الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٢٤٤
الحديث رقم ٢٢٤٤ من كتاب «كتاب السلم» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب السلم إلى من ليس عنده أصل.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
⦗٨٦⦘
مَعْلُومٍ، إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ، قُلْتُ: إِلَى مَنْ كَانَ أَصْلُهُ عِنْدَهُ؟ قَالَ: مَا كُنَّا نَسْأَلُهُمْ عَنْ ذَلِكَ ثُمَّ بَعَثَانِي إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ يُسْلِفُونَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ، وَلَمْ نَسْأَلْهُمْ: أَلَهُمْ حَرْثٌ أَمْ لَا».
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُجَالِدٍ: بِهَذَا، وَقَالَ: فَنُسْلِفُهُمْ فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ.
وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ سُفْيَانَ: حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ وَقَالَ: وَالزَّيْتِ. حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ وَقَالَ: فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالزَّبِيبِ.
٢٢٤٤ - ٢٢٤٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ: حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْمُجَالِدِ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
قَوْلُهُ: (بَابُ السَّلَمِ فِي وَزْنٍ مَعْلُومٍ) أَيْ: فِيمَا يُوزَنُ، وَكَأَنَّهُ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ مَا يُوزَنُ لَا يُسْلَمُ فِيهِ مَكِيلًا وَبِالْعَكْسِ، وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ، وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ الْجَوَازُ، وَحَمَلَهُ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَلَى مَا يُعَدُّ الْكَيْلُ فِي مِثْلِهِ ضَابِطًا، وَاتَّفَقُوا عَلَى اشْتِرَاطِ تَعْيِينِ الْكَيْلِ فِيمَا يُسْلَمُ فِيهِ مِنَ الْمَكِيلِ، كَصَاعِ الْحِجَازِ، وَقَفِيزِ الْعِرَاقِ، وَإِرْدَبِّ مِصْرَ، بَلْ مَكَايِيلُ هَذِهِ الْبِلَادِ فِي نَفْسِهَا مُخْتَلِفَةٌ، فَإِذَا أُطْلِقَ صُرِفَ إِلَى الْأَغْلَبِ. وَأَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَيْنِ: أَحَدُهُمَا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَاضِي فِي الْبَابِ قَبْلَهُ، ذَكَرَهُ عَنْ ثَلَاثَةٍ مِنْ مَشَايِخِهِ حَدَّثُوهُ بِهِ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ فِي الْأُولَى: مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَفِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ الْحَدِيثَ، وَقَالَ فِي الثَّانِيَةِ: مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ وَلَمْ يَذْكُرِ الْوَزْنَ، وَذَكَرَهُ فِي الثَّالِثَةِ. وَصَرَّحَ فِي الطَّرِيقِ الْأُولَى بِالْإِخْبَارِ بَيْنَ ابْنِ عُيَيْنَةَ، وَابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، وَقَوْلُهُ: فِي شَيْءٍ أُخِذَ مِنْهُ جَوَازُ السَّلَمِ فِي الْحَيَوَانِ إِلْحَاقًا لِلْعَدَدِ بِالْكَيْلِ الْمُخَالِفِ فِيهِ الْحَنَفِيَّةُ، وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ بِصِحَّتِهِ عَنِ الْحَسَنِ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَبْوَابٍ. ثَانِيهُمَا حَدِيثُ ابْنِ أَبِي أَوْفَى.
قَوْلُهُ: (عَنِ ابْنِ أَبِي الْمُجَالِدِ) كَذَا أَبْهَمَهُ أَبُو الْوَلِيدِ، عَنْ شُعْبَةَ، وَسَمَّاهُ غَيْرُهُ عَنْهُ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي الْمُجَالِدِ. وَمِنْهُمْ مَنْ أَوْرَدَهُ عَلَى الشَّكِّ مُحَمَّدًا، وَعَبْدَ اللَّهِ، وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ الرِّوَايَاتِ الثَّلَاثَ، وَأَوْرَدَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَقَالَ مَرَّةً: مُحَمَّدٌ وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ وَجَمَاعَةٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ، فَقَالَ: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْمُجَالِدِ وَلَمْ يَشُكَّ فِي اسْمِهِ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ فِي الْمُحَمَّدِينِ، وَجَزَمَ أَبُو دَاوُدَ بِأَنَّ اسْمَهُ عَبْدُ اللَّهِ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ حِبَّانَ وَوَصَفَهُ بِأَنَّهُ كَانَ صِهْرَ مُجَاهِدٍ، وَبِأَنَّهُ كُوفِيٌّ ثِقَةٌ، وَكَانَ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، وَوَثَّقَهُ أَيْضًا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ.
قَوْلُهُ: (اخْتَلَفَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شِدَادٍ) أَيِ: ابْنُ الْهَادِ اللَّيْثِيُّ، وَهُوَ مِنْ صِغَارِ الصَّحَابَةِ (وَأَبُو بُرْدَةَ) أَيِ: ابْنُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ.
قَوْلُهُ: (فِي السَّلَفِ) أَيْ: هَلْ يَجُوزُ السَّلَمُ إِلَى مَنْ لَيْسَ عِنْدَهُ الْمُسْلَمُ فِيهِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ أَمْ لَا؟ وَقَدْ تَرْجَمَ لَهُ كَذَلِكَ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ.
قَوْلُهُ: (وَسَأَلْتُ ابْنَ أَبْزَى) هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْخُزَاعِيُّ أَحَدُ صِغَارِ الصَّحَابَةِ، وَلِأَبِيهِ أَبْزَى صُحْبَةٌ عَلَى الرَّاجِحِ، وَهُوَ بِالْمُوَحَّدَةِ وَالزَّايِ وَزْنَ أَعْلَى، وَوَجْهُ إِيرَادِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ السَّلَمِ فِي وَزْنٍ مَعْلُومٍ، الْإِشَارَةُ إِلَى مَا فِي بَعْضِ طُرُقِهِ وَهُوَ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ بِلَفْظِ: فَنُسْلِفُهُمْ فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالزَّيْتِ؛ لِأَنَّ الزَّيْتَ مِنْ جِنْسِ مَا يُوزَنُ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ إِنْ كَانَ فِي السَّلَمِ مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ، فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ ذِكْرِ الْكَيْلِ الْمَعْلُومِ وَالْوَزْنِ الْمَعْلُومِ، فَإِنْ كَانَ فِيمَا لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ عَدَدٍ مَعْلُومٍ. قُلْتُ: أَوْ ذَرْعٌ مَعْلُومٌ، وَالْعَدَدُ وَالذَّرْعُ مُلْحَقٌ بِالْكَيْلِ وَالْوَزْنِ؛ لِلْجَامِعِ بَيْنَهُمَا، وَهُوَ عَدَمُ الْجَهَالَةِ بِالْمِقْدَارِ، وَيَجْرِي فِي الذَّرْعِ مَا تَقَدَّمَ شَرْطُهُ فِي الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ مِنْ تَعْيِينِ الذِّرَاعِ؛ لِأَجْلِ اخْتِلَافِهِ فِي الْأَمَاكِنِ.
وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ صِفَةِ الشَّيْءِ الْمُسْلَمِ فِيهِ صِفَةً تُمَيِّزُهُ عَنْ غَيْرِهِ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي الْحَدِيثِ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَعْمَلُونَ بِهِ، وَإِنَّمَا تَعَرَّضَ لِذِكْرِ مَا كَانُوا يُهْمِلُونَهُ.
٣ - بَاب السَّلَم إِلَى مَنْ لَيْسَ عِنْدَهُ أَصْلٌ
٢٢٤٤، ٢٢٤٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْمُجَالِدِ، قَالَ: بَعَثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ، وَأَبُو بُرْدَةَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ﵄، فَقَالَا: سَلْهُ: هَلْ كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ يُسْلِفُونَ فِي الْحِنْطَةِ؟ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: كُنَّا نُسْلِفُ نَبِيطَ أَهْلِ الشَّأْمِ فِي الْحِنْطَةِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
وَالشَّعِيرِ وَالزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ) بالمُثنَّاة وسكون الميم، وذكر أربعة أشياء من المكيلات، ويُقاس عليها (١) سائرها ممَّا يدخل تحت الكيل (وَسَأَلْتُ ابْنَ أَبْزَى) بفتح الهمزة والزَّاي بينهما مُوحَّدةٌ ساكنةٌ، عبد الرَّحمن، أحد صغار الصَّحابة (فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ) أي: الذي قاله عبد الله بن أبي أوفى.
وهذا الحديث أخرجه أبو داود في «البيوع» وكذا النَّسائيُّ، وابن ماجه في «التِّجارات».
(٣) (بابُ) حكم (السَّلَمِ إِلَى مَنْ لَيْسَ عِنْدَهُ) ممَّا أسلف فيه (أَصْلٌ).
٢٢٤٤ - ٢٢٤٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبوذكيُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ) بن زيادٍ قال: (حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ) -بفتح الشِّين المعجمة- أبو إسحاق سليمان قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي المُجَالِدِ) ولأبي ذرٍّ: «مجالدٍ» (٢) (قَالَ: بَعَثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ شَدَّادٍ) هو ابن الهادِ (وَأَبُو بُرْدَةَ) عامر ابن أبي موسى الأشعريُّ (إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ﵄ فَقَالَا: سَلْهُ) بسينٍ مهملةٍ مفتوحةٍ فلامٍ ساكنةٍ (هَلْ كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ) في زمنه وأيَّام حياته (يُسْلِفُونَ) بضمِّ الياء
وسكون السِّين، من الإسلاف (فِي الحِنْطَةِ؟) فسألته عن ذلك (قَالَ) ولأبوي ذرٍّ والوقت: «فقال» (عَبْدُ اللهِ) بن أبي أوفى: (كُنَّا نُسْلِفُ نَبِيطَ أَهْلِ الشَّأْمِ (١)) بفتح النُّون وكسر الموحَّدة وسكون المثنَّاة التَّحتية، وآخره طاءٌ مهملةٌ: أهل الزِّراعة، وقيل: قومٌ ينزلون البطائح، وسُمُّوا به لاهتدائهم إلى استخراج المياه من الينابيع؛ لكثرة معالجتهم الفلاحة، وقيل: نصارى الشَّام الذين عمروها (فِي الحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ) ممَّا يُكال (وَالزَّيْتِ) (٢) ممَّا يُوزَن، وهذا بدل قوله في السَّابقة [خ¦٢٢٤٢] [خ¦٢٢٤٣]: الزَّبيب، ويُقاس عليه الشَّيرج والسَّمن ونحوهما (فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ) أي: ووزنٍ معلومٍ فيما يُكال أو يُوزَن، ويلحق بهما الذَّرع والعدد (٣) للجامع بينهما، وهو عدم الجهالة بالمقدار، وأجمعوا على أنَّه لا بدَّ من معرفة صفة الشَّيء المُسلَم فيه صفةً تميِّزه عن غيره، وإنَّما لم يُذكَر في الحديث لأنَّهم كانوا يعملون به، وإنَّما تعرَّض لذكر ما كانوا يهملونه (إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ) قال ابن أبي المجالد: (قُلْتُ) لابن أبي أوفى: هل كان السَّلم (إِلَى مَنْ كَانَ أَصْلُهُ عِنْدَهُ؟) أي: المُسلَم فيه (قَالَ: مَا كُنَّا نَسْأَلُهُمْ عَنْ ذَلِكَ، ثُمَّ بَعَثَانِي إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى فَسَأَلْتُهُ) عن ذلك (فَقَالَ: كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ يُسْلِفُونَ عَلَى) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «في» (عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ، وَلَمْ نَسْأَلْهُمْ: أَلَهُمْ حَرْثٌ) أي: زرعٌ (أَمْ لَا) حَرْثَ لهم؟
وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ) بن شاهين الواسطيُّ قال: (حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن عبد الرَّحمن الطَّحَّان الواسطيُّ (عَنِ الشَّيْبَانِيِّ) سليمان (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُجَالِدٍ بِهَذَا) الحديث (وَقَالَ) فيه: (فَنُسْلِفُهُمْ فِي الحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ، وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الوَلِيدِ) العدنيُّ نزيل مكَّة (عَنْ سُفْيَانَ) الثَّوريِّ، ممَّا هو موصولٌ في «جامع سفيان» قال: (حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ) هو سليمان (٤) (وَقَالَ: وَالزَّيْتِ) آخره مُثنَّاةٌ فوقيَّةٌ، وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بن سعيدٍ قال: (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) هو ابن عبد الحميد (عَنِ الشَّيْبَانِيِّ) سليمان (وَقَالَ: فِي الحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالزَّبِيبِ) بالمُوحَّدتين بينهما تحتيَّةٌ ساكنةٌ بدل «الزَّيت» في السَّابقة.
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
قَوْلُهُ: (بَابُ السَّلَمِ فِي وَزْنٍ مَعْلُومٍ) أَيْ: فِيمَا يُوزَنُ، وَكَأَنَّهُ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ مَا يُوزَنُ لَا يُسْلَمُ فِيهِ مَكِيلًا وَبِالْعَكْسِ، وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ، وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ الْجَوَازُ، وَحَمَلَهُ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَلَى مَا يُعَدُّ الْكَيْلُ فِي مِثْلِهِ ضَابِطًا، وَاتَّفَقُوا عَلَى اشْتِرَاطِ تَعْيِينِ الْكَيْلِ فِيمَا يُسْلَمُ فِيهِ مِنَ الْمَكِيلِ، كَصَاعِ الْحِجَازِ، وَقَفِيزِ الْعِرَاقِ، وَإِرْدَبِّ مِصْرَ، بَلْ مَكَايِيلُ هَذِهِ الْبِلَادِ فِي نَفْسِهَا مُخْتَلِفَةٌ، فَإِذَا أُطْلِقَ صُرِفَ إِلَى الْأَغْلَبِ. وَأَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَيْنِ: أَحَدُهُمَا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَاضِي فِي الْبَابِ قَبْلَهُ، ذَكَرَهُ عَنْ ثَلَاثَةٍ مِنْ مَشَايِخِهِ حَدَّثُوهُ بِهِ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ فِي الْأُولَى: مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَفِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ الْحَدِيثَ، وَقَالَ فِي الثَّانِيَةِ: مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ وَلَمْ يَذْكُرِ الْوَزْنَ، وَذَكَرَهُ فِي الثَّالِثَةِ. وَصَرَّحَ فِي الطَّرِيقِ الْأُولَى بِالْإِخْبَارِ بَيْنَ ابْنِ عُيَيْنَةَ، وَابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، وَقَوْلُهُ: فِي شَيْءٍ أُخِذَ مِنْهُ جَوَازُ السَّلَمِ فِي الْحَيَوَانِ إِلْحَاقًا لِلْعَدَدِ بِالْكَيْلِ الْمُخَالِفِ فِيهِ الْحَنَفِيَّةُ، وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ بِصِحَّتِهِ عَنِ الْحَسَنِ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَبْوَابٍ. ثَانِيهُمَا حَدِيثُ ابْنِ أَبِي أَوْفَى.
قَوْلُهُ: (عَنِ ابْنِ أَبِي الْمُجَالِدِ) كَذَا أَبْهَمَهُ أَبُو الْوَلِيدِ، عَنْ شُعْبَةَ، وَسَمَّاهُ غَيْرُهُ عَنْهُ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي الْمُجَالِدِ. وَمِنْهُمْ مَنْ أَوْرَدَهُ عَلَى الشَّكِّ مُحَمَّدًا، وَعَبْدَ اللَّهِ، وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ الرِّوَايَاتِ الثَّلَاثَ، وَأَوْرَدَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَقَالَ مَرَّةً: مُحَمَّدٌ وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ وَجَمَاعَةٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ، فَقَالَ: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْمُجَالِدِ وَلَمْ يَشُكَّ فِي اسْمِهِ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ فِي الْمُحَمَّدِينِ، وَجَزَمَ أَبُو دَاوُدَ بِأَنَّ اسْمَهُ عَبْدُ اللَّهِ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ حِبَّانَ وَوَصَفَهُ بِأَنَّهُ كَانَ صِهْرَ مُجَاهِدٍ، وَبِأَنَّهُ كُوفِيٌّ ثِقَةٌ، وَكَانَ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، وَوَثَّقَهُ أَيْضًا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ.
قَوْلُهُ: (اخْتَلَفَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شِدَادٍ) أَيِ: ابْنُ الْهَادِ اللَّيْثِيُّ، وَهُوَ مِنْ صِغَارِ الصَّحَابَةِ (وَأَبُو بُرْدَةَ) أَيِ: ابْنُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ.
قَوْلُهُ: (فِي السَّلَفِ) أَيْ: هَلْ يَجُوزُ السَّلَمُ إِلَى مَنْ لَيْسَ عِنْدَهُ الْمُسْلَمُ فِيهِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ أَمْ لَا؟ وَقَدْ تَرْجَمَ لَهُ كَذَلِكَ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ.
قَوْلُهُ: (وَسَأَلْتُ ابْنَ أَبْزَى) هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْخُزَاعِيُّ أَحَدُ صِغَارِ الصَّحَابَةِ، وَلِأَبِيهِ أَبْزَى صُحْبَةٌ عَلَى الرَّاجِحِ، وَهُوَ بِالْمُوَحَّدَةِ وَالزَّايِ وَزْنَ أَعْلَى، وَوَجْهُ إِيرَادِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ السَّلَمِ فِي وَزْنٍ مَعْلُومٍ، الْإِشَارَةُ إِلَى مَا فِي بَعْضِ طُرُقِهِ وَهُوَ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ بِلَفْظِ: فَنُسْلِفُهُمْ فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالزَّيْتِ؛ لِأَنَّ الزَّيْتَ مِنْ جِنْسِ مَا يُوزَنُ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ إِنْ كَانَ فِي السَّلَمِ مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ، فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ ذِكْرِ الْكَيْلِ الْمَعْلُومِ وَالْوَزْنِ الْمَعْلُومِ، فَإِنْ كَانَ فِيمَا لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ عَدَدٍ مَعْلُومٍ. قُلْتُ: أَوْ ذَرْعٌ مَعْلُومٌ، وَالْعَدَدُ وَالذَّرْعُ مُلْحَقٌ بِالْكَيْلِ وَالْوَزْنِ؛ لِلْجَامِعِ بَيْنَهُمَا، وَهُوَ عَدَمُ الْجَهَالَةِ بِالْمِقْدَارِ، وَيَجْرِي فِي الذَّرْعِ مَا تَقَدَّمَ شَرْطُهُ فِي الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ مِنْ تَعْيِينِ الذِّرَاعِ؛ لِأَجْلِ اخْتِلَافِهِ فِي الْأَمَاكِنِ.
وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ صِفَةِ الشَّيْءِ الْمُسْلَمِ فِيهِ صِفَةً تُمَيِّزُهُ عَنْ غَيْرِهِ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي الْحَدِيثِ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَعْمَلُونَ بِهِ، وَإِنَّمَا تَعَرَّضَ لِذِكْرِ مَا كَانُوا يُهْمِلُونَهُ.
٣ - بَاب السَّلَم إِلَى مَنْ لَيْسَ عِنْدَهُ أَصْلٌ
٢٢٤٤، ٢٢٤٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْمُجَالِدِ، قَالَ: بَعَثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ، وَأَبُو بُرْدَةَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ﵄، فَقَالَا: سَلْهُ: هَلْ كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ يُسْلِفُونَ فِي الْحِنْطَةِ؟ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: كُنَّا نُسْلِفُ نَبِيطَ أَهْلِ الشَّأْمِ فِي الْحِنْطَةِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
وَالشَّعِيرِ وَالزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ) بالمُثنَّاة وسكون الميم، وذكر أربعة أشياء من المكيلات، ويُقاس عليها (١) سائرها ممَّا يدخل تحت الكيل (وَسَأَلْتُ ابْنَ أَبْزَى) بفتح الهمزة والزَّاي بينهما مُوحَّدةٌ ساكنةٌ، عبد الرَّحمن، أحد صغار الصَّحابة (فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ) أي: الذي قاله عبد الله بن أبي أوفى.
وهذا الحديث أخرجه أبو داود في «البيوع» وكذا النَّسائيُّ، وابن ماجه في «التِّجارات».
(٣) (بابُ) حكم (السَّلَمِ إِلَى مَنْ لَيْسَ عِنْدَهُ) ممَّا أسلف فيه (أَصْلٌ).
٢٢٤٤ - ٢٢٤٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبوذكيُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ) بن زيادٍ قال: (حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ) -بفتح الشِّين المعجمة- أبو إسحاق سليمان قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي المُجَالِدِ) ولأبي ذرٍّ: «مجالدٍ» (٢) (قَالَ: بَعَثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ شَدَّادٍ) هو ابن الهادِ (وَأَبُو بُرْدَةَ) عامر ابن أبي موسى الأشعريُّ (إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ﵄ فَقَالَا: سَلْهُ) بسينٍ مهملةٍ مفتوحةٍ فلامٍ ساكنةٍ (هَلْ كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ) في زمنه وأيَّام حياته (يُسْلِفُونَ) بضمِّ الياء
وسكون السِّين، من الإسلاف (فِي الحِنْطَةِ؟) فسألته عن ذلك (قَالَ) ولأبوي ذرٍّ والوقت: «فقال» (عَبْدُ اللهِ) بن أبي أوفى: (كُنَّا نُسْلِفُ نَبِيطَ أَهْلِ الشَّأْمِ (١)) بفتح النُّون وكسر الموحَّدة وسكون المثنَّاة التَّحتية، وآخره طاءٌ مهملةٌ: أهل الزِّراعة، وقيل: قومٌ ينزلون البطائح، وسُمُّوا به لاهتدائهم إلى استخراج المياه من الينابيع؛ لكثرة معالجتهم الفلاحة، وقيل: نصارى الشَّام الذين عمروها (فِي الحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ) ممَّا يُكال (وَالزَّيْتِ) (٢) ممَّا يُوزَن، وهذا بدل قوله في السَّابقة [خ¦٢٢٤٢] [خ¦٢٢٤٣]: الزَّبيب، ويُقاس عليه الشَّيرج والسَّمن ونحوهما (فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ) أي: ووزنٍ معلومٍ فيما يُكال أو يُوزَن، ويلحق بهما الذَّرع والعدد (٣) للجامع بينهما، وهو عدم الجهالة بالمقدار، وأجمعوا على أنَّه لا بدَّ من معرفة صفة الشَّيء المُسلَم فيه صفةً تميِّزه عن غيره، وإنَّما لم يُذكَر في الحديث لأنَّهم كانوا يعملون به، وإنَّما تعرَّض لذكر ما كانوا يهملونه (إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ) قال ابن أبي المجالد: (قُلْتُ) لابن أبي أوفى: هل كان السَّلم (إِلَى مَنْ كَانَ أَصْلُهُ عِنْدَهُ؟) أي: المُسلَم فيه (قَالَ: مَا كُنَّا نَسْأَلُهُمْ عَنْ ذَلِكَ، ثُمَّ بَعَثَانِي إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى فَسَأَلْتُهُ) عن ذلك (فَقَالَ: كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ يُسْلِفُونَ عَلَى) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «في» (عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ، وَلَمْ نَسْأَلْهُمْ: أَلَهُمْ حَرْثٌ) أي: زرعٌ (أَمْ لَا) حَرْثَ لهم؟
وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ) بن شاهين الواسطيُّ قال: (حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن عبد الرَّحمن الطَّحَّان الواسطيُّ (عَنِ الشَّيْبَانِيِّ) سليمان (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُجَالِدٍ بِهَذَا) الحديث (وَقَالَ) فيه: (فَنُسْلِفُهُمْ فِي الحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ، وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الوَلِيدِ) العدنيُّ نزيل مكَّة (عَنْ سُفْيَانَ) الثَّوريِّ، ممَّا هو موصولٌ في «جامع سفيان» قال: (حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ) هو سليمان (٤) (وَقَالَ: وَالزَّيْتِ) آخره مُثنَّاةٌ فوقيَّةٌ، وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بن سعيدٍ قال: (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) هو ابن عبد الحميد (عَنِ الشَّيْبَانِيِّ) سليمان (وَقَالَ: فِي الحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالزَّبِيبِ) بالمُوحَّدتين بينهما تحتيَّةٌ ساكنةٌ بدل «الزَّيت» في السَّابقة.