«نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ، وَالذَّهَبِ بِالذَّهَبِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢١٨٢

الحديث رقم ٢١٨٢ من كتاب «كتاب البيوع» في صحيح البخاري، تحت باب: باب بيع الذهب بالورق يدا بيد.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «نهى النبي ﷺ عن الفضة بالفضة، والذهب بالذهب…

«نَهَى النَّبِيُّ عَنِ الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ، وَالذَّهَبِ بِالذَّهَبِ، إِلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ. وَأَمَرَنَا أَنْ نَبْتَاعَ الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ كَيْفَ شِئْنَا، وَالْفِضَّةَ بِالذَّهَبِ كَيْفَ شِئْنَا.»

سند حديث: ٢١٨٢ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ…

٢١٨٢ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «نهى النبي ﷺ عن الفضة بالفضة، والذهب بالذهب…

لما كان بيع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، متفاضلا ربًا، نهى عنه ما لم يكونا متساويين، وزنًا بوزن، أما بيع الذهب بالفضة، أو الفضة بالذهب، فلا بأس به، وإن كانا متفاضلين، على أنه لابد في صحة ذلك من التقابض في مجلس العقد، وإلا كان ربا النسيئة المحرم، لأنه لما اختلف الجنس جاز التفاضل، وبقي شرط التقابض، لعلة الربا الجامعة بينهما.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • تحريم بيع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، متفاضلين، لاجتماع الثمن والمثمن، في جنس واحد من الأجناس الربوية.
  • إباحة بيع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، بشرطين: الأول: التماثل منهما، فلا يزيد أحدهما على الآخر. والثاني: التقابض في مجلس العقد بينهما.وما يقال في الذهب والفضة، يقال في جنس واحد من الأجناس الربوية، حينما يباع بعضه ببعض، كالبر بالشعير.
  • جواز بيع الذهب بالفضة، أو الفضة بالذهب متفاضلين، لكون كل واحد منهما من جنس غر جنس الآخر، وإنما يشترط التقابض.وكذا يقال في كل جنس بيع بغير جنسه من الأجناس الربوية، فلا بأس من التفاضل بينهما. ولكن يشترط التقابض عند انفاق العلة.
  • لابد في بيع الذهب بالفضة، أو الفضة بالذهب، من التقابض بينهما في مجلس العقد. فإن تفرقا قبل القبض، بطل العقد، لاجتماعهما في العلة الربوية.وكذا كل جنسين اتفقا في العلة الربوية، وهي الكيل في الأشياء المطعومة، أو الوزن في الأشياء المطعومة، فلابد من التقابض بينهما في مجلس العقد.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «نهى النبي ﷺ عن الفضة بالفضة، والذهب بالذهب…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

بِالذَّهَبِ أَوْ عَكْسُهُ، وَسُمِّيَ بِهِ لِصَرْفِهِ عَنْ مُقْتَضَى الْبِيَاعَاتِ مِنْ جَوَازِ التَّفَاضُلِ فِيهِ، وَقِيلَ: مِنَ الصَّرِيفِ وَهُوَ تَصْوِيتُهُمَا فِي الْمِيزَانِ، وَسَيَأْتِي فِي أَوَائِلِ الْهِجْرَةِ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ قَالَ: بَاعَ شَرِيكٌ لِي دَرَاهِمَ - أَيْ: بِذَهَبٍ - فِي السُّوقِ نَسِيئَةً، فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ أَيَصْلُحُ هَذَا؟ فَقَالَ: لَقَدْ بِعْتُهَا فِي السُّوقِ فَمَا عَابَهُ عَلَيَّ أَحَدٌ، فَسَأَلْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ فَذَكَرَهُ.

قَوْلُهُ: (هَذَا خَيْرٌ مِنِّي) فِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ الْمَذْكُورَةِ قَالَ: فَالْقَ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ فَاسْأَلْهُ فَإِنَّهُ كَانَ أَعْظَمَنَا تِجَارَةً، فَسَأَلْتُهُ فَذَكَرَهُ. وَفِي رِوَايَةِ الْحُمَيْدِيِّ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ عَنْ سُفْيَانَ فَقَالَ: صَدَقَ الْبَرَاءُ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ التِّجَارَةِ فِي الْبُرِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ بِلَفْظِ: إِنْ كَانَ يَدًا بِيَدٍ فَلَا بَأْسَ، وَإِنْ كَانَ نَسِيئًا فَلَا يَصْلُحُ وَفِي الْحَدِيثِ مَا كَانَ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ مِنَ التَّوَاضُعِ، وَإِنْصَافِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، وَمَعْرِفَةِ أَحَدِهِمْ حَقَّ الْآخَرِ، وَاسْتِظْهَارُ الْعَالِمِ فِي الْفُتْيَا بِنَظِيرِهِ فِي الْعِلْمِ، وَسَيَأْتِي بَعْدُ الْكَلَامُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي الشَّرِكَةِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٨١ - بَاب بَيْعِ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ يَدًا بِيَدٍ

٢١٨٢ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ عَنْ الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ بِالذَّهَبِ إِلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ، وَأَمَرَنَا أَنْ نَبْتَاعَ الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ كَيْفَ شِئْنَا، وَالْفِضَّةَ بِالذَّهَبِ كَيْفَ شِئْنَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ يَدًا بِيَدٍ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي بَكْرَةَ الْمَاضِي قَبْلُ بِثَلَاثَةِ أَبْوَابٍ، وَلَيْسَ فِيهِ التَّقْيِيدُ بِالْحُلُولِ، وَكَأَنَّهُ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى مَا وَقَعَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ: فَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ، عَنْ عَبَّادٍ الَّذِي أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ وَفِيهِ: فَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَدًا بِيَدٍ، فَقَالَ: هَكَذَا سَمِعْتُ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ فَلَمْ يَسُقْ لَفْظَهُ، فَسَاقَهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي مُسْتَخْرَجِهِ فَقَالَ فِي آخِرِهِ: وَالْفِضَّةُ بِالذَّهَبِ كَيْفَ شِئْتُمْ يَدًا بِيَدٍ وَاشْتِرَاطُ الْقَبْضِ فِي الصَّرْفِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي التَّفَاضُلِ بَيْنَ الْجِنْسِ الْوَاحِدِ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى بَيْعِ الرِّبَوِيَّاتِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ، وَأَصْرَحُ بِهِ حَدِيثُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عِنْدَ مُسْلِمٍ بِلَفْظِ: فَإِذَا اخْتَلَفَتِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ.

٨٢ - بَاب بَيْعِ الْمُزَابَنَةِ، وَهِيَ بَيْعُ التَّمْرِ بِالثَّمَرِ، وَبَيْعُ الزَّبِيبِ بِالْكَرْمِ، وَبَيْعُ الْعَرَايَا قَالَ أَنَسٌ: نَهَى النَّبِيُّ عَنْ الْمُزَابَنَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ

٢١٨٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: لَا تَبِيعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ، وَلَا تَبِيعُوا الثَّمَرَ بِالتَّمْرِ.

٢١٨٤ - قَالَ سَالِمٌ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ رَخَّصَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي بَيْعِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٨١) (باب بَيْعِ الذَّهَبِ بِالوَرِقِ) حال كونه (يَدًا بِيَدٍ) وهذه التَّرجمة عكس السَّابقة.

٢١٨٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ) البصريُّ، يُقال له: صاحب الأديم قال: (حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ العَوَّامِ) بفتح العين المهملة وتشديد الموحَّدة، والعَوَّام: بفتح العين وتشديد الواو، ابن عمر الكلابيُّ الواسطيُّ قال: (أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ) الحضرميُّ مولاهم، البصريُّ النحويُّ، وثَّقه ابن معين، واحتجَّ به البخاريُّ وغيره، قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ عَنِ) بيع (١) (الفِضَّةِ بِالفِضَّةِ وَالذَّهَبِ بِالذَّهَبِ إِلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ) أي: متساويين، ويُسمَّى المراطلة (وَأَمَرَنَا) أمرَ إباحةٍ (أَنْ نَبْتَاعَ) بفتح النون، أي: نَشتريَ (الذَّهَبَ بِالفِضَّةِ) وللحَمُّويي والكُشْمِيْهَنِيِّ: «في الفضَّة» (كَيْفَ شِئْنَا، وَالفِضَّةَ بِالذَّهَبِ) ولأبي ذرٍّ: «في الذَّهب» (كَيْفَ شِئْنَا) ولم يقل فيه: يدًا بيدٍ، ليطابق ما تُرْجِمَ له، وأجيب باحتمال أنَّه أشار به إلى ما وقع في بعض طرقه، فقد أخرجه مسلمٌ عن أبي الرَّبيع عن عبَّاد بن العوَّام الَّذي أخرجه المؤلِّف من طريقه، وفيه: فسأله رجلٌ فقال: يدًا بيد؟ فقال: هكذا سمعت، واشتراط القبض في الصَّرف متَّفقٌ عليه، وإنَّما وقع الاختلاف في التَّفاضل بين الجنس الواحد، وقد عدَّ أصولًا، وصرَّح بأحكامها وشروطها المعتبرة في بيع بعضها ببعض جنسًا واحدًا أو أجناسًا، وبيَّن ما هو العلَّة في كلِّ واحدٍ منها ليتوصَّل المجتهد بالشَّاهد إلى الغائب، فإنَّه ذكر النَّقدين والمطعومات إيذانًا بأن علَّة الرِّبا هي النَّقديَّة أو الطُّعم (٢)، وإشعارًا بأنَّ الرِّبا إنَّما يكون في النَّوعين المذكورين؛ وهما النَّقدان (٣) والمطعوم، واختُلِف في العلَّة الَّتي هي سبب التَّحريم في الرِّبا في السِّتَّة الَّتي هي: الذَّهب والفضَّة والبرُّ والشَّعير والتَّمر

والملح؛ فقال الشَّافعيَّة: العلَّة في الذَّهب والفضَّة كونهما جنسًا للأثمان، فلا يتعدَّى الرِّبا منهما إلى غيرهما من الموزونات كالحديد والنُّحاس وغيرهما؛ لعدم المشاركة في المعنى، والعلَّة في الأربعة الباقية كونها مطعومةً، فيتعدَّى الرِّبا منها إلى كلِّ مطعومٍ، سواءً كان قوتًا (١) أو تفكُّهًا أو تداويًا، كما مرَّ [خ¦٢١٧٠]، وقال أبو حنيفة: العلَّة في الذَّهب والفضَّة الوزن، فيتعدَّى إلى كلِّ موزونٍ من نحاسٍ وحديدٍ وغيره.

(٨٢) (باب بَيْعِ المُزَابَنَةِ) مفاعلةٌ من الزَّبْن وهو الدَّفع، فإنَّ كلَّ واحدٍ من المتبايعين يَزْبِن صاحبه عن حقِّه، أو لأنَّ أحدهما إذا وقف على ما فيه من الغبن أراد دفع البيع عن نفسه، وأراد الآخر دفعه عن هذه الإرادة بإمضاء البيع (وَهْيَ) في الشَّرع: (بَيْعُ التَّمْرِ) بالمثنَّاة الفوقيَّة وسكون الميم: اليابس على الأرض (بِالثَّمَرِ) بالمثلَّثة وفتح الميم: الرُّطب في رؤوس النَّخل، وليس المراد كلَّ الثِّمار، فإنَّ سائر الثِّمار يجوز بيعها بالتَّمر، والَّذي في الفرع (٢): «الثَّمَر» بالمثلَّثة وفتح الميم «بالتَّمْر» بالمثنَّاة وسكون الميم (٣) (وَبَيْعُ الزَّبِيبِ بِالكَرْمِ) بفتح الكاف وسكون الرَّاء، أي: العنب على الكرم (وَبَيْعُ العَرَايَا) جمع عريَّة، ويأتي تفسيرها إن شاء الله تعالى.

(قَالَ أَنَسٌ) ممَّا وصله في «بيع المخاضرة» [خ¦٢٢٠٧]: (نَهَى النَّبِيُّ عَنِ المُزَابَنَةِ وَالمُحَاقَلَةِ) بضمِّ الميم وفتح الحاء المهملة وبعد الألف قافٌ فلامٌ فهاء تأنيثٍ، مفاعلةٌ من الحقل؛ وهو الزَّرع وموضعه، وهي بيع الحنطة بسنبلها بحنطةٍ صافيةٍ من التِّبن، ووجه الفساد فيهما أنَّه يؤدِّي إلى ربا الفضل؛ لأنَّ الجهل بالمماثلة كحقيقة المفاضلة من حيث إنَّه لم يتحقَّق فيها المساواة المشروطة في الرِّبَويِّ بجنسه، وتزيد المحاقلة أنَّ المقصود من المبيع فيها مستورٌ بما ليس من صلاحه.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

بِالذَّهَبِ أَوْ عَكْسُهُ، وَسُمِّيَ بِهِ لِصَرْفِهِ عَنْ مُقْتَضَى الْبِيَاعَاتِ مِنْ جَوَازِ التَّفَاضُلِ فِيهِ، وَقِيلَ: مِنَ الصَّرِيفِ وَهُوَ تَصْوِيتُهُمَا فِي الْمِيزَانِ، وَسَيَأْتِي فِي أَوَائِلِ الْهِجْرَةِ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ قَالَ: بَاعَ شَرِيكٌ لِي دَرَاهِمَ - أَيْ: بِذَهَبٍ - فِي السُّوقِ نَسِيئَةً، فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ أَيَصْلُحُ هَذَا؟ فَقَالَ: لَقَدْ بِعْتُهَا فِي السُّوقِ فَمَا عَابَهُ عَلَيَّ أَحَدٌ، فَسَأَلْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ فَذَكَرَهُ.

قَوْلُهُ: (هَذَا خَيْرٌ مِنِّي) فِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ الْمَذْكُورَةِ قَالَ: فَالْقَ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ فَاسْأَلْهُ فَإِنَّهُ كَانَ أَعْظَمَنَا تِجَارَةً، فَسَأَلْتُهُ فَذَكَرَهُ. وَفِي رِوَايَةِ الْحُمَيْدِيِّ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ عَنْ سُفْيَانَ فَقَالَ: صَدَقَ الْبَرَاءُ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ التِّجَارَةِ فِي الْبُرِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ بِلَفْظِ: إِنْ كَانَ يَدًا بِيَدٍ فَلَا بَأْسَ، وَإِنْ كَانَ نَسِيئًا فَلَا يَصْلُحُ وَفِي الْحَدِيثِ مَا كَانَ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ مِنَ التَّوَاضُعِ، وَإِنْصَافِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، وَمَعْرِفَةِ أَحَدِهِمْ حَقَّ الْآخَرِ، وَاسْتِظْهَارُ الْعَالِمِ فِي الْفُتْيَا بِنَظِيرِهِ فِي الْعِلْمِ، وَسَيَأْتِي بَعْدُ الْكَلَامُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي الشَّرِكَةِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٨١ - بَاب بَيْعِ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ يَدًا بِيَدٍ

٢١٨٢ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ عَنْ الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ بِالذَّهَبِ إِلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ، وَأَمَرَنَا أَنْ نَبْتَاعَ الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ كَيْفَ شِئْنَا، وَالْفِضَّةَ بِالذَّهَبِ كَيْفَ شِئْنَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ يَدًا بِيَدٍ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي بَكْرَةَ الْمَاضِي قَبْلُ بِثَلَاثَةِ أَبْوَابٍ، وَلَيْسَ فِيهِ التَّقْيِيدُ بِالْحُلُولِ، وَكَأَنَّهُ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى مَا وَقَعَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ: فَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ، عَنْ عَبَّادٍ الَّذِي أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ وَفِيهِ: فَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَدًا بِيَدٍ، فَقَالَ: هَكَذَا سَمِعْتُ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ فَلَمْ يَسُقْ لَفْظَهُ، فَسَاقَهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي مُسْتَخْرَجِهِ فَقَالَ فِي آخِرِهِ: وَالْفِضَّةُ بِالذَّهَبِ كَيْفَ شِئْتُمْ يَدًا بِيَدٍ وَاشْتِرَاطُ الْقَبْضِ فِي الصَّرْفِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي التَّفَاضُلِ بَيْنَ الْجِنْسِ الْوَاحِدِ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى بَيْعِ الرِّبَوِيَّاتِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ، وَأَصْرَحُ بِهِ حَدِيثُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عِنْدَ مُسْلِمٍ بِلَفْظِ: فَإِذَا اخْتَلَفَتِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ.

٨٢ - بَاب بَيْعِ الْمُزَابَنَةِ، وَهِيَ بَيْعُ التَّمْرِ بِالثَّمَرِ، وَبَيْعُ الزَّبِيبِ بِالْكَرْمِ، وَبَيْعُ الْعَرَايَا قَالَ أَنَسٌ: نَهَى النَّبِيُّ عَنْ الْمُزَابَنَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ

٢١٨٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: لَا تَبِيعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ، وَلَا تَبِيعُوا الثَّمَرَ بِالتَّمْرِ.

٢١٨٤ - قَالَ سَالِمٌ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ رَخَّصَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي بَيْعِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٨١) (باب بَيْعِ الذَّهَبِ بِالوَرِقِ) حال كونه (يَدًا بِيَدٍ) وهذه التَّرجمة عكس السَّابقة.

٢١٨٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ) البصريُّ، يُقال له: صاحب الأديم قال: (حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ العَوَّامِ) بفتح العين المهملة وتشديد الموحَّدة، والعَوَّام: بفتح العين وتشديد الواو، ابن عمر الكلابيُّ الواسطيُّ قال: (أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ) الحضرميُّ مولاهم، البصريُّ النحويُّ، وثَّقه ابن معين، واحتجَّ به البخاريُّ وغيره، قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ عَنِ) بيع (١) (الفِضَّةِ بِالفِضَّةِ وَالذَّهَبِ بِالذَّهَبِ إِلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ) أي: متساويين، ويُسمَّى المراطلة (وَأَمَرَنَا) أمرَ إباحةٍ (أَنْ نَبْتَاعَ) بفتح النون، أي: نَشتريَ (الذَّهَبَ بِالفِضَّةِ) وللحَمُّويي والكُشْمِيْهَنِيِّ: «في الفضَّة» (كَيْفَ شِئْنَا، وَالفِضَّةَ بِالذَّهَبِ) ولأبي ذرٍّ: «في الذَّهب» (كَيْفَ شِئْنَا) ولم يقل فيه: يدًا بيدٍ، ليطابق ما تُرْجِمَ له، وأجيب باحتمال أنَّه أشار به إلى ما وقع في بعض طرقه، فقد أخرجه مسلمٌ عن أبي الرَّبيع عن عبَّاد بن العوَّام الَّذي أخرجه المؤلِّف من طريقه، وفيه: فسأله رجلٌ فقال: يدًا بيد؟ فقال: هكذا سمعت، واشتراط القبض في الصَّرف متَّفقٌ عليه، وإنَّما وقع الاختلاف في التَّفاضل بين الجنس الواحد، وقد عدَّ أصولًا، وصرَّح بأحكامها وشروطها المعتبرة في بيع بعضها ببعض جنسًا واحدًا أو أجناسًا، وبيَّن ما هو العلَّة في كلِّ واحدٍ منها ليتوصَّل المجتهد بالشَّاهد إلى الغائب، فإنَّه ذكر النَّقدين والمطعومات إيذانًا بأن علَّة الرِّبا هي النَّقديَّة أو الطُّعم (٢)، وإشعارًا بأنَّ الرِّبا إنَّما يكون في النَّوعين المذكورين؛ وهما النَّقدان (٣) والمطعوم، واختُلِف في العلَّة الَّتي هي سبب التَّحريم في الرِّبا في السِّتَّة الَّتي هي: الذَّهب والفضَّة والبرُّ والشَّعير والتَّمر

والملح؛ فقال الشَّافعيَّة: العلَّة في الذَّهب والفضَّة كونهما جنسًا للأثمان، فلا يتعدَّى الرِّبا منهما إلى غيرهما من الموزونات كالحديد والنُّحاس وغيرهما؛ لعدم المشاركة في المعنى، والعلَّة في الأربعة الباقية كونها مطعومةً، فيتعدَّى الرِّبا منها إلى كلِّ مطعومٍ، سواءً كان قوتًا (١) أو تفكُّهًا أو تداويًا، كما مرَّ [خ¦٢١٧٠]، وقال أبو حنيفة: العلَّة في الذَّهب والفضَّة الوزن، فيتعدَّى إلى كلِّ موزونٍ من نحاسٍ وحديدٍ وغيره.

(٨٢) (باب بَيْعِ المُزَابَنَةِ) مفاعلةٌ من الزَّبْن وهو الدَّفع، فإنَّ كلَّ واحدٍ من المتبايعين يَزْبِن صاحبه عن حقِّه، أو لأنَّ أحدهما إذا وقف على ما فيه من الغبن أراد دفع البيع عن نفسه، وأراد الآخر دفعه عن هذه الإرادة بإمضاء البيع (وَهْيَ) في الشَّرع: (بَيْعُ التَّمْرِ) بالمثنَّاة الفوقيَّة وسكون الميم: اليابس على الأرض (بِالثَّمَرِ) بالمثلَّثة وفتح الميم: الرُّطب في رؤوس النَّخل، وليس المراد كلَّ الثِّمار، فإنَّ سائر الثِّمار يجوز بيعها بالتَّمر، والَّذي في الفرع (٢): «الثَّمَر» بالمثلَّثة وفتح الميم «بالتَّمْر» بالمثنَّاة وسكون الميم (٣) (وَبَيْعُ الزَّبِيبِ بِالكَرْمِ) بفتح الكاف وسكون الرَّاء، أي: العنب على الكرم (وَبَيْعُ العَرَايَا) جمع عريَّة، ويأتي تفسيرها إن شاء الله تعالى.

(قَالَ أَنَسٌ) ممَّا وصله في «بيع المخاضرة» [خ¦٢٢٠٧]: (نَهَى النَّبِيُّ عَنِ المُزَابَنَةِ وَالمُحَاقَلَةِ) بضمِّ الميم وفتح الحاء المهملة وبعد الألف قافٌ فلامٌ فهاء تأنيثٍ، مفاعلةٌ من الحقل؛ وهو الزَّرع وموضعه، وهي بيع الحنطة بسنبلها بحنطةٍ صافيةٍ من التِّبن، ووجه الفساد فيهما أنَّه يؤدِّي إلى ربا الفضل؛ لأنَّ الجهل بالمماثلة كحقيقة المفاضلة من حيث إنَّه لم يتحقَّق فيها المساواة المشروطة في الرِّبَويِّ بجنسه، وتزيد المحاقلة أنَّ المقصود من المبيع فيها مستورٌ بما ليس من صلاحه.

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.4 / 29.5
الإضاءة 78%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
سبحان الله وبحمده