«أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ، فَاحْتَاجَ، فَأَخَذَهُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢١٤١

الحديث رقم ٢١٤١ من كتاب «كتاب البيوع» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب بيع المزايدة.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢١٤١ في صحيح البخاري

«أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ، فَاحْتَاجَ، فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ فَقَالَ: مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي، فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بِكَذَا وَكَذَا فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ.»

بَابُ النَّجْشِ وَمَنْ قَالَ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ الْبَيْعُ وَقَالَ ابْنُ أَبِي أَوْفَى النَّاجِشُ آكِلُ رِبًا خَائِنٌ وَهْوَ خِدَاعٌ بَاطِلٌ لَا يَحِلُّ قَالَ النَّبِيُّ الْخَدِيعَةُ فِي النَّارِ وَمَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ

إسناد حديث البخاري رقم ٢١٤١

٢١٤١ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ: أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ الْمُكْتِبُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢١٤١: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

صَرِيحًا فَلَا خِلَافَ فِي التَّحْرِيمِ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا فَفِيهِ وَجْهَانِ لِلشَّافِعِيَّةِ، وَنَقَلَ ابْنُ حَزْمٍ اشْتِرَاطَ الرُّكُونِ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَ: إِنَّ لَفْظَ الْحَدِيثِ لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَمْرٍ مُبَيِّنٍ لِمَوْضِعِ التَّحْرِيمِ فِي السَّوْمِ؛ لِأَنَّ السَّوْمَ فِي السِّلْعَةِ الَّتِي تُبَاعُ فِيمَنْ يَزِيدُ لَا يَحْرُمُ اتِّفَاقًا كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ. فَتَعَيَّنَ أَنَّ السَّوْمَ الْمُحَرَّمَ مَا وَقَعَ فِيهِ قَدْرٌ زَائِدٌ عَلَى ذَلِكَ، وَقَدِ اسْتَثْنَى بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ مِنْ تَحْرِيمِ الْبَيْعِ وَالسَّوْمِ عَلَى الْآخَرِ مَا إِذَا لَمْ يَكُنِ الْمُشْتَرِي مَغْبُونًا غَبْنًا فَاحِشًا.

وَبِهِ قَالَ ابْنُ حَزْمٍ وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ الدِّينُ النَّصِيحَةُ، لَكِنْ لَمْ تَنْحَصِرِ النَّصِيحَةُ فِي الْبَيْعِ وَالسَّوْمِ، فَلَهُ أَنْ يُعَرِّفَهُ أَنَّ قِيمَتَهَا كَذَا، وَأَنَّكَ إِنْ بِعْتَهَا بِكَذَا مَغْبُونٌ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَزِيدَ فِيهَا، فَيَجْمَعُ بِذَلِكَ بَيْنَ الْمَصْلَحَتَيْنِ. وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى صِحَّةِ الْبَيْعِ الْمَذْكُورِ مَعَ تَأْثِيمِ فَاعِلِهِ، وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ فِي فَسَادِهِ رِوَايَتَانِ، وَبِهِ جَزَمَ أَهَلُ الظَّاهِرِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٥٩ - بَاب بَيْعِ الْمُزَايَدَةِ. وَقَالَ عَطَاءٌ: أَدْرَكْتُ النَّاسَ لَا يَرَوْنَ بَأْسًا بِبَيْعِ الْمَغَانِمِ فِيمَنْ يَزِيدُ

٢١٤١ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ الْمُكْتِبُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ فَاحْتَاجَ، فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ فَقَالَ: مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي؟ فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بِكَذَا وَكَذَا، فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ.

[الحديث ٢١٤١ - أطرافه في: ٢٢٣٠، ٢٣٢١، ٢٤٠٣، ٢٤١٥، ٢٥٣٤، ٦٧١٦، ٦٩٤٧، ٧١٨٦]

قَوْلُهُ: (بَابُ بَيْعِ الْمُزَايَدَةِ) لَمَّا أَنْ تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ النَّهْيُ عَنِ السَّوْمِ أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ مَوْضِعَ التَّحْرِيمِ مِنْهُ، وَقَدْ أَوْضَحْتُهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَوَرَدَ فِي الْبَيْعِ فِيمَنْ يَزِيدُ حَدِيثَ أَنَسٍ: أَنَّهُ بَاعَ حِلْسًا وَقَدَحًا وَقَالَ: مَنْ يَشْتَرِي هَذَا الْحِلْسَ وَالْقَدَحَ؟ فَقَالَ رَجُلٌ: أَخَذْتُهَا بِدِرْهَمٍ، فَقَالَ: مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ؟ فَأَعْطَاهُ رَجُلٌ دِرْهَمَيْنِ، فَبَاعَهُمَا مِنْهُ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا وَاللَّفْظُ لِلتِّرْمِذِيِّ وَقَالَ: حَسَنٌ، وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ أَشَارَ بِالتَّرْجَمَةِ إِلَى تَضْعِيفِ مَا أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ وَهْبٍ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ يَنْهَى عَنْ بَيْعِ الْمُزَايَدَةِ فَإِنَّ فِي إِسْنَادِهِ ابْنَ لَهِيعَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ عَطَاءٌ: أَدْرَكْتُ النَّاسَ لَا يَرَوْنَ بَأْسًا بِبَيْعِ الْمَغَانِمِ فِيمَنْ يَزِيدُ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ; وَنَحْوُهُ عَنْ عَطَاءٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَرَوَى هُوَ وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: لَا بَأْسَ بِبَيْعِ مَنْ يَزِيدُ، وَكَذَلِكَ كَانَتْ تُبَاعُ الْأَخْمَاسُ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ عَقِبَ حَدِيثِ أَنَسٍ الْمَذْكُورِ: وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ، لَمْ يَرَوْا بَأْسًا بِبَيْعِ مَنْ يَزِيدُ فِي الْغَنَائِمِ وَالْمَوَارِيثِ، قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: لَا مَعْنَى لِاخْتِصَاصِ الْجَوَازِ بِالْغَنِيمَةِ وَالْمِيرَاثِ، فَإِنَّ الْبَابَ وَاحِدٌ وَالْمَعْنَى مُشْتَرَكٌ اهـ. وَكَأَنَّ التِّرْمِذِيَّ يُقَيِّدُ بِمَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الَّذِي أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ الْجَارُودِ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ أَنْ يَبِيعَ أَحَدُكُمْ عَلَى بَيْعِ أَحَدٍ حَتَّى يَذَرَ، إِلَّا الْغَنَائِمَ وَالْمَوَارِيثَ اهـ. وَكَأَنَّهُ خَرَجَ عَلَى الْغَالِبِ فِيمَا يُعْتَادُ فِيهِ الْبَيْعُ مُزَايَدَةً وَهِيَ الْغَنَائِمُ وَالْمَوَارِيثُ، وَيَلْتَحِقُ بِهِمَا غَيْرُهُمَا لِلِاشْتِرَاكِ فِي الْحُكْمِ. وَقَدْ أَخَذَ بِظَاهِرِهِ الْأَوْزَاعِيُّ، وَإِسْحَاقُ فَخَصَّا الْجَوَازَ بِبَيْعِ الْمَغَانِمِ وَالْمَوَارِيثِ. وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ كَرِهَ بَيْعَ مَنْ يَزِيدُ. ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ جَابِرٍ فِي بَيْعِ الْمُدَبَّرِ، وَفِيهِ قَوْلُهُ : مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي؟ فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بِكَذَا وَكَذَا، فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي بَابِ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ فِي أَوَاخِرِ الْبُيُوعِ.

وَقَوْلُهُ: بِكَذَا وَكَذَا يَأْتِي أَنَّهُ ثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَيَأْتِي أَيْضًا تَسْمِيَةُ الرَّجُلِ الْمَذْكُورِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَدِ اعْتَرَضَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فَقَالَ: لَيْسَ فِي قِصَّةِ الْمُدَبَّرِ بَيْعُ الْمُزَايَدَةِ، فَإِنَّ بَيْعَ الْمُزَايَدَةِ أَنْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الحكم، وكأنَّه (١) خرج مخرج الغالب فيما يعتادون فيه البيع مزايدةً، وهي الغنائم والمواريث، وقد أخذ بظاهره الأوزاعيُّ وإسحاق فخصَّا الجواز ببيع المغانم والمواريث.

٢١٤١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ) بكسر المُوحَّدة وسكون الشِّين المعجمة، أبو محمَّدٍ قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المبارك قال: (أَخْبَرَنَا الحُسَيْنُ) بن ذكوان المعلِّم (المُكْتِبُ) بسكون الكاف، من الإكتاب، ولأبي ذرٍّ: «المكَتَّب» بفتح الكاف وتشديد الفوقيَّة، من التَّكتيب، وهو المعروف (عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريِّ (: أَنَّ رَجُلًا) هو أبو مذكورٍ الأنصاريُّ كما في «مسلمٍ» (أَعْتَقَ غُلَامًا لَهُ) اسمه يعقوب كما في «مسلمٍ» و «النَّسائيِّ» (عَنْ دُبُرٍ) بضمِّ الدَّال المهملة والمُوحَّدة، أي: قال له: أنت حرٌّ بعد موتي (فَاحْتَاجَ) الرَّجل إلى ثمنه (فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ فَقَالَ: مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي؟) فعرضه لزيادةٍ؛ ليستقصي فيه للمفلس الذي باعه عليه، وهذا يردُّ على الإسماعيليِّ حيث قال: ليس في قصَّة المُدبَّر بيعُ المزايدة، فإنَّ بيع المزايدة (٢) أن يعطي به واحدٌ ثمنًا ثمَّ يعطي به غيره زيادةً (فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بضمِّ النُّون وفتح العين، النَّحَّام-بفتح النُّون والحاء المهملة (٣) المُشدَّدة- العدويُّ القرشيُّ، ووُصِف بالنَّحَّام؛ لأنَّ النَّبيَّ قال: «دخلتُ الجنَّة، فسمعتُ نَحْمَةَ نُعَيمٍ فيها» -والنَّحمة: السَّعلة- أسلم قديمًا وأقام

بمكَّة إلى قبيل الفتح، وكان قومه يمنعونه من الهجرة لشرفه فيهم؛ لأنَّه كان ينفق عليهم فقالوا له: أقم عندنا على أيِّ دينٍ شئت، ولمَّا قدم على (١) النَّبيِّ اعتنقه وقبَّله، واستُشهِد يوم اليرموك سنة خمس عشرة (بِكَذَا وَكَذَا) ثمان مئة درهمٍ (فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ) أي: دفع الثَّمن الذي بِيع به المُدبَّر المذكور لمُدبِّره، أو دُفِع المُدبَّر لمشتريه نُعَيمٍ، وقول العينيِّ: -أي: دفع الثَّمن إلى الرَّجل وهو نُعيم بن عبد الله- سهوٌ لا يخفى، وقد وقع في رواية مسلمٍ وأبي داود والنَّسائيِّ من طريق أيُّوب عن أبي الزُّبير ما يعيِّن أنَّ الضَّمير للثَّمن، ولفظه: فاشتراه نُعَيم بن عبد الله بثمان مئة درهمٍ فدفعها إليه، وفي رواية مسلمٍ والنَّسائيِّ من طريق اللَّيث عن أبي الزُّبير: فدفعها إليه، ثمَّ قال: «ابدأ بنفسك فتصدَّق عليها»، وفي رواية النَّسائيِّ من وجهٍ آخر عن إسماعيل بن أبي خالدٍ: ودفع ثمنه إلى مولاه، وأمَّا ما وقع في رواية التِّرمذيِّ: فمات ولم يترك مالًا غيره، فهو ممَّا نُسِب فيه ابن عيينة إلى الخطأ، ولم يكن سيِّده مات كما وقع مُصرَّحًا به في الأحاديث الصَّحيحة، وفيه: جواز بيع المُدَبَّر، وهو قول الشَّافعيِّ وأحمد، وذهب أبو حنيفة ومالكٌ إلى المنع، وتأتي إن شاء الله تعالى مباحث ذلك في موضعه بحول (٢) الله وقوَّته.

وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف في «الاستقراض» [خ¦٢٤٠٣]، وكذا أخرجه مسلمٌ وأبو داود والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ وابن ماجه.

(٦٠) (باب النَّجَْشِ) بفتح النُّون وسكون الجيم وفتحها، وهو في اللُّغة: تنفير الصَّيد واستثارته

من مكانه ليُصاد (١)، يُقال: نَجَشْتُ الصَّيد أنجُشُه -بالضَّمِّ- نَجْشًا، وفي الشَّرع: أن يزيد في ثمن السِّلعة من غير رغبةٍ ليوقع غيره فيها، وقيَّد الإمام وغيره ذلك بالزِّيادة على ما يساويه المبيع، وقضيَّته: أنَّه لو زاد عند نقص (٢) القيمة ولا رغبة له جاز، وكلام الأصحاب يخالفه ولا خيار للمشتري لتفريطه، حيث لم يتأمَّل ولم يُراجع أهل الخبرة، ويقع النَّجش أيضًا بمواطأة النَّاجش البائع فيشتركان في الإثم، ويقع بغير علم البائع فيختصُّ بذلك النَّاجش، وقد يختصُّ به البائع؛ كأن يقول: أُعطِيتُ في المبيع كذا، والحال بخلافه، أو أنَّه اشتراه بأكثر ممَّا اشتراه ليوقع غيره، ولا خيار للمشتري.

(وَ) باب (مَنْ قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ البَيْعُ) الذي وقع بالنَّجش، وهو مشهورُ مذهب الحنابلة إذا كان بمواطأة البائع أو صنعه، والمشهور عند المالكيَّة في مثل ذلك: ثبوت الخيار، والأصحُّ عند الشَّافعيَّة وهو قول الحنفيَّة: صحَّة البيع مع الإثم، والتَّحريم في جميع المناهي شرطه العلم بها إلَّا في النَّجش؛ لأنَّه خديعةٌ، وتحريم الخديعة واضحٌ لكلِّ أحدٍ وإن لم يُعلَم هذا الحديث بخصوصه؛ بخلاف البيع على بيع أخيه إنَّما يُعرَف من الخبر الوارد فيه، فلا يعرفه من لا يعرف الخبر، قال الرَّافعيُّ: ولك أن تقول: هو إضرارٌ، وتحريم الإضرار معلومٌ من العمومات، والوجه تخصيص المعصية (٣) بمن عرف التَّحريم بعمومٍ أو خصوصٍ، وأقرَّه عليه النَّوويُّ، وهو ظاهرٌ، بل نقل البيهقيُّ عن الشَّافعيِّ: أنَّ النَّجش كغيره من المناهي. (وَقَالَ ابْنُ أَبِي أَوْفَى) عبدُ الله في حديثٍ أورده المؤلِّف في «الشَّهادات» في «باب قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلاً﴾ [آل عمران: ٧٧]» [خ¦٢٦٧٥]: (النَّاجِشُ آكِلُ رِبًا) أي: كآكله، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «آكل الرِّبا» بالتَّعريف (خَائِنٌ) لكونه غاشًّا، وهو خبرٌ بعد خبرٍ، قال المؤلِّف: (وَهْوَ خِدَاعٌ) بكسر الخاء المعجمة، أي: مخادعةٌ (بَاطِلٌ) غير حقٍّ (لَا يَحِلُّ) فِعْله، وهذا قاله المؤلِّف تفقُّهًا، وليس من كلام عبد الله بن أبي أوفى (قَالَ النَّبِيُّ :

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

صَرِيحًا فَلَا خِلَافَ فِي التَّحْرِيمِ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا فَفِيهِ وَجْهَانِ لِلشَّافِعِيَّةِ، وَنَقَلَ ابْنُ حَزْمٍ اشْتِرَاطَ الرُّكُونِ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَ: إِنَّ لَفْظَ الْحَدِيثِ لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَمْرٍ مُبَيِّنٍ لِمَوْضِعِ التَّحْرِيمِ فِي السَّوْمِ؛ لِأَنَّ السَّوْمَ فِي السِّلْعَةِ الَّتِي تُبَاعُ فِيمَنْ يَزِيدُ لَا يَحْرُمُ اتِّفَاقًا كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ. فَتَعَيَّنَ أَنَّ السَّوْمَ الْمُحَرَّمَ مَا وَقَعَ فِيهِ قَدْرٌ زَائِدٌ عَلَى ذَلِكَ، وَقَدِ اسْتَثْنَى بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ مِنْ تَحْرِيمِ الْبَيْعِ وَالسَّوْمِ عَلَى الْآخَرِ مَا إِذَا لَمْ يَكُنِ الْمُشْتَرِي مَغْبُونًا غَبْنًا فَاحِشًا.

وَبِهِ قَالَ ابْنُ حَزْمٍ وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ الدِّينُ النَّصِيحَةُ، لَكِنْ لَمْ تَنْحَصِرِ النَّصِيحَةُ فِي الْبَيْعِ وَالسَّوْمِ، فَلَهُ أَنْ يُعَرِّفَهُ أَنَّ قِيمَتَهَا كَذَا، وَأَنَّكَ إِنْ بِعْتَهَا بِكَذَا مَغْبُونٌ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَزِيدَ فِيهَا، فَيَجْمَعُ بِذَلِكَ بَيْنَ الْمَصْلَحَتَيْنِ. وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى صِحَّةِ الْبَيْعِ الْمَذْكُورِ مَعَ تَأْثِيمِ فَاعِلِهِ، وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ فِي فَسَادِهِ رِوَايَتَانِ، وَبِهِ جَزَمَ أَهَلُ الظَّاهِرِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٥٩ - بَاب بَيْعِ الْمُزَايَدَةِ. وَقَالَ عَطَاءٌ: أَدْرَكْتُ النَّاسَ لَا يَرَوْنَ بَأْسًا بِبَيْعِ الْمَغَانِمِ فِيمَنْ يَزِيدُ

٢١٤١ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ الْمُكْتِبُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ فَاحْتَاجَ، فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ فَقَالَ: مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي؟ فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بِكَذَا وَكَذَا، فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ.

[الحديث ٢١٤١ - أطرافه في: ٢٢٣٠، ٢٣٢١، ٢٤٠٣، ٢٤١٥، ٢٥٣٤، ٦٧١٦، ٦٩٤٧، ٧١٨٦]

قَوْلُهُ: (بَابُ بَيْعِ الْمُزَايَدَةِ) لَمَّا أَنْ تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ النَّهْيُ عَنِ السَّوْمِ أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ مَوْضِعَ التَّحْرِيمِ مِنْهُ، وَقَدْ أَوْضَحْتُهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَوَرَدَ فِي الْبَيْعِ فِيمَنْ يَزِيدُ حَدِيثَ أَنَسٍ: أَنَّهُ بَاعَ حِلْسًا وَقَدَحًا وَقَالَ: مَنْ يَشْتَرِي هَذَا الْحِلْسَ وَالْقَدَحَ؟ فَقَالَ رَجُلٌ: أَخَذْتُهَا بِدِرْهَمٍ، فَقَالَ: مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ؟ فَأَعْطَاهُ رَجُلٌ دِرْهَمَيْنِ، فَبَاعَهُمَا مِنْهُ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا وَاللَّفْظُ لِلتِّرْمِذِيِّ وَقَالَ: حَسَنٌ، وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ أَشَارَ بِالتَّرْجَمَةِ إِلَى تَضْعِيفِ مَا أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ وَهْبٍ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ يَنْهَى عَنْ بَيْعِ الْمُزَايَدَةِ فَإِنَّ فِي إِسْنَادِهِ ابْنَ لَهِيعَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ عَطَاءٌ: أَدْرَكْتُ النَّاسَ لَا يَرَوْنَ بَأْسًا بِبَيْعِ الْمَغَانِمِ فِيمَنْ يَزِيدُ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ; وَنَحْوُهُ عَنْ عَطَاءٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَرَوَى هُوَ وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: لَا بَأْسَ بِبَيْعِ مَنْ يَزِيدُ، وَكَذَلِكَ كَانَتْ تُبَاعُ الْأَخْمَاسُ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ عَقِبَ حَدِيثِ أَنَسٍ الْمَذْكُورِ: وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ، لَمْ يَرَوْا بَأْسًا بِبَيْعِ مَنْ يَزِيدُ فِي الْغَنَائِمِ وَالْمَوَارِيثِ، قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: لَا مَعْنَى لِاخْتِصَاصِ الْجَوَازِ بِالْغَنِيمَةِ وَالْمِيرَاثِ، فَإِنَّ الْبَابَ وَاحِدٌ وَالْمَعْنَى مُشْتَرَكٌ اهـ. وَكَأَنَّ التِّرْمِذِيَّ يُقَيِّدُ بِمَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الَّذِي أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ الْجَارُودِ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ أَنْ يَبِيعَ أَحَدُكُمْ عَلَى بَيْعِ أَحَدٍ حَتَّى يَذَرَ، إِلَّا الْغَنَائِمَ وَالْمَوَارِيثَ اهـ. وَكَأَنَّهُ خَرَجَ عَلَى الْغَالِبِ فِيمَا يُعْتَادُ فِيهِ الْبَيْعُ مُزَايَدَةً وَهِيَ الْغَنَائِمُ وَالْمَوَارِيثُ، وَيَلْتَحِقُ بِهِمَا غَيْرُهُمَا لِلِاشْتِرَاكِ فِي الْحُكْمِ. وَقَدْ أَخَذَ بِظَاهِرِهِ الْأَوْزَاعِيُّ، وَإِسْحَاقُ فَخَصَّا الْجَوَازَ بِبَيْعِ الْمَغَانِمِ وَالْمَوَارِيثِ. وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ كَرِهَ بَيْعَ مَنْ يَزِيدُ. ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ جَابِرٍ فِي بَيْعِ الْمُدَبَّرِ، وَفِيهِ قَوْلُهُ : مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي؟ فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بِكَذَا وَكَذَا، فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي بَابِ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ فِي أَوَاخِرِ الْبُيُوعِ.

وَقَوْلُهُ: بِكَذَا وَكَذَا يَأْتِي أَنَّهُ ثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَيَأْتِي أَيْضًا تَسْمِيَةُ الرَّجُلِ الْمَذْكُورِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَدِ اعْتَرَضَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فَقَالَ: لَيْسَ فِي قِصَّةِ الْمُدَبَّرِ بَيْعُ الْمُزَايَدَةِ، فَإِنَّ بَيْعَ الْمُزَايَدَةِ أَنْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الحكم، وكأنَّه (١) خرج مخرج الغالب فيما يعتادون فيه البيع مزايدةً، وهي الغنائم والمواريث، وقد أخذ بظاهره الأوزاعيُّ وإسحاق فخصَّا الجواز ببيع المغانم والمواريث.

٢١٤١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ) بكسر المُوحَّدة وسكون الشِّين المعجمة، أبو محمَّدٍ قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المبارك قال: (أَخْبَرَنَا الحُسَيْنُ) بن ذكوان المعلِّم (المُكْتِبُ) بسكون الكاف، من الإكتاب، ولأبي ذرٍّ: «المكَتَّب» بفتح الكاف وتشديد الفوقيَّة، من التَّكتيب، وهو المعروف (عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريِّ (: أَنَّ رَجُلًا) هو أبو مذكورٍ الأنصاريُّ كما في «مسلمٍ» (أَعْتَقَ غُلَامًا لَهُ) اسمه يعقوب كما في «مسلمٍ» و «النَّسائيِّ» (عَنْ دُبُرٍ) بضمِّ الدَّال المهملة والمُوحَّدة، أي: قال له: أنت حرٌّ بعد موتي (فَاحْتَاجَ) الرَّجل إلى ثمنه (فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ فَقَالَ: مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي؟) فعرضه لزيادةٍ؛ ليستقصي فيه للمفلس الذي باعه عليه، وهذا يردُّ على الإسماعيليِّ حيث قال: ليس في قصَّة المُدبَّر بيعُ المزايدة، فإنَّ بيع المزايدة (٢) أن يعطي به واحدٌ ثمنًا ثمَّ يعطي به غيره زيادةً (فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بضمِّ النُّون وفتح العين، النَّحَّام-بفتح النُّون والحاء المهملة (٣) المُشدَّدة- العدويُّ القرشيُّ، ووُصِف بالنَّحَّام؛ لأنَّ النَّبيَّ قال: «دخلتُ الجنَّة، فسمعتُ نَحْمَةَ نُعَيمٍ فيها» -والنَّحمة: السَّعلة- أسلم قديمًا وأقام

بمكَّة إلى قبيل الفتح، وكان قومه يمنعونه من الهجرة لشرفه فيهم؛ لأنَّه كان ينفق عليهم فقالوا له: أقم عندنا على أيِّ دينٍ شئت، ولمَّا قدم على (١) النَّبيِّ اعتنقه وقبَّله، واستُشهِد يوم اليرموك سنة خمس عشرة (بِكَذَا وَكَذَا) ثمان مئة درهمٍ (فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ) أي: دفع الثَّمن الذي بِيع به المُدبَّر المذكور لمُدبِّره، أو دُفِع المُدبَّر لمشتريه نُعَيمٍ، وقول العينيِّ: -أي: دفع الثَّمن إلى الرَّجل وهو نُعيم بن عبد الله- سهوٌ لا يخفى، وقد وقع في رواية مسلمٍ وأبي داود والنَّسائيِّ من طريق أيُّوب عن أبي الزُّبير ما يعيِّن أنَّ الضَّمير للثَّمن، ولفظه: فاشتراه نُعَيم بن عبد الله بثمان مئة درهمٍ فدفعها إليه، وفي رواية مسلمٍ والنَّسائيِّ من طريق اللَّيث عن أبي الزُّبير: فدفعها إليه، ثمَّ قال: «ابدأ بنفسك فتصدَّق عليها»، وفي رواية النَّسائيِّ من وجهٍ آخر عن إسماعيل بن أبي خالدٍ: ودفع ثمنه إلى مولاه، وأمَّا ما وقع في رواية التِّرمذيِّ: فمات ولم يترك مالًا غيره، فهو ممَّا نُسِب فيه ابن عيينة إلى الخطأ، ولم يكن سيِّده مات كما وقع مُصرَّحًا به في الأحاديث الصَّحيحة، وفيه: جواز بيع المُدَبَّر، وهو قول الشَّافعيِّ وأحمد، وذهب أبو حنيفة ومالكٌ إلى المنع، وتأتي إن شاء الله تعالى مباحث ذلك في موضعه بحول (٢) الله وقوَّته.

وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف في «الاستقراض» [خ¦٢٤٠٣]، وكذا أخرجه مسلمٌ وأبو داود والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ وابن ماجه.

(٦٠) (باب النَّجَْشِ) بفتح النُّون وسكون الجيم وفتحها، وهو في اللُّغة: تنفير الصَّيد واستثارته

من مكانه ليُصاد (١)، يُقال: نَجَشْتُ الصَّيد أنجُشُه -بالضَّمِّ- نَجْشًا، وفي الشَّرع: أن يزيد في ثمن السِّلعة من غير رغبةٍ ليوقع غيره فيها، وقيَّد الإمام وغيره ذلك بالزِّيادة على ما يساويه المبيع، وقضيَّته: أنَّه لو زاد عند نقص (٢) القيمة ولا رغبة له جاز، وكلام الأصحاب يخالفه ولا خيار للمشتري لتفريطه، حيث لم يتأمَّل ولم يُراجع أهل الخبرة، ويقع النَّجش أيضًا بمواطأة النَّاجش البائع فيشتركان في الإثم، ويقع بغير علم البائع فيختصُّ بذلك النَّاجش، وقد يختصُّ به البائع؛ كأن يقول: أُعطِيتُ في المبيع كذا، والحال بخلافه، أو أنَّه اشتراه بأكثر ممَّا اشتراه ليوقع غيره، ولا خيار للمشتري.

(وَ) باب (مَنْ قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ البَيْعُ) الذي وقع بالنَّجش، وهو مشهورُ مذهب الحنابلة إذا كان بمواطأة البائع أو صنعه، والمشهور عند المالكيَّة في مثل ذلك: ثبوت الخيار، والأصحُّ عند الشَّافعيَّة وهو قول الحنفيَّة: صحَّة البيع مع الإثم، والتَّحريم في جميع المناهي شرطه العلم بها إلَّا في النَّجش؛ لأنَّه خديعةٌ، وتحريم الخديعة واضحٌ لكلِّ أحدٍ وإن لم يُعلَم هذا الحديث بخصوصه؛ بخلاف البيع على بيع أخيه إنَّما يُعرَف من الخبر الوارد فيه، فلا يعرفه من لا يعرف الخبر، قال الرَّافعيُّ: ولك أن تقول: هو إضرارٌ، وتحريم الإضرار معلومٌ من العمومات، والوجه تخصيص المعصية (٣) بمن عرف التَّحريم بعمومٍ أو خصوصٍ، وأقرَّه عليه النَّوويُّ، وهو ظاهرٌ، بل نقل البيهقيُّ عن الشَّافعيِّ: أنَّ النَّجش كغيره من المناهي. (وَقَالَ ابْنُ أَبِي أَوْفَى) عبدُ الله في حديثٍ أورده المؤلِّف في «الشَّهادات» في «باب قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلاً﴾ [آل عمران: ٧٧]» [خ¦٢٦٧٥]: (النَّاجِشُ آكِلُ رِبًا) أي: كآكله، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «آكل الرِّبا» بالتَّعريف (خَائِنٌ) لكونه غاشًّا، وهو خبرٌ بعد خبرٍ، قال المؤلِّف: (وَهْوَ خِدَاعٌ) بكسر الخاء المعجمة، أي: مخادعةٌ (بَاطِلٌ) غير حقٍّ (لَا يَحِلُّ) فِعْله، وهذا قاله المؤلِّف تفقُّهًا، وليس من كلام عبد الله بن أبي أوفى (قَالَ النَّبِيُّ :

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
أستغفر الله