الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٢٣٩
الحديث رقم ٢٢٣٩ من كتاب «كتاب السلم» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: كتاب السلم.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ بِهَذَا: فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ.
بَابُ السَّلَمِ فِي وَزْنٍ مَعْلُومٍ
٢٢٣٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ : أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
زَمَانٌ لَا يُبَالِي الْمَرْءُ بِمَا أَخَذَ الْمَالَ، وَحَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ: قَدْ عَلِمَ قَوْمِي أَنَّ حِرْفَتِي، وَحَدِيثُ الْمِقْدَامِ: أَطْيَبُ مَا أَكَلَ مِنْ كَسْبِهِ، وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ دَاوُدَ كَانَ يَأْكُلُ مِنْ كَسْبِهِ، وَحَدِيثُ جَابِرٍ: رَحِمَ اللَّهُ عَبْدًا سَمْحًا، وَحَدِيثُ الْعَدَّاءِ فِي الْعُهْدَةِ، وَحَدِيثُ أَبِي جُحَيْفَةَ فِي الْحَجَّامِ، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: آخِرُ آيَةٍ أُنْزِلَتْ، وَحَدِيثُ ابْنِ أَبِي أَوْفَى: أَنَّ رَجُلًا أَقَامَ سِلْعَةً، وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: كَانَ عَلَى جَمَلٍ صَعْبٍ، وَحَدِيثُهُ فِي الْإِبِلِ الْهِيمِ، وَحَدِيثُ: اكْتَالُوا حَتَّى تَسْتَوْفُوا، وَحَدِيثُ: إِذَا بِعْتَ فَكِلْ، وَحَدِيثُ جَابِرٍ فِي دَيْنِ أَبِيهِ، وَحَدِيثُ الْمِقْدَامِ: كِيلُوا طَعَامَكُمْ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ فِي شَأْنِ الْهِجْرَةِ، وَحَدِيثُ: الْمَكْرُ وَالْخَدِيعَةُ فِي النَّارِ، وَحَدِيثُ أَنَسٍ فِي الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ، وَحَدِيثُ: إِذَا اسْتَنْصَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيَنْصَحْهُ، وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْمُزَابَنَةِ، وَحَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فِي بَيْعِ الثِّمَارِ، وَحَدِيثُ سَلْمَانَ فِي مُكَاتَبَتِهِ، وَحَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
بْنِ عَوْفٍ مَعَ صُهَيْبٍ، وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ، وَحَدِيثُهُ فِي إِجْلَاءِ الْيَهُودِ. وَفِيهِ مِنَ الْآثَارِ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ اثْنَانِ وَخَمْسُونَ أَثَرًا. وَاللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
﷽
٣٥ - كِتَاب السَّلَمِ
١ - بَاب السَّلَمِ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ
٢٢٣٩ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ، وَالنَّاسُ يُسْلِفُونَ فِي الثَّمَرِ الْعَامَ وَالْعَامَيْنِ - أَوْ قَالَ: عَامَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً، شَكَّ إِسْمَاعِيلُ - فَقَالَ: مَنْ سَلَّفَ فِي تَمْرٍ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ بِهَذَا: فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ.
قَوْلُهُ: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. كِتَابُ السَّلَمِ. بَابُ السَّلَمِ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ) كَذَا فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي، وَالْبَسْمَلَةُ مُتَقَدِّمَةٌ عِنْدَهُ، وَمُتَوَسِّطَةٌ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بَيْنَ كِتَابٍ وَبَابٍ، وَحَذَفَ النَّسَفِيُّ كِتَابَ السَّلَمِ، وَأَثْبَتَ الْبَابَ وَأَخَّرَ الْبَسْمَلَةَ عَنْهُ. وَالسَّلَمُ - بِفَتْحَتَيْنِ - السَّلَفُ وَزْنًا وَمَعْنًى. وَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّ السَّلَفَ لُغَةُ أَهْلِ الْعِرَاقِ، وَالسَّلَمَ لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَقِيلَ: السَّلَفُ: تَقْدِيمُ رَأْسِ الْمَالِ، وَالسَّلَمُ: تَسْلِيمُهُ فِي الْمَجْلِسِ. فَالسَّلَفُ أَعَمُّ. وَالسَّلَمُ شَرْعًا: بَيْعُ مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ، وَمَنْ قَيَّدَهُ بِلَفْظِ السَّلَمِ زَادَهُ فِي الْحَدِّ، وَمَنْ زَادَ فِيهِ بِبَدَلٍ يُعْطَى عَاجِلًا فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ دَاخِلًا فِي حَقِيقَتِهِ. وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى مَشْرُوعِيَّتِهِ إِلَّا مَا حُكِيَ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ. وَاخْتَلَفُوا فِي بَعْضِ شُرُوطِهِ. وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لَهُ مَا يُشْتَرَطُ لِلْبَيْعِ، وَعَلَى تَسْلِيمِ رَأْسِ الْمَالِ فِي الْمَجْلِسِ. وَاخْتَلَفُوا هَلْ هُوَ عَقْدُ غَرَرٍ جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ أَمْ لَا؟ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: بَابُ السَّلَمِ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ أَيْ: فِيمَا يُكَالُ، وَاشْتِرَاطُ تَعْيِينِ الْكَيْلِ فِيمَا يُسْلَمُ فِيهِ مِنَ الْمَكِيلِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ أَجْلِ اخْتِلَافِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٢٢٣٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) وبالإفراد لأبي ذرٍّ (١) (عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ) بفتح العين، و «زُرارة»: بضمِّ الزَّاي وتخفيف الرَّاءين بينهما ألفٌ، أبو محمَّد بن واقدٍ قال: (أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ) بضمِّ العين وفتح اللَّام وتشديد التَّحتيَّة: اسم أمِّه، واسم أبيه إبراهيم بن سهمٍ الأسديُّ قال: (أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ) بفتح النُّون وكسر الجيم وبعد التَّحتية السَّاكنة حاءٌ مهملةٌ (٢)، اسمه: عبد الله، واسم أبيه: يسارٌ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَثِيرٍ) بالمُثلَّثة، أحد القرَّاء السَّبعة المشهور فيما جزم به المزِّيُّ والقابسيُّ وعبد الغنيِّ، أو هو ابن كثير بن المطَّلب بن أبي وداعة السَّهميُّ فيما جزم به ابن طاهرٍ والكلاباذيُّ والدِّمياطيُّ، وكلاهما ثقةٌ (عَنْ أَبِي المِنْهَالِ) عبد الرَّحمن بن مطعمٍ الكوفيِّ، وليس هو بأبي المنهال سيَّارٍ البصريِّ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄) أنَّه (قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ المَدِينَةَ، وَالنَّاسُ) أي: والحال أنَّ النَّاس (يُسْلِفُونَ) بضمِّ أوَّله، من أسلف (فِي الثَّمَرِ) بالمُثلَّثة وفتح الميم (العَامَ وَالعَامَيْنِ) بالنَّصب على الظَّرفيَّة (أَوْ قَالَ: عَامَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً، شَكَّ إِسْمَاعِيلُ) أي: ابن عُلَيَّة، ولم يشكَّ سفيانُ [خ¦٢٢٤٠] فقال: وهم يسلفون في الثَّمر السَّنتين والثَّلاثة (فَقَالَ) ﷺ: (مَنْ سَلَّفَ) بتشديد اللَّام (فِي تَمْرٍ) بالمُثنَّاة وسكون الميم، وفي رواية ابن عُيَيْنة: «من أسلف في شيءٍ» [خ¦٢٢٤٠] وهو أشمل، وقال البرماويُّ والعينيُّ كالكِرمانيِّ: وفي بعضها -أي: نسخ البخاريِّ أو رواياته-: «ثمرٍ» بالمُثلَّثة، والظَّاهر أنَّهم تبعوا في ذلك قول النَّوويِّ في «شرح مسلمٍ»، وفي بعضها بالمُثلَّثة، وهو أعمُّ، لكنَّ الكلام في رواية
البخاريِّ هل فيها بالمُثلَّثة، فالله أعلم، ولغير أبي ذرٍّ زيادة: «كيل» (فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ) قال في «المصابيح»: انظر قوله ﵊ في جواب هذا: «فليسلف (١) في كيلٍ معلومٍ ووزنٍ معلومٍ» مع أنَّ المعيارَ الشَّرعيَّ في التَّمر -بالمُثنَّاة-: الكيلُ لا الوزنُ. انتهى. وهذا قد أجابوا عنه: بأنَّ الواو بمعنى «أو»، والمراد: اعتبار الكيل فيما يُكال، والوزن فيما يُوزَن (٢)، وقال النَّوويُّ في «شرح مسلمٍ»: معناه: إنْ أَسْلَمَ كيلًا أو وزنًا فليكن معلومًا، وفيه دليلٌ لجواز السَّلم في المكيل وزنًا، وهو جائزٌ بلا خلافٍ، وفي جواز السَّلم في الموزون كيلًا وجهان لأصحابنا، أصحُّهما جوازُه كعكسه. انتهى. وهذا بخلاف الرِّبويَّات؛ لأنَّ المقصود هنا معرفة القدر، وهناك المماثلة بعادة عهده ﷺ، وحمل الإمام إطلاق الأصحاب جواز كيل الموزون على ما يُعَدُّ الكيل في مثله ضابطًا حتَّى لو أسلم في فتات المسك والعنبر ونحوهما (٣) كيلًا لم يصحَّ؛ لأنَّ للقدر اليسير منه ماليَّةً كثيرةً، والكيل لا يُعَدُّ ضابطًا فيه.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «السَّلم» [خ¦٢٢٤٠]، ومسلمٌ في «البيوع»، وكذا أبو داود والتِّرمذيُّ، وأخرجه النَّسائيُّ فيه وفي «الشُّروط»، وابن ماجه في «التِّجارات».
وبه قال: (حَدَّثَنَا) وبالإفراد لأبي ذرٍّ (مُحَمَّدٌ) غير منسوبٍ، قال الجيَّانيُّ: هو ابن سلامٍ، وبه جزم الكلاباذيُّ قال: (أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ) ابن عُلَيَّة (عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ) عبد الله بن يسارٍ (بِهَذَا) الحديث المذكور: (فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ) الواو بمعنى «أو» لأنَّا لو أخذناها على ظاهرها من معنى الجمع لزم أن يجمع في الشَّيء الواحد بين المُسلَم فيه كيلًا ووزنًا، وذلك يفضي إلى عزَّة الوجود، وهو مانعٌ من صحَّة السَّلم، فتعيَّن الحمل على التَّفصيل.
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
زَمَانٌ لَا يُبَالِي الْمَرْءُ بِمَا أَخَذَ الْمَالَ، وَحَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ: قَدْ عَلِمَ قَوْمِي أَنَّ حِرْفَتِي، وَحَدِيثُ الْمِقْدَامِ: أَطْيَبُ مَا أَكَلَ مِنْ كَسْبِهِ، وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ دَاوُدَ كَانَ يَأْكُلُ مِنْ كَسْبِهِ، وَحَدِيثُ جَابِرٍ: رَحِمَ اللَّهُ عَبْدًا سَمْحًا، وَحَدِيثُ الْعَدَّاءِ فِي الْعُهْدَةِ، وَحَدِيثُ أَبِي جُحَيْفَةَ فِي الْحَجَّامِ، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: آخِرُ آيَةٍ أُنْزِلَتْ، وَحَدِيثُ ابْنِ أَبِي أَوْفَى: أَنَّ رَجُلًا أَقَامَ سِلْعَةً، وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: كَانَ عَلَى جَمَلٍ صَعْبٍ، وَحَدِيثُهُ فِي الْإِبِلِ الْهِيمِ، وَحَدِيثُ: اكْتَالُوا حَتَّى تَسْتَوْفُوا، وَحَدِيثُ: إِذَا بِعْتَ فَكِلْ، وَحَدِيثُ جَابِرٍ فِي دَيْنِ أَبِيهِ، وَحَدِيثُ الْمِقْدَامِ: كِيلُوا طَعَامَكُمْ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ فِي شَأْنِ الْهِجْرَةِ، وَحَدِيثُ: الْمَكْرُ وَالْخَدِيعَةُ فِي النَّارِ، وَحَدِيثُ أَنَسٍ فِي الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ، وَحَدِيثُ: إِذَا اسْتَنْصَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيَنْصَحْهُ، وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْمُزَابَنَةِ، وَحَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فِي بَيْعِ الثِّمَارِ، وَحَدِيثُ سَلْمَانَ فِي مُكَاتَبَتِهِ، وَحَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
بْنِ عَوْفٍ مَعَ صُهَيْبٍ، وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ، وَحَدِيثُهُ فِي إِجْلَاءِ الْيَهُودِ. وَفِيهِ مِنَ الْآثَارِ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ اثْنَانِ وَخَمْسُونَ أَثَرًا. وَاللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
﷽
٣٥ - كِتَاب السَّلَمِ
١ - بَاب السَّلَمِ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ
٢٢٣٩ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ، وَالنَّاسُ يُسْلِفُونَ فِي الثَّمَرِ الْعَامَ وَالْعَامَيْنِ - أَوْ قَالَ: عَامَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً، شَكَّ إِسْمَاعِيلُ - فَقَالَ: مَنْ سَلَّفَ فِي تَمْرٍ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ بِهَذَا: فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ.
قَوْلُهُ: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. كِتَابُ السَّلَمِ. بَابُ السَّلَمِ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ) كَذَا فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي، وَالْبَسْمَلَةُ مُتَقَدِّمَةٌ عِنْدَهُ، وَمُتَوَسِّطَةٌ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بَيْنَ كِتَابٍ وَبَابٍ، وَحَذَفَ النَّسَفِيُّ كِتَابَ السَّلَمِ، وَأَثْبَتَ الْبَابَ وَأَخَّرَ الْبَسْمَلَةَ عَنْهُ. وَالسَّلَمُ - بِفَتْحَتَيْنِ - السَّلَفُ وَزْنًا وَمَعْنًى. وَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّ السَّلَفَ لُغَةُ أَهْلِ الْعِرَاقِ، وَالسَّلَمَ لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَقِيلَ: السَّلَفُ: تَقْدِيمُ رَأْسِ الْمَالِ، وَالسَّلَمُ: تَسْلِيمُهُ فِي الْمَجْلِسِ. فَالسَّلَفُ أَعَمُّ. وَالسَّلَمُ شَرْعًا: بَيْعُ مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ، وَمَنْ قَيَّدَهُ بِلَفْظِ السَّلَمِ زَادَهُ فِي الْحَدِّ، وَمَنْ زَادَ فِيهِ بِبَدَلٍ يُعْطَى عَاجِلًا فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ دَاخِلًا فِي حَقِيقَتِهِ. وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى مَشْرُوعِيَّتِهِ إِلَّا مَا حُكِيَ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ. وَاخْتَلَفُوا فِي بَعْضِ شُرُوطِهِ. وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لَهُ مَا يُشْتَرَطُ لِلْبَيْعِ، وَعَلَى تَسْلِيمِ رَأْسِ الْمَالِ فِي الْمَجْلِسِ. وَاخْتَلَفُوا هَلْ هُوَ عَقْدُ غَرَرٍ جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ أَمْ لَا؟ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: بَابُ السَّلَمِ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ أَيْ: فِيمَا يُكَالُ، وَاشْتِرَاطُ تَعْيِينِ الْكَيْلِ فِيمَا يُسْلَمُ فِيهِ مِنَ الْمَكِيلِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ أَجْلِ اخْتِلَافِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٢٢٣٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) وبالإفراد لأبي ذرٍّ (١) (عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ) بفتح العين، و «زُرارة»: بضمِّ الزَّاي وتخفيف الرَّاءين بينهما ألفٌ، أبو محمَّد بن واقدٍ قال: (أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ) بضمِّ العين وفتح اللَّام وتشديد التَّحتيَّة: اسم أمِّه، واسم أبيه إبراهيم بن سهمٍ الأسديُّ قال: (أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ) بفتح النُّون وكسر الجيم وبعد التَّحتية السَّاكنة حاءٌ مهملةٌ (٢)، اسمه: عبد الله، واسم أبيه: يسارٌ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَثِيرٍ) بالمُثلَّثة، أحد القرَّاء السَّبعة المشهور فيما جزم به المزِّيُّ والقابسيُّ وعبد الغنيِّ، أو هو ابن كثير بن المطَّلب بن أبي وداعة السَّهميُّ فيما جزم به ابن طاهرٍ والكلاباذيُّ والدِّمياطيُّ، وكلاهما ثقةٌ (عَنْ أَبِي المِنْهَالِ) عبد الرَّحمن بن مطعمٍ الكوفيِّ، وليس هو بأبي المنهال سيَّارٍ البصريِّ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄) أنَّه (قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ المَدِينَةَ، وَالنَّاسُ) أي: والحال أنَّ النَّاس (يُسْلِفُونَ) بضمِّ أوَّله، من أسلف (فِي الثَّمَرِ) بالمُثلَّثة وفتح الميم (العَامَ وَالعَامَيْنِ) بالنَّصب على الظَّرفيَّة (أَوْ قَالَ: عَامَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً، شَكَّ إِسْمَاعِيلُ) أي: ابن عُلَيَّة، ولم يشكَّ سفيانُ [خ¦٢٢٤٠] فقال: وهم يسلفون في الثَّمر السَّنتين والثَّلاثة (فَقَالَ) ﷺ: (مَنْ سَلَّفَ) بتشديد اللَّام (فِي تَمْرٍ) بالمُثنَّاة وسكون الميم، وفي رواية ابن عُيَيْنة: «من أسلف في شيءٍ» [خ¦٢٢٤٠] وهو أشمل، وقال البرماويُّ والعينيُّ كالكِرمانيِّ: وفي بعضها -أي: نسخ البخاريِّ أو رواياته-: «ثمرٍ» بالمُثلَّثة، والظَّاهر أنَّهم تبعوا في ذلك قول النَّوويِّ في «شرح مسلمٍ»، وفي بعضها بالمُثلَّثة، وهو أعمُّ، لكنَّ الكلام في رواية
البخاريِّ هل فيها بالمُثلَّثة، فالله أعلم، ولغير أبي ذرٍّ زيادة: «كيل» (فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ) قال في «المصابيح»: انظر قوله ﵊ في جواب هذا: «فليسلف (١) في كيلٍ معلومٍ ووزنٍ معلومٍ» مع أنَّ المعيارَ الشَّرعيَّ في التَّمر -بالمُثنَّاة-: الكيلُ لا الوزنُ. انتهى. وهذا قد أجابوا عنه: بأنَّ الواو بمعنى «أو»، والمراد: اعتبار الكيل فيما يُكال، والوزن فيما يُوزَن (٢)، وقال النَّوويُّ في «شرح مسلمٍ»: معناه: إنْ أَسْلَمَ كيلًا أو وزنًا فليكن معلومًا، وفيه دليلٌ لجواز السَّلم في المكيل وزنًا، وهو جائزٌ بلا خلافٍ، وفي جواز السَّلم في الموزون كيلًا وجهان لأصحابنا، أصحُّهما جوازُه كعكسه. انتهى. وهذا بخلاف الرِّبويَّات؛ لأنَّ المقصود هنا معرفة القدر، وهناك المماثلة بعادة عهده ﷺ، وحمل الإمام إطلاق الأصحاب جواز كيل الموزون على ما يُعَدُّ الكيل في مثله ضابطًا حتَّى لو أسلم في فتات المسك والعنبر ونحوهما (٣) كيلًا لم يصحَّ؛ لأنَّ للقدر اليسير منه ماليَّةً كثيرةً، والكيل لا يُعَدُّ ضابطًا فيه.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «السَّلم» [خ¦٢٢٤٠]، ومسلمٌ في «البيوع»، وكذا أبو داود والتِّرمذيُّ، وأخرجه النَّسائيُّ فيه وفي «الشُّروط»، وابن ماجه في «التِّجارات».
وبه قال: (حَدَّثَنَا) وبالإفراد لأبي ذرٍّ (مُحَمَّدٌ) غير منسوبٍ، قال الجيَّانيُّ: هو ابن سلامٍ، وبه جزم الكلاباذيُّ قال: (أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ) ابن عُلَيَّة (عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ) عبد الله بن يسارٍ (بِهَذَا) الحديث المذكور: (فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ) الواو بمعنى «أو» لأنَّا لو أخذناها على ظاهرها من معنى الجمع لزم أن يجمع في الشَّيء الواحد بين المُسلَم فيه كيلًا ووزنًا، وذلك يفضي إلى عزَّة الوجود، وهو مانعٌ من صحَّة السَّلم، فتعيَّن الحمل على التَّفصيل.