«قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ وَهُمْ يُسْلِفُونَ فِي الثِّمَارِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٢٥٣

الحديث رقم ٢٢٥٣ من كتاب «كتاب السلم» في صحيح البخاري، تحت باب: باب السلم إلى أجل معلوم.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «قدم النبي ﷺ المدينة وهم يسلفون في الثمار…

«قَدِمَ النَّبِيُّ الْمَدِينَةَ وَهُمْ يُسْلِفُونَ فِي الثِّمَارِ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ، فَقَالَ: أَسْلِفُوا فِي الثِّمَارِ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ» وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، وَقَالَ: فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ.

سند حديث: ٢٢٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ…

٢٢٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «قدم النبي ﷺ المدينة وهم يسلفون في الثمار…

قدم النبي صلى الله عليه وسلم للمدينة مهاجرًا من مكة كما هو معلوم، فوجد أهل المدينة -لأنهم أهل زروع وثمار- يسلفون، وذلك بأن يقدموا الثمن ويؤجلوا المثمن -المسلم فيه- من الثمار، مدة سنة، أو سنتين، أو ثلاث سنين، أو أقل أو أكثر لأن هذه المدد للتمثيل، فأقرهم صلى الله عليه وسلم على هذه المعاملة ولم يجعلها من باب بيع ما ليس عند البائع المفضي إلى الغرر؛ لأن السلف متعلق بالذمم لا الأعيان، ولكن بين صلى الله عليه وسلم لهم في المعاملة أحكاما تبعدهم عن المنازعات والمخاصمات التي ربما يجرها طول المدة في الأجل فقال: من أسلف في شيء فليضبط قدره بمكياله أو ميزانه المعلومين، وليربطه بأجل معلوم، حتى إذا عرف قدره وأجله انقطعت الخصومة والمشاجرة، واستوفى كل منهما حقه بسلام.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • يشترط في السلم ما يشترط في البيع، لأنه أحد أنواعه، فلابد أن يكون العقد من جائز التصرف، مالك للمعقود عليه، أو مأذون له فيه، ولابد فيه من الرضا، وأن يكون المسلم فيه مما يصح بيعه، ولابد فيه من القدرة عليه وقت حلوله، وأن يكون الثمن والمثمن معلومين.
  • يزيد السلم على شروط البيع شروطاً ترجع إلى زيادة ضبطه وتحريره، لئلا تفضي المعاملة إلى الشجار والمخاصمة ، ونأخذ أهم هذه الشروط من الحديث الذي معنا: الشرط الأول: أن يبين قدر المسلم فيه بمكياله أو ميزانه الشرعيين، إن كان مكيلا أو موزوناً، أو بذرعه، إن كان مما يُذْرَعُ، أو بِعَدّهِ إن كان مما يُعَد، ولا يختلف المعدود بالكبر أو الصغر أو غيرهما، اختلافاً ظاهراً.
  • الشرط الثاني الذي دل عليه الحديث أن يكون مؤجلا، ولابد في الأجل أن يكون معلوما، فلا يصح حالاُّ، ولا إلى أجل مجهول.
  • الشرط الثالث أن يقبض الثمن بمجلس العقد، وهذا مأخوذ من قوله: "فَلْيُسْلِفْ" لأن السلف هو البيع، الذي عُجلَ ثمنه وأجلِ مثمنه.
  • الشرط الرابع أن يسلم في الذمة لا في الأعيان، وهذا هو الذي سوَغ العقد، وإن كان وفاؤه من شيء غير موجود عند البائع، وإنما يستوفى من ثمار أو زروع لم توجد وقت العقد.وبهذا تبين أن السلم لم يتناوله النهى في قوله: "ولا تبع ما ليس عندك" وأن العقد عليه وفق القياس.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «قدم النبي ﷺ المدينة وهم يسلفون في الثمار…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْأَعْمَشِ: أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ: إِنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ: إِنَّ الرَّهْنَ فِي السَّلَمِ هُوَ الرِّبَا الْمَضْمُونُ، فَرَدَّ عَلَيْهِ إِبْرَاهِيمُ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ الْكَلَامِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَالَ الْمُوَفَّقُ: رُوِيَتْ كَرَاهَةُ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَالْحَسَنِ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ، وَرَخَّصَ فِيهِ الْبَاقُونَ، وَالْحُجَّةُ فِيهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ إِلَى أَنْ قَالَ: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ وَاللَّفْظُ عَامٌّ فَيَدْخُلُ السَّلَمُ فِي عُمُومِهِ؛ لِأَنَّهُ أَحَدُ نَوْعَيِ الْبَيْعِ، وَاسْتُدِلَّ لِأَحْمَدَ بِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ: مَنْ أَسْلَمَ فِي شَيْءٍ فَلَا يَصْرِفُهُ إِلَى غَيْرِهِ وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَأْمَنُ هَلَاكَ الرَّهْنِ فِي يَدِهِ بِعُدْوَانٍ، فَيَصِيرُ مُسْتَوْفِيًا لِحَقِّهِ مِنْ غَيْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ، وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَفَعَهُ مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ، فَلَا يَشْتَرِطُ عَلَى صَاحِبِهِ غَيْرَ قَضَائِهِ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، وَلَوْ صَحَّ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى شَرْطٍ يُنَافِي مُقْتَضَى الْعَقْدِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٧ - بَاب السَّلَمِ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَبُو سَعِيدٍ وَالْحَسَنُ وَالْأَسْوَدُ

قَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَا بَأْسَ فِي الطَّعَامِ الْمَوْصُوفِ بِسِعْرٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ

مَا لَمْ يَكُ ذَلِكَ فِي زَرْعٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ

٢٢٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ الْمَدِينَةَ، وَهُمْ يُسْلِفُونَ فِي الثِّمَارِ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ، فَقَالَ: أَسْلِفُوا فِي الثِّمَارِ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ وَقَالَ: فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ.

٢٢٥٤، ٢٢٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُجَالِدٍ قَالَ: أَرْسَلَنِي أَبُو بُرْدَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، فَسَأَلْتُهُمَا عَنْ السَّلَفِ، فَقَالَا: كُنَّا نُصِيبُ الْمَغَانِمَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ، فَكَانَ يَأْتِينَا أَنْبَاطٌ مِنْ أَنْبَاطِ الشَّأْمِ، فَنُسْلِفُهُمْ فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالزَّبِيبِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّى، قَالَ: قُلْتُ: أَكَانَ لَهُمْ زَرْعٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ زَرْعٌ؟ قَالَا: مَا كُنَّا نَسْأَلُهُمْ عَنْ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ السَّلَمِ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ) يُشِيرُ إِلَى الرَّدِّ عَلَى مَنْ أَجَازَ السَّلَمَ الْحَالَّ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيَّةِ، وَذَهَبَ الْأَكْثَرُ إِلَى الْمَنْعِ، وَحَمَلَ مَنْ أَجَازَ الْأَمْرَ فِي قَوْلِهِ: إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ عَلَى الْعِلْمِ بِالْأَجَلِ فَقَطْ، فَالتَّقْدِيرُ عِنْدَهُمْ: مَنْ أَسْلَمَ إِلَى أَجَلٍ فَلْيُسْلِمْ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ لَا مَجْهُولٍ، وَأَمَّا السَّلَمُ لَا إِلَى أَجَلٍ فَجَوَازُهُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ إِذَا جَازَ مَعَ الْأَجَلِ وَفِيهِ الْغَرَرُ، فَمَعَ الْحَالِّ أَوْلَى؛ لِكَوْنِهِ أَبْعَدَ عَنِ الْغَرَرِ. وَتُعُقِّبَ بِالْكِتَابَةِ، وَأُجِيبَ بِالْفَرْقِ: لِأَنَّ الْأَجَلَ فِي الْكِتَابَةِ شُرِعَ لِعَدَمِ قُدْرَةِ الْعَبْدِ غَالِبًا.

قَوْلُهُ: (وَبِهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) أَيْ: بِاخْتِصَاصِ السَّلَمِ بِالْأَجَلِ، وَقَوْلُهُ: وَأَبُو سَعِيدٍ هُوَ الْخُدْرِيُّ، وَالْحَسَنُ أَيِ: الْبَصْرِيُّ، وَالْأَسْوَدُ أَيِ: ابْنُ يَزِيدَ النَّخَعِيُّ. فَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَوَصَلَهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٧) (بابُ السَّلَمِ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ، وَبِهِ) أي: باختصاص السَّلم بالأجل (قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) فيما وصله الشَّافعيُّ من طريق أبي حسَّان عن الأعرج عن ابن عبَّاسٍ (وَأَبُو سَعِيدٍ) الخدريُّ فيما وصله عبد الرَّزَّاق (وَالأَسْوَدُ) بن يزيد ممَّا وصله ابن أبي شيبة (وَالحَسَنُ) البصريُّ ممَّا وصله سعيد بن منصورٍ (وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ) بن الخطَّاب ممَّا وصله في «المُوطَّأ»: (لَا بَأْسَ) بالسَّلف (فِي الطَّعَامِ المَوْصُوفِ بِسِعْرٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ مَا لَمْ يَكُ) أصله «يكن» فأسقط النُّون للتَّخفيف (ذَلِكَ) السَّلم (١) (فِي زَرْعٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ) فإن بدا صلاحه صحَّ، وهذا مذهب المالكيَّة كما مرَّ (٢) تقريره في الباب السَّابق.

٢٢٥٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكَينٍ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيَيْنَةَ (عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ) عبد الله (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَثِيرٍ) بالمُثلَّثة، المقرئ أو ابن (٣) المطَّلب بن أبي وداعة (عَنْ أَبِي المِنْهَالِ) بكسر الميم، عبد الرَّحمن (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) أنَّه (قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ المَدِينَةَ وَهُمْ) أي: أهلها (يُسْلِفُونَ) بضمِّ التَّحتيَّة وبالفاء (فِي الثِّمَارِ) بالمُثلَّثة والجمع (السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ، فَقَالَ) : (أَسْلِفُوا فِي الثِّمَارِ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ) فيما يُكال (إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ) وقد أشار المؤلِّف بالتَّرجمة إلى الرَّدِّ على من أجاز السَّلم الحالَّ، وهو مذهب الشَّافعيَّة، واستدلَّ له (٤) بهذا الحديث

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْأَعْمَشِ: أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ: إِنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ: إِنَّ الرَّهْنَ فِي السَّلَمِ هُوَ الرِّبَا الْمَضْمُونُ، فَرَدَّ عَلَيْهِ إِبْرَاهِيمُ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ الْكَلَامِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَالَ الْمُوَفَّقُ: رُوِيَتْ كَرَاهَةُ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَالْحَسَنِ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ، وَرَخَّصَ فِيهِ الْبَاقُونَ، وَالْحُجَّةُ فِيهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ إِلَى أَنْ قَالَ: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ وَاللَّفْظُ عَامٌّ فَيَدْخُلُ السَّلَمُ فِي عُمُومِهِ؛ لِأَنَّهُ أَحَدُ نَوْعَيِ الْبَيْعِ، وَاسْتُدِلَّ لِأَحْمَدَ بِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ: مَنْ أَسْلَمَ فِي شَيْءٍ فَلَا يَصْرِفُهُ إِلَى غَيْرِهِ وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَأْمَنُ هَلَاكَ الرَّهْنِ فِي يَدِهِ بِعُدْوَانٍ، فَيَصِيرُ مُسْتَوْفِيًا لِحَقِّهِ مِنْ غَيْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ، وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَفَعَهُ مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ، فَلَا يَشْتَرِطُ عَلَى صَاحِبِهِ غَيْرَ قَضَائِهِ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، وَلَوْ صَحَّ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى شَرْطٍ يُنَافِي مُقْتَضَى الْعَقْدِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٧ - بَاب السَّلَمِ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَبُو سَعِيدٍ وَالْحَسَنُ وَالْأَسْوَدُ

قَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَا بَأْسَ فِي الطَّعَامِ الْمَوْصُوفِ بِسِعْرٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ

مَا لَمْ يَكُ ذَلِكَ فِي زَرْعٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ

٢٢٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ الْمَدِينَةَ، وَهُمْ يُسْلِفُونَ فِي الثِّمَارِ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ، فَقَالَ: أَسْلِفُوا فِي الثِّمَارِ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ وَقَالَ: فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ.

٢٢٥٤، ٢٢٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُجَالِدٍ قَالَ: أَرْسَلَنِي أَبُو بُرْدَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، فَسَأَلْتُهُمَا عَنْ السَّلَفِ، فَقَالَا: كُنَّا نُصِيبُ الْمَغَانِمَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ، فَكَانَ يَأْتِينَا أَنْبَاطٌ مِنْ أَنْبَاطِ الشَّأْمِ، فَنُسْلِفُهُمْ فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالزَّبِيبِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّى، قَالَ: قُلْتُ: أَكَانَ لَهُمْ زَرْعٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ زَرْعٌ؟ قَالَا: مَا كُنَّا نَسْأَلُهُمْ عَنْ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ السَّلَمِ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ) يُشِيرُ إِلَى الرَّدِّ عَلَى مَنْ أَجَازَ السَّلَمَ الْحَالَّ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيَّةِ، وَذَهَبَ الْأَكْثَرُ إِلَى الْمَنْعِ، وَحَمَلَ مَنْ أَجَازَ الْأَمْرَ فِي قَوْلِهِ: إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ عَلَى الْعِلْمِ بِالْأَجَلِ فَقَطْ، فَالتَّقْدِيرُ عِنْدَهُمْ: مَنْ أَسْلَمَ إِلَى أَجَلٍ فَلْيُسْلِمْ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ لَا مَجْهُولٍ، وَأَمَّا السَّلَمُ لَا إِلَى أَجَلٍ فَجَوَازُهُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ إِذَا جَازَ مَعَ الْأَجَلِ وَفِيهِ الْغَرَرُ، فَمَعَ الْحَالِّ أَوْلَى؛ لِكَوْنِهِ أَبْعَدَ عَنِ الْغَرَرِ. وَتُعُقِّبَ بِالْكِتَابَةِ، وَأُجِيبَ بِالْفَرْقِ: لِأَنَّ الْأَجَلَ فِي الْكِتَابَةِ شُرِعَ لِعَدَمِ قُدْرَةِ الْعَبْدِ غَالِبًا.

قَوْلُهُ: (وَبِهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) أَيْ: بِاخْتِصَاصِ السَّلَمِ بِالْأَجَلِ، وَقَوْلُهُ: وَأَبُو سَعِيدٍ هُوَ الْخُدْرِيُّ، وَالْحَسَنُ أَيِ: الْبَصْرِيُّ، وَالْأَسْوَدُ أَيِ: ابْنُ يَزِيدَ النَّخَعِيُّ. فَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَوَصَلَهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٧) (بابُ السَّلَمِ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ، وَبِهِ) أي: باختصاص السَّلم بالأجل (قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) فيما وصله الشَّافعيُّ من طريق أبي حسَّان عن الأعرج عن ابن عبَّاسٍ (وَأَبُو سَعِيدٍ) الخدريُّ فيما وصله عبد الرَّزَّاق (وَالأَسْوَدُ) بن يزيد ممَّا وصله ابن أبي شيبة (وَالحَسَنُ) البصريُّ ممَّا وصله سعيد بن منصورٍ (وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ) بن الخطَّاب ممَّا وصله في «المُوطَّأ»: (لَا بَأْسَ) بالسَّلف (فِي الطَّعَامِ المَوْصُوفِ بِسِعْرٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ مَا لَمْ يَكُ) أصله «يكن» فأسقط النُّون للتَّخفيف (ذَلِكَ) السَّلم (١) (فِي زَرْعٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ) فإن بدا صلاحه صحَّ، وهذا مذهب المالكيَّة كما مرَّ (٢) تقريره في الباب السَّابق.

٢٢٥٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكَينٍ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيَيْنَةَ (عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ) عبد الله (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَثِيرٍ) بالمُثلَّثة، المقرئ أو ابن (٣) المطَّلب بن أبي وداعة (عَنْ أَبِي المِنْهَالِ) بكسر الميم، عبد الرَّحمن (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) أنَّه (قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ المَدِينَةَ وَهُمْ) أي: أهلها (يُسْلِفُونَ) بضمِّ التَّحتيَّة وبالفاء (فِي الثِّمَارِ) بالمُثلَّثة والجمع (السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ، فَقَالَ) : (أَسْلِفُوا فِي الثِّمَارِ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ) فيما يُكال (إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ) وقد أشار المؤلِّف بالتَّرجمة إلى الرَّدِّ على من أجاز السَّلم الحالَّ، وهو مذهب الشَّافعيَّة، واستدلَّ له (٤) بهذا الحديث

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 20 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 21.1 / 29.5
الإضاءة 61%
الهلال الجديد بعد 8 يوم
الله أكبر