوَ مَا يقد من الْجلد، وَالْقد الشق طولا، يُقَال: قددت السّير أقده. قيل: إِن أهل الْجَاهِلِيَّة كَانُوا

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.4 / 29.5
الإضاءة 68%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
سبحان الله