«انْطَلَقْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ، فَأَحْرَمَ أَصْحَابُهُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٨٢٢

الحديث رقم ١٨٢٢ من كتاب «باب جزاء الصيد ونحوه» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إذا رأى المحرمون صيدا فضحكوا ففطن الحلال.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «انطلقنا مع النبي ﷺ عام الحديبية، فأحرم…

«انْطَلَقْنَا مَعَ النَّبِيِّ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ، فَأَحْرَمَ أَصْحَابُهُ وَلَمْ أُحْرِمْ، فَأُنْبِئْنَا بِعَدُوٍّ بِغَيْقَةَ، فَتَوَجَّهْنَا نَحْوَهُمْ، فَبَصُرَ أَصْحَابِي بِحِمَارِ وَحْشٍ، فَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَضْحَكُ إِلَى بَعْضٍ، فَنَظَرْتُ فَرَأَيْتُهُ، فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ الْفَرَسَ فَطَعَنْتُهُ فَأَثْبَتُّهُ، فَاسْتَعَنْتُهُمْ فَأَبَوْا أَنْ يُعِينُونِي، فَأَكَلْنَا مِنْهُ، ثُمَّ لَحِقْتُ بِرَسُولِ اللهِ ، وَخَشِينَا أَنْ نُقْتَطَعَ، أَرْفَعُ فَرَسِي ٤ شَأْوًا وَأَسِيرُ عَلَيْهِ شَأْوًا، فَلَقِيتُ رَجُلًا مِنْ بَنِي غِفَارٍ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، فَقُلْتُ: أَيْنَ تَرَكْتَ رَسُولَ اللهِ ؟ فَقَالَ: تَرَكْتُهُ بِتَعْهَُِنَ، وَهُوَ قَائِلٌ السُّقْيَا، فَلَحِقْتُ بِرَسُولِ اللهِ حَتَّى أَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَصْحَابَكَ أَرْسَلُوا يَقْرَؤُونَ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَرَحْمَةَ اللهِ وَبَرَكَاتِهِ، وَإِنَّهُمْ قَدْ خَشُوا أَنْ يَقْتَطِعَهُمُ الْعَدُوُّ دُونَكَ فَانْظُرْهُمْ، فَفَعَلَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا اصَّدْنَا حِمَارَ وَحْشٍ، وَإِنَّ عِنْدَنَا فَاضِلَةً؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ لِأَصْحَابِهِ: كُلُوا. وَهُمْ مُحْرِمُونَ.»

سند حديث: ١٨٢٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ…

١٨٢٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ : أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «انطلقنا مع النبي ﷺ عام الحديبية، فأحرم…

ذكر أبو ثعلبة رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم أنهم مبتلون بمجاورة أهل الكتاب، والمراد بهم اليهود أو النصارى، فهل يحل لهم أن يأكلوا في أوانيهم مع الظن بنجاستها؟ فأفتاه بجواز الأكل فيها، ومن باب أولى استعمالها في غير الأكل بشرطين:
1- أن لا يجدوا غيرها. 2- وأن يغسلوها.
وذكر له أنهم بأرض صيد، وأنه يصيد بقوسه وبكلبه المعلم على الصيد وآدابه، وبكلبه الذي لم يتعلم، فما يصلح له ويحل من صيد هذه الآلات؟ فأفتاه بأن ما صاده بقوسه فهو حلال، بشرط أن يذكر اسم الله تعالى عند إرسال السهم.
وأما ما تصيده الكلاب، فما كان منها معلماً وذكر اسم الله عند إرساله فهو حلال أيضاً، وأما الذي لم يتعلم، فلا يحل صيده إلا أن يجده الإنسان حياً ويذكيه الذكاة الشرعية.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • إباحة استعمال أواني الكفار، ومثلها ثيابهم، عند عدم غيرها، وذلك بعد غسلها.
  • إباحة الصيد بالقوس: وبالكلب المعلم بشرط ذكر اسم الله عند إرسالهما.
  • أن صيد الكلب الذي لم يعَلم، لا يحل إلا إن أدركه الإنسان فذكاه قبل موته.
  • فضل العلم على الجهل، إذ أبيح صيد الكلب المعلم دون الكلب الذي لم يعلم، فقد آثر العلم حتى في البهائم.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «انطلقنا مع النبي ﷺ عام الحديبية، فأحرم…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَوْلُهُ: (فَقُلْتُ) فِي السِّيَاقِ حَذْفٌ، تَقْدِيرُهُ: فَسِرْتُ فَأَدْرَكْتُهُ فَقُلْتُ، وَيُوَضِّحُهُ رِوَايَةُ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ بِلَفْظِ: فَلَحِقْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ حَتَّى أَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ

قَوْلُهُ: (إِنَّ أَهْلَكَ يَقْرَءُونَ عَلَيْكَ السَّلَامَ) الْمُرَادُ بِالْأَهْلِ هُنَا الْأَصْحَابُ، بِدَلِيلِ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ، وَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِمَا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِلَفْظِ: أنَّ أَصْحَابَكَ

قَوْلُهُ: (فَانْتَظِرْهُمْ) بِصِيغَةِ فِعْلِ الْأَمْرِ مِنَ الِانْتِظَارِ، زَادَ مُسْلِمٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ: فَانْتَظَرَهُمْ بِصِيغَةِ الْفِعْلِ الْمَاضِي مِنْهُ، وَمِثْلُهُ لِأَحْمَدَ، عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ، وَفِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ: فَانْتَظِرْهُمْ فَفَعَلَ

قَوْلُهُ: (أَصَبْتُ حِمَارَ وَحْشٍ وَعِنْدِي مِنْهُ فَاضِلَةٌ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِضَادٍ مُعْجَمَةٍ أَيْ: فَضْلَةٌ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: قِطْعَةٌ فَضَلَتْ مِنْهُ فَهِيَ فَاضِلَةٌ، أَيْ: بَاقِيَةٌ.

قَوْلُهُ: (فَقَالَ لِلْقَوْمِ: كُلُوا) سَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ، وَعَلَى مَا فِي الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ بَعْدَ بَابَيْنِ.

٣ - بَاب إِذَا رَأَى الْمُحْرِمُونَ صَيْدًا فَضَحِكُوا فَفَطِنَ الْحَلَالُ

١٨٢٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ قَالَ: انْطَلَقْنَا مَعَ النَّبِيِّ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ، فَأَحْرَمَ أَصْحَابُهُ وَلَمْ أُحْرِمْ، فَأُنْبِئْنَا بِعَدُوٍّ بِغَيْقَةَ، فَتَوَجَّهْنَا نَحْوَهُمْ، فَبَصُرَ أَصْحَابِي بِحِمَارِ وَحْشٍ، فَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَضْحَكُ إِلَى بَعْضٍ، فَنَظَرْتُ فَرَأَيْتُهُ فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ الْفَرَسَ فَطَعَنْتُهُ فَأَثْبَتُّهُ فَاسْتَعَنْتُهُمْ فَأَبَوْا أَنْ يُعِينُونِي، فَأَكَلْنَا مِنْهُ ثُمَّ لَحِقْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ وَخَشِينَا أَنْ نُقْتَطَعَ، أَرْفَعُ فَرَسِي شَأْوًا وَأَسِيرُ عَلَيْهِ شَأْوًا، فَلَقِيتُ رَجُلًا مِنْ بَنِي غِفَارٍ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ فَقُلْتُ له: أَيْنَ تَرَكْتَ رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ: تَرَكْتُهُ بِتَعْهَنَ وَهُوَ قَائِلٌ السُّقْيَا. فَلَحِقْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ حَتَّى أَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَصْحَابَكَ أَرْسَلُوا يَقْرَءُونَ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَرَحْمَةَ اللَّهِ وَبَرَكَاتِهِ، وَإِنَّهُمْ قَدْ خَشُوا أَنْ يَقْتَطِعَهُمْ الْعَدُوُّ دُونَكَ فَانْظُرْهُمْ، فَفَعَلَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا اصَّدْنَا حِمَارَ وَحْشٍ، وَإِنَّ عِنْدَنَا فَاضِلَةً. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لِأَصْحَابِهِ: كُلُوا، وَهُمْ مُحْرِمُونَ.

قَوْلُهُ: (بَابٌ إِذَا رَأَى الْمُحْرِمُونَ صَيْدًا فَضَحِكُوا فَفَطِنَ الْحَلَالُ) أَيْ: لَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنْهُمْ إِشَارَةً لَهُ إِلَى الصَّيْدِ فَيَحِلُّ لَهُمْ أَكْلُ الصَّيْدِ، وَيَجُوزُ كَسْرُ الطَّاءِ مِنْ فَطِنَ وَفَتْحُهَا.

قَوْلُهُ: (عَنْ يَحْيَى) هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ.

قَوْلُهُ: (وَأُنْبِئْنَا) بِضَمِّ أَوَّلِهِ، أَيْ: أُخْبِرْنَا.

قَوْلُهُ: (فَبَصُرَ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَضَمِّ الْمُهْمَلَةِ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ فَنَظَرَ بِنُونٍ وَظَاءٍ مُشَالَةٍ، وَعَلَى هَذَا فَدُخُولُ الْبَاءِ فِي قَوْلِهِ: بِحِمَارِ وَحْشٍ مُشْكِلٌ، إِلَّا أَنْ يُقَالَ: ضُمِّنَ نَظَرَ مَعْنَى بَصُرَ، أَوِ الْبَاءُ بِمَعْنَى إِلَى عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَقُولُ إِنَّهَا تَتَنَاوَبُ.

قَوْلُهُ: (إِنَّا اصَّدْنَا) بِتَشْدِيدِ الْمُهْمَلَةِ وَالدَّالِ لِلْأَكْثَرِ بِالْإِدْغَامِ، وَأَصْلُهُ اصْطَدْنَا فَأُبْدِلَتِ الطَّاءُ مُثَنَّاةً، ثُمَّ أُدْغِمَتْ، وَلِبَعْضِهِمْ بِتَخْفِيفِ الصَّادِ وَسُكُونِ الدَّالِ، أَيْ: أَثَرْنَا مِنَ الْإِصَادِ وَهُوَ الْإِثَارَةُ. وَلِبَعْضِهِمْ: صِدْنَا بِغَيْرِ أَلِفٍ.

٤ - بَاب لَا يُعِينُ الْمُحْرِمُ الْحَلَالَ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ

١٨٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ نَافِعٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ،

سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ بِالْقَاحَةِ مِنْ الْمَدِينَةِ عَلَى ثَلَاثٍ.

وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ بِالْقَاحَةِ وَمِنَّا الْمُحْرِمُ وَمِنَّا غَيْرُ الْمُحْرِمِ فَرَأَيْتُ أَصْحَابِي يَتَرَاءَوْنَ شَيْئًا فَنَظَرْتُ فَإِذَا حِمَارُ وَحْشٍ، يَعْنِي وَقَعَ سَوْطُهُ، فَقَالُوا: لَا نُعِينُكَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ إِنَّا مُحْرِمُونَ، فَتَنَاوَلْتُهُ فَأَخَذْتُهُ ثُمَّ أَتَيْتُ الْحِمَارَ مِنْ وَرَاءِ أَكَمَةٍ فَعَقَرْتُهُ فَأَتَيْتُ بِهِ أَصْحَابِي، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كُلُوا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَأْكُلُوا، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ وَهُوَ أَمَامَنَا فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: كُلُوهُ حَلَالٌ. قَالَ لَنَا عَمْرٌو: اذْهَبُوا إِلَى صَالِحٍ فَسَلُوهُ عَنْ هَذَا، وَغَيْرِهِ، وَقَدِمَ عَلَيْنَا هَاهنا.

قَوْلُهُ: (بَابٌ: لَا يُعِينُ الْمُحْرِمُ الْحَلَالَ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ) أَيْ: بِفِعْلٍ وَلَا قَوْلٍ، قِيلَ: أَرَادَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ الرَّدَّ عَلَى مَنْ فَرَّقَ مِنْ أَهْلِ الرَّأْيِ بَيْنَ الْإِعَانَةِ الَّتِي لَا يَتِمُّ الصَّيْدُ إِلَّا بِهَا فَتَحْرُمُ، وَبَيْنَ الْإِعَانَةِ الَّتِي يَتِمُّ الصَّيْدُ بِدُونِهَا فَلَا تَحْرُمُ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ) هُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ الْمُسْنَدِيُّ، وَسُفْيَانُ هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ.

قَوْلُهُ: (عَنْ صَالِحٍ) فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ وَغَيْرِهَا: حَدَّثَنَا صَالِحٌ.

قَوْلُهُ: (بِالْقَاحَةِ) بِالْقَافِ وَالْمُهْمَلَةِ: وَادٍ عَلَى نَحْوِ مِيلٍ مِنَ السُّقْيَا إِلَى جِهَةِ الْمَدِينَةِ، وَيُقَالُ لِوَادِيهَا وَادِي الْعَبَادِيدِ. وَقَدْ بَيَّنَ الْمُصَنِّفُ فِي الطَّرِيقِ الْأُولَى أَنَّهَا مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى ثَلَاثٍ، أَيْ: ثَلَاثُ مَرَاحِلَ، قَالَ عِيَاضٌ: رَوَاهُ النَّاسُ بِالْقَافِ إِلَّا الْقَابِسِيَّ فَضَبَطُوهُ عَنْهُ بِالْفَاءِ، وَهُوَ تَصْحِيفٌ. قُلْتُ: وَوَقَعَ عِنْدَ الْجَوْزَقِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بِشْرٍ، عَنْ سُفْيَانَ بِالصِّفَاحِ بَدَلَ الْقَاحَةِ، وَالصِّفَاحُ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا فَاءٌ وَآخِرُهُ مُهْمَلَةٌ، وَهُوَ تَصْحِيفٌ، فَإِنَّ الصِّفَاحَ مَوْضِعٌ بِالرَّوْحَاءِ، وَبَيْنَ الرَّوْحَاءِ وَبَيْنَ السُّقْيَا مَسَافَةٌ طَوِيلَةٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الرَّوْحَاءَ هُوَ الْمَكَانُ الَّذِي ذَهَبَ أَبُو قَتَادَةَ وَأَصْحَابُهُ مِنْهُ إِلَى جِهَةِ الْبَحْرِ، ثُمَّ الْتَقَوْا بِالْقَاحَةِ وَبِهَا وَقَعَ لَهُ الصَّيْدُ الْمَذْكُورُ، وَكَأَنَّهُ تَأَخَّرَ هُوَ وَرُفْقَتُهُ لِلرَّاحَةِ أَوْ غَيْرِهَا، وَتَقَدَّمَهُمُ النَّبِيُّ إِلَى السُّقْيَا حَتَّى لَحِقُوهُ.

قَوْلُهُ: (وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) هُوَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ، هَكَذَا حَوَّلَ الْمُصَنِّفُ الْإِسْنَادَ إِلَى رِوَايَةِ عَلِيٍّ لِلتَّصْرِيحِ فِيهِ عَنْ سُفْيَانَ بِقَوْلِهِ: حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ وَقَدِ اعْتَبَرْتُهُ فَوَجَدْتُهُ سَاقَ الْمَتْنَ عَلَى لَفْظِ عَلِيٍّ خَاصَّةً، وَهَذِهِ عَادَةُ الْمُصَنِّفِ غَالِبًا إِذَا تَحَوَّلَ إِلَى إِسْنَادٍ سَاقَ الْمَتْنَ عَلَى لَفْظِ الثَّانِي.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ) هُوَ نَافِعٌ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ الَّذِي رَوَى عَنْهُ أَبُو النَّضْرِ، وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الصَّيْدِ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ عَنْهُ، وَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ صَالِحٍ: سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ، وَكَذَا وَقَعَ هُنَا فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ، وَلِأَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ: سَمِعْتُ رَجُلًا كَانَ يُقَالُ لَهُ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ وَلَمْ يَكُنْ مَوْلًى أَيْ: لِأَبِي قَتَادَةَ. وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ نَافِعًا مَوْلَى بَنِي غِفَارٍ، فَتَحَصَّلَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَوْلًى لِأَبِي قَتَادَةَ حَقِيقَةً، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ ابْنُ حِبَّانَ، فَقَالَ: هُوَ مَوْلَى عَقِيلَةَ بِنْتِ طَلْقٍ الْغِفَارِيَّةِ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ نُسِبَ إِلَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ مَوْلَاهُ. قُلْتُ: فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ نُسِبَ إِلَيْهِ لِكَوْنِهِ كَانَ زَوْجَ مَوْلَاتِهِ، أَوْ لِلُزُومِهِ إِيَّاهُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، كَمَا وَقَعَ لِمِقْسَمٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (يَتَرَاءَوْنَ) يَتَفَاعَلُونَ مِنَ الرُّؤْيَةِ.

قَوْلُهُ: (فَإِذَا حِمَارُ وَحْشٍ، يَعْنِي: وَقَعَ سَوْطُهُ، فَقَالُوا: لَا نُعِينُكَ) كَذَا وَقَعَ هُنَا، وَالشَّكُّ فِيهِ مِنَ الْبُخَارِيِّ، فَقَدْ رَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ الْحَرَّانِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ بِلَفْظِ: فَإِذَا حِمَارُ وَحْشٍ، فَرَكِبْتُ فَرَسِي وَأَخَذْتُ الرُّمْحَ وَالسَّوْطَ، فَسَقَطَ مِنِّي السَّوْطُ فَقُلْتُ: نَاوِلُونِي.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

١٨٢٢ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ) بفتح الرَّاء وكسر المُوحَّدة وسكون المُثنَّاة التَّحتيَّة الهرويُّ نسبة لبيع الثِّياب الهرويَّة، قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ المُبَارَكِ) الهُنائيُّ (عَنْ يَحْيَى) بن أبي كثيرٍ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّ أَبَاهُ) أبا قتادة الحارث بن ربعيٍ (حَدَّثَهُ قَالَ: انْطَلَقْنَا مَعَ النَّبِيِّ عَامَ الحُدَيْبِيَةِ فَأَحْرَمَ أَصْحَابُهُ، وَلَمْ أُحْرِمْ) أنا (فَأُنْبِئْنَا) بضمِّ الهمزة مبنيًّا للمفعول، أي: أُخْبِرْنا (بِعَدُوٍّ) للمسلمين (بِغَيْقَةَ) بغينٍ معجمةٍ فمُثنَّاةٍ تحتيَّةٍ ساكنةٍ فقافٍ مفتوحةٍ: موضعٌ من بلاد بني غفارٍ بين الحرمين، وقال في القاموس: موضعٌ بظهر حرَّة النَّار لبني ثعلبة بن سعدٍ (فَتَوَجَّهْنَا نَحْوَهُمْ) بأمره ، فلمَّا رجعنا إلى القاحة (فَبَصُرَ) بضمِّ الصَّاد المهملة (أَصْحَابِي) الذين كانوا معي في كشف العدوِّ (بِحِمَارِ وَحْشٍ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «فنَظَر أصحابي لحمار وحشٍ» بالنُّون والظَّاء المعجمة المفتوحتين، من (١) النَّظر، و «لحمار»: باللَّام بدل المُوحَّدة؛ كذا في فرع «اليونينيَّة» وغيره، فقول العينيِّ -كالحافظ ابن حجرٍ-: فعلى هذه الرِّواية -أي: رواية: «نظر» بالنُّون والظَّاء المشالة- دخول الباء في «بحمار» مشكلٌ، وأجاب: بأن يكون ضمَّن «نظر» معنى «بصر»، أو: الباء بمعنى «إلى» على مذهب من يقول: إنَّ الحروف ينوب بعضها عن بعضٍ، يدلُّ على أنَّه لم يستحضر إذ ذاك كونها باللَّام في الرِّواية المذكورة، قال في «الفتح»: وقد بيَّن محمَّد بن جعفرٍ في روايته عن أبي حازمٍ عن عبد الله بن أبي قتادة كما سيأتي -إن شاء الله تعالى- في «الهبة» [خ¦٢٥٧٠] أنَّ قصة صيده الحمار كانت بعد أن اجتمعوا بالنَّبيِّ وأصحابه ونزلوا في بعض المنازل، ولفظه: كنت يومًا جالسًا مع رجالٍ من أصحاب النَّبيِّ في منزلٍ في طريق مكَّة، ورسول الله نازلٌ أمامنا، والقوم محرمون وأنا غير محرمٍ، وبيَّن في هذه الرِّواية: السَّبب الموجب لرؤيتهم إيَّاه دون أبي قتادة؛ بقوله: «فأبصروا حمارًا وحشيًّا وأنا

مشغولٌ أخصف نعلي، فلم يؤذنوني به وأحبُّوا (١) لو أنِّي أبصرته، والتفتُّ فأبصرته»، ووقع في حديث أبي سعيدٍ عند ابن حبَّان وغيره: أنَّ ذلك وهم بعسفان، وفيه نظرٌ، والصَّحيح: أنَّ ذلك كان (٢) بالقاحة؛ كما سيأتي إن شاء الله تعالى بعد بابٍ [خ¦١٨٢٣] ومرَّ.

(فَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَضْحَكُ إِلَى بَعْضٍ) تعجُّبًا لا إشارةً (فَنَظَرْتُ فَرَأَيْتُهُ فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ الفَرَسَ، فَطَعَنْتُهُ، فَأَثْبَتُّهُ) أي: حبسته مكانه (فَاسْتَعَنْتُهُمْ) في حمله (فَأَبَوْا أَنْ يُعِينُونِي) فحملته حتَّى جئت به إليهم (فَأَكَلْنَا مِنْهُ، ثُمَّ لَحِقْتُ بِرَسُولِ اللهِ وَ) والحال أنَّا (خَشِينَا أَنْ نُقْتَطَعَ) أي: يقطعنا العدوُّ دونه ، حال كوني (أَُرَْفَِّعُ) بضمِّ الهمزة وتشديد الفاء المكسورة، وبفتح الهمزة وسكون الرَّاء وفتح الفاء، وهو الذي في «اليونينيَّة» ليس إلَّا (٣) أي: أكلِّف (فَرَسِي شَأْوًا) دفعةً (وَأَسِيرُ عَلَيْهِ) بسهولةٍ (شَأْوًا) أخرى (فَلَقِيتُ رَجُلًا مِنْ بَنِي غِفَارٍ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، فَقُلْتُ: أَيْنَ) ولأبي الوقت: «فقلت له: أين» (تَرَكْتَ رَسُولَ اللهِ ؟ فَقَالَ: تَرَكْتُهُ بِتَِعْهَِنَ) بفتح التَّاء والهاء، وبكسرهما، وبفتحٍ فكسرٍ، وفي الفرع وأصله: ضمُّ الهاء أيضًا كما مرَّ، قال القاضي عياضٌ: هي عين ماءٍ على ثلاثة أميالٍ من السُّقيا بطريق (٤) مكَّة (وَهُوَ) (قَايلٌ السُّقْيَا) بضمِّ السِّين مقصورٌ، و «قائلٌ»: بالتَّنوين كالسَّابقة [خ¦١٨٢١] أي: قال: اقصدوا السُّقيا، أو: من القيلولة، أي: تركته بتعهن وعزمه أن يقيل بالسُّقيا (فَلَحِقْتُ بِرَسُولِ اللهِ حَتَّى أَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّ أَصْحَابَكَ أَرْسَلُوا يَقْرَؤُوْنَ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَرَحْمَةَ اللهِ) زاد في رواية غير أبوي ذرٍّ والوقت: «وبركاته» (وَإِنَّهُمْ قَدْ (٥) خَشُوا أَنْ يَقْتَطِعَهُمُ العُدُوُّ دُونَكَ، فَانْظُرْهُمْ) بهمزة وصلٍ وظاءٍ معجمةٍ مضمومةٍ (٦) أي: انتظرهم (فَفَعَلَ) ما سأله من انتظارهم (فَقُلْتُ:

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَوْلُهُ: (فَقُلْتُ) فِي السِّيَاقِ حَذْفٌ، تَقْدِيرُهُ: فَسِرْتُ فَأَدْرَكْتُهُ فَقُلْتُ، وَيُوَضِّحُهُ رِوَايَةُ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ بِلَفْظِ: فَلَحِقْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ حَتَّى أَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ

قَوْلُهُ: (إِنَّ أَهْلَكَ يَقْرَءُونَ عَلَيْكَ السَّلَامَ) الْمُرَادُ بِالْأَهْلِ هُنَا الْأَصْحَابُ، بِدَلِيلِ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ، وَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِمَا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِلَفْظِ: أنَّ أَصْحَابَكَ

قَوْلُهُ: (فَانْتَظِرْهُمْ) بِصِيغَةِ فِعْلِ الْأَمْرِ مِنَ الِانْتِظَارِ، زَادَ مُسْلِمٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ: فَانْتَظَرَهُمْ بِصِيغَةِ الْفِعْلِ الْمَاضِي مِنْهُ، وَمِثْلُهُ لِأَحْمَدَ، عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ، وَفِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ: فَانْتَظِرْهُمْ فَفَعَلَ

قَوْلُهُ: (أَصَبْتُ حِمَارَ وَحْشٍ وَعِنْدِي مِنْهُ فَاضِلَةٌ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِضَادٍ مُعْجَمَةٍ أَيْ: فَضْلَةٌ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: قِطْعَةٌ فَضَلَتْ مِنْهُ فَهِيَ فَاضِلَةٌ، أَيْ: بَاقِيَةٌ.

قَوْلُهُ: (فَقَالَ لِلْقَوْمِ: كُلُوا) سَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ، وَعَلَى مَا فِي الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ بَعْدَ بَابَيْنِ.

٣ - بَاب إِذَا رَأَى الْمُحْرِمُونَ صَيْدًا فَضَحِكُوا فَفَطِنَ الْحَلَالُ

١٨٢٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ قَالَ: انْطَلَقْنَا مَعَ النَّبِيِّ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ، فَأَحْرَمَ أَصْحَابُهُ وَلَمْ أُحْرِمْ، فَأُنْبِئْنَا بِعَدُوٍّ بِغَيْقَةَ، فَتَوَجَّهْنَا نَحْوَهُمْ، فَبَصُرَ أَصْحَابِي بِحِمَارِ وَحْشٍ، فَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَضْحَكُ إِلَى بَعْضٍ، فَنَظَرْتُ فَرَأَيْتُهُ فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ الْفَرَسَ فَطَعَنْتُهُ فَأَثْبَتُّهُ فَاسْتَعَنْتُهُمْ فَأَبَوْا أَنْ يُعِينُونِي، فَأَكَلْنَا مِنْهُ ثُمَّ لَحِقْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ وَخَشِينَا أَنْ نُقْتَطَعَ، أَرْفَعُ فَرَسِي شَأْوًا وَأَسِيرُ عَلَيْهِ شَأْوًا، فَلَقِيتُ رَجُلًا مِنْ بَنِي غِفَارٍ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ فَقُلْتُ له: أَيْنَ تَرَكْتَ رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ: تَرَكْتُهُ بِتَعْهَنَ وَهُوَ قَائِلٌ السُّقْيَا. فَلَحِقْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ حَتَّى أَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَصْحَابَكَ أَرْسَلُوا يَقْرَءُونَ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَرَحْمَةَ اللَّهِ وَبَرَكَاتِهِ، وَإِنَّهُمْ قَدْ خَشُوا أَنْ يَقْتَطِعَهُمْ الْعَدُوُّ دُونَكَ فَانْظُرْهُمْ، فَفَعَلَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا اصَّدْنَا حِمَارَ وَحْشٍ، وَإِنَّ عِنْدَنَا فَاضِلَةً. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لِأَصْحَابِهِ: كُلُوا، وَهُمْ مُحْرِمُونَ.

قَوْلُهُ: (بَابٌ إِذَا رَأَى الْمُحْرِمُونَ صَيْدًا فَضَحِكُوا فَفَطِنَ الْحَلَالُ) أَيْ: لَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنْهُمْ إِشَارَةً لَهُ إِلَى الصَّيْدِ فَيَحِلُّ لَهُمْ أَكْلُ الصَّيْدِ، وَيَجُوزُ كَسْرُ الطَّاءِ مِنْ فَطِنَ وَفَتْحُهَا.

قَوْلُهُ: (عَنْ يَحْيَى) هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ.

قَوْلُهُ: (وَأُنْبِئْنَا) بِضَمِّ أَوَّلِهِ، أَيْ: أُخْبِرْنَا.

قَوْلُهُ: (فَبَصُرَ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَضَمِّ الْمُهْمَلَةِ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ فَنَظَرَ بِنُونٍ وَظَاءٍ مُشَالَةٍ، وَعَلَى هَذَا فَدُخُولُ الْبَاءِ فِي قَوْلِهِ: بِحِمَارِ وَحْشٍ مُشْكِلٌ، إِلَّا أَنْ يُقَالَ: ضُمِّنَ نَظَرَ مَعْنَى بَصُرَ، أَوِ الْبَاءُ بِمَعْنَى إِلَى عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَقُولُ إِنَّهَا تَتَنَاوَبُ.

قَوْلُهُ: (إِنَّا اصَّدْنَا) بِتَشْدِيدِ الْمُهْمَلَةِ وَالدَّالِ لِلْأَكْثَرِ بِالْإِدْغَامِ، وَأَصْلُهُ اصْطَدْنَا فَأُبْدِلَتِ الطَّاءُ مُثَنَّاةً، ثُمَّ أُدْغِمَتْ، وَلِبَعْضِهِمْ بِتَخْفِيفِ الصَّادِ وَسُكُونِ الدَّالِ، أَيْ: أَثَرْنَا مِنَ الْإِصَادِ وَهُوَ الْإِثَارَةُ. وَلِبَعْضِهِمْ: صِدْنَا بِغَيْرِ أَلِفٍ.

٤ - بَاب لَا يُعِينُ الْمُحْرِمُ الْحَلَالَ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ

١٨٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ نَافِعٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ،

سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ بِالْقَاحَةِ مِنْ الْمَدِينَةِ عَلَى ثَلَاثٍ.

وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ بِالْقَاحَةِ وَمِنَّا الْمُحْرِمُ وَمِنَّا غَيْرُ الْمُحْرِمِ فَرَأَيْتُ أَصْحَابِي يَتَرَاءَوْنَ شَيْئًا فَنَظَرْتُ فَإِذَا حِمَارُ وَحْشٍ، يَعْنِي وَقَعَ سَوْطُهُ، فَقَالُوا: لَا نُعِينُكَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ إِنَّا مُحْرِمُونَ، فَتَنَاوَلْتُهُ فَأَخَذْتُهُ ثُمَّ أَتَيْتُ الْحِمَارَ مِنْ وَرَاءِ أَكَمَةٍ فَعَقَرْتُهُ فَأَتَيْتُ بِهِ أَصْحَابِي، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كُلُوا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَأْكُلُوا، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ وَهُوَ أَمَامَنَا فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: كُلُوهُ حَلَالٌ. قَالَ لَنَا عَمْرٌو: اذْهَبُوا إِلَى صَالِحٍ فَسَلُوهُ عَنْ هَذَا، وَغَيْرِهِ، وَقَدِمَ عَلَيْنَا هَاهنا.

قَوْلُهُ: (بَابٌ: لَا يُعِينُ الْمُحْرِمُ الْحَلَالَ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ) أَيْ: بِفِعْلٍ وَلَا قَوْلٍ، قِيلَ: أَرَادَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ الرَّدَّ عَلَى مَنْ فَرَّقَ مِنْ أَهْلِ الرَّأْيِ بَيْنَ الْإِعَانَةِ الَّتِي لَا يَتِمُّ الصَّيْدُ إِلَّا بِهَا فَتَحْرُمُ، وَبَيْنَ الْإِعَانَةِ الَّتِي يَتِمُّ الصَّيْدُ بِدُونِهَا فَلَا تَحْرُمُ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ) هُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ الْمُسْنَدِيُّ، وَسُفْيَانُ هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ.

قَوْلُهُ: (عَنْ صَالِحٍ) فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ وَغَيْرِهَا: حَدَّثَنَا صَالِحٌ.

قَوْلُهُ: (بِالْقَاحَةِ) بِالْقَافِ وَالْمُهْمَلَةِ: وَادٍ عَلَى نَحْوِ مِيلٍ مِنَ السُّقْيَا إِلَى جِهَةِ الْمَدِينَةِ، وَيُقَالُ لِوَادِيهَا وَادِي الْعَبَادِيدِ. وَقَدْ بَيَّنَ الْمُصَنِّفُ فِي الطَّرِيقِ الْأُولَى أَنَّهَا مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى ثَلَاثٍ، أَيْ: ثَلَاثُ مَرَاحِلَ، قَالَ عِيَاضٌ: رَوَاهُ النَّاسُ بِالْقَافِ إِلَّا الْقَابِسِيَّ فَضَبَطُوهُ عَنْهُ بِالْفَاءِ، وَهُوَ تَصْحِيفٌ. قُلْتُ: وَوَقَعَ عِنْدَ الْجَوْزَقِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بِشْرٍ، عَنْ سُفْيَانَ بِالصِّفَاحِ بَدَلَ الْقَاحَةِ، وَالصِّفَاحُ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا فَاءٌ وَآخِرُهُ مُهْمَلَةٌ، وَهُوَ تَصْحِيفٌ، فَإِنَّ الصِّفَاحَ مَوْضِعٌ بِالرَّوْحَاءِ، وَبَيْنَ الرَّوْحَاءِ وَبَيْنَ السُّقْيَا مَسَافَةٌ طَوِيلَةٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الرَّوْحَاءَ هُوَ الْمَكَانُ الَّذِي ذَهَبَ أَبُو قَتَادَةَ وَأَصْحَابُهُ مِنْهُ إِلَى جِهَةِ الْبَحْرِ، ثُمَّ الْتَقَوْا بِالْقَاحَةِ وَبِهَا وَقَعَ لَهُ الصَّيْدُ الْمَذْكُورُ، وَكَأَنَّهُ تَأَخَّرَ هُوَ وَرُفْقَتُهُ لِلرَّاحَةِ أَوْ غَيْرِهَا، وَتَقَدَّمَهُمُ النَّبِيُّ إِلَى السُّقْيَا حَتَّى لَحِقُوهُ.

قَوْلُهُ: (وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) هُوَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ، هَكَذَا حَوَّلَ الْمُصَنِّفُ الْإِسْنَادَ إِلَى رِوَايَةِ عَلِيٍّ لِلتَّصْرِيحِ فِيهِ عَنْ سُفْيَانَ بِقَوْلِهِ: حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ وَقَدِ اعْتَبَرْتُهُ فَوَجَدْتُهُ سَاقَ الْمَتْنَ عَلَى لَفْظِ عَلِيٍّ خَاصَّةً، وَهَذِهِ عَادَةُ الْمُصَنِّفِ غَالِبًا إِذَا تَحَوَّلَ إِلَى إِسْنَادٍ سَاقَ الْمَتْنَ عَلَى لَفْظِ الثَّانِي.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ) هُوَ نَافِعٌ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ الَّذِي رَوَى عَنْهُ أَبُو النَّضْرِ، وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الصَّيْدِ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ عَنْهُ، وَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ صَالِحٍ: سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ، وَكَذَا وَقَعَ هُنَا فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ، وَلِأَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ: سَمِعْتُ رَجُلًا كَانَ يُقَالُ لَهُ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ وَلَمْ يَكُنْ مَوْلًى أَيْ: لِأَبِي قَتَادَةَ. وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ نَافِعًا مَوْلَى بَنِي غِفَارٍ، فَتَحَصَّلَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَوْلًى لِأَبِي قَتَادَةَ حَقِيقَةً، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ ابْنُ حِبَّانَ، فَقَالَ: هُوَ مَوْلَى عَقِيلَةَ بِنْتِ طَلْقٍ الْغِفَارِيَّةِ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ نُسِبَ إِلَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ مَوْلَاهُ. قُلْتُ: فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ نُسِبَ إِلَيْهِ لِكَوْنِهِ كَانَ زَوْجَ مَوْلَاتِهِ، أَوْ لِلُزُومِهِ إِيَّاهُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، كَمَا وَقَعَ لِمِقْسَمٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (يَتَرَاءَوْنَ) يَتَفَاعَلُونَ مِنَ الرُّؤْيَةِ.

قَوْلُهُ: (فَإِذَا حِمَارُ وَحْشٍ، يَعْنِي: وَقَعَ سَوْطُهُ، فَقَالُوا: لَا نُعِينُكَ) كَذَا وَقَعَ هُنَا، وَالشَّكُّ فِيهِ مِنَ الْبُخَارِيِّ، فَقَدْ رَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ الْحَرَّانِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ بِلَفْظِ: فَإِذَا حِمَارُ وَحْشٍ، فَرَكِبْتُ فَرَسِي وَأَخَذْتُ الرُّمْحَ وَالسَّوْطَ، فَسَقَطَ مِنِّي السَّوْطُ فَقُلْتُ: نَاوِلُونِي.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

١٨٢٢ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ) بفتح الرَّاء وكسر المُوحَّدة وسكون المُثنَّاة التَّحتيَّة الهرويُّ نسبة لبيع الثِّياب الهرويَّة، قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ المُبَارَكِ) الهُنائيُّ (عَنْ يَحْيَى) بن أبي كثيرٍ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّ أَبَاهُ) أبا قتادة الحارث بن ربعيٍ (حَدَّثَهُ قَالَ: انْطَلَقْنَا مَعَ النَّبِيِّ عَامَ الحُدَيْبِيَةِ فَأَحْرَمَ أَصْحَابُهُ، وَلَمْ أُحْرِمْ) أنا (فَأُنْبِئْنَا) بضمِّ الهمزة مبنيًّا للمفعول، أي: أُخْبِرْنا (بِعَدُوٍّ) للمسلمين (بِغَيْقَةَ) بغينٍ معجمةٍ فمُثنَّاةٍ تحتيَّةٍ ساكنةٍ فقافٍ مفتوحةٍ: موضعٌ من بلاد بني غفارٍ بين الحرمين، وقال في القاموس: موضعٌ بظهر حرَّة النَّار لبني ثعلبة بن سعدٍ (فَتَوَجَّهْنَا نَحْوَهُمْ) بأمره ، فلمَّا رجعنا إلى القاحة (فَبَصُرَ) بضمِّ الصَّاد المهملة (أَصْحَابِي) الذين كانوا معي في كشف العدوِّ (بِحِمَارِ وَحْشٍ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «فنَظَر أصحابي لحمار وحشٍ» بالنُّون والظَّاء المعجمة المفتوحتين، من (١) النَّظر، و «لحمار»: باللَّام بدل المُوحَّدة؛ كذا في فرع «اليونينيَّة» وغيره، فقول العينيِّ -كالحافظ ابن حجرٍ-: فعلى هذه الرِّواية -أي: رواية: «نظر» بالنُّون والظَّاء المشالة- دخول الباء في «بحمار» مشكلٌ، وأجاب: بأن يكون ضمَّن «نظر» معنى «بصر»، أو: الباء بمعنى «إلى» على مذهب من يقول: إنَّ الحروف ينوب بعضها عن بعضٍ، يدلُّ على أنَّه لم يستحضر إذ ذاك كونها باللَّام في الرِّواية المذكورة، قال في «الفتح»: وقد بيَّن محمَّد بن جعفرٍ في روايته عن أبي حازمٍ عن عبد الله بن أبي قتادة كما سيأتي -إن شاء الله تعالى- في «الهبة» [خ¦٢٥٧٠] أنَّ قصة صيده الحمار كانت بعد أن اجتمعوا بالنَّبيِّ وأصحابه ونزلوا في بعض المنازل، ولفظه: كنت يومًا جالسًا مع رجالٍ من أصحاب النَّبيِّ في منزلٍ في طريق مكَّة، ورسول الله نازلٌ أمامنا، والقوم محرمون وأنا غير محرمٍ، وبيَّن في هذه الرِّواية: السَّبب الموجب لرؤيتهم إيَّاه دون أبي قتادة؛ بقوله: «فأبصروا حمارًا وحشيًّا وأنا

مشغولٌ أخصف نعلي، فلم يؤذنوني به وأحبُّوا (١) لو أنِّي أبصرته، والتفتُّ فأبصرته»، ووقع في حديث أبي سعيدٍ عند ابن حبَّان وغيره: أنَّ ذلك وهم بعسفان، وفيه نظرٌ، والصَّحيح: أنَّ ذلك كان (٢) بالقاحة؛ كما سيأتي إن شاء الله تعالى بعد بابٍ [خ¦١٨٢٣] ومرَّ.

(فَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَضْحَكُ إِلَى بَعْضٍ) تعجُّبًا لا إشارةً (فَنَظَرْتُ فَرَأَيْتُهُ فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ الفَرَسَ، فَطَعَنْتُهُ، فَأَثْبَتُّهُ) أي: حبسته مكانه (فَاسْتَعَنْتُهُمْ) في حمله (فَأَبَوْا أَنْ يُعِينُونِي) فحملته حتَّى جئت به إليهم (فَأَكَلْنَا مِنْهُ، ثُمَّ لَحِقْتُ بِرَسُولِ اللهِ وَ) والحال أنَّا (خَشِينَا أَنْ نُقْتَطَعَ) أي: يقطعنا العدوُّ دونه ، حال كوني (أَُرَْفَِّعُ) بضمِّ الهمزة وتشديد الفاء المكسورة، وبفتح الهمزة وسكون الرَّاء وفتح الفاء، وهو الذي في «اليونينيَّة» ليس إلَّا (٣) أي: أكلِّف (فَرَسِي شَأْوًا) دفعةً (وَأَسِيرُ عَلَيْهِ) بسهولةٍ (شَأْوًا) أخرى (فَلَقِيتُ رَجُلًا مِنْ بَنِي غِفَارٍ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، فَقُلْتُ: أَيْنَ) ولأبي الوقت: «فقلت له: أين» (تَرَكْتَ رَسُولَ اللهِ ؟ فَقَالَ: تَرَكْتُهُ بِتَِعْهَِنَ) بفتح التَّاء والهاء، وبكسرهما، وبفتحٍ فكسرٍ، وفي الفرع وأصله: ضمُّ الهاء أيضًا كما مرَّ، قال القاضي عياضٌ: هي عين ماءٍ على ثلاثة أميالٍ من السُّقيا بطريق (٤) مكَّة (وَهُوَ) (قَايلٌ السُّقْيَا) بضمِّ السِّين مقصورٌ، و «قائلٌ»: بالتَّنوين كالسَّابقة [خ¦١٨٢١] أي: قال: اقصدوا السُّقيا، أو: من القيلولة، أي: تركته بتعهن وعزمه أن يقيل بالسُّقيا (فَلَحِقْتُ بِرَسُولِ اللهِ حَتَّى أَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّ أَصْحَابَكَ أَرْسَلُوا يَقْرَؤُوْنَ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَرَحْمَةَ اللهِ) زاد في رواية غير أبوي ذرٍّ والوقت: «وبركاته» (وَإِنَّهُمْ قَدْ (٥) خَشُوا أَنْ يَقْتَطِعَهُمُ العُدُوُّ دُونَكَ، فَانْظُرْهُمْ) بهمزة وصلٍ وظاءٍ معجمةٍ مضمومةٍ (٦) أي: انتظرهم (فَفَعَلَ) ما سأله من انتظارهم (فَقُلْتُ:

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 20 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 21.2 / 29.5
الإضاءة 60%
الهلال الجديد بعد 8 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله