الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٨٤٧
الحديث رقم ١٨٤٧ من كتاب «باب جزاء الصيد ونحوه» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب إذا أحرم جاهلا وعليه قميص.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
١٨٤٨ - وَعَضَّ رَجُلٌ يَدَ رَجُلٍ، يَعْنِي فَانْتَزَعَ ثَنِيَّتَهُ، فَأَبْطَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ.»
بَابُ الْمُحْرِمِ يَمُوتُ بِعَرَفَةَ وَلَمْ يَأْمُرِ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُؤَدَّى عَنْهُ بَقِيَّةُ الْحَجِّ
١٨٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ: حَدَّثَنَا عَطَاءٌ قَالَ: حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى عَنْ أَبِيهِ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
أَحَدٌ الْحَدِيثَ، وَإِنَّمَا احْتَاجَ إِلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ حِينَئِذٍ مُحْرِمًا، فَخَشِيَ الصَّحَابَةُ أَنْ يَرْمِيَهُ بَعْضُ سُفَهَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِشَيْءٍ يُؤْذِيهِ، فَكَانُوا حَوْلَهُ يَسْتُرُونَ رَأْسَهُ وَيَحْفَظُونَهُ مِنْ ذَلِكَ. وَفِيهِ جَوَازُ رَفْعِ أَخْبَارِ أَهْلِ الْفَسَادِ إِلَى وُلَاةِ الْأَمْرِ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنَ الْغِيبَةِ الْمُحْرَّمَةِ وَلَا النَّمِيمَةِ.
١٩ - بَاب إِذَا أَحْرَمَ جَاهِلًا وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ
وَقَالَ عَطَاءٌ: إِذَا تَطَيَّبَ أَوْ لَبِسَ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ
١٨٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا عَطَاءٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَتَاهُ رَجُلٌ عَلَيْهِ جُبَّةٌ فِيهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ أَوْ نَحْوُهُ كَانَ عُمَرُ يَقُولُ لِي: تُحِبُّ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ أَنْ تَرَاهُ؟ فَنَزَلَ عَلَيْهِ، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ، فَقَالَ: اصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ مَا تَصْنَعُ فِي حَجِّكَ.
[الحديث ١٨٤٨ - أطرافه في: ٢٢٦٥، ٢٩٧٣، ٤٤١٧، ٦٨٩٣]
١٨٤٨ - وَعَضَّ رَجُلٌ يَدَ رَجُلٍ يَعْنِي فَانْتَزَعَ ثَنِيَّتَهُ فَأَبْطَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ.
[الحديث ١٨٤٨ - أطرافه في: ٢٢٦٥، ٢٩٧٣، ٤٤١٧، ٦٨٩٣]
قَوْلُهُ: (بَابٌ: إِذَا أَحْرَمَ جَاهِلًا وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ) أَيْ: هَلْ يَلْزَمُهُ فِدْيَةٌ أَوْ لَا؟ وَإِنَّمَا لَمْ يَجْزِمْ بِالْحُكْمِ لِأَنَّ حَدِيثَ الْبَابِ لَا تَصْرِيحَ فِيهِ بِإِسْقَاطِ الْفِدْيَةِ، وَمِنْ ثَمَّ اسْتَظْهَرَ الْمُصَنِّفُ لِلرَّاجِحِ بِقَوْلِ عَطَاءٍ رَاوِي الْحَدِيثِ كَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَتِ الْفِدْيَةُ وَاجِبَةً لَمَا خَفِيَتْ عَنْ عَطَاءٍ وَهُوَ رَاوِي الْحَدِيثِ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ وَغَيْرُهُ: وَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ لَبَيَّنَهَا ﷺ لِأَنَّ تَأْخِيرَ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ لَا يَجُوزُ، وَفَرَّقَ مَالِكٌ - فِيمَنْ تَطَيَّبَ أَوْ لَبِسَ نَاسِيًا - بَيْنَ مَنْ بَادَرَ فَنَزَعَ وَغَسَلَ وَبَيْنَ مَنْ تَمَادَى، وَالشَّافِعِيُّ أَشَدُّ مُوَافَقَةً لِلْحَدِيثِ؛ لِأَنَّ السَّائِلَ فِي حَدِيثِ الْبَابِ كَانَ غَيْرَ عَارِفٍ بِالْحُكْمِ وَقَدْ تَمَادَى، وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يُؤْمَرْ بِالْفِدْيَةِ، وَقَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ احْتِيَاطٌ، وَأَمَّا قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ وَالْمُزَنِيِّ مُخَالِفٌ هَذَا الْحَدِيثَ.
وَأَجَابَ ابْنُ الْمُنِيرِ فِي الْحَاشِيَةِ بِأَنَّ الْوَقْتَ الَّذِي أَحْرَمَ فِيهِ الرَّجُلُ فِي الْجُبَّةِ كَانَ قَبْلَ نُزُولِ الْحُكْمِ، وَلِهَذَا انْتَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ الْوَحْيَ. قَالَ: وَلَا خِلَافَ أَنَّ التَّكْلِيفَ لَا يَتَوَجَّهُ عَلَى الْمُكَلَّفِ قَبْلَ نُزُولِ الْحُكْمِ فَلِهَذَا لَمْ يُؤْمَرِ الرَّجُلُ بِفِدْيَةٍ عَمَّا مَضَى، بِخِلَافِ مَنْ لَبِسَ الْآنَ جَاهِلًا فَإِنَّهُ جَهِلَ حُكْمًا اسْتَقَرَّ وَقَصَّرَ فِي عِلْمِ مَا كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَعَلَّمَهُ لِكَوْنِهِ مُكَلَّفًا بِهِ، وَقَدْ تَمَكَّنَ مِنْ تَعَلُّمِهِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ عَطَاءٌ. . . إِلَخْ) ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي الْأَوْسَطِ وَوَصَلَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَأَمَّا حَدِيثُ يَعْلَى فَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي بَابِ غَسْلِ الْخَلُوقِ فِي أَوَائِلِ الْحَجِّ.
قَوْلُهُ فِي الْإِسْنَادِ (صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى بْنُ أُمَيَّةَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ هَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ وَهُوَ تَصْحِيفٌ، وَالصَّوَابُ مَا ثَبَتَ فِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى عَنْ أَبِيهِ فَتَصَحَّفَتْ عَنْ فَصَارَتِ ابْنُ وَأَبِيهِ فَصَارَتْ أُمَيَّةَ، أَوْ سَقَطَ مِنَ السَّنَدِ عَنْ أَبِيهِ، وَلَيْسَتْ لِصَفْوَانَ صُحْبَةٌ وَلَا رِوَايَةٌ.
قَوْلُهُ: (وَعَضَّ رَجُلٌ يَدَ رَجُلٍ) هَذَا حَدِيثٌ آخَرُ وَسَيَأْتِي مَبْسُوطًا مَعَ الْكَلَامِ عَلَيْهِ فِي أَبْوَابِ الدِّيَةِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
٢٠ - بَاب الْمُحْرِمِ يَمُوتُ بِعَرَفَةَ وَلَمْ يَأْمُرْ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُؤَدَّى عَنْهُ بَقِيَّةُ الْحَجِّ
١٨٤٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
جملةٌ حاليةٌ (وَقَالَ عَطَاءٌ) هو ابن أبي رباحٍ، ممَّا وصله [ابن المنذر في الكبير] (١): (إِذَا تَطَيَّبَ) المحرم (أَوْ لَبِسَ) مخيطًا أو محيطًا (٢)، حال كونه (جَاهِلًا) للحكم (أَوْ نَاسِيًا) للإحرام (فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ).
١٨٤٧ - ١٨٤٨ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ) هشام بن عبد الملك الطَّيالسيُّ قال: (حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) بفتح الهاء وتشديد الميم الأولى، ابن يحيى بن دينارٍ العوذيُّ الأزديُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَطَاءٌ) هو ابن أبي رباحٍ المكِّيُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ) يعلى بن أميَّة، ويقال: ابن منية وهي أمه أخت عتبة بن غزوان (قَالَ) ولأبي ذرٍّ: «حدثني صفوان بن يعلى بن أمية قال» فزاد لفظ: «ابن أميَّة» وأسقط لفظ «عن أبيه»، وجزم الحافظ ابن حجر: بأنَّه تصحيفٌ، صحَّف «عن»، فصارت «ابن»، و «أبيه» فصار «أميَّة»، قال: وليست لصفوان صحبةٌ ولا رؤيةٌ (٣)، فالصَّواب: رواية غير أبي ذرٍّ: «حدَّثني صفوان بن يعلى عن أبيه قال»: (كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ) ولأبوي ذرٍّ والوقت وابن عساكر: «مع النَّبِّي» (ﷺ) زاد في «المُوطَّأ»: «وهو بحُنَينٍ» وفي روايةٍ للبخاريِّ (٤) [خ¦١٥٣٦]: «بالجِعْرَانة» (فَأَتَاهُ رَجُلٌ) لم يُسَمَّ (عَلَيْهِ جُبَّةٌ) جملةٌ اسميَّةٌ في موضع رفعٍ، صفةٌ «لرجل» (فِيْها أَثَرُ صُفْرَةٍ) ولأبي الوقت في نسخةٍ: «وأثر صفرةٍ» بالواو، ولأبي ذرٍّ: «فيه أثر صفرةٍ» أي: في الرَّجل، ويُروَى: «وعليها أثر صفرةٍ» أي: على الجبَّة (أَوْ نَحْوُهُ) قال يعلى: (كَانَ) وفي نسخةٍ: «وكان» (عُمَرُ) بن الخطَّاب ﵁ (يَقُولُ لِي: تُحِبُّ) أي: أتحبُّ؟ فحذف همزة الاستفهام (إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ) زاده الله شرفًا لديه (الوَحْيُ أَنْ تَرَاهُ؟) «أن» مصدريَّةٌ في موضع نصبٍ مفعولُ «تحبُّ» (فَنَزَلَ عَلَيْهِ) أي: الوحي (ثُمَّ سُرِّيَ) بضمِّ السِّين وكسر الرَّاء المُشدَّدة، أي: كُشِف
(عَنْهُ) شيئًا بعد شيءٍ (فَقَالَ) ﵊ للرَّجل: (اصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ مَا تَصْنَعُ فِي حَجِّكَ) من الطَّواف بالبيت، والسَّعي بين الصَّفا والمروة، والحلق، والاحتراز عن محظورات الإحرام في الحجِّ كلبس المخيط وغيره، وفيه: إشعارٌ بأنَّ الرَّجل كان عالمًا بصفة الحجِّ دون العمرة، زاد في «باب يَفْعَل في العمرة ما يفعل (١) في الحجِّ» [خ¦١٧٨٩]-قبل قوله: اصنع-: «اخلع عنك الجبَّة، واغسل أثر الخَلُوق عنك، وأنقِ الصُّفرة»، وفيه: دليلٌ على أنَّ من أحرم في قميصٍ أو جبَّةٍ لا تُمزَّق عليه كما يقول الشَّعبيُّ، بل إنْ نزعه في الحال، أي: من رأسه، وإن أدَّى إلى الإحاطة برأسه فلا شيء عليه، نعم إنْ (٢) كانت الجبَّة مُفرَّجةً جميعها مُزرَّرةً (٣) -كالقباء والفرجيَّة- وأراد المحرم نزعها فهل له نزعها من رأسه مع إمكان حلِّ الأزرار (٤) بحيث لا تحيط بالرَّأس؟ محلُّ نظرٍ، وفي الحديث أيضًا: أنَّ المحرم إذا لبس أو تطيَّب ناسيًا أو جاهلًا فلا فدية عليه لأنَّ السَّائل كان قريب العهد بالإسلام ولم يأمره بالفدية، والنَّاسي في معنى الجاهل، وبه قال الشَّافعيُّ، وأمَّا ما كان من باب الإتلافات (٥) من المحظورات كالحلق وقتل الصَّيد فلا فرق بين العامد والنَّاسي والجاهل في لزوم الفدية، قاله البغويُّ في «شرح السُّنَّة»، وقال المالكيَّة: فعل العمد والسَّهو والضَّرورة والجهل سواءٌ في الفدية إلَّا في حرجٍ عامٍّ؛ كما لو ألقت الرِّيح عليه الطِّيب فإنَّه في هذا وشبهه لا فدية عليه، لكن إن تراخى في إزالته لزمته، وأجاب ابن المُنيِّر من المالكيَّة في «حاشيته» عن هذا الحديث بأنَّ الوقت الذي أحرم فيه الرَّجل في الجبَّة كان قبل نزول الحكم (٦)، قال: ولهذا انتظر النَّبيُّ ﷺ الوحي، قال: ولا خلاف أنَّ التَّكليف لا يتوجَّه على المُكلَّف قبل نزول الحكم (٧) فلهذا لم يُؤمَر الرَّجل بفديةٍ عمَّا مضى، بخلاف من لبس الآن جاهلًا فإنَّه جهل حكمًا استقرَّ، وقصَّر في علمٍ كان عليه أن يتعلَّمه لكونهُ مكلَّفًا به، وقد تمكَّن من تعلُّمه.
(وَعَضَّ رَجُلٌ) هو يعلى بن أميَّة كما في «مسلمٍ» (يَدَ رَجُلٍ) ولـ «مسلمٍ» أيضًا من رواية صفوان بن يعلى: أنَّ أجيرًا ليعلى بن أميَّة عضَّ رجلٌ ذراعه فجذبها، فتعيَّن أنَّ المعضوض أجير يعلى، وأنَّ العاضَّ يعلى، ولا ينافيه قوله في «الصَّحيحين» [خ¦٢٢٦٥]: «كان لي (١) أجيرٌ فقاتل إنسانًا» لأنَّه يجوز أن يكنِّي عن نفسه ولا يبيِّن للسَّامعين أنَّه العاضُّ؛ كما قالت عائشة ﵂: قبَّل النَّبيُّ ﷺ امرأةً من نسائه، فقال لها الرَّاوي: ومن هي إلَّا أنت؟! فضحكت (يَعْنِي (٢): فَانْتَزَعَ ثَنِيَّتَهُ) واحدة الثَّنايا من السِّنِّ (فَأَبْطَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ) أي: جعله هدرًا لا دية فيه لأنَّه جذبها دفعًا للصَّائل، زاد في «الدِّية» [خ¦٦٨٩٢] «يعضُّ أحدُكم أخاه كما يَعَضُّ الفحلُ، لا ديةَ لك»، وهذا حديثٌ آخر ومسألةٌ مستقلَّةٌ بذاتها، كما يأتي (٣) ذلك -إن شاء الله تعالى بعونه (٤) وكرمه- في «باب إذا عضَّ رجلًا فوقعت ثناياه» [خ¦٦٨٩٣] من «أبواب الدِّية».
ووجهُ تعلُّقه بهذا الباب كونُه من تتمَّة الحديث، فهو مذكورٌ بالتَّبعيَّة، وحديث الباب سبق في مواضع، وأخرجه أيضًا في «الحجِّ» [خ¦١٥٣٦] و «فضائل القرآن» [خ¦٤٩٨٥] و «المغازي» [خ¦٤٤١٧]، ومسلمٌ في «الحجِّ»، وكذا أبو داود والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ.
(٢٠) (بابُ) حكم (المُحْرِمِ) حال كونه (٥) (يَمُوتُ بِعَرَفَةَ، وَلَمْ يَأْمُرِ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُؤَدَّى عَنْهُ) أي: عن المحرم الذي مات بعرفة (بَقِيَّةُ الحَجِّ) كرمي الجمار والحلق وطواف الإفاضة لأنَّ أثر إحرامه باقٍ لأنَّه يُبعَث يوم القيامة ملبِّيًا، وإنَّما لم يأمر النَّبيُّ (٦) ﷺ بأن يُؤدَّى عنه بقيَّة الحجِّ لأنَّه مات قبل التَّمكُّن من أداء بقيَّته، فهو غير مخاطبٍ به كمن شرع في صلاةٍ مفروضةٍ أوَّل وقتها، فمات في أثنائها فإنَّه لا تبعة عليه فيها إجماعًا.
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
أَحَدٌ الْحَدِيثَ، وَإِنَّمَا احْتَاجَ إِلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ حِينَئِذٍ مُحْرِمًا، فَخَشِيَ الصَّحَابَةُ أَنْ يَرْمِيَهُ بَعْضُ سُفَهَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِشَيْءٍ يُؤْذِيهِ، فَكَانُوا حَوْلَهُ يَسْتُرُونَ رَأْسَهُ وَيَحْفَظُونَهُ مِنْ ذَلِكَ. وَفِيهِ جَوَازُ رَفْعِ أَخْبَارِ أَهْلِ الْفَسَادِ إِلَى وُلَاةِ الْأَمْرِ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنَ الْغِيبَةِ الْمُحْرَّمَةِ وَلَا النَّمِيمَةِ.
١٩ - بَاب إِذَا أَحْرَمَ جَاهِلًا وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ
وَقَالَ عَطَاءٌ: إِذَا تَطَيَّبَ أَوْ لَبِسَ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ
١٨٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا عَطَاءٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَتَاهُ رَجُلٌ عَلَيْهِ جُبَّةٌ فِيهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ أَوْ نَحْوُهُ كَانَ عُمَرُ يَقُولُ لِي: تُحِبُّ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ أَنْ تَرَاهُ؟ فَنَزَلَ عَلَيْهِ، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ، فَقَالَ: اصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ مَا تَصْنَعُ فِي حَجِّكَ.
[الحديث ١٨٤٨ - أطرافه في: ٢٢٦٥، ٢٩٧٣، ٤٤١٧، ٦٨٩٣]
١٨٤٨ - وَعَضَّ رَجُلٌ يَدَ رَجُلٍ يَعْنِي فَانْتَزَعَ ثَنِيَّتَهُ فَأَبْطَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ.
[الحديث ١٨٤٨ - أطرافه في: ٢٢٦٥، ٢٩٧٣، ٤٤١٧، ٦٨٩٣]
قَوْلُهُ: (بَابٌ: إِذَا أَحْرَمَ جَاهِلًا وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ) أَيْ: هَلْ يَلْزَمُهُ فِدْيَةٌ أَوْ لَا؟ وَإِنَّمَا لَمْ يَجْزِمْ بِالْحُكْمِ لِأَنَّ حَدِيثَ الْبَابِ لَا تَصْرِيحَ فِيهِ بِإِسْقَاطِ الْفِدْيَةِ، وَمِنْ ثَمَّ اسْتَظْهَرَ الْمُصَنِّفُ لِلرَّاجِحِ بِقَوْلِ عَطَاءٍ رَاوِي الْحَدِيثِ كَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَتِ الْفِدْيَةُ وَاجِبَةً لَمَا خَفِيَتْ عَنْ عَطَاءٍ وَهُوَ رَاوِي الْحَدِيثِ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ وَغَيْرُهُ: وَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ لَبَيَّنَهَا ﷺ لِأَنَّ تَأْخِيرَ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ لَا يَجُوزُ، وَفَرَّقَ مَالِكٌ - فِيمَنْ تَطَيَّبَ أَوْ لَبِسَ نَاسِيًا - بَيْنَ مَنْ بَادَرَ فَنَزَعَ وَغَسَلَ وَبَيْنَ مَنْ تَمَادَى، وَالشَّافِعِيُّ أَشَدُّ مُوَافَقَةً لِلْحَدِيثِ؛ لِأَنَّ السَّائِلَ فِي حَدِيثِ الْبَابِ كَانَ غَيْرَ عَارِفٍ بِالْحُكْمِ وَقَدْ تَمَادَى، وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يُؤْمَرْ بِالْفِدْيَةِ، وَقَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ احْتِيَاطٌ، وَأَمَّا قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ وَالْمُزَنِيِّ مُخَالِفٌ هَذَا الْحَدِيثَ.
وَأَجَابَ ابْنُ الْمُنِيرِ فِي الْحَاشِيَةِ بِأَنَّ الْوَقْتَ الَّذِي أَحْرَمَ فِيهِ الرَّجُلُ فِي الْجُبَّةِ كَانَ قَبْلَ نُزُولِ الْحُكْمِ، وَلِهَذَا انْتَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ الْوَحْيَ. قَالَ: وَلَا خِلَافَ أَنَّ التَّكْلِيفَ لَا يَتَوَجَّهُ عَلَى الْمُكَلَّفِ قَبْلَ نُزُولِ الْحُكْمِ فَلِهَذَا لَمْ يُؤْمَرِ الرَّجُلُ بِفِدْيَةٍ عَمَّا مَضَى، بِخِلَافِ مَنْ لَبِسَ الْآنَ جَاهِلًا فَإِنَّهُ جَهِلَ حُكْمًا اسْتَقَرَّ وَقَصَّرَ فِي عِلْمِ مَا كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَعَلَّمَهُ لِكَوْنِهِ مُكَلَّفًا بِهِ، وَقَدْ تَمَكَّنَ مِنْ تَعَلُّمِهِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ عَطَاءٌ. . . إِلَخْ) ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي الْأَوْسَطِ وَوَصَلَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَأَمَّا حَدِيثُ يَعْلَى فَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي بَابِ غَسْلِ الْخَلُوقِ فِي أَوَائِلِ الْحَجِّ.
قَوْلُهُ فِي الْإِسْنَادِ (صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى بْنُ أُمَيَّةَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ هَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ وَهُوَ تَصْحِيفٌ، وَالصَّوَابُ مَا ثَبَتَ فِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى عَنْ أَبِيهِ فَتَصَحَّفَتْ عَنْ فَصَارَتِ ابْنُ وَأَبِيهِ فَصَارَتْ أُمَيَّةَ، أَوْ سَقَطَ مِنَ السَّنَدِ عَنْ أَبِيهِ، وَلَيْسَتْ لِصَفْوَانَ صُحْبَةٌ وَلَا رِوَايَةٌ.
قَوْلُهُ: (وَعَضَّ رَجُلٌ يَدَ رَجُلٍ) هَذَا حَدِيثٌ آخَرُ وَسَيَأْتِي مَبْسُوطًا مَعَ الْكَلَامِ عَلَيْهِ فِي أَبْوَابِ الدِّيَةِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
٢٠ - بَاب الْمُحْرِمِ يَمُوتُ بِعَرَفَةَ وَلَمْ يَأْمُرْ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُؤَدَّى عَنْهُ بَقِيَّةُ الْحَجِّ
١٨٤٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
جملةٌ حاليةٌ (وَقَالَ عَطَاءٌ) هو ابن أبي رباحٍ، ممَّا وصله [ابن المنذر في الكبير] (١): (إِذَا تَطَيَّبَ) المحرم (أَوْ لَبِسَ) مخيطًا أو محيطًا (٢)، حال كونه (جَاهِلًا) للحكم (أَوْ نَاسِيًا) للإحرام (فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ).
١٨٤٧ - ١٨٤٨ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ) هشام بن عبد الملك الطَّيالسيُّ قال: (حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) بفتح الهاء وتشديد الميم الأولى، ابن يحيى بن دينارٍ العوذيُّ الأزديُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَطَاءٌ) هو ابن أبي رباحٍ المكِّيُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ) يعلى بن أميَّة، ويقال: ابن منية وهي أمه أخت عتبة بن غزوان (قَالَ) ولأبي ذرٍّ: «حدثني صفوان بن يعلى بن أمية قال» فزاد لفظ: «ابن أميَّة» وأسقط لفظ «عن أبيه»، وجزم الحافظ ابن حجر: بأنَّه تصحيفٌ، صحَّف «عن»، فصارت «ابن»، و «أبيه» فصار «أميَّة»، قال: وليست لصفوان صحبةٌ ولا رؤيةٌ (٣)، فالصَّواب: رواية غير أبي ذرٍّ: «حدَّثني صفوان بن يعلى عن أبيه قال»: (كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ) ولأبوي ذرٍّ والوقت وابن عساكر: «مع النَّبِّي» (ﷺ) زاد في «المُوطَّأ»: «وهو بحُنَينٍ» وفي روايةٍ للبخاريِّ (٤) [خ¦١٥٣٦]: «بالجِعْرَانة» (فَأَتَاهُ رَجُلٌ) لم يُسَمَّ (عَلَيْهِ جُبَّةٌ) جملةٌ اسميَّةٌ في موضع رفعٍ، صفةٌ «لرجل» (فِيْها أَثَرُ صُفْرَةٍ) ولأبي الوقت في نسخةٍ: «وأثر صفرةٍ» بالواو، ولأبي ذرٍّ: «فيه أثر صفرةٍ» أي: في الرَّجل، ويُروَى: «وعليها أثر صفرةٍ» أي: على الجبَّة (أَوْ نَحْوُهُ) قال يعلى: (كَانَ) وفي نسخةٍ: «وكان» (عُمَرُ) بن الخطَّاب ﵁ (يَقُولُ لِي: تُحِبُّ) أي: أتحبُّ؟ فحذف همزة الاستفهام (إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ) زاده الله شرفًا لديه (الوَحْيُ أَنْ تَرَاهُ؟) «أن» مصدريَّةٌ في موضع نصبٍ مفعولُ «تحبُّ» (فَنَزَلَ عَلَيْهِ) أي: الوحي (ثُمَّ سُرِّيَ) بضمِّ السِّين وكسر الرَّاء المُشدَّدة، أي: كُشِف
(عَنْهُ) شيئًا بعد شيءٍ (فَقَالَ) ﵊ للرَّجل: (اصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ مَا تَصْنَعُ فِي حَجِّكَ) من الطَّواف بالبيت، والسَّعي بين الصَّفا والمروة، والحلق، والاحتراز عن محظورات الإحرام في الحجِّ كلبس المخيط وغيره، وفيه: إشعارٌ بأنَّ الرَّجل كان عالمًا بصفة الحجِّ دون العمرة، زاد في «باب يَفْعَل في العمرة ما يفعل (١) في الحجِّ» [خ¦١٧٨٩]-قبل قوله: اصنع-: «اخلع عنك الجبَّة، واغسل أثر الخَلُوق عنك، وأنقِ الصُّفرة»، وفيه: دليلٌ على أنَّ من أحرم في قميصٍ أو جبَّةٍ لا تُمزَّق عليه كما يقول الشَّعبيُّ، بل إنْ نزعه في الحال، أي: من رأسه، وإن أدَّى إلى الإحاطة برأسه فلا شيء عليه، نعم إنْ (٢) كانت الجبَّة مُفرَّجةً جميعها مُزرَّرةً (٣) -كالقباء والفرجيَّة- وأراد المحرم نزعها فهل له نزعها من رأسه مع إمكان حلِّ الأزرار (٤) بحيث لا تحيط بالرَّأس؟ محلُّ نظرٍ، وفي الحديث أيضًا: أنَّ المحرم إذا لبس أو تطيَّب ناسيًا أو جاهلًا فلا فدية عليه لأنَّ السَّائل كان قريب العهد بالإسلام ولم يأمره بالفدية، والنَّاسي في معنى الجاهل، وبه قال الشَّافعيُّ، وأمَّا ما كان من باب الإتلافات (٥) من المحظورات كالحلق وقتل الصَّيد فلا فرق بين العامد والنَّاسي والجاهل في لزوم الفدية، قاله البغويُّ في «شرح السُّنَّة»، وقال المالكيَّة: فعل العمد والسَّهو والضَّرورة والجهل سواءٌ في الفدية إلَّا في حرجٍ عامٍّ؛ كما لو ألقت الرِّيح عليه الطِّيب فإنَّه في هذا وشبهه لا فدية عليه، لكن إن تراخى في إزالته لزمته، وأجاب ابن المُنيِّر من المالكيَّة في «حاشيته» عن هذا الحديث بأنَّ الوقت الذي أحرم فيه الرَّجل في الجبَّة كان قبل نزول الحكم (٦)، قال: ولهذا انتظر النَّبيُّ ﷺ الوحي، قال: ولا خلاف أنَّ التَّكليف لا يتوجَّه على المُكلَّف قبل نزول الحكم (٧) فلهذا لم يُؤمَر الرَّجل بفديةٍ عمَّا مضى، بخلاف من لبس الآن جاهلًا فإنَّه جهل حكمًا استقرَّ، وقصَّر في علمٍ كان عليه أن يتعلَّمه لكونهُ مكلَّفًا به، وقد تمكَّن من تعلُّمه.
(وَعَضَّ رَجُلٌ) هو يعلى بن أميَّة كما في «مسلمٍ» (يَدَ رَجُلٍ) ولـ «مسلمٍ» أيضًا من رواية صفوان بن يعلى: أنَّ أجيرًا ليعلى بن أميَّة عضَّ رجلٌ ذراعه فجذبها، فتعيَّن أنَّ المعضوض أجير يعلى، وأنَّ العاضَّ يعلى، ولا ينافيه قوله في «الصَّحيحين» [خ¦٢٢٦٥]: «كان لي (١) أجيرٌ فقاتل إنسانًا» لأنَّه يجوز أن يكنِّي عن نفسه ولا يبيِّن للسَّامعين أنَّه العاضُّ؛ كما قالت عائشة ﵂: قبَّل النَّبيُّ ﷺ امرأةً من نسائه، فقال لها الرَّاوي: ومن هي إلَّا أنت؟! فضحكت (يَعْنِي (٢): فَانْتَزَعَ ثَنِيَّتَهُ) واحدة الثَّنايا من السِّنِّ (فَأَبْطَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ) أي: جعله هدرًا لا دية فيه لأنَّه جذبها دفعًا للصَّائل، زاد في «الدِّية» [خ¦٦٨٩٢] «يعضُّ أحدُكم أخاه كما يَعَضُّ الفحلُ، لا ديةَ لك»، وهذا حديثٌ آخر ومسألةٌ مستقلَّةٌ بذاتها، كما يأتي (٣) ذلك -إن شاء الله تعالى بعونه (٤) وكرمه- في «باب إذا عضَّ رجلًا فوقعت ثناياه» [خ¦٦٨٩٣] من «أبواب الدِّية».
ووجهُ تعلُّقه بهذا الباب كونُه من تتمَّة الحديث، فهو مذكورٌ بالتَّبعيَّة، وحديث الباب سبق في مواضع، وأخرجه أيضًا في «الحجِّ» [خ¦١٥٣٦] و «فضائل القرآن» [خ¦٤٩٨٥] و «المغازي» [خ¦٤٤١٧]، ومسلمٌ في «الحجِّ»، وكذا أبو داود والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ.
(٢٠) (بابُ) حكم (المُحْرِمِ) حال كونه (٥) (يَمُوتُ بِعَرَفَةَ، وَلَمْ يَأْمُرِ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُؤَدَّى عَنْهُ) أي: عن المحرم الذي مات بعرفة (بَقِيَّةُ الحَجِّ) كرمي الجمار والحلق وطواف الإفاضة لأنَّ أثر إحرامه باقٍ لأنَّه يُبعَث يوم القيامة ملبِّيًا، وإنَّما لم يأمر النَّبيُّ (٦) ﷺ بأن يُؤدَّى عنه بقيَّة الحجِّ لأنَّه مات قبل التَّمكُّن من أداء بقيَّته، فهو غير مخاطبٍ به كمن شرع في صلاةٍ مفروضةٍ أوَّل وقتها، فمات في أثنائها فإنَّه لا تبعة عليه فيها إجماعًا.