الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢١٨٠
الحديث رقم ٢١٨٠ من كتاب «كتاب البيوع» في صحيح البخاري، تحت باب: باب بيع الورق بالذهب نسيئة.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٢١٨٠ - ٢١٨١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْمِنْهَالِ قَالَ:
سأل أبو المنهال، البراء بن عازب، وزيد ين أرقم، عن حكم الصرف، الذي هو بيع الأثمان بعضها ببعض.
فمن ورعهما رضي الله عنهما ، أخذا يتدافعان الفتوى، ويحتقر كل واحد منهما نفسه بجانب صاحبه.
ولكنهما اتفقا على حفظهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الذهب بالفضة دَيناً، لاجتماعهما في علة الربا، فحينئذ لابد فيهما من التقابض في مجلس العقد، وإلا لما صح الصرف، وصار ربا بالنسيئة.
تنبيه:
الربا معاملة مالية محرمة، وتنقسم إلى قسمين: الأول ربا الديون، وهي أن يزيد في مقدار الدين الثابت مسبقًا مقابلة الزيادة في الأجل، والثاني ربا البيوع، وهي الزيادة أو التأجيل في أصناف معينة، تسمى الأصناف الربوية، مثل الذهب بالذهب والبر بالبر.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
بَأْسًا، فَإِنِّي لَقَاعِدٌ عِنْدَ أَبِي سَعِيدٍ فَسَأَلْتُهُ عَنِ الصَّرْفِ فَقَالَ: مَا زَادَ فَهُوَ رِبًا، فَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ لِقَوْلِهِمَا فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
قَالَ: فَحَدَّثَنِي أَبُو الصَّهْبَاءِ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْهُ بِمَكَّةَ فَكَرِهَهُ. وَالصَّرْفُ - بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ -: دَفْعُ ذَهَبٍ وَأَخْذُ فِضَّةٍ وَعَكْسُهُ، وَلَهُ شَرْطَانِ: مَنْعُ النَّسِيئَةِ مَعَ اتِّفَاقِ النَّوْعِ وَاخْتِلَافِهِ وَهُوَ الْمُجْمَعُ عَلَيْهِ، وَمَنْعُ التَّفَاضُلِ فِي النَّوْعِ الْوَاحِدِ مِنْهُمَا وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ. وَخَالَفَ فِيهِ ابْنُ عُمَرَ ثُمَّ رَجَعَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ وَاخْتُلِفَ فِي رُجُوعِهِ. وَقَدْ رَوَى الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ حَيَّانَ الْعَدَوِيِّ وَهُوَ بِالْمُهْمَلَةِ وَالتَّحْتَانِيَّةِ: سَأَلْتُ أَبَا مِجْلَزٍ عَنِ الصَّرْفِ فَقَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَا يَرَى بِهِ بَأْسًا زَمَانًا مِنْ عُمْرِهِ مَا كَانَ مِنْهُ عَيْنًا بِعَيْنٍ يَدًا بِيَدٍ، وَكَانَ يَقُولُ: إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ فَلَقِيَهُ أَبُو سَعِيدٍ فَذَكَرَ الْقِصَّةَ وَالْحَدِيثَ، وَفِيهِ: التَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْحِنْطَةُ بِالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ وَالذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ يَدًا بِيَدٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ، فَمَنْ زَادَ فَهُوَ رِبًا، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ، فَكَانَ يَنْهَى عَنْهُ أَشَدَّ النَّهْيِ.
وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى صِحَّةِ حَدِيثِ أُسَامَةَ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْجَمْعِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ فَقِيلَ: مَنْسُوخٌ، لَكِنَّ النَّسْخَ لَا يَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ. وَقِيلَ: الْمَعْنَى فِي قَوْلِهِ: لَا رِبًا الرِّبَا الْأَغْلَظُ الشَّدِيدُ التَّحْرِيمُ الْمُتَوَعَّدُ عَلَيْهِ بِالْعِقَابِ الشَّدِيدِ، كَمَا تَقُولُ الْعَرَبُ: لَا عَالِمَ فِي الْبَلَدِ إِلَّا زَيْدٌ، مَعَ أَنَّ فِيهَا عُلَمَاءَ غَيْرَهُ، وَإِنَّمَا الْقَصْدُ نَفْيُ الْأَكْمَلِ لَا نَفْيُ الْأَصْلِ، وَأَيْضًا فَنَفْيُ تَحْرِيمِ رِبَا الْفَضْلِ مِنْ حَدِيثِ أُسَامَةَ إِنَّمَا هُوَ بِالْمَفْهُومِ، فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ لِأَنَّ دَلَالَتَهُ بِالْمَنْطُوقِ، وَيُحْمَلُ حَدِيثُ أُسَامَةَ عَلَى الرِّبَا الْأَكْبَرِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ الطَّبَرِيُّ: مَعْنَى حَدِيثِ أُسَامَةَ: لَا رِبًا إِلَّا فِي النَّسِيئَةِ إِذَا اخْتَلَفَتْ أَنْوَاعُ الْبَيْعِ وَالْفَضْلُ فِيهِ يَدًا بِيَدٍ رِبًا؛ جَمْعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ.
(تَنْبِيهٌ): وَقَعَ فِي نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ هُنَا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي: الْبُخَارِيَّ سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ حَرْبٍ يَقُولُ: لَا رِبًا إِلَّا فِي النَّسِيئَةِ هَذَا عِنْدَنَا فِي الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ وَالْحِنْطَةِ بِالشَّعِيرِ مُتَفَاضِلًا، وَلَا بَأْسَ بِهِ يَدًا بِيَدٍ، وَلَا خَيْرَ فِيهِ نَسِيئَةً.
قُلْتُ: وَهَذَا مُوَافِقٌ (١) وَفِي قِصَّةِ أَبِي سَعِيدٍ مَعَ ابْنِ عُمَرَ وَمَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْعَالِمَ يُنَاظِرُ الْعَالِمَ وَيُوقِفُهُ عَلَى مَعْنَى قَوْلِهِ، وَيَرُدُّهُ مِنَ الِاخْتِلَافِ إِلَى الِاجْتِمَاعِ وَيَحْتَجُّ عَلَيْهِ بِالْأَدِلَّةِ، وَفِيهِ إِقْرَارُ الصَّغِيرِ لِلْكَبِيرِ بِفَضْلِ التَّقَدُّمِ.
٨٠ - بَاب بَيْعِ الْوَرِقِ بِالذَّهَبِ نَسِيئَةً
٢١٨٠ و ٢١٨١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْمِنْهَالِ قَالَ: سَأَلْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ، وَزَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ ﵃ عَنْ الصَّرْفِ، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَقُولُ: هَذَا خَيْرٌ مِنِّي، فَكِلَاهُمَا يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ دَيْنًا.
قَوْلُهُ: (بَابُ بَيْعِ الْوَرِقِ بِالذَّهَبِ نَسِيئَةً) الْبَيْعُ كُلُّهُ إِمَّا بِالنَّقْدِ أَوْ بِالْعَرَضِ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا، فَهِيَ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ: فَبَيْعُ النَّقْدِ إِمَّا بِمِثْلِهِ وَهُوَ الْمُرَاطَلَةُ، أَوْ بِنَقْدٍ غَيْرِهِ وَهُوَ الصَّرْفُ. وَبَيْعُ الْعَرَضِ بِنَقْدٍ يُسَمَّى النَّقْدُ ثَمَنًا وَالْعَرَضُ عِوَضًا، وَبَيْعُ الْعَرَضِ بِالْعَرَضِ يُسَمَّى مُقَابَضَة. وَالْحُلُولُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ جَائِزٌ، وَأَمَّا التَّأْجِيلُ فَإِنْ كَانَ النَّقْدُ بِالنَّقْدِ مُؤَخَّرًا فَلَا يَجُوزُ، وَإِنْ كَانَ الْعَرَضُ جَازَ، وَإِنْ كَانَ الْعَرَضُ مُؤَخَّرًا فَهُوَ السَّلَمُ، وَإِنْ كَانَا مُؤَخَّرَيْنِ فَهُوَ بَيْعُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ، وَلَيْسَ بِجَائِزٍ إِلَّا فِي الْحَوَالَةِ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ إِنَّهَا بَيْعٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (عَنِ الصَّرْفِ) أَيْ بَيْعُ الدَّرَاهِمِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
الرَّاء، فهي ثلاث لغاتٍ، أي: الدَّراهم المضروبة (بِالذَّهَبِ) حال كونه (نَسِيئَةً) على وزن كريمةٍ، ويجوز الإدغام، فتكون على وزن بَرِيَّة، وحذف الهمزة وكسر النُّون كـ «جِلْسةٍ».
٢١٨٠ - ٢١٨١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ) الحوضيُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ) قيس، ويُقال: هند بن دينار، الأسديُّ مولى تيم الكوفيُّ (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا المِنْهَالِ) سيَّار بن سلامة الرِّياحيَّ -بالتَّحتيَّة والمهملة- البصريَّ (قَالَ: سَأَلْتُ البَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ وَزَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ ﵃ عَنِ الصَّرْفِ) وهو بيع أحد النَّقدين بالآخر (فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) أي: من البراء وزيد (يَقُولُ: هَذَا خَيْرٌ مِنِّي، فَكِلَاهُمَا يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالوَرِقِ دَيْنًا) أي: غير حالٍّ حاضرٍ في المجلس، ولا يقال: لا مطابقة بين الحديث والتَّرجمة؛ لأنَّها بيع الورق بالذَّهب، والحديث عكسها؛ لأنَّ العوضين إذا كانا نقدين فعلى أيِّهما دخلت الباء فالمعنى سواءٌ، بخلاف ما إذا كان العوضان غيرَ النَّقدين اللَّذين هما للثمنيَّة، فإنَّها لا تدخل على المثمن.
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
بَأْسًا، فَإِنِّي لَقَاعِدٌ عِنْدَ أَبِي سَعِيدٍ فَسَأَلْتُهُ عَنِ الصَّرْفِ فَقَالَ: مَا زَادَ فَهُوَ رِبًا، فَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ لِقَوْلِهِمَا فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
قَالَ: فَحَدَّثَنِي أَبُو الصَّهْبَاءِ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْهُ بِمَكَّةَ فَكَرِهَهُ. وَالصَّرْفُ - بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ -: دَفْعُ ذَهَبٍ وَأَخْذُ فِضَّةٍ وَعَكْسُهُ، وَلَهُ شَرْطَانِ: مَنْعُ النَّسِيئَةِ مَعَ اتِّفَاقِ النَّوْعِ وَاخْتِلَافِهِ وَهُوَ الْمُجْمَعُ عَلَيْهِ، وَمَنْعُ التَّفَاضُلِ فِي النَّوْعِ الْوَاحِدِ مِنْهُمَا وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ. وَخَالَفَ فِيهِ ابْنُ عُمَرَ ثُمَّ رَجَعَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ وَاخْتُلِفَ فِي رُجُوعِهِ. وَقَدْ رَوَى الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ حَيَّانَ الْعَدَوِيِّ وَهُوَ بِالْمُهْمَلَةِ وَالتَّحْتَانِيَّةِ: سَأَلْتُ أَبَا مِجْلَزٍ عَنِ الصَّرْفِ فَقَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَا يَرَى بِهِ بَأْسًا زَمَانًا مِنْ عُمْرِهِ مَا كَانَ مِنْهُ عَيْنًا بِعَيْنٍ يَدًا بِيَدٍ، وَكَانَ يَقُولُ: إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ فَلَقِيَهُ أَبُو سَعِيدٍ فَذَكَرَ الْقِصَّةَ وَالْحَدِيثَ، وَفِيهِ: التَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْحِنْطَةُ بِالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ وَالذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ يَدًا بِيَدٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ، فَمَنْ زَادَ فَهُوَ رِبًا، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ، فَكَانَ يَنْهَى عَنْهُ أَشَدَّ النَّهْيِ.
وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى صِحَّةِ حَدِيثِ أُسَامَةَ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْجَمْعِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ فَقِيلَ: مَنْسُوخٌ، لَكِنَّ النَّسْخَ لَا يَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ. وَقِيلَ: الْمَعْنَى فِي قَوْلِهِ: لَا رِبًا الرِّبَا الْأَغْلَظُ الشَّدِيدُ التَّحْرِيمُ الْمُتَوَعَّدُ عَلَيْهِ بِالْعِقَابِ الشَّدِيدِ، كَمَا تَقُولُ الْعَرَبُ: لَا عَالِمَ فِي الْبَلَدِ إِلَّا زَيْدٌ، مَعَ أَنَّ فِيهَا عُلَمَاءَ غَيْرَهُ، وَإِنَّمَا الْقَصْدُ نَفْيُ الْأَكْمَلِ لَا نَفْيُ الْأَصْلِ، وَأَيْضًا فَنَفْيُ تَحْرِيمِ رِبَا الْفَضْلِ مِنْ حَدِيثِ أُسَامَةَ إِنَّمَا هُوَ بِالْمَفْهُومِ، فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ لِأَنَّ دَلَالَتَهُ بِالْمَنْطُوقِ، وَيُحْمَلُ حَدِيثُ أُسَامَةَ عَلَى الرِّبَا الْأَكْبَرِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ الطَّبَرِيُّ: مَعْنَى حَدِيثِ أُسَامَةَ: لَا رِبًا إِلَّا فِي النَّسِيئَةِ إِذَا اخْتَلَفَتْ أَنْوَاعُ الْبَيْعِ وَالْفَضْلُ فِيهِ يَدًا بِيَدٍ رِبًا؛ جَمْعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ.
(تَنْبِيهٌ): وَقَعَ فِي نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ هُنَا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي: الْبُخَارِيَّ سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ حَرْبٍ يَقُولُ: لَا رِبًا إِلَّا فِي النَّسِيئَةِ هَذَا عِنْدَنَا فِي الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ وَالْحِنْطَةِ بِالشَّعِيرِ مُتَفَاضِلًا، وَلَا بَأْسَ بِهِ يَدًا بِيَدٍ، وَلَا خَيْرَ فِيهِ نَسِيئَةً.
قُلْتُ: وَهَذَا مُوَافِقٌ (١) وَفِي قِصَّةِ أَبِي سَعِيدٍ مَعَ ابْنِ عُمَرَ وَمَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْعَالِمَ يُنَاظِرُ الْعَالِمَ وَيُوقِفُهُ عَلَى مَعْنَى قَوْلِهِ، وَيَرُدُّهُ مِنَ الِاخْتِلَافِ إِلَى الِاجْتِمَاعِ وَيَحْتَجُّ عَلَيْهِ بِالْأَدِلَّةِ، وَفِيهِ إِقْرَارُ الصَّغِيرِ لِلْكَبِيرِ بِفَضْلِ التَّقَدُّمِ.
٨٠ - بَاب بَيْعِ الْوَرِقِ بِالذَّهَبِ نَسِيئَةً
٢١٨٠ و ٢١٨١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْمِنْهَالِ قَالَ: سَأَلْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ، وَزَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ ﵃ عَنْ الصَّرْفِ، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَقُولُ: هَذَا خَيْرٌ مِنِّي، فَكِلَاهُمَا يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ دَيْنًا.
قَوْلُهُ: (بَابُ بَيْعِ الْوَرِقِ بِالذَّهَبِ نَسِيئَةً) الْبَيْعُ كُلُّهُ إِمَّا بِالنَّقْدِ أَوْ بِالْعَرَضِ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا، فَهِيَ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ: فَبَيْعُ النَّقْدِ إِمَّا بِمِثْلِهِ وَهُوَ الْمُرَاطَلَةُ، أَوْ بِنَقْدٍ غَيْرِهِ وَهُوَ الصَّرْفُ. وَبَيْعُ الْعَرَضِ بِنَقْدٍ يُسَمَّى النَّقْدُ ثَمَنًا وَالْعَرَضُ عِوَضًا، وَبَيْعُ الْعَرَضِ بِالْعَرَضِ يُسَمَّى مُقَابَضَة. وَالْحُلُولُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ جَائِزٌ، وَأَمَّا التَّأْجِيلُ فَإِنْ كَانَ النَّقْدُ بِالنَّقْدِ مُؤَخَّرًا فَلَا يَجُوزُ، وَإِنْ كَانَ الْعَرَضُ جَازَ، وَإِنْ كَانَ الْعَرَضُ مُؤَخَّرًا فَهُوَ السَّلَمُ، وَإِنْ كَانَا مُؤَخَّرَيْنِ فَهُوَ بَيْعُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ، وَلَيْسَ بِجَائِزٍ إِلَّا فِي الْحَوَالَةِ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ إِنَّهَا بَيْعٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (عَنِ الصَّرْفِ) أَيْ بَيْعُ الدَّرَاهِمِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
الرَّاء، فهي ثلاث لغاتٍ، أي: الدَّراهم المضروبة (بِالذَّهَبِ) حال كونه (نَسِيئَةً) على وزن كريمةٍ، ويجوز الإدغام، فتكون على وزن بَرِيَّة، وحذف الهمزة وكسر النُّون كـ «جِلْسةٍ».
٢١٨٠ - ٢١٨١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ) الحوضيُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ) قيس، ويُقال: هند بن دينار، الأسديُّ مولى تيم الكوفيُّ (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا المِنْهَالِ) سيَّار بن سلامة الرِّياحيَّ -بالتَّحتيَّة والمهملة- البصريَّ (قَالَ: سَأَلْتُ البَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ وَزَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ ﵃ عَنِ الصَّرْفِ) وهو بيع أحد النَّقدين بالآخر (فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) أي: من البراء وزيد (يَقُولُ: هَذَا خَيْرٌ مِنِّي، فَكِلَاهُمَا يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالوَرِقِ دَيْنًا) أي: غير حالٍّ حاضرٍ في المجلس، ولا يقال: لا مطابقة بين الحديث والتَّرجمة؛ لأنَّها بيع الورق بالذَّهب، والحديث عكسها؛ لأنَّ العوضين إذا كانا نقدين فعلى أيِّهما دخلت الباء فالمعنى سواءٌ، بخلاف ما إذا كان العوضان غيرَ النَّقدين اللَّذين هما للثمنيَّة، فإنَّها لا تدخل على المثمن.