الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٢٤٢
الحديث رقم ٢٢٤٢ من كتاب «كتاب السلم» في صحيح البخاري، تحت باب: باب السلم في وزن معلوم.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٢٢٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي الْمُجَالِدِ
٢٢٤٣ - وَحَدَّثَنَا يَحْيَى: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْمُجَالِدِ،
حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدٌ ، أَوْ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي الْمُجَالِدِ ، قَالَ:
دخل النبي صلى الله عليه وسلم على عائشة رضي الله عنها فرأى في يدها حلقة من فضة، فسألها عنها، فأخبرته أنها لبستها لتتزين له، فسألها هل تؤدين زكاتها؟ قالت: لا، أو قالت ما شاء الله أن تقول؛ لطول العهد بين القصة وروايتها، وفيه الاحتياط فيما يحكيه الإنسان خوفًا من الكذب، فقال لها: هو يكفيك من النار.
هذا الحديث يدل على وجوب الزكاة في الحلي، والفتخات من الفضة لا تبلغ نصابًا، لكن المقصود أنها تضمها إلى غيرها من الأموال الزكوية التي من جنسها، وكل ذهب وفضة يُزكى سواء كان حليًا أو غير حلي، لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (34) يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ} [التوبة: 34، 35]، والحديث مطابق للآية، ولم يرد إخراج للحلي بحديث صحيح مرفوع للنبي صلى الله عليه وسلم، ولكن إذا لم يبلغ نصابًا فلا زكاة فيه، وإذا كان هناك فضة أخرى معه وبلغ المجموع نصابًا فإنه تجب فيه الزكاة، وكذلك الذهب مع الذهب؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ليس فيما دون خمس أواق صدقة)، أي: أواقي الفضة، فلا بد من اعتبار النصاب، وهذه الفتخات تضم إلى غيرها، كما قال الثوري عقب روايته للحديث، وأما الحديث الصحيح: (ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة)، فالأحاديث الثابتة دلت على عدم دخول الحلي في حكمه.
درجة الحديث: حسن
المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٢٢٤٢ - ٢٢٤٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ) هشام بن عبد الملك الطَّيالسيُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنِ ابْنِ أَبِي المُجَالِدِ) بضمِّ الميم وفتح الجيم وبعد الألف لامٌ مكسورةٌ فدالٌ مُهمَلةٌ، بالإبهام، قال المؤلِّف بالسَّند إليه:
«ح» (١): (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى) هو ابن موسى السَّختيانيُّ البلخيُّ المعروف بختٍّ، أحد مشايخ المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا وَكِيعٌ) هو ابن الجرَّاح (عَنْ شُعْبَةَ) بن الحجَّاج (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي المُجَالِدِ) فسمَّاه هنا محمَّدًا، وأبهمه في الأولى كما مرَّ، وبه قال: (حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ) الحوضيُّ النَّمريُّ قال: (حَدَّثَنَا (٢) شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدٌ أَوْ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي المُجَالِدِ) بالشَّكِّ، وجزم أبو داود بأنَّ اسمه عبد الله، وأورده المؤلِّف في الباب التَّالي (٣) [خ¦٢٢٤٤] من رواية عبد الواحد بن زيادٍ وجماعة عن أبي إسحاق الشَّيبانيِّ فقالوا: عن محمَّد بن أبي المجالد، ولم يشكَّ في اسمه، وكذا ذكره المؤلِّف في «تاريخه» في «المحمَّدين».
(قَالَ) أي: ابن أبي المجالد: (اخْتَلَفَ عَبْدُ اللهِ بْنُ شَدَّادِ بْنِ الهَادِ) أصله: «الهادي» بالياء (وَأَبُو بُرْدَةَ) بضمِّ المُوحَّدة، عامر بن أبي موسى الأشعريُّ، قاضي الكوفة (فِي السَّلَفِ) أي: في السَّلم، أي: هل يجوز السَّلم إلى من ليس عنده المُسلَم فيه في تلك الحالة أم لا؟ (فَبَعَثُونِي إِلَى ابْنِ أَبِي أَوْفَى) عبد الله، وجمع الضَّمير إمَّا باعتبار أنَّ أقلَّ الجمع اثنان، أو باعتبارهما ومن معهما (﵁ فَسَأَلْتُهُ) عن ذلك (فَقَالَ: إِنَّا كُنَّا نُسْلِفُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ) في زمنه وأيَّام حياته (وَ) على عهد (أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ) الخليفتين من بعده ﷺ ورضي اللهُ عنهما (فِي الحِنْطَةِ
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
مُحَمَّد بن سَلام، وَبِه جزم الكلاباذي، وَأَن ابْن سَلام روى عَن إِسْمَاعِيل بن علية. قَوْله: (بِهَذَا) أَي: بِهَذَا الحَدِيث الْمَذْكُور.
٢ - (بابُ السَّلَمِ فِي وَزْنٍ مَعْلُومٍ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم السّلم حَال كَونه فِي وزن مَعْلُوم، وَكَأَنَّهُ قصد بِهَذِهِ التَّرْجَمَة التَّنْبِيه على أَن مَا يُوزن لَا يسلم فِيهِ كَيْلا وَبِالْعَكْسِ، وَهُوَ أحد الْوَجْهَيْنِ عِنْد الشَّافِعِيَّة، وَالأَصَح الْجَوَاز.
٠٤٢٢ - حدَّثنا صدَقَةُ قَالَ أخبرنَا ابنُ عُيَيْنَةَ قَالَ أخبرنَا ابنُ أبي نَجِيحٍ عنْ عَبْدِ الله بنِ كَثيرٍ عنْ أبِي المِنْهَالِ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ قَدِمَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم المَدِينَةَ وهُمْ يُسْلِفونَ بالتَّمْرِ السَّنَتَيْنِ والثَّلاثَ فقالَ مَنْ أسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَفي كَيْلٍ مَعْلُومٍ ووَزْنٍ مَعْلُومٍ إلَى أجَلٍ مَعْلُومٍ. .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وَوزن مَعْلُوم) ، وَهَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث الْمَذْكُور فِيهِ رِوَايَته عَن صَدَقَة بن الْفضل الْمروزِي، وَهُوَ من أَفْرَاده، يروي عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن عبد الله بن أبي نجيح عَن عبد الله بن كثير عَن أبي الْمنْهَال عبد الرَّحْمَن عَن ابْن عَبَّاس، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ فِيمَا مضى. وَفِيه زِيَادَة وَهِي قَوْله: إِلَى أجل مَعْلُوم، وَهَذَا يدل على أَن السّلم الْحَال لَا يجوز، وَعند الشافعيي: يجوز كالمؤجل، فَإِن صرح بحلول أَو تَأْجِيل فَذَاك، وَإِن أطلق فَوَجْهَانِ، وَقيل: قَولَانِ أصَحهمَا عِنْد الْجُمْهُور يَصح وَيكون حَالا، وَالثَّانِي: لَا ينْعَقد وَلَو صرحا الْأَجَل فِي نفس العقد ثمَّ أسقطاه فِي الْمجْلس سقط، وَصَارَ العقد حَالا.
وَقَوله: (إِلَى أجل) ، من جملَة شُرُوط صِحَة السّلم، وَهُوَ حجَّة على الشَّافِعِي وَمن مَعَه فِي عدم اشْتِرَاط الْأَجَل، وَهُوَ مُخَالفَة للنَّص الصَّرِيح، وَالْعجب من الْكرْمَانِي حَيْثُ يَقُول: لَيْسَ ذكر الْأَجَل فِي الحَدِيث لاشْتِرَاط الْأَجَل لصِحَّة السّلم الْحَال، لِأَنَّهُ إِذا جَازَ مُؤَجّلا مَعَ الْغرَر فجواز الْحَال أولى لِأَنَّهُ أبعد من الْغرَر، بل مَعْنَاهُ: أَن كَانَ أجل فَلْيَكُن مَعْلُوما، كَمَا أَن الْكَيْل لَيْسَ بِشَرْط وَلَا الْوَزْن، بل يجوز فِي الثِّيَاب بالذرع، وَإِنَّمَا ذكر الْكَيْل أَو الْوَزْن بِمَعْنى أَنه: إِن أسلم فِي مَكِيل أَو مَوْزُون فليكونا معلومين. انْتهى. قلت: هَذَا كَلَام مُخَالف لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (إِلَى أجل مَعْلُوم) ، لِأَن مَعْنَاهُ فليسلم فِيمَا جَازَ السّلم فِيهِ إِلَى أجل مَعْلُوم، وَهَذَا قيد، والقيد شَرط، وَكَلَامه هَذَا يُؤَدِّي إِلَى إِلْغَاء مَا قَيده الشَّارِع من الْأَجَل الْمَعْلُوم، فَكيف يَقُول: مَعَ الْغرَر، وَلَا غرر هَهُنَا أصلا؟ لِأَن الْأَجَل إِذا كَانَ مَعْلُوما فَمن أَيْن يَأْتِي الْغرَر؟ وَالْمَذْكُور الْأَجَل الْمَعْلُوم، والمعلوم صفة الْأَجَل، فَكيف يشْتَرط قيد الصّفة وَلَا يشْتَرط قيد الْمَوْصُوف؟ وَقَوله: كَمَا أَن الْكَيْل لَيْسَ بِشَرْط وَلَا الْوَزْن! قُلْنَا: مَعْنَاهُ أَن الْمُسلم فِيهِ لَا يشْتَرط أَن يكون من المكيلات خَاصَّة وَلَا من الموزونات خَاصَّة، كَمَا ذهب إِلَيْهِ ابْن حزم بِظَاهِر الحَدِيث، يَعْنِي: لَا ينْحَصر السّلم فيهمَا، بل مَعْنَاهُ أَن الْمُسلم فِيهِ إِذا كَانَ من المكيلات لَا بُد من إِعْلَام قدر رَأس الْمُسلم فِيهِ، وَذَلِكَ لَا يكون إلَاّ بِالْكَيْلِ فِي المكيلات وَالْوَزْن فِي الموزونات، وَكَون الْكَيْل مَعْلُوما شَرط، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَن السّلم فِيمَا لَا يُكَال غير صَحِيح حَتَّى يُقَال: بل يجوز فِي الثِّيَاب بالذرع وَفِي الثِّيَاب أَيْضا لَا يجوز إلَاّ إِذا كَانَ ذرعها مَعْلُوما وصفتها مَعْلُومَة وضبطها مُمكنا. وَقَالَ الْخطابِيّ: الْمَقْصُود مِنْهُ أَن يخرج الْمُسلم فِيهِ من حد الْجَهَالَة. حَتَّى إِن أسلف فِيمَا أَصله الْكَيْل بِالْوَزْنِ جَازَ. قلت: قد ذكرنَا أَنه لَا يجوز فِي أحد الْوَجْهَيْنِ عِنْد الشَّافِعِيَّة، وَلَا يَنْبَغِي أَن يُورد الْكَلَام على الْإِطْلَاق، ثمَّ إِنَّهُم اخْتلفُوا فِي حد الْأَجَل، فَقَالَ ابْن حزم: الْأَجَل سَاعَة فَمَا فَوْقهَا، وَعند بعض أَصْحَابنَا لَا يكون أقل من نصف يَوْم، وَعند بَعضهم لَا يكون أقل من ثَلَاثَة أَيَّام، وَقَالَت الْمَالِكِيَّة: يكره أقل من يَوْمَيْنِ وَقَالَ اللَّيْث: خَمْسَة عشر يَوْمًا.
حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله قَالَ حَدثنَا سُفْيانُ قَالَ حدَّثني ابنُ أبِي نَجِيحٍ وَقَالَ فَلْيُسْلِف فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ إِلَى أجَلٍ مَعْلُومٍ
هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس أخرجه عَن عَليّ بن عبد الله بن الْمَدِين عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة إِلَى آخِره، وَفِيه نبه أَيْضا على اشْتِرَاط الْأَجَل، وَهُوَ أَيْضا حجَّة على من لم يَشْتَرِطه.
١٤٢٢ - حدَّثنا قتَيْبَةُ قَالَ حَدثنَا سُفْيَانُ عنِ ابنِ أبي نَجِيحٍ عنْ عَبْدِ الله بنِ كَثيرٍ عنْ أبي المنْهال قَالَ سَمِعْتُ ابنَ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا يَقُولُ قَدِمَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وقَال فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلومٍ إلِى أجلٍ معْلُومٍ.
هَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث الْمَذْكُور أخرجه عَن قُتَيْبَة بن سعيد عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة إِلَى آخِره، وَهَذَا كَمَا رَأَيْت أخرج هَذَا الحَدِيث من أَربع طرق: الأول عَن عَمْرو بن زُرَارَة أخرجه فِي الْبَاب الَّذِي قبله، وَالثَّلَاثَة فِي هَذَا الْبَاب عَن صَدَقَة وَعلي وقتيبة، وَذكر الْأَجَل فِي هَذِه الثَّلَاثَة المفرقة عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة.
٤ - (حَدثنَا أَبُو الْوَلِيد قَالَ حَدثنَا شُعْبَة عَن ابْن أبي المجالد ح وَحدثنَا يحيى قَالَ حَدثنَا وَكِيع عَن شُعْبَة عَن مُحَمَّد بن أبي المجالد) أَبُو الْوَلِيد هُوَ هِشَام بن عبد الْملك الطَّيَالِسِيّ وَيحيى هُوَ ابْن معِين أَبُو زَكَرِيَّا السّخْتِيَانِيّ الْبَلْخِي يُقَال لَهُ خت أحد مَشَايِخ البُخَارِيّ من أَفْرَاده وَمُحَمّد بن أبي المجالد الْكُوفِي من أَفْرَاد البُخَارِيّ سمع عبد الله بن أبي أوفى وَعبد الرَّحْمَن بن أَبْزَى روى عَنهُ أَبُو إِسْحَاق الشَّيْبَانِيّ وَشعْبَة إِلَّا أَنه قَالَ مرّة مُحَمَّد بن أبي المجالد وَمرَّة مُحَمَّد أَو عبد الله مترددا فِي اسْمه وَلِهَذَا بهم البُخَارِيّ أَولا حَيْثُ قَالَ ابْن أبي المجالد وَبَقِيَّة هَذَا السَّنَد فِي السَّنَد الَّذِي يَأْتِي وَهُوَ قَوْله حَدثنَا حَفْص إِلَى آخِره والمجالد من الْأَعْلَام الَّتِي تسْتَعْمل بلام التَّعْرِيف وَقد يتْرك
(حَدثنَا حَفْص بن عمر قَالَ حَدثنَا شُعْبَة قَالَ أَخْبرنِي مُحَمَّد أَو عبد الله بن أبي المجالد قَالَ اخْتلف عبد الله بن شَدَّاد بن الْهَاد وَأَبُو بردة فِي السّلف فبعثوني إِلَى ابْن أوفى رَضِي الله عَنهُ فَسَأَلته فَقَالَ إِنَّا كُنَّا نُسلف على عهد رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَأبي بكر وَعمر فِي الْحِنْطَة وَالشعِير وَالزَّبِيب وَالتَّمْر وَسَأَلت ابْن أَبْزَى فَقَالَ مثل ذَلِك) قيل لَيْسَ لإيراد هَذَا الحَدِيث فِي هَذَا الْبَاب وَجه لِأَن الْبَاب فِي السّلم فِي وزن مَعْلُوم وَلَيْسَ فِي الحَدِيث شَيْء يدل على مَا يُوزن وَأجِيب بِأَنَّهُ جَاءَ فِي بعض طرق هَذَا الحَدِيث على مَا يَأْتِي فِي الْبَاب الَّذِي يَلِيهِ بِلَفْظ فيسلفهم فِي الْحِنْطَة وَالشعِير وَالزَّيْت وَهُوَ من جنس مَا يُوزن فَكَأَن وَجه إِيرَاده فِي هَذَا الْبَاب الْإِشَارَة إِلَيْهِ (ذكر رِجَاله) وهم سَبْعَة. الأول حَفْص بن عمر بن الْحَارِث أَبُو عمر الحوضي النمري الْأَزْدِيّ. الثَّانِي شُعْبَة بن الْحجَّاج. الثَّالِث هُوَ ابْن أبي المجالد الَّذِي أبهمه أَبُو الْوَلِيد عَن شُعْبَة وَهنا تردد فِيهِ شُعْبَة بَين مُحَمَّد بن أبي المجالد وَبَين عبد الله ابْن أبي المجالد وَذكر البُخَارِيّ فِيهِ ثَلَاث رِوَايَات الأولى عَن أبي الْوَلِيد عَن شُعْبَة عَن ابْن أبي المجالد وَالثَّانيَِة عَن حَفْص ابْن عمر عَن شُعْبَة بالتردد بَين مُحَمَّد وَعبد الله وَالثَّالِثَة ذكرهَا فِي الْبَاب الَّذِي يَلِيهِ عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل عَن عبد الْوَاحِد عَن الشَّيْبَانِيّ عَن مُحَمَّد بن أبي المجالد وَجزم أَبُو دَاوُد بِأَن اسْمه عبد الله وَكَذَا قَالَ ابْن حبَان وَوَصفه بِأَنَّهُ كَانَ صهر مُجَاهِد وَبِأَنَّهُ كُوفِي ثِقَة وَكَانَ مولى عبد الله بن أبي أوفى. الرَّابِع عبد الله بن شَدَّاد بن الْهَاد وَقد مر فِي الْحيض. الْخَامِس أَبُو بردة بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة ابْن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ الْفَقِيه قَاضِي الْكُوفَة واسْمه عَامر. السَّادِس عبد الله بن أبي أوفى واسْمه عَلْقَمَة أَبُو إِبْرَاهِيم وَقيل أَبُو مُحَمَّد وَقيل غير ذَلِك أَخُو زيد بن أبي أوفى لَهما ولأبيهما صُحْبَة. السَّابِع عبد الرَّحْمَن بن أَبْزَى بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة وَفتح الزَّاي مَقْصُورَة (ذكر لطائف إِسْنَاده) فِيهِ التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين وَفِيه الْإِخْبَار بِصِيغَة الْإِفْرَاد فِي مَوضِع وَفِيه القَوْل فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع وَفِيه السُّؤَال فِي موضِعين وَفِيه أَن شَيْخه بَصرِي وَأَنه من أَفْرَاده وَشعْبَة واسطي وَعبد الله بن شَدَّاد مدنِي يَأْتِي إِلَى الْكُوفَة وَأَبُو بردة كُوفِي وَكَذَلِكَ ابْن أبي مجَالد كَمَا ذَكرْنَاهُ وَفِيه اثْنَان من الصَّحَابَة أَحدهمَا ابْن أبي أوفى
وَالْآخر ابْن أَبْزَى وَقَالَ بَعضهم عبد الله بن شَدَّاد من صغَار الصَّحَابَة قلت لم أر أحدا ذكره من الصَّحَابَة وَذكره الْحَافِظ الذَّهَبِيّ فِي كتاب تَجْرِيد الصَّحَابَة وَقَالَ عبد الله بن شَدَّاد بن أُسَامَة بن الْهَاد الْكِنَانِي اللَّيْثِيّ العتواري من قدماء التَّابِعين وَقَالَ الْخَطِيب هُوَ من كبار التَّابِعين وَقَالَ ابْن سعد كَانَ عثمانيا ثِقَة فِي الحَدِيث وَفِيه أَن ابْن أبي المجالد لَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ سوى هَذَا الحَدِيث. (ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره) أخرجه البُخَارِيّ عَن أبي الْوَلِيد وَعَن يحيى عَن وَكِيع وَعَن حَفْص بن عمر وَعَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل وَعَن اسحق بن خَالِد وَعَن قُتَيْبَة عَن جرير وَعَن مُحَمَّد بن مقَاتل وَأخرجه أَبُو دَاوُد أَيْضا فِي الْبيُوع عَن حَفْص بن عمر وَمُحَمّد بن كثير وَعَن مُحَمَّد بن بشار وَأخرجه النَّسَائِيّ عَن عبد الله بن سعيد وَعَن مَحْمُود بن غيلَان وَأخرجه ابْن ماجة فِي التِّجَارَات عَن مُحَمَّد بن بشار بِهِ (ذكر مَعْنَاهُ) قَوْله " فِي السّلف " أَي فِي السّلم يَعْنِي هَل يجوز السّلم إِلَى من لَيْسَ عِنْده الْمُسلم فِيهِ فِي تِلْكَ الْحَالة أم لَا قَوْله " فبعثوني " هُوَ مقول ابْن أبي المجالد وَإِنَّمَا جمع إِمَّا بِاعْتِبَار أَن أقل الْجمع اثْنَان أَو باعتبارهما وَمن مَعَهُمَا قَوْله " فَقَالَ " أَي ابْن أبي أوفى قَوْله " على عهد رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - " أَي فِي زَمَنه وَأَيَّام حَيَاته قَوْله " وَأبي بكر " أَي وعَلى عهد أبي بكر وَعمر بن الْخطاب رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا الخليفتين من بعده - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَوْله " فِي الْحِنْطَة " ذكر أَرْبَعَة أَشْيَاء كلهَا من المكيلات وَيُقَاس عَلَيْهَا سَائِر مَا يدْخل تَحت الْكَيْل قَوْله " فَقَالَ مثل ذَلِك " أَي فَقَالَ عبد الرَّحْمَن بن أَبْزَى مثل مَا قَالَ عبد الله بن أبي أوفى. وَفِيه مَشْرُوعِيَّة السّلم وَالسُّؤَال عَن أهل الْعلم فِي حَادِثَة تحدث. وَفِيه جَوَاز المباحثة فِي الْمَسْأَلَة طلبا للصَّوَاب وَإِلَى الله الْمرجع والمآب -
٣ - (بابُ السَّلَمِ إلَى مَنْ لَيْسَ عِنْدَهُ أصْلٌ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم السّلم إِلَى من لَيْسَ عِنْده مِمَّا أسلف فِيهِ أصل. وَقيل: المُرَاد بِالْأَصْلِ أصل الشَّيْء الَّذِي يسلم فِيهِ، فَأصل الْحبّ الزَّرْع، وأصل الثِّمَار الأشحار، وَقَالَ بَعضهم: الْغَرَض من التَّرْجَمَة أَن كَون أصل الْمُسلم فِيهِ لَا يشْتَرط. قلت: كَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى سلم الْمُنْقَطع، فَإِنَّهُ لَا يجوز عندنَا، وَهَذَا على أَرْبَعَة أوجه: الأول: أَن يكون الْمُسلم فِيهِ مَوْجُودا عِنْد العقد مُنْقَطِعًا عِنْد الْأَجَل فَإِنَّهُ لَا يجوز. وَالثَّانِي: أَن يكون مَوْجُودا وَقت العقد إِلَى الْأَجَل، فَيجوز بِلَا خلاف. وَالثَّالِث: أَن يكون مُنْقَطِعًا عِنْد العقد مَوْجُودا عِنْد الْأَجَل. وَالرَّابِع: أَن يكون مَوْجُودا وَقت العقد وَالْأَجَل، مُنْقَطِعًا فِيمَا بَين ذَلِك، فهذان الْوَجْهَانِ لَا يجوزان عندنَا خلافًا لمَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد، قَالُوا: لِأَنَّهُ مَقْدُور التَّسْلِيم فيهمَا، قُلْنَا: غير مَقْدُور التَّسْلِيم لِأَنَّهُ يتَوَهَّم موت الْمُسلم إِلَيْهِ فَيحل الْأَجَل، وَهُوَ مُنْقَطع، فيتضرر رب السّلم، فَلَا يجوز. وَفِي (التَّوْضِيح) : وأصل السّلم أَن يكون إِلَى من عِنْده أصل مِمَّا يسلم فِيهِ إلَاّ أَنه لما وَردت السّنة فِي السّلم بِالصّفةِ الْمَعْلُومَة والكيل وَالْوَزْن وَالْأَجَل الْمَعْلُوم، كَانَ عَاما فِيمَن عِنْده أصل وَمن لَيْسَ عِنْده. قلت: إِذا لم يكن الأَصْل مَوْجُودا عِنْد حُلُول الْأَجَل، أَو فِيمَا بَين العقد وَالْأَجَل يكون غررا، والشارع نهى عَن الْغرَر.
٥٤٢٢ - حدَّثنا مُوسَى بنُ إسْمَاعِيلَ قَالَ حدَّثنا عَبْدُ الوَاحِدِ قَالَ حدَّثنا الشَّيْبَانِيُّ قَالَ حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ أبِي المُجَالِدِ قَالَ بَعَثَنِي عَبْدُ الله بنُ شَدَّادٍ وأبُو بُرْدَةَ إلَى عَبْدِ الله بنِ أبي أوْفَى رَضِي الله تَعَالَى عنهُما فقالَا سَلْهُ هَلْ كانَ أصْحَابُ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي عَهْدِ النَّبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يُسْلِفُونَ فِي الحِنْطَةِ قَالَ عَبْدُ الله كنَّا نُسْلِفُ نَبِيطَ أهْلِ الشَّامِ فِي الحِنْطَةِ والشَّعِيرِ والزَّيْتِ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ إلَى أجَلٍ مَعْلُومٍ قُلْتُ إلَى مَنْ كانَ أصْلُهُ عِنْدَهُ قَالَ مَا كُنَّا نَسْألُهُمْ عنْ ذالِكَ ثُمَّ بعَثَانِي إلَى عَبْدِ الرَّحْمانِ ابنِ أبْزَى فسَألْتُهُ فَقَالَ كانَ أصْحَابُ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يُسْلِفُونَ عَلَى عَهْدِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ولَمْ نَسْألْهُمْ ألَهُمْ حَرْثٌ أمْ لَا. (انْظُر الحَدِيث ٢٤٢٢ وطرفه) (انْظُر الحَدِيث ٣٤٢٢ وطرفه) .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (قلت: إِلَى من كَانَ أَصله عِنْده) وَفِي قَوْله: (ألهم حرث أم لَا؟) . والْحَدِيث قد مضى فِي الْبَاب السَّابِق وَمضى الْكَلَام فِيهِ بوجوهه، غير أَن فِي هَذَا نَص البُخَارِيّ على أَن اسْم أبي المجالد: مُحَمَّد، وَذكر هُنَا: الزَّيْت، مَوضِع: الزَّبِيب، هُنَاكَ، وَفِيه زِيَادَة، وَهِي السُّؤَال عَن كَون الأَصْل عِنْد الْمُسلم إِلَيْهِ. وَالْجَوَاب بِعَدَمِ ذَلِك، وَعبد الْوَاحِد هُوَ: ابْن زِيَاد، والشيباني بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة: هُوَ أَبُو إِسْحَاق سُلَيْمَان، وَقد مر فِي الْحيض.
قَوْله: (يسلفون) ، من الإسلاف، ويروى بتَشْديد اللَّام من التسليف. قَوْله: (نبيط أهل الشَّام) ، بِفَتْح النُّون وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة أَي: أهل الزِّرَاعَة من أهل الشَّام، وَقيل: هم قوم ينزلون البطائح وتسموا بِهِ لاهتدائهم إِلَى اسْتِخْرَاج المياة من الْيَنَابِيع وَنَحْوهَا، وَفِي رِوَايَة سُفْيَان: أنباطا من أَنْبَاط أهل الشَّام، وهم قوم من الْعَرَب دخلُوا فِي الْعَجم وَالروم، واختلطت أنسابهم وفسدت ألسنتهم، وَكَانَ الَّذين اختلطوا بالعجم مِنْهُم قوم ينزلون البطائح بَين العراقين، وَالَّذين اختلطوا بالروم ينزلون فِي بوادي الشَّام، وَيُقَال لَهُم: النبط، بِفتْحَتَيْنِ وَيجمع على: أَنْبَاط، وَكَذَلِكَ النبيط يجمع على أَنْبَاط، يُقَال: رجل نبطي ونباطي ونباط، وَحكى يَعْقُوب: نباطي، بِضَم النُّون. وَيُقَال: أَنْبَاط الشَّام هم نَصَارَى الشَّام الَّذين عمروها، قَالَ الْجَوْهَرِي: نبط المَاء ينبط وينبط نبوطا: نبع، فَهُوَ نبيط. وَهُوَ الَّذِي ينبط من قَعْر الْبِئْر إِذا حفرت، وأنبط الحفار: بلغ المَاء، والاستنباط: الاستخراج. قَوْله: (إِلَى من كَانَ أَصله) أَي: أصل الْمُسلم فِيهِ، وَهُوَ الثَّمر أَي: الْحَرْث. قَوْله: (ألَهم حرث؟) أَي: زرع. فَافْهَم.
وَفِيه: مبايعة أهل الذِّمَّة وَالسّلم إِلَيْهِم. وَفِيه: جَوَاز السّلم فِي السّمن والشيرج وَنَحْوهمَا قِيَاسا على الزَّيْت.
حدَّثنا إسْحاقُ قَالَ حدَّثنا خالِدُ بنُ عبْدِ الله عنِ الشَّيْبَانِيِّ عنْ محَمَّدِ بنِ أبِي مُجَالِدٍ بِهذَا وَقَالَ فنُسْلِفُهُمْ فِي الحِنْطَةِ والشَّعِيرِ
هَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث الْمَذْكُور عَن إِسْحَاق بن شاهين الوَاسِطِيّ عَن خَالِد بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن الطَّحَّان الوَاسِطِيّ عَن سُلَيْمَان الشَّيْبَانِيّ ... إِلَى آخِره.
وَقَالَ عَبْدُ الله بنُ الوَلِيدِ عنْ سفْيَانَ قَالَ حدَّثنا الشَّيْبانِيُّ وَقَالَ والزَّيْتِ
هَذَا طَرِيق آخر مُعَلّق عَن عبد الله بن الْوَلِيد أَبُو مُحَمَّد الْعَدنِي نزيل مَكَّة، روى عَنهُ أَحْمد بن حَنْبَل وَكَانَ يصحح حَدِيثه وسماعه عَن سُفْيَان، قَالَ أَبُو زرْعَة: صَدُوق، وَقَالَ أَبُو حَاتِم: يكت حَدِيثه وَلَا يحْتَج بِهِ، وَاسْتشْهدَ بِهِ البُخَارِيّ فِي: بَاب رمي الْجمار من بطن الْوَادي، وَقَالَ البُخَارِيّ: كَانَ يَقُول: أَنا مكي يُقَال لي عدني، وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ. قَوْله: (وَقَالَ: وَالزَّيْت) يَعْنِي بعد أَن قَالَ: فِي الْحِنْطَة وَالشعِير قَالَ وَالزَّيْت، وَهَذَا التَّعْلِيق وَصله سُفْيَان فِي (جَامعه) من طَرِيق عَليّ بن الْحسن الْهِلَالِي عَن عبد الله بن الْوَلِيد، رَحمَه الله.
حدَّثنا قُتَيْبَةُ قَالَ حدَّثنا جَرِيرٌ عنِ الشَّيْبَانِيِّ وَقَالَ فِي الحِنْطَةِ والشَّعِيرِ والزَّبِيبِ
هَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث الْمَذْكُور عَن قُتَيْبَة بن سعيد عَن جرير بن عبد الحميد عَن سُلَيْمَان الشيبانيي، قَوْله: (وَقَالَ فِي الْحِنْطَة) ، أَي: قَالَ فِي رُوَاته: فَنُسلفهُمْ فِي الْحِنْطَة وَالشعِير وَالزَّبِيب، وَلم يذكر فِيهِ: الزَّيْت، بل ذكر: الزَّبِيب.
٥٤٢٢ - حدَّثنا مُوسَى بنُ إسْمَاعِيلَ قَالَ حدَّثنا عَبْدُ الوَاحِدِ قَالَ حدَّثنا الشَّيْبَانِيُّ قَالَ حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ أبِي المُجَالِدِ قَالَ بَعَثَنِي عَبْدُ الله بنُ شَدَّادٍ وأبُو بُرْدَةَ إلَى عَبْدِ الله بنِ أبي أوْفَى رَضِي الله تَعَالَى عنهُما فقالَا سَلْهُ هَلْ كانَ أصْحَابُ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي عَهْدِ النَّبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يُسْلِفُونَ فِي الحِنْطَةِ قَالَ عَبْدُ الله كنَّا نُسْلِفُ نَبِيطَ أهْلِ الشَّامِ فِي الحِنْطَةِ والشَّعِيرِ والزَّيْتِ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ إلَى أجَلٍ مَعْلُومٍ قُلْتُ إلَى مَنْ كانَ أصْلُهُ عِنْدَهُ قَالَ مَا كُنَّا نَسْألُهُمْ عنْ ذالِكَ ثُمَّ بعَثَانِي إلَى عَبْدِ الرَّحْمانِ ابنِ أبْزَى فسَألْتُهُ فَقَالَ كانَ أصْحَابُ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يُسْلِفُونَ عَلَى عَهْدِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ولَمْ نَسْألْهُمْ ألَهُمْ حَرْثٌ أمْ لَا. (انْظُر الحَدِيث ٢٤٢٢ وطرفه) (انْظُر الحَدِيث ٣٤٢٢ وطرفه) .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (قلت: إِلَى من كَانَ أَصله عِنْده) وَفِي قَوْله: (ألهم حرث أم لَا؟) . والْحَدِيث قد مضى فِي الْبَاب السَّابِق وَمضى الْكَلَام فِيهِ بوجوهه، غير أَن فِي هَذَا نَص البُخَارِيّ على أَن اسْم أبي المجالد: مُحَمَّد، وَذكر هُنَا: الزَّيْت، مَوضِع: الزَّبِيب، هُنَاكَ، وَفِيه زِيَادَة، وَهِي السُّؤَال عَن كَون الأَصْل عِنْد الْمُسلم إِلَيْهِ. وَالْجَوَاب بِعَدَمِ ذَلِك، وَعبد الْوَاحِد هُوَ: ابْن زِيَاد، والشيباني بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة: هُوَ أَبُو إِسْحَاق سُلَيْمَان، وَقد مر فِي الْحيض.
قَوْله: (يسلفون) ، من الإسلاف، ويروى بتَشْديد اللَّام من التسليف. قَوْله: (نبيط أهل الشَّام) ، بِفَتْح النُّون وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة أَي: أهل الزِّرَاعَة من أهل الشَّام، وَقيل: هم قوم ينزلون البطائح وتسموا بِهِ لاهتدائهم إِلَى اسْتِخْرَاج المياة من الْيَنَابِيع وَنَحْوهَا، وَفِي رِوَايَة سُفْيَان: أنباطا من أَنْبَاط أهل الشَّام، وهم قوم من الْعَرَب دخلُوا فِي الْعَجم وَالروم، واختلطت أنسابهم وفسدت ألسنتهم، وَكَانَ الَّذين اختلطوا بالعجم مِنْهُم قوم ينزلون البطائح بَين العراقين، وَالَّذين اختلطوا بالروم ينزلون فِي بوادي الشَّام، وَيُقَال لَهُم: النبط، بِفتْحَتَيْنِ وَيجمع على: أَنْبَاط، وَكَذَلِكَ النبيط يجمع على أَنْبَاط، يُقَال: رجل نبطي ونباطي ونباط، وَحكى يَعْقُوب: نباطي، بِضَم النُّون. وَيُقَال: أَنْبَاط الشَّام هم نَصَارَى الشَّام الَّذين عمروها، قَالَ الْجَوْهَرِي: نبط المَاء ينبط وينبط نبوطا: نبع، فَهُوَ نبيط. وَهُوَ الَّذِي ينبط من قَعْر الْبِئْر إِذا حفرت، وأنبط الحفار: بلغ المَاء، والاستنباط: الاستخراج. قَوْله: (إِلَى من كَانَ أَصله) أَي: أصل الْمُسلم فِيهِ، وَهُوَ الثَّمر أَي: الْحَرْث. قَوْله: (ألَهم حرث؟) أَي: زرع. فَافْهَم.
وَفِيه: مبايعة أهل الذِّمَّة وَالسّلم إِلَيْهِم. وَفِيه: جَوَاز السّلم فِي السّمن والشيرج وَنَحْوهمَا قِيَاسا على الزَّيْت.
حدَّثنا إسْحاقُ قَالَ حدَّثنا خالِدُ بنُ عبْدِ الله عنِ الشَّيْبَانِيِّ عنْ محَمَّدِ بنِ أبِي مُجَالِدٍ بِهذَا وَقَالَ فنُسْلِفُهُمْ فِي الحِنْطَةِ والشَّعِيرِ
هَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث الْمَذْكُور عَن إِسْحَاق بن شاهين الوَاسِطِيّ عَن خَالِد بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن الطَّحَّان الوَاسِطِيّ عَن سُلَيْمَان الشَّيْبَانِيّ ... إِلَى آخِره.
وَقَالَ عَبْدُ الله بنُ الوَلِيدِ عنْ سفْيَانَ قَالَ حدَّثنا الشَّيْبانِيُّ وَقَالَ والزَّيْتِ
هَذَا طَرِيق آخر مُعَلّق عَن عبد الله بن الْوَلِيد أَبُو مُحَمَّد الْعَدنِي نزيل مَكَّة، روى عَنهُ أَحْمد بن حَنْبَل وَكَانَ يصحح حَدِيثه وسماعه عَن سُفْيَان، قَالَ أَبُو زرْعَة: صَدُوق، وَقَالَ أَبُو حَاتِم: يكت حَدِيثه وَلَا يحْتَج بِهِ، وَاسْتشْهدَ بِهِ البُخَارِيّ فِي: بَاب رمي الْجمار من بطن الْوَادي، وَقَالَ البُخَارِيّ: كَانَ يَقُول: أَنا مكي يُقَال لي عدني، وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ. قَوْله: (وَقَالَ: وَالزَّيْت) يَعْنِي بعد أَن قَالَ: فِي الْحِنْطَة وَالشعِير قَالَ وَالزَّيْت، وَهَذَا التَّعْلِيق وَصله سُفْيَان فِي (جَامعه) من طَرِيق عَليّ بن الْحسن الْهِلَالِي عَن عبد الله بن الْوَلِيد، رَحمَه الله.
حدَّثنا قُتَيْبَةُ قَالَ حدَّثنا جَرِيرٌ عنِ الشَّيْبَانِيِّ وَقَالَ فِي الحِنْطَةِ والشَّعِيرِ والزَّبِيبِ
هَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث الْمَذْكُور عَن قُتَيْبَة بن سعيد عَن جرير بن عبد الحميد عَن سُلَيْمَان الشيبانيي، قَوْله: (وَقَالَ فِي الْحِنْطَة) ، أَي: قَالَ فِي رُوَاته: فَنُسلفهُمْ فِي الْحِنْطَة وَالشعِير وَالزَّبِيب، وَلم يذكر فِيهِ: الزَّيْت، بل ذكر: الزَّبِيب.
٦٤٢٢ - حدَّثنا آدَمُ قَالَ حدَّثنا شُعْبَةُ قَالَ أخبرنَا عَمْرٌ وَقَالَ سَمِعْتُ أَبَا البَخْتَرِيِّ الطَّائِيَّ قَالَ سألْتُ ابنَ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا عنِ السَّلَم فِي النَّخْلِ قالَتْ نَهَى النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عنْ بَيْعِ النَّخْلِ حتَّى يْؤكَلَ مِنْهُ وحتَّى يُوزَنَ فَقَالَ الرَّجُلُ وأيُّ شَيءٍ يُوزَنُ قَالَ رَجُلٌ إلَى جانِبِهِ حتَّى يحْرَزَ.
قَالَ ابْن بطال: حَدِيث ابْن عَبَّاس هَذَا لَيْسَ من هَذَا الْبَاب، وَإِنَّمَا هُوَ من الْبَاب الَّذِي بعده المترجم بِبَاب السّلم فِي النّخل، وَهُوَ غلط من النَّاسِخ، وَأجِيب: بِأَن ابْن عَبَّاس لما سُئِلَ عَن السّلم إِلَى من لَهُ نخل عد ذَلِك من قبيل بيع الثِّمَار قبل بَدو صَلَاحهَا، فَإِذا كَانَ السّلم فِي النّخل لَا يجوز لم يبْق لوجودها فِي ملك الْمُسلم إِلَيْهِ فَائِدَة مُتَعَلقَة بالسلم، فَيصير جَوَاز السّلم إِلَى من
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٢٢٤٢ - ٢٢٤٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ) هشام بن عبد الملك الطَّيالسيُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنِ ابْنِ أَبِي المُجَالِدِ) بضمِّ الميم وفتح الجيم وبعد الألف لامٌ مكسورةٌ فدالٌ مُهمَلةٌ، بالإبهام، قال المؤلِّف بالسَّند إليه:
«ح» (١): (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى) هو ابن موسى السَّختيانيُّ البلخيُّ المعروف بختٍّ، أحد مشايخ المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا وَكِيعٌ) هو ابن الجرَّاح (عَنْ شُعْبَةَ) بن الحجَّاج (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي المُجَالِدِ) فسمَّاه هنا محمَّدًا، وأبهمه في الأولى كما مرَّ، وبه قال: (حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ) الحوضيُّ النَّمريُّ قال: (حَدَّثَنَا (٢) شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدٌ أَوْ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي المُجَالِدِ) بالشَّكِّ، وجزم أبو داود بأنَّ اسمه عبد الله، وأورده المؤلِّف في الباب التَّالي (٣) [خ¦٢٢٤٤] من رواية عبد الواحد بن زيادٍ وجماعة عن أبي إسحاق الشَّيبانيِّ فقالوا: عن محمَّد بن أبي المجالد، ولم يشكَّ في اسمه، وكذا ذكره المؤلِّف في «تاريخه» في «المحمَّدين».
(قَالَ) أي: ابن أبي المجالد: (اخْتَلَفَ عَبْدُ اللهِ بْنُ شَدَّادِ بْنِ الهَادِ) أصله: «الهادي» بالياء (وَأَبُو بُرْدَةَ) بضمِّ المُوحَّدة، عامر بن أبي موسى الأشعريُّ، قاضي الكوفة (فِي السَّلَفِ) أي: في السَّلم، أي: هل يجوز السَّلم إلى من ليس عنده المُسلَم فيه في تلك الحالة أم لا؟ (فَبَعَثُونِي إِلَى ابْنِ أَبِي أَوْفَى) عبد الله، وجمع الضَّمير إمَّا باعتبار أنَّ أقلَّ الجمع اثنان، أو باعتبارهما ومن معهما (﵁ فَسَأَلْتُهُ) عن ذلك (فَقَالَ: إِنَّا كُنَّا نُسْلِفُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ) في زمنه وأيَّام حياته (وَ) على عهد (أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ) الخليفتين من بعده ﷺ ورضي اللهُ عنهما (فِي الحِنْطَةِ
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
مُحَمَّد بن سَلام، وَبِه جزم الكلاباذي، وَأَن ابْن سَلام روى عَن إِسْمَاعِيل بن علية. قَوْله: (بِهَذَا) أَي: بِهَذَا الحَدِيث الْمَذْكُور.
٢ - (بابُ السَّلَمِ فِي وَزْنٍ مَعْلُومٍ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم السّلم حَال كَونه فِي وزن مَعْلُوم، وَكَأَنَّهُ قصد بِهَذِهِ التَّرْجَمَة التَّنْبِيه على أَن مَا يُوزن لَا يسلم فِيهِ كَيْلا وَبِالْعَكْسِ، وَهُوَ أحد الْوَجْهَيْنِ عِنْد الشَّافِعِيَّة، وَالأَصَح الْجَوَاز.
٠٤٢٢ - حدَّثنا صدَقَةُ قَالَ أخبرنَا ابنُ عُيَيْنَةَ قَالَ أخبرنَا ابنُ أبي نَجِيحٍ عنْ عَبْدِ الله بنِ كَثيرٍ عنْ أبِي المِنْهَالِ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ قَدِمَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم المَدِينَةَ وهُمْ يُسْلِفونَ بالتَّمْرِ السَّنَتَيْنِ والثَّلاثَ فقالَ مَنْ أسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَفي كَيْلٍ مَعْلُومٍ ووَزْنٍ مَعْلُومٍ إلَى أجَلٍ مَعْلُومٍ. .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وَوزن مَعْلُوم) ، وَهَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث الْمَذْكُور فِيهِ رِوَايَته عَن صَدَقَة بن الْفضل الْمروزِي، وَهُوَ من أَفْرَاده، يروي عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن عبد الله بن أبي نجيح عَن عبد الله بن كثير عَن أبي الْمنْهَال عبد الرَّحْمَن عَن ابْن عَبَّاس، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ فِيمَا مضى. وَفِيه زِيَادَة وَهِي قَوْله: إِلَى أجل مَعْلُوم، وَهَذَا يدل على أَن السّلم الْحَال لَا يجوز، وَعند الشافعيي: يجوز كالمؤجل، فَإِن صرح بحلول أَو تَأْجِيل فَذَاك، وَإِن أطلق فَوَجْهَانِ، وَقيل: قَولَانِ أصَحهمَا عِنْد الْجُمْهُور يَصح وَيكون حَالا، وَالثَّانِي: لَا ينْعَقد وَلَو صرحا الْأَجَل فِي نفس العقد ثمَّ أسقطاه فِي الْمجْلس سقط، وَصَارَ العقد حَالا.
وَقَوله: (إِلَى أجل) ، من جملَة شُرُوط صِحَة السّلم، وَهُوَ حجَّة على الشَّافِعِي وَمن مَعَه فِي عدم اشْتِرَاط الْأَجَل، وَهُوَ مُخَالفَة للنَّص الصَّرِيح، وَالْعجب من الْكرْمَانِي حَيْثُ يَقُول: لَيْسَ ذكر الْأَجَل فِي الحَدِيث لاشْتِرَاط الْأَجَل لصِحَّة السّلم الْحَال، لِأَنَّهُ إِذا جَازَ مُؤَجّلا مَعَ الْغرَر فجواز الْحَال أولى لِأَنَّهُ أبعد من الْغرَر، بل مَعْنَاهُ: أَن كَانَ أجل فَلْيَكُن مَعْلُوما، كَمَا أَن الْكَيْل لَيْسَ بِشَرْط وَلَا الْوَزْن، بل يجوز فِي الثِّيَاب بالذرع، وَإِنَّمَا ذكر الْكَيْل أَو الْوَزْن بِمَعْنى أَنه: إِن أسلم فِي مَكِيل أَو مَوْزُون فليكونا معلومين. انْتهى. قلت: هَذَا كَلَام مُخَالف لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (إِلَى أجل مَعْلُوم) ، لِأَن مَعْنَاهُ فليسلم فِيمَا جَازَ السّلم فِيهِ إِلَى أجل مَعْلُوم، وَهَذَا قيد، والقيد شَرط، وَكَلَامه هَذَا يُؤَدِّي إِلَى إِلْغَاء مَا قَيده الشَّارِع من الْأَجَل الْمَعْلُوم، فَكيف يَقُول: مَعَ الْغرَر، وَلَا غرر هَهُنَا أصلا؟ لِأَن الْأَجَل إِذا كَانَ مَعْلُوما فَمن أَيْن يَأْتِي الْغرَر؟ وَالْمَذْكُور الْأَجَل الْمَعْلُوم، والمعلوم صفة الْأَجَل، فَكيف يشْتَرط قيد الصّفة وَلَا يشْتَرط قيد الْمَوْصُوف؟ وَقَوله: كَمَا أَن الْكَيْل لَيْسَ بِشَرْط وَلَا الْوَزْن! قُلْنَا: مَعْنَاهُ أَن الْمُسلم فِيهِ لَا يشْتَرط أَن يكون من المكيلات خَاصَّة وَلَا من الموزونات خَاصَّة، كَمَا ذهب إِلَيْهِ ابْن حزم بِظَاهِر الحَدِيث، يَعْنِي: لَا ينْحَصر السّلم فيهمَا، بل مَعْنَاهُ أَن الْمُسلم فِيهِ إِذا كَانَ من المكيلات لَا بُد من إِعْلَام قدر رَأس الْمُسلم فِيهِ، وَذَلِكَ لَا يكون إلَاّ بِالْكَيْلِ فِي المكيلات وَالْوَزْن فِي الموزونات، وَكَون الْكَيْل مَعْلُوما شَرط، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَن السّلم فِيمَا لَا يُكَال غير صَحِيح حَتَّى يُقَال: بل يجوز فِي الثِّيَاب بالذرع وَفِي الثِّيَاب أَيْضا لَا يجوز إلَاّ إِذا كَانَ ذرعها مَعْلُوما وصفتها مَعْلُومَة وضبطها مُمكنا. وَقَالَ الْخطابِيّ: الْمَقْصُود مِنْهُ أَن يخرج الْمُسلم فِيهِ من حد الْجَهَالَة. حَتَّى إِن أسلف فِيمَا أَصله الْكَيْل بِالْوَزْنِ جَازَ. قلت: قد ذكرنَا أَنه لَا يجوز فِي أحد الْوَجْهَيْنِ عِنْد الشَّافِعِيَّة، وَلَا يَنْبَغِي أَن يُورد الْكَلَام على الْإِطْلَاق، ثمَّ إِنَّهُم اخْتلفُوا فِي حد الْأَجَل، فَقَالَ ابْن حزم: الْأَجَل سَاعَة فَمَا فَوْقهَا، وَعند بعض أَصْحَابنَا لَا يكون أقل من نصف يَوْم، وَعند بَعضهم لَا يكون أقل من ثَلَاثَة أَيَّام، وَقَالَت الْمَالِكِيَّة: يكره أقل من يَوْمَيْنِ وَقَالَ اللَّيْث: خَمْسَة عشر يَوْمًا.
حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله قَالَ حَدثنَا سُفْيانُ قَالَ حدَّثني ابنُ أبِي نَجِيحٍ وَقَالَ فَلْيُسْلِف فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ إِلَى أجَلٍ مَعْلُومٍ
هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس أخرجه عَن عَليّ بن عبد الله بن الْمَدِين عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة إِلَى آخِره، وَفِيه نبه أَيْضا على اشْتِرَاط الْأَجَل، وَهُوَ أَيْضا حجَّة على من لم يَشْتَرِطه.
١٤٢٢ - حدَّثنا قتَيْبَةُ قَالَ حَدثنَا سُفْيَانُ عنِ ابنِ أبي نَجِيحٍ عنْ عَبْدِ الله بنِ كَثيرٍ عنْ أبي المنْهال قَالَ سَمِعْتُ ابنَ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا يَقُولُ قَدِمَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وقَال فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلومٍ إلِى أجلٍ معْلُومٍ.
هَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث الْمَذْكُور أخرجه عَن قُتَيْبَة بن سعيد عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة إِلَى آخِره، وَهَذَا كَمَا رَأَيْت أخرج هَذَا الحَدِيث من أَربع طرق: الأول عَن عَمْرو بن زُرَارَة أخرجه فِي الْبَاب الَّذِي قبله، وَالثَّلَاثَة فِي هَذَا الْبَاب عَن صَدَقَة وَعلي وقتيبة، وَذكر الْأَجَل فِي هَذِه الثَّلَاثَة المفرقة عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة.
٤ - (حَدثنَا أَبُو الْوَلِيد قَالَ حَدثنَا شُعْبَة عَن ابْن أبي المجالد ح وَحدثنَا يحيى قَالَ حَدثنَا وَكِيع عَن شُعْبَة عَن مُحَمَّد بن أبي المجالد) أَبُو الْوَلِيد هُوَ هِشَام بن عبد الْملك الطَّيَالِسِيّ وَيحيى هُوَ ابْن معِين أَبُو زَكَرِيَّا السّخْتِيَانِيّ الْبَلْخِي يُقَال لَهُ خت أحد مَشَايِخ البُخَارِيّ من أَفْرَاده وَمُحَمّد بن أبي المجالد الْكُوفِي من أَفْرَاد البُخَارِيّ سمع عبد الله بن أبي أوفى وَعبد الرَّحْمَن بن أَبْزَى روى عَنهُ أَبُو إِسْحَاق الشَّيْبَانِيّ وَشعْبَة إِلَّا أَنه قَالَ مرّة مُحَمَّد بن أبي المجالد وَمرَّة مُحَمَّد أَو عبد الله مترددا فِي اسْمه وَلِهَذَا بهم البُخَارِيّ أَولا حَيْثُ قَالَ ابْن أبي المجالد وَبَقِيَّة هَذَا السَّنَد فِي السَّنَد الَّذِي يَأْتِي وَهُوَ قَوْله حَدثنَا حَفْص إِلَى آخِره والمجالد من الْأَعْلَام الَّتِي تسْتَعْمل بلام التَّعْرِيف وَقد يتْرك
(حَدثنَا حَفْص بن عمر قَالَ حَدثنَا شُعْبَة قَالَ أَخْبرنِي مُحَمَّد أَو عبد الله بن أبي المجالد قَالَ اخْتلف عبد الله بن شَدَّاد بن الْهَاد وَأَبُو بردة فِي السّلف فبعثوني إِلَى ابْن أوفى رَضِي الله عَنهُ فَسَأَلته فَقَالَ إِنَّا كُنَّا نُسلف على عهد رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَأبي بكر وَعمر فِي الْحِنْطَة وَالشعِير وَالزَّبِيب وَالتَّمْر وَسَأَلت ابْن أَبْزَى فَقَالَ مثل ذَلِك) قيل لَيْسَ لإيراد هَذَا الحَدِيث فِي هَذَا الْبَاب وَجه لِأَن الْبَاب فِي السّلم فِي وزن مَعْلُوم وَلَيْسَ فِي الحَدِيث شَيْء يدل على مَا يُوزن وَأجِيب بِأَنَّهُ جَاءَ فِي بعض طرق هَذَا الحَدِيث على مَا يَأْتِي فِي الْبَاب الَّذِي يَلِيهِ بِلَفْظ فيسلفهم فِي الْحِنْطَة وَالشعِير وَالزَّيْت وَهُوَ من جنس مَا يُوزن فَكَأَن وَجه إِيرَاده فِي هَذَا الْبَاب الْإِشَارَة إِلَيْهِ (ذكر رِجَاله) وهم سَبْعَة. الأول حَفْص بن عمر بن الْحَارِث أَبُو عمر الحوضي النمري الْأَزْدِيّ. الثَّانِي شُعْبَة بن الْحجَّاج. الثَّالِث هُوَ ابْن أبي المجالد الَّذِي أبهمه أَبُو الْوَلِيد عَن شُعْبَة وَهنا تردد فِيهِ شُعْبَة بَين مُحَمَّد بن أبي المجالد وَبَين عبد الله ابْن أبي المجالد وَذكر البُخَارِيّ فِيهِ ثَلَاث رِوَايَات الأولى عَن أبي الْوَلِيد عَن شُعْبَة عَن ابْن أبي المجالد وَالثَّانيَِة عَن حَفْص ابْن عمر عَن شُعْبَة بالتردد بَين مُحَمَّد وَعبد الله وَالثَّالِثَة ذكرهَا فِي الْبَاب الَّذِي يَلِيهِ عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل عَن عبد الْوَاحِد عَن الشَّيْبَانِيّ عَن مُحَمَّد بن أبي المجالد وَجزم أَبُو دَاوُد بِأَن اسْمه عبد الله وَكَذَا قَالَ ابْن حبَان وَوَصفه بِأَنَّهُ كَانَ صهر مُجَاهِد وَبِأَنَّهُ كُوفِي ثِقَة وَكَانَ مولى عبد الله بن أبي أوفى. الرَّابِع عبد الله بن شَدَّاد بن الْهَاد وَقد مر فِي الْحيض. الْخَامِس أَبُو بردة بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة ابْن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ الْفَقِيه قَاضِي الْكُوفَة واسْمه عَامر. السَّادِس عبد الله بن أبي أوفى واسْمه عَلْقَمَة أَبُو إِبْرَاهِيم وَقيل أَبُو مُحَمَّد وَقيل غير ذَلِك أَخُو زيد بن أبي أوفى لَهما ولأبيهما صُحْبَة. السَّابِع عبد الرَّحْمَن بن أَبْزَى بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة وَفتح الزَّاي مَقْصُورَة (ذكر لطائف إِسْنَاده) فِيهِ التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين وَفِيه الْإِخْبَار بِصِيغَة الْإِفْرَاد فِي مَوضِع وَفِيه القَوْل فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع وَفِيه السُّؤَال فِي موضِعين وَفِيه أَن شَيْخه بَصرِي وَأَنه من أَفْرَاده وَشعْبَة واسطي وَعبد الله بن شَدَّاد مدنِي يَأْتِي إِلَى الْكُوفَة وَأَبُو بردة كُوفِي وَكَذَلِكَ ابْن أبي مجَالد كَمَا ذَكرْنَاهُ وَفِيه اثْنَان من الصَّحَابَة أَحدهمَا ابْن أبي أوفى
وَالْآخر ابْن أَبْزَى وَقَالَ بَعضهم عبد الله بن شَدَّاد من صغَار الصَّحَابَة قلت لم أر أحدا ذكره من الصَّحَابَة وَذكره الْحَافِظ الذَّهَبِيّ فِي كتاب تَجْرِيد الصَّحَابَة وَقَالَ عبد الله بن شَدَّاد بن أُسَامَة بن الْهَاد الْكِنَانِي اللَّيْثِيّ العتواري من قدماء التَّابِعين وَقَالَ الْخَطِيب هُوَ من كبار التَّابِعين وَقَالَ ابْن سعد كَانَ عثمانيا ثِقَة فِي الحَدِيث وَفِيه أَن ابْن أبي المجالد لَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ سوى هَذَا الحَدِيث. (ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره) أخرجه البُخَارِيّ عَن أبي الْوَلِيد وَعَن يحيى عَن وَكِيع وَعَن حَفْص بن عمر وَعَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل وَعَن اسحق بن خَالِد وَعَن قُتَيْبَة عَن جرير وَعَن مُحَمَّد بن مقَاتل وَأخرجه أَبُو دَاوُد أَيْضا فِي الْبيُوع عَن حَفْص بن عمر وَمُحَمّد بن كثير وَعَن مُحَمَّد بن بشار وَأخرجه النَّسَائِيّ عَن عبد الله بن سعيد وَعَن مَحْمُود بن غيلَان وَأخرجه ابْن ماجة فِي التِّجَارَات عَن مُحَمَّد بن بشار بِهِ (ذكر مَعْنَاهُ) قَوْله " فِي السّلف " أَي فِي السّلم يَعْنِي هَل يجوز السّلم إِلَى من لَيْسَ عِنْده الْمُسلم فِيهِ فِي تِلْكَ الْحَالة أم لَا قَوْله " فبعثوني " هُوَ مقول ابْن أبي المجالد وَإِنَّمَا جمع إِمَّا بِاعْتِبَار أَن أقل الْجمع اثْنَان أَو باعتبارهما وَمن مَعَهُمَا قَوْله " فَقَالَ " أَي ابْن أبي أوفى قَوْله " على عهد رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - " أَي فِي زَمَنه وَأَيَّام حَيَاته قَوْله " وَأبي بكر " أَي وعَلى عهد أبي بكر وَعمر بن الْخطاب رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا الخليفتين من بعده - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَوْله " فِي الْحِنْطَة " ذكر أَرْبَعَة أَشْيَاء كلهَا من المكيلات وَيُقَاس عَلَيْهَا سَائِر مَا يدْخل تَحت الْكَيْل قَوْله " فَقَالَ مثل ذَلِك " أَي فَقَالَ عبد الرَّحْمَن بن أَبْزَى مثل مَا قَالَ عبد الله بن أبي أوفى. وَفِيه مَشْرُوعِيَّة السّلم وَالسُّؤَال عَن أهل الْعلم فِي حَادِثَة تحدث. وَفِيه جَوَاز المباحثة فِي الْمَسْأَلَة طلبا للصَّوَاب وَإِلَى الله الْمرجع والمآب -
٣ - (بابُ السَّلَمِ إلَى مَنْ لَيْسَ عِنْدَهُ أصْلٌ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم السّلم إِلَى من لَيْسَ عِنْده مِمَّا أسلف فِيهِ أصل. وَقيل: المُرَاد بِالْأَصْلِ أصل الشَّيْء الَّذِي يسلم فِيهِ، فَأصل الْحبّ الزَّرْع، وأصل الثِّمَار الأشحار، وَقَالَ بَعضهم: الْغَرَض من التَّرْجَمَة أَن كَون أصل الْمُسلم فِيهِ لَا يشْتَرط. قلت: كَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى سلم الْمُنْقَطع، فَإِنَّهُ لَا يجوز عندنَا، وَهَذَا على أَرْبَعَة أوجه: الأول: أَن يكون الْمُسلم فِيهِ مَوْجُودا عِنْد العقد مُنْقَطِعًا عِنْد الْأَجَل فَإِنَّهُ لَا يجوز. وَالثَّانِي: أَن يكون مَوْجُودا وَقت العقد إِلَى الْأَجَل، فَيجوز بِلَا خلاف. وَالثَّالِث: أَن يكون مُنْقَطِعًا عِنْد العقد مَوْجُودا عِنْد الْأَجَل. وَالرَّابِع: أَن يكون مَوْجُودا وَقت العقد وَالْأَجَل، مُنْقَطِعًا فِيمَا بَين ذَلِك، فهذان الْوَجْهَانِ لَا يجوزان عندنَا خلافًا لمَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد، قَالُوا: لِأَنَّهُ مَقْدُور التَّسْلِيم فيهمَا، قُلْنَا: غير مَقْدُور التَّسْلِيم لِأَنَّهُ يتَوَهَّم موت الْمُسلم إِلَيْهِ فَيحل الْأَجَل، وَهُوَ مُنْقَطع، فيتضرر رب السّلم، فَلَا يجوز. وَفِي (التَّوْضِيح) : وأصل السّلم أَن يكون إِلَى من عِنْده أصل مِمَّا يسلم فِيهِ إلَاّ أَنه لما وَردت السّنة فِي السّلم بِالصّفةِ الْمَعْلُومَة والكيل وَالْوَزْن وَالْأَجَل الْمَعْلُوم، كَانَ عَاما فِيمَن عِنْده أصل وَمن لَيْسَ عِنْده. قلت: إِذا لم يكن الأَصْل مَوْجُودا عِنْد حُلُول الْأَجَل، أَو فِيمَا بَين العقد وَالْأَجَل يكون غررا، والشارع نهى عَن الْغرَر.
٥٤٢٢ - حدَّثنا مُوسَى بنُ إسْمَاعِيلَ قَالَ حدَّثنا عَبْدُ الوَاحِدِ قَالَ حدَّثنا الشَّيْبَانِيُّ قَالَ حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ أبِي المُجَالِدِ قَالَ بَعَثَنِي عَبْدُ الله بنُ شَدَّادٍ وأبُو بُرْدَةَ إلَى عَبْدِ الله بنِ أبي أوْفَى رَضِي الله تَعَالَى عنهُما فقالَا سَلْهُ هَلْ كانَ أصْحَابُ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي عَهْدِ النَّبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يُسْلِفُونَ فِي الحِنْطَةِ قَالَ عَبْدُ الله كنَّا نُسْلِفُ نَبِيطَ أهْلِ الشَّامِ فِي الحِنْطَةِ والشَّعِيرِ والزَّيْتِ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ إلَى أجَلٍ مَعْلُومٍ قُلْتُ إلَى مَنْ كانَ أصْلُهُ عِنْدَهُ قَالَ مَا كُنَّا نَسْألُهُمْ عنْ ذالِكَ ثُمَّ بعَثَانِي إلَى عَبْدِ الرَّحْمانِ ابنِ أبْزَى فسَألْتُهُ فَقَالَ كانَ أصْحَابُ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يُسْلِفُونَ عَلَى عَهْدِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ولَمْ نَسْألْهُمْ ألَهُمْ حَرْثٌ أمْ لَا. (انْظُر الحَدِيث ٢٤٢٢ وطرفه) (انْظُر الحَدِيث ٣٤٢٢ وطرفه) .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (قلت: إِلَى من كَانَ أَصله عِنْده) وَفِي قَوْله: (ألهم حرث أم لَا؟) . والْحَدِيث قد مضى فِي الْبَاب السَّابِق وَمضى الْكَلَام فِيهِ بوجوهه، غير أَن فِي هَذَا نَص البُخَارِيّ على أَن اسْم أبي المجالد: مُحَمَّد، وَذكر هُنَا: الزَّيْت، مَوضِع: الزَّبِيب، هُنَاكَ، وَفِيه زِيَادَة، وَهِي السُّؤَال عَن كَون الأَصْل عِنْد الْمُسلم إِلَيْهِ. وَالْجَوَاب بِعَدَمِ ذَلِك، وَعبد الْوَاحِد هُوَ: ابْن زِيَاد، والشيباني بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة: هُوَ أَبُو إِسْحَاق سُلَيْمَان، وَقد مر فِي الْحيض.
قَوْله: (يسلفون) ، من الإسلاف، ويروى بتَشْديد اللَّام من التسليف. قَوْله: (نبيط أهل الشَّام) ، بِفَتْح النُّون وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة أَي: أهل الزِّرَاعَة من أهل الشَّام، وَقيل: هم قوم ينزلون البطائح وتسموا بِهِ لاهتدائهم إِلَى اسْتِخْرَاج المياة من الْيَنَابِيع وَنَحْوهَا، وَفِي رِوَايَة سُفْيَان: أنباطا من أَنْبَاط أهل الشَّام، وهم قوم من الْعَرَب دخلُوا فِي الْعَجم وَالروم، واختلطت أنسابهم وفسدت ألسنتهم، وَكَانَ الَّذين اختلطوا بالعجم مِنْهُم قوم ينزلون البطائح بَين العراقين، وَالَّذين اختلطوا بالروم ينزلون فِي بوادي الشَّام، وَيُقَال لَهُم: النبط، بِفتْحَتَيْنِ وَيجمع على: أَنْبَاط، وَكَذَلِكَ النبيط يجمع على أَنْبَاط، يُقَال: رجل نبطي ونباطي ونباط، وَحكى يَعْقُوب: نباطي، بِضَم النُّون. وَيُقَال: أَنْبَاط الشَّام هم نَصَارَى الشَّام الَّذين عمروها، قَالَ الْجَوْهَرِي: نبط المَاء ينبط وينبط نبوطا: نبع، فَهُوَ نبيط. وَهُوَ الَّذِي ينبط من قَعْر الْبِئْر إِذا حفرت، وأنبط الحفار: بلغ المَاء، والاستنباط: الاستخراج. قَوْله: (إِلَى من كَانَ أَصله) أَي: أصل الْمُسلم فِيهِ، وَهُوَ الثَّمر أَي: الْحَرْث. قَوْله: (ألَهم حرث؟) أَي: زرع. فَافْهَم.
وَفِيه: مبايعة أهل الذِّمَّة وَالسّلم إِلَيْهِم. وَفِيه: جَوَاز السّلم فِي السّمن والشيرج وَنَحْوهمَا قِيَاسا على الزَّيْت.
حدَّثنا إسْحاقُ قَالَ حدَّثنا خالِدُ بنُ عبْدِ الله عنِ الشَّيْبَانِيِّ عنْ محَمَّدِ بنِ أبِي مُجَالِدٍ بِهذَا وَقَالَ فنُسْلِفُهُمْ فِي الحِنْطَةِ والشَّعِيرِ
هَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث الْمَذْكُور عَن إِسْحَاق بن شاهين الوَاسِطِيّ عَن خَالِد بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن الطَّحَّان الوَاسِطِيّ عَن سُلَيْمَان الشَّيْبَانِيّ ... إِلَى آخِره.
وَقَالَ عَبْدُ الله بنُ الوَلِيدِ عنْ سفْيَانَ قَالَ حدَّثنا الشَّيْبانِيُّ وَقَالَ والزَّيْتِ
هَذَا طَرِيق آخر مُعَلّق عَن عبد الله بن الْوَلِيد أَبُو مُحَمَّد الْعَدنِي نزيل مَكَّة، روى عَنهُ أَحْمد بن حَنْبَل وَكَانَ يصحح حَدِيثه وسماعه عَن سُفْيَان، قَالَ أَبُو زرْعَة: صَدُوق، وَقَالَ أَبُو حَاتِم: يكت حَدِيثه وَلَا يحْتَج بِهِ، وَاسْتشْهدَ بِهِ البُخَارِيّ فِي: بَاب رمي الْجمار من بطن الْوَادي، وَقَالَ البُخَارِيّ: كَانَ يَقُول: أَنا مكي يُقَال لي عدني، وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ. قَوْله: (وَقَالَ: وَالزَّيْت) يَعْنِي بعد أَن قَالَ: فِي الْحِنْطَة وَالشعِير قَالَ وَالزَّيْت، وَهَذَا التَّعْلِيق وَصله سُفْيَان فِي (جَامعه) من طَرِيق عَليّ بن الْحسن الْهِلَالِي عَن عبد الله بن الْوَلِيد، رَحمَه الله.
حدَّثنا قُتَيْبَةُ قَالَ حدَّثنا جَرِيرٌ عنِ الشَّيْبَانِيِّ وَقَالَ فِي الحِنْطَةِ والشَّعِيرِ والزَّبِيبِ
هَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث الْمَذْكُور عَن قُتَيْبَة بن سعيد عَن جرير بن عبد الحميد عَن سُلَيْمَان الشيبانيي، قَوْله: (وَقَالَ فِي الْحِنْطَة) ، أَي: قَالَ فِي رُوَاته: فَنُسلفهُمْ فِي الْحِنْطَة وَالشعِير وَالزَّبِيب، وَلم يذكر فِيهِ: الزَّيْت، بل ذكر: الزَّبِيب.
٥٤٢٢ - حدَّثنا مُوسَى بنُ إسْمَاعِيلَ قَالَ حدَّثنا عَبْدُ الوَاحِدِ قَالَ حدَّثنا الشَّيْبَانِيُّ قَالَ حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ أبِي المُجَالِدِ قَالَ بَعَثَنِي عَبْدُ الله بنُ شَدَّادٍ وأبُو بُرْدَةَ إلَى عَبْدِ الله بنِ أبي أوْفَى رَضِي الله تَعَالَى عنهُما فقالَا سَلْهُ هَلْ كانَ أصْحَابُ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي عَهْدِ النَّبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يُسْلِفُونَ فِي الحِنْطَةِ قَالَ عَبْدُ الله كنَّا نُسْلِفُ نَبِيطَ أهْلِ الشَّامِ فِي الحِنْطَةِ والشَّعِيرِ والزَّيْتِ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ إلَى أجَلٍ مَعْلُومٍ قُلْتُ إلَى مَنْ كانَ أصْلُهُ عِنْدَهُ قَالَ مَا كُنَّا نَسْألُهُمْ عنْ ذالِكَ ثُمَّ بعَثَانِي إلَى عَبْدِ الرَّحْمانِ ابنِ أبْزَى فسَألْتُهُ فَقَالَ كانَ أصْحَابُ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يُسْلِفُونَ عَلَى عَهْدِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ولَمْ نَسْألْهُمْ ألَهُمْ حَرْثٌ أمْ لَا. (انْظُر الحَدِيث ٢٤٢٢ وطرفه) (انْظُر الحَدِيث ٣٤٢٢ وطرفه) .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (قلت: إِلَى من كَانَ أَصله عِنْده) وَفِي قَوْله: (ألهم حرث أم لَا؟) . والْحَدِيث قد مضى فِي الْبَاب السَّابِق وَمضى الْكَلَام فِيهِ بوجوهه، غير أَن فِي هَذَا نَص البُخَارِيّ على أَن اسْم أبي المجالد: مُحَمَّد، وَذكر هُنَا: الزَّيْت، مَوضِع: الزَّبِيب، هُنَاكَ، وَفِيه زِيَادَة، وَهِي السُّؤَال عَن كَون الأَصْل عِنْد الْمُسلم إِلَيْهِ. وَالْجَوَاب بِعَدَمِ ذَلِك، وَعبد الْوَاحِد هُوَ: ابْن زِيَاد، والشيباني بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة: هُوَ أَبُو إِسْحَاق سُلَيْمَان، وَقد مر فِي الْحيض.
قَوْله: (يسلفون) ، من الإسلاف، ويروى بتَشْديد اللَّام من التسليف. قَوْله: (نبيط أهل الشَّام) ، بِفَتْح النُّون وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة أَي: أهل الزِّرَاعَة من أهل الشَّام، وَقيل: هم قوم ينزلون البطائح وتسموا بِهِ لاهتدائهم إِلَى اسْتِخْرَاج المياة من الْيَنَابِيع وَنَحْوهَا، وَفِي رِوَايَة سُفْيَان: أنباطا من أَنْبَاط أهل الشَّام، وهم قوم من الْعَرَب دخلُوا فِي الْعَجم وَالروم، واختلطت أنسابهم وفسدت ألسنتهم، وَكَانَ الَّذين اختلطوا بالعجم مِنْهُم قوم ينزلون البطائح بَين العراقين، وَالَّذين اختلطوا بالروم ينزلون فِي بوادي الشَّام، وَيُقَال لَهُم: النبط، بِفتْحَتَيْنِ وَيجمع على: أَنْبَاط، وَكَذَلِكَ النبيط يجمع على أَنْبَاط، يُقَال: رجل نبطي ونباطي ونباط، وَحكى يَعْقُوب: نباطي، بِضَم النُّون. وَيُقَال: أَنْبَاط الشَّام هم نَصَارَى الشَّام الَّذين عمروها، قَالَ الْجَوْهَرِي: نبط المَاء ينبط وينبط نبوطا: نبع، فَهُوَ نبيط. وَهُوَ الَّذِي ينبط من قَعْر الْبِئْر إِذا حفرت، وأنبط الحفار: بلغ المَاء، والاستنباط: الاستخراج. قَوْله: (إِلَى من كَانَ أَصله) أَي: أصل الْمُسلم فِيهِ، وَهُوَ الثَّمر أَي: الْحَرْث. قَوْله: (ألَهم حرث؟) أَي: زرع. فَافْهَم.
وَفِيه: مبايعة أهل الذِّمَّة وَالسّلم إِلَيْهِم. وَفِيه: جَوَاز السّلم فِي السّمن والشيرج وَنَحْوهمَا قِيَاسا على الزَّيْت.
حدَّثنا إسْحاقُ قَالَ حدَّثنا خالِدُ بنُ عبْدِ الله عنِ الشَّيْبَانِيِّ عنْ محَمَّدِ بنِ أبِي مُجَالِدٍ بِهذَا وَقَالَ فنُسْلِفُهُمْ فِي الحِنْطَةِ والشَّعِيرِ
هَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث الْمَذْكُور عَن إِسْحَاق بن شاهين الوَاسِطِيّ عَن خَالِد بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن الطَّحَّان الوَاسِطِيّ عَن سُلَيْمَان الشَّيْبَانِيّ ... إِلَى آخِره.
وَقَالَ عَبْدُ الله بنُ الوَلِيدِ عنْ سفْيَانَ قَالَ حدَّثنا الشَّيْبانِيُّ وَقَالَ والزَّيْتِ
هَذَا طَرِيق آخر مُعَلّق عَن عبد الله بن الْوَلِيد أَبُو مُحَمَّد الْعَدنِي نزيل مَكَّة، روى عَنهُ أَحْمد بن حَنْبَل وَكَانَ يصحح حَدِيثه وسماعه عَن سُفْيَان، قَالَ أَبُو زرْعَة: صَدُوق، وَقَالَ أَبُو حَاتِم: يكت حَدِيثه وَلَا يحْتَج بِهِ، وَاسْتشْهدَ بِهِ البُخَارِيّ فِي: بَاب رمي الْجمار من بطن الْوَادي، وَقَالَ البُخَارِيّ: كَانَ يَقُول: أَنا مكي يُقَال لي عدني، وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ. قَوْله: (وَقَالَ: وَالزَّيْت) يَعْنِي بعد أَن قَالَ: فِي الْحِنْطَة وَالشعِير قَالَ وَالزَّيْت، وَهَذَا التَّعْلِيق وَصله سُفْيَان فِي (جَامعه) من طَرِيق عَليّ بن الْحسن الْهِلَالِي عَن عبد الله بن الْوَلِيد، رَحمَه الله.
حدَّثنا قُتَيْبَةُ قَالَ حدَّثنا جَرِيرٌ عنِ الشَّيْبَانِيِّ وَقَالَ فِي الحِنْطَةِ والشَّعِيرِ والزَّبِيبِ
هَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث الْمَذْكُور عَن قُتَيْبَة بن سعيد عَن جرير بن عبد الحميد عَن سُلَيْمَان الشيبانيي، قَوْله: (وَقَالَ فِي الْحِنْطَة) ، أَي: قَالَ فِي رُوَاته: فَنُسلفهُمْ فِي الْحِنْطَة وَالشعِير وَالزَّبِيب، وَلم يذكر فِيهِ: الزَّيْت، بل ذكر: الزَّبِيب.
٦٤٢٢ - حدَّثنا آدَمُ قَالَ حدَّثنا شُعْبَةُ قَالَ أخبرنَا عَمْرٌ وَقَالَ سَمِعْتُ أَبَا البَخْتَرِيِّ الطَّائِيَّ قَالَ سألْتُ ابنَ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا عنِ السَّلَم فِي النَّخْلِ قالَتْ نَهَى النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عنْ بَيْعِ النَّخْلِ حتَّى يْؤكَلَ مِنْهُ وحتَّى يُوزَنَ فَقَالَ الرَّجُلُ وأيُّ شَيءٍ يُوزَنُ قَالَ رَجُلٌ إلَى جانِبِهِ حتَّى يحْرَزَ.
قَالَ ابْن بطال: حَدِيث ابْن عَبَّاس هَذَا لَيْسَ من هَذَا الْبَاب، وَإِنَّمَا هُوَ من الْبَاب الَّذِي بعده المترجم بِبَاب السّلم فِي النّخل، وَهُوَ غلط من النَّاسِخ، وَأجِيب: بِأَن ابْن عَبَّاس لما سُئِلَ عَن السّلم إِلَى من لَهُ نخل عد ذَلِك من قبيل بيع الثِّمَار قبل بَدو صَلَاحهَا، فَإِذا كَانَ السّلم فِي النّخل لَا يجوز لم يبْق لوجودها فِي ملك الْمُسلم إِلَيْهِ فَائِدَة مُتَعَلقَة بالسلم، فَيصير جَوَاز السّلم إِلَى من