«الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالْحَجُّ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٧٧٣

الحديث رقم ١٧٧٣ من كتاب «أبواب العمرة» في صحيح البخاري، تحت باب: أبواب العمرة.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج…

«الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الجَنَّةُ.»

بَابُ مَنِ اعْتَمَرَ قَبْلَ الْحَجِّ

سند حديث: ١٧٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ…

١٧٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج…

بيّن النبي صلى الله عليه وسلم فضلًا من أفضال الحج والعمرة، فقال: إن العمرة مع العمرة مكفرة لما وقع بينهما من الذنوب الصغيرة، وهذا ظاهرٌ في فضل العمرة، وأنها مكفرة للخطايا، والحج المبرور الذي لا يخالطه إثم أو المتقبل الذي لا رياء فيه ولا سمعة ولا رفث ولا فسوق، ليس له ثواب إلا الجنة، وعلى هذا فهذا الحديث من أدلة أن الحج تغفر به الكبائر أيضًا، وقيده بعض العلماء باجتناب الكبائر.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • بيان فضل الحج المبرور.
  • بيان فضل المتابعة بين العمرتين.
  • مشروعية الاستكثار من الاعتمار.
  • جعل العمرة مكفرة، والحج جزاءه الجنة يقتضي أن الحج أكمل من العمرة.
  • التفريق بين الحج والعمرة في التكرار، إذ لو كانت العمرة كالحج لا يفعل في السنة إلا مرة لسوى بينهما، ولم يفرق.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٢٦ - كِتَاب الْعُمْرَةِ

١ - بَاب العمرة، وُجُوبِ الْعُمْرَةِ وَفَضْلِهَا

وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : لَيْسَ أَحَدٌ إِلَّا وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : إِنَّهَا لَقَرِينَتُهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾

١٧٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ.

قَوْلُهُ: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. أَبْوَابُ الْعُمْرَةِ. بَابُ وُجُوبِ الْعُمْرَةِ وَفَضْلِهَا) سَقَطَتِ الْبَسْمَلَةُ لِأَبِي ذَرٍّ، وَثَبَتَتِ التَّرْجَمَةُ هَكَذَا فِي رِوَايَتِهِ عَنِ الْمُسْتَمْلِي، وَسَقَطَ عِنْدَهُ عَنْ غَيْرِهِ أَبْوَابُ الْعُمْرَةِ وَثَبَتَ لِأَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ كِتَابُ الْعُمْرَةِ وَلِلْأَصِيلِيِّ وَكَرِيمَةَ بَابُ الْعُمْرَةِ وَفَضْلِهَا حَسْبٌ. وَالْعُمْرَةُ فِي اللُّغَةِ الزِّيَارَةُ، وَقِيلَ إِنَّهَا مُشْتَقَّةٌ مِنْ عِمَارَةِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ بِوُجُوبِ الْعُمْرَةِ، وَهُوَ مُتَابِعٌ فِي ذَلِكَ لِلْمَشْهُورِ عَنِ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِمَا مِنْ أَهْلِ الْأَثَرِ، وَالْمَشْهُورُ عَنِ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ الْعُمْرَةَ تَطَوُّعٌ وَهُوَ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ، وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رَوَاهُ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرَطْأَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ: أَتَى أَعْرَابِيٌّ النَّبِيَّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنِ الْعُمْرَةِ أَوَاجِبَةٌ هِيَ؟ فَقَالَ: لَا، وَأَنْ تَعْتَمِرَ خَيْرٌ لَكَ. أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالْحَجَّاجُ ضَعِيفٌ. وَقَدْ رَوَى ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا: الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ فَرِيضَتَانِ.

أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ، وَابْنُ لَهِيعَةَ ضَعِيفٌ وَلَا يَثْبُتُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ شَيْءٌ، بَلْ رَوَى ابْنُ الْجَهْمِ الْمَالِكِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ جَابِرٍ لَيْسَ مُسْلِمٌ إِلَّا عَلَيْهِ عُمْرَةٌ مَوْقُوفٌ عَلَى جَابِرٍ، وَاسْتَدَلَّ الْأَوَّلُونَ بِمَا ذُكِرَ فِي هَذَا الْبَابِ وَبِقَوْلِ صُبَيِّ بْنِ مَعْبَدٍ، لِعُمَرَ رَأَيْتُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ مَكْتُوبَيْنِ عَلَيَّ فَأَهْلَلْتُ بِهِمَا. فَقَالَ لَهُ: هُدِيتَ لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ. وَرَوَى ابْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُ فِي حَدِيثِ عُمَرَ سُؤَالَ جِبْرِيلَ عَنِ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ فَوَقَعَ فِيهِ وَأَنْ تَحُجَّ وَتَعْتَمِرَ. وَإِسْنَادُهُ قَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ لَكِنْ لَمْ يَسُقْ لَفْظَهُ، وَبِأَحَادِيثَ أُخَرَ غَيْرَ مَا ذُكِرَ، وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ أَيْ: أَقِيمُوهُمَا. وَزَعَمَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ: الْعُمْرَةُ وَاجِبَةٌ أَيْ: وُجُوبَ كِفَايَةٍ، وَلَا يَخْفَى بُعْدُهُ مَعَ اللَّفْظِ الْوَارِدِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ كَمَا سَنَذْكُرُهُ، وَذَهَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَعَطَاءٌ، وَأَحْمَدُ إِلَى أَنَّ الْعُمْرَةَ لَا تَجِبُ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ وَإِنْ وَجَبَتْ عَلَى غَيْرِهِمْ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ) هَذَا التَّعْلِيقُ وَصَلَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: لَيْسَ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ أَحَدٌ إِلَّا عَلَيْهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ وَاجِبَتَانِ مَنِ اسْتَطَاعَ سَبِيلًا، فَمَنْ زَادَ شَيْئًا فَهُوَ خَيْرٌ وَتَطَوُّعٌ، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ فِي الْمَنَاسِكِ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ فَرِيضَتَانِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) هَذَا التَّعْلِيقُ وَصَلَهُ الشَّافِعِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

مقتضيات الوجوب والنَّفل فلا يثبت، ويبقى مجرَّد فعله وأصحابه والتَّابعين، وذلك يوجب السُّنِّيَّة، فقلنا بها. انتهى. وأجاب القائلون بالاستحباب أيضًا عن الآية بأنَّه لا يلزم من الاقتران بالحجِّ أن تكون العمرة واجبةً، فهذا الاستدلال ضعيفٌ، وبأنَّ في قراءة الشَّعبيِّ: (وَالعُمْرَةُ للهِ) بالرَّفع، فَفَصَل بهذه القراءة عطفَ العمرة على الحجِّ ليرتفع الإشكال.

١٧٧٣ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ سُمَيٍّ) بضمِّ السِّين المهملة وفتح الميم (مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن الحارث بن هشامٍ، مات مقتولًا بقُدَيدٍ سنة ثلاثين ومئةٍ، وحديثه هذا من غرائب الصَّحيح لأنَّه تفرَّد به واحتاج النَّاس إليه فيه، فرواه عنه مالكٌ والسفيانان وغيرهما، حتَّى إنَّ سهيل بن أبي صالحٍ حدَّث به عن سُمَيٍّ عن أبي صالحٍ، فكأنَّ سهيلًا لم يسمعه من أبيه، وتحقَّق بذلك تفرُّد سُمَيٍّ به، قاله ابن عبد البرِّ فيما حكاه عنه (١) في «الفتح» (عَنْ أَبِي صَالِحٍ) ذكوان (السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: العُمْرَةُ إِلَى العُمْرَةِ) يحتمل -كما قاله ابن التِّين- أنَّ: «إلى» بمعنى «مع» كقوله تعالى: ﴿إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾ [النساء: ٢] ﴿مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللّهِ﴾ [آل عمران: ٥٢] (كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا) من الذُّنوب غير الكبائر، وظاهره: أنَّ العمرة الأولى هي المكفِّرة لأنَّها هي التي وقع الخبر عنها أنَّها تكفِّر، ولكنَّ الظَّاهر من جهة المعنى أنَّ العمرة الثَّانية هي التي تكفِّر ما قبلها إلى العمرة السَّابقة، فإنَّ التَّكفير قبل وقوع الذَّنب خلاف الظَّاهر، واستشكل بعضهم كون العمرة كفَّارةً، مع أنَّ اجتناب الكبائر مكفِّرٌ (٢)، فماذا تكفِّر العمرة؟ وأُجيب بأنَّ تكفير العمرة مقيَّدٌ بزمنها، وتكفير الاجتناب عامٌّ لجميع عمر العبد، فتغايرا من هذه الحيثيَّة.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٢٦ - كِتَاب الْعُمْرَةِ

١ - بَاب العمرة، وُجُوبِ الْعُمْرَةِ وَفَضْلِهَا

وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : لَيْسَ أَحَدٌ إِلَّا وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : إِنَّهَا لَقَرِينَتُهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾

١٧٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ.

قَوْلُهُ: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. أَبْوَابُ الْعُمْرَةِ. بَابُ وُجُوبِ الْعُمْرَةِ وَفَضْلِهَا) سَقَطَتِ الْبَسْمَلَةُ لِأَبِي ذَرٍّ، وَثَبَتَتِ التَّرْجَمَةُ هَكَذَا فِي رِوَايَتِهِ عَنِ الْمُسْتَمْلِي، وَسَقَطَ عِنْدَهُ عَنْ غَيْرِهِ أَبْوَابُ الْعُمْرَةِ وَثَبَتَ لِأَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ كِتَابُ الْعُمْرَةِ وَلِلْأَصِيلِيِّ وَكَرِيمَةَ بَابُ الْعُمْرَةِ وَفَضْلِهَا حَسْبٌ. وَالْعُمْرَةُ فِي اللُّغَةِ الزِّيَارَةُ، وَقِيلَ إِنَّهَا مُشْتَقَّةٌ مِنْ عِمَارَةِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ بِوُجُوبِ الْعُمْرَةِ، وَهُوَ مُتَابِعٌ فِي ذَلِكَ لِلْمَشْهُورِ عَنِ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِمَا مِنْ أَهْلِ الْأَثَرِ، وَالْمَشْهُورُ عَنِ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ الْعُمْرَةَ تَطَوُّعٌ وَهُوَ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ، وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رَوَاهُ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرَطْأَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ: أَتَى أَعْرَابِيٌّ النَّبِيَّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنِ الْعُمْرَةِ أَوَاجِبَةٌ هِيَ؟ فَقَالَ: لَا، وَأَنْ تَعْتَمِرَ خَيْرٌ لَكَ. أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالْحَجَّاجُ ضَعِيفٌ. وَقَدْ رَوَى ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا: الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ فَرِيضَتَانِ.

أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ، وَابْنُ لَهِيعَةَ ضَعِيفٌ وَلَا يَثْبُتُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ شَيْءٌ، بَلْ رَوَى ابْنُ الْجَهْمِ الْمَالِكِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ جَابِرٍ لَيْسَ مُسْلِمٌ إِلَّا عَلَيْهِ عُمْرَةٌ مَوْقُوفٌ عَلَى جَابِرٍ، وَاسْتَدَلَّ الْأَوَّلُونَ بِمَا ذُكِرَ فِي هَذَا الْبَابِ وَبِقَوْلِ صُبَيِّ بْنِ مَعْبَدٍ، لِعُمَرَ رَأَيْتُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ مَكْتُوبَيْنِ عَلَيَّ فَأَهْلَلْتُ بِهِمَا. فَقَالَ لَهُ: هُدِيتَ لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ. وَرَوَى ابْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُ فِي حَدِيثِ عُمَرَ سُؤَالَ جِبْرِيلَ عَنِ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ فَوَقَعَ فِيهِ وَأَنْ تَحُجَّ وَتَعْتَمِرَ. وَإِسْنَادُهُ قَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ لَكِنْ لَمْ يَسُقْ لَفْظَهُ، وَبِأَحَادِيثَ أُخَرَ غَيْرَ مَا ذُكِرَ، وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ أَيْ: أَقِيمُوهُمَا. وَزَعَمَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ: الْعُمْرَةُ وَاجِبَةٌ أَيْ: وُجُوبَ كِفَايَةٍ، وَلَا يَخْفَى بُعْدُهُ مَعَ اللَّفْظِ الْوَارِدِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ كَمَا سَنَذْكُرُهُ، وَذَهَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَعَطَاءٌ، وَأَحْمَدُ إِلَى أَنَّ الْعُمْرَةَ لَا تَجِبُ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ وَإِنْ وَجَبَتْ عَلَى غَيْرِهِمْ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ) هَذَا التَّعْلِيقُ وَصَلَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: لَيْسَ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ أَحَدٌ إِلَّا عَلَيْهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ وَاجِبَتَانِ مَنِ اسْتَطَاعَ سَبِيلًا، فَمَنْ زَادَ شَيْئًا فَهُوَ خَيْرٌ وَتَطَوُّعٌ، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ فِي الْمَنَاسِكِ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ فَرِيضَتَانِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) هَذَا التَّعْلِيقُ وَصَلَهُ الشَّافِعِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

مقتضيات الوجوب والنَّفل فلا يثبت، ويبقى مجرَّد فعله وأصحابه والتَّابعين، وذلك يوجب السُّنِّيَّة، فقلنا بها. انتهى. وأجاب القائلون بالاستحباب أيضًا عن الآية بأنَّه لا يلزم من الاقتران بالحجِّ أن تكون العمرة واجبةً، فهذا الاستدلال ضعيفٌ، وبأنَّ في قراءة الشَّعبيِّ: (وَالعُمْرَةُ للهِ) بالرَّفع، فَفَصَل بهذه القراءة عطفَ العمرة على الحجِّ ليرتفع الإشكال.

١٧٧٣ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ سُمَيٍّ) بضمِّ السِّين المهملة وفتح الميم (مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن الحارث بن هشامٍ، مات مقتولًا بقُدَيدٍ سنة ثلاثين ومئةٍ، وحديثه هذا من غرائب الصَّحيح لأنَّه تفرَّد به واحتاج النَّاس إليه فيه، فرواه عنه مالكٌ والسفيانان وغيرهما، حتَّى إنَّ سهيل بن أبي صالحٍ حدَّث به عن سُمَيٍّ عن أبي صالحٍ، فكأنَّ سهيلًا لم يسمعه من أبيه، وتحقَّق بذلك تفرُّد سُمَيٍّ به، قاله ابن عبد البرِّ فيما حكاه عنه (١) في «الفتح» (عَنْ أَبِي صَالِحٍ) ذكوان (السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: العُمْرَةُ إِلَى العُمْرَةِ) يحتمل -كما قاله ابن التِّين- أنَّ: «إلى» بمعنى «مع» كقوله تعالى: ﴿إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾ [النساء: ٢] ﴿مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللّهِ﴾ [آل عمران: ٥٢] (كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا) من الذُّنوب غير الكبائر، وظاهره: أنَّ العمرة الأولى هي المكفِّرة لأنَّها هي التي وقع الخبر عنها أنَّها تكفِّر، ولكنَّ الظَّاهر من جهة المعنى أنَّ العمرة الثَّانية هي التي تكفِّر ما قبلها إلى العمرة السَّابقة، فإنَّ التَّكفير قبل وقوع الذَّنب خلاف الظَّاهر، واستشكل بعضهم كون العمرة كفَّارةً، مع أنَّ اجتناب الكبائر مكفِّرٌ (٢)، فماذا تكفِّر العمرة؟ وأُجيب بأنَّ تكفير العمرة مقيَّدٌ بزمنها، وتكفير الاجتناب عامٌّ لجميع عمر العبد، فتغايرا من هذه الحيثيَّة.

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.4 / 29.5
الإضاءة 68%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
أستغفر الله