«أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ بِالْجِعْرَانَةِ، وَعَلَيْهِ جُبَّة�…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٧٨٩

الحديث رقم ١٧٨٩ من كتاب «أبواب العمرة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب يفعل في العمرة ما يفعل في الحج.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أن رجلا أتى النبي ﷺ وهو بالجعرانة، وعليه…

«أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ وَهُوَ بِالْجِعْرَانَةِ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ، وَعَلَيْهِ أَثَرُ الْخَلُوقِ، أَوْ قَالَ: صُفْرَةٌ، فَقَالَ: كَيْفَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَصْنَعَ فِي عُمْرَتِي؟ فَأَنْزَلَ اللهُ عَلَى النَّبِيِّ ، فَسُتِرَ بِثَوْبٍ، وَوَدِدْتُ أَنِّي قَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ وَقَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ، فَقَالَ عُمَرُ: تَعَالَ، أَيَسُرُّكَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى النَّبِيِّ وَقَدْ أَنْزَلَ اللهُ الْوَحْيَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَرَفَعَ طَرَفَ الثَّوْبِ فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ

⦗٦⦘

لَهُ غَطِيطٌ وَأَحْسِبُهُ قَالَ كَغَطِيطِ الْبَكْرِ، فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ، قَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ عَنِ الْعُمْرَةِ؟ اخْلَعْ عَنْكَ الْجُبَّةَ، وَاغْسِلْ أَثَرَ الْخَلُوقِ عَنْكَ، وَأَنْقِ الصُّفْرَةَ، وَاصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ كَمَا تَصْنَعُ فِي حَجِّكَ.»

سند حديث: ١٧٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ…

١٧٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ : حَدَّثَنَا هَمَّامٌ : حَدَّثَنَا عَطَاءٌ قَالَ: حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ يَعْنِي عَنْ أَبِيهِ :

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «أن رجلا أتى النبي ﷺ وهو بالجعرانة، وعليه…

قال يعلى بن أمية لعمر رضي الله عنهما : أخبرني عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا جاءه الوحي لأراه في أثناء ذلك وأتعرف على كيفية نزوله عليه. فبينما النبي صلى الله عليه وسلم بالجعرانة -وهو موضع بين مكة والطائف، يحرم منه مريد العمرة لمن كان بمكة- إذ جاءه رجل فأخبره أنه أحرم بعمرة وهو متلطخ بالطيب في ثوبه وبدنه فماذا يفعل؟ فسكت النبي صلى الله عليه وسلم عن إجابته، ولم يجبه فورًا بعد سؤاله، فجاءه الوحي فأشار عمر بيده ليعلى لكي يحضر عند النبي صلى الله عليه وسلم ويرى كيفية نزول الوحي عليه، فجاء يعلى وكان على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوب قد أُظِل به، فأدخل رأسه من تحت الثوب، فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم محمر الوجه، تتردد أنفاسه بصوت مسموع، ثم انقطع عنه نزول الوحي فهدأت نفسه. فقال للرجل: كرر غسل الطيب الذي بك ثلاث مرات، فأمره بإزالة أثر الطيب عن بدنه وثوبه، وأمره بخلع الجبة لأنها مخيط، وأن يصنع في عمرته كما يصنع في حجته من اجتناب الطيب وغيره؛ لأن محظورات الحج والعمرة واحدة.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • تحريم التطيب عند الإحرام بالنسبة إلى الثياب، بكل ما يبقى أثره لونًا أو رائحةً، أما الطيب على البدن عند الإحرام فالجمهور على أنه لا يكره، بل يستحب.
  • من لبس مخيطًا أو أصاب طيبًا وهو محرم ناسيًا أو جاهلًا، ثم بادر بإزالته لا فدية عليه، وكذلك المحظورات الأخرى.
  • أنّ محظورات الحج والعمرة واحدة.
  • أن السنة وحي من الله -تعالى-.
  • ما كان يحصل للنبي -صلى الله عليه وسلم- من الشدة أثناء نزول الوحي.
  • أن المفتي إذا لم يعلم حكم المسألة أمسك عن جوابها حتى يعلمه.
  • جواز نظر الرجل إلى غيره وهو مغطى بشيء وإدخال رأسه في غطائه إذا علم أنه لا يكره ذلك منه.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «أن رجلا أتى النبي ﷺ وهو بالجعرانة، وعليه…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

١٠ - بَاب يَفْعَلُ بالْعُمْرَةِ مَا يَفْعَلُ بالْحَجِّ

١٧٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا عَطَاءٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ يَعْنِي عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ وَهُوَ بِالْجِعْرَانَةِ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ وَعَلَيْهِ أَثَرُ الْخَلُوقِ - أَوْ قَالَ صُفْرَةٌ - فَقَالَ: كَيْفَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَصْنَعَ فِي عُمْرَتِي؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ فَسُتِرَ بِثَوْبٍ، وَوَدِدْتُ أَنِّي قَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ وَقَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ. فَقَالَ عُمَرُ: تَعَالَ، أَيَسُرُّكَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى النَّبِيِّ وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْوَحْيَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. فَرَفَعَ طَرَفَ الثَّوْبِ، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ لَهُ غَطِيطٌ - وَأَحْسِبُهُ قَالَ: كَغَطِيطِ الْبَكْرِ - فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ قَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ الْعُمْرَةِ؟ اخْلَعْ عَنْكَ الْجُبَّةَ، وَاغْسِلْ أَثَرَ الْخَلُوقِ عَنْكَ وَأَنْقِ الصُّفْرَةَ، وَاصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ كَمَا تَصْنَعُ فِي حَجِّكَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ يَفْعَلُ بِالْعُمْرَةِ مَا يَفْعَلُ بِالْحَجِّ) فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي يَفْعَلُ فِي الْعُمْرَةِ وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ مَا يَفْعَلُ فِي الْحَجِّ أَيْ مِنَ التُّرُوكِ لَا مِنَ الْأَفْعَالِ، أَوِ الْمُرَادُ بَعْضُ الْأَفْعَالِ لَا كُلُّهَا، وَالْأَوَّلُ أَرْجَحُ لِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ سِيَاقُ حَدِيثِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ وَقَدْ تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ فِي أَوَائِلِ الْحَجِّ مَعَ مَبَاحِثِهِ.

١٧٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ حَدِيثُ السِّنِّ -: أَرَأَيْتِ قَوْلَ اللَّهِ : ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ فَلَا أُرَى عَلَى أَحَدٍ شَيْئًا أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: كَلَّا، لَوْ كَانَتْ كَمَا تَقُولُ كَانَتْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا، إِنَّمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْأَنْصَارِ، كَانُوا يُهِلُّونَ لِمَنَاةَ، وَكَانَتْ مَنَاةُ حَذْوَ قُدَيْدٍ، وَكَانُوا يَتَحَرَّجُونَ أَنْ يَطُوفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ عَنْ ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾. زَادَ سُفْيَانُ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ هِشَامٍ: مَا أَتَمَّ اللَّهُ حَجَّ امْرِئٍ وَلَا عُمْرَتَهُ لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ.

قَوْلُهُ: (كَيْفَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَصْنَعَ فِي عُمْرَتِي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ لَمْ أَقِفْ فِي شَيْءٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ عَلَى بَيَانِ الْمُنَزَّلِ حِينَئِذٍ مِنَ الْقُرْآنِ، وَقَدِ اسْتَدَلَّ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ مِنَ الْوَحْيِ مَا لَا يُتْلَى، لَكِنْ وَقَعَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي: الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى أَنَّ الْمُنَزَّلَ حِينَئِذٍ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ وَوَجْهُ الدِّلَالَةِ مِنْهُ عَلَى الْمَطْلُوبِ عُمُومُ الْأَمْرِ بِالْإِتْمَامِ، فَإِنَّهُ يَتَنَاوَلُ الْهَيْئَاتِ وَالصِّفَاتِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (وَأَنْقِ الصُّفْرَةَ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ النُّونِ، وَوَقَعَ لِلْمُسْتَمْلِي هُنَا بِهَمْزَةِ وَصْلٍ وَمُثَنَّاةٍ مُشَدَّدَةٍ مِنَ التَّقْوَى، قَالَ صَاحِبُ الْمَطَالِعِ: وَهِيَ أَوْجَهُ وَإِنْ رَجَعَا إِلَى مَعْنًى وَاحِدٍ. وَوَقَعَ لِابْنِ السَّكَنِ اغْسِلْ أَثَرَ الْخَلُوقِ وَأَثَرَ الصُّفْرَةِ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَشْهُورُ.

ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ وَوَجْهُ الدِّلَالَةِ مِنْهُ اشْتَرَاكُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فِي مَشْرُوعِيَّةِ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ﴾ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ مَبَاحِثُهُ مُسْتَوْفَاةً فِي: بَابِ وُجُوبِ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فِي أَثْنَاءِ الْحَجِّ. وَقَوْلُهُ: أَنْ لَا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

كذا (١) في الفرع وغيره (٢)، ولابن عساكر: «متوجِّهًا» بزيادة تاءٍ كما في «اليونينيَّة» أيضًا، فالأولى: من التَّوجيه؛ وهو الاستقبال تلقاء وجهه، والثَّانية: من التَّوجُّه من باب «التَّفعُّل»، وموضع التَّرجمة من قوله (٣): «فلتهلَّ بعمرةٍ … » إلى آخره؛ من حيث (٤) كونه اكتفى فيه بطواف العمرة عن طواف الوداع.

وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف [خ¦١٥٦٠] أيضًا، ومسلمٌ في «الحجِّ»، وكذا النَّسائيُّ.

(١٠) هذا (٥) (بابٌ) بالتَّنوين، يُذكَر فيه: أنَّ الرَّجل (يَفْعَلُ فِي العُمْرَةِ) من التُّروك (مَا يَفْعَلُ في الحَجِّ) أو يفعل فيها بعض ما يفعل فيه، وللحَمُّويي والكُشْمِيْهَنِيِّ: «بالعمرة» وللحَمُّويي والمُستملي: «بالحجِّ» بالمُوحَّدة فيهما بدل: «في».

١٧٨٩ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكَينٍ قال: (حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) هو ابن يحيى البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَطَاءٌ) هو ابن أبي رباحٍ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ)

المكِّيُّ، زاد في غير رواية أبي ذرٍّ (يَعْنِي: عَنْ أَبِيهِ) يَعْلى بن أميَّة بن أبي عُبَيدة (١) بن همَّامٍ، التَّميميِّ (٢)، حليف قريشٍ، وهو يَعلى بن مُنْيَة -بضمِّ الميم وسكون النُّون بعدها مُثنَّاةٌ تحتيَّةٌ مفتوحةٌ- وهي أمُّه، صحابيٌّ مشهورٌ (أَنَّ رَجُلًا) قيل: هو عطاء بن مُنْيَة أخو يَعلى الرَّاوي (أَتَى النَّبِيَّ وَهُوَ بِالجِعْرَانَةِ) بكسر الجيم (٣) وسكون العين (وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ وَعَلَيْهِ أَثَرُ الخَلُوقِ) بفتح الخاء المعجمة وتخفيف اللَّام المضمومة: ضربٌ من الطِّيب (أَوْ قَالَ: صُفْرَةٌٍ) بالجرِّ عطفًا على المضاف إليه، وبالرَّفع عطفًا على المضاف، والشَّكُّ من الرَّاوي (فَقَالَ: كَيْفَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَصْنَعَ فِي عُمْرَتِي؟ فَأَنْزَلَ اللهُ) ﷿ (عَلَى النَّبِيِّ ) أي: قوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] كما رواه الطَّبرانيُّ في «الأوسط»، والإتمام: يتناول الهيئات والصِّفات (فَسُتِرَ) (بِثَوْبٍ وَوَدِدْتُ) بواو العطف وكسر الدَّال الأولى (٤)، وفي بعض الأصول: بإسقاط الواو (أَنِّي قَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ وَقَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الوَحْيُ) بضمِّ همزة «أُنزِل» مبنيًّا للمفعول، و «الوحيُ»: بالرَّفع نائب الفاعل (فَقَالَ عُمَرُ) بن الخطَّاب : (تَعَالَ (٥)، أَيَسُرُّكَ) بهمزة الاستفهام المفتوحة وفتح الياء (٦) التَّحتيَّة وضمِّ السِّين المهملة (أَنْ تَنْظُرَ إِلَى النَّبِيِّ وَقَدْ أَنْزَلَ اللهُ (٧) عَلَيْهِ الوَحْيَ؟) بنصب «الوحيَ» على المفعوليَّة، والجملة في موضع الحال، ولغير أبي ذرٍّ: «وقد أُنزِل إليه الوحيُ» بالرَّفع نائبٌ عن الفاعل، و «أُنزِل»: بضمِّ الهمزة مبنيًّا للمفعول، و «إليه»: بالهمزة، بدل: «عليه» بالعين، والذي في «اليونينيَّة»: «أَنزل» بفتح الهمزة «اللهُ الوحيَ»، ولأبي الوقت: «أَنزل» بفتح الهمزة أيضًا (٨) «اللهُ عليه الوحي» فزاد لفظة: «عليه» (٩) (قُلْتُ: نَعَمْ) يسرُّني

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

١٠ - بَاب يَفْعَلُ بالْعُمْرَةِ مَا يَفْعَلُ بالْحَجِّ

١٧٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا عَطَاءٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ يَعْنِي عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ وَهُوَ بِالْجِعْرَانَةِ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ وَعَلَيْهِ أَثَرُ الْخَلُوقِ - أَوْ قَالَ صُفْرَةٌ - فَقَالَ: كَيْفَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَصْنَعَ فِي عُمْرَتِي؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ فَسُتِرَ بِثَوْبٍ، وَوَدِدْتُ أَنِّي قَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ وَقَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ. فَقَالَ عُمَرُ: تَعَالَ، أَيَسُرُّكَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى النَّبِيِّ وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْوَحْيَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. فَرَفَعَ طَرَفَ الثَّوْبِ، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ لَهُ غَطِيطٌ - وَأَحْسِبُهُ قَالَ: كَغَطِيطِ الْبَكْرِ - فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ قَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ الْعُمْرَةِ؟ اخْلَعْ عَنْكَ الْجُبَّةَ، وَاغْسِلْ أَثَرَ الْخَلُوقِ عَنْكَ وَأَنْقِ الصُّفْرَةَ، وَاصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ كَمَا تَصْنَعُ فِي حَجِّكَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ يَفْعَلُ بِالْعُمْرَةِ مَا يَفْعَلُ بِالْحَجِّ) فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي يَفْعَلُ فِي الْعُمْرَةِ وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ مَا يَفْعَلُ فِي الْحَجِّ أَيْ مِنَ التُّرُوكِ لَا مِنَ الْأَفْعَالِ، أَوِ الْمُرَادُ بَعْضُ الْأَفْعَالِ لَا كُلُّهَا، وَالْأَوَّلُ أَرْجَحُ لِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ سِيَاقُ حَدِيثِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ وَقَدْ تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ فِي أَوَائِلِ الْحَجِّ مَعَ مَبَاحِثِهِ.

١٧٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ حَدِيثُ السِّنِّ -: أَرَأَيْتِ قَوْلَ اللَّهِ : ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ فَلَا أُرَى عَلَى أَحَدٍ شَيْئًا أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: كَلَّا، لَوْ كَانَتْ كَمَا تَقُولُ كَانَتْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا، إِنَّمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْأَنْصَارِ، كَانُوا يُهِلُّونَ لِمَنَاةَ، وَكَانَتْ مَنَاةُ حَذْوَ قُدَيْدٍ، وَكَانُوا يَتَحَرَّجُونَ أَنْ يَطُوفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ عَنْ ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾. زَادَ سُفْيَانُ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ هِشَامٍ: مَا أَتَمَّ اللَّهُ حَجَّ امْرِئٍ وَلَا عُمْرَتَهُ لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ.

قَوْلُهُ: (كَيْفَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَصْنَعَ فِي عُمْرَتِي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ لَمْ أَقِفْ فِي شَيْءٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ عَلَى بَيَانِ الْمُنَزَّلِ حِينَئِذٍ مِنَ الْقُرْآنِ، وَقَدِ اسْتَدَلَّ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ مِنَ الْوَحْيِ مَا لَا يُتْلَى، لَكِنْ وَقَعَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي: الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى أَنَّ الْمُنَزَّلَ حِينَئِذٍ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ وَوَجْهُ الدِّلَالَةِ مِنْهُ عَلَى الْمَطْلُوبِ عُمُومُ الْأَمْرِ بِالْإِتْمَامِ، فَإِنَّهُ يَتَنَاوَلُ الْهَيْئَاتِ وَالصِّفَاتِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (وَأَنْقِ الصُّفْرَةَ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ النُّونِ، وَوَقَعَ لِلْمُسْتَمْلِي هُنَا بِهَمْزَةِ وَصْلٍ وَمُثَنَّاةٍ مُشَدَّدَةٍ مِنَ التَّقْوَى، قَالَ صَاحِبُ الْمَطَالِعِ: وَهِيَ أَوْجَهُ وَإِنْ رَجَعَا إِلَى مَعْنًى وَاحِدٍ. وَوَقَعَ لِابْنِ السَّكَنِ اغْسِلْ أَثَرَ الْخَلُوقِ وَأَثَرَ الصُّفْرَةِ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَشْهُورُ.

ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ وَوَجْهُ الدِّلَالَةِ مِنْهُ اشْتَرَاكُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فِي مَشْرُوعِيَّةِ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ﴾ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ مَبَاحِثُهُ مُسْتَوْفَاةً فِي: بَابِ وُجُوبِ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فِي أَثْنَاءِ الْحَجِّ. وَقَوْلُهُ: أَنْ لَا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

كذا (١) في الفرع وغيره (٢)، ولابن عساكر: «متوجِّهًا» بزيادة تاءٍ كما في «اليونينيَّة» أيضًا، فالأولى: من التَّوجيه؛ وهو الاستقبال تلقاء وجهه، والثَّانية: من التَّوجُّه من باب «التَّفعُّل»، وموضع التَّرجمة من قوله (٣): «فلتهلَّ بعمرةٍ … » إلى آخره؛ من حيث (٤) كونه اكتفى فيه بطواف العمرة عن طواف الوداع.

وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف [خ¦١٥٦٠] أيضًا، ومسلمٌ في «الحجِّ»، وكذا النَّسائيُّ.

(١٠) هذا (٥) (بابٌ) بالتَّنوين، يُذكَر فيه: أنَّ الرَّجل (يَفْعَلُ فِي العُمْرَةِ) من التُّروك (مَا يَفْعَلُ في الحَجِّ) أو يفعل فيها بعض ما يفعل فيه، وللحَمُّويي والكُشْمِيْهَنِيِّ: «بالعمرة» وللحَمُّويي والمُستملي: «بالحجِّ» بالمُوحَّدة فيهما بدل: «في».

١٧٨٩ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكَينٍ قال: (حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) هو ابن يحيى البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَطَاءٌ) هو ابن أبي رباحٍ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ)

المكِّيُّ، زاد في غير رواية أبي ذرٍّ (يَعْنِي: عَنْ أَبِيهِ) يَعْلى بن أميَّة بن أبي عُبَيدة (١) بن همَّامٍ، التَّميميِّ (٢)، حليف قريشٍ، وهو يَعلى بن مُنْيَة -بضمِّ الميم وسكون النُّون بعدها مُثنَّاةٌ تحتيَّةٌ مفتوحةٌ- وهي أمُّه، صحابيٌّ مشهورٌ (أَنَّ رَجُلًا) قيل: هو عطاء بن مُنْيَة أخو يَعلى الرَّاوي (أَتَى النَّبِيَّ وَهُوَ بِالجِعْرَانَةِ) بكسر الجيم (٣) وسكون العين (وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ وَعَلَيْهِ أَثَرُ الخَلُوقِ) بفتح الخاء المعجمة وتخفيف اللَّام المضمومة: ضربٌ من الطِّيب (أَوْ قَالَ: صُفْرَةٌٍ) بالجرِّ عطفًا على المضاف إليه، وبالرَّفع عطفًا على المضاف، والشَّكُّ من الرَّاوي (فَقَالَ: كَيْفَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَصْنَعَ فِي عُمْرَتِي؟ فَأَنْزَلَ اللهُ) ﷿ (عَلَى النَّبِيِّ ) أي: قوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] كما رواه الطَّبرانيُّ في «الأوسط»، والإتمام: يتناول الهيئات والصِّفات (فَسُتِرَ) (بِثَوْبٍ وَوَدِدْتُ) بواو العطف وكسر الدَّال الأولى (٤)، وفي بعض الأصول: بإسقاط الواو (أَنِّي قَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ وَقَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الوَحْيُ) بضمِّ همزة «أُنزِل» مبنيًّا للمفعول، و «الوحيُ»: بالرَّفع نائب الفاعل (فَقَالَ عُمَرُ) بن الخطَّاب : (تَعَالَ (٥)، أَيَسُرُّكَ) بهمزة الاستفهام المفتوحة وفتح الياء (٦) التَّحتيَّة وضمِّ السِّين المهملة (أَنْ تَنْظُرَ إِلَى النَّبِيِّ وَقَدْ أَنْزَلَ اللهُ (٧) عَلَيْهِ الوَحْيَ؟) بنصب «الوحيَ» على المفعوليَّة، والجملة في موضع الحال، ولغير أبي ذرٍّ: «وقد أُنزِل إليه الوحيُ» بالرَّفع نائبٌ عن الفاعل، و «أُنزِل»: بضمِّ الهمزة مبنيًّا للمفعول، و «إليه»: بالهمزة، بدل: «عليه» بالعين، والذي في «اليونينيَّة»: «أَنزل» بفتح الهمزة «اللهُ الوحيَ»، ولأبي الوقت: «أَنزل» بفتح الهمزة أيضًا (٨) «اللهُ عليه الوحي» فزاد لفظة: «عليه» (٩) (قُلْتُ: نَعَمْ) يسرُّني

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.4 / 29.5
الإضاءة 68%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده