«أَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ غَدَاةَ عَاشُورَاءَ إِلَى قُرَى الْأَنْصَارِ: مَنْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٩٦٠

الحديث رقم ١٩٦٠ من كتاب «كتاب الصوم» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب صوم الصبيان.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٩٦٠ في صحيح البخاري

«أَرْسَلَ النَّبِيُّ غَدَاةَ عَاشُورَاءَ إِلَى قُرَى الْأَنْصَارِ: مَنْ أَصْبَحَ مُفْطِرًا فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ، وَمَنْ أَصْبَحَ صَائِمًا فَلْيَصُمْ. قَالَتْ: فَكُنَّا نَصُومُهُ بَعْدُ، وَنُصَوِّمُ صِبْيَانَنَا، وَنَجْعَلُ لَهُمُ اللُّعْبَةَ مِنَ الْعِهْنِ، فَإِذَا بَكَى أَحَدُهُمْ عَلَى الطَّعَامِ أَعْطَيْنَاهُ ذَاكَ حَتَّى يَكُونَ عِنْدَ الْإِفْطَارِ.»

بَابُ الْوِصَالِ وَمَنْ قَالَ: لَيْسَ فِي اللَّيْلِ صِيَامٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ وَنَهَى النَّبِيُّ عَنْهُ رَحْمَةً لَهُمْ وَإِبْقَاءً عَلَيْهِمْ وَمَا يُكْرَهُ مِنَ التَّعَمُّقِ

إسناد حديث البخاري رقم ١٩٦٠

١٩٦٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ ذَكْوَانَ ، عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ قَالَتْ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٩٦٠: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْيَوْمِ أَوْ لَا. وَهِيَ مَسْأَلَةٌ خِلَافِيَّةٌ، وَاخْتَلَفَ قَوْلُ عُمَرَ فِيهَا كَمَا سَيَأْتِي، وَالْمُرَادُ بِالطُّلُوعِ الظُّهُورُ، وَكَأَنَّهُ رَاعَى لَفْظَ الْخَبَرِ فِي ذَلِكَ. وَأَيْضًا فَإِنَّهُ يُشْعِرُ بِأَنَّ قُرْصَ الشَّمْسِ كُلَّهُ ظَهَرَ مُرْتَفِعًا، وَلَوْ عَبَّرَ بِـ ظَهَرَتْ لَمْ يُفِدْ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ) فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ.

قَوْلُهُ: (عَنْ فَاطِمَةَ) زَادَ أَبُو دَاوُدَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ وَهِيَ ابْنَةُ عَمِّ هِشَامٍ وَزَوْجَتُهُ، وَأَسْمَاءُ جَدَّتُهُمَا جَمِيعًا.

قَوْلُهُ: (يَوْمَ غَيْمٍ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ فِيهِ بِنَصْبِ يَوْمَ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ، وَابْنِ خُزَيْمَةَ: فِي يَوْمِ غَيْمٍ.

قَوْلُهُ: (قِيلَ: لِهِشَامٍ) فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ قَالَ أَبُو أُسَامَةَ قُلْتُ لِهِشَامٍ وَكَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ وَأَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ.

قَوْلُهُ: (بُدٌّ مِنْ قَضَاءٍ) هُوَ اسْتِفْهَامُ إِنْكَارٍ مَحْذُوفُ الْأَدَاةِ، وَالْمَعْنَى: لَا بُدَّ مِنْ قَضَاءٍ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ لَا بُدَّ مِنَ الْقَضَاءِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ مَعْمَرٌ: سَمِعْتُ هِشَامًا يَقُولُ: لَا أَدْرِي أَقَضَوْا أَمْ لَا) هَذَا التَّعْلِيقُ وَصَلَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَفِي آخِرِهِ: فَقَالَ إِنْسَانٌ لِهِشَامٍ: أَقَضَوْا أَمْ لَا؟ فَقَالَ: لَا أَدْرِي وَظَاهِرُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ تُعَارِضُ الَّتِي قَبْلَهَا، لَكِنْ يُجْمَعُ بِأَنَّ جَزْمَهُ بِالْقَضَاءِ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ اسْتَنَدَ فِيهِ إِلَى دَلِيلٍ آخَرَ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَسْمَاءَ فَلَا يُحْفَظُ فِيهِ إِثْبَاتُ الْقضَاءِ وَلَا نَفْيُهُ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ؛ فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى إِيجَابِ الْقَضَاءِ، وَاخْتُلِفَ عَنْ عُمَرَ فَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْهُ تَرْكَ الْقَضَاءِ، وَلَفْظُ مَعْمَرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدٍ فَقَالَ عُمَرُ: لِمَ نَقْض وَاللَّهِ مَا يُجَانِفُنَا الْإِثْمُ وَرَوَى مَالِكٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ لَمَّا أَفْطَرَ ثُمَّ طَلَعَتِ الشَّمْسُ: الْخَطْبُ يَسِيرٌ وَقَدِ اجْتَهَدْنَا وَزَادَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي رِوَايَتِهِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ: نَقْضِي يَوْمًا وَلَهُ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ حَنْظَلَةَ عَنْ أَبِيهِ نَحْوُهُ، وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَفِيهِ: فَقَالَ: مَنْ أَفْطَرَ مِنْكُمْ فَلْيَصُمْ يَوْمًا مَكَانَهُ وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ عُمَرَ نَحْوَهُ.

وَجَاءَ تَرْكُ الْقَضَاءِ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَالْحَسَنِ وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ، وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ وَاخْتَارَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فَقَالَ: قَوْلُ هِشَامٍ: لَا بُدَّ مِنَ الْقَضَاءِ لَمْ يُسْنِدْهُ وَلَمْ يَتَبَيَّنْ عِنْدِي أَنَّ عَلَيْهِمْ قَضَاءً، وَيُرَجِّحُ الْأَوَّلَ أَنَّهُ لَوْ غُمَّ هِلَالُ رَمَضَانَ فَأَصْبَحُوا مُفْطِرِينَ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ مِنْ رَمَضَانَ فَالْقَضَاءُ وَاجِبٌ بِالِاتِّفَاقِ فَكَذَلِكَ هَذَا. وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: لَمْ يُوجِبْ مَالِكٌ الْقَضَاءَ إِذَا كَانَ فِي صَوْمِ نَذْرٍ، قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ فِي الْحَاشِيَةِ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْمُكَلَّفِينَ إِنَّمَا خُوطِبُوا بِالظَّاهِرِ، فَإِذَا اجْتَهَدُوا فَأَخْطَئُوا فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ.

٤٧ - بَاب صَوْمِ الصِّبْيَانِ

وَقَالَ عُمَرُ لِنَشْوَانٍ فِي رَمَضَانَ: وَيْلَكَ وَصِبْيَانُنَا صِيَامٌ. فَضَرَبَهُ

١٩٦٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عن خَالِدُ بْنُ ذَكْوَانَ، عَنْ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ قَالَتْ: أَرْسَلَ النَّبِيُّ غَدَاةَ عَاشُورَاءَ إِلَى قُرَى الْأَنْصَارِ: مَنْ أَصْبَحَ مُفْطِرًا فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ، وَمَنْ أَصْبَحَ صَائِمًا فَليَصُمْ، قَالَتْ: فَكُنَّا نَصُومُهُ بَعْدُ وَنُصَوِّمُ صِبْيَانَنَا وَنَجْعَلُ لَهُمْ اللُّعْبَةَ مِنْ الْعِهْنِ فَإِذَا بَكَى أَحَدُهُمْ عَلَى الطَّعَامِ أَعْطَيْنَاهُ ذَاكَ حَتَّى يَكُونَ عِنْدَ الْإِفْطَارِ

قَوْلُهُ: (بَابُ صَوْمِ الصِّبْيَانِ) أَيْ: هَلْ يُشْرَعُ أَمْ لَا؟ وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى مَنْ دُونَ الْبُلُوغِ، وَاسْتَحَبَّ جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ مِنْهُمُ ابْنُ سِيرِينَ، وَالزُّهْرِيُّ وَقَالَ بِهِ الشَّافِعِيُّ أَنَّهُمْ يُؤْمَرُونَ بِهِ لِلتَّمْرِينِ عَلَيْهِ إِذَا أَطَاقُوهُ، وَحَدَّهُ أَصْحَابُهُ بِالسَّبْعِ وَالْعَشْرِ كَالصَّلَاةِ، وَحَدَّهُ إِسْحَاقُ بِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً، وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ بِعَشْرِ سِنِينَ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ:

إِذَا أَطَاقَ صَوْمَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ تِبَاعًا لَا يَضْعُفُ فِيهِنَّ حُمِلَ عَلَى الصَّوْمِ، وَالْأَوَّلُ قَوْلُ الْجُمْهُورِ، وَالْمَشْهُورُ عَنِ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ لَا يُشْرَعُ فِي حَقِّ الصِّبْيَانِ، وَلَقَدْ تَلَطَّفَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّعَقُّبِ عَلَيْهِمْ بِإِيرَادِ أَثَرِ عُمَرَ فِي صَدْرِ التَّرْجَمَةِ؛ لِأَنَّ أَقْصَى مَا يَعْتَمِدُونَهُ فِي مُعَارَضَةِ الْأَحَادِيثِ دَعْوَى عَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَى خِلَافِهَا، وَلَا عَمَلَ يُسْتَنَدُ إِلَيْهِ أَقْوَى مِنَ الْعَمَلِ فِي عَهْدِ عُمَرَ مَعَ شِدَّةِ تَحَرِّيهِ وَوُفُورِ الصَّحَابَةِ فِي زَمَانِهِ، وَقَدْ قَالَ لِلَّذِي أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ مُوَبِّخًا لَهُ: كَيْفَ تُفْطِرُ وَصِبْيَانُنَا صِيَامٌ؟، وَأَغْرَب ابْنُ الْمَاجِشُونِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ فَقَالَ: إِذَا أَطَاقَ الصِّبْيَانُ الصِّيَامَ أُلْزِمُوهُ، فَإِنْ أَفْطَرُوا لِغَيْرِ عُذْرٍ فَعَلَيْهِمُ الْقَضَاءُ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ عُمَرُ لِنَشْوَانَ. . . إِلَخْ) أَيْ: لِإِنْسَانٍ نَشْوَانَ، وَهُوَ بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ، كَسَكْرَانَ وَزْنًا وَمَعْنًى، وَجَمْعُهُ نُشَاوَى كَسُكَارَى، قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: سَكِرَ الرَّجُلُ وَانْتَشَى وَثَمِلَ وَنَزَفَ بِمَعْنًى، وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحْكَمِ: نَشَى الرَّجُلُ وَانْتَشَى وَتَنَشَّى كُلُّهُ سَكِرَ، وَوَقَعَ عِنْدَ ابْنِ التِّينِ: النَّشْوَانُ السَّكْرَانُ سُكْرًا خَفِيفًا.

وَهَذَا الْأَثَرُ وَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَالْبَغَوِيُّ فِي الْجَعْدِيَّاتِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهُذَيْلِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أُتِيَ بِرَجُلٍ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي رَمَضَانَ; فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ جَعَلَ يَقُولُ: لِلْمَنْخِرَيْنِ وَالْفَمِ وَفِي رِوَايَةِ الْبَغَوِيِّ: فَلَمَّا رُفِعَ إِلَيْهِ عَثَرَ فَقَالَ عُمَرُ: عَلَى وَجْهِكَ وَيْحَكَ، وَصِبْيَانُنَا صِيَامٌ. ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَضُرِبَ ثَمَانِينَ سَوْطًا، ثُمَّ سَيَّرَهُ إِلَى الشَّامِ وَفِي رِوَايَةِ الْبَغَوِيِّ: فَضَرَبَهُ الحد، وَكَانَ إِذَا غَضِبَ عَلَى إِنْسَانٍ سَيَّرَهُ إِلَى الشَّامِ، فَسَيَّرَهُ إِلَى الشَّامِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ خَالِدِ بْنِ ذَكْوَانَ) هُوَ أَبُو الْحُسَيْنِ الْمَدَنِيُّ نَزِيلُ الْبَصْرَةِ، وَهُوَ تَابِعِيٌّ صَغِيرٌ، وَلَيْسَ لَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ سَمَاعٌ مِنْ سِوَى الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ وَهِيَ مِنْ صِغَارِ الصَّحَابَةِ، وَلَمْ يُخْرِجِ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِهِ عَنْ غَيْرِهَا.

قَوْلُهُ: (عَنْ الرُّبَيِّعِ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ خَالِدٍ سَأَلْتُ الرُّبَيِّعَ وَهِيَ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ مُصَغَّرًا وَأَبُوهَا بِكَسْرِ الْوَاوِ وَالتَّشْدِيدِ بِوَزْنِ مُعَلِّمٍ، وَهُوَ ابْنُ عَوْفٍ وَيُعْرَفُ بِابْنِ عَفْرَاءَ، يَأْتِي ذِكْرُهُ فِي وَقْعَةِ بَدْرٍ مِنَ الْمَغَازِي، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَوْلُهُ: (أَرْسَلَ النَّبِيُّ غَدَاةَ عَاشُورَاءَ إِلَى قُرَى الْأَنْصَارِ) زَادَ مُسْلِمٌ: الَّتِي حَوْلَ الْمَدِينَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ تَسْمِيَةُ الرَّسُولِ بِذَلِكَ فِي بَابِ إِذَا نَوَى بِالنَّهَارِ صَوْمًا.

قَوْلُهُ: (صِبْيَانُنَا) زَادَ مُسْلِمٌ الصِّغَارُ، وَنَذْهَبُ بِهِمْ إِلَى الْمَسْجِدِ.

قَوْلُهُ: (مِنَ الْعِهْنِ) أَيِ: الصُّوفُ، وَقَدْ فَسَّرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي فِي آخَرِ الْحَدِيثِ، وَقِيلَ: الْعِهْنُ الصُّوفُ الْمَصْبُوغُ.

قَوْلُهُ: (أَعْطَيْنَاهُ ذَاكَ حَتَّى يَكُونَ عِنْدَ الْإِفْطَارِ) هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ: أَعْطَيْنَاهُ إِيَّاهُ عِنْدَ الْإِفْطَارِ وَهُوَ مُشْكِلٌ، وَرِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ تُوَضِّحُ أَنَّهُ سَقَطَ مِنْهُ شَيْءٌ، وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ خَالِدِ بْنِ ذَكْوَانَ فَقَالَ فِيهِ: فَإِذَا سَأَلُونَا الطَّعَامَ أَعْطَيْنَاهُمُ اللُّعْبَةَ تُلْهِيهِمْ حَتَّى يُتِمُّوا صَوْمَهُمْ وَهُوَ يُوَضِّحُ صِحَّةَ رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ.

وَوَقَعَ لِمُسْلِمٍ شَكٌّ فِي تَقْيِيدِهِ الصِّبْيَانَ بِالصِّغَارِ، وَهُوَ ثَابِتٌ فِي صَحِيحِ ابْنِ خُزَيْمَةَ وَغَيْرِهِ، وَتَقْيِيدُهُ بِالصِّغَارِ لَا يُخْرِجُ الْكِبَارَ، بَلْ يُدْخِلُهُمْ مِنْ بَابِ الْأَوْلَى، وَأَبْلَغُ مِنْ ذَلِكَ مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ رَزِينَةَ - بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِ الزَّايِ -: أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ يَأْمُرُ مِرْضَعَاتِهِ فِي عَاشُورَاءَ وَرُضَعَاءَ فَاطِمَةَ فَيَتْفُلُ فِي أَفْوَاهِهِمْ، وَيَأْمُرُ أُمَّهَاتِهِمْ أَنْ لَا يُرْضَعْنَ إِلَى اللَّيْلِ أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَتَوَقَّفَ فِي صِحَّتِهِ، وَإِسْنَادُهُ لَا بَأْسَ بِهِ، وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ عَاشُورَاءَ كَانَ فَرْضًا قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ رَمَضَانُ، وَقَدْ تَقَدَّمَتُ الْإِشَارَةُ إِلَى ذَلِكَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الصِّيَامِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى صِيَامِ عَاشُورَاءَ بَعْدَ عِشْرِينَ بَابًا، وَفِي الْحَدِيثِ حُجَّةٌ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ تَمْرِينِ الصِّبْيَانِ عَلَى الصِّيَامِ كَمَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّ مَنْ كَانَ فِي مِثْلِ السِّنِّ الَّذِي ذُكِرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَهُوَ غَيْرُ مُكَلَّفٍ، وَإِنَّمَا صَنَعَ لَهُمْ ذَلِكَ لِلتَّمْرِينِ، وَأَغْرَبَ الْقُرْطُبِيُّ فَقَالَ: لَعَلَّ النَّبِيَّ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ، وَيَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ أَمَرَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ تَعْذِيبُ صَغِيرٍ بِعِبَادَةٍ غَيْرِ مُتَكَرِّرَةٍ فِي السَّنَةِ، وَمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ رَزِينَةَ يَرُدُّ عَلَيْهِ، مَعَ أَنَّ الصَّحِيحَ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَأَهْلِ الْأُصُولِ أَنَّ الصَّحَابِيَّ إِذَا قَالَ: فَعَلْنَا كَذَا فِي عَهْدِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(وَقَالَ عُمَرُ) بن الخطاب () فيما وصله سعيد بن منصورٍ، والبغويُّ في «الجعديَّات» (لِنَشْوَانَ) بفتح النُّون وسكون الشِّين المعجمة، غير مصروفٍ (١) لأنَّ الاسم يُمنَع من الصَّرف للصِّفة وزيادة الألف والنُّون بشرط ألَّا يكون المُؤنَّث في ذلك بتاء تأنيثٍ (٢) نحو: نشوان وعطشان. تقول: هذا نشوان ورأيت نشوان ومررت بنشوان، فتمنعه من الصَّرف للصِّفة وزيادة الألف والنُّون، والشَّرط موجود فيه لأنَّك لا تقول للمُؤنَّث: نشوانة، إنَّما تقول: نشوى، لكن حكى الزَّمخشريُّ في مُؤنَّثه: نشوانة، وحينئذٍ فيجوز صرفه، والمعنى: قال عمر لرجلٍ سكران (فِي رَمَضَانَ: وَيْلَكَ) بفتح اللَّام: مفعولٌ، فعلُه لازمُ الحذف، أي: شربت الخمر (وَصِبْيَانُنَا) الصِّغار (صِيَامٌ؟!) بالياء، ولغير أبي ذرٍّ وابن عساكر: «صُوَّامٌ» بضمِّ الصَّاد وتشديد الواو (فَضَرَبَهُ) الحدَّ ثمانين سوطًا، ثمَّ سيَّره إلى الشَّام، وذلك (٣) من أحسن ما يُتعقَّب به على المالكيَّة لأنَّ أكثر ما يعتمدونه في معارضة الأحاديث دعوى عمل أهل المدينة على خلافها، ولا عمل يستند إليه أقوى من العمل في عهد عمر ، مع شدَّة تحرِّيه ووفور الصَّحابة في زمانه، وقد قال لهذا الرَّجل: كيف وصبياننا صيامٌ؟!

١٩٦٠ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) قال: (حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ) بالضَّاد المعجمة المُشدَّدة المفتوحة من التَّفضيل قال: (حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ ذَكْوَانَ) أبو الحسن (عَنِ الرُّبَيِّعِ) بضمِّ الرَّاء وفتح المُوحَّدة وتشديد التَّحتيَّة آخره عينٌ مُهمَلةٌ (بِنْتِ مُعَوِّذٍ) بضمِّ الميم وفتح المهملة وتشديد الواو المكسورة آخره ذالٌ مُعجَمةٌ الأنصاريَّة، من المبايعات تحت الشَّجرة، ابن عفراء، أنَّها (قَالَتْ: أَرْسَلَ النَّبِيُّ غَدَاةَ عَاشُورَاءَ إِلَى قُرَى الأَنْصَارِ) زاد مسلمٌ: «التي حول المدينة» (مَنْ أَصْبَحَ مُفْطِرًا فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ، وَمَنْ أَصْبَحَ صَائِمًا فَلْيَصُمْ) أي: فليستمرَّ على

صومه (قَالَتْ) أي: الرُّبَيِّع: (فَكُنَّا) ولأبي الوقت: «كنَّا» (نَصُومُهُ) أي: عاشوراء (بَعْدُ، وَنُصَوِّمُ صِبْيَانَنَا) زاد مسلمٌ: «الصِّغار، ونذهب بهم إلى المسجد»، وهذا تمرينٌ للصِّبيان على الطَّاعات وتعويدهم العبادات، وفي حديث رَزِينة -بفتح الرَّاء وكسر الزَّاي- عند ابن خزيمة بإسنادٍ لا بأس به: أنَّ النَّبيَّ كان يأمر برضعائه (١) في عاشوراء ورضعاء فاطمة فيتفل في أفواههم، ويأمر أمَّهاتهم ألَّا يرضعن إلى اللَّيل، وهو يردُّ على القرطبيِّ؛ حيث قال في حديث الرُّبَيِّع: هذا أمرٌ فعله النِّساء بأولادهنَّ، ولم يثبت علمه بذلك، وبعيدٌ أن يأمر بتعذيب صغيرٍ (٢) بعبادةٍ شاقَّةٍ. انتهى. وممَّا يقوِّي الرَّدَّ عليه أيضًا: أنَّ الصَّحابيَّ إذا قال: فعلنا كذا في عهده (٣) كان حكمه الرَّفع لأنَّ الظَّاهر اطِّلاعه على ذلك وتقريرهم عليه، مع توفُّر دواعيهم على سؤالهم إيَّاه عن الأحكام، مع أنَّ هذا ممَّا لا مجال للاجتهاد فيه، فما فعلوه إلَّا بتوقيفٍ (وَنَجْعَلُ لَهُمُ اللُّعْبَةَ) بضمِّ اللَّام: ما يُلعَب به (مِنَ العِهْنِ) الصُّوف المصبوغ كما سيأتي -إن شاء الله تعالى- قريبًا (فَإِذَا بَكَى أَحَدُهُمْ عَلَى الطَّعَامِ أَعْطَيْنَاهُ ذَاكَ (٤)) الذي جعلناه من العهن ليلتهي به (حَتَّى يَكُونَ عِنْدَ الإِفْطَارِ) زاد في رواية ابن عساكر والمُستملي: «قال» أي: المصنِّف «العهن: الصُّوف».

وقد أخرج هذا الحديثَ مسلمٌ أيضًا في «الصَّوم».

(٤٨) (بابُ) حكم (الوِصَالِ) وهو أن يصوم فرضًا أو نفلًا يومين فأكثر (٥)، ولا يتناول باللَّيل مطعومًا عمدًا بلا عذرٍ، قاله في «شرح المُهذَّب»، وقضيَّته: أنَّ الجماع والاستقاءة وغيرهما من المفطرات لا يخرجه عن الوصال، قال الإسنويُّ في «المهمَّات»: وهو ظاهرٌ من جهة المعنى

لأنَّ النَّهي عن الوصال إنَّما هو لأجل الضَّعف، والجماع ونحوه يزيده، أو لا يمنع حصوله، لكن قال الرُّويانيُّ في «البحر»: هو أن يستديم جميع أوصاف الصَّائمين، وقال الجرجانيُّ في «الشَّافي»: أن يترك جميع ما أبيح له من غير إفطارٍ، قال الإسنويُّ أيضًا: وتعبيرهم بصوم يومين يقتضي أنَّ المأمور بالإمساك كتارك النِّيَّة لا يكون امتناعه باللَّيل من تعاطي المفطرات وصالًا لأنَّه ليس بين صومين إلَّا أنَّ الظَّاهر أنَّ ذلك جرى على الغالب.

(وَ) بابُ (مَنْ قَالَ: لَيْسَ فِي اللَيْلِ صِيَامٌ) أي: ليس محلًّا له (١) (لِقَولِهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧]) فإنَّه آخر وقته، وفي (٢) حديث أبي سعيد الخير (٣) عند التِّرمذيِّ في «جامعه» وابن السَّكن وغيره في «الصَّحابة»، والدُّولابيِّ في «الكنى» مرفوعًا: «إنَّ الله لم يكتب الصِّيام باللَّيل، فمن صام فقد تعنَّى ولا أجر له» قال ابن منده: غريبٌ لا نعرفه إلَّا من هذا الوجه، وقال التِّرمذيُّ: سألت البخاريَّ عنه فقال: ما أرى عبادة سمع من أبي سعيد الخير، وعند الإمام أحمد والطَّبرانيِّ وسعيد بن منصورٍ وعبد بن حُمَيدٍ وابن أبي حاتمٍ في «تفسيرهما» بإسنادٍ صحيحٍ إلى ليلى امرأة بشير بن الخصاصيَّة قالت: أردت أن أصوم يومين مواصلةً، فمنعني بشيرٌ، وقال: إنَّ رسول الله نهى عنه، وقال: يفعل ذلك النَّصارى، ولكن صوموا كما أمركم الله تعالى، وأتمُّوا الصِّيام إلى اللَّيل، فإذا كان اللَّيل فأفطروا.

(وَنَهَى النَّبيُّ ) فيما وصله المؤلِّف قريبًا من حديث عائشة [خ¦١٩٦٤] (عَنْهُ) أي: عن الوصال (رَحْمَةً لَهُمْ) أي: الأُمَّة (٤) (وَإِبْقَاءً عَلَيْهِمْ) أي: حفظًا لهم في بقاء أبدانهم على

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْيَوْمِ أَوْ لَا. وَهِيَ مَسْأَلَةٌ خِلَافِيَّةٌ، وَاخْتَلَفَ قَوْلُ عُمَرَ فِيهَا كَمَا سَيَأْتِي، وَالْمُرَادُ بِالطُّلُوعِ الظُّهُورُ، وَكَأَنَّهُ رَاعَى لَفْظَ الْخَبَرِ فِي ذَلِكَ. وَأَيْضًا فَإِنَّهُ يُشْعِرُ بِأَنَّ قُرْصَ الشَّمْسِ كُلَّهُ ظَهَرَ مُرْتَفِعًا، وَلَوْ عَبَّرَ بِـ ظَهَرَتْ لَمْ يُفِدْ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ) فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ.

قَوْلُهُ: (عَنْ فَاطِمَةَ) زَادَ أَبُو دَاوُدَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ وَهِيَ ابْنَةُ عَمِّ هِشَامٍ وَزَوْجَتُهُ، وَأَسْمَاءُ جَدَّتُهُمَا جَمِيعًا.

قَوْلُهُ: (يَوْمَ غَيْمٍ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ فِيهِ بِنَصْبِ يَوْمَ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ، وَابْنِ خُزَيْمَةَ: فِي يَوْمِ غَيْمٍ.

قَوْلُهُ: (قِيلَ: لِهِشَامٍ) فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ قَالَ أَبُو أُسَامَةَ قُلْتُ لِهِشَامٍ وَكَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ وَأَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ.

قَوْلُهُ: (بُدٌّ مِنْ قَضَاءٍ) هُوَ اسْتِفْهَامُ إِنْكَارٍ مَحْذُوفُ الْأَدَاةِ، وَالْمَعْنَى: لَا بُدَّ مِنْ قَضَاءٍ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ لَا بُدَّ مِنَ الْقَضَاءِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ مَعْمَرٌ: سَمِعْتُ هِشَامًا يَقُولُ: لَا أَدْرِي أَقَضَوْا أَمْ لَا) هَذَا التَّعْلِيقُ وَصَلَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَفِي آخِرِهِ: فَقَالَ إِنْسَانٌ لِهِشَامٍ: أَقَضَوْا أَمْ لَا؟ فَقَالَ: لَا أَدْرِي وَظَاهِرُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ تُعَارِضُ الَّتِي قَبْلَهَا، لَكِنْ يُجْمَعُ بِأَنَّ جَزْمَهُ بِالْقَضَاءِ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ اسْتَنَدَ فِيهِ إِلَى دَلِيلٍ آخَرَ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَسْمَاءَ فَلَا يُحْفَظُ فِيهِ إِثْبَاتُ الْقضَاءِ وَلَا نَفْيُهُ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ؛ فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى إِيجَابِ الْقَضَاءِ، وَاخْتُلِفَ عَنْ عُمَرَ فَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْهُ تَرْكَ الْقَضَاءِ، وَلَفْظُ مَعْمَرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدٍ فَقَالَ عُمَرُ: لِمَ نَقْض وَاللَّهِ مَا يُجَانِفُنَا الْإِثْمُ وَرَوَى مَالِكٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ لَمَّا أَفْطَرَ ثُمَّ طَلَعَتِ الشَّمْسُ: الْخَطْبُ يَسِيرٌ وَقَدِ اجْتَهَدْنَا وَزَادَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي رِوَايَتِهِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ: نَقْضِي يَوْمًا وَلَهُ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ حَنْظَلَةَ عَنْ أَبِيهِ نَحْوُهُ، وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَفِيهِ: فَقَالَ: مَنْ أَفْطَرَ مِنْكُمْ فَلْيَصُمْ يَوْمًا مَكَانَهُ وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ عُمَرَ نَحْوَهُ.

وَجَاءَ تَرْكُ الْقَضَاءِ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَالْحَسَنِ وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ، وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ وَاخْتَارَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فَقَالَ: قَوْلُ هِشَامٍ: لَا بُدَّ مِنَ الْقَضَاءِ لَمْ يُسْنِدْهُ وَلَمْ يَتَبَيَّنْ عِنْدِي أَنَّ عَلَيْهِمْ قَضَاءً، وَيُرَجِّحُ الْأَوَّلَ أَنَّهُ لَوْ غُمَّ هِلَالُ رَمَضَانَ فَأَصْبَحُوا مُفْطِرِينَ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ مِنْ رَمَضَانَ فَالْقَضَاءُ وَاجِبٌ بِالِاتِّفَاقِ فَكَذَلِكَ هَذَا. وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: لَمْ يُوجِبْ مَالِكٌ الْقَضَاءَ إِذَا كَانَ فِي صَوْمِ نَذْرٍ، قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ فِي الْحَاشِيَةِ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْمُكَلَّفِينَ إِنَّمَا خُوطِبُوا بِالظَّاهِرِ، فَإِذَا اجْتَهَدُوا فَأَخْطَئُوا فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ.

٤٧ - بَاب صَوْمِ الصِّبْيَانِ

وَقَالَ عُمَرُ لِنَشْوَانٍ فِي رَمَضَانَ: وَيْلَكَ وَصِبْيَانُنَا صِيَامٌ. فَضَرَبَهُ

١٩٦٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عن خَالِدُ بْنُ ذَكْوَانَ، عَنْ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ قَالَتْ: أَرْسَلَ النَّبِيُّ غَدَاةَ عَاشُورَاءَ إِلَى قُرَى الْأَنْصَارِ: مَنْ أَصْبَحَ مُفْطِرًا فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ، وَمَنْ أَصْبَحَ صَائِمًا فَليَصُمْ، قَالَتْ: فَكُنَّا نَصُومُهُ بَعْدُ وَنُصَوِّمُ صِبْيَانَنَا وَنَجْعَلُ لَهُمْ اللُّعْبَةَ مِنْ الْعِهْنِ فَإِذَا بَكَى أَحَدُهُمْ عَلَى الطَّعَامِ أَعْطَيْنَاهُ ذَاكَ حَتَّى يَكُونَ عِنْدَ الْإِفْطَارِ

قَوْلُهُ: (بَابُ صَوْمِ الصِّبْيَانِ) أَيْ: هَلْ يُشْرَعُ أَمْ لَا؟ وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى مَنْ دُونَ الْبُلُوغِ، وَاسْتَحَبَّ جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ مِنْهُمُ ابْنُ سِيرِينَ، وَالزُّهْرِيُّ وَقَالَ بِهِ الشَّافِعِيُّ أَنَّهُمْ يُؤْمَرُونَ بِهِ لِلتَّمْرِينِ عَلَيْهِ إِذَا أَطَاقُوهُ، وَحَدَّهُ أَصْحَابُهُ بِالسَّبْعِ وَالْعَشْرِ كَالصَّلَاةِ، وَحَدَّهُ إِسْحَاقُ بِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً، وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ بِعَشْرِ سِنِينَ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ:

إِذَا أَطَاقَ صَوْمَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ تِبَاعًا لَا يَضْعُفُ فِيهِنَّ حُمِلَ عَلَى الصَّوْمِ، وَالْأَوَّلُ قَوْلُ الْجُمْهُورِ، وَالْمَشْهُورُ عَنِ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ لَا يُشْرَعُ فِي حَقِّ الصِّبْيَانِ، وَلَقَدْ تَلَطَّفَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّعَقُّبِ عَلَيْهِمْ بِإِيرَادِ أَثَرِ عُمَرَ فِي صَدْرِ التَّرْجَمَةِ؛ لِأَنَّ أَقْصَى مَا يَعْتَمِدُونَهُ فِي مُعَارَضَةِ الْأَحَادِيثِ دَعْوَى عَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَى خِلَافِهَا، وَلَا عَمَلَ يُسْتَنَدُ إِلَيْهِ أَقْوَى مِنَ الْعَمَلِ فِي عَهْدِ عُمَرَ مَعَ شِدَّةِ تَحَرِّيهِ وَوُفُورِ الصَّحَابَةِ فِي زَمَانِهِ، وَقَدْ قَالَ لِلَّذِي أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ مُوَبِّخًا لَهُ: كَيْفَ تُفْطِرُ وَصِبْيَانُنَا صِيَامٌ؟، وَأَغْرَب ابْنُ الْمَاجِشُونِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ فَقَالَ: إِذَا أَطَاقَ الصِّبْيَانُ الصِّيَامَ أُلْزِمُوهُ، فَإِنْ أَفْطَرُوا لِغَيْرِ عُذْرٍ فَعَلَيْهِمُ الْقَضَاءُ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ عُمَرُ لِنَشْوَانَ. . . إِلَخْ) أَيْ: لِإِنْسَانٍ نَشْوَانَ، وَهُوَ بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ، كَسَكْرَانَ وَزْنًا وَمَعْنًى، وَجَمْعُهُ نُشَاوَى كَسُكَارَى، قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: سَكِرَ الرَّجُلُ وَانْتَشَى وَثَمِلَ وَنَزَفَ بِمَعْنًى، وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحْكَمِ: نَشَى الرَّجُلُ وَانْتَشَى وَتَنَشَّى كُلُّهُ سَكِرَ، وَوَقَعَ عِنْدَ ابْنِ التِّينِ: النَّشْوَانُ السَّكْرَانُ سُكْرًا خَفِيفًا.

وَهَذَا الْأَثَرُ وَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَالْبَغَوِيُّ فِي الْجَعْدِيَّاتِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهُذَيْلِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أُتِيَ بِرَجُلٍ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي رَمَضَانَ; فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ جَعَلَ يَقُولُ: لِلْمَنْخِرَيْنِ وَالْفَمِ وَفِي رِوَايَةِ الْبَغَوِيِّ: فَلَمَّا رُفِعَ إِلَيْهِ عَثَرَ فَقَالَ عُمَرُ: عَلَى وَجْهِكَ وَيْحَكَ، وَصِبْيَانُنَا صِيَامٌ. ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَضُرِبَ ثَمَانِينَ سَوْطًا، ثُمَّ سَيَّرَهُ إِلَى الشَّامِ وَفِي رِوَايَةِ الْبَغَوِيِّ: فَضَرَبَهُ الحد، وَكَانَ إِذَا غَضِبَ عَلَى إِنْسَانٍ سَيَّرَهُ إِلَى الشَّامِ، فَسَيَّرَهُ إِلَى الشَّامِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ خَالِدِ بْنِ ذَكْوَانَ) هُوَ أَبُو الْحُسَيْنِ الْمَدَنِيُّ نَزِيلُ الْبَصْرَةِ، وَهُوَ تَابِعِيٌّ صَغِيرٌ، وَلَيْسَ لَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ سَمَاعٌ مِنْ سِوَى الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ وَهِيَ مِنْ صِغَارِ الصَّحَابَةِ، وَلَمْ يُخْرِجِ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِهِ عَنْ غَيْرِهَا.

قَوْلُهُ: (عَنْ الرُّبَيِّعِ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ خَالِدٍ سَأَلْتُ الرُّبَيِّعَ وَهِيَ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ مُصَغَّرًا وَأَبُوهَا بِكَسْرِ الْوَاوِ وَالتَّشْدِيدِ بِوَزْنِ مُعَلِّمٍ، وَهُوَ ابْنُ عَوْفٍ وَيُعْرَفُ بِابْنِ عَفْرَاءَ، يَأْتِي ذِكْرُهُ فِي وَقْعَةِ بَدْرٍ مِنَ الْمَغَازِي، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَوْلُهُ: (أَرْسَلَ النَّبِيُّ غَدَاةَ عَاشُورَاءَ إِلَى قُرَى الْأَنْصَارِ) زَادَ مُسْلِمٌ: الَّتِي حَوْلَ الْمَدِينَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ تَسْمِيَةُ الرَّسُولِ بِذَلِكَ فِي بَابِ إِذَا نَوَى بِالنَّهَارِ صَوْمًا.

قَوْلُهُ: (صِبْيَانُنَا) زَادَ مُسْلِمٌ الصِّغَارُ، وَنَذْهَبُ بِهِمْ إِلَى الْمَسْجِدِ.

قَوْلُهُ: (مِنَ الْعِهْنِ) أَيِ: الصُّوفُ، وَقَدْ فَسَّرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي فِي آخَرِ الْحَدِيثِ، وَقِيلَ: الْعِهْنُ الصُّوفُ الْمَصْبُوغُ.

قَوْلُهُ: (أَعْطَيْنَاهُ ذَاكَ حَتَّى يَكُونَ عِنْدَ الْإِفْطَارِ) هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ: أَعْطَيْنَاهُ إِيَّاهُ عِنْدَ الْإِفْطَارِ وَهُوَ مُشْكِلٌ، وَرِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ تُوَضِّحُ أَنَّهُ سَقَطَ مِنْهُ شَيْءٌ، وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ خَالِدِ بْنِ ذَكْوَانَ فَقَالَ فِيهِ: فَإِذَا سَأَلُونَا الطَّعَامَ أَعْطَيْنَاهُمُ اللُّعْبَةَ تُلْهِيهِمْ حَتَّى يُتِمُّوا صَوْمَهُمْ وَهُوَ يُوَضِّحُ صِحَّةَ رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ.

وَوَقَعَ لِمُسْلِمٍ شَكٌّ فِي تَقْيِيدِهِ الصِّبْيَانَ بِالصِّغَارِ، وَهُوَ ثَابِتٌ فِي صَحِيحِ ابْنِ خُزَيْمَةَ وَغَيْرِهِ، وَتَقْيِيدُهُ بِالصِّغَارِ لَا يُخْرِجُ الْكِبَارَ، بَلْ يُدْخِلُهُمْ مِنْ بَابِ الْأَوْلَى، وَأَبْلَغُ مِنْ ذَلِكَ مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ رَزِينَةَ - بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِ الزَّايِ -: أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ يَأْمُرُ مِرْضَعَاتِهِ فِي عَاشُورَاءَ وَرُضَعَاءَ فَاطِمَةَ فَيَتْفُلُ فِي أَفْوَاهِهِمْ، وَيَأْمُرُ أُمَّهَاتِهِمْ أَنْ لَا يُرْضَعْنَ إِلَى اللَّيْلِ أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَتَوَقَّفَ فِي صِحَّتِهِ، وَإِسْنَادُهُ لَا بَأْسَ بِهِ، وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ عَاشُورَاءَ كَانَ فَرْضًا قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ رَمَضَانُ، وَقَدْ تَقَدَّمَتُ الْإِشَارَةُ إِلَى ذَلِكَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الصِّيَامِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى صِيَامِ عَاشُورَاءَ بَعْدَ عِشْرِينَ بَابًا، وَفِي الْحَدِيثِ حُجَّةٌ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ تَمْرِينِ الصِّبْيَانِ عَلَى الصِّيَامِ كَمَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّ مَنْ كَانَ فِي مِثْلِ السِّنِّ الَّذِي ذُكِرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَهُوَ غَيْرُ مُكَلَّفٍ، وَإِنَّمَا صَنَعَ لَهُمْ ذَلِكَ لِلتَّمْرِينِ، وَأَغْرَبَ الْقُرْطُبِيُّ فَقَالَ: لَعَلَّ النَّبِيَّ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ، وَيَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ أَمَرَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ تَعْذِيبُ صَغِيرٍ بِعِبَادَةٍ غَيْرِ مُتَكَرِّرَةٍ فِي السَّنَةِ، وَمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ رَزِينَةَ يَرُدُّ عَلَيْهِ، مَعَ أَنَّ الصَّحِيحَ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَأَهْلِ الْأُصُولِ أَنَّ الصَّحَابِيَّ إِذَا قَالَ: فَعَلْنَا كَذَا فِي عَهْدِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(وَقَالَ عُمَرُ) بن الخطاب () فيما وصله سعيد بن منصورٍ، والبغويُّ في «الجعديَّات» (لِنَشْوَانَ) بفتح النُّون وسكون الشِّين المعجمة، غير مصروفٍ (١) لأنَّ الاسم يُمنَع من الصَّرف للصِّفة وزيادة الألف والنُّون بشرط ألَّا يكون المُؤنَّث في ذلك بتاء تأنيثٍ (٢) نحو: نشوان وعطشان. تقول: هذا نشوان ورأيت نشوان ومررت بنشوان، فتمنعه من الصَّرف للصِّفة وزيادة الألف والنُّون، والشَّرط موجود فيه لأنَّك لا تقول للمُؤنَّث: نشوانة، إنَّما تقول: نشوى، لكن حكى الزَّمخشريُّ في مُؤنَّثه: نشوانة، وحينئذٍ فيجوز صرفه، والمعنى: قال عمر لرجلٍ سكران (فِي رَمَضَانَ: وَيْلَكَ) بفتح اللَّام: مفعولٌ، فعلُه لازمُ الحذف، أي: شربت الخمر (وَصِبْيَانُنَا) الصِّغار (صِيَامٌ؟!) بالياء، ولغير أبي ذرٍّ وابن عساكر: «صُوَّامٌ» بضمِّ الصَّاد وتشديد الواو (فَضَرَبَهُ) الحدَّ ثمانين سوطًا، ثمَّ سيَّره إلى الشَّام، وذلك (٣) من أحسن ما يُتعقَّب به على المالكيَّة لأنَّ أكثر ما يعتمدونه في معارضة الأحاديث دعوى عمل أهل المدينة على خلافها، ولا عمل يستند إليه أقوى من العمل في عهد عمر ، مع شدَّة تحرِّيه ووفور الصَّحابة في زمانه، وقد قال لهذا الرَّجل: كيف وصبياننا صيامٌ؟!

١٩٦٠ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) قال: (حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ) بالضَّاد المعجمة المُشدَّدة المفتوحة من التَّفضيل قال: (حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ ذَكْوَانَ) أبو الحسن (عَنِ الرُّبَيِّعِ) بضمِّ الرَّاء وفتح المُوحَّدة وتشديد التَّحتيَّة آخره عينٌ مُهمَلةٌ (بِنْتِ مُعَوِّذٍ) بضمِّ الميم وفتح المهملة وتشديد الواو المكسورة آخره ذالٌ مُعجَمةٌ الأنصاريَّة، من المبايعات تحت الشَّجرة، ابن عفراء، أنَّها (قَالَتْ: أَرْسَلَ النَّبِيُّ غَدَاةَ عَاشُورَاءَ إِلَى قُرَى الأَنْصَارِ) زاد مسلمٌ: «التي حول المدينة» (مَنْ أَصْبَحَ مُفْطِرًا فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ، وَمَنْ أَصْبَحَ صَائِمًا فَلْيَصُمْ) أي: فليستمرَّ على

صومه (قَالَتْ) أي: الرُّبَيِّع: (فَكُنَّا) ولأبي الوقت: «كنَّا» (نَصُومُهُ) أي: عاشوراء (بَعْدُ، وَنُصَوِّمُ صِبْيَانَنَا) زاد مسلمٌ: «الصِّغار، ونذهب بهم إلى المسجد»، وهذا تمرينٌ للصِّبيان على الطَّاعات وتعويدهم العبادات، وفي حديث رَزِينة -بفتح الرَّاء وكسر الزَّاي- عند ابن خزيمة بإسنادٍ لا بأس به: أنَّ النَّبيَّ كان يأمر برضعائه (١) في عاشوراء ورضعاء فاطمة فيتفل في أفواههم، ويأمر أمَّهاتهم ألَّا يرضعن إلى اللَّيل، وهو يردُّ على القرطبيِّ؛ حيث قال في حديث الرُّبَيِّع: هذا أمرٌ فعله النِّساء بأولادهنَّ، ولم يثبت علمه بذلك، وبعيدٌ أن يأمر بتعذيب صغيرٍ (٢) بعبادةٍ شاقَّةٍ. انتهى. وممَّا يقوِّي الرَّدَّ عليه أيضًا: أنَّ الصَّحابيَّ إذا قال: فعلنا كذا في عهده (٣) كان حكمه الرَّفع لأنَّ الظَّاهر اطِّلاعه على ذلك وتقريرهم عليه، مع توفُّر دواعيهم على سؤالهم إيَّاه عن الأحكام، مع أنَّ هذا ممَّا لا مجال للاجتهاد فيه، فما فعلوه إلَّا بتوقيفٍ (وَنَجْعَلُ لَهُمُ اللُّعْبَةَ) بضمِّ اللَّام: ما يُلعَب به (مِنَ العِهْنِ) الصُّوف المصبوغ كما سيأتي -إن شاء الله تعالى- قريبًا (فَإِذَا بَكَى أَحَدُهُمْ عَلَى الطَّعَامِ أَعْطَيْنَاهُ ذَاكَ (٤)) الذي جعلناه من العهن ليلتهي به (حَتَّى يَكُونَ عِنْدَ الإِفْطَارِ) زاد في رواية ابن عساكر والمُستملي: «قال» أي: المصنِّف «العهن: الصُّوف».

وقد أخرج هذا الحديثَ مسلمٌ أيضًا في «الصَّوم».

(٤٨) (بابُ) حكم (الوِصَالِ) وهو أن يصوم فرضًا أو نفلًا يومين فأكثر (٥)، ولا يتناول باللَّيل مطعومًا عمدًا بلا عذرٍ، قاله في «شرح المُهذَّب»، وقضيَّته: أنَّ الجماع والاستقاءة وغيرهما من المفطرات لا يخرجه عن الوصال، قال الإسنويُّ في «المهمَّات»: وهو ظاهرٌ من جهة المعنى

لأنَّ النَّهي عن الوصال إنَّما هو لأجل الضَّعف، والجماع ونحوه يزيده، أو لا يمنع حصوله، لكن قال الرُّويانيُّ في «البحر»: هو أن يستديم جميع أوصاف الصَّائمين، وقال الجرجانيُّ في «الشَّافي»: أن يترك جميع ما أبيح له من غير إفطارٍ، قال الإسنويُّ أيضًا: وتعبيرهم بصوم يومين يقتضي أنَّ المأمور بالإمساك كتارك النِّيَّة لا يكون امتناعه باللَّيل من تعاطي المفطرات وصالًا لأنَّه ليس بين صومين إلَّا أنَّ الظَّاهر أنَّ ذلك جرى على الغالب.

(وَ) بابُ (مَنْ قَالَ: لَيْسَ فِي اللَيْلِ صِيَامٌ) أي: ليس محلًّا له (١) (لِقَولِهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧]) فإنَّه آخر وقته، وفي (٢) حديث أبي سعيد الخير (٣) عند التِّرمذيِّ في «جامعه» وابن السَّكن وغيره في «الصَّحابة»، والدُّولابيِّ في «الكنى» مرفوعًا: «إنَّ الله لم يكتب الصِّيام باللَّيل، فمن صام فقد تعنَّى ولا أجر له» قال ابن منده: غريبٌ لا نعرفه إلَّا من هذا الوجه، وقال التِّرمذيُّ: سألت البخاريَّ عنه فقال: ما أرى عبادة سمع من أبي سعيد الخير، وعند الإمام أحمد والطَّبرانيِّ وسعيد بن منصورٍ وعبد بن حُمَيدٍ وابن أبي حاتمٍ في «تفسيرهما» بإسنادٍ صحيحٍ إلى ليلى امرأة بشير بن الخصاصيَّة قالت: أردت أن أصوم يومين مواصلةً، فمنعني بشيرٌ، وقال: إنَّ رسول الله نهى عنه، وقال: يفعل ذلك النَّصارى، ولكن صوموا كما أمركم الله تعالى، وأتمُّوا الصِّيام إلى اللَّيل، فإذا كان اللَّيل فأفطروا.

(وَنَهَى النَّبيُّ ) فيما وصله المؤلِّف قريبًا من حديث عائشة [خ¦١٩٦٤] (عَنْهُ) أي: عن الوصال (رَحْمَةً لَهُمْ) أي: الأُمَّة (٤) (وَإِبْقَاءً عَلَيْهِمْ) أي: حفظًا لهم في بقاء أبدانهم على

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل