«كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِذِي الْحُلَيْفَةِ مِنْ تِهَامَةَ، فَأَصَبْنَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٥٠٧

الحديث رقم ٢٥٠٧ من كتاب «كتاب الشركة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من عدل عشرا من الغنم بجزور في القسم.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «كنا مع النبي ﷺ بذي الحليفة من تهامة، فأصبنا…

«كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ بِذِي الْحُلَيْفَةِ مِنْ تِهَامَةَ، فَأَصَبْنَا غَنَمًا وَإِبِلًا، فَعَجِلَ الْقَوْمُ فَأَغْلَوْا بِهَا الْقُدُورَ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ فَأَمَرَ بِهَا فَأُكْفِئَتْ، ثُمَّ عَدَلَ عَشْرًا مِنَ الْغَنَمِ بِجَزُورٍ، ثُمَّ إِنَّ بَعِيرًا نَدَّ، وَلَيْسَ فِي الْقَوْمِ إِلَّا خَيْلٌ يَسِيرَةٌ، فَرَمَاهُ رَجُلٌ فَحَبَسَهُ بِسَهْمٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : إِنَّ لِهَذِهِ الْبَهَائِمِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ، فَمَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا، قَالَ: قَالَ جَدِّي يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا نَرْجُو أَوْ نَخَافُ أَنْ نَلْقَى الْعَدُوَّ غَدًا، وَلَيْسَ مَعَنَا مُدًى، فَنَذْبَحُ بِالْقَصَبِ؟ فَقَالَ: اعْجَلْ، أَوْ: أَرْنِي، مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ فَكُلُوا، لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ، وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ ذَلِكَ: أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ.»

سند حديث: ٢٥٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ: أَخْبَرَنَا…

٢٥٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ: أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ ، عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «كنا مع النبي ﷺ بذي الحليفة من تهامة، فأصبنا…

أخبر رافع بن خديج رضي الله عنه أنهم كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم بذي الحُليفة، فأصاب الناس جوع، وقد غَنِموا من المشركين إبلًا وغنمًا، فعجلوا قبل أن تقسم الغنيمة فذبحوا منها، ونصبوا القدور، دون أن يستأذنوا النبي صلى الله عليه وسلم، وكان صلى الله عليه وسلم يسير في أُخريات الناس، فلما علم صلى الله عليه وسلم أمر بالقدور، فقُلِبت بما فيها من مَرَق، ثم قسم المغنم بينهم، فجعل عشرة من الغنم بمقابل بعير واحد، فهرب منها بعير، فعجزوا عن لحاقه وإدراكه، وكان الخيل قليلًا، فرماه رجل منهم بسهم، فحبسه الله لهم، فقال صلى الله عليه وسلم:

إن لهذه البهائم الأليفة طِباع كطباع الوحش، فما غلبكم منها وعجزتم عن إمساكه فاصنعوا به هكذا.

فقال رافع: إنا نرجو أن نقابل العدو غدًا ونخاف أن يضر بحد أسلحتنا ذبْحِنا بها والحاجة ماسّة للذكاة، وليست معنا سكين له، أفنذكي بعيدان القصب المجوفة؟

قال صلى الله عليه وسلم: ما أنهر الدم وأَسَالَه وصبَّه بكثرة، وذُكر اسم الله عليه فكلوه، غير السن والظفر، وسأحدثكم عن ذلك: أما السن فعظم، وأما الظفر فأهل الحبشة الكفار يستخدمونه.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • إظهار جانب من تواضعه صلى الله عليه وسلم بسيره خلف الجيش، ورعايته لأصحابه، وتفقّده لهم، وقبوله لنصح أصحابه رضي الله عنهم.
  • تأديب الإمام لرعيته وجنده، فقد أدبهم النبي صلى الله عليه وسلم على هذه العجلة والتصرف، قبل أخذ إذنه، فكان جزاؤهم حرمانهم مما أرادوا.
  • سرعة استجابة الصحابة رضي الله عنهم لأوامر النبي صلى الله عليه وسلم.
  • النهي عن الأخذ من الغنيمة حتى تُقسم.
  • العدل لاسيما في موطن جهاد الأعداء والكفار؛ لأنه من أسباب النصر والظفر بالأعداء.
  • قال النووي: إذا توحّش إنسي بأن ند بعير أو بقرة أو فرس أو شردت شاة أو غيرها فهو كالصيد، فيَحِلُّ بالرمي.
  • تجب ذكاة الحيوان ليحل أكله، والحيوان يشترط فيه: ١- أن يكون مباحًا أكله، ٢- أن يكون مقدورًا عليه، أما غير المقدور عليه فحكمه حكم الصيد، ٣- أن يكون حيوانًا برِّيًا؛ أما الحيوان البحري فلا تشترط له الذكاة.
  • شروط صحة الذكاة : 1- أهلية الذابح المذكي بأن يكون عاقلًا مميزًا مسلمًا أو كتابيًّا، 2- أن يذكر اسم الله عند بداية الذبح (الذكاة)، 3- صلاحية الآلة للذكاة بأن تكون أداة الذكاة المستخدمة حادة من أي مادة ما عدا السن والظفر، 4- أن تكون الذكاة محل الذبح والنحر في المقدور عليه بقطع المريء والحلقوم والودجين.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «كنا مع النبي ﷺ بذي الحليفة من تهامة، فأصبنا…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

١٦ - بَاب مَنْ عَدَلَ عَشْرة مِنْ الْغَنَمِ بِجَزُورٍ فِي الْقَسْمِ

٢٥٠٧ - حَدَّثَني مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ بِذِي الْحُلَيْفَةِ مِنْ تِهَامَةَ، فَأَصَبْنَا غَنَمًا أو إِبِلًا، فَعَجِلَ الْقَوْمُ فَأَغْلَوْا بِهَا الْقُدُورَ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ فَأَمَرَ بِهَا فَأُكْفِئَتْ، ثُمَّ عَدَلَ عَشْرة مِنْ الْغَنَمِ بِجَزُورٍ. ثُمَّ إِنَّ بَعِيرًا نَدَّ وَلَيْسَ فِي الْقَوْمِ إِلَّا خَيْلٌ يَسِيرَةٌ فَحَبَسَهُ بِسَهْمٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : إِنَّ لِهَذِهِ الْبَهَائِمِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ، فَمَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا. قَالَ: قَالَ جَدِّي: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نَرْجُو - أَوْ نَخَافُ - أَنْ نَلْقَى الْعَدُوَّ غَدًا، وَلَيْسَ مَعَنَا مُدًى، أفَنَذْبَحُ بِالْقَصَبِ؟ فَقَالَ: اعْجَلْ - أَوْ أَرْنِي - مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلُوا، لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ. وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ ذَلِكَ: أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ عَدَلَ عَشَرَةً مِنَ الْغَنَمِ بِجَزُورٍ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَضَمِّ الزَّايِ؛ أَيْ بَعِيرٍ (فِي الْقَسْمِ) بِفَتْحِ الْقَافِ. ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ رَافِعٍ فِي ذلكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا وَأَنَّهُ يَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الذَّبَائِحِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

وَمُحَمَّدٌ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَمْ يُنْسَبْ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ شَبَّوَيْهِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(خَاتِمَةٌ): اشْتَمَلَ كِتَابُ الشَّرِكَةِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ عَلَى سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ حَدِيثًا؛ الْمُعَلَّقُ مِنْهَا وَاحِدٌ وَالْبَقِيَّةُ مَوْصُولَةٌ، الْمُكَرَّرُ مِنْهَا فِيهِ وَفِيمَا مَضَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ حَدِيثًا وَالْخَالِصُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ، وَافَقَهُ مُسْلِمٌ عَلَى تَخْرِيجِهَا سِوَى حَدِيثِ النُّعْمَانِ: مَثَلُ الْقَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ، وَحَدِيثَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِشَامٍ، وَحَدِيثَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ فِي قِصَّتِهِ، وَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْأَخِيرِ. وَفِيهِ مِنَ الْآثَارِ أَثَرٌ وَاحِدٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

عنه متطوِّعًا من ماله، ويحتمل أن يشركه في ثواب هديٍ واحدٍ، فيكون بينهما إذا كان متطوِّعًا (١) كما ضحَّى عنه وعن أهل بيته بكبشٍ، وعمَّن لم يضحِّ من أمَّته بآخر (٢) وأشركهم في ثوابه، فجعل ضمير الفاعل في «أشرك» لعليٍّ لا لرسول الله ، وقال القاضي عياضٌ: عندي أنَّه لم يكن شريكًا حقيقةً بل أعطاه قدرًا يذبحه، والظَّاهر أنَّه نحر البدن التي جاءت من المدينة، وأعطى عليًّا من البدن التي جاء بها من اليمن.

(١٦) (باب مَنْ عَدَلَ عَشْرًا) ولأبوي ذرٍّ والوقت وابن عساكر والأَصيليِّ: «عشرةً» (مِنَ الغَنَمِ بِجَزُورٍ فِي القَسْمِ) بفتح القاف.

٢٥٠٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» (مُحَمَّدٌ) غير منسوبٍ، وعند ابن شبُّويه: «محمَّد بن سلامٍ» قال: (أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ) هو ابن الجرَّاح، الرُّؤَاسيُّ -بضمِّ الرَّاء ثمَّ همزةٍ ثمَّ سينٍ مُهمَلةٍ- الكوفيُّ (عَنْ سُفْيَانَ) الثَّوريِّ (عَنْ أَبِيهِ) سعيد بن مسروقٍ الثَّوريِّ (عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ) بفتح عين «عَباية»، وكسر راء «رِفاعة» (عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ) أنَّه (قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ بِذِي الحُلَيْفَةِ مِنْ تِهَامَةَ) خرج بقيد «تهامة» ميقاتُ أهل المدينة (فَأَصَبْنَا غَنَمًا وَإِبِلًا) ولأبوي الوقت

وذرٍّ: «أو إبلًا» (فَعَجِلَ القَوْمُ) بكسر الجيم (فَأَغْلَوْا (١) بِهَا) أي: بلحوم ما أصابوه (القُدُورَ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ فَأَمَرَ بِهَا) أي: بالقدور أن تُكفَأ (فَأُكْفِئَتْ) وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «فكُفِئت»: فأُرِيقت بما فيها من المرق واللَّحم زجرًا لهم، وقد مرَّ ما فيه من البحث في «باب قسمة الغنم» [خ¦٢٤٨٨] قريبًا (ثُمَّ عَدَلَ) وفي روايةٍ: «وعدل» (٢) (عَشْرًا) ولأبي ذرٍّ: «عشرةً» بإثبات تاء التَّأنيث، لكن قال ابن مالكٍ: لا يجوز إثباتها (مِنَ الغَنَمِ بِجَزُورٍ) أي: سوَّاها به (ثُمَّ إِنَّ بَعِيرًا مِنْهَا نَدَّ) أي: هرب (وَلَيْسَ فِي القَوْمِ إِلَّا خَيْلٌ يَسِيرَةٌ، فَرَمَاهُ رَجُلٌ) وسقط ضمير النَّصب لأبي ذرٍّ (فَحَبَسَهُ بِسَهْمٍ) أصابه، وفي الرِّواية السَّابقة [خ¦٢٤٨٨]: «فحبسه الله» (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : إِنَّ لِهَذِهِ البَهَائِمِ) أي: الإبل (أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الوَحْشِ) كنفراته (فَمَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا) أي: ارموه بالسَّهم (قَالَ) عَبَاية: (قَالَ جَدِّي) رافع بن خديجٍ: (يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا نَرْجُو، أَوْ) قال: (نَخَافُ (٣) أَنْ نَلْقَى العَدُوَّ غَدًا وَلَيْسَ مَعَنَا مُدًى) جمع مديةٍ، أي: سكِّينٍ، وإن استعملنا (٤) السُّيوف في الذَّبح تكلُّ عند لقاء العدوِّ عن المقاتلة (أفَنَذْبَحُ بِالقَصَبِ؟ فَقَالَ) ولأبي ذرٍّ: «قال»: (اعْجَلْ) بفتح الجيم (أَوْ) قال: (أَرْنِي) بهمزةٍ مفتوحةٍ وراءٍ ساكنةٍ ونونٍ مكسورةٍ وياءٍ حاصلةٍ من إشباع كسرة النُّون، وليست ياء إضافةٍ على ما لا يخفى، ولأبي ذرٍّ: «أرِنْ» بكسر الرَّاء وسكون النُّون، وهي (٥) بمعنى: أعجل، أي: أعجل ذبحها لئلَّا تموت خنقًا، فإنَّ الذَّبح إذا كان بغير حديدٍ احتاج صاحبه إلى خفَّة يدٍ وسرعةٍ (مَا أَنْهَرَ الدَّمَ) أي: أراقه بكثرةٍ (وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ فَكُلُوا) الضَّمير في «فكلوا» لا يصحُّ عوده

على «ما»، ولابدَّ من رابطٍ يعود على «ما» من الجملة أو ملابسها فيُقدَّر، أي: فكلوا مذبوحه، ويحتمل أن يُقدَّر ذلك مضافًا إلى «ما» ولكنَّه حُذِف، والتَّقدير: مذبوح ما أنهر الدَّم وذُكِر اسم الله عليه فكلوه (لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ) نُصِب على الاستثناء، أو أنَّ «ليس» ناسخةٌ، واسمها ضميرٌ راجعٌ للبعض المفهوم ممَّا تقدَّم كما مرَّ (وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ) علَّة (ذَلِكَ، أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ) يتنجَّس بالدَّم، وقد نُهيتم عن تنجيسه بالاستنجاء (١)؛ لأنَّه زادُ إخوانكم من الجنِّ (وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الحَبَشَةِ) ولا يجوز التَّشبُّه بهم.

وهذا الحديث قد سبق قريبًا في «باب قسمة الغنم» [خ¦٢٤٨٨] (٢).

((٤٨)) (بسم الله الرحمن الرحيم كتابٌ) بالتَّنوين (فِي الرَّهْنِ فِي الحَضَرِ) وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «كتاب الرَّهن»، ولغير أبي ذرٍّ: «بابٌ» بالتَّنوين بدل كتابٌ «في الرَّهن»، وفي النُّسخة المقروءة على الميدوميِّ: «كتاب الرَّهن، باب الرَّهن في الحضر»، ولابن شَبُّويه: «باب ما جاء … » إلى آخره، والرَّهن لغةً: الثُّبوت، ومنه الحالة الرَّاهنة، أي: الثَّابتة، وقال الإمام: الاحتباس، ومنه: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ [المدثر: ٣٨] وشرعًا: جعل عينٍ متموَّلةٍ وثيقةً بدَينٍ يُستوفَى منها عند تعذُّر وفائه، ويُطلَق أيضًا على العين المرهونة؛ تسميةً للمفعول باسم المصدر (وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِن كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُواْ كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣]) بكسر الرَّاء وفتح الهاء وألفٍ بعدها، جمع رهنٍ، و «فَعْلٌ» و «فِعَالٌ» يطَّرد كثيرًا؛ نحو: كَعْبٍ وكِعَابٍ، وكَلْبٍ وكِلَابٍ، ولأبوي ذرٍّ والوقت والأَصيليِّ: فَرُهُنٌ «﴿فَرُهُنٌ﴾» بضمِّ الرَّاء والهاء من غير ألفٍ، جمع رهنٍ، و «فَعْلٌ» يُجمَع على «فُعُل»؛ نحو: سَقْفٍ وسُقُفٍ، وهي قراءة أبي عمرو وابن كثيرٍ وابن مُحَيْصِنٍ واليزيديِّ، قال أبو عمرو بن العلاء: إنَّما قرأت: ﴿فَرُهُنٌ﴾ للفصل بين الرِّهان في الخيل وبين جمع رهنٍ في غيرها، ومعنى الآية -كما قال القاضي : فارهنوا واقبضوا؛ لأنَّه مصدرٌ جُعِل جزاءً للشَّرط بالفاء، فجرى مجرى الأمر؛ كقوله تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [النساء: ٩٢] ﴿فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾ [محمد: ٤] وقيَّده في

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

١٦ - بَاب مَنْ عَدَلَ عَشْرة مِنْ الْغَنَمِ بِجَزُورٍ فِي الْقَسْمِ

٢٥٠٧ - حَدَّثَني مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ بِذِي الْحُلَيْفَةِ مِنْ تِهَامَةَ، فَأَصَبْنَا غَنَمًا أو إِبِلًا، فَعَجِلَ الْقَوْمُ فَأَغْلَوْا بِهَا الْقُدُورَ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ فَأَمَرَ بِهَا فَأُكْفِئَتْ، ثُمَّ عَدَلَ عَشْرة مِنْ الْغَنَمِ بِجَزُورٍ. ثُمَّ إِنَّ بَعِيرًا نَدَّ وَلَيْسَ فِي الْقَوْمِ إِلَّا خَيْلٌ يَسِيرَةٌ فَحَبَسَهُ بِسَهْمٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : إِنَّ لِهَذِهِ الْبَهَائِمِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ، فَمَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا. قَالَ: قَالَ جَدِّي: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نَرْجُو - أَوْ نَخَافُ - أَنْ نَلْقَى الْعَدُوَّ غَدًا، وَلَيْسَ مَعَنَا مُدًى، أفَنَذْبَحُ بِالْقَصَبِ؟ فَقَالَ: اعْجَلْ - أَوْ أَرْنِي - مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلُوا، لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ. وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ ذَلِكَ: أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ عَدَلَ عَشَرَةً مِنَ الْغَنَمِ بِجَزُورٍ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَضَمِّ الزَّايِ؛ أَيْ بَعِيرٍ (فِي الْقَسْمِ) بِفَتْحِ الْقَافِ. ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ رَافِعٍ فِي ذلكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا وَأَنَّهُ يَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الذَّبَائِحِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

وَمُحَمَّدٌ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَمْ يُنْسَبْ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ شَبَّوَيْهِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(خَاتِمَةٌ): اشْتَمَلَ كِتَابُ الشَّرِكَةِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ عَلَى سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ حَدِيثًا؛ الْمُعَلَّقُ مِنْهَا وَاحِدٌ وَالْبَقِيَّةُ مَوْصُولَةٌ، الْمُكَرَّرُ مِنْهَا فِيهِ وَفِيمَا مَضَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ حَدِيثًا وَالْخَالِصُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ، وَافَقَهُ مُسْلِمٌ عَلَى تَخْرِيجِهَا سِوَى حَدِيثِ النُّعْمَانِ: مَثَلُ الْقَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ، وَحَدِيثَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِشَامٍ، وَحَدِيثَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ فِي قِصَّتِهِ، وَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْأَخِيرِ. وَفِيهِ مِنَ الْآثَارِ أَثَرٌ وَاحِدٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

عنه متطوِّعًا من ماله، ويحتمل أن يشركه في ثواب هديٍ واحدٍ، فيكون بينهما إذا كان متطوِّعًا (١) كما ضحَّى عنه وعن أهل بيته بكبشٍ، وعمَّن لم يضحِّ من أمَّته بآخر (٢) وأشركهم في ثوابه، فجعل ضمير الفاعل في «أشرك» لعليٍّ لا لرسول الله ، وقال القاضي عياضٌ: عندي أنَّه لم يكن شريكًا حقيقةً بل أعطاه قدرًا يذبحه، والظَّاهر أنَّه نحر البدن التي جاءت من المدينة، وأعطى عليًّا من البدن التي جاء بها من اليمن.

(١٦) (باب مَنْ عَدَلَ عَشْرًا) ولأبوي ذرٍّ والوقت وابن عساكر والأَصيليِّ: «عشرةً» (مِنَ الغَنَمِ بِجَزُورٍ فِي القَسْمِ) بفتح القاف.

٢٥٠٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» (مُحَمَّدٌ) غير منسوبٍ، وعند ابن شبُّويه: «محمَّد بن سلامٍ» قال: (أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ) هو ابن الجرَّاح، الرُّؤَاسيُّ -بضمِّ الرَّاء ثمَّ همزةٍ ثمَّ سينٍ مُهمَلةٍ- الكوفيُّ (عَنْ سُفْيَانَ) الثَّوريِّ (عَنْ أَبِيهِ) سعيد بن مسروقٍ الثَّوريِّ (عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ) بفتح عين «عَباية»، وكسر راء «رِفاعة» (عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ) أنَّه (قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ بِذِي الحُلَيْفَةِ مِنْ تِهَامَةَ) خرج بقيد «تهامة» ميقاتُ أهل المدينة (فَأَصَبْنَا غَنَمًا وَإِبِلًا) ولأبوي الوقت

وذرٍّ: «أو إبلًا» (فَعَجِلَ القَوْمُ) بكسر الجيم (فَأَغْلَوْا (١) بِهَا) أي: بلحوم ما أصابوه (القُدُورَ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ فَأَمَرَ بِهَا) أي: بالقدور أن تُكفَأ (فَأُكْفِئَتْ) وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «فكُفِئت»: فأُرِيقت بما فيها من المرق واللَّحم زجرًا لهم، وقد مرَّ ما فيه من البحث في «باب قسمة الغنم» [خ¦٢٤٨٨] قريبًا (ثُمَّ عَدَلَ) وفي روايةٍ: «وعدل» (٢) (عَشْرًا) ولأبي ذرٍّ: «عشرةً» بإثبات تاء التَّأنيث، لكن قال ابن مالكٍ: لا يجوز إثباتها (مِنَ الغَنَمِ بِجَزُورٍ) أي: سوَّاها به (ثُمَّ إِنَّ بَعِيرًا مِنْهَا نَدَّ) أي: هرب (وَلَيْسَ فِي القَوْمِ إِلَّا خَيْلٌ يَسِيرَةٌ، فَرَمَاهُ رَجُلٌ) وسقط ضمير النَّصب لأبي ذرٍّ (فَحَبَسَهُ بِسَهْمٍ) أصابه، وفي الرِّواية السَّابقة [خ¦٢٤٨٨]: «فحبسه الله» (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : إِنَّ لِهَذِهِ البَهَائِمِ) أي: الإبل (أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الوَحْشِ) كنفراته (فَمَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا) أي: ارموه بالسَّهم (قَالَ) عَبَاية: (قَالَ جَدِّي) رافع بن خديجٍ: (يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا نَرْجُو، أَوْ) قال: (نَخَافُ (٣) أَنْ نَلْقَى العَدُوَّ غَدًا وَلَيْسَ مَعَنَا مُدًى) جمع مديةٍ، أي: سكِّينٍ، وإن استعملنا (٤) السُّيوف في الذَّبح تكلُّ عند لقاء العدوِّ عن المقاتلة (أفَنَذْبَحُ بِالقَصَبِ؟ فَقَالَ) ولأبي ذرٍّ: «قال»: (اعْجَلْ) بفتح الجيم (أَوْ) قال: (أَرْنِي) بهمزةٍ مفتوحةٍ وراءٍ ساكنةٍ ونونٍ مكسورةٍ وياءٍ حاصلةٍ من إشباع كسرة النُّون، وليست ياء إضافةٍ على ما لا يخفى، ولأبي ذرٍّ: «أرِنْ» بكسر الرَّاء وسكون النُّون، وهي (٥) بمعنى: أعجل، أي: أعجل ذبحها لئلَّا تموت خنقًا، فإنَّ الذَّبح إذا كان بغير حديدٍ احتاج صاحبه إلى خفَّة يدٍ وسرعةٍ (مَا أَنْهَرَ الدَّمَ) أي: أراقه بكثرةٍ (وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ فَكُلُوا) الضَّمير في «فكلوا» لا يصحُّ عوده

على «ما»، ولابدَّ من رابطٍ يعود على «ما» من الجملة أو ملابسها فيُقدَّر، أي: فكلوا مذبوحه، ويحتمل أن يُقدَّر ذلك مضافًا إلى «ما» ولكنَّه حُذِف، والتَّقدير: مذبوح ما أنهر الدَّم وذُكِر اسم الله عليه فكلوه (لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ) نُصِب على الاستثناء، أو أنَّ «ليس» ناسخةٌ، واسمها ضميرٌ راجعٌ للبعض المفهوم ممَّا تقدَّم كما مرَّ (وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ) علَّة (ذَلِكَ، أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ) يتنجَّس بالدَّم، وقد نُهيتم عن تنجيسه بالاستنجاء (١)؛ لأنَّه زادُ إخوانكم من الجنِّ (وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الحَبَشَةِ) ولا يجوز التَّشبُّه بهم.

وهذا الحديث قد سبق قريبًا في «باب قسمة الغنم» [خ¦٢٤٨٨] (٢).

((٤٨)) (بسم الله الرحمن الرحيم كتابٌ) بالتَّنوين (فِي الرَّهْنِ فِي الحَضَرِ) وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «كتاب الرَّهن»، ولغير أبي ذرٍّ: «بابٌ» بالتَّنوين بدل كتابٌ «في الرَّهن»، وفي النُّسخة المقروءة على الميدوميِّ: «كتاب الرَّهن، باب الرَّهن في الحضر»، ولابن شَبُّويه: «باب ما جاء … » إلى آخره، والرَّهن لغةً: الثُّبوت، ومنه الحالة الرَّاهنة، أي: الثَّابتة، وقال الإمام: الاحتباس، ومنه: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ [المدثر: ٣٨] وشرعًا: جعل عينٍ متموَّلةٍ وثيقةً بدَينٍ يُستوفَى منها عند تعذُّر وفائه، ويُطلَق أيضًا على العين المرهونة؛ تسميةً للمفعول باسم المصدر (وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِن كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُواْ كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣]) بكسر الرَّاء وفتح الهاء وألفٍ بعدها، جمع رهنٍ، و «فَعْلٌ» و «فِعَالٌ» يطَّرد كثيرًا؛ نحو: كَعْبٍ وكِعَابٍ، وكَلْبٍ وكِلَابٍ، ولأبوي ذرٍّ والوقت والأَصيليِّ: فَرُهُنٌ «﴿فَرُهُنٌ﴾» بضمِّ الرَّاء والهاء من غير ألفٍ، جمع رهنٍ، و «فَعْلٌ» يُجمَع على «فُعُل»؛ نحو: سَقْفٍ وسُقُفٍ، وهي قراءة أبي عمرو وابن كثيرٍ وابن مُحَيْصِنٍ واليزيديِّ، قال أبو عمرو بن العلاء: إنَّما قرأت: ﴿فَرُهُنٌ﴾ للفصل بين الرِّهان في الخيل وبين جمع رهنٍ في غيرها، ومعنى الآية -كما قال القاضي : فارهنوا واقبضوا؛ لأنَّه مصدرٌ جُعِل جزاءً للشَّرط بالفاء، فجرى مجرى الأمر؛ كقوله تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [النساء: ٩٢] ﴿فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾ [محمد: ٤] وقيَّده في

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.1 / 29.5
الإضاءة 71%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده