الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٦٥٦
الحديث رقم ١٦٥٦ من كتاب «كتاب الحج» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب الصلاة بمنى.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
١٦٥٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ الْخُزَاعِيِّ ﵁ قَالَ:
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
القصر حتَّى أهل مكَّة وعرفة ومزدلفة للسُّنَّة، قال ابن المُنيِّر: السِّرُّ في القصر في هذه المواضع المتقاربة إظهار الله تعالى تفضُّله على عباده؛ حيث اعتدَّ لهم بالحركة القريبة اعتداده بالسَّفر البعيد، فجعل الوافدين من عرفة إلى مكَّة كأنَّهم سافروا إليها ثلاثة أسفارٍ: سفرٍ إلى المزدلفة؛ ولهذا يقصر أهل عرفة بالمزدلفة وسفرٍ إلى منًى؛ ولهذا يقصر أهل المزدلفة بمنًى، وسفرٍ إلى مكَّة ولهذا يقصر أهل مكَّة بمنًى، فهي على (١) قربها من عرفة معدودةٌ بثلاث مسافاتٍ، كلُّ مسافةٍ منها سفرٌ طويلٌ، وسرُّ ذلك -والله أعلم- أنَّهم كلَّهم وفد الله (٢) وأنَّ القريب كالبعيد في إسباغ الفضل. انتهى.
١٦٥٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) أي (٣): ابن أبي إياسٍ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الهَمْدَانِيِّ) بسكون الميم المشهور بالسَّبيعيِّ (عَنْ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ الخُزَاعِيِّ) بضمِّ الخاء المعجمة وتخفيف الزَّاي، و «حارثة»: بالحاء المهملة والمُثلَّثة (﵁ قَالَ: صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ) ولأبي الوقت: «رسول الله» (ﷺ وَنَحْنُ أَكْثَرُ مَا كُنَّا قَطُّ وَآمَنُهُ) بفتح القاف وتشديد الطَّاء مضمومةً في أفصح اللُّغات: ظرف زمانٍ لاستغراق ما مضى، فيختصُّ بالنَّفي، يُقال: ما فعلته قطُّ، والعامَّة تقول: لا أفعله قطُّ، وهو خطأٌ، واشتقاقه من: قططته، أي: قطعته، فمعنى ما فعلته قطُّ: ما فعلته فيما انقطع من عمري لأنَّ الماضي منقطعٌ عن الحال والاستقبال، وبُنِيت لتضمُّنها معنى «مذ» و «إلى» إذ المعنى: مذ أن خُلِقتُ إلى الآن، وعلى حركةٍ لئلَّا يلتقي ساكنان، وكانت ضمَّةً (٤) تشبيهًا بالغايات حملًا على «قبل» و «بعد»، قاله ابن هشامٍ. وتعقَّب الدَّمامينيُّ قوله: ويختصُّ بالنَّفي، بأنَّ ملازمة «قطُّ» للنَّفي ليست أمرًا مستمرًّا (٥) على الدَّوام، وإنَّما ذلك هو الغالب، قال في «التَّسهيل»:
وربَّما استُعمِل «قطُّ» دونه لفظًا ومعنًى، يريد النَّفي، ومن شواهده: قوله هنا (١): أكثر ما كنَّا قطُّ، وله نظائر، والجملة حاليَّةٌ، و «ما»: مصدريَّةٌ، ومعناه: الجمع لأنَّ ما أضيف إليه «أفعل» يكون جمعًا، و «آمنُه»: رُفِع عطفًا على «أكثر»، والضَّمير فيه راجعٌ إلى «ما»، والمعنى صلَّى بنا النَّبيُّ (٢) ﷺ والحال أنَّا (٣) أكثر أكواننا في سائر الأوقات عددًا، وأكثر أكواننا في سائر الأوقات أمنًا، وإسناد الأمن إلى الأوقات مجازٌ، ويجوز أن تكون «ما» (٤) نافيةً، خبر المبتدأ الذي هو «نحن»، و «أكثرَ»: منصوبًا على أنَّه خبر «كان»، والتَّقدير: نحن ما كنَّا قطُّ في وقتٍ أكثر منَّا في هذا الوقت ولا آمن منَّا فيه، ويجوز إعمال ما بعد «ما» فيما قبلها إذا كانت بمعنى «ليس»، فكما يجوز تقديم خبر «ليس» عليه يجوز تقديم خبر «ما» في معناه عليه (بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ) قصرًا، أي: في منًى، والعامل فيه قوله: «صلَّى».
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
القصر حتَّى أهل مكَّة وعرفة ومزدلفة للسُّنَّة، قال ابن المُنيِّر: السِّرُّ في القصر في هذه المواضع المتقاربة إظهار الله تعالى تفضُّله على عباده؛ حيث اعتدَّ لهم بالحركة القريبة اعتداده بالسَّفر البعيد، فجعل الوافدين من عرفة إلى مكَّة كأنَّهم سافروا إليها ثلاثة أسفارٍ: سفرٍ إلى المزدلفة؛ ولهذا يقصر أهل عرفة بالمزدلفة وسفرٍ إلى منًى؛ ولهذا يقصر أهل المزدلفة بمنًى، وسفرٍ إلى مكَّة ولهذا يقصر أهل مكَّة بمنًى، فهي على (١) قربها من عرفة معدودةٌ بثلاث مسافاتٍ، كلُّ مسافةٍ منها سفرٌ طويلٌ، وسرُّ ذلك -والله أعلم- أنَّهم كلَّهم وفد الله (٢) وأنَّ القريب كالبعيد في إسباغ الفضل. انتهى.
١٦٥٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) أي (٣): ابن أبي إياسٍ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الهَمْدَانِيِّ) بسكون الميم المشهور بالسَّبيعيِّ (عَنْ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ الخُزَاعِيِّ) بضمِّ الخاء المعجمة وتخفيف الزَّاي، و «حارثة»: بالحاء المهملة والمُثلَّثة (﵁ قَالَ: صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ) ولأبي الوقت: «رسول الله» (ﷺ وَنَحْنُ أَكْثَرُ مَا كُنَّا قَطُّ وَآمَنُهُ) بفتح القاف وتشديد الطَّاء مضمومةً في أفصح اللُّغات: ظرف زمانٍ لاستغراق ما مضى، فيختصُّ بالنَّفي، يُقال: ما فعلته قطُّ، والعامَّة تقول: لا أفعله قطُّ، وهو خطأٌ، واشتقاقه من: قططته، أي: قطعته، فمعنى ما فعلته قطُّ: ما فعلته فيما انقطع من عمري لأنَّ الماضي منقطعٌ عن الحال والاستقبال، وبُنِيت لتضمُّنها معنى «مذ» و «إلى» إذ المعنى: مذ أن خُلِقتُ إلى الآن، وعلى حركةٍ لئلَّا يلتقي ساكنان، وكانت ضمَّةً (٤) تشبيهًا بالغايات حملًا على «قبل» و «بعد»، قاله ابن هشامٍ. وتعقَّب الدَّمامينيُّ قوله: ويختصُّ بالنَّفي، بأنَّ ملازمة «قطُّ» للنَّفي ليست أمرًا مستمرًّا (٥) على الدَّوام، وإنَّما ذلك هو الغالب، قال في «التَّسهيل»:
وربَّما استُعمِل «قطُّ» دونه لفظًا ومعنًى، يريد النَّفي، ومن شواهده: قوله هنا (١): أكثر ما كنَّا قطُّ، وله نظائر، والجملة حاليَّةٌ، و «ما»: مصدريَّةٌ، ومعناه: الجمع لأنَّ ما أضيف إليه «أفعل» يكون جمعًا، و «آمنُه»: رُفِع عطفًا على «أكثر»، والضَّمير فيه راجعٌ إلى «ما»، والمعنى صلَّى بنا النَّبيُّ (٢) ﷺ والحال أنَّا (٣) أكثر أكواننا في سائر الأوقات عددًا، وأكثر أكواننا في سائر الأوقات أمنًا، وإسناد الأمن إلى الأوقات مجازٌ، ويجوز أن تكون «ما» (٤) نافيةً، خبر المبتدأ الذي هو «نحن»، و «أكثرَ»: منصوبًا على أنَّه خبر «كان»، والتَّقدير: نحن ما كنَّا قطُّ في وقتٍ أكثر منَّا في هذا الوقت ولا آمن منَّا فيه، ويجوز إعمال ما بعد «ما» فيما قبلها إذا كانت بمعنى «ليس»، فكما يجوز تقديم خبر «ليس» عليه يجوز تقديم خبر «ما» في معناه عليه (بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ) قصرًا، أي: في منًى، والعامل فيه قوله: «صلَّى».