الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٨٩١
الحديث رقم ١٨٩١ من كتاب «كتاب الصوم» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: كتاب الصوم.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
١٨٩١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
٣٠ - كِتَاب الصَّوْمِ
قَوْلُهُ: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. كِتَابُ الصَّوْمِ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَفِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ كِتَابُ الصِّيَامِ وَثَبَتَتِ الْبَسْمَلَةُ لِلْجَمِيعِ، وَالصَّوْمُ وَالصِّيَامُ فِي اللُّغَةِ: الْإِمْسَاكُ، وَفِي الشَّرْعِ: إِمْسَاكٌ مَخْصُوصٌ فِي زَمَنٍ مَخْصُوصٍ عَنْ شَيْءٍ مَخْصُوصٍ بِشَرَائِطَ مَخْصُوصَةٍ. وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحْكَمِ: الصَّوْمُ تَرْكُ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَالنِّكَاحِ وَالْكَلَامِ، يُقَالُ: صَامَ صَوْمًا وَصِيَامًا، وَرَجُلٌ صَائِمٌ وَصَوِمٌ. وَقَالَ الرَّاغِبُ: الصَّوْمُ فِي الْأَصْلِ الْإِمْسَاكُ عَنِ الْفِعْلِ، وَلِذَلِكَ قِيلَ: لِلْفَرَسِ الْمُمْسِكِ عَنِ السَّيْرِ صَائِمٌ، وَفِي الشَّرْعِ: إِمْسَاكُ الْمُكَلَّفِ بِالنِّيَّةِ عَنْ تَنَاوُلِ الْمَطْعَمِ وَالْمَشْرَبِ وَالِاسْتِمْنَاءِ وَالِاسْتِقَاءِ مِنَ الْفَجْرِ إِلَى الْمَغْرِبِ.
١ - بَاب وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ، وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾
١٨٩١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ: أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَائِرَ الرَّأْسِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي مَاذَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ شَيْئًا، فَقَالَ: أَخْبِرْنِي بمَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ الصِّيَامِ، فَقَالَ: شَهْرَ رَمَضَانَ إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ شَيْئًا، فَقَالَ: أَخْبِرْنِي مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ الزَّكَاةِ، فَقَالَ: فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ، قَالَ: وَالَّذِي أَكْرَمَكَ بالحق لَا أَتَطَوَّعُ شَيْئًا، وَلَا أَنْقُصُ مِمَّا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ شَيْئًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ أَوْ دَخَلَ الْجَنَّةَ إِنْ صَدَقَ.
١٨٩٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: صَامَ النَّبِيُّ ﷺ عَاشُورَاءَ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ تُرِكَ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ لَا يَصُومُهُ إِلَّا أَنْ يُوَافِقَ صَوْمَهُ.
[الحديث ١٨٩٢ - طرفاه في: ٢٠٠٠، ٤٥٠١]
١٨٩٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ عِرَاكَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ عُرْوَةَ أَخْبَرَهُ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ قُرَيْشًا كَانَتْ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِصِيَامِهِ حَتَّى فُرِضَ رَمَضَانُ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَنْ شَاءَ فَلْيَصُمْهُ، وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَه.
قَوْلُهُ: (بَابُ وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَلِلنَّسَفِيِّ بَابُ وُجُوبِ رَمَضَانَ وَفَضْلِهِ وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو الْخَيْرِ الطَّالِقَانِيُّ فِي كِتَابِهِ حَظَائِرُ الْقُدُسِ لِرَمَضَانَ سِتِّينَ اسْمًا، وَذَكَرَ بَعْضُ الصُّوفِيَّةِ أَنَّ آدَمَ ﵇ لَمَّا أَكَلَ مِنَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
١٨٩١ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) الثَّقفيُّ قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ) الأنصاريُّ المدنيُّ (عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ) بضمِّ السِّين وفتح الهاء مُصغَّرًا نافعٍ (عَنْ أَبِيهِ) مالك بن أبي عامرٍ أبي أنسٍ الأصبحيِّ المدنيِّ، جدِّ مالكٍ الإمام (عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ) أحد العشرة المُبشَّرة بالجنَّة: (أَنَّ أَعْرَابِيًّا) تقدَّم في «الإيمان» [خ¦٤٦] أنَّه ضِمَامُ بن ثَعْلَبة (جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ) حال كونه (ثَائِرَ الرَّأْسِ) بالمُثلَّثة، أي: منتفش (١) شعر الرَّأس (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَخْبِرْنِي مَاذَا فَرَضَ اللهُ عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ؟) بالإفراد (فَقَالَ) رسول الله ﷺ: هو (الصَّلَوَاتُ الخَمْسُ) في اليوم واللَّيلة، ولأبي ذرٍّ: «الصَّلواتِ الخمسَ» بالنَّصب بتقدير: فَرَضَ، زاد في «الإيمان» [خ¦٤٦]: فقال: هل عليَّ غيرها؟ قال: «لا» (إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ شَيْئًا) بتشديد الطَّاء وقد تُخفَّف، وهل الاستثناء منقطعٌ أو متَّصِلٌ؟ فعلى الأوَّل يكون المعنى: لكنَّ التَّطوُّع مُستحَبٌّ لك، وحينئذٍ لا تلزم النَّوافل بالشُّروع فيها، وقد روى النَّسائيُّ وغيره: أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان أحيانًا ينوي صوم التَّطوُّع ثمَّ يفطر، فدلَّ على أنَّ الشُّروع في النَّفل لا يستلزم الإتمام، فهذا نصٌّ في الصَّوم، وبالقياس في الباقي، وقال الحنفيَّة: متَّصلٌ، واستدلُّوا به على أنَّ الشُّروع في التَّطوُّع يلزم إتمامه لأنَّه نفى وجوب شيءٍ آخر إلَّا ما تطوَّع به، والاستثناء من النَّفيِ إثباتٌ، والمنفيُّ وجوب شيءٍ آخر، فيكون المثبت بالاستثناء وجوب ما تطوَّع به وهو المطلوب، وهذا مغالطةٌ لأنَّ هذا الاستثناء من وادي قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: ٢٢] وقوله تعالى: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى﴾ [الدخان: ٥٦] أي: لا يجب عليك شيءٌ قطُّ إلَّا أن تطوَّعَ، وقد عُلِم أنَّ التَّطوُّع ليس بواجبٍ فيلزم (فَقَالَ) الأعرابيُّ: (أَخْبِرْنِي) يا رسول الله (مَا) ولأبوي ذرٍّ والوقت وابن عساكر (٢): «بما» (فَرَضَ اللهُ عَلَيَّ مِنَ الصِّيَامِ؟ فَقَالَ) ﵊: فرض الله عليك (شَهْرَ رَمَضَانَ) زاد في «الإيمان»:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
٣٠ - كِتَاب الصَّوْمِ
قَوْلُهُ: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. كِتَابُ الصَّوْمِ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَفِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ كِتَابُ الصِّيَامِ وَثَبَتَتِ الْبَسْمَلَةُ لِلْجَمِيعِ، وَالصَّوْمُ وَالصِّيَامُ فِي اللُّغَةِ: الْإِمْسَاكُ، وَفِي الشَّرْعِ: إِمْسَاكٌ مَخْصُوصٌ فِي زَمَنٍ مَخْصُوصٍ عَنْ شَيْءٍ مَخْصُوصٍ بِشَرَائِطَ مَخْصُوصَةٍ. وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحْكَمِ: الصَّوْمُ تَرْكُ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَالنِّكَاحِ وَالْكَلَامِ، يُقَالُ: صَامَ صَوْمًا وَصِيَامًا، وَرَجُلٌ صَائِمٌ وَصَوِمٌ. وَقَالَ الرَّاغِبُ: الصَّوْمُ فِي الْأَصْلِ الْإِمْسَاكُ عَنِ الْفِعْلِ، وَلِذَلِكَ قِيلَ: لِلْفَرَسِ الْمُمْسِكِ عَنِ السَّيْرِ صَائِمٌ، وَفِي الشَّرْعِ: إِمْسَاكُ الْمُكَلَّفِ بِالنِّيَّةِ عَنْ تَنَاوُلِ الْمَطْعَمِ وَالْمَشْرَبِ وَالِاسْتِمْنَاءِ وَالِاسْتِقَاءِ مِنَ الْفَجْرِ إِلَى الْمَغْرِبِ.
١ - بَاب وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ، وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾
١٨٩١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ: أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَائِرَ الرَّأْسِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي مَاذَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ شَيْئًا، فَقَالَ: أَخْبِرْنِي بمَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ الصِّيَامِ، فَقَالَ: شَهْرَ رَمَضَانَ إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ شَيْئًا، فَقَالَ: أَخْبِرْنِي مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ الزَّكَاةِ، فَقَالَ: فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ، قَالَ: وَالَّذِي أَكْرَمَكَ بالحق لَا أَتَطَوَّعُ شَيْئًا، وَلَا أَنْقُصُ مِمَّا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ شَيْئًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ أَوْ دَخَلَ الْجَنَّةَ إِنْ صَدَقَ.
١٨٩٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: صَامَ النَّبِيُّ ﷺ عَاشُورَاءَ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ تُرِكَ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ لَا يَصُومُهُ إِلَّا أَنْ يُوَافِقَ صَوْمَهُ.
[الحديث ١٨٩٢ - طرفاه في: ٢٠٠٠، ٤٥٠١]
١٨٩٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ عِرَاكَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ عُرْوَةَ أَخْبَرَهُ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ قُرَيْشًا كَانَتْ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِصِيَامِهِ حَتَّى فُرِضَ رَمَضَانُ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَنْ شَاءَ فَلْيَصُمْهُ، وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَه.
قَوْلُهُ: (بَابُ وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَلِلنَّسَفِيِّ بَابُ وُجُوبِ رَمَضَانَ وَفَضْلِهِ وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو الْخَيْرِ الطَّالِقَانِيُّ فِي كِتَابِهِ حَظَائِرُ الْقُدُسِ لِرَمَضَانَ سِتِّينَ اسْمًا، وَذَكَرَ بَعْضُ الصُّوفِيَّةِ أَنَّ آدَمَ ﵇ لَمَّا أَكَلَ مِنَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
١٨٩١ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) الثَّقفيُّ قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ) الأنصاريُّ المدنيُّ (عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ) بضمِّ السِّين وفتح الهاء مُصغَّرًا نافعٍ (عَنْ أَبِيهِ) مالك بن أبي عامرٍ أبي أنسٍ الأصبحيِّ المدنيِّ، جدِّ مالكٍ الإمام (عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ) أحد العشرة المُبشَّرة بالجنَّة: (أَنَّ أَعْرَابِيًّا) تقدَّم في «الإيمان» [خ¦٤٦] أنَّه ضِمَامُ بن ثَعْلَبة (جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ) حال كونه (ثَائِرَ الرَّأْسِ) بالمُثلَّثة، أي: منتفش (١) شعر الرَّأس (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَخْبِرْنِي مَاذَا فَرَضَ اللهُ عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ؟) بالإفراد (فَقَالَ) رسول الله ﷺ: هو (الصَّلَوَاتُ الخَمْسُ) في اليوم واللَّيلة، ولأبي ذرٍّ: «الصَّلواتِ الخمسَ» بالنَّصب بتقدير: فَرَضَ، زاد في «الإيمان» [خ¦٤٦]: فقال: هل عليَّ غيرها؟ قال: «لا» (إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ شَيْئًا) بتشديد الطَّاء وقد تُخفَّف، وهل الاستثناء منقطعٌ أو متَّصِلٌ؟ فعلى الأوَّل يكون المعنى: لكنَّ التَّطوُّع مُستحَبٌّ لك، وحينئذٍ لا تلزم النَّوافل بالشُّروع فيها، وقد روى النَّسائيُّ وغيره: أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان أحيانًا ينوي صوم التَّطوُّع ثمَّ يفطر، فدلَّ على أنَّ الشُّروع في النَّفل لا يستلزم الإتمام، فهذا نصٌّ في الصَّوم، وبالقياس في الباقي، وقال الحنفيَّة: متَّصلٌ، واستدلُّوا به على أنَّ الشُّروع في التَّطوُّع يلزم إتمامه لأنَّه نفى وجوب شيءٍ آخر إلَّا ما تطوَّع به، والاستثناء من النَّفيِ إثباتٌ، والمنفيُّ وجوب شيءٍ آخر، فيكون المثبت بالاستثناء وجوب ما تطوَّع به وهو المطلوب، وهذا مغالطةٌ لأنَّ هذا الاستثناء من وادي قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: ٢٢] وقوله تعالى: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى﴾ [الدخان: ٥٦] أي: لا يجب عليك شيءٌ قطُّ إلَّا أن تطوَّعَ، وقد عُلِم أنَّ التَّطوُّع ليس بواجبٍ فيلزم (فَقَالَ) الأعرابيُّ: (أَخْبِرْنِي) يا رسول الله (مَا) ولأبوي ذرٍّ والوقت وابن عساكر (٢): «بما» (فَرَضَ اللهُ عَلَيَّ مِنَ الصِّيَامِ؟ فَقَالَ) ﵊: فرض الله عليك (شَهْرَ رَمَضَانَ) زاد في «الإيمان»: