الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٣٦٧
الحديث رقم ٢٣٦٧ من كتاب «كتاب الشرب والمساقاة» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب من رأى أن صاحب الحوض والقربة أحق بمائه.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
٢٣٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَ الْأَشْيَاخَ؟ فَقَالَ: مَا كُنْتُ لِأُوثِرَ بِنَصِيبِي مِنْكَ أَحَدًا يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ.
٢٣٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَأَذُودَنَّ رِجَالًا عَنْ حَوْضِي كَمَا تُذَادُ الْغَرِيبَةُ مِنْ الْإِبِلِ عَنْ الْحَوْضِ.
٢٣٦٨ - حَدَّثَني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، وَكَثِيرِ بْنِ كَثِيرٍ - يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: يَرْحَمُ اللَّهُ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ، لَوْ تَرَكَتْ زَمْزَمَ - أَوْ قَالَ لَوْ لَمْ تَغْرِفْ مِنْ الْمَاءِ - لَكَانَتْ عَيْنًا مَعِينًا. وَأَقْبَلَ جُرْهُمُ فَقَالُوا: أَتَأْذَنِينَ أَنْ نَنْزِلَ عِنْدَكِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، وَلَا حَقَّ لَكُمْ فِي الْمَاءِ. قَالُوا: نَعَمْ.
[الحديث ٢٣٦٨ - أطرافه في: ٣٣٦٢، ٣٣٦٣، ٣٣٦٤، ٣٣٦٥]
٢٣٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ: رَجُلٌ حَلَفَ عَلَى سِلْعَةٍ لَقَدْ أَعْطَى بِهَا أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى وَهُوَ كَاذِبٌ وَرَجُلٌ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ وَرَجُلٌ مَنَعَ فَضْلَ مَاءٍ فَيَقُولُ اللَّهُ: الْيَوْمَ أَمْنَعُكَ فَضْلِي كَمَا مَنَعْتَ فَضْلَ مَا لَمْ تَعْمَلْ يَدَاكَ"
قَالَ عَلِيٌّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ - غَيْرَ مَرَّةٍ - عَنْ عَمْرٍو سَمِعَ أَبَا صَالِحٍ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ
قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ رَأَى أَنَّ صَاحِبَ الْحَوْضِ أَوِ الْقِرْبَةِ أَحَقُّ بِمَائِهِ) ذَكَرَ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ:
أَحَدُهُا: حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ قَبْلَ ثَمَانِيَةِ أَبْوَابٍ، وَمُنَاسَبَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ إِلْحَاقًا لِلْحَوْضِ وَالْقِرْبَةِ بِالْقَدَحِ، فَكَانَ صَاحِبُ الْقَدَحِ أَحَقَّ بِالتَّصَرُّفِ فِيهِ شُرْبًا وَسَقْيًا. وَقَدْ خَفِيَ هَذَا عَلَى الْمُهَلَّبِ فَقَالَ: لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ إِلَّا أَنَّ الْأَيْمَنَ أَحَقُّ مِنْ غَيْرِهِ بِالْقَدَحِ، وَأَجَابَ ابْنُ الْمُنِيرِ بِأَنَّ مُرَادَ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ إِذَا اسْتَحَقَّ الْأَيْمَنُ مَا فِي الْقَدَحِ بِمُجَرَّدِ جُلُوسِهِ وَاخْتَصَّ بِهِ فَكَيْفَ لَا يَخْتَصُّ بِهِ صَاحِبُ الْيَدِ وَالْمُتَسَبِّبُ فِي تَحْصِيلِهِ؟
ثَانِيهَا: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي ذِكْرِ حَوْضِ النَّبِيِّ ﷺ سَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي ذِكْرِ الْحَوْضِ النَّبَوِيِّ مِنْ كِتَابِ الرِّقَاقِ. وَقَوْلُهُ: لَأَذُودَنَّ بِمُعْجَمَةٍ ثُمَّ مُهْمَلَةٍ أَيْ لَأَطْرُدَنَّ، وَمُنَاسَبَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ ذِكْرِهِ ﷺ أَنَّ صَاحِبَ الْحَوْضِ يَطْرُدُ إِبِلَ غَيْرِهِ عَنْ حَوْضِهِ وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ فَيَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ، وَقَدْ خَفِيَ عَلَى الْمُهَلَّبِ أَيْضًا فَقَالَ: إِنَّ الْمُنَاسَبَةَ مِنْ جِهَةِ إِضَافَةِ الْحَوْضِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَكَانَ أَحَقَّ بِهِ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْمُنِيرِ بِأَنَّ أَحْكَامَ التَّكَالِيفِ لَا تَنْزِلُ عَلَى وَقَائِعِ الْآخِرَةِ، وَإِنَّمَا اسْتُدِلَّ بِقَوْلِهِ: كَمَا تُذَادُ الْغَرِيبَةُ مِنَ الْإِبِلِ فَمَا جَازَ لِصَاحِبِ الْحَوْضِ طَرْدُ إِبِلِ غَيْرِهِ عَنْ حَوْضِهِ إِلَّا وَهُوَ أَحَقُّ بِحَوْضِهِ.
ثَالِثُهَا: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ هَاجَرَ وَزَمْزَمَ، أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا جِدًّا، وَسَيَأْتِي مُطَوَّلًا فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ، وَمُنَاسَبَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَةِ قَوْلِهَا لِلَّذِينَ نَزَلُوا عَلَيْهَا وَلَا حَقَّ لَكُمْ فِي الْمَاءِ، قَالُوا: نَعَمْ وَقَرَّرَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى ذَلِكَ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: فِيهِ أَنَّ مَنْ أَنْبَطَ مَاءً فِي فَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ مَلَكَهُ وَلَا يُشَارِكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ إِلَّا بِرِضَاهُ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ فَضْلَهُ إِذَا اسْتَغْنَى عَنْهُ، وَإِنَّمَا شَرَطَتْ هَاجَرُ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَتَمَلَّكُوهُ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
بكاف التَّشبيه دخلت على «أَنَّ» بفتح الهمزة، أو «كان» بلفظ الماضي من الأفعال النَّاقصة، وأيًّا ما كان ففساده ظاهرٌ يُعرَف بالتَّأمُّل، لكن قد يُقال: إنَّ صاحب الحوض مثل صاحب القدح في مُجرَّد الاستحقاق، مع قطع النَّظر عن اللُّزوم وعدمه. انتهى.
وهذا الحديث قد مرَّ في «باب الشُّرب» [خ¦٢٣٥١].
٢٣٦٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بفتح المُوحَّدة وتشديد الشِّين المعجمة، أبو بكرٍ، بندارٌ قال: (حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) هو محمَّد بن جعفرٍ البصريُّ ربيب شعبة قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ) القرشيِّ الجمحيِّ المدنيِّ، أنَّه قال: (سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) أنَّه (قَالَ: وَ) الله (الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ) بقدرته (لأَذُودَنَّ) بهمزةٍ مفتوحةٍ فذالٍ معجمةٍ مضمومةٍ ثمَّ واوٍ ساكنةٍ ثمَّ دالٍ مهملةٍ، أي: لأطردنَّ (رِجَالًا عَنْ حَوْضِي) المُستمَدِّ من نهر الكوثر (كَمَا تُذَادُ) تُطرَد النَّاقة (الغَرِيبَةُ مِنَ الإِبِلِ عَنِ الحَوْضِ) إذا أرادت الشُّرب، والحكمة في الذَّود المذكور: أنَّه ﷺ يريد أن يرشد كلَّ أحدٍ إلى حوض نبيِّه على ما سيجيء -إن شاء الله تعالى- في «ذكر الحوض» من «كتاب الرِّقاق» [خ¦٦٥٨٥]: «إنَّ لكلِّ نبيٍّ حوضًا» (١)، أو أنَّ المذادين (٢) هم المنافقون أو المبتدعون أو المرتدُّون الذين بدَّلوا، ومناسبته للتَّرجمة في قوله: «حوضي» فإنَّه يدلُّ على أنَّه أحقُّ بحوضه وبما فيه.
وهذا الحديث ذكره المؤلِّف مُعلَّقًا [خ¦٦٥٨٥]، وأخرجه مسلمٌ موصولًا في «فضائل النَّبيِّ ﷺ».
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَ الْأَشْيَاخَ؟ فَقَالَ: مَا كُنْتُ لِأُوثِرَ بِنَصِيبِي مِنْكَ أَحَدًا يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ.
٢٣٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَأَذُودَنَّ رِجَالًا عَنْ حَوْضِي كَمَا تُذَادُ الْغَرِيبَةُ مِنْ الْإِبِلِ عَنْ الْحَوْضِ.
٢٣٦٨ - حَدَّثَني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، وَكَثِيرِ بْنِ كَثِيرٍ - يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: يَرْحَمُ اللَّهُ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ، لَوْ تَرَكَتْ زَمْزَمَ - أَوْ قَالَ لَوْ لَمْ تَغْرِفْ مِنْ الْمَاءِ - لَكَانَتْ عَيْنًا مَعِينًا. وَأَقْبَلَ جُرْهُمُ فَقَالُوا: أَتَأْذَنِينَ أَنْ نَنْزِلَ عِنْدَكِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، وَلَا حَقَّ لَكُمْ فِي الْمَاءِ. قَالُوا: نَعَمْ.
[الحديث ٢٣٦٨ - أطرافه في: ٣٣٦٢، ٣٣٦٣، ٣٣٦٤، ٣٣٦٥]
٢٣٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ: رَجُلٌ حَلَفَ عَلَى سِلْعَةٍ لَقَدْ أَعْطَى بِهَا أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى وَهُوَ كَاذِبٌ وَرَجُلٌ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ وَرَجُلٌ مَنَعَ فَضْلَ مَاءٍ فَيَقُولُ اللَّهُ: الْيَوْمَ أَمْنَعُكَ فَضْلِي كَمَا مَنَعْتَ فَضْلَ مَا لَمْ تَعْمَلْ يَدَاكَ"
قَالَ عَلِيٌّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ - غَيْرَ مَرَّةٍ - عَنْ عَمْرٍو سَمِعَ أَبَا صَالِحٍ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ
قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ رَأَى أَنَّ صَاحِبَ الْحَوْضِ أَوِ الْقِرْبَةِ أَحَقُّ بِمَائِهِ) ذَكَرَ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ:
أَحَدُهُا: حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ قَبْلَ ثَمَانِيَةِ أَبْوَابٍ، وَمُنَاسَبَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ إِلْحَاقًا لِلْحَوْضِ وَالْقِرْبَةِ بِالْقَدَحِ، فَكَانَ صَاحِبُ الْقَدَحِ أَحَقَّ بِالتَّصَرُّفِ فِيهِ شُرْبًا وَسَقْيًا. وَقَدْ خَفِيَ هَذَا عَلَى الْمُهَلَّبِ فَقَالَ: لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ إِلَّا أَنَّ الْأَيْمَنَ أَحَقُّ مِنْ غَيْرِهِ بِالْقَدَحِ، وَأَجَابَ ابْنُ الْمُنِيرِ بِأَنَّ مُرَادَ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ إِذَا اسْتَحَقَّ الْأَيْمَنُ مَا فِي الْقَدَحِ بِمُجَرَّدِ جُلُوسِهِ وَاخْتَصَّ بِهِ فَكَيْفَ لَا يَخْتَصُّ بِهِ صَاحِبُ الْيَدِ وَالْمُتَسَبِّبُ فِي تَحْصِيلِهِ؟
ثَانِيهَا: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي ذِكْرِ حَوْضِ النَّبِيِّ ﷺ سَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي ذِكْرِ الْحَوْضِ النَّبَوِيِّ مِنْ كِتَابِ الرِّقَاقِ. وَقَوْلُهُ: لَأَذُودَنَّ بِمُعْجَمَةٍ ثُمَّ مُهْمَلَةٍ أَيْ لَأَطْرُدَنَّ، وَمُنَاسَبَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ ذِكْرِهِ ﷺ أَنَّ صَاحِبَ الْحَوْضِ يَطْرُدُ إِبِلَ غَيْرِهِ عَنْ حَوْضِهِ وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ فَيَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ، وَقَدْ خَفِيَ عَلَى الْمُهَلَّبِ أَيْضًا فَقَالَ: إِنَّ الْمُنَاسَبَةَ مِنْ جِهَةِ إِضَافَةِ الْحَوْضِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَكَانَ أَحَقَّ بِهِ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْمُنِيرِ بِأَنَّ أَحْكَامَ التَّكَالِيفِ لَا تَنْزِلُ عَلَى وَقَائِعِ الْآخِرَةِ، وَإِنَّمَا اسْتُدِلَّ بِقَوْلِهِ: كَمَا تُذَادُ الْغَرِيبَةُ مِنَ الْإِبِلِ فَمَا جَازَ لِصَاحِبِ الْحَوْضِ طَرْدُ إِبِلِ غَيْرِهِ عَنْ حَوْضِهِ إِلَّا وَهُوَ أَحَقُّ بِحَوْضِهِ.
ثَالِثُهَا: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ هَاجَرَ وَزَمْزَمَ، أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا جِدًّا، وَسَيَأْتِي مُطَوَّلًا فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ، وَمُنَاسَبَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَةِ قَوْلِهَا لِلَّذِينَ نَزَلُوا عَلَيْهَا وَلَا حَقَّ لَكُمْ فِي الْمَاءِ، قَالُوا: نَعَمْ وَقَرَّرَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى ذَلِكَ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: فِيهِ أَنَّ مَنْ أَنْبَطَ مَاءً فِي فَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ مَلَكَهُ وَلَا يُشَارِكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ إِلَّا بِرِضَاهُ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ فَضْلَهُ إِذَا اسْتَغْنَى عَنْهُ، وَإِنَّمَا شَرَطَتْ هَاجَرُ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَتَمَلَّكُوهُ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
بكاف التَّشبيه دخلت على «أَنَّ» بفتح الهمزة، أو «كان» بلفظ الماضي من الأفعال النَّاقصة، وأيًّا ما كان ففساده ظاهرٌ يُعرَف بالتَّأمُّل، لكن قد يُقال: إنَّ صاحب الحوض مثل صاحب القدح في مُجرَّد الاستحقاق، مع قطع النَّظر عن اللُّزوم وعدمه. انتهى.
وهذا الحديث قد مرَّ في «باب الشُّرب» [خ¦٢٣٥١].
٢٣٦٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بفتح المُوحَّدة وتشديد الشِّين المعجمة، أبو بكرٍ، بندارٌ قال: (حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) هو محمَّد بن جعفرٍ البصريُّ ربيب شعبة قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ) القرشيِّ الجمحيِّ المدنيِّ، أنَّه قال: (سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) أنَّه (قَالَ: وَ) الله (الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ) بقدرته (لأَذُودَنَّ) بهمزةٍ مفتوحةٍ فذالٍ معجمةٍ مضمومةٍ ثمَّ واوٍ ساكنةٍ ثمَّ دالٍ مهملةٍ، أي: لأطردنَّ (رِجَالًا عَنْ حَوْضِي) المُستمَدِّ من نهر الكوثر (كَمَا تُذَادُ) تُطرَد النَّاقة (الغَرِيبَةُ مِنَ الإِبِلِ عَنِ الحَوْضِ) إذا أرادت الشُّرب، والحكمة في الذَّود المذكور: أنَّه ﷺ يريد أن يرشد كلَّ أحدٍ إلى حوض نبيِّه على ما سيجيء -إن شاء الله تعالى- في «ذكر الحوض» من «كتاب الرِّقاق» [خ¦٦٥٨٥]: «إنَّ لكلِّ نبيٍّ حوضًا» (١)، أو أنَّ المذادين (٢) هم المنافقون أو المبتدعون أو المرتدُّون الذين بدَّلوا، ومناسبته للتَّرجمة في قوله: «حوضي» فإنَّه يدلُّ على أنَّه أحقُّ بحوضه وبما فيه.
وهذا الحديث ذكره المؤلِّف مُعلَّقًا [خ¦٦٥٨٥]، وأخرجه مسلمٌ موصولًا في «فضائل النَّبيِّ ﷺ».