«جَلَسْتُ إِلَى كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ﵁، فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْفِدْيَةِ، فَقَالَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 1816

الحديث رقم 1816 من كتاب «أبواب المحصر وجزاء الصيد» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الإطعام في الفدية نصف صاع.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «جلست إلى كعب بن عجرة ﵁، فسألته عن الفدية…

«جَلَسْتُ إِلَى كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ﵁، فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْفِدْيَةِ، فَقَالَ: نَزَلَتْ فِيَّ خَاصَّةً، وَهِيَ لَكُمْ عَامَّةً، حُمِلْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي، فَقَالَ: مَا كُنْتُ أُرَى الْوَجَعَ بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى، أَوْ: مَا كُنْتُ أُرَى الْجَهْدَ بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى، تَجِدُ شَاةً، فَقُلْتُ: لَا، فَقَالَ: فَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ.»

سند حديث: ١٨١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ…

١٨١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْقِلٍ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «جلست إلى كعب بن عجرة ﵁، فسألته عن الفدية…

رأى النبي صلى الله عليه وسلم كَعْب بن عُجْرَةَ رضي الله عنه في الحديبية وهو محرم، وإذا القمل يتناثر على وجهه من المرض، فَرَقَّ النبي صلى الله عليه وسلم لحاله وقال: ما كنت أظن أن المشقة بلغت منك هذا المبلغ، الذي أراه. ثم سأله: أتجد شاة فقال: لا، فأنزل الله -تبارك وتعالى-: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُم مَرِيضَاً أوْ به أذَىً مِنْ رَأسِه فَفِدْية مِنْ صِيَامٍ أوْ صَدَقَةٍ أوْ نُسُكٍ} الآية.
وعند ذلك خيَّره النبي -صلى الله عليه وسلم- بين صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاعٍ من بُرٍّ، أو غيره، ويكون ذلك كفارة عن حلق رأسه، الذي اضطر إليه في إحرامه، من أجل ما فيه من هوام، وفي الرواية الأخرى، خيَّره بين الثلاثة.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • حرص السلف على فهم معاني القرآن وأسباب نزوله.
  • جواز حلق المحرم شعره للعذر.
  • تحريم حلق المحرم رأسه من غير عذر، ولو فدى.
  • وجوب الفدية في حلق المحرم رأسه ولو للعذر.
  • فدية الحلق على التخيير بين ثلاثة أشياء : ذبح شاة أو صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين.
  • أن فدية حلق الرأس ، أن يُعطى لكل مسكين نصف صاع ( كيلو ونصف تقريبا ) سواء من البر أو من غيره.
  • كون السنة مُفَسِّرة، ومُبَيِّنَة للقرآن. فإن "الصدقة " المذكورة في الآية مُجْمَلَة، بيَّنها الحديث.
  • سبب نزول الآية { فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضَاً…} الخ قضية كَعْبِ بن عُجْرَةَ.
  • فيه رأفة النبي -صلى الله عليه وسلم-.
  • فيه تفقد الأمير والقائد أحوال رعيته.
  • يُسر الشريعة الإسلامية بإباحة فعل المحظور في الإحرام عند الحاجة وجبره بالفدية دفعا للحرج.
  • أن الآية إذا نزلت لسبب فالعبرة بعمومها لا بخصوص السبب.
  • جواز التصريح بما يستحيا منه في مقام التعليم؛ لقول كَعْبِ بن عُجْرَةَ :"والقمل يتناثر على وجهي".
  • أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يعلم الغيب إلا ما أطلعه الله عليه.
  • يجوز الحلق قبل التكفير وبعده، ككفارة اليمين، تجوز قبل الحِنْثِ وبعده.
  • من وجب عليه دم بسبب لبسه ثوبه مثلا وهو محرم بالعمرة، فإنه يذبحه في مكة، ويوزع لحمه على الفقراء ولا يأكل منه.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط

شرح حديث: «جلست إلى كعب بن عجرة ﵁، فسألته عن الفدية…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

أَيَّامٍ، أَوْ تَصَدَّقْ بِفَرَْقٍ) بفتح الفاء والرَّاء، وقد تُسكَّن قاله ابن فارسٍ، وقال الأزهريُّ: بالفتح في كلام (١) العرب، والمحدِّثون يسكِّنونه، والمنقول جواز كلٍّ منهما، والذي في «اليونينيَّة»: الفتح، وهو مكيالٌ معروفٌ بالمدينة، وهو ستَّة عشر رطلًا (بَيْنَ سِتَّةٍ) من المساكين (أَوِ انْسُكْ) بصيغة الأمر، وللأربعة: «أو نُسُكٍ» (بِمَا) بالمُوحَّدة قبل «ما»، ولأبوي ذرٍّ والوقت: «ممَّا» (تَيَسَّرَ) من أنواع الهدي.

(٧) (بابُ الإِطْعَامِ) بالجرِّ على الإضافة، ولأبي ذرٍّ: «بابٌ» بالتَّنوين «الإطعامُ» (فِي الفِدْيَةِ) المذكورة، و «الإطعامُ» بالرَّفع، مبتدأٌ خبرُه (نِصْفُ صَاعٍ) أي: لكلِّ مسكينٍ.

١٨١٦ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ) هشام بن عبد الملك الطَّيالسيُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَصْبَهَانِيِّ) بفتح الهمزة والمُوحَّدة، ويجوز كسر الهمزة وإبدال المُوحَّدة فاءً، وهو عبد الرَّحمن بن عبد الله (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْقِلٍ) بفتح الميم وكسر القاف بينهما مهملةٌ ساكنةٌ ابن مُقَرِّنٍ -بفتح القاف وكسر الرَّاء المُشدَّدة- التَّابعيِّ الكوفيِّ، وليس له في «البخاريِّ» إلَّا هذا الحديث، وآخر [خ¦١٤١٧] (قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ﵁) أي: انتهى جلوسي إليه، وفي رواية (٢) مسلمٍ من طريق غُنَدرٍ عن شعبة: «وهو في المسجد» وفي رواية أحمد عن

بَهْزٍ: «قعدت إلى كعب بن عجرة في هذا المسجد» وزاد في رواية سليمان بن قَرْمٍ عن ابن الأصبهانيِّ (١): «يعني: مسجد الكوفة» (فَسَأَلْتُهُ عَنِ الفِدْيَةِ) المذكورة في قوله تعالى: ﴿فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ﴾ (فَقَالَ: نَزَلَتْ) أي: الآية المرخِّصة لحلق الرَّأس (فِيَّ) بكسر الفاء وتشديد الياء (خَاصَّةً، وَهْيَ لَكُمْ عَامَّةً) فيه: دليلٌ على أنَّ العامَّ إذا ورد على سببٍ خاصٍّ فهو على عمومه، لا يخصُّ السَّبب، ويدلُّ أيضًا على تأكُّده في السَّبب حيث لا يسوغ إخراجه بالتَّخصيص؛ ولهذا قال: نزلت فيَّ خاصَّةً (حُمِلْتُ) بضمِّ الحاء المهملة وكسر الميم المُخفَّفة مبنيًّا للمفعول (إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَالقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي) جملةٌ حاليَّةٌ (فَقَالَ) ﵊: (مَا كُنْتُ أُرَى) بضمِّ الهمزة؛ أي (٢): ما كنت أظنُّ (الوَجَعَ بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى) بفتح الهمزة، أي: أبصر بعيني (أَوْ: مَا كُنْتُ أُرَى) بضمِّ الهمزة؛ أي (٣): أظنُّ (الجَهْدَ بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى) بفتح الجيم؛ أي (٤): المشقَّة، وقال النَّوويُّ -كعياضٍ- عن ابن دريدٍ: ضمُّ الجيم لغةٌ في المشقَّة أيضًا، وقال صاحب «العين»: بالضَّمِّ: الطَّاقة، وبالفتح: المشقَّة، وحينئذٍ يتعيَّن الفتح هنا بخلاف قوله في حديث «بدء الوحي» الماضي: «حتَّى بلغ منِّي الجهد» [خ¦٣] فإنَّه محتملٌ للمعنيين كما سبق، والشَّكُّ من الرَّاوي؛ هل قال: الوجع أو الجهد؟ ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «يبلغ» بصيغة المضارع، ثمَّ قال ﵊ لكعبٍ: (تَجِدُ) أي: هل تجد (شَاةً؟) قال كعبٌ: (فَقُلْتُ: لَا) أجد (فَقَالَ) بفاءٍ قبل القاف، ولأبوي ذرٍّ والوقت وابن عساكر: «قال»: (فَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) بيانٌ لقوله تعالى (٥): ﴿صِيَامٍ﴾ (٦) [البقرة: ١٩٦] (أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ) بكسر العين وهو بيانٌ لقوله: ﴿أَوْ صَدَقَةٍ﴾ [البقرة: ١٩٦] (لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ)

بنصب: «نصفَ»، وزاد مسلمٌ: نصف صاعٍ، كرَّرها مرَّتين، والصَّاع: أربعة أمدادٍ، والمدُّ: رطلٌ وثلثٌ، فهو موافقٌ لرواية [خ¦١٨١٥] «الفرق» الذي هو ستَّة عشر رطلًا، وللطَّبرانيِّ عن أحمد الخزاعيِّ عن أبي الوليد شيخ البخاريِّ فيه: «لكلِّ مسكينٍ نصف صاعِ تمرٍ»، ولأحمد عن بهزٍ عن شعبة: «نصف صاعِ طعامٍ»، ولبشر بن عمر عن شعبة: «نصف صاعِ حنطةٍ»، ورواية الحكم عن ابن أبي ليلى تقتضي أنَّه: «نصف صاعٍ من زبيبٍ»، قال الحافظ ابن حجرٍ: والمحفوظ عن شعبة: «نصف صاعٍ من طعامٍ»، والاختلاف عليه في كونه تمرًا أو حنطةً لعلَّه من تصرُّف (١) الرُّواة، وأمَّا الزَّبيب فلم أره إلَّا في رواية الحكم، وقد أخرجها أبو داود وفي إسنادها ابن إسحاق، وهو حجَّةٌ في المغازي لا في الأحكام إذا خالف، والمحفوظ رواية التَّمر، فقد وقع الجزم بها عند مسلمٍ من طريق أبي قلابة، ولم يُختلَف فيه على أبي قلابة، وعُرِفَ بذلك قوَّة قول من قال: لا فرق في ذلك بين التَّمر والحنطة، وأنَّ الواجب ثلاثة آصعٍ؛ لكلِّ مسكينٍ نصفُ صاعٍ. انتهى. واستُشكِل قوله: «تجد شاةً؟» فقلت: لا، فقال: «فصم ثلاثة أيَّامٍ» لأنَّ الفاء تدلُّ على التَّرتيب والآية وردت للتَّخيير، وأُجيب بأنَّ التَّخيير إنَّما هو (٢) عند وجود الشَّاة، وأمَّا عند عدمها فالتَّخيير بين أمرين لا بين الثَّلاثة (٣)، وقال النَّوويُّ: ليس المراد أنَّ الصَّوم لا يجزئ إلَّا لعادم الهدي، بل هو محمولٌ على أنَّه سأل عن النُّسك، فإن وجده أخبره بأنَّه مُخيَّرٌ بين الثَّلاث، وإن عدمه فهو مُخيَّرٌ بين اثنين.

(٨) هذا (٤) (بابٌ) بالتَّنوين (النُّسُكُ) المذكور في قوله تعالى: ﴿فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦] (شَاةٌ) وأمَّا ما رواه أبو داود والطَّبرانيُّ وعبد بن حميدٍ وسعيد بن منصورٍ من طرقٍ تدور على نافعٍ: أنَّ كعبًا لمَّا أصابه الأذى فحلق فأهدى بقرةً، فاختُلِف على نافعٍ في الواسطة الذي بينه وبين كعبٍ، وقد عارضه ما هو أصحُّ منه: من أنَّ الذي أُمِر به كعبٌ وفعله في النُّسك إنَّما هو شاةٌ، بل قال الحافظ زين الدِّين العراقيُّ: لفظ: «البقرة» مُنكَرٌ شاذٌّ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

أَيَّامٍ، أَوْ تَصَدَّقْ بِفَرَْقٍ) بفتح الفاء والرَّاء، وقد تُسكَّن قاله ابن فارسٍ، وقال الأزهريُّ: بالفتح في كلام (١) العرب، والمحدِّثون يسكِّنونه، والمنقول جواز كلٍّ منهما، والذي في «اليونينيَّة»: الفتح، وهو مكيالٌ معروفٌ بالمدينة، وهو ستَّة عشر رطلًا (بَيْنَ سِتَّةٍ) من المساكين (أَوِ انْسُكْ) بصيغة الأمر، وللأربعة: «أو نُسُكٍ» (بِمَا) بالمُوحَّدة قبل «ما»، ولأبوي ذرٍّ والوقت: «ممَّا» (تَيَسَّرَ) من أنواع الهدي.

(٧) (بابُ الإِطْعَامِ) بالجرِّ على الإضافة، ولأبي ذرٍّ: «بابٌ» بالتَّنوين «الإطعامُ» (فِي الفِدْيَةِ) المذكورة، و «الإطعامُ» بالرَّفع، مبتدأٌ خبرُه (نِصْفُ صَاعٍ) أي: لكلِّ مسكينٍ.

١٨١٦ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ) هشام بن عبد الملك الطَّيالسيُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَصْبَهَانِيِّ) بفتح الهمزة والمُوحَّدة، ويجوز كسر الهمزة وإبدال المُوحَّدة فاءً، وهو عبد الرَّحمن بن عبد الله (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْقِلٍ) بفتح الميم وكسر القاف بينهما مهملةٌ ساكنةٌ ابن مُقَرِّنٍ -بفتح القاف وكسر الرَّاء المُشدَّدة- التَّابعيِّ الكوفيِّ، وليس له في «البخاريِّ» إلَّا هذا الحديث، وآخر [خ¦١٤١٧] (قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ﵁) أي: انتهى جلوسي إليه، وفي رواية (٢) مسلمٍ من طريق غُنَدرٍ عن شعبة: «وهو في المسجد» وفي رواية أحمد عن

بَهْزٍ: «قعدت إلى كعب بن عجرة في هذا المسجد» وزاد في رواية سليمان بن قَرْمٍ عن ابن الأصبهانيِّ (١): «يعني: مسجد الكوفة» (فَسَأَلْتُهُ عَنِ الفِدْيَةِ) المذكورة في قوله تعالى: ﴿فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ﴾ (فَقَالَ: نَزَلَتْ) أي: الآية المرخِّصة لحلق الرَّأس (فِيَّ) بكسر الفاء وتشديد الياء (خَاصَّةً، وَهْيَ لَكُمْ عَامَّةً) فيه: دليلٌ على أنَّ العامَّ إذا ورد على سببٍ خاصٍّ فهو على عمومه، لا يخصُّ السَّبب، ويدلُّ أيضًا على تأكُّده في السَّبب حيث لا يسوغ إخراجه بالتَّخصيص؛ ولهذا قال: نزلت فيَّ خاصَّةً (حُمِلْتُ) بضمِّ الحاء المهملة وكسر الميم المُخفَّفة مبنيًّا للمفعول (إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَالقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي) جملةٌ حاليَّةٌ (فَقَالَ) ﵊: (مَا كُنْتُ أُرَى) بضمِّ الهمزة؛ أي (٢): ما كنت أظنُّ (الوَجَعَ بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى) بفتح الهمزة، أي: أبصر بعيني (أَوْ: مَا كُنْتُ أُرَى) بضمِّ الهمزة؛ أي (٣): أظنُّ (الجَهْدَ بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى) بفتح الجيم؛ أي (٤): المشقَّة، وقال النَّوويُّ -كعياضٍ- عن ابن دريدٍ: ضمُّ الجيم لغةٌ في المشقَّة أيضًا، وقال صاحب «العين»: بالضَّمِّ: الطَّاقة، وبالفتح: المشقَّة، وحينئذٍ يتعيَّن الفتح هنا بخلاف قوله في حديث «بدء الوحي» الماضي: «حتَّى بلغ منِّي الجهد» [خ¦٣] فإنَّه محتملٌ للمعنيين كما سبق، والشَّكُّ من الرَّاوي؛ هل قال: الوجع أو الجهد؟ ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «يبلغ» بصيغة المضارع، ثمَّ قال ﵊ لكعبٍ: (تَجِدُ) أي: هل تجد (شَاةً؟) قال كعبٌ: (فَقُلْتُ: لَا) أجد (فَقَالَ) بفاءٍ قبل القاف، ولأبوي ذرٍّ والوقت وابن عساكر: «قال»: (فَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) بيانٌ لقوله تعالى (٥): ﴿صِيَامٍ﴾ (٦) [البقرة: ١٩٦] (أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ) بكسر العين وهو بيانٌ لقوله: ﴿أَوْ صَدَقَةٍ﴾ [البقرة: ١٩٦] (لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ)

بنصب: «نصفَ»، وزاد مسلمٌ: نصف صاعٍ، كرَّرها مرَّتين، والصَّاع: أربعة أمدادٍ، والمدُّ: رطلٌ وثلثٌ، فهو موافقٌ لرواية [خ¦١٨١٥] «الفرق» الذي هو ستَّة عشر رطلًا، وللطَّبرانيِّ عن أحمد الخزاعيِّ عن أبي الوليد شيخ البخاريِّ فيه: «لكلِّ مسكينٍ نصف صاعِ تمرٍ»، ولأحمد عن بهزٍ عن شعبة: «نصف صاعِ طعامٍ»، ولبشر بن عمر عن شعبة: «نصف صاعِ حنطةٍ»، ورواية الحكم عن ابن أبي ليلى تقتضي أنَّه: «نصف صاعٍ من زبيبٍ»، قال الحافظ ابن حجرٍ: والمحفوظ عن شعبة: «نصف صاعٍ من طعامٍ»، والاختلاف عليه في كونه تمرًا أو حنطةً لعلَّه من تصرُّف (١) الرُّواة، وأمَّا الزَّبيب فلم أره إلَّا في رواية الحكم، وقد أخرجها أبو داود وفي إسنادها ابن إسحاق، وهو حجَّةٌ في المغازي لا في الأحكام إذا خالف، والمحفوظ رواية التَّمر، فقد وقع الجزم بها عند مسلمٍ من طريق أبي قلابة، ولم يُختلَف فيه على أبي قلابة، وعُرِفَ بذلك قوَّة قول من قال: لا فرق في ذلك بين التَّمر والحنطة، وأنَّ الواجب ثلاثة آصعٍ؛ لكلِّ مسكينٍ نصفُ صاعٍ. انتهى. واستُشكِل قوله: «تجد شاةً؟» فقلت: لا، فقال: «فصم ثلاثة أيَّامٍ» لأنَّ الفاء تدلُّ على التَّرتيب والآية وردت للتَّخيير، وأُجيب بأنَّ التَّخيير إنَّما هو (٢) عند وجود الشَّاة، وأمَّا عند عدمها فالتَّخيير بين أمرين لا بين الثَّلاثة (٣)، وقال النَّوويُّ: ليس المراد أنَّ الصَّوم لا يجزئ إلَّا لعادم الهدي، بل هو محمولٌ على أنَّه سأل عن النُّسك، فإن وجده أخبره بأنَّه مُخيَّرٌ بين الثَّلاث، وإن عدمه فهو مُخيَّرٌ بين اثنين.

(٨) هذا (٤) (بابٌ) بالتَّنوين (النُّسُكُ) المذكور في قوله تعالى: ﴿فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦] (شَاةٌ) وأمَّا ما رواه أبو داود والطَّبرانيُّ وعبد بن حميدٍ وسعيد بن منصورٍ من طرقٍ تدور على نافعٍ: أنَّ كعبًا لمَّا أصابه الأذى فحلق فأهدى بقرةً، فاختُلِف على نافعٍ في الواسطة الذي بينه وبين كعبٍ، وقد عارضه ما هو أصحُّ منه: من أنَّ الذي أُمِر به كعبٌ وفعله في النُّسك إنَّما هو شاةٌ، بل قال الحافظ زين الدِّين العراقيُّ: لفظ: «البقرة» مُنكَرٌ شاذٌّ.

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 22 جمادى الأولى
التربيع الأخير اليوم 22.6 / 29.5
الإضاءة 45%
الهلال الجديد بعد 7 يوم
الله أكبر

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56