«قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ وَهُمْ يُسْلِفُونَ فِي الثِّمَارِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٢٥٣

الحديث رقم ٢٢٥٣ من كتاب «كتاب السلم» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب السلم إلى أجل معلوم.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٢٥٣ في صحيح البخاري

«قَدِمَ النَّبِيُّ الْمَدِينَةَ وَهُمْ يُسْلِفُونَ فِي الثِّمَارِ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ، فَقَالَ: أَسْلِفُوا فِي الثِّمَارِ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ» وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، وَقَالَ: فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ.

إسناد حديث البخاري رقم ٢٢٥٣

٢٢٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٢٥٣: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْأَعْمَشِ: أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ: إِنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ: إِنَّ الرَّهْنَ فِي السَّلَمِ هُوَ الرِّبَا الْمَضْمُونُ، فَرَدَّ عَلَيْهِ إِبْرَاهِيمُ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ الْكَلَامِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَالَ الْمُوَفَّقُ: رُوِيَتْ كَرَاهَةُ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَالْحَسَنِ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ، وَرَخَّصَ فِيهِ الْبَاقُونَ، وَالْحُجَّةُ فِيهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ إِلَى أَنْ قَالَ: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ وَاللَّفْظُ عَامٌّ فَيَدْخُلُ السَّلَمُ فِي عُمُومِهِ؛ لِأَنَّهُ أَحَدُ نَوْعَيِ الْبَيْعِ، وَاسْتُدِلَّ لِأَحْمَدَ بِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ: مَنْ أَسْلَمَ فِي شَيْءٍ فَلَا يَصْرِفُهُ إِلَى غَيْرِهِ وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَأْمَنُ هَلَاكَ الرَّهْنِ فِي يَدِهِ بِعُدْوَانٍ، فَيَصِيرُ مُسْتَوْفِيًا لِحَقِّهِ مِنْ غَيْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ، وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَفَعَهُ مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ، فَلَا يَشْتَرِطُ عَلَى صَاحِبِهِ غَيْرَ قَضَائِهِ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، وَلَوْ صَحَّ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى شَرْطٍ يُنَافِي مُقْتَضَى الْعَقْدِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٧ - بَاب السَّلَمِ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَبُو سَعِيدٍ وَالْحَسَنُ وَالْأَسْوَدُ

قَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَا بَأْسَ فِي الطَّعَامِ الْمَوْصُوفِ بِسِعْرٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ

مَا لَمْ يَكُ ذَلِكَ فِي زَرْعٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ

٢٢٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ الْمَدِينَةَ، وَهُمْ يُسْلِفُونَ فِي الثِّمَارِ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ، فَقَالَ: أَسْلِفُوا فِي الثِّمَارِ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ وَقَالَ: فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ.

٢٢٥٤، ٢٢٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُجَالِدٍ قَالَ: أَرْسَلَنِي أَبُو بُرْدَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، فَسَأَلْتُهُمَا عَنْ السَّلَفِ، فَقَالَا: كُنَّا نُصِيبُ الْمَغَانِمَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ، فَكَانَ يَأْتِينَا أَنْبَاطٌ مِنْ أَنْبَاطِ الشَّأْمِ، فَنُسْلِفُهُمْ فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالزَّبِيبِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّى، قَالَ: قُلْتُ: أَكَانَ لَهُمْ زَرْعٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ زَرْعٌ؟ قَالَا: مَا كُنَّا نَسْأَلُهُمْ عَنْ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ السَّلَمِ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ) يُشِيرُ إِلَى الرَّدِّ عَلَى مَنْ أَجَازَ السَّلَمَ الْحَالَّ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيَّةِ، وَذَهَبَ الْأَكْثَرُ إِلَى الْمَنْعِ، وَحَمَلَ مَنْ أَجَازَ الْأَمْرَ فِي قَوْلِهِ: إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ عَلَى الْعِلْمِ بِالْأَجَلِ فَقَطْ، فَالتَّقْدِيرُ عِنْدَهُمْ: مَنْ أَسْلَمَ إِلَى أَجَلٍ فَلْيُسْلِمْ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ لَا مَجْهُولٍ، وَأَمَّا السَّلَمُ لَا إِلَى أَجَلٍ فَجَوَازُهُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ إِذَا جَازَ مَعَ الْأَجَلِ وَفِيهِ الْغَرَرُ، فَمَعَ الْحَالِّ أَوْلَى؛ لِكَوْنِهِ أَبْعَدَ عَنِ الْغَرَرِ. وَتُعُقِّبَ بِالْكِتَابَةِ، وَأُجِيبَ بِالْفَرْقِ: لِأَنَّ الْأَجَلَ فِي الْكِتَابَةِ شُرِعَ لِعَدَمِ قُدْرَةِ الْعَبْدِ غَالِبًا.

قَوْلُهُ: (وَبِهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) أَيْ: بِاخْتِصَاصِ السَّلَمِ بِالْأَجَلِ، وَقَوْلُهُ: وَأَبُو سَعِيدٍ هُوَ الْخُدْرِيُّ، وَالْحَسَنُ أَيِ: الْبَصْرِيُّ، وَالْأَسْوَدُ أَيِ: ابْنُ يَزِيدَ النَّخَعِيُّ. فَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَوَصَلَهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٧) (بابُ السَّلَمِ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ، وَبِهِ) أي: باختصاص السَّلم بالأجل (قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) فيما وصله الشَّافعيُّ من طريق أبي حسَّان عن الأعرج عن ابن عبَّاسٍ (وَأَبُو سَعِيدٍ) الخدريُّ فيما وصله عبد الرَّزَّاق (وَالأَسْوَدُ) بن يزيد ممَّا وصله ابن أبي شيبة (وَالحَسَنُ) البصريُّ ممَّا وصله سعيد بن منصورٍ (وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ) بن الخطَّاب ممَّا وصله في «المُوطَّأ»: (لَا بَأْسَ) بالسَّلف (فِي الطَّعَامِ المَوْصُوفِ بِسِعْرٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ مَا لَمْ يَكُ) أصله «يكن» فأسقط النُّون للتَّخفيف (ذَلِكَ) السَّلم (١) (فِي زَرْعٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ) فإن بدا صلاحه صحَّ، وهذا مذهب المالكيَّة كما مرَّ (٢) تقريره في الباب السَّابق.

٢٢٥٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكَينٍ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيَيْنَةَ (عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ) عبد الله (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَثِيرٍ) بالمُثلَّثة، المقرئ أو ابن (٣) المطَّلب بن أبي وداعة (عَنْ أَبِي المِنْهَالِ) بكسر الميم، عبد الرَّحمن (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) أنَّه (قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ المَدِينَةَ وَهُمْ) أي: أهلها (يُسْلِفُونَ) بضمِّ التَّحتيَّة وبالفاء (فِي الثِّمَارِ) بالمُثلَّثة والجمع (السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ، فَقَالَ) : (أَسْلِفُوا فِي الثِّمَارِ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ) فيما يُكال (إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ) وقد أشار المؤلِّف بالتَّرجمة إلى الرَّدِّ على من أجاز السَّلم الحالَّ، وهو مذهب الشَّافعيَّة، واستدلَّ له (٤) بهذا الحديث

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْأَعْمَشِ: أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ: إِنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ: إِنَّ الرَّهْنَ فِي السَّلَمِ هُوَ الرِّبَا الْمَضْمُونُ، فَرَدَّ عَلَيْهِ إِبْرَاهِيمُ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ الْكَلَامِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَالَ الْمُوَفَّقُ: رُوِيَتْ كَرَاهَةُ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَالْحَسَنِ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ، وَرَخَّصَ فِيهِ الْبَاقُونَ، وَالْحُجَّةُ فِيهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ إِلَى أَنْ قَالَ: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ وَاللَّفْظُ عَامٌّ فَيَدْخُلُ السَّلَمُ فِي عُمُومِهِ؛ لِأَنَّهُ أَحَدُ نَوْعَيِ الْبَيْعِ، وَاسْتُدِلَّ لِأَحْمَدَ بِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ: مَنْ أَسْلَمَ فِي شَيْءٍ فَلَا يَصْرِفُهُ إِلَى غَيْرِهِ وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَأْمَنُ هَلَاكَ الرَّهْنِ فِي يَدِهِ بِعُدْوَانٍ، فَيَصِيرُ مُسْتَوْفِيًا لِحَقِّهِ مِنْ غَيْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ، وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَفَعَهُ مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ، فَلَا يَشْتَرِطُ عَلَى صَاحِبِهِ غَيْرَ قَضَائِهِ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، وَلَوْ صَحَّ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى شَرْطٍ يُنَافِي مُقْتَضَى الْعَقْدِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٧ - بَاب السَّلَمِ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَبُو سَعِيدٍ وَالْحَسَنُ وَالْأَسْوَدُ

قَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَا بَأْسَ فِي الطَّعَامِ الْمَوْصُوفِ بِسِعْرٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ

مَا لَمْ يَكُ ذَلِكَ فِي زَرْعٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ

٢٢٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ الْمَدِينَةَ، وَهُمْ يُسْلِفُونَ فِي الثِّمَارِ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ، فَقَالَ: أَسْلِفُوا فِي الثِّمَارِ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ وَقَالَ: فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ.

٢٢٥٤، ٢٢٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُجَالِدٍ قَالَ: أَرْسَلَنِي أَبُو بُرْدَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، فَسَأَلْتُهُمَا عَنْ السَّلَفِ، فَقَالَا: كُنَّا نُصِيبُ الْمَغَانِمَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ، فَكَانَ يَأْتِينَا أَنْبَاطٌ مِنْ أَنْبَاطِ الشَّأْمِ، فَنُسْلِفُهُمْ فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالزَّبِيبِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّى، قَالَ: قُلْتُ: أَكَانَ لَهُمْ زَرْعٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ زَرْعٌ؟ قَالَا: مَا كُنَّا نَسْأَلُهُمْ عَنْ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ السَّلَمِ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ) يُشِيرُ إِلَى الرَّدِّ عَلَى مَنْ أَجَازَ السَّلَمَ الْحَالَّ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيَّةِ، وَذَهَبَ الْأَكْثَرُ إِلَى الْمَنْعِ، وَحَمَلَ مَنْ أَجَازَ الْأَمْرَ فِي قَوْلِهِ: إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ عَلَى الْعِلْمِ بِالْأَجَلِ فَقَطْ، فَالتَّقْدِيرُ عِنْدَهُمْ: مَنْ أَسْلَمَ إِلَى أَجَلٍ فَلْيُسْلِمْ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ لَا مَجْهُولٍ، وَأَمَّا السَّلَمُ لَا إِلَى أَجَلٍ فَجَوَازُهُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ إِذَا جَازَ مَعَ الْأَجَلِ وَفِيهِ الْغَرَرُ، فَمَعَ الْحَالِّ أَوْلَى؛ لِكَوْنِهِ أَبْعَدَ عَنِ الْغَرَرِ. وَتُعُقِّبَ بِالْكِتَابَةِ، وَأُجِيبَ بِالْفَرْقِ: لِأَنَّ الْأَجَلَ فِي الْكِتَابَةِ شُرِعَ لِعَدَمِ قُدْرَةِ الْعَبْدِ غَالِبًا.

قَوْلُهُ: (وَبِهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) أَيْ: بِاخْتِصَاصِ السَّلَمِ بِالْأَجَلِ، وَقَوْلُهُ: وَأَبُو سَعِيدٍ هُوَ الْخُدْرِيُّ، وَالْحَسَنُ أَيِ: الْبَصْرِيُّ، وَالْأَسْوَدُ أَيِ: ابْنُ يَزِيدَ النَّخَعِيُّ. فَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَوَصَلَهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٧) (بابُ السَّلَمِ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ، وَبِهِ) أي: باختصاص السَّلم بالأجل (قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) فيما وصله الشَّافعيُّ من طريق أبي حسَّان عن الأعرج عن ابن عبَّاسٍ (وَأَبُو سَعِيدٍ) الخدريُّ فيما وصله عبد الرَّزَّاق (وَالأَسْوَدُ) بن يزيد ممَّا وصله ابن أبي شيبة (وَالحَسَنُ) البصريُّ ممَّا وصله سعيد بن منصورٍ (وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ) بن الخطَّاب ممَّا وصله في «المُوطَّأ»: (لَا بَأْسَ) بالسَّلف (فِي الطَّعَامِ المَوْصُوفِ بِسِعْرٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ مَا لَمْ يَكُ) أصله «يكن» فأسقط النُّون للتَّخفيف (ذَلِكَ) السَّلم (١) (فِي زَرْعٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ) فإن بدا صلاحه صحَّ، وهذا مذهب المالكيَّة كما مرَّ (٢) تقريره في الباب السَّابق.

٢٢٥٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكَينٍ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيَيْنَةَ (عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ) عبد الله (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَثِيرٍ) بالمُثلَّثة، المقرئ أو ابن (٣) المطَّلب بن أبي وداعة (عَنْ أَبِي المِنْهَالِ) بكسر الميم، عبد الرَّحمن (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) أنَّه (قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ المَدِينَةَ وَهُمْ) أي: أهلها (يُسْلِفُونَ) بضمِّ التَّحتيَّة وبالفاء (فِي الثِّمَارِ) بالمُثلَّثة والجمع (السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ، فَقَالَ) : (أَسْلِفُوا فِي الثِّمَارِ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ) فيما يُكال (إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ) وقد أشار المؤلِّف بالتَّرجمة إلى الرَّدِّ على من أجاز السَّلم الحالَّ، وهو مذهب الشَّافعيَّة، واستدلَّ له (٤) بهذا الحديث

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله وبحمده