الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٩٠١
الحديث رقم ١٩٠١ من كتاب «كتاب الصوم» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من صام رمضان إيمانا واحتسابا.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
١٩٠١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
يُخبِرُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ مَن صام شهر رمضان إيمانًا بالله، وتصديقًا بفَرْضِيَّةِ الصيام وما أعدَّ الله تعالى للصائمين مِن جَزيل الأجور والثواب، قاصدًا به وجهَ الله تعالى لا رياء ولا سُمْعَة، غُفرتْ له ذنوبُه الماضية.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(وَنِيَّةً) عُطِف (١) على «احتسابًا» لأنَّ الصَّوم إنَّما يكون لأجل التَّقَرُّب إلى الله تعالى، والنِّيَّة شرطٌ في وقوعه قربةً.
(وَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂) ممَّا وصله المؤلِّف تامًّا في أوائل «البيوع» [خ¦٢١١٨] (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) بلفظ: «يغزو جيشٌ الكعبة، حتَّى إذا كانوا ببيداء من الأرض، خُسِف بهم ثمَّ» (يُبْعَثُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ) يعني: في الآخرة؛ لأنَّه كان في الجيش المذكور المُكرَه والمختار، فإذا بُعِثوا على نيَّاتهم وقعت المُؤاخَذة على المختار دون المُكرَه.
١٩٠١ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) الأزديُّ القصَّاب البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا هِشَامٌ) الدَّستَُوائيُّ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن أبي كثيرٍ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: مَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ) حال كون قيامه (٢) (إِيمَانًا) تصديقًا (وَاحْتِسَابًا) طلبًا للأجر (غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) وعند أحمد في «مسنده» برجالٍ ثقاتٍ، لكن فيه انقطاعٌ من حديث عبادة بن الصَّامت مرفوعًا: «ليلة القدر في العشر (٣) البواقي، من قامهنَّ ابتغاء حسبتهنَّ فإنَّ الله ﵎ يغفر له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخَّر … » الحديثَ، (وَمَنْ صَامَ رَمَضَانَ) حال كون صيامه (إِيمَانًا) مصدِّقًا بوجوبه (وَاحْتِسَابًا) قال الخطَّابيُّ: أي: عزيمةً، وهو أن يصومه على معنى الرَّغبة في ثوابه، طيِّبةً به نفسه، غير مستثقلٍ لصيامه، ولا
مستطيلٍ لأيَّامه (غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) زاد الإمام أحمد من طريق حمَّاد بن سلمة عن محمَّد بن عمرٍو عن أبي سلمة: «وما تأخَّر» وقد رواه جماعة منهم مسلم وليس فيه: «وما تأخر» لكن رواه النَّسائيُّ في «السُّنن الكبرى» من طريق قتيبة بن سعيدٍ بلفظ: «قام شهر رمضان» وفيه: «وما تأخَّر، ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخَّر» وقد تابع قتيبة جماعةٌ، وقوله: «من ذنبه» اسم جنسٍ مضافٌ، فيعمُّ جميع الذُّنوب إلَّا أنَّه مخصوصٌ عند الجمهور بالصَّغائر.
(٧) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (أَجْوَدُ مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَكُونُ فِي رَمَضَانَ) قال ابن الحاجب في «أمالي المسائل المتفرِّقة»: الرَّفع في: «أجود» هو الوجه لأنَّك إن جعلت في «كان» ضميرًا يعود إلى النَّبيِّ ﷺ لم يكن (١) «أجود» بمُجرَّده خبرًا لأنَّه مضافٌ إلى «ما يكون»، فهو كونٌ، ولا يستقيم الخبر بالكون عمَّا ليس بكونٍ، ألا ترى أنَّك لا تقول: زيدٌ أجود ما يكون؟ فيجب أن يكون إمَّا مبتدأً خبره قوله: «في رمضان»، من باب قولهم: أخطب ما يكون الأمير (٢) قائمًا، وأكثر شربي السَّويقَ في يوم الجمعة، فيكون الخبر الجملة بكمالها كقولك: كان زيدٌ أحسن ما يكون في يوم الجمعة، وإمَّا بدلًا من الضَّمير في «كان»، فيكون من بدل الاشتمال كما تقول: كان زيدٌ علمه (٣) حسنًا (٤)، وإن جعلته ضمير الشَّأن تعيَّن رفع «أجودُ» على الابتداء والخبر، وإن لم تجعل في «كان» ضميرًا تعيَّن الرَّفع على أنَّه اسمها والخبر محذوفٌ، وقامت الحال مقامه على ما تقرَّر
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
قَالَ: أخبرنَا ابْن وهب أَخْبرنِي يُونُس عَن ابْن شهَاب، قَالَ: حَدثنِي سَالم بن عبد الله بن عمر، قَالَ: سَمِعت رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، يَقُول: (إِذا رأيتمو فصوموا، وَإِذا رَأَيْتُمُوهُ فأفطروا، فَإِن غم عَلَيْكُم فأقدروا لَهُ) قَوْله: (لهِلَال) أَرَادَ أَن فِي رِوَايَة عقيل وَيُونُس أَن رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، يَقُول: (لهِلَال رَمَضَان: إِذا رَأَيْتُمُوهُ) ، فأظهرا مَا كَانَ مضمرا. فَافْهَم.
٦ - (بابُ منْ صامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا واحْتِسابا ونِيَّةً)
أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (من صَامَ رَمَضَان إِيمَانًا واحتسابا) ، إِلَى هُنَا لفظ الحَدِيث، وَقَوله: (وَنِيَّة) ، نصب على أَنه عطف على قَوْله: (احتسابا) ، وَإِنَّمَا زَاد هَذِه اللَّفْظَة لِأَن الصَّوْم هُوَ التَّقَرُّب إِلَى الله، وَالنِّيَّة شَرط فِي وُقُوعه قربَة، وَإِنَّمَا لم يذكر جَوَاب: من، اكْتِفَاء بِذكرِهِ فِي الحَدِيث.
وقالَتْ عائِشَةُ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يُبْعَثُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ
هَذَا قِطْعَة من حَدِيث وَصله البُخَارِيّ فِي أَوَائِل الْبيُوع من طَرِيق نَافِع بن جُبَير عَنْهَا، وأوله: (يَغْزُو جيشٌ الْكَعْبَة حَتَّى إِذا كَانُوا ببيداء من الأَرْض يخسف بأولهم وَآخرهمْ. قَالَت: قلت: يَا رَسُول الله! كَيفَ يخسف بأولهم وَآخرهمْ وَفِيهِمْ أسواقهم وَمن لَيْسَ مِنْهُم؟ قَالَ: يخسف بأولهم وَآخرهمْ، ثمَّ يبعثون على نياتهم) . يَعْنِي: يَوْم الْقِيَامَة، وَإِنَّمَا ذكر هَذِه الْقطعَة هُنَا تَنْبِيها على أَن الأَصْل فِي الْأَعْمَال النِّيَّة، وَهُوَ وَجه الْمُطَابقَة بَين هَذِه الْقطعَة وَبَين قَوْله (وَنِيَّة) فِي التَّرْجَمَة. قَوْله: (يبعثون على نياتهم) ، يَعْنِي: من كَانَ مِنْهُم مُخْتَارًا تقع الْمُؤَاخَذَة عَلَيْهِ، وَمن كَانَ مكْرها ينجو.
١٠٩١ - حدَّثنا مُسْلِمُ بنُ إبْرَاهِيمَ قَالَ حدَّثنا هِشَامٌ قَالَ حدَّثنا يَحْيَى عنْ أبِي سَلَمَةَ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ منْ قامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إيمَانا واحْتِسَابا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ومنْ صامَ رَمَضَانَ إيمَانا واحْتِسَابا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ..
وَجه الْمُطَابقَة بَينه وَبَين التَّرْجَمَة هُوَ أَنه جعل التَّرْجَمَة جزأ من الحَدِيث الْمَذْكُور، وَقد مضى الحَدِيث فِي كتاب الْإِيمَان فِي ترجمتين: الأولى فِي: بَاب تطوع قيام رَمَضَان، من الْإِيمَان: من قَامَ رَمَضَان إِيمَانًا واحتسابا غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه. وَالثَّانيَِة: عقيب الأولى فِي: بَاب صَوْم رَمَضَان احتسابا من الْإِيمَان، فَأخْرج الحَدِيث الأول: عَن إِسْمَاعِيل عَن مَالك عَن ابْن شهَاب عَن حميد بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَأخرج الثَّانِي: عَن مُحَمَّد بن سَلام عَن مُحَمَّد بن فُضَيْل عَن يحيى بن سعيد عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة، وَهنا أخرجه: عَن مُسلم بن إِبْرَاهِيم الْأَزْدِيّ القصاب الْبَصْرِيّ عَن هِشَام الدستوَائي عَن يحيى بن أبي كثير عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف. وَقد مضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ مُسْتَوفى.
قَوْله: (إِيمَانًا) ، أَي: تَصْدِيقًا بِوُجُوبِهِ. (واحتسابا) أَي: طلبا لِلْأجرِ فِي الْآخِرَة. وَقَالَ الْجَوْهَرِي: الْحِسْبَة، بِالْكَسْرِ: الْأجر احتسبت كَذَا أجرا عِنْد الله، وَقَالَ الْخطابِيّ: أَي عَزِيمَة، وَهُوَ أَن يَصُومهُ على معنى الرَّغْبَة فِي ثَوَابه طيبَة نَفسه بذلك غير مستثقلة لصيامه وَلَا مستطيلة لإتمامه، وانتصاب إِيمَانًا على أَنه حَال بِمَعْنى: مُؤمنا، وَكَذَلِكَ احتسابا بِمَعْنى: محتسبا وَنقل بَعضهم عَمَّن قَالَ مَنْصُوبًا على أَنه مفعول لَهُ أَو تَمْيِيز؟ قلت: وَجْهَان بعيدان، وَالَّذِي لَهُ يَد فِي الْعَرَبيَّة لَا ينْقل مثل هَذَا.
٧ - (بابٌ أجْوَدُ مَا كانَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَكُونُ فِي رَمَضَانَ)
أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ أَجود مَا كَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَى آخِره. قَوْله: (أَجود) ، أفعل التَّفْضِيل من الْجُود وَهُوَ إِعْطَاء مَا يَنْبَغِي لمن يَنْبَغِي، وَمَعْنَاهُ: أسخى النَّاس، وأجود مُضَاف إِلَى مَا بعده مَرْفُوع بِالِابْتِدَاءِ، وَكلمَة: مَا، مَصْدَرِيَّة أَي: أَجود كَون النَّبِي. وَقَوله: (يكون) ، جملَة فِي مَحل الرّفْع على الخبرية. قَوْله: (فِي رَمَضَان) أَي: فِي شهر رَمَضَان، وَكَانَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَجود النَّاس، وَكَانَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(وَنِيَّةً) عُطِف (١) على «احتسابًا» لأنَّ الصَّوم إنَّما يكون لأجل التَّقَرُّب إلى الله تعالى، والنِّيَّة شرطٌ في وقوعه قربةً.
(وَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂) ممَّا وصله المؤلِّف تامًّا في أوائل «البيوع» [خ¦٢١١٨] (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) بلفظ: «يغزو جيشٌ الكعبة، حتَّى إذا كانوا ببيداء من الأرض، خُسِف بهم ثمَّ» (يُبْعَثُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ) يعني: في الآخرة؛ لأنَّه كان في الجيش المذكور المُكرَه والمختار، فإذا بُعِثوا على نيَّاتهم وقعت المُؤاخَذة على المختار دون المُكرَه.
١٩٠١ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) الأزديُّ القصَّاب البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا هِشَامٌ) الدَّستَُوائيُّ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن أبي كثيرٍ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: مَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ) حال كون قيامه (٢) (إِيمَانًا) تصديقًا (وَاحْتِسَابًا) طلبًا للأجر (غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) وعند أحمد في «مسنده» برجالٍ ثقاتٍ، لكن فيه انقطاعٌ من حديث عبادة بن الصَّامت مرفوعًا: «ليلة القدر في العشر (٣) البواقي، من قامهنَّ ابتغاء حسبتهنَّ فإنَّ الله ﵎ يغفر له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخَّر … » الحديثَ، (وَمَنْ صَامَ رَمَضَانَ) حال كون صيامه (إِيمَانًا) مصدِّقًا بوجوبه (وَاحْتِسَابًا) قال الخطَّابيُّ: أي: عزيمةً، وهو أن يصومه على معنى الرَّغبة في ثوابه، طيِّبةً به نفسه، غير مستثقلٍ لصيامه، ولا
مستطيلٍ لأيَّامه (غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) زاد الإمام أحمد من طريق حمَّاد بن سلمة عن محمَّد بن عمرٍو عن أبي سلمة: «وما تأخَّر» وقد رواه جماعة منهم مسلم وليس فيه: «وما تأخر» لكن رواه النَّسائيُّ في «السُّنن الكبرى» من طريق قتيبة بن سعيدٍ بلفظ: «قام شهر رمضان» وفيه: «وما تأخَّر، ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخَّر» وقد تابع قتيبة جماعةٌ، وقوله: «من ذنبه» اسم جنسٍ مضافٌ، فيعمُّ جميع الذُّنوب إلَّا أنَّه مخصوصٌ عند الجمهور بالصَّغائر.
(٧) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (أَجْوَدُ مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَكُونُ فِي رَمَضَانَ) قال ابن الحاجب في «أمالي المسائل المتفرِّقة»: الرَّفع في: «أجود» هو الوجه لأنَّك إن جعلت في «كان» ضميرًا يعود إلى النَّبيِّ ﷺ لم يكن (١) «أجود» بمُجرَّده خبرًا لأنَّه مضافٌ إلى «ما يكون»، فهو كونٌ، ولا يستقيم الخبر بالكون عمَّا ليس بكونٍ، ألا ترى أنَّك لا تقول: زيدٌ أجود ما يكون؟ فيجب أن يكون إمَّا مبتدأً خبره قوله: «في رمضان»، من باب قولهم: أخطب ما يكون الأمير (٢) قائمًا، وأكثر شربي السَّويقَ في يوم الجمعة، فيكون الخبر الجملة بكمالها كقولك: كان زيدٌ أحسن ما يكون في يوم الجمعة، وإمَّا بدلًا من الضَّمير في «كان»، فيكون من بدل الاشتمال كما تقول: كان زيدٌ علمه (٣) حسنًا (٤)، وإن جعلته ضمير الشَّأن تعيَّن رفع «أجودُ» على الابتداء والخبر، وإن لم تجعل في «كان» ضميرًا تعيَّن الرَّفع على أنَّه اسمها والخبر محذوفٌ، وقامت الحال مقامه على ما تقرَّر
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
قَالَ: أخبرنَا ابْن وهب أَخْبرنِي يُونُس عَن ابْن شهَاب، قَالَ: حَدثنِي سَالم بن عبد الله بن عمر، قَالَ: سَمِعت رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، يَقُول: (إِذا رأيتمو فصوموا، وَإِذا رَأَيْتُمُوهُ فأفطروا، فَإِن غم عَلَيْكُم فأقدروا لَهُ) قَوْله: (لهِلَال) أَرَادَ أَن فِي رِوَايَة عقيل وَيُونُس أَن رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، يَقُول: (لهِلَال رَمَضَان: إِذا رَأَيْتُمُوهُ) ، فأظهرا مَا كَانَ مضمرا. فَافْهَم.
٦ - (بابُ منْ صامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا واحْتِسابا ونِيَّةً)
أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (من صَامَ رَمَضَان إِيمَانًا واحتسابا) ، إِلَى هُنَا لفظ الحَدِيث، وَقَوله: (وَنِيَّة) ، نصب على أَنه عطف على قَوْله: (احتسابا) ، وَإِنَّمَا زَاد هَذِه اللَّفْظَة لِأَن الصَّوْم هُوَ التَّقَرُّب إِلَى الله، وَالنِّيَّة شَرط فِي وُقُوعه قربَة، وَإِنَّمَا لم يذكر جَوَاب: من، اكْتِفَاء بِذكرِهِ فِي الحَدِيث.
وقالَتْ عائِشَةُ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يُبْعَثُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ
هَذَا قِطْعَة من حَدِيث وَصله البُخَارِيّ فِي أَوَائِل الْبيُوع من طَرِيق نَافِع بن جُبَير عَنْهَا، وأوله: (يَغْزُو جيشٌ الْكَعْبَة حَتَّى إِذا كَانُوا ببيداء من الأَرْض يخسف بأولهم وَآخرهمْ. قَالَت: قلت: يَا رَسُول الله! كَيفَ يخسف بأولهم وَآخرهمْ وَفِيهِمْ أسواقهم وَمن لَيْسَ مِنْهُم؟ قَالَ: يخسف بأولهم وَآخرهمْ، ثمَّ يبعثون على نياتهم) . يَعْنِي: يَوْم الْقِيَامَة، وَإِنَّمَا ذكر هَذِه الْقطعَة هُنَا تَنْبِيها على أَن الأَصْل فِي الْأَعْمَال النِّيَّة، وَهُوَ وَجه الْمُطَابقَة بَين هَذِه الْقطعَة وَبَين قَوْله (وَنِيَّة) فِي التَّرْجَمَة. قَوْله: (يبعثون على نياتهم) ، يَعْنِي: من كَانَ مِنْهُم مُخْتَارًا تقع الْمُؤَاخَذَة عَلَيْهِ، وَمن كَانَ مكْرها ينجو.
١٠٩١ - حدَّثنا مُسْلِمُ بنُ إبْرَاهِيمَ قَالَ حدَّثنا هِشَامٌ قَالَ حدَّثنا يَحْيَى عنْ أبِي سَلَمَةَ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ منْ قامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إيمَانا واحْتِسَابا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ومنْ صامَ رَمَضَانَ إيمَانا واحْتِسَابا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ..
وَجه الْمُطَابقَة بَينه وَبَين التَّرْجَمَة هُوَ أَنه جعل التَّرْجَمَة جزأ من الحَدِيث الْمَذْكُور، وَقد مضى الحَدِيث فِي كتاب الْإِيمَان فِي ترجمتين: الأولى فِي: بَاب تطوع قيام رَمَضَان، من الْإِيمَان: من قَامَ رَمَضَان إِيمَانًا واحتسابا غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه. وَالثَّانيَِة: عقيب الأولى فِي: بَاب صَوْم رَمَضَان احتسابا من الْإِيمَان، فَأخْرج الحَدِيث الأول: عَن إِسْمَاعِيل عَن مَالك عَن ابْن شهَاب عَن حميد بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَأخرج الثَّانِي: عَن مُحَمَّد بن سَلام عَن مُحَمَّد بن فُضَيْل عَن يحيى بن سعيد عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة، وَهنا أخرجه: عَن مُسلم بن إِبْرَاهِيم الْأَزْدِيّ القصاب الْبَصْرِيّ عَن هِشَام الدستوَائي عَن يحيى بن أبي كثير عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف. وَقد مضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ مُسْتَوفى.
قَوْله: (إِيمَانًا) ، أَي: تَصْدِيقًا بِوُجُوبِهِ. (واحتسابا) أَي: طلبا لِلْأجرِ فِي الْآخِرَة. وَقَالَ الْجَوْهَرِي: الْحِسْبَة، بِالْكَسْرِ: الْأجر احتسبت كَذَا أجرا عِنْد الله، وَقَالَ الْخطابِيّ: أَي عَزِيمَة، وَهُوَ أَن يَصُومهُ على معنى الرَّغْبَة فِي ثَوَابه طيبَة نَفسه بذلك غير مستثقلة لصيامه وَلَا مستطيلة لإتمامه، وانتصاب إِيمَانًا على أَنه حَال بِمَعْنى: مُؤمنا، وَكَذَلِكَ احتسابا بِمَعْنى: محتسبا وَنقل بَعضهم عَمَّن قَالَ مَنْصُوبًا على أَنه مفعول لَهُ أَو تَمْيِيز؟ قلت: وَجْهَان بعيدان، وَالَّذِي لَهُ يَد فِي الْعَرَبيَّة لَا ينْقل مثل هَذَا.
٧ - (بابٌ أجْوَدُ مَا كانَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَكُونُ فِي رَمَضَانَ)
أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ أَجود مَا كَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَى آخِره. قَوْله: (أَجود) ، أفعل التَّفْضِيل من الْجُود وَهُوَ إِعْطَاء مَا يَنْبَغِي لمن يَنْبَغِي، وَمَعْنَاهُ: أسخى النَّاس، وأجود مُضَاف إِلَى مَا بعده مَرْفُوع بِالِابْتِدَاءِ، وَكلمَة: مَا، مَصْدَرِيَّة أَي: أَجود كَون النَّبِي. وَقَوله: (يكون) ، جملَة فِي مَحل الرّفْع على الخبرية. قَوْله: (فِي رَمَضَان) أَي: فِي شهر رَمَضَان، وَكَانَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَجود النَّاس، وَكَانَ