«قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ صُبْحَ رَابِعَةٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، مُهِلِّينَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٥٠٥

الحديث رقم ٢٥٠٥ من كتاب «كتاب الشركة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الاشتراك في الهدي والبدن.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «قدم النبي ﷺ صبح رابعة من ذي الحجة، مهلين…

«قَدِمَ النَّبِيُّ صُبْحَ رَابِعَةٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ لَا يَخْلِطُهُمْ شَيْءٌ، فَلَمَّا قَدِمْنَا، أَمَرَنَا فَجَعَلْنَاهَا عُمْرَةً، وَأَنْ نَحِلَّ إِلَى نِسَائِنَا، فَفَشَتْ فِي ذَلِكَ الْقَالَةُ، قَالَ عَطَاءٌ: فَقَالَ جَابِرٌ: فَيَرُوحُ أَحَدُنَا إِلَى مِنًى وَذَكَرُهُ يَقْطُرُ مَنِيًّا، فَقَالَ جَابِرٌ بِكَفِّهِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ فَقَامَ خَطِيبًا، فَقَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ أَقْوَامًا يَقُولُونَ كَذَا وَكَذَا، وَاللهِ لَأَنَا أَبَرُّ وَأَتْقَى لِلهِ مِنْهُمْ، وَلَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ، وَلَوْلَا أَنَّ مَعِي الْهَدْيَ لَأَحْلَلْتُ، فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هِيَ لَنَا أَوْ لِلْأَبَدِ؟ فَقَالَ: لَا، بَلْ لِلْأَبَدِ، قَالَ: وَجَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: يَقُولُ لَبَّيْكَ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُ اللهِ ، وَقَالَ وَقَالَ الْآخَرُ: لَبَّيْكَ بِحَجَّةِ رَسُولِ اللهِ ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ أَنْ يُقِيمَ عَلَى إِحْرَامِهِ، وَأَشْرَكَهُ فِي الْهَدْيِ.»

سند حديث: ٢٥٠٥ - ٢٥٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ…

٢٥٠٥ - ٢٥٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ وَعَنْ طَاوُسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «قدم النبي ﷺ صبح رابعة من ذي الحجة، مهلين…

يبين الحديث الشريف كيفية حج النبي صلى الله عليه وسلم ، وأن حجته كانت في السنة العاشرة للهجرة، وأنه كان قارناً الحج والعمرة وساق معه الهدي، ولم يحرم بمثل ما أحرم به إلا قلة من الصحابة ممن ساقوا الهدي، منهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، قال الإمام النووي في شرحه على مسلم: "حديث جابر حديث عظيم مشتمل على جُمل من الفوائد، ونفائس من مهمات القواعد، وهو من أفراد مسلم، لم يروه البخاري في صحيحه، ورواه أبو داود كرواية مسلم، قال القاضي: وقد تكلَّم الناس على ما فيه من الفقه وأكثروا، وصنَّف فيه ابن المنذر جزءًا كبيرًا، وخرَّج من الفقه مائة ونيفًا وخمسين نوعًا، ولو تقصى لزيد على هذا القدر قريب منه" اهـ

الفوائد المستفادة من الحديث

  • أنَّ الحُليفة هي ميقات أهل المدينة، ومن أتى عليها من غير أهلها.
  • استحباب اغتسال الحائض والنفساء للإحرام، فغيرهما يكون أولى بذلك.
  • استحباب استثفار الحائض والنفساء في حالة الإحرام، ويقوم مقامها الحفائظ المستعملة الآن.
  • صحة إحرام الحائض والنفساء، فإذا طرأ الحيض والنفاس بعد الإحرام، فجواز المضي فيه من باب أولى.
  • إذا كان الإحرام وقت فريضة أو بعد نافلة لها سبب، كسنة الوضوء، استحب أن يكون الإحرام بعد تلك الصلاة، وإن لم يكن شيء من ذلك، فلا يصلي لأجل الإحرام صلاة خاصة؛ لأنَّه لا دليل عليه، والعبادات توقيفية، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو أولى.
  • الإهلال بالتلبية حينما يستقل المحرم مركوبه، وتقدَّم أنَّ النَّبيَّ -صلى الله عليه وسلم- أَهلَّ بالإحرام بالمسجد بعد انصرافه من الصلاة، ولعلَّ جابرًا من الذين لم يسمعوا إهلاله إلاَّ بعد استوائه على ناقته فحدَّث بما سمع ورأى.
  • تسمية التلبية توحيدًا لاشتمالها عليه، ففيها أنواع التوحيد الثلاثة، فتوحيد الإلهية في "لبيك لا شريك لك لبيك" فهو الاستقامة على عبوديته وحده، وتوحيد الربوبية في إثبات "أنَّ النعمة لك والملك لا شريك لك" وتوحيد الأسماء والصفات في إثبات "الحمد" المتضمن إثبات صفاته تعالى الكاملة.
  • الإشارة إلى إهلاله -صلى الله عليه وسلم- بالتوحيد مخالفة لتلبية المشركين الشركية.
  • أنَّ تحيَّة المسجد البدء بالطواف في البيت، فأول شيء بدأ به -صلى الله عليه وسلم- الطواف.
  • شرط الطواف البدء من الركن الذي فيه الحجر الأسود.
  • استحباب الرمل في الأشواط الثلاث الأُول، والمشي في الأربعة الباقية، والرمل خاص في طواف القدوم.
  • استحباب صلاة ركعتي الطواف خلف مقام إبراهيم، وقد تلا عليه الصلاة والسلام قوله تعالى: {مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} [البقرة: 125[فيكون فعله تفسيرًا للصلاة المذكورة في الآية، وتعيين مقام إبراهيم في هذا الحجر المعروف.
  • استحباب استلام الحجر بعد صلاة ركعتي الطواف وقبل السعي، وليس بواجب بإجماع العلماء.
  • كل طواف بعده سعي، يسن أن يعود المُحرم إِلى الحجر فليستلمه قبل السعي إن أمكن، بخلاف ما إذا لم يكن بعده سعي، فلا يستلم بعد الركعتين.
  • أنَّ السَّعي يكون بعد طواف النسك ولا يتقدمه، وإن سعى قبل أن يطوف لم يجزئه السعي.
  • استحباب الموالاة بين الطواف والسعي.
  • البداءة بالسعي من الصفا، فلو بدأ بالمروة لم يعتد بالشوط الأول، والبدء بالصفا هو تفسير لقوله تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} [البقرة: 158]، فقد بدأ بما قدَّم الله ذكره.
  • استحباب رقي الصفا واستقبال القبلة حينما يطلع عليه، وهو سنة، فيوحد الله، ويكبره، ويحمده بما ورد، ولو ترك صعوده فلا شيء عليه.
  • الذكر المشروع على الصفا والمروة مناسب للمقام؛ لأنَّه في حجة الوداع التي تجلت فيها قوة الإسلام بعد ضعفه، وظهور الدين بعد خفائه، والجهر بعبادة الله تعالى بعد إسرارها في مكة، والقيام بركنية الحج ذلك العام خالصًا لله تعالى، بعد أن كان الحج لا يؤدى إلاَّ من المشركين وحدهم، فمن يقول يستشعر ويتذكر هذ المعاني.
  • الذكر المشروع يكرره على الصفا ثلاث مرات يتخللهن الدعاء؛ لأنَّ هذا المشعر العظيم من مواطن الإجابة.
  • بعد الذكر والدعاء يتجه إلى المروة، فما بين الصفا والمروة هو المسعى.
  • لا تشترط الطهارة للسعي، بل تسن؛ لأنَّه -صلى الله عليه وسلم- لم يأمر بالطهارة فيه.
  • إذا حاذى الحاج العَلَم الأخضر هرول حتى العلم الثاني لأنَّ ما بينهما كان هو بطن الوادي، والهرولة خاصة للرجال، وبعد مجاوزة العَلَم الثاني يمشي حتى يصل المروة.
  • يرقى الحاج على المروة ويقول ويفعل عليها مثل ما قاله وفعله على الصفا، من قراءة الآية المذكورة، واستقبال القبلة، والذكر، والدعاء، وبعد تمام السعي يحل من عمرته إن كان متمتعًا، وإن كان يشرع له البقاء في إحرامه بقي محرمًا حتى يتحلل من حجه.
  • يقصر الحاج من شعره ويحلَّ بعد الطواف والسعي إن أراد التمتع، ما لم يكن ساق الهدي.
  • استحباب التوجه إلى منى للحج يوم التروية، وهو الثامن من ذي الحجة، وصلاة الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، وفجر يوم التاسع فيها، ثم البقاء فيها حتى تطلع الشمس، واستحبابه إجماع العلماء.
  • إذا طلعت الشمس توجه الحاج إِلى نمرة، وأقام فيها حتى تزول الشمس.
  • قوله: "ثم أتى عرفة، فوجد القبة قد ضُربت له بنمرة" هذا الكلام يشعر بأنَّ نمرة في عرفة، وهي ليست بعرفة وإنما "نمرة" شعب بين جبلين"، هما نهاية حد الحرم من الشرق الجنوبي، وبجانبها أنصاب الحرم المنصوبة على طريق المأزمين، وبين عرفات والحرم "وادي عرنة" الذي ليس من الحرم وليس من عرفات.
  • استحباب البقاء بنمرة إلى ما بعد الزوال، وصلاة الظهر والعصر فيها جمعًا، وهذا الجمع متَّفق على مشروعيته.
  • استحباب الخطبة للإمام؛ ليعلم الناس صفة الوقوف، ويذكرهم بعِظم هذا اليوم، ويحثهم على الاجتهاد فيه بالدعاء والذكر.
  • بعد الزوال يذهب إلى مسجد نمرة، فيصلي بها مع الإمام الظهر والعصر جمعًا وقصرًا، واستحب جمع التقديم هنا ليتسع وقت الوقوف، ولا يصلي بينهما، ولا بعدهما سنة.
  • استقبال القبلة حين الدعاء والذكر، أفضل من استقبال الجبل لمن لم يسهل عليه استقبالها معًا.
  • من وقف بعرفة نهارًا فيجب عليه الاستمرار فيها حتى غروب الشمس.
  • الدفع من عرفة إلى مزدلفة يكون بعد الغروب، وقبل الصلاة.
  • استحباب الدفع بسكينةٍ ووقارٍ وخضوعٍ، وخشوعٍ وتكبيرٍ، وتلبيةٍ، فإن وجد سائق السيارة طريقًا مشى، وإلاَّ انتظر حتى يمشي الذي أمامه، ولا يتجاوز السيارات، بل عليه بالنظام، ومراعاة خُطَّة السير، فهو آمن له، وأسهل لمن معه ولغيرهم من الحجاج.
  • لم يعين النبي -صلى الله عليه وسلم- لعرفة دعاءً خاصًا، ولا ذِكْرًا خاصًا، بل يدعو الحاج بما شاء من الأدعية الشرعية، ويكبر، ويهلل، ويذكر الله تعالى حتى تغرب الشمس.
  • الإكثار من الاستغفار والتضرع، والخشوع، وإظهار الضعف، والافتقار، ويُلحَّ في الدعاء، فإنَّه موقف عظيم، تسكب فيه العبرات، وتُقال فيه العثرات، وهو أعظم مجامع الدنيا.فإنَّ تلك أسباب نصبها الله مقتضية لحصول الخير، ونزول الرحمة، فإن لم يقدر على البكاء فليتباك.
  • استحباب جمع صلاتي المغرب والعشاء بمزدلفة تأخيرًا.
  • استحباب البقاء بمزدلفة حتى طلوع الفجر، والصلاة، والبقاء إلى قرب طلوع الشمس.
  • البداءة برمي جمرة العقبة يوم النحر، ويكون ذلك بعد طلوع الشمس، ولا يرمي غيرها هذا اليوم
  • أن يكون الحصى بقدر الباقلاء أو الفول.
  • وجوب النحر على الآفاقي: القارن والمتمتع.
  • قوله: "ثم ركب ... فأفاض إلى البيت" يعني طاف طواف الإفاضة، وهو ركن لا يتم الحج إلاَّ به، فمن لم يطف لم يحل له أن ينفر حتى يطوف، وأول وقته بعد نصف ليلة النحر لمن وقف قبل ذلك بعرفات، ويسن فعله يوم النحر بعد الرمي، والنحر، والحلق، وإن أخَّره عن أيام منى جاز، بلا نزاع بين العلماء.
  • جواز السجع إذا كان غير متكلف: نصر عبده هزم الأحزاب وحده...

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «قدم النبي ﷺ صبح رابعة من ذي الحجة، مهلين…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(١٥) (باب الاِشْتِرَاكِ فِي الهَدْيِ) بسكون الدَّال: ما يُهدَى إلى الحرم من النَّعم (وَالبُدْنِ) بضمِّ المُوحَّدة وسكون المهملة، من عطف الخاصِّ على (١) العامِّ (وَإِذَا أَشْرَكَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ) ولأبي ذرٍّ: «الرَّجل رجلًا» (فِي هَدْيِهِ بَعْدَمَا أَهْدَى) هل يجوز ذلك أم لا؟

٢٥٠٥ - ٢٥٠٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) عارمٌ محمَّد بن الفضل قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) اسم جدِّه درهمٌ (٢)، الأزديُّ (٣) الجهضميُّ، أبو إسماعيل البصريُّ قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ جُرَيْجٍ) بضمِّ الجيم الأولى وفتح الرَّاء (عَنْ عَطَاءٍ) هو ابن أبي رباحٍ أسلمَ، القرشيِّ مولاهم أحد أعلام التَّابعين (عَنْ جَابِرٍ) هو ابن عبد الله الأنصاريِّ (وَعَنْ طَاوُسٍ) هو ابن كيسان، عُطِف على قوله: «عطاءٍ» لأنَّ ابن جريجٍ سمع منهما، لكن قال الحافظ ابن حجرٍ : الذي يظهر لي أنَّ ابن جريجٍ عن طاوس منقطعٌ، فقد قال الأئمَّة: إنَّه لم يسمع من مجاهدٍ ولا من عكرمة، وإنَّما أرسل عنهما، وطاوسٌ من أقرانهما، وإنَّما سمع من عطاءٍ لكونه تأخَّرت عنهما وفاته نحو عشر سنين (٤) (عَنِ ابْنِ

عَبَّاسٍ (١) قَالَ) ولأبي ذرٍّ وكريمة: «قالا» أي: جابرٌ وابن عبَّاسٍ: (قَدِمَ النَّبِيُّ ) أي: مكَّة (صُبْحَ رَابِعَةٍ) وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «لمَّا قدم النَّبيُّ وأصحابه صبح رابعةٍ» (مِنْ ذِي الحَجَّةِ) حال كونهم (مُهِلِّينَ) مُحْرِمين، وجُمِع على رواية من أسقط لفظ «أصحابه» باعتبار أنَّ قدومه مستلزمٌ لقدوم أصحابه معه، وأمَّا على إثباته فواضحٌ، وللحَمُّويي: «مهلُّون» بالرَّفع، خبر مبتدأٍ محذوفٍ، أي: هُمْ مُحْرِمون (بِالحَجِّ لَا يَخْلِطُهُمْ) بفتح الياء وسكون الخاء المعجمة وكسر اللَّام (شَيْءٌ) من العمرة، أي: في وقت الإحرام (فَلَمَّا قَدِمْنَا) أي: مكَّة -شرَّفها الله تعالى وجعلنا من ساكنيها- (أَمَرَنَا) (فَجَعَلْنَاهَا) أي: تلك الحجَّة (عُمْرَةً) فصرنا متمتِّعين (وَأَنْ نَحِلَّ إِلَى (٢) نِسَائِنَا (٣)، فَفَشَتْ) بالفاء والشِّين المعجمة والفتحات، أي: فشاعت وانتشرت (فِي ذَلِكَ) أي: في فسخ الحجِّ إلى العمرة (القَالَةُ) بالقاف واللَّام، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «المقالة» بزيادة ميمٍ قبل القاف، أي: مقالة النَّاس لاعتقادهم أنَّ العمرة غير صحيحةٍ في أشهر الحجِّ، وأنَّها من أفجر الفجور.

(قَالَ عَطَاءٌ) هو ابن أبي رباحٍ بالسَّند (٤) السَّابق: (فَقَالَ جَابِرٌ) الأنصاريُّ: (فَيَرُوحُ) استفهامٌ تعجُّبيٌّ محذوف الأداة، أي: أفيروح (أَحَدُنَا إِلَى مِنًى) أي: محرمًا بالحجِّ (وَذَكَرُهُ) لقرب عهده من الجماع (٥) (يَقْطُرُ مَنِيًّا؟!) وهو من باب المبالغة (فَقَالَ جَابِرٌ بِكَفِّهِ) (٦) أي: أشار به إلى التَّقطُّر (٧)، وإنَّما أشار إلى ذكره استهجانًا لذلك الفعل ولذا واجههم بقوله الآتي: «لأنا أَبَرُّ وأتقى»، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «يَكُفُّه (٨)» وهو من: كَفَّه، إذا منعه، أي: قال جابرٌ ذلك والحال أنَّه يكفُّه (فَبَلَغَ) ذلك الذي صدر منهم من القول (النَّبِيَّ فَقَامَ) حال كونه (خَطِيبًا، فَقَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ أَقْوَامًا يَقُولُونَ: كَذَا وَكَذَا، وَاللهِ لأَنَا) بلام التَّوكيد، مبتدأٌ خبره قوله: (أَبَرُّ وَأَتْقَى للهِ) ﷿ (مِنْهُمْ) وفي الفرع علامة السُّقوط على لفظ الجلالة الشَّريفة، وثبت في

أصله (وَلَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ) أي: لو عرفت في أوَّل الحال ما عرفت في آخره من جواز العمرة في أشهر الحجِّ (مَا أَهْدَيْتُ) أي: ما سقت الهدي (وَلَوْلَا أَنَّ مَعِي الهَدْيَ لأَحْلَلْتُ) من الإحرام، لكن امتنع الإحلال لصاحب الهدي، وهو المفرد أو القارن حتَّى يبلغ الهدي محلَّه، وذلك في أيَّام النَّحر لا قبلها (فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ) بضمِّ الجيم والمُعجَمة، بينهما عينٌ مُهمَلةٌ، المدلجيُّ الصَّحابيُّ الشَّهير (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هِيَ) أي: العمرة في أشهر الحجِّ (لَنَا) أي: خاصَّةً (أَوْ (١) لِلأَبَدِ؟ فَقَالَ) : (لَا) أي: ليست لكم خاصَّةً (بَلْ) هي (لِلأَبَدِ) أي: إلى يوم القيامة ما دام الإسلام (قَالَ) جابرٌ: (وجَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ) ، أي: من اليمن (فَقَالَ أَحَدُهُمَا) وهو جابرٌ: (يَقُولُ) عليٌّ: (لَبَّيْكَ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُ اللهِ ، وَقَالَ: (٢) وَقَالَ الآخَرُ) وهو ابن عبَّاسٍ: يقول عليٌّ : (لَبَّيْكَ بِحَجَّةِ رَسُولِ اللهِ ) وسقط «وقال» الأولى في رواية أبي ذرٍّ (فَأَمَرَ النَّبِيُّ) بإسقاط ضمير النَّصب، ولأبي ذرٍّ: «فأمره رسول الله» ( أَنْ يُقِيمَ عَلَى إِحْرَامِهِ) أي: يثبت عليه (وَأَشْرَكَهُ) بفتح الهمزة والرَّاء، أي: أشرك عليًّا (فِي الهَدْيِ) قال في «فتح الباري»: فيه بيان أنَّ الشَّركة وقعت بعد ما ساق النَّبيُّ الهدي من المدينة، وهو ثلاثٌ وستُّون بدنةً، وجاء عليٌّ من اليمن إلى النَّبيِّ ومعه سبعٌ وثلاثون بدنةً، فصار جميع ما ساقه النَّبيُّ من الهدي مئة بدنةٍ وأشرك عليًّا معه فيها. انتهى. وقال المُهلَّب: ليس في حديث الباب ما ترجم به من الاشتراك في الهدي بعد ما أهدى، بل لا يجوز الاشتراك (٣) بعد الإهداء ولا هبته ولا بيعه، والمراد منه: ما أهدى عليٌّ من الهدي الذي كان معه عن رسول الله وجعل له ثوابه، فيحتمل أن يفرد بثواب ذلك الهدي كلِّه، فهو شريكٌ له في هديه؛ لأنَّه أهدى

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(١٥) (باب الاِشْتِرَاكِ فِي الهَدْيِ) بسكون الدَّال: ما يُهدَى إلى الحرم من النَّعم (وَالبُدْنِ) بضمِّ المُوحَّدة وسكون المهملة، من عطف الخاصِّ على (١) العامِّ (وَإِذَا أَشْرَكَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ) ولأبي ذرٍّ: «الرَّجل رجلًا» (فِي هَدْيِهِ بَعْدَمَا أَهْدَى) هل يجوز ذلك أم لا؟

٢٥٠٥ - ٢٥٠٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) عارمٌ محمَّد بن الفضل قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) اسم جدِّه درهمٌ (٢)، الأزديُّ (٣) الجهضميُّ، أبو إسماعيل البصريُّ قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ جُرَيْجٍ) بضمِّ الجيم الأولى وفتح الرَّاء (عَنْ عَطَاءٍ) هو ابن أبي رباحٍ أسلمَ، القرشيِّ مولاهم أحد أعلام التَّابعين (عَنْ جَابِرٍ) هو ابن عبد الله الأنصاريِّ (وَعَنْ طَاوُسٍ) هو ابن كيسان، عُطِف على قوله: «عطاءٍ» لأنَّ ابن جريجٍ سمع منهما، لكن قال الحافظ ابن حجرٍ : الذي يظهر لي أنَّ ابن جريجٍ عن طاوس منقطعٌ، فقد قال الأئمَّة: إنَّه لم يسمع من مجاهدٍ ولا من عكرمة، وإنَّما أرسل عنهما، وطاوسٌ من أقرانهما، وإنَّما سمع من عطاءٍ لكونه تأخَّرت عنهما وفاته نحو عشر سنين (٤) (عَنِ ابْنِ

عَبَّاسٍ (١) قَالَ) ولأبي ذرٍّ وكريمة: «قالا» أي: جابرٌ وابن عبَّاسٍ: (قَدِمَ النَّبِيُّ ) أي: مكَّة (صُبْحَ رَابِعَةٍ) وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «لمَّا قدم النَّبيُّ وأصحابه صبح رابعةٍ» (مِنْ ذِي الحَجَّةِ) حال كونهم (مُهِلِّينَ) مُحْرِمين، وجُمِع على رواية من أسقط لفظ «أصحابه» باعتبار أنَّ قدومه مستلزمٌ لقدوم أصحابه معه، وأمَّا على إثباته فواضحٌ، وللحَمُّويي: «مهلُّون» بالرَّفع، خبر مبتدأٍ محذوفٍ، أي: هُمْ مُحْرِمون (بِالحَجِّ لَا يَخْلِطُهُمْ) بفتح الياء وسكون الخاء المعجمة وكسر اللَّام (شَيْءٌ) من العمرة، أي: في وقت الإحرام (فَلَمَّا قَدِمْنَا) أي: مكَّة -شرَّفها الله تعالى وجعلنا من ساكنيها- (أَمَرَنَا) (فَجَعَلْنَاهَا) أي: تلك الحجَّة (عُمْرَةً) فصرنا متمتِّعين (وَأَنْ نَحِلَّ إِلَى (٢) نِسَائِنَا (٣)، فَفَشَتْ) بالفاء والشِّين المعجمة والفتحات، أي: فشاعت وانتشرت (فِي ذَلِكَ) أي: في فسخ الحجِّ إلى العمرة (القَالَةُ) بالقاف واللَّام، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «المقالة» بزيادة ميمٍ قبل القاف، أي: مقالة النَّاس لاعتقادهم أنَّ العمرة غير صحيحةٍ في أشهر الحجِّ، وأنَّها من أفجر الفجور.

(قَالَ عَطَاءٌ) هو ابن أبي رباحٍ بالسَّند (٤) السَّابق: (فَقَالَ جَابِرٌ) الأنصاريُّ: (فَيَرُوحُ) استفهامٌ تعجُّبيٌّ محذوف الأداة، أي: أفيروح (أَحَدُنَا إِلَى مِنًى) أي: محرمًا بالحجِّ (وَذَكَرُهُ) لقرب عهده من الجماع (٥) (يَقْطُرُ مَنِيًّا؟!) وهو من باب المبالغة (فَقَالَ جَابِرٌ بِكَفِّهِ) (٦) أي: أشار به إلى التَّقطُّر (٧)، وإنَّما أشار إلى ذكره استهجانًا لذلك الفعل ولذا واجههم بقوله الآتي: «لأنا أَبَرُّ وأتقى»، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «يَكُفُّه (٨)» وهو من: كَفَّه، إذا منعه، أي: قال جابرٌ ذلك والحال أنَّه يكفُّه (فَبَلَغَ) ذلك الذي صدر منهم من القول (النَّبِيَّ فَقَامَ) حال كونه (خَطِيبًا، فَقَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ أَقْوَامًا يَقُولُونَ: كَذَا وَكَذَا، وَاللهِ لأَنَا) بلام التَّوكيد، مبتدأٌ خبره قوله: (أَبَرُّ وَأَتْقَى للهِ) ﷿ (مِنْهُمْ) وفي الفرع علامة السُّقوط على لفظ الجلالة الشَّريفة، وثبت في

أصله (وَلَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ) أي: لو عرفت في أوَّل الحال ما عرفت في آخره من جواز العمرة في أشهر الحجِّ (مَا أَهْدَيْتُ) أي: ما سقت الهدي (وَلَوْلَا أَنَّ مَعِي الهَدْيَ لأَحْلَلْتُ) من الإحرام، لكن امتنع الإحلال لصاحب الهدي، وهو المفرد أو القارن حتَّى يبلغ الهدي محلَّه، وذلك في أيَّام النَّحر لا قبلها (فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ) بضمِّ الجيم والمُعجَمة، بينهما عينٌ مُهمَلةٌ، المدلجيُّ الصَّحابيُّ الشَّهير (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هِيَ) أي: العمرة في أشهر الحجِّ (لَنَا) أي: خاصَّةً (أَوْ (١) لِلأَبَدِ؟ فَقَالَ) : (لَا) أي: ليست لكم خاصَّةً (بَلْ) هي (لِلأَبَدِ) أي: إلى يوم القيامة ما دام الإسلام (قَالَ) جابرٌ: (وجَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ) ، أي: من اليمن (فَقَالَ أَحَدُهُمَا) وهو جابرٌ: (يَقُولُ) عليٌّ: (لَبَّيْكَ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُ اللهِ ، وَقَالَ: (٢) وَقَالَ الآخَرُ) وهو ابن عبَّاسٍ: يقول عليٌّ : (لَبَّيْكَ بِحَجَّةِ رَسُولِ اللهِ ) وسقط «وقال» الأولى في رواية أبي ذرٍّ (فَأَمَرَ النَّبِيُّ) بإسقاط ضمير النَّصب، ولأبي ذرٍّ: «فأمره رسول الله» ( أَنْ يُقِيمَ عَلَى إِحْرَامِهِ) أي: يثبت عليه (وَأَشْرَكَهُ) بفتح الهمزة والرَّاء، أي: أشرك عليًّا (فِي الهَدْيِ) قال في «فتح الباري»: فيه بيان أنَّ الشَّركة وقعت بعد ما ساق النَّبيُّ الهدي من المدينة، وهو ثلاثٌ وستُّون بدنةً، وجاء عليٌّ من اليمن إلى النَّبيِّ ومعه سبعٌ وثلاثون بدنةً، فصار جميع ما ساقه النَّبيُّ من الهدي مئة بدنةٍ وأشرك عليًّا معه فيها. انتهى. وقال المُهلَّب: ليس في حديث الباب ما ترجم به من الاشتراك في الهدي بعد ما أهدى، بل لا يجوز الاشتراك (٣) بعد الإهداء ولا هبته ولا بيعه، والمراد منه: ما أهدى عليٌّ من الهدي الذي كان معه عن رسول الله وجعل له ثوابه، فيحتمل أن يفرد بثواب ذلك الهدي كلِّه، فهو شريكٌ له في هديه؛ لأنَّه أهدى

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.1 / 29.5
الإضاءة 71%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله