«اعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي ذِي الْقَعْدَةِ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ». وَقَالَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٧٨١

الحديث رقم ١٧٨١ من كتاب «أبواب العمرة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب كم اعتمر النبي ﷺ.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «اعتمر رسول الله ﷺ في ذي القعدة قبل أن يحج»…

«اعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ». وَقَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يَقُولُ: اعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ مَرَّتَيْنِ.

سند حديث: ١٧٨١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ…

١٧٨١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ : حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَأَلْتُ مَسْرُوقًا وَعَطَاءً وَمُجَاهِدًا فَقَالُوا:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «اعتمر رسول الله ﷺ في ذي القعدة قبل أن يحج»…

معنى الحديث: "غَلَب على الكُوفة رجُل -قد سَمَّاه- زَمَنَ ابن الأشْعَث فأمر أبَا عُبيدة بن عبد الله أن يصلِّي بالناس".
وهذا الرُّجل هو مَطر بن ناجِية كما سَمَّاه في الرواية الثانية وأبو عُبيدة هو بن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه .
" فكان يصلِّي، فإذا رَفع رأسه من الرُّكوع قام قَدْر ما أقُول: اللَّهُم ربَّنا لك الحَمد "وهذا القَدْر واجب من واجبات الصلاة، أما الزيادة عليه: " مِلْء السماوات.."، فمُستحبة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : (إذا قال الإمام سَمِع الله لمن حَمِدَه فقولوا ربَّنا لك الحمد).
ومعنى : "اللهُمَّ ربَّنا لك الحَمد" الدعاء والاعتراف، أي: ربَّنا استجِب لنَا، ولك الحَمد على هدايتك وتوفيقك لنا.
"مِلْءَ السَّماوات ومِلْءَ الأرض" يُراد بذلك تعظيم قدرها، وكثرة عَددها، والمعنى: أنَّك يا ربَّنا مستحقٌّ لهذا الحَمد، الذي لو كان أجسامًا، لملأ ذلك كله.
"ومِلْء ما شِئت من شيء بَعد" أي مما لا نعلمه من مَلَكُوتك الواسع.
"أهْل الثَّناء والمَجد" أي: أنك يا ربَّنا مستحق للثَّناء، والثَّناء: المَدْح، والمَجد: هو العَظمة والسُّلطان ونهاية الشَّرف، فالذي يستحق المَدْح والتَّعظيم المُطلق هو الله عز وجل .
"لا مانع لما أعْطَيت" أي: لا مانع لما أردت إعطاءه.
"ولا مُعْطِي لما مَنعت" أي: لا مُعطي من أرَدت حَرمانه من العَطاء بِحكمتك وعَدْلِك.
"ولا يَنفع ذَا الجَّدِّ مِنْك الجَدِّ" الجّدُّ: الغِنَى والحَظ؛ أي: لا يَنفع صاحب الغِنى عندك غِناه وحَظه، فلا يُعيذه من العَذاب، ولا يُفيده شيئًا من الثَّواب، وإنَّما النَّافع ما تعلَّقت به إرادتك فحسب.
"قال الحَكم: فذكرت ذلك لعَبد الرحمن بن أبي ليلى فقال: سمعت البَراء بن عَازب يقول: «كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وركُوعه، وإذا رفع رأسه من الرُّكوع، وسجوده، وما بَيْن السَّجدتين، قريبا من السَّوَاء".
والمعنى: أن صلاته صلى الله عليه وسلم كانت مُتقاربة في مقدار أركانها وإن كان بينها فَرق يسير، فإذا أطال القيام أطال الرُّكوع بحيث يكون قريبا من قيامه وهكذا بقية الأركان، وإذا خَفَّف القيام، خَفَّف الرُّكوع بحيث يكون قريبا من قيامه وهكذا بقية الأركان.
وهذا الحديث محمول على بعض الأحوال، وإلا فقد كان يطول -عليه الصلاة والسلام- أحيانا، وعلى هذا: يكون هذا الحديث جَرى في بعض الأوقات.
وحاصله: أن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم كانت متقاربة في مِقدارها، فكان ركوعه ورفعه من الرُّكوع وسجوده وجلوسه بين السَّجدتين قريبا من الاستواء في المِقدار، وإنما كان يُطيل القيام للقراءة في بعض الأوقات.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • مشروعية هذا الذِّكر بعد الرَّفع من الرُّكوع والتَّسميع، والواجب منه: "ربَّنا ولك الحمد"، وكلما زَاد منه فهو أفضل حتى نهايته، وهو مشروع للإمام والمأموم والمُنفرد، في الفَرض والنَّفل.
  • أن الحَمْد المُطلق لا يستحقه إلا الله -عز وجل-، وأن حَمْد الناس على ما يفعلونه من خير حَمد مقبول لكن ليس على سبيل الإطلاق.
  • فيه كمال التَّفويض إلى الله تعالى، والاعتراف بِكمال قُدرته وعَظمته، وقَهره وسُلطانه، وانْفِراده بالوحَدَانية، وتَدبير مَخلوقاته.
  • أن السماوات سَبع سماوات والأرضين سبع أرضين، كما جاء صريحا في الكتاب والسُّنة.
  • إثبات المَشِيئة لله -تعالى-.
  • أن الله -تعالى- أهلٌ لأن يُثنى عليه بكمال الصفات؛ لقوله -تعالى-: (أهلُ الثناء).
  • أن الله -تعالى- أهل للمَجد وهو: العَظَمة والسُّلطان.
  • تمام قُدْرَة الله -عز وجل- وأنه لا أحَد يمنع ما أراد الله إعطاءه، ولا يُعطي ما أراد الله مَنعه، وهذا دليل على كمال قُدْرَته -تعالى-.
  • أن أهل الحَظِّ والغِنَى والكمال والسُّلطان لا ينفعهم ما هم عليه، وإنما ينفعهم عملهم الصالح.
  • أن الرَّفع من الرُّكوع من الأركان الطَّويلة التي أخَلَّ بها كثير من الناس؛ لأن قوله -صلى الله عليه وسلم- في الحديث: "ربنا ولك الحَمد ..." فيه طُول أكثر من ثلاث تسبيحات.
  • أن صلاة النبي -صلى الله عليه وسلم- كانت مُتقاربة في الرُّكوع والاعتدال منه والسُّجود والجلوس بين السَّجدتين، فلا يُطيل رُكنا مع الإخلال بالرُّكن الآخر.
  • أن رُكن القيام للقراءة، أطول من غيره من الأركان.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «اعتمر رسول الله ﷺ في ذي القعدة قبل أن يحج»…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

مع أنَّ حديثه المذكور هنا يدلُّ على أنَّه كان قارنًا؛ لأنَّه لم ينقل أنَّه اعتمر بعد حجَّته، فلم يبق إلَّا أنَّه اعتمر مع حجَّته، ولم يكن متمتِّعًا لأنَّه اعتذر عن ذلك بكونه ساق الهدي، وقد كان أحرم أوَّلًا بالحجِّ ثمَّ أدخل عليه العمرة بالعقيق، ومن ثمَّ اختلف في عدد عُمَرِه: فمن قال: أربعًا فهذا وجهه، ومن قال: ثلاثًا أسقط الأخيرة لدخول أفعالها في الحجِّ، ومن قال: اعتمر عمرتين أسقط عمرة الحديبية لكونهم صُدُّوا عنها، وأسقط الأخيرة لِما ذُكِر، وأثبت عمرة القضيَّة والجِعْرَانة.

وبه قال: (حَدَّثَنَا هُدْبَةُ) بضمِّ الهاء وسكون المهملة وفتح المُوحَّدة بغير تنوينٍ، ابن خالدٍ القيسيُّ قال: (حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) أي (١): المذكور (وَقَالَ) أي: بالإسناد المذكور، وهو عن قتادة عن أنسٍ: (اعْتَمَرَ) أي: النَّبيُّ (أَرْبَعَ عُمَرٍ) كلُّهنَّ (فِي ذِي القَعْدَةِ إِلَّا الَّتِي اعْتَمَرَ) وللحَمُّويي والمُستملي: «إِلَّا الذي» بصيغة المُذكَّر، أي: إلَّا النُّسك الذي اعتمر (مَعَ حَجَّتِهِ) في ذي الحجَّة، ثمَّ بيَّن الأربعة المذكورة بقوله: (عُمْرَتَهُ) نُصِب بـ «اعتمر» (مِنَ الحُدَيْبِيَةِ) وهي الأولى (وَ) الثَّانية: (مِنَ العَامِ المُقْبِلِ) وهي عمرة القضيَّة (وَ) الثَّالثة: (مِنَ الجِعْرَانَةِ حَيْثُ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ) بالصَّرف (وَ) الرَّابعة: (عُمْرَةً مَعَ حَجَّتِهِ) في ذي الحجَّة -كما مرَّ- قال القابسيُّ: هذا الاستثناء كلامٌ زائدٌ، وصوابه: أربع عُمَرٍ: في ذي القعدة، وعمرته (٢) من الحديبية … إلى آخره، وقد عدَّها في آخر الحديث فكيف يستثنيها أوَّلًا؟ قال عياضٌ: والرِّواية عندي هي الصَّواب، وقد عدَّها بعدُ في الأربع، فكأنَّه قال: في ذي القعدة منها ثلاثٌ، والرَّابعة عمرته في حجَّته.

١٧٨١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ) بن حكيم بن دينارٍ الأوديُّ قال: (حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ

مَسْلَمَةَ) بفتح الميمين واللَّام، و «شُرَيح»: بالشِّين المعجمة المضمومة والحاء المهملة قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبِيهِ) يوسف بن إسحاق الهَمْدانيُّ السَّبيعيِّ (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) عمرو بن عبد الله السَّبيعيِّ (قَالَ: سَأَلْتُ مَسْرُوقًا) يعني: ابن الأجدع (وَعَطَاءً) هو ابن أبي رباحٍ (وَمُجَاهِدًا) هو ابن جبرٍ، أي: كم اعتمر رسول الله ؟ (فَقَالُوا: اعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ) ولأبي الوقت: «النَّبيُّ» ( فِي ذِي القَعْدَةِ) وسقط قوله: «في ذي القعدة» في رواية أبوي ذرٍّ والوقت (قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ) حجَّة الوداع.

(وَقَالَ: سَمِعْتُ البَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يَقُولُ: اعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ فِي ذِي القَعْدَةِ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ مَرَّتَيْنِ) لا يدلُّ على نفي غيره لأنَّ مفهوم العدد لا اعتبار له، وقِيلَ: إنَّ البراء لم يعدَّ الحديبية لكونها لم تتمَّ، والتي مع حجَّته لأنَّها دخلت في أفعال الحجِّ، وكلُّهنَّ، أي: الأربعة في ذي القعدة في أربعة أعوامٍ على ما هو الحقُّ؛ كما ثبت عن عائشة وابن عبَّاسٍ : لم يعتمر رسول الله إلَّا في ذي القعدة، ولا ينافيه كون عمرته التي مع حجَّته في ذي الحجَّة، لأنَّ مبدأها كان في ذي القعدة، لأنَّهم خرجوا لخمسٍ بقين من ذي القعدة؛ كما في «الصَّحيح» [خ¦١٧٠٩] وكان إحرامه بها في وادي العقيق قبل أن يدخل ذو الحجَّة، وفعلها كان في ذي الحجَّة، فصحَّ طريقا (١) الإثبات والنَّفي، وأمَّا ما رواه الدَّارقطنيُّ عن عائشة: خرجت مع رسول الله في عمرة رمضان فقد حكم الحفَّاظ بغلط هذا الحديث؛ إذ لا خلاف أنَّ عُمَره لم تزد على أربعٍ، وقد عيَّنها أنسٌ وعدَّها وليس فيها ذكر شيءٍ منها في غير ذي القعدة سوى التي مع حجَّته، فلو كانت له عمرةٌ في رجبٍ وأخرى في رمضان لكانت ستًّا، ولو كانت أخرى في شوَّال -كما هو في «سنن أبي داود» - عن عائشة: أنَّه اعتمر في شوَّال لكانت سبعًا، والحقُّ في ذلك: أنَّ ما أمكن فيه الجمع وجب ارتكابه دفعًا للمعارضة، وما لم يمكن فيه حُكِمَ بمقتضى الأصحِّ والأثبت، وهذا أيضًا ممكن (٢) الجمع بإرادة عمرة الجعرانة؛ فإنَّه خرج إلى حُنَينٍ في شوَّال، والإحرام بها في ذي القعدة، فكان مجازًا للقرب، هذا إن صحَّ وحُفِظ، وإلَّا فالمُعوَّل عليه الثَّابت، والله أعلم.

ورواة هذا الحديث كلُّهم كوفيُّون إلَّا عطاءً ومجاهدًا فمكِّيَّان، وفيه: التَّحديث والعنعنة والسُّؤال والسَّماع والقول.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

مع أنَّ حديثه المذكور هنا يدلُّ على أنَّه كان قارنًا؛ لأنَّه لم ينقل أنَّه اعتمر بعد حجَّته، فلم يبق إلَّا أنَّه اعتمر مع حجَّته، ولم يكن متمتِّعًا لأنَّه اعتذر عن ذلك بكونه ساق الهدي، وقد كان أحرم أوَّلًا بالحجِّ ثمَّ أدخل عليه العمرة بالعقيق، ومن ثمَّ اختلف في عدد عُمَرِه: فمن قال: أربعًا فهذا وجهه، ومن قال: ثلاثًا أسقط الأخيرة لدخول أفعالها في الحجِّ، ومن قال: اعتمر عمرتين أسقط عمرة الحديبية لكونهم صُدُّوا عنها، وأسقط الأخيرة لِما ذُكِر، وأثبت عمرة القضيَّة والجِعْرَانة.

وبه قال: (حَدَّثَنَا هُدْبَةُ) بضمِّ الهاء وسكون المهملة وفتح المُوحَّدة بغير تنوينٍ، ابن خالدٍ القيسيُّ قال: (حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) أي (١): المذكور (وَقَالَ) أي: بالإسناد المذكور، وهو عن قتادة عن أنسٍ: (اعْتَمَرَ) أي: النَّبيُّ (أَرْبَعَ عُمَرٍ) كلُّهنَّ (فِي ذِي القَعْدَةِ إِلَّا الَّتِي اعْتَمَرَ) وللحَمُّويي والمُستملي: «إِلَّا الذي» بصيغة المُذكَّر، أي: إلَّا النُّسك الذي اعتمر (مَعَ حَجَّتِهِ) في ذي الحجَّة، ثمَّ بيَّن الأربعة المذكورة بقوله: (عُمْرَتَهُ) نُصِب بـ «اعتمر» (مِنَ الحُدَيْبِيَةِ) وهي الأولى (وَ) الثَّانية: (مِنَ العَامِ المُقْبِلِ) وهي عمرة القضيَّة (وَ) الثَّالثة: (مِنَ الجِعْرَانَةِ حَيْثُ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ) بالصَّرف (وَ) الرَّابعة: (عُمْرَةً مَعَ حَجَّتِهِ) في ذي الحجَّة -كما مرَّ- قال القابسيُّ: هذا الاستثناء كلامٌ زائدٌ، وصوابه: أربع عُمَرٍ: في ذي القعدة، وعمرته (٢) من الحديبية … إلى آخره، وقد عدَّها في آخر الحديث فكيف يستثنيها أوَّلًا؟ قال عياضٌ: والرِّواية عندي هي الصَّواب، وقد عدَّها بعدُ في الأربع، فكأنَّه قال: في ذي القعدة منها ثلاثٌ، والرَّابعة عمرته في حجَّته.

١٧٨١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ) بن حكيم بن دينارٍ الأوديُّ قال: (حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ

مَسْلَمَةَ) بفتح الميمين واللَّام، و «شُرَيح»: بالشِّين المعجمة المضمومة والحاء المهملة قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبِيهِ) يوسف بن إسحاق الهَمْدانيُّ السَّبيعيِّ (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) عمرو بن عبد الله السَّبيعيِّ (قَالَ: سَأَلْتُ مَسْرُوقًا) يعني: ابن الأجدع (وَعَطَاءً) هو ابن أبي رباحٍ (وَمُجَاهِدًا) هو ابن جبرٍ، أي: كم اعتمر رسول الله ؟ (فَقَالُوا: اعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ) ولأبي الوقت: «النَّبيُّ» ( فِي ذِي القَعْدَةِ) وسقط قوله: «في ذي القعدة» في رواية أبوي ذرٍّ والوقت (قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ) حجَّة الوداع.

(وَقَالَ: سَمِعْتُ البَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يَقُولُ: اعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ فِي ذِي القَعْدَةِ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ مَرَّتَيْنِ) لا يدلُّ على نفي غيره لأنَّ مفهوم العدد لا اعتبار له، وقِيلَ: إنَّ البراء لم يعدَّ الحديبية لكونها لم تتمَّ، والتي مع حجَّته لأنَّها دخلت في أفعال الحجِّ، وكلُّهنَّ، أي: الأربعة في ذي القعدة في أربعة أعوامٍ على ما هو الحقُّ؛ كما ثبت عن عائشة وابن عبَّاسٍ : لم يعتمر رسول الله إلَّا في ذي القعدة، ولا ينافيه كون عمرته التي مع حجَّته في ذي الحجَّة، لأنَّ مبدأها كان في ذي القعدة، لأنَّهم خرجوا لخمسٍ بقين من ذي القعدة؛ كما في «الصَّحيح» [خ¦١٧٠٩] وكان إحرامه بها في وادي العقيق قبل أن يدخل ذو الحجَّة، وفعلها كان في ذي الحجَّة، فصحَّ طريقا (١) الإثبات والنَّفي، وأمَّا ما رواه الدَّارقطنيُّ عن عائشة: خرجت مع رسول الله في عمرة رمضان فقد حكم الحفَّاظ بغلط هذا الحديث؛ إذ لا خلاف أنَّ عُمَره لم تزد على أربعٍ، وقد عيَّنها أنسٌ وعدَّها وليس فيها ذكر شيءٍ منها في غير ذي القعدة سوى التي مع حجَّته، فلو كانت له عمرةٌ في رجبٍ وأخرى في رمضان لكانت ستًّا، ولو كانت أخرى في شوَّال -كما هو في «سنن أبي داود» - عن عائشة: أنَّه اعتمر في شوَّال لكانت سبعًا، والحقُّ في ذلك: أنَّ ما أمكن فيه الجمع وجب ارتكابه دفعًا للمعارضة، وما لم يمكن فيه حُكِمَ بمقتضى الأصحِّ والأثبت، وهذا أيضًا ممكن (٢) الجمع بإرادة عمرة الجعرانة؛ فإنَّه خرج إلى حُنَينٍ في شوَّال، والإحرام بها في ذي القعدة، فكان مجازًا للقرب، هذا إن صحَّ وحُفِظ، وإلَّا فالمُعوَّل عليه الثَّابت، والله أعلم.

ورواة هذا الحديث كلُّهم كوفيُّون إلَّا عطاءً ومجاهدًا فمكِّيَّان، وفيه: التَّحديث والعنعنة والسُّؤال والسَّماع والقول.

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.5 / 29.5
الإضاءة 67%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
لا إله إلا الله