الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٢٠٩
الحديث رقم ٢٢٠٩ من كتاب «كتاب البيوع» في صحيح البخاري، تحت باب: باب بيع الجمار وأكله.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٢٢٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
الْبَحْثُ فِيهِ قَرِيبًا.
٩٤ - بَاب بَيْعِ الْجُمَّارِ وَأَكْلِهِ
٢٢٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَأْكُلُ جُمَّارًا، فَقَالَ: مِنْ الشَّجَرِ شَجَرَةٌ كَالرَّجُلِ الْمُؤْمِنِ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ هِيَ النَّخْلَةُ، فَإِذَا أَنَا أَحْدَثُهُمْ. قَالَ: هِيَ النَّخْلَةُ.
قَوْلُهُ: (بَابُ بَيْعِ الْجُمَّارِ وَأَكْلِهِ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ، هُوَ قَلْبُ النَّخْلَةِ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ، ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ: مِنَ الشَّجَرَةِ شَجَرَةٌ كَالرَّجُلِ الْمُؤْمِنِ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ مَبَاحِثُهُ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ، وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْبَيْعِ، لَكِنِ الْأَكْلُ مِنْهُ يَقْتَضِي جَوَازَ بَيْعِهِ، قَالَهُ ابْنُ الْمُنِيرِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَشَارَ إِلَى أَنَّهُ لَمْ يَجِدْ حَدِيثًا عَلَى شَرْطِهِ يَدُلُّ بِمُطَابَقَتِهِ عَلَى بَيْعِ الْجُمَّارِ. وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: بَيْعُ الْجُمَّارِ وَأَكْلُهُ مِنَ الْمُبَاحَاتِ بِلَا خِلَافٍ، وَكُلُّ مَا انْتُفِعَ بِهِ لِلْأَكْلِ فَبَيْعُهُ جَائِزٌ، قُلْتُ: فَائِدَةُ التَّرْجَمَةِ رَفْعُ تَوَهُّمِ الْمَنْعِ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُظَنُّ إِفْسَادًا وَإِضَاعَةً وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَفِي الْحَدِيثِ: أَكْلُ النَّبِيِّ ﷺ بِحَضْرَةِ الْقَوْمِ، فَيُرَدُّ بِذَلِكَ عَلَى مَنْ كَرِهَ إِظْهَارَ الْأَكْلِ وَاسْتَحَبَّ إِخْفَاءَهُ قِيَاسًا عَلَى إِخْفَاءِ مَخْرَجِهِ.
٩٥ - بَاب مَنْ أَجْرَى أَمْرَ الْأَمْصَارِ عَلَى مَا يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ فِي الْبُيُوعِ وَالْإِجَارَةِ وَالْمِكْيَالِ وَالْوَزْنِ وَسُنَنِهِمْ عَلَى نِيَّاتِهِمْ وَمَذَاهِبِهِمْ الْمَشْهُورَةِ
وَقَالَ شُرَيْحٌ لِلْغَزَّالِينَ: سُنَّتُكُمْ بَيْنَكُمْ. وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ: لَا بَأْسَ الْعَشَرَةُ بِأَحَدَ عَشَرَ وَيَأْخُذُ لِلنَّفَقَةِ رِبْحًا. وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِهِنْدٍ: خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ وَاكْتَرَى الْحَسَنُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِرْدَاسٍ حِمَارًا، فَقَالَ: بِكَمْ؟ قَالَ: بِدَانَقَيْنِ. فَرَكِبَهُ ثُمَّ جَاءَ مَرَّةً أُخْرَى، فَقَالَ: الْحِمَارَ الْحِمَارَ، فَرَكِبَهُ وَلَمْ يُشَارِطْهُ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِنِصْفِ دِرْهَمٍ.
٢٢١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: حَجَمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَبُو طَيْبَةَ، فَأَمَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ، وَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يُخَفِّفُوا عَنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ.
٢٢١١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ هِنْدٌ أُمُّ مُعَاوِيَةَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ أَنْ آخُذَ مِنْ مَالِهِ سِرًّا قَالَ خُذِي أَنْتِ وَبَنُوكِ مَا يَكْفِيكِ بِالْمَعْرُوفِ
[الحديث ٢٢١١ - أطرافه في: ٢٤٦٠، ٣٨٢٥، ٥٣٥٩، ٥٣٦٤، ٥٣٧٠، ٦٦٤١، ٧١٦١، ٧١٨٠]
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
فيدخل فيه شجر البلح وغيره، فبيَّن أنَّ المراد: ثمر النَّخل الرَّطب الذي سيصير تمرًا، وفي بعض الأصول: «عن بيع الثَّمَر» بالمثلَّثة من غير إضافةٍ (حَتَّى يَزْهُوَ) بالواو، من زها النَّخل يزهو إذا ظهرت ثمرته، قال حميدٌ: (فَقُلْنَا) وفي روايةٍ: «قيل» (لأَنَسٍ: مَا زَهْوُهَا؟ قَالَ: تَحْمَرُّ وَتَصْفَرُّ) بتشديد الرَّاء فيهما من غير ألفٍ، قال أنسٌ: (أَرَأَيْتَ) أي: أَخْبِرني (إِنْ) بكسر الهمزة (مَنَعَ اللهُ الثَّمَرَةَ) بالمثلَّثة وفتح الميم والتَّأنيث، يعني: لم تخرج، ولأبوي ذرٍّ والوقت: «الثَّمر» بالتَّذكير (بِمَ (١) تَسْتَحِلُّ) إذا تلف الثَّمر (مَالَ أَخِيكَ؟!) هو بمعنى الإنكار، وإنَّما اختصَّ ذلك بما قبل الزَّهو مع إمكان تلفه بعده؛ لأنَّ ذلك أكثر وأغلب وأسرع كما مرَّ، والظَّاهر أنَّ التَّفسير موقوفٌ على أنسٍ، ورواه معتمر بن سليمان وبشر بن المفضل عن حميدٍ قال (٢) فيه: أفرأيت (٣) … إلى آخره، قال: فلا أدري أنسٌ قال: بِمَ (٤) تستحلُّ؟! أو حدَّث به عن النَّبيِّ ﷺ؟ أخرجه الخطيب في «المدرج»، وقد سبق مزيدٌ لذلك في «باب إذا باع الثِّمار (٥) قبل أن يبدو صلاحها ثمَّ أصابته عاهةٌ فهو من البائع» [خ¦٢١٩٨].
(٩٤) (بابُ) حكم (بَيْعِ الجُمَّارِ) بضمِّ الجيم وتشديد الميم: قلب النَّخل (٦) (وَ) حكم (أَكْلِهِ).
٢٢٠٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ) الطَّيالسيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) الوضَّاح بن عبد الله اليشكريُّ (عَنْ أَبِي بِشْرٍ) بموحَّدةٍ مكسورةٍ فمعجمةٍ ساكنةٍ آخره راءٌ، جعفر
بن أبي وحشيَّة، واسمه: إياسٌ البصريُّ (عَنْ مُجَاهِدٍ) هو ابن جبرٍ الإمام المشهور (عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄) أنَّه (قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَهْوَ يَأْكُلُ جُمَّارًا) جملةٌ حاليةٌ (فَقَالَ) ﵊: (مِنَ الشَّجَرِ) من جنسه (شَجَرَةٌ كَالرَّجُلِ المُؤْمِنِ) في الصِّفة الحسنة، زاد في «كتاب العلم» [خ¦٦١] من طريق عبد الله بن دينارٍ عن ابن عمر: «فحدِّثوني (١) ما هي؟» فوقع النَّاس في شجر البوادي، قال عبد الله: (فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ: هِيَ النَّخْلَةُ) وسقط لأبوي ذرٍّ والوقت لفظ «هي»، فـ «النَّخلة» نصبٌ على المفعوليَّة أو رفعٌ بتقدير السَّاقط (فَإِذَا أَنَا أَحْدَثُهُمْ) زاد في «باب الفهم في (٢) العلم» [خ¦٧٢]: فسكتُّ، أي: تعظيمًا للأكابر، وفي «الأطعمة» [خ¦٥٤٤٤]: فإذا أنا عاشرُ عَشَرةٍ أنا أحدثهم، أي: أصغرهم سنًّا، و «إذا» للمفاجأة (قَالَ) ﵊: (هِيَ النَّخْلَةُ) وليس في الحديث ذكر بيع الجمَّار المترجَم به، لكنَّ الأكل منه يقتضي جواز بيعه، قاله ابن المُنيِّر.
والحديث قد سبق في «كتاب العلم» [خ¦٦١].
(٩٥) (بابُ مَنْ أَجْرَى أَمْرَ) أهل (الأَمْصَارِ عَلَى مَا يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ فِي البُيُوعِ، وَالإِجَارَةِ، وَالمِكْيَالِ، وَالوَزْنِ، وَسُنَنِهِمْ) بضمِّ المهملة وفتح النُّون الأولى مخفَّفةً (عَلَى) حسب (نِيَّاتِهِمْ) مقاصدهم (وَمَذَاهِبِهِمِ) طرائقهم (المَشْهُورَةِ) فيما لم يأتِ فيه (٣) نصٌّ من الشَّارع، فلو وكَّل رجلٌ آخر في بيع شيءٍ، فباعه بغير النَّقد الذي هو عُرْف النَّاس، أو باع موزونًا أو مكيلًا بغير
الكيل أو الوزن المعتاد لم يجز، وقد قال القاضي حسينٌ: إنَّ الرُّجوع إلى العُرْف أحد القواعد الخمس التي ينبني عليها الفقه. (وَقَالَ شُرَيْحٌ) بضمِّ الشِّين المعجَمة آخره حاءٌ مهملةٌ، ابن الحارث الكنديُّ القاضي، ممَّا وصله سعيد بن منصور (لِلْغَزَّالِينَ) بالغين المعجمة والزَّاي المشدَّدة: البيَّاعين للمغزولات، لَمَّا اختصموا إليه في شيءٍ كان بينهم، فقالوا: إنَّ سنَّتنا بيننا كذا وكذا، فقال: (سُنَّتُكُمْ) عادتكم (بَيْنَكُمْ) أي: جائزةٌ في معاملتكم، مبتدأٌ وخبرٌ، ويجوز النَّصب بتقدير: الزموا، ووقع في بعض النُّسخ هنا زيادةٌ في غير رواية أبي ذرٍّ: «رِبْحًا» بكسر الرَّاء وسكون الموحَّدة وبحاءٍ مهملةٍ، قال الحافظ ابن حجرٍ وغيره: وهي زيادةٌ لا معنى لها هنا، وإنَّما محلُّها آخر الأثر الذي بعده (١) (وَقَالَ عَبْدُ الوَهَّابِ) بن عبد المجيد الثَّقفيُّ، ممَّا وصله ابن أبي شيبة عنه (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ مُحَمَّدٍ) هو ابن سيرين: (لَا بَأْسَ) أن تُباع (العَشَرَةُ بِأَحَدَ عَشَرَ) ويجوز نصب «عشرة» بتقدير: بِعْ، وظاهره: أنَّ ربح العشرة أحد عشر (٢)، فتكون الجملة أحدًا وعشرين، لكنَّ العرف فيه أنَّ للعشرة دنانير مثلًا (٣) دينارًا واحدًا، فيُقضى بالعُرْف على ظاهر اللَّفظ، وإذا ثبت الاعتماد على العُرْف مع مخالفته للظَّاهر فلا اعتماد عليه مطلقًا، قال ابن بطَّالٍ: أصل هذا الباب بيع الصُّبرة (٤) كلُّ قفيزٍ بدرهمٍ من غير أن يُعلَم مقدار الصُّبرة، أي: بأن يقول: بعتك هذه الصُّبرة كلَّ قفيزٍ بدرهمٍ (٥)، فيصحُّ البيع عند الشَّافعيَّة والمالكيَّة والحنابلة وأبي يوسف ومحمَّدٍ في الكلِّ؛ لأنَّ البيع (٦) معلومٌ بالإشارة إلى المشار إليه فلا يضرُّ الجهل، وقال أبو حنيفة: يصحُّ في واحدٍ فقط، ولو قال: اشتريت بمئةٍ وقد بعتك بمئتين وربح درهمٍ لكلِّ
عشرةٍ جاز، وكأنَّه قال: بعتكه بمئتين وعشرين، ويسمَّى: بيع المرابحة (وَيَأْخُذُ) البائع (لِلنَّفَقَةِ) أي: لأجل النفقة على المبيع (رِبْحًا) فإن قال: بعت بما قام عليَّ، دَخَلَ فيه مع الثَّمن أجرةُ الكيَّال والحمَّال والدَّلَّال والقصَّار وسائر مؤن الاسترباح، كأجرة الحارس والصَّبَّاغ وقيمة الصَّبغ حتَّى المكس، وقال مالك: لا يأخذ إلَّا فيما له تأثيرٌ في السِّلعة كالصَّبغ والخياطة، وأمَّا أجرة الدَّلَّال والشَّدِّ والطَّيِّ فلا، لكن (١) إن أربحه المشتري على ما لا تأثير له جاز إذا رضي بذلك، ومناسبة هذا الأثر للتَّرجمة: الإشارة إلى أنَّه إذا كان في عُرْف البلد (٢) أنَّ المُشتَرى بعشرة دراهم يُباع بأحَدَ عَشَر، فباعه المشتري على ذلك العرف لم يكن به بأسٌ. (وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ) فيما وصله في الباب (لِهِنْدٍ) هي بنت عتبة زوج أبي سفيان والد معاوية: (خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالمَعْرُوفِ) وهو عادة النَّاس (وَقَالَ) الله (تَعَالَى: ﴿وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ٦]) أباح الله تعالى للوصيِّ الفقير أن يأكل من مال اليتيم بالمعروف ما يسدُّ به جوعته، ويكتسي ما يستر (٣) عورته (وَاكْتَرَى الحَسَنُ) البصريُّ فيما (٤) وصله سعيد بن منصورٍ (مِنْ (٥) عَبْدِ اللهِ بْنِ مِرْدَاسٍ) بكسر الميم (حِمَارًا، فَقَالَ) له: (بِكَمْ؟ قَالَ) ابن مِرْدَاسٍ: (بِدَانَِقَيْنِ) بفتح النُّون والقاف: تثنية دانَِق -بكسر النُّون وفتحها- وصُحِّح في الفرع على الفتح (٦)، وهو سدس الدِّرهم، فرضي الحسن بالدَّانَقَيْن، ثمَّ أخذ الحمار (فَرَكِبَهُ، ثُمَّ جَاءَ مَرَّةً أُخْرَى) إلى ابن مِرْداسٍ (فَقَالَ) له: (الحِمَارَُ الحِمَارَُ) كرَّره مرَّتين، منصوبٌ بتقدير: أحضر الحمار أو اطلبه، ويجوز الرفع، أي: الحمارُ مطلوبٌ (فَرَكِبَهُ وَلَمْ يُشَارِطْهُ) على الأجرة اعتمادًا على العادة السَّابقة، فاستغنى بالعرف المعهود بينهما (فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِنِصْفِ دِرْهَمٍ) فزاد على الدَّانَقَيْن دَانَِقًا آخر فضلًا وكَرَمًا.
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
الْبَحْثُ فِيهِ قَرِيبًا.
٩٤ - بَاب بَيْعِ الْجُمَّارِ وَأَكْلِهِ
٢٢٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَأْكُلُ جُمَّارًا، فَقَالَ: مِنْ الشَّجَرِ شَجَرَةٌ كَالرَّجُلِ الْمُؤْمِنِ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ هِيَ النَّخْلَةُ، فَإِذَا أَنَا أَحْدَثُهُمْ. قَالَ: هِيَ النَّخْلَةُ.
قَوْلُهُ: (بَابُ بَيْعِ الْجُمَّارِ وَأَكْلِهِ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ، هُوَ قَلْبُ النَّخْلَةِ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ، ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ: مِنَ الشَّجَرَةِ شَجَرَةٌ كَالرَّجُلِ الْمُؤْمِنِ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ مَبَاحِثُهُ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ، وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْبَيْعِ، لَكِنِ الْأَكْلُ مِنْهُ يَقْتَضِي جَوَازَ بَيْعِهِ، قَالَهُ ابْنُ الْمُنِيرِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَشَارَ إِلَى أَنَّهُ لَمْ يَجِدْ حَدِيثًا عَلَى شَرْطِهِ يَدُلُّ بِمُطَابَقَتِهِ عَلَى بَيْعِ الْجُمَّارِ. وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: بَيْعُ الْجُمَّارِ وَأَكْلُهُ مِنَ الْمُبَاحَاتِ بِلَا خِلَافٍ، وَكُلُّ مَا انْتُفِعَ بِهِ لِلْأَكْلِ فَبَيْعُهُ جَائِزٌ، قُلْتُ: فَائِدَةُ التَّرْجَمَةِ رَفْعُ تَوَهُّمِ الْمَنْعِ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُظَنُّ إِفْسَادًا وَإِضَاعَةً وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَفِي الْحَدِيثِ: أَكْلُ النَّبِيِّ ﷺ بِحَضْرَةِ الْقَوْمِ، فَيُرَدُّ بِذَلِكَ عَلَى مَنْ كَرِهَ إِظْهَارَ الْأَكْلِ وَاسْتَحَبَّ إِخْفَاءَهُ قِيَاسًا عَلَى إِخْفَاءِ مَخْرَجِهِ.
٩٥ - بَاب مَنْ أَجْرَى أَمْرَ الْأَمْصَارِ عَلَى مَا يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ فِي الْبُيُوعِ وَالْإِجَارَةِ وَالْمِكْيَالِ وَالْوَزْنِ وَسُنَنِهِمْ عَلَى نِيَّاتِهِمْ وَمَذَاهِبِهِمْ الْمَشْهُورَةِ
وَقَالَ شُرَيْحٌ لِلْغَزَّالِينَ: سُنَّتُكُمْ بَيْنَكُمْ. وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ: لَا بَأْسَ الْعَشَرَةُ بِأَحَدَ عَشَرَ وَيَأْخُذُ لِلنَّفَقَةِ رِبْحًا. وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِهِنْدٍ: خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ وَاكْتَرَى الْحَسَنُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِرْدَاسٍ حِمَارًا، فَقَالَ: بِكَمْ؟ قَالَ: بِدَانَقَيْنِ. فَرَكِبَهُ ثُمَّ جَاءَ مَرَّةً أُخْرَى، فَقَالَ: الْحِمَارَ الْحِمَارَ، فَرَكِبَهُ وَلَمْ يُشَارِطْهُ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِنِصْفِ دِرْهَمٍ.
٢٢١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: حَجَمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَبُو طَيْبَةَ، فَأَمَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ، وَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يُخَفِّفُوا عَنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ.
٢٢١١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ هِنْدٌ أُمُّ مُعَاوِيَةَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ أَنْ آخُذَ مِنْ مَالِهِ سِرًّا قَالَ خُذِي أَنْتِ وَبَنُوكِ مَا يَكْفِيكِ بِالْمَعْرُوفِ
[الحديث ٢٢١١ - أطرافه في: ٢٤٦٠، ٣٨٢٥، ٥٣٥٩، ٥٣٦٤، ٥٣٧٠، ٦٦٤١، ٧١٦١، ٧١٨٠]
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
فيدخل فيه شجر البلح وغيره، فبيَّن أنَّ المراد: ثمر النَّخل الرَّطب الذي سيصير تمرًا، وفي بعض الأصول: «عن بيع الثَّمَر» بالمثلَّثة من غير إضافةٍ (حَتَّى يَزْهُوَ) بالواو، من زها النَّخل يزهو إذا ظهرت ثمرته، قال حميدٌ: (فَقُلْنَا) وفي روايةٍ: «قيل» (لأَنَسٍ: مَا زَهْوُهَا؟ قَالَ: تَحْمَرُّ وَتَصْفَرُّ) بتشديد الرَّاء فيهما من غير ألفٍ، قال أنسٌ: (أَرَأَيْتَ) أي: أَخْبِرني (إِنْ) بكسر الهمزة (مَنَعَ اللهُ الثَّمَرَةَ) بالمثلَّثة وفتح الميم والتَّأنيث، يعني: لم تخرج، ولأبوي ذرٍّ والوقت: «الثَّمر» بالتَّذكير (بِمَ (١) تَسْتَحِلُّ) إذا تلف الثَّمر (مَالَ أَخِيكَ؟!) هو بمعنى الإنكار، وإنَّما اختصَّ ذلك بما قبل الزَّهو مع إمكان تلفه بعده؛ لأنَّ ذلك أكثر وأغلب وأسرع كما مرَّ، والظَّاهر أنَّ التَّفسير موقوفٌ على أنسٍ، ورواه معتمر بن سليمان وبشر بن المفضل عن حميدٍ قال (٢) فيه: أفرأيت (٣) … إلى آخره، قال: فلا أدري أنسٌ قال: بِمَ (٤) تستحلُّ؟! أو حدَّث به عن النَّبيِّ ﷺ؟ أخرجه الخطيب في «المدرج»، وقد سبق مزيدٌ لذلك في «باب إذا باع الثِّمار (٥) قبل أن يبدو صلاحها ثمَّ أصابته عاهةٌ فهو من البائع» [خ¦٢١٩٨].
(٩٤) (بابُ) حكم (بَيْعِ الجُمَّارِ) بضمِّ الجيم وتشديد الميم: قلب النَّخل (٦) (وَ) حكم (أَكْلِهِ).
٢٢٠٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ) الطَّيالسيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) الوضَّاح بن عبد الله اليشكريُّ (عَنْ أَبِي بِشْرٍ) بموحَّدةٍ مكسورةٍ فمعجمةٍ ساكنةٍ آخره راءٌ، جعفر
بن أبي وحشيَّة، واسمه: إياسٌ البصريُّ (عَنْ مُجَاهِدٍ) هو ابن جبرٍ الإمام المشهور (عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄) أنَّه (قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَهْوَ يَأْكُلُ جُمَّارًا) جملةٌ حاليةٌ (فَقَالَ) ﵊: (مِنَ الشَّجَرِ) من جنسه (شَجَرَةٌ كَالرَّجُلِ المُؤْمِنِ) في الصِّفة الحسنة، زاد في «كتاب العلم» [خ¦٦١] من طريق عبد الله بن دينارٍ عن ابن عمر: «فحدِّثوني (١) ما هي؟» فوقع النَّاس في شجر البوادي، قال عبد الله: (فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ: هِيَ النَّخْلَةُ) وسقط لأبوي ذرٍّ والوقت لفظ «هي»، فـ «النَّخلة» نصبٌ على المفعوليَّة أو رفعٌ بتقدير السَّاقط (فَإِذَا أَنَا أَحْدَثُهُمْ) زاد في «باب الفهم في (٢) العلم» [خ¦٧٢]: فسكتُّ، أي: تعظيمًا للأكابر، وفي «الأطعمة» [خ¦٥٤٤٤]: فإذا أنا عاشرُ عَشَرةٍ أنا أحدثهم، أي: أصغرهم سنًّا، و «إذا» للمفاجأة (قَالَ) ﵊: (هِيَ النَّخْلَةُ) وليس في الحديث ذكر بيع الجمَّار المترجَم به، لكنَّ الأكل منه يقتضي جواز بيعه، قاله ابن المُنيِّر.
والحديث قد سبق في «كتاب العلم» [خ¦٦١].
(٩٥) (بابُ مَنْ أَجْرَى أَمْرَ) أهل (الأَمْصَارِ عَلَى مَا يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ فِي البُيُوعِ، وَالإِجَارَةِ، وَالمِكْيَالِ، وَالوَزْنِ، وَسُنَنِهِمْ) بضمِّ المهملة وفتح النُّون الأولى مخفَّفةً (عَلَى) حسب (نِيَّاتِهِمْ) مقاصدهم (وَمَذَاهِبِهِمِ) طرائقهم (المَشْهُورَةِ) فيما لم يأتِ فيه (٣) نصٌّ من الشَّارع، فلو وكَّل رجلٌ آخر في بيع شيءٍ، فباعه بغير النَّقد الذي هو عُرْف النَّاس، أو باع موزونًا أو مكيلًا بغير
الكيل أو الوزن المعتاد لم يجز، وقد قال القاضي حسينٌ: إنَّ الرُّجوع إلى العُرْف أحد القواعد الخمس التي ينبني عليها الفقه. (وَقَالَ شُرَيْحٌ) بضمِّ الشِّين المعجَمة آخره حاءٌ مهملةٌ، ابن الحارث الكنديُّ القاضي، ممَّا وصله سعيد بن منصور (لِلْغَزَّالِينَ) بالغين المعجمة والزَّاي المشدَّدة: البيَّاعين للمغزولات، لَمَّا اختصموا إليه في شيءٍ كان بينهم، فقالوا: إنَّ سنَّتنا بيننا كذا وكذا، فقال: (سُنَّتُكُمْ) عادتكم (بَيْنَكُمْ) أي: جائزةٌ في معاملتكم، مبتدأٌ وخبرٌ، ويجوز النَّصب بتقدير: الزموا، ووقع في بعض النُّسخ هنا زيادةٌ في غير رواية أبي ذرٍّ: «رِبْحًا» بكسر الرَّاء وسكون الموحَّدة وبحاءٍ مهملةٍ، قال الحافظ ابن حجرٍ وغيره: وهي زيادةٌ لا معنى لها هنا، وإنَّما محلُّها آخر الأثر الذي بعده (١) (وَقَالَ عَبْدُ الوَهَّابِ) بن عبد المجيد الثَّقفيُّ، ممَّا وصله ابن أبي شيبة عنه (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ مُحَمَّدٍ) هو ابن سيرين: (لَا بَأْسَ) أن تُباع (العَشَرَةُ بِأَحَدَ عَشَرَ) ويجوز نصب «عشرة» بتقدير: بِعْ، وظاهره: أنَّ ربح العشرة أحد عشر (٢)، فتكون الجملة أحدًا وعشرين، لكنَّ العرف فيه أنَّ للعشرة دنانير مثلًا (٣) دينارًا واحدًا، فيُقضى بالعُرْف على ظاهر اللَّفظ، وإذا ثبت الاعتماد على العُرْف مع مخالفته للظَّاهر فلا اعتماد عليه مطلقًا، قال ابن بطَّالٍ: أصل هذا الباب بيع الصُّبرة (٤) كلُّ قفيزٍ بدرهمٍ من غير أن يُعلَم مقدار الصُّبرة، أي: بأن يقول: بعتك هذه الصُّبرة كلَّ قفيزٍ بدرهمٍ (٥)، فيصحُّ البيع عند الشَّافعيَّة والمالكيَّة والحنابلة وأبي يوسف ومحمَّدٍ في الكلِّ؛ لأنَّ البيع (٦) معلومٌ بالإشارة إلى المشار إليه فلا يضرُّ الجهل، وقال أبو حنيفة: يصحُّ في واحدٍ فقط، ولو قال: اشتريت بمئةٍ وقد بعتك بمئتين وربح درهمٍ لكلِّ
عشرةٍ جاز، وكأنَّه قال: بعتكه بمئتين وعشرين، ويسمَّى: بيع المرابحة (وَيَأْخُذُ) البائع (لِلنَّفَقَةِ) أي: لأجل النفقة على المبيع (رِبْحًا) فإن قال: بعت بما قام عليَّ، دَخَلَ فيه مع الثَّمن أجرةُ الكيَّال والحمَّال والدَّلَّال والقصَّار وسائر مؤن الاسترباح، كأجرة الحارس والصَّبَّاغ وقيمة الصَّبغ حتَّى المكس، وقال مالك: لا يأخذ إلَّا فيما له تأثيرٌ في السِّلعة كالصَّبغ والخياطة، وأمَّا أجرة الدَّلَّال والشَّدِّ والطَّيِّ فلا، لكن (١) إن أربحه المشتري على ما لا تأثير له جاز إذا رضي بذلك، ومناسبة هذا الأثر للتَّرجمة: الإشارة إلى أنَّه إذا كان في عُرْف البلد (٢) أنَّ المُشتَرى بعشرة دراهم يُباع بأحَدَ عَشَر، فباعه المشتري على ذلك العرف لم يكن به بأسٌ. (وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ) فيما وصله في الباب (لِهِنْدٍ) هي بنت عتبة زوج أبي سفيان والد معاوية: (خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالمَعْرُوفِ) وهو عادة النَّاس (وَقَالَ) الله (تَعَالَى: ﴿وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ٦]) أباح الله تعالى للوصيِّ الفقير أن يأكل من مال اليتيم بالمعروف ما يسدُّ به جوعته، ويكتسي ما يستر (٣) عورته (وَاكْتَرَى الحَسَنُ) البصريُّ فيما (٤) وصله سعيد بن منصورٍ (مِنْ (٥) عَبْدِ اللهِ بْنِ مِرْدَاسٍ) بكسر الميم (حِمَارًا، فَقَالَ) له: (بِكَمْ؟ قَالَ) ابن مِرْدَاسٍ: (بِدَانَِقَيْنِ) بفتح النُّون والقاف: تثنية دانَِق -بكسر النُّون وفتحها- وصُحِّح في الفرع على الفتح (٦)، وهو سدس الدِّرهم، فرضي الحسن بالدَّانَقَيْن، ثمَّ أخذ الحمار (فَرَكِبَهُ، ثُمَّ جَاءَ مَرَّةً أُخْرَى) إلى ابن مِرْداسٍ (فَقَالَ) له: (الحِمَارَُ الحِمَارَُ) كرَّره مرَّتين، منصوبٌ بتقدير: أحضر الحمار أو اطلبه، ويجوز الرفع، أي: الحمارُ مطلوبٌ (فَرَكِبَهُ وَلَمْ يُشَارِطْهُ) على الأجرة اعتمادًا على العادة السَّابقة، فاستغنى بالعرف المعهود بينهما (فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِنِصْفِ دِرْهَمٍ) فزاد على الدَّانَقَيْن دَانَِقًا آخر فضلًا وكَرَمًا.