«لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ، اسْتَقْبَلَتْهُ أُغَيْلِمَةُ بَنِي عَبْدِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٧٩٨

الحديث رقم ١٧٩٨ من كتاب «أبواب العمرة» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب استقبال الحاج القادمين والثلاثة على الدابة.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٧٩٨ في صحيح البخاري

«لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ مَكَّةَ، اسْتَقْبَلَتْهُ أُغَيْلِمَةُ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَحَمَلَ وَاحِدًا بَيْنَ يَدَيْهِ وَآخَرَ خَلْفَهُ.»

بَابُ الْقُدُومِ بِالْغَدَاةِ

إسناد حديث البخاري رقم ١٧٩٨

١٧٩٨ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٧٩٨: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عَابِدُونَ، سَاجِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ. صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ.

[الحديث ١٧٩٧ - أطرافه في: ٢٩٩٥، ٣٠٨٤، ٤١١٦، ٦٣٨٥]

قَوْلُهُ: (بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا رَجَعَ مِنَ الْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ أَوِ الْغَزْوِ) أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ هُنَا تَرَاجِمَ تَتَعَلَّقُ بِآدَابِ الرَّاجِعِ مِنَ السَّفَرِ لِتَعَلُّقِ ذَلِكَ بِالْحَاجِّ وَالْمُعْتَمِرِ، وَهَذَا فِي حَقِّ الْمُعْتَمِرِ الْآفَاقِيِّ، وَقَدْ تَرْجَمَ لِحَدِيثِ الْبَابِ حَدِيثُ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي الدَّعَوَاتِ مَا يَقُولُ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَوْ رَجَعَ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

١٣ - بَاب اسْتِقْبَالِ الْحَاجِّ الْقَادِمِينَ، وَالثَّلَاثَةِ عَلَى الدَّابَّةِ

١٧٩٨ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ مَكَّةَ اسْتَقْبَلَتْهُ أُغَيْلِمَةُ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَحَمَلَ وَاحِدًا بَيْنَ يَدَيْهِ وَآخَرَ خَلْفَهُ.

[الحديث ١٧٩٨ - طرفاه في: ٥٩٦٥، ٥٩٦٦]

قَوْلُهُ: (بَابُ اسْتِقْبَالِ الْحَاجِّ الْقَادِمِينَ وَالثَّلَاثَةِ عَلَى الدَّابَّةِ) اشْتَمَلَتْ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ عَلَى حُكْمَيْنِ، وَأَوْرَدَ فِيهَا حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ اسْتَقْبَلَهُ أُغَيْلِمَةُ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَيْ صِبْيَانُهُمْ، وَدِلَالَةُ حَدِيثِ الْبَابِ عَلَى الثَّانِي ظَاهِرَةٌ، وَقَدْ أَفْرَدَهَا بِالذِّكْرِ قُبَيْلَ كِتَابِ الْأَدَبِ وَأَوْرَدَ فِيهَا هَذَا الْحَدِيثَ بِعَيْنِهِ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَبَيَانُ أَسْمَاءِ مَنْ حَمَلَهُ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَقَوْلُهُ أُغَيْلِمَةٌ تَصْغِيرُ غِلْمَةٍ بِكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَغِلْمَةٌ جَمْعُ غُلَامٍ، وَأَمَّا الْحُكْمُ الْأَوَّلُ فَأَخَذَهُ مِنْ حَدِيثِ الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ الْعُمُومِ، لِأَنَّ قُدُومَهُ مَكَّةَ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ غَزْوٍ، وَقَوْلُهُ: الْقَادِمِينَ صِفَةٌ لِلْحَاجِّ لِأَنَّهُ يُقَالُ لِلْمُفْرَدِ وَلِلْجَمْعِ، وَكَوْنُ التَّرْجَمَةِ لِتَلَقِّي الْقَادِمِ مِنَ الْحَجِّ، وَالْحَدِيثُ دَالٌ عَلَى تَلَقِّي الْقَادِمِ لِلْحَجِّ لَيْسَ بَيْنَهُمَا تَخَالُفٌ لِاتِّفَاقِهِمَا مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

١٤ - بَاب الْقُدُومِ بِالْغَدَاةِ

١٧٩٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الحَجَّاجِ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ إِذَا خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ يُصَلِّي فِي مَسْجِدِ الشَّجَرَةِ، وَإِذَا رَجَعَ صَلَّى بِذِي الْحُلَيْفَةِ بِبَطْنِ الْوَادِي، وَبَاتَ حَتَّى يُصْبِحَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْقُدُومِ بِالْغَدَاةِ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي خُرُوجِهِ إِلَى مَكَّةَ مِنْ طَرِيقِ الشَّجَرَةِ وَمَبِيتِهِ بِذِي الْحُلَيْفَةِ إِذَا رَجَعَ، وَفِيهِ مَا تَرْجَمَ لَهُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي أَوَائِلِ الْحَجِّ.

١٥ - بَاب الدُّخُولِ بِالْعَشِيِّ

١٨٠٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ لَا يَطْرُقُ أَهْلَهُ، كَانَ لَا يَدْخُلُ إِلَّا غُدْوَةً أَوْ عَشِيَّةً.

قَوْلُهُ: (بَابُ الدُّخُولِ بِالْعَشِيِّ) قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الْعَشِيَّةُ مِنْ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ إِلَى الْعَتَمَةِ، وَقِيلَ هِيَ مِنْ حِينِ الزَّوَالِ. قُلْتُ: وَالْمُرَادُ هُنَا الْأَوَّلُ، وَكَأَنَّهُ عَقَّبَ التَّرْجَمَةَ الْأُولَى بِهَذِهِ لِيُبَيِّنَ أَنَّ الدُّخُولَ فِي الْغَدَاةِ لَا يَتَعَيَّنُ، وَإِنَّمَا الْمَنْهِيُّ عَنْهُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

«اليونينيَّة»: «والثَّلاثة» بالنَّصب، أي: واستقبال الحاجِّ الثَّلاثة، حال كونهم (عَلَى الدَّابَّةِ) والاستقبال يكون من الطَّرفين لأنَّ من استقبلك فقد استقبلته، ولابن عساكر: «باب استقبال الحاجِّ الغلامين» بإضافة «الاستقبال» إلى «الحاجِّ»، و «الغلامين»: مفعوله، أو: «استقبال»: مضافٌ إلى «الغلامين»، و «الحاجَّ»: نُصِب على المفعوليَّة؛ كقراءة ابن عامرٍ بالفصل بين المضافين بالمفعول في قوله تعالى في سورة الأنعام: ﴿قَتْلُ﴾ برفع اللَّام على ما لم يُسَمَّ فاعله (أَوْلَادَهِمْ) بالنَّصب على المفعول بالمصدر ﴿شُرَكَآؤُهُمْ﴾ [الأنعام: ١٣٧] بالخفض على إضافة المصدر إليه، المذكور توجيهه في «كتاب القراءات الأربع عشرة» ممَّا جمعته، و «الثَّلاثةَ»: بالنَّصب عُطِف على «الغلامين»، لكن لا أعرف (١) نصب «الحاجِّ» في روايةٍ.

١٧٩٨ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ) بضمِّ الميم وفتح العين واللَّام المُشدَّدة العمِّيُّ، أخو بَهْز بن أسدٍ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) بضمِّ الزَّاي، قال: (حَدَّثَنَا خَالِدٌ) الحذَّاء (عَنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابن عبَّاسٍ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ (٢): لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ) ولأبي ذرٍّ: «رسول الله» ( مَكَّةَ) في الفتح (اسْتَقْبَلَهُ (٣) أُغَيْلِمَةُ بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ) بضمِّ الهمزة من «أُغيلمة» وفتح الغين المعجمة، قال في «الصِّحاح»: الغلام معروفٌ، وتصغيره: غُلَيِّمٌ، والجمع: غِلْمَةٌ وغِلْمانٌ،

واستغنوا بـ «غِلْمةٍ» عن أَغْلِمَةٍ، وتصغير الغِلْمَة: أُغَيْلِمَةٌ على غير مُكَبَّره، كأنَّهم صغَّروا أغلمةً وإن كانوا لم يقولوه؛ كما قالوا: أصيبيةٌ في تصغير: صبيةٍ، وبعضهم يقول: غليمةٌ على القياس، وقال في «القاموس»: الغلام: الطارُّ الشَّارب، والكهلُ ضدٌّ (١)، أو: من حين يُولَد إلى أن يَشِبَّ، جمعه: أَغْلِمةٌ وغِلْمَةٌ وغِلْمانٌ، وهي غلامةٌ. انتهى. ومراده: صبيان بني عبد المطَّلب، وإضافتهم إليه لكونهم من ذريَّته (فَحَمَلَ) (وَاحِدًا) منهم (بَيْنَ يَدَيْهِ) هو عبد الله بن جعفر بن أبي طالب بن عبد المطَّلب (وَآخَرَ خَلْفَهُ) هو قُثَم بن العبَّاس بن عبد المطَّلب؛ كذا قاله ابن حجرٍ، لكن لا أعلم هل خرج عبد الله بن جعفرٍ من المدينة إلى مكَّة بعد أن دخلها مع أبيه من الحبشة حتَّى استقبل النَّبيَّ حين قدومه مكَّة في الفتح؟ فليُنظَر، وقول الحافظ ابن حجرٍ: -وكونُ التَّرجمة لتلقِّي القادم من الحجِّ، والحديثُ دالٌّ على تلقِّي القادم للحجِّ؛ ليس بينهما تخالفٌ لاتِّفاقهما من حيث المعنى- تعقَّبه العينيُّ فقال: لا نسلِّم أنَّ كون التَّرجمة لتلقِّي القادم من الحجِّ، بل هي لتلقِّي القادم للحجِّ، والحديث يطابقه، وهذا القائل ذهل وظنَّ أنَّ التَّرجمة وُضِعت لتلقِّي القادم من الحجِّ، وليس كذلك؛ وذلك لأنَّه لو علم أنَّ لفظ الاستقبال في التَّرجمة مصدرٌ مضافٌ إلى مفعوله، والفاعل ذكرُهُ مطويٌّ لَمَا احتاج إلى قوله: «وكون التَّرجمة … » إلى آخره. انتهى. ولعلَّه أخذه من كلام ابن المُنيِّر؛ حيث تعقَّب ابن بطَّالٍ لمَّا قال في الحديث: من الفقه جواز تلقِّي القادمين من الحجِّ لأنَّه لم ينكر ذلك، بل سُرَّ به لحمله لهما بين يديه وخلفه، فقال (٢): هذا ليس تلقِّيًا للقادم من الحجِّ، ولكنَّه تلقِّي القادم للحجِّ، قال: وتلك العادة إلى الآن، يتلقَّى المجاورون وأهل مكَّة القادمين من الرُّكبان. انتهى. نعم يُؤخَذ منه بطريق القياس تلقِّي القادمين من الحجِّ، بل ومَنْ في معناهم كمن قدم من جهادٍ أو سفرٍ تأنيسًا لهم وتطييبًا لقلوبهم، وفي «صحيح مسلمٍ» عن عبد الله بن جعفرٍ قال: «كان النَّبيُّ إذا قدم من سفرٍ تُلُقِّيَ بصبيان أهل بيته، وإنَّه قدم من سفرٍ، فسُبِق بي إليه، فحملني بين يديه، ثمَّ جيء بأحد ابنَي فاطمة، فأردفه خلفه، فدخلنا المدينة ثلاثةً على دابَّةٍ»، وفي «المُسنَد» و «صحيح الحاكم»: عن عائشة قالت: «أقبلنا من مكَّة في حجٍّ أو عمرةٍ، فتلقَّانا غلمانٌ من الأنصار كانوا يتلقَّون أهاليهم إذا قدموا» وذكر ابن رجبٍ في «لطائفه»: عن أبي معاوية الضَّرير

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عَابِدُونَ، سَاجِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ. صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ.

[الحديث ١٧٩٧ - أطرافه في: ٢٩٩٥، ٣٠٨٤، ٤١١٦، ٦٣٨٥]

قَوْلُهُ: (بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا رَجَعَ مِنَ الْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ أَوِ الْغَزْوِ) أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ هُنَا تَرَاجِمَ تَتَعَلَّقُ بِآدَابِ الرَّاجِعِ مِنَ السَّفَرِ لِتَعَلُّقِ ذَلِكَ بِالْحَاجِّ وَالْمُعْتَمِرِ، وَهَذَا فِي حَقِّ الْمُعْتَمِرِ الْآفَاقِيِّ، وَقَدْ تَرْجَمَ لِحَدِيثِ الْبَابِ حَدِيثُ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي الدَّعَوَاتِ مَا يَقُولُ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَوْ رَجَعَ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

١٣ - بَاب اسْتِقْبَالِ الْحَاجِّ الْقَادِمِينَ، وَالثَّلَاثَةِ عَلَى الدَّابَّةِ

١٧٩٨ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ مَكَّةَ اسْتَقْبَلَتْهُ أُغَيْلِمَةُ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَحَمَلَ وَاحِدًا بَيْنَ يَدَيْهِ وَآخَرَ خَلْفَهُ.

[الحديث ١٧٩٨ - طرفاه في: ٥٩٦٥، ٥٩٦٦]

قَوْلُهُ: (بَابُ اسْتِقْبَالِ الْحَاجِّ الْقَادِمِينَ وَالثَّلَاثَةِ عَلَى الدَّابَّةِ) اشْتَمَلَتْ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ عَلَى حُكْمَيْنِ، وَأَوْرَدَ فِيهَا حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ اسْتَقْبَلَهُ أُغَيْلِمَةُ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَيْ صِبْيَانُهُمْ، وَدِلَالَةُ حَدِيثِ الْبَابِ عَلَى الثَّانِي ظَاهِرَةٌ، وَقَدْ أَفْرَدَهَا بِالذِّكْرِ قُبَيْلَ كِتَابِ الْأَدَبِ وَأَوْرَدَ فِيهَا هَذَا الْحَدِيثَ بِعَيْنِهِ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَبَيَانُ أَسْمَاءِ مَنْ حَمَلَهُ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَقَوْلُهُ أُغَيْلِمَةٌ تَصْغِيرُ غِلْمَةٍ بِكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَغِلْمَةٌ جَمْعُ غُلَامٍ، وَأَمَّا الْحُكْمُ الْأَوَّلُ فَأَخَذَهُ مِنْ حَدِيثِ الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ الْعُمُومِ، لِأَنَّ قُدُومَهُ مَكَّةَ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ غَزْوٍ، وَقَوْلُهُ: الْقَادِمِينَ صِفَةٌ لِلْحَاجِّ لِأَنَّهُ يُقَالُ لِلْمُفْرَدِ وَلِلْجَمْعِ، وَكَوْنُ التَّرْجَمَةِ لِتَلَقِّي الْقَادِمِ مِنَ الْحَجِّ، وَالْحَدِيثُ دَالٌ عَلَى تَلَقِّي الْقَادِمِ لِلْحَجِّ لَيْسَ بَيْنَهُمَا تَخَالُفٌ لِاتِّفَاقِهِمَا مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

١٤ - بَاب الْقُدُومِ بِالْغَدَاةِ

١٧٩٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الحَجَّاجِ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ إِذَا خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ يُصَلِّي فِي مَسْجِدِ الشَّجَرَةِ، وَإِذَا رَجَعَ صَلَّى بِذِي الْحُلَيْفَةِ بِبَطْنِ الْوَادِي، وَبَاتَ حَتَّى يُصْبِحَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْقُدُومِ بِالْغَدَاةِ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي خُرُوجِهِ إِلَى مَكَّةَ مِنْ طَرِيقِ الشَّجَرَةِ وَمَبِيتِهِ بِذِي الْحُلَيْفَةِ إِذَا رَجَعَ، وَفِيهِ مَا تَرْجَمَ لَهُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي أَوَائِلِ الْحَجِّ.

١٥ - بَاب الدُّخُولِ بِالْعَشِيِّ

١٨٠٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ لَا يَطْرُقُ أَهْلَهُ، كَانَ لَا يَدْخُلُ إِلَّا غُدْوَةً أَوْ عَشِيَّةً.

قَوْلُهُ: (بَابُ الدُّخُولِ بِالْعَشِيِّ) قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الْعَشِيَّةُ مِنْ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ إِلَى الْعَتَمَةِ، وَقِيلَ هِيَ مِنْ حِينِ الزَّوَالِ. قُلْتُ: وَالْمُرَادُ هُنَا الْأَوَّلُ، وَكَأَنَّهُ عَقَّبَ التَّرْجَمَةَ الْأُولَى بِهَذِهِ لِيُبَيِّنَ أَنَّ الدُّخُولَ فِي الْغَدَاةِ لَا يَتَعَيَّنُ، وَإِنَّمَا الْمَنْهِيُّ عَنْهُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

«اليونينيَّة»: «والثَّلاثة» بالنَّصب، أي: واستقبال الحاجِّ الثَّلاثة، حال كونهم (عَلَى الدَّابَّةِ) والاستقبال يكون من الطَّرفين لأنَّ من استقبلك فقد استقبلته، ولابن عساكر: «باب استقبال الحاجِّ الغلامين» بإضافة «الاستقبال» إلى «الحاجِّ»، و «الغلامين»: مفعوله، أو: «استقبال»: مضافٌ إلى «الغلامين»، و «الحاجَّ»: نُصِب على المفعوليَّة؛ كقراءة ابن عامرٍ بالفصل بين المضافين بالمفعول في قوله تعالى في سورة الأنعام: ﴿قَتْلُ﴾ برفع اللَّام على ما لم يُسَمَّ فاعله (أَوْلَادَهِمْ) بالنَّصب على المفعول بالمصدر ﴿شُرَكَآؤُهُمْ﴾ [الأنعام: ١٣٧] بالخفض على إضافة المصدر إليه، المذكور توجيهه في «كتاب القراءات الأربع عشرة» ممَّا جمعته، و «الثَّلاثةَ»: بالنَّصب عُطِف على «الغلامين»، لكن لا أعرف (١) نصب «الحاجِّ» في روايةٍ.

١٧٩٨ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ) بضمِّ الميم وفتح العين واللَّام المُشدَّدة العمِّيُّ، أخو بَهْز بن أسدٍ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) بضمِّ الزَّاي، قال: (حَدَّثَنَا خَالِدٌ) الحذَّاء (عَنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابن عبَّاسٍ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ (٢): لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ) ولأبي ذرٍّ: «رسول الله» ( مَكَّةَ) في الفتح (اسْتَقْبَلَهُ (٣) أُغَيْلِمَةُ بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ) بضمِّ الهمزة من «أُغيلمة» وفتح الغين المعجمة، قال في «الصِّحاح»: الغلام معروفٌ، وتصغيره: غُلَيِّمٌ، والجمع: غِلْمَةٌ وغِلْمانٌ،

واستغنوا بـ «غِلْمةٍ» عن أَغْلِمَةٍ، وتصغير الغِلْمَة: أُغَيْلِمَةٌ على غير مُكَبَّره، كأنَّهم صغَّروا أغلمةً وإن كانوا لم يقولوه؛ كما قالوا: أصيبيةٌ في تصغير: صبيةٍ، وبعضهم يقول: غليمةٌ على القياس، وقال في «القاموس»: الغلام: الطارُّ الشَّارب، والكهلُ ضدٌّ (١)، أو: من حين يُولَد إلى أن يَشِبَّ، جمعه: أَغْلِمةٌ وغِلْمَةٌ وغِلْمانٌ، وهي غلامةٌ. انتهى. ومراده: صبيان بني عبد المطَّلب، وإضافتهم إليه لكونهم من ذريَّته (فَحَمَلَ) (وَاحِدًا) منهم (بَيْنَ يَدَيْهِ) هو عبد الله بن جعفر بن أبي طالب بن عبد المطَّلب (وَآخَرَ خَلْفَهُ) هو قُثَم بن العبَّاس بن عبد المطَّلب؛ كذا قاله ابن حجرٍ، لكن لا أعلم هل خرج عبد الله بن جعفرٍ من المدينة إلى مكَّة بعد أن دخلها مع أبيه من الحبشة حتَّى استقبل النَّبيَّ حين قدومه مكَّة في الفتح؟ فليُنظَر، وقول الحافظ ابن حجرٍ: -وكونُ التَّرجمة لتلقِّي القادم من الحجِّ، والحديثُ دالٌّ على تلقِّي القادم للحجِّ؛ ليس بينهما تخالفٌ لاتِّفاقهما من حيث المعنى- تعقَّبه العينيُّ فقال: لا نسلِّم أنَّ كون التَّرجمة لتلقِّي القادم من الحجِّ، بل هي لتلقِّي القادم للحجِّ، والحديث يطابقه، وهذا القائل ذهل وظنَّ أنَّ التَّرجمة وُضِعت لتلقِّي القادم من الحجِّ، وليس كذلك؛ وذلك لأنَّه لو علم أنَّ لفظ الاستقبال في التَّرجمة مصدرٌ مضافٌ إلى مفعوله، والفاعل ذكرُهُ مطويٌّ لَمَا احتاج إلى قوله: «وكون التَّرجمة … » إلى آخره. انتهى. ولعلَّه أخذه من كلام ابن المُنيِّر؛ حيث تعقَّب ابن بطَّالٍ لمَّا قال في الحديث: من الفقه جواز تلقِّي القادمين من الحجِّ لأنَّه لم ينكر ذلك، بل سُرَّ به لحمله لهما بين يديه وخلفه، فقال (٢): هذا ليس تلقِّيًا للقادم من الحجِّ، ولكنَّه تلقِّي القادم للحجِّ، قال: وتلك العادة إلى الآن، يتلقَّى المجاورون وأهل مكَّة القادمين من الرُّكبان. انتهى. نعم يُؤخَذ منه بطريق القياس تلقِّي القادمين من الحجِّ، بل ومَنْ في معناهم كمن قدم من جهادٍ أو سفرٍ تأنيسًا لهم وتطييبًا لقلوبهم، وفي «صحيح مسلمٍ» عن عبد الله بن جعفرٍ قال: «كان النَّبيُّ إذا قدم من سفرٍ تُلُقِّيَ بصبيان أهل بيته، وإنَّه قدم من سفرٍ، فسُبِق بي إليه، فحملني بين يديه، ثمَّ جيء بأحد ابنَي فاطمة، فأردفه خلفه، فدخلنا المدينة ثلاثةً على دابَّةٍ»، وفي «المُسنَد» و «صحيح الحاكم»: عن عائشة قالت: «أقبلنا من مكَّة في حجٍّ أو عمرةٍ، فتلقَّانا غلمانٌ من الأنصار كانوا يتلقَّون أهاليهم إذا قدموا» وذكر ابن رجبٍ في «لطائفه»: عن أبي معاوية الضَّرير

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله وبحمده