(فَرَفَعَ طَرَفَ الثَّوْبِ) عن رسول الله ﷺ (فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ) زاده الله شرفًا لديه (لَهُ غَطِيطٌ) بفتح الغين (١) المعجمة: نخيرٌ وصوتٌ فيه بحوحةٌ (وَأَحْسِبُهُ) أي: وأظنُّه (قَالَ: كَغَطِيطِ البَكْرِ) بفتح المُوحَّدة وسكون الكاف: الفتيُّ من الإبل (فَلَمَّا سُرِّيَ) بضمِّ السِّين المهملة وتشديد الرَّاء المكسورة وتخفيفها، أي: كُشِف (عَنْهُ) ﵊ (قَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ عَنِ العُمْرَةِ؟ اخْلَعْ عَنْكَ الجُبَّةَ وَاغْسِلْ أَثَرَ الخَلُوقِ) الطِّيب (عَنْكَ، وَأَنْقِ الصُّفْرَةَ) بهمزة قطعٍ مفتوحةٍ وسكون النُّون من الإنقاء، ولأبي ذرٍّ عن المُستملي: «واتَّقِ» بهمزة وصلٍ ومُثنَّاةٍ فوقيَّةٍ مُشدَّدةٍ من الاتِّقاء، أي: احذر الصُّفرة (وَاصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ؛ كَمَا تَصْنَعُ فِي حَجِّكِ (٢)) أي: كصنعك في حجِّك من اجتناب المُحرَّمات، ومن أعمال الحجِّ إلَّا الوقوف، فلا وقوف فيها ولا رمي، وأركانها أربعةٌ: الإحرام والطَّواف والسَّعي والحلق أو التَّقصير، وهذا (٣) موضع التَّرجمة، وسبق الحديث في «باب غسل الخَلُوق» [خ¦١٥٣٦] في أوائل «أبواب (٤) الحجِّ».
١٧٩٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) إمام الأئمَّة (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير (أَنَّهُ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ
حَدِيثُ السِّنِّ) لم يكن لي فقهٌ ولا علمٌ بالسُّنن ممَّا يتأوَّل به نصُّ الكتاب والسُّنَّة: (أَرَأَيْتِ قَوْلَ اللهِ تَعَالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ﴾) جمع شعيرةٍ وهي العلامة، أي: من أعلام مناسكه (﴿فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: ١٥٨] فَلَا أُرَى) بضمِّ الهمزة، أي: فلا أظنُّ، ولأبي ذرٍّ: «أَرى» بفتحها (عَلَى أَحَدٍ شَيْئًا أَلَّا يَطَّوَّفَ بِهِمَا) بتشديد الطَّاء والواو المفتوحتين، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «بينهما» (فَقَالَتْ) ولابن عساكر: «قالت» (عَائِشَةُ: كَلَّا) ليس الأمر كذلك (لَوْ كَانَتْ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «كان» (كَمَا تَقُولُ) من عدم وجوب السَّعي (كَانَتْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَلَّا يَطَّوَّفَ بِهِمَا، إِنَّمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي الأَنْصَارِ، كَانُوا يُهِلُّونَ لِمَنَاةَ) بفتح الميم وتخفيف النُّون: اسم صنمٍ (وَكَانَتْ مَنَاةُ حَذْوَ) أي: محاذية (قُدَيْدٍ) بضمِّ القاف: موضعٌ بين مكَّة والمدينة (وَكَانُوا) أي: الأنصار (يَتَحَرَّجُونَ أَنْ يَطُوفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ) يتحرَّزون من الإثم الذي في الطَّواف باعتقادهم، أو يتحرَّزون عنه لأجل الطَّواف، أو يتكلَّفون الحرج في الطَّواف ويرونه فيه (فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلَامُ سَأَلُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: ١٥٨]) الآيةَ (زَادَ سُفْيَانُ) أي (١): ابن عيينة كما قال الكِرمانيُّ، وقال غيره: الثَّوريُّ، ممَّا وصله الطَّبريُّ (وَأَبُو مُعَاوِيَةَ) محمَّد بن خازمٍ -بالخاء والزَّاي المعجمتين- الضَّرير ممَّا وصله مسلمٌ، كلاهما (عَنْ هِشَامٍ) هو ابن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂: (مَا أَتَمَّ اللهُ حَجَّ امْرِئٍ وَلَا عُمْرَتَهُ مَا (٢) لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ)، والله أعلم (٣).
(١١) هذا (٤) (بابٌ) بالتَّنوين (مَتَى يَحِلُّ المُعْتَمِرُ) من إحرامه؟ (وَقَالَ عَطَاءٌ) ممَّا وصله المؤلِّف في «باب تقضي الحائض المناسك كلَّها إِلَّا الطَّواف بالبيت» [خ¦١٦٥١] (عَنْ جَابِرٍ ﵁: أَمَرَ