الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٥٠٣
الحديث رقم ٢٥٠٣ من كتاب «كتاب الشركة» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب الشركة في الرقيق.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
٢٥٠٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ : حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
بِنْتُ حُمَيْدٍ)؛ أَيِ ابْنِ زُهَيْرِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى، وَهِيَ مَعْدُودَةٌ فِي الصَّحَابَةِ. وَأَبُوهُ هِشَامٌ مَاتَ قَبْلَ الْفَتْحِ كَافِرًا، وَقَدْ شَهِدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هِشَامٍ فَتْحَ مِصْرَ وَاخْتَطَّ بِهَا فِيمَا ذَكَرَهُ ابْنُ يُونُسَ وَغَيْرُهُ، وَعَاشَ إِلَى خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ.
قَوْلُهُ: (وَدَعَا لَهُ) زَادَ الْمُصَنِّفُ فِي الْأَحْكَامِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ: عَنْ زُهْرَةَ، وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ بِتَمَامِهِ فَوَهَمَ.
قَوْلُهُ: (وَعَنْ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ) هُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ.
قَوْلُهُ: (فَيَلْقَاهُ ابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ) قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: رَوَاهُ الْخَلْقُ فَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ هَذِهِ الزِّيَادَةَ إِلَى آخِرِهَا إِلَّا ابْنَ وَهْبٍ. قُلْتُ: وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الدَّعَوَاتِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ وَجْهَيْنِ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ. وقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ وَهْبٍ.
قَوْلُهُ: (فَيَقُولَانِ لَهُ: أَشْرِكْنَا) هُوَ شَاهِدُ التَّرْجَمَةِ لِكَوْنِهِمَا طَلَبَا مِنْهُ الِاشْتِرَاكَ فِي الطَّعَامِ الَّذِي اشْتَرَاهُ فَأَجَابَهُمَا إِلَى ذَلِكَ وَهُمْ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ غَيْرِهِمْ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ فَيَكُونُ حُجَّةً. وَفِي الْحَدِيثِ مَسْحُ رَأْسِ الصَّغِيرِ، وَتَرْكُ مُبَايَعَةِ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ، وَالدُّخُولُ فِي السُّوقِ لِطَلَبِ الْمَعَاشِ وَطَلَبِ الْبَرَكَةِ حَيْثُ كَانَتْ، وَالرَّدُّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ السَّعَةَ مِنَ الْحَلَالِ مَذْمُومَةٌ، وَتَوَفُّرُ دَوَاعِي الصَّحَابَةِ عَلَى إِحْضَارِ أَوْلَادِهِمْ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ لِالْتِمَاسِ بَرَكَتِهِ، وَعَلَمٌ مِنْ أَعْلَامِ نُبُوَّتِهِ ﷺ لِإِجَابَةِ دُعَائِهِ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِشَامٍ.
(تَنْبِيهَانِ)؛ أَحَدُهُمَا: وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ: وَكَانَ - يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ هِشَامٍ - يُضَحِّي بِالشَّاةِ الْوَاحِدَةِ عَنْ جَمِيعِ أَهْلِهِ، فَعَزَا بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ لِلْبُخَارِيِّ فَأَخْطَأَ.
ثَانِيهِمَا: وَقَعَ فِي نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ زِيَادَةً لَمْ أَرَهَا فِي شَيْءٍ مِنَ النُّسَخِ غَيْرِهَا، وَلَفْظُهُ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: كَانَ عُرْوَةُ الْبَارِقِيُّ يَدْخُلُ السُّوقَ وَقَدْ رَبِحَ أَرْبَعِينَ أَلْفًا بِبَرَكَةِ دَعْوَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْبَرَكَةِ، حَيْثُ أَعْطَاهُ دِينَارًا يَشْتَرِي بِهِ أُضْحِيَّةً، فَاشْتَرَى شَاتَيْنِ فَبَاعَ إِحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ وَجَاءَهُ بِدِينَارٍ وَشَاةٍ، فَبَرَّكَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.
١٤ - بَاب الشَّرِكَةِ فِي الرَّقِيقِ
٢٥٠٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُعْتِقَ كُلَّهُ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ قَدْرَ ثَمَنِهِ يُقَامُ قِيمَةَ عَدْلٍ، وَيُعْطَى شُرَكَاؤُهُ حِصَّتَهُمْ، وَيُخَلَّى سَبِيلُ الْمُعْتَقِ.
٢٥٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ فِي عَبْدٍ أُعْتِقَ كُلُّهُ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، وَإِلَّا يُسْتَسْعَ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ الشَّرِكَةِ فِي الرَّقِيقِ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَيِ ابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ فِيمَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا - أَيْ نَصِيبًا - مِنْ عَبْدٍ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا تَرْجَمَ لَهُ لِأَنَّ صِحَّةَ الْعِتْقِ فَرْعُ صِحَّةِ الْمِلْكِ.
١٥ - بَاب الِاشْتِرَاكِ فِي الْهَدْيِ وَالْبُدْنِ
وَإِذَا أَشْرَكَ الرَّجُلُ رجلا فِي هَدْيِهِ بَعْدَمَا أَهْدَى
٢٥٠٥، ٢٥٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ.
وَعَنْ طَاوُسٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵃؛ قَالَا: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ صُبْحَ رَابِعَةٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ لَا يَخْلِطُهُمْ شَيْءٌ، فَلَمَّا قَدِمْنَا أَمَرَنَا فَجَعَلْنَاهَا عُمْرَةً وَأَنْ نَحِلَّ إِلَى نِسَائِنَا، فَفَشَتْ فِي ذَلِكَ الْقَالَةُ. قَالَ عَطَاءٌ: فَقَالَ جَابِرٌ: فَيَرُوحُ أَحَدُنَا إِلَى مِنًى وَذَكَرُهُ يَقْطُرُ مَنِيًّا - فَقَالَ جَابِرٌ بِكَفِّهِ - فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَامَ خَطِيبًا، فَقَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ أَقْوَامًا يَقُولُونَ كَذَا وَكَذَا، وَاللَّهِ لَأَنَا أَبَرُّ وَأَتْقَى لِلَّهِ مِنْهُمْ، وَلَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ، وَلَوْلَا أَنَّ مَعِي الْهَدْيَ لأَحْلَلْتُ. فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هِيَ لَنَا أَوْ لِلْأَبَدِ؟ فَقَالَ: لَا؛ بَلْ لِلْأَبَدِ. قَالَ: وَجَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ: أَحَدُهُمَا يَقُولُ: لَبَّيْكَ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَقَالَ الْآخَرُ: لَبَّيْكَ بِحَجَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُقِيمَ عَلَى إِحْرَامِهِ، وَأَشْرَكَهُ فِي الْهَدْيِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ الِاشْتِرَاكِ فِي الْهَدْيِ وَالْبُدْنِ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ؛ جَمْعُ بَدَنَةٍ، وَهُوَ مِنَ الْخَاصِّ بَعْدَ الْعَامِّ.
قَوْلُهُ: (وَإِذَا أَشْرَكَ الرَّجُلُ رَجُلًا فِي هَدْيِهِ بَعْدَمَا أَهْدَى)؛ أَيْ: هَلْ يَسُوغُ ذَلِكَ؟ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ جَابِرٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ فِي حَجَّةِ النَّبِيِّ ﷺ وَفِيهِ إِهْلَالُ عَلِيٍّ، وَفِيهِ: فَأَمَرَهُ أَنْ يُقِيمَ عَلَى إِحْرَامِهِ وَأَشْرَكَهُ فِي الْهَدْيِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي الْحَجِّ. وَفِيهِ بَيَانُ أَنَّ الشَّرِكَةَ وَقَعَتْ بَعْدَمَا سَاقَ النَّبِيُّ ﷺ الْهَدْيَ مِنَ الْمَدِينَةِ؛ وَهِيَ ثَلَاثٌ وَسِتُّونَ بَدَنَةً، وَجَاءَ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَمَعَهُ سَبْعٌ وَثَلَاثُونَ بَدَنَةً، فَصَارَ جَمِيعُ مَا سَاقَهُ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الْهَدْيِ مِائَةَ بَدَنَةٍ وَأَشْرَكَ عَلِيًّا مَعَهُ فِيهَا. وَهَذَا الِاشْتِرَاكُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ ﷺ جَعَلَ عَلِيًّا شَرِيكًا لَهُ فِي ثَوَابِ الْهَدْيِ، لَا أَنَّهُ مَلَّكَهُ لَهُ بَعْدَ أَنْ جَعَلَهُ هَدْيًا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلِيٌّ لَمَّا أَحْضَرَ الَّذِي أَحْضَرَهُ مَعَهُ فَرَآهُ النَّبِيُّ ﷺ مَلَّكَهُ نِصْفَهُ مَثَلًا فَصَارَ شَرِيكًا فِيهِ، وَسَاقَ الْجَمِيعَ هَدْيًا فَصَارَا شَرِيكَيْنِ فِيهِ لَا فِي الَّذِي سَاقَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَوَّلًا.
قَوْلُهُ: (وَجَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ: أَحَدُهُمَا يَقُولُ: لَبَّيْكَ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَقَالَ الْآخَرُ: لَبَّيْكَ بِحَجَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ الْحَجِّ بَيَانُ الَّذِي عَبَّرَ بِالْعِبَارَةِ الْأُولَى وَهُوَ جَابِرٌ، وَكَذَا وَقَعَ فِي أَبْوَابِ الْعُمْرَةِ، وَتَعَيَّنَ أَنَّ الَّذِي قَالَ: بِحَجَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هُوَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: بِحَجَّةِ؛ أَيْ بِمِثْلِ حَجَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
(تَنْبِيهٌ): حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذَا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ أَغْفَلَهُ الْمِزِّيُّ فَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي تَرْجَمَةِ طَاوُسٍ؛ لَا فِي رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْهُ، وَلَا فِي رِوَايَةِ عَطَاءٍ عَنْهُ، بَلْ لَمْ يُذْكَرْ لِوَاحِد مِنْهُمَا رِوَايَةٌ عَنْ طَاوُسٍ، وَكَذَا صَنَعَ الْحُمَيْدِيُّ فَلَمْ يَذْكُرْ طَرِيقَ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذِهِ؛ لَا فِي الْمُتَّفَقِ، وَلَا فِي إفْرَادِ الْبُخَارِيِّ. لَكِنْ تَبَيَّنَ مِنْ مُسْتَخْرَجِ أَبِي نُعَيْمٍ أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ طَاوُسٍ، فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنْ مُسْنَدِ أَبِي يَعْلَى؛ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: وَحَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَلَمْ أَرَ لِابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ طَاوُسٍ رِوَايَةً فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، وَإِنَّمَا يَرْوِي عَنْهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا بِوَاسِطَةٍ، وَلَمْ أَرَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رِوَايَةِ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ مَعَ كِبَرِهِ، وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ، عَنْ طَاوُسٍ مُنْقَطِعٌ، فَقَدْ قَالَ الْأَئِمَّةُ إِنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ مُجَاهِدٍ وَلَا مِنْ عِكْرِمَةَ، وَإِنَّمَا أَرْسَلَ عَنْهُمَا، وَطَاوُسٌ مِنْ أَقْرَانِهِمَا. وَإِنَّمَا سَمِعَ مِنْ عَطَاءٍ لِكَوْنِهِ تَأَخَّرَتْ عَنْهُمَا وَفَاتُهُ نَحْوَ عِشْرِينَ سَنَةً، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
عرض صاحبه وتقابضا، أو باع كلٌّ منهما بعض (١) عرضه لصاحبه بثمنٍ في الذِّمِّة، وتقابضا -كما صرَّح به في «الرَّوضة» - وأذن بعد ذلك كلٌّ منهما للآخر في التَّصرُّف، سواءٌ تجانس العرضان أم اختلفا، وإنَّما اعتُبِر التَّقابض ليستقرَّ الملك، وعن المالكيَّة: تُكرَه الشَّركة في الطَّعام، والرَّاجح عندهم الجواز.
(١٤) (باب الشَّرِكَةِ فِي الرَّقِيقِ) بفتح الشِّين وكسر الرَّاء.
٢٥٠٣ - وبه قال (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهدٍ قال: (حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ) الضُّبَعيُّ (٢) (عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) أنَّه (قَالَ: مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا) بكسر الشِّين المعجمة (٣) وسكون الرَّاء: نصيبًا، قال ابن دقيق العيد: وهو في الأصل مصدرٌ لا يقبل العتق، وأُطلِق على متعلِّقه وهو المُشتَرك، وعلى هذا لابدَّ من إضمارٍ تقديرُه: جزءٌ مشتركٌ أو ما يقارب ذلك؛ لأنَّ المُشتَرك في الحقيقة هو جملة العين، أو الجزء المُعيَّن منها إذا أُفرِد بالتَّعيين كاليد والرِّجل مثلًا، وأمَّا النَّصيب المُشاع فلا اشتراك فيه. انتهى. وحينئذٍ فيكون من إطلاق المصدر على المفعول، أو من حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، أو أُطلِق الكلُّ على البعض، وهذا موضع التَّرجمة؛ لأنَّ الإعتاق مبنيٌّ على صحَّة الملك، فلو لم تكن الشَّركة في الرَّقيق صحيحةً لَمَا ترتَّب عليها
صحَّة العتق، وفي روايةٍ سبقت [خ¦٢٤٩١]: «من أعتق شقصًا» وفي أخرى [خ¦٢٤٩٢]: «شقيصًا» (لَهُ فِي مَمْلُوكٍ) شاملٌ للذَّكر والأنثى (وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُعْتِقَ) بضمِّ أوَّله وكسر المُثنَّاة الفوقيَّة (كُلَّهُ) قال في «المصابيح»: الغالب على «كلٍّ» أن تكون تابعةً نحو: جاء القوم كلُّهم، وحيث تخرج عن التَّبعيَّة فالغالب ألَّا يعمل فيها إلَّا الابتداء، ووقعت هنا في غير الغالب، قال: ويحتمل أن يجري (١) فيه على غير الغالب بأن يجعل «كلَّه» تأكيدًا لضميرٍ محذوفٍ، أي: يعتقه كلَّه بناءً على جواز حذف المُؤكَّد وبقاء التَّأكيد، وقد قال به إماما أهل العربيَّة (٢) -الخليل وسيبويه-. انتهى. وظاهر الحديث: أنَّه لا فرق بين أن يكون المعتق والشَّريك والعبد مسلمين أو كفَّارًا أو بعضهم مسلمين وبعضهم كفَّارًا، وبه قال الشَّافعيَّة، وعند الحنابلة وجهان فيما لو أعتق الكافر شركًا له من عبدٍ مسلمٍ، هل يسري عليه أم لا؟ وقال المالكيَّة: إن كانوا كفَّارًا فلا سراية، وإن كان المعتِق كافرًا دون شريكه فهل يسري عليه أم لا؟ أو يسري فيما إذا كان العبد مسلمًا دون ما إذا كان كافرًا؟ ثلاثة أقوالٍ، وإن كانا كافرين والعبد مسلمًا فروايتان، وإن كان المعتِق مسلمًا سرى عليه بكلِّ حالٍ.
(إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ قَدْرَ ثَمَنِهِ يُقَامُ) عليه (قِيمَةَ عَدْلٍ) بفتح العين؛ أي (٣): قيمة استواءٍ لا زيادة فيه (٤) ولا نقص، و «قيمةَ» نُصِب على المفعول المطلق (وَيُعْطَى) بضمِّ أوَّله وفتح ثالثه مبنيًّا للمفعول (شُرَكَاؤُهُ) رفعُ نائبٍ عن الفاعل (٥) (حِصَّتَهُمْ) (٦) نُصِب على المفعوليَّة (وَيُخَلَّى سَبِيلُ المُعْتَقِ) (٧) بفتح التَّاء (٨) الفوقيَّة، و «يُخلَّى» مبنيٌّ (٩) للمفعول، و «سبيلُ» نائب الفاعل.
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
بِنْتُ حُمَيْدٍ)؛ أَيِ ابْنِ زُهَيْرِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى، وَهِيَ مَعْدُودَةٌ فِي الصَّحَابَةِ. وَأَبُوهُ هِشَامٌ مَاتَ قَبْلَ الْفَتْحِ كَافِرًا، وَقَدْ شَهِدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هِشَامٍ فَتْحَ مِصْرَ وَاخْتَطَّ بِهَا فِيمَا ذَكَرَهُ ابْنُ يُونُسَ وَغَيْرُهُ، وَعَاشَ إِلَى خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ.
قَوْلُهُ: (وَدَعَا لَهُ) زَادَ الْمُصَنِّفُ فِي الْأَحْكَامِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ: عَنْ زُهْرَةَ، وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ بِتَمَامِهِ فَوَهَمَ.
قَوْلُهُ: (وَعَنْ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ) هُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ.
قَوْلُهُ: (فَيَلْقَاهُ ابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ) قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: رَوَاهُ الْخَلْقُ فَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ هَذِهِ الزِّيَادَةَ إِلَى آخِرِهَا إِلَّا ابْنَ وَهْبٍ. قُلْتُ: وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الدَّعَوَاتِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ وَجْهَيْنِ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ. وقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ وَهْبٍ.
قَوْلُهُ: (فَيَقُولَانِ لَهُ: أَشْرِكْنَا) هُوَ شَاهِدُ التَّرْجَمَةِ لِكَوْنِهِمَا طَلَبَا مِنْهُ الِاشْتِرَاكَ فِي الطَّعَامِ الَّذِي اشْتَرَاهُ فَأَجَابَهُمَا إِلَى ذَلِكَ وَهُمْ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ غَيْرِهِمْ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ فَيَكُونُ حُجَّةً. وَفِي الْحَدِيثِ مَسْحُ رَأْسِ الصَّغِيرِ، وَتَرْكُ مُبَايَعَةِ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ، وَالدُّخُولُ فِي السُّوقِ لِطَلَبِ الْمَعَاشِ وَطَلَبِ الْبَرَكَةِ حَيْثُ كَانَتْ، وَالرَّدُّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ السَّعَةَ مِنَ الْحَلَالِ مَذْمُومَةٌ، وَتَوَفُّرُ دَوَاعِي الصَّحَابَةِ عَلَى إِحْضَارِ أَوْلَادِهِمْ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ لِالْتِمَاسِ بَرَكَتِهِ، وَعَلَمٌ مِنْ أَعْلَامِ نُبُوَّتِهِ ﷺ لِإِجَابَةِ دُعَائِهِ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِشَامٍ.
(تَنْبِيهَانِ)؛ أَحَدُهُمَا: وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ: وَكَانَ - يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ هِشَامٍ - يُضَحِّي بِالشَّاةِ الْوَاحِدَةِ عَنْ جَمِيعِ أَهْلِهِ، فَعَزَا بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ لِلْبُخَارِيِّ فَأَخْطَأَ.
ثَانِيهِمَا: وَقَعَ فِي نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ زِيَادَةً لَمْ أَرَهَا فِي شَيْءٍ مِنَ النُّسَخِ غَيْرِهَا، وَلَفْظُهُ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: كَانَ عُرْوَةُ الْبَارِقِيُّ يَدْخُلُ السُّوقَ وَقَدْ رَبِحَ أَرْبَعِينَ أَلْفًا بِبَرَكَةِ دَعْوَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْبَرَكَةِ، حَيْثُ أَعْطَاهُ دِينَارًا يَشْتَرِي بِهِ أُضْحِيَّةً، فَاشْتَرَى شَاتَيْنِ فَبَاعَ إِحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ وَجَاءَهُ بِدِينَارٍ وَشَاةٍ، فَبَرَّكَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.
١٤ - بَاب الشَّرِكَةِ فِي الرَّقِيقِ
٢٥٠٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُعْتِقَ كُلَّهُ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ قَدْرَ ثَمَنِهِ يُقَامُ قِيمَةَ عَدْلٍ، وَيُعْطَى شُرَكَاؤُهُ حِصَّتَهُمْ، وَيُخَلَّى سَبِيلُ الْمُعْتَقِ.
٢٥٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ فِي عَبْدٍ أُعْتِقَ كُلُّهُ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، وَإِلَّا يُسْتَسْعَ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ الشَّرِكَةِ فِي الرَّقِيقِ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَيِ ابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ فِيمَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا - أَيْ نَصِيبًا - مِنْ عَبْدٍ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا تَرْجَمَ لَهُ لِأَنَّ صِحَّةَ الْعِتْقِ فَرْعُ صِحَّةِ الْمِلْكِ.
١٥ - بَاب الِاشْتِرَاكِ فِي الْهَدْيِ وَالْبُدْنِ
وَإِذَا أَشْرَكَ الرَّجُلُ رجلا فِي هَدْيِهِ بَعْدَمَا أَهْدَى
٢٥٠٥، ٢٥٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ.
وَعَنْ طَاوُسٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵃؛ قَالَا: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ صُبْحَ رَابِعَةٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ لَا يَخْلِطُهُمْ شَيْءٌ، فَلَمَّا قَدِمْنَا أَمَرَنَا فَجَعَلْنَاهَا عُمْرَةً وَأَنْ نَحِلَّ إِلَى نِسَائِنَا، فَفَشَتْ فِي ذَلِكَ الْقَالَةُ. قَالَ عَطَاءٌ: فَقَالَ جَابِرٌ: فَيَرُوحُ أَحَدُنَا إِلَى مِنًى وَذَكَرُهُ يَقْطُرُ مَنِيًّا - فَقَالَ جَابِرٌ بِكَفِّهِ - فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَامَ خَطِيبًا، فَقَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ أَقْوَامًا يَقُولُونَ كَذَا وَكَذَا، وَاللَّهِ لَأَنَا أَبَرُّ وَأَتْقَى لِلَّهِ مِنْهُمْ، وَلَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ، وَلَوْلَا أَنَّ مَعِي الْهَدْيَ لأَحْلَلْتُ. فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هِيَ لَنَا أَوْ لِلْأَبَدِ؟ فَقَالَ: لَا؛ بَلْ لِلْأَبَدِ. قَالَ: وَجَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ: أَحَدُهُمَا يَقُولُ: لَبَّيْكَ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَقَالَ الْآخَرُ: لَبَّيْكَ بِحَجَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُقِيمَ عَلَى إِحْرَامِهِ، وَأَشْرَكَهُ فِي الْهَدْيِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ الِاشْتِرَاكِ فِي الْهَدْيِ وَالْبُدْنِ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ؛ جَمْعُ بَدَنَةٍ، وَهُوَ مِنَ الْخَاصِّ بَعْدَ الْعَامِّ.
قَوْلُهُ: (وَإِذَا أَشْرَكَ الرَّجُلُ رَجُلًا فِي هَدْيِهِ بَعْدَمَا أَهْدَى)؛ أَيْ: هَلْ يَسُوغُ ذَلِكَ؟ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ جَابِرٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ فِي حَجَّةِ النَّبِيِّ ﷺ وَفِيهِ إِهْلَالُ عَلِيٍّ، وَفِيهِ: فَأَمَرَهُ أَنْ يُقِيمَ عَلَى إِحْرَامِهِ وَأَشْرَكَهُ فِي الْهَدْيِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي الْحَجِّ. وَفِيهِ بَيَانُ أَنَّ الشَّرِكَةَ وَقَعَتْ بَعْدَمَا سَاقَ النَّبِيُّ ﷺ الْهَدْيَ مِنَ الْمَدِينَةِ؛ وَهِيَ ثَلَاثٌ وَسِتُّونَ بَدَنَةً، وَجَاءَ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَمَعَهُ سَبْعٌ وَثَلَاثُونَ بَدَنَةً، فَصَارَ جَمِيعُ مَا سَاقَهُ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الْهَدْيِ مِائَةَ بَدَنَةٍ وَأَشْرَكَ عَلِيًّا مَعَهُ فِيهَا. وَهَذَا الِاشْتِرَاكُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ ﷺ جَعَلَ عَلِيًّا شَرِيكًا لَهُ فِي ثَوَابِ الْهَدْيِ، لَا أَنَّهُ مَلَّكَهُ لَهُ بَعْدَ أَنْ جَعَلَهُ هَدْيًا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلِيٌّ لَمَّا أَحْضَرَ الَّذِي أَحْضَرَهُ مَعَهُ فَرَآهُ النَّبِيُّ ﷺ مَلَّكَهُ نِصْفَهُ مَثَلًا فَصَارَ شَرِيكًا فِيهِ، وَسَاقَ الْجَمِيعَ هَدْيًا فَصَارَا شَرِيكَيْنِ فِيهِ لَا فِي الَّذِي سَاقَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَوَّلًا.
قَوْلُهُ: (وَجَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ: أَحَدُهُمَا يَقُولُ: لَبَّيْكَ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَقَالَ الْآخَرُ: لَبَّيْكَ بِحَجَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ الْحَجِّ بَيَانُ الَّذِي عَبَّرَ بِالْعِبَارَةِ الْأُولَى وَهُوَ جَابِرٌ، وَكَذَا وَقَعَ فِي أَبْوَابِ الْعُمْرَةِ، وَتَعَيَّنَ أَنَّ الَّذِي قَالَ: بِحَجَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هُوَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: بِحَجَّةِ؛ أَيْ بِمِثْلِ حَجَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
(تَنْبِيهٌ): حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذَا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ أَغْفَلَهُ الْمِزِّيُّ فَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي تَرْجَمَةِ طَاوُسٍ؛ لَا فِي رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْهُ، وَلَا فِي رِوَايَةِ عَطَاءٍ عَنْهُ، بَلْ لَمْ يُذْكَرْ لِوَاحِد مِنْهُمَا رِوَايَةٌ عَنْ طَاوُسٍ، وَكَذَا صَنَعَ الْحُمَيْدِيُّ فَلَمْ يَذْكُرْ طَرِيقَ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذِهِ؛ لَا فِي الْمُتَّفَقِ، وَلَا فِي إفْرَادِ الْبُخَارِيِّ. لَكِنْ تَبَيَّنَ مِنْ مُسْتَخْرَجِ أَبِي نُعَيْمٍ أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ طَاوُسٍ، فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنْ مُسْنَدِ أَبِي يَعْلَى؛ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: وَحَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَلَمْ أَرَ لِابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ طَاوُسٍ رِوَايَةً فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، وَإِنَّمَا يَرْوِي عَنْهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا بِوَاسِطَةٍ، وَلَمْ أَرَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رِوَايَةِ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ مَعَ كِبَرِهِ، وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ، عَنْ طَاوُسٍ مُنْقَطِعٌ، فَقَدْ قَالَ الْأَئِمَّةُ إِنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ مُجَاهِدٍ وَلَا مِنْ عِكْرِمَةَ، وَإِنَّمَا أَرْسَلَ عَنْهُمَا، وَطَاوُسٌ مِنْ أَقْرَانِهِمَا. وَإِنَّمَا سَمِعَ مِنْ عَطَاءٍ لِكَوْنِهِ تَأَخَّرَتْ عَنْهُمَا وَفَاتُهُ نَحْوَ عِشْرِينَ سَنَةً، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
عرض صاحبه وتقابضا، أو باع كلٌّ منهما بعض (١) عرضه لصاحبه بثمنٍ في الذِّمِّة، وتقابضا -كما صرَّح به في «الرَّوضة» - وأذن بعد ذلك كلٌّ منهما للآخر في التَّصرُّف، سواءٌ تجانس العرضان أم اختلفا، وإنَّما اعتُبِر التَّقابض ليستقرَّ الملك، وعن المالكيَّة: تُكرَه الشَّركة في الطَّعام، والرَّاجح عندهم الجواز.
(١٤) (باب الشَّرِكَةِ فِي الرَّقِيقِ) بفتح الشِّين وكسر الرَّاء.
٢٥٠٣ - وبه قال (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهدٍ قال: (حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ) الضُّبَعيُّ (٢) (عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) أنَّه (قَالَ: مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا) بكسر الشِّين المعجمة (٣) وسكون الرَّاء: نصيبًا، قال ابن دقيق العيد: وهو في الأصل مصدرٌ لا يقبل العتق، وأُطلِق على متعلِّقه وهو المُشتَرك، وعلى هذا لابدَّ من إضمارٍ تقديرُه: جزءٌ مشتركٌ أو ما يقارب ذلك؛ لأنَّ المُشتَرك في الحقيقة هو جملة العين، أو الجزء المُعيَّن منها إذا أُفرِد بالتَّعيين كاليد والرِّجل مثلًا، وأمَّا النَّصيب المُشاع فلا اشتراك فيه. انتهى. وحينئذٍ فيكون من إطلاق المصدر على المفعول، أو من حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، أو أُطلِق الكلُّ على البعض، وهذا موضع التَّرجمة؛ لأنَّ الإعتاق مبنيٌّ على صحَّة الملك، فلو لم تكن الشَّركة في الرَّقيق صحيحةً لَمَا ترتَّب عليها
صحَّة العتق، وفي روايةٍ سبقت [خ¦٢٤٩١]: «من أعتق شقصًا» وفي أخرى [خ¦٢٤٩٢]: «شقيصًا» (لَهُ فِي مَمْلُوكٍ) شاملٌ للذَّكر والأنثى (وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُعْتِقَ) بضمِّ أوَّله وكسر المُثنَّاة الفوقيَّة (كُلَّهُ) قال في «المصابيح»: الغالب على «كلٍّ» أن تكون تابعةً نحو: جاء القوم كلُّهم، وحيث تخرج عن التَّبعيَّة فالغالب ألَّا يعمل فيها إلَّا الابتداء، ووقعت هنا في غير الغالب، قال: ويحتمل أن يجري (١) فيه على غير الغالب بأن يجعل «كلَّه» تأكيدًا لضميرٍ محذوفٍ، أي: يعتقه كلَّه بناءً على جواز حذف المُؤكَّد وبقاء التَّأكيد، وقد قال به إماما أهل العربيَّة (٢) -الخليل وسيبويه-. انتهى. وظاهر الحديث: أنَّه لا فرق بين أن يكون المعتق والشَّريك والعبد مسلمين أو كفَّارًا أو بعضهم مسلمين وبعضهم كفَّارًا، وبه قال الشَّافعيَّة، وعند الحنابلة وجهان فيما لو أعتق الكافر شركًا له من عبدٍ مسلمٍ، هل يسري عليه أم لا؟ وقال المالكيَّة: إن كانوا كفَّارًا فلا سراية، وإن كان المعتِق كافرًا دون شريكه فهل يسري عليه أم لا؟ أو يسري فيما إذا كان العبد مسلمًا دون ما إذا كان كافرًا؟ ثلاثة أقوالٍ، وإن كانا كافرين والعبد مسلمًا فروايتان، وإن كان المعتِق مسلمًا سرى عليه بكلِّ حالٍ.
(إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ قَدْرَ ثَمَنِهِ يُقَامُ) عليه (قِيمَةَ عَدْلٍ) بفتح العين؛ أي (٣): قيمة استواءٍ لا زيادة فيه (٤) ولا نقص، و «قيمةَ» نُصِب على المفعول المطلق (وَيُعْطَى) بضمِّ أوَّله وفتح ثالثه مبنيًّا للمفعول (شُرَكَاؤُهُ) رفعُ نائبٍ عن الفاعل (٥) (حِصَّتَهُمْ) (٦) نُصِب على المفعوليَّة (وَيُخَلَّى سَبِيلُ المُعْتَقِ) (٧) بفتح التَّاء (٨) الفوقيَّة، و «يُخلَّى» مبنيٌّ (٩) للمفعول، و «سبيلُ» نائب الفاعل.