الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٥٥١
الحديث رقم ٢٥٥١ من كتاب «كتاب العتق» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب كراهية التطاول على الرقيق.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
٢٥٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٢٥٥١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ) بن كريبٍ الهمدانيُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة (عَنْ بُرَيْدٍ) بضمِّ المُوحَّدة، مُصغَّرًا، ابن عبد الله (عَنْ) جدِّه (أَبِي بُرْدَةَ) الحارث (عَنْ) أبيه (أَبِي مُوسَى) عبد الله بن قيسٍ الأشعريِّ (﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) أنَّه (قَالَ: المَمْلُوكُ) ولأبي ذرٍّ: «للمملوك» (الَّذِي يُحْسِنُ عِبَادَةَ رَبِّهِ، وَيُؤَدِّي إِلَى سَيِّدِهِ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ مِنَ الحَقِّ وَالنَّصِيحَةِ وَالطَّاعَةِ) فيما يسوغ شرعًا (لَهُ أَجْرَانِ) خبر المبتدأ الذي هو «المملوك»، وسقط لفظ «له» من قوله: «له (١) أجران» من رواية أبي ذرٍّ، وحينئذٍ فيكون قوله: «أجران» مبتدأً، و «للمملوك»: خبره مُقدَّمًا، ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ.
٢٥٥٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ) زاد ابن شبُّويه في روايته: «فقال محمَّد بن سلامٍ»، وكذا حكاه الجيَّانيُّ عن رواية ابن السَّكن، وحُكِي عن الحاكم أنَّه الذُّهليُّ، وقد أخرجه مسلمٌ عن محمَّد بن رافعٍ عن عبد الرَّزَّاق، فيحتمل أن يكون هو شيخ البخاريِّ فيه، فقد حدَّث عنه في «الصَّحيح» أيضًا، قاله في «الفتح» قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همَّامٍ قال: (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) بفتح الميمين وسكون العين المهملة بينهما، ابن راشدٍ (عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ) بكسر الموحَّدة (أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) أنَّه (قَالَ: لَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ) لمملوك غيره: (أَطْعِمْ رَبَّكَ) بفتح الهمزة، أمرٌ من الإطعام (وَضِّئْ رَبَّكَ) أمرٌ من وضَّأه يوضِّئه (اسْقِ رَبَّكَ) بهمزة وصلٍ، ويجوز قطعها مكسورةً، وفي نسخةٍ مفتوحةً، تثبت في الابتداء وتسقط في الدَّرج، ويُستعمَل ثلاثيًّا ورباعيًّا، أمرٌ من سقاه يسقيه، وسبب النَّهي عن ذلك أنَّ حقيقة الرَّبوبيَّة لله تعالى؛ لأنَّ الرَّبَّ هو المالك والقائم بالشَّيء، ولا يوجد هذا حقيقةً إلَّا له تعالى، قال الخطَّابيُّ: سبب المنع أنَّ الإنسان مربوبٌ متعبَّدٌ بإخلاص التَّوحيد لله تعالى وترك الإشراك معه، فكُرِه له المضاهاة بالاسم؛ لئلَّا يدخل في معنى الشِّرك، ولا فرق في ذلك بين الحرِّ والعبد، وأمَّا من لا تعبُّدَ عليه من سائر الحيوانات والجمادات فلا يُكرَه أن يطلق ذلك عليه عند الإضافة، كقوله: ربُّ الدَّار والثَّوب، فإن قلت: قد قال تعالى: ﴿اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ﴾ [يوسف: ٤٢] و ﴿ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ﴾ [يوسف: ٥٠] وأُجيب: بأنَّه ورد لبيان الجواز، والنَّهيُ
للأدب والتَّنزيه دون التَّحريم، أو النَّهي عن الإكثار من ذلك، واتِّخاذ هذه اللَّفظة عادةً، ولم ينه عن إطلاقها في نادرٍ من الأحوال، وهذا اختاره القاضي عياضٌ، وتخصيص الإطعام وما بعده بالذِّكر لغلبة استعمالها في المخالطات (١)، ويدخل في النَّهي أن يقول السَّيِّد ذلك عن نفسه، فإنَّه قد يقول لعبده: اسق ربَّك، فيضع الظَّاهر موضع الضَّمير على سبيل التَّعظيم لنفسه، بل هذا أولى بالنَّهي من قول العبد ذلك أو الأجنبيِّ ذلك عن (٢) السَّيِّد، قال في «مصابيح الجامع»: ساق (٣) المؤلِّف في الباب قوله تعالى: ﴿وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ [النور: ٣٢] وقوله ﵊ [خ¦٤١٢١]: «قوموا إلى سيِّدكم» تنبيهًا على أنَّ النَّهيَ إنَّما جاء متوجِّهًا على جانب (٤) السَّيِّد، إذ هو في مظنَّة الاستطالة، وأنَّ قول الغير: هذا عبد زيدٍ، وهذه أَمَة خالدٍ جائزٌ؛ لأنَّه يقوله إخبارًا وتعريفًا، وليس في مظنَّة الاستطالة، والآية والحديث ممَّا يؤيد هذا الفرق، وفي الحكايات المأثورة: أنَّ سائلًا وقف ببعض الأحياء، فقال: من سيِّد هذا الحيِّ؟ فقال رجلٌ: أنا، فقال له (٥): لو كنت سيِّدهم؛ لم تَقُلْهُ. وقال النَّوويُّ: المراد بالنَّهي من استعمله على جهة التَّعاظم لا من أراد التَّعريف. (وَلْيَقُلْ: سَيِّدِي مَوْلَايَ) ولأبي الوقت: «ومولاي» بإثبات الواو، وإنَّما فرَّق بين السَّيِّد والرَّبِّ؛ لأنَّ الرَّبَّ من أسماء الله تعالى اتِّفاقًا، واختُلِف في السَّيِّد هل هو من أسماء الله تعالى، ولم يأت في القرآن أنَّه من أسماء الله تعالى؟ نعم روى المؤلِّف في «الأدب المفرد» وأبو داود والنَّسائيُّ والإمام أحمد من حديث عبد الله بن الشِّخِّير عن النَّبيِّ ﷺ قال: «السَّيِّد الله»، فإن قلنا: إنَّه ليس من أسمائه (٦) تعالى فالفرق واضحٌ إذ لا التباس، وإن قلنا: إنَّه من أسماء الله تعالى فليس في الشُّهرة والاستعمال كلفظ الرَّبِّ، فيحصل الفرق بذلك، وأمَّا من حيث اللُّغة فالسَّيِّد من السُّؤدد، وهو التَّقديم، يُقال (٧): ساد قومه إذا تقدَّم عليهم، ولا شكَّ في تقديم السَّيِّد على غلامه، فلما حصل الافتراق جاز الإطلاق، وأمَّا المولى فقال النَّوويُّ: يقع على ستَّة عشر
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٢٥٥١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ) بن كريبٍ الهمدانيُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة (عَنْ بُرَيْدٍ) بضمِّ المُوحَّدة، مُصغَّرًا، ابن عبد الله (عَنْ) جدِّه (أَبِي بُرْدَةَ) الحارث (عَنْ) أبيه (أَبِي مُوسَى) عبد الله بن قيسٍ الأشعريِّ (﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) أنَّه (قَالَ: المَمْلُوكُ) ولأبي ذرٍّ: «للمملوك» (الَّذِي يُحْسِنُ عِبَادَةَ رَبِّهِ، وَيُؤَدِّي إِلَى سَيِّدِهِ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ مِنَ الحَقِّ وَالنَّصِيحَةِ وَالطَّاعَةِ) فيما يسوغ شرعًا (لَهُ أَجْرَانِ) خبر المبتدأ الذي هو «المملوك»، وسقط لفظ «له» من قوله: «له (١) أجران» من رواية أبي ذرٍّ، وحينئذٍ فيكون قوله: «أجران» مبتدأً، و «للمملوك»: خبره مُقدَّمًا، ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ.
٢٥٥٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ) زاد ابن شبُّويه في روايته: «فقال محمَّد بن سلامٍ»، وكذا حكاه الجيَّانيُّ عن رواية ابن السَّكن، وحُكِي عن الحاكم أنَّه الذُّهليُّ، وقد أخرجه مسلمٌ عن محمَّد بن رافعٍ عن عبد الرَّزَّاق، فيحتمل أن يكون هو شيخ البخاريِّ فيه، فقد حدَّث عنه في «الصَّحيح» أيضًا، قاله في «الفتح» قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همَّامٍ قال: (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) بفتح الميمين وسكون العين المهملة بينهما، ابن راشدٍ (عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ) بكسر الموحَّدة (أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) أنَّه (قَالَ: لَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ) لمملوك غيره: (أَطْعِمْ رَبَّكَ) بفتح الهمزة، أمرٌ من الإطعام (وَضِّئْ رَبَّكَ) أمرٌ من وضَّأه يوضِّئه (اسْقِ رَبَّكَ) بهمزة وصلٍ، ويجوز قطعها مكسورةً، وفي نسخةٍ مفتوحةً، تثبت في الابتداء وتسقط في الدَّرج، ويُستعمَل ثلاثيًّا ورباعيًّا، أمرٌ من سقاه يسقيه، وسبب النَّهي عن ذلك أنَّ حقيقة الرَّبوبيَّة لله تعالى؛ لأنَّ الرَّبَّ هو المالك والقائم بالشَّيء، ولا يوجد هذا حقيقةً إلَّا له تعالى، قال الخطَّابيُّ: سبب المنع أنَّ الإنسان مربوبٌ متعبَّدٌ بإخلاص التَّوحيد لله تعالى وترك الإشراك معه، فكُرِه له المضاهاة بالاسم؛ لئلَّا يدخل في معنى الشِّرك، ولا فرق في ذلك بين الحرِّ والعبد، وأمَّا من لا تعبُّدَ عليه من سائر الحيوانات والجمادات فلا يُكرَه أن يطلق ذلك عليه عند الإضافة، كقوله: ربُّ الدَّار والثَّوب، فإن قلت: قد قال تعالى: ﴿اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ﴾ [يوسف: ٤٢] و ﴿ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ﴾ [يوسف: ٥٠] وأُجيب: بأنَّه ورد لبيان الجواز، والنَّهيُ
للأدب والتَّنزيه دون التَّحريم، أو النَّهي عن الإكثار من ذلك، واتِّخاذ هذه اللَّفظة عادةً، ولم ينه عن إطلاقها في نادرٍ من الأحوال، وهذا اختاره القاضي عياضٌ، وتخصيص الإطعام وما بعده بالذِّكر لغلبة استعمالها في المخالطات (١)، ويدخل في النَّهي أن يقول السَّيِّد ذلك عن نفسه، فإنَّه قد يقول لعبده: اسق ربَّك، فيضع الظَّاهر موضع الضَّمير على سبيل التَّعظيم لنفسه، بل هذا أولى بالنَّهي من قول العبد ذلك أو الأجنبيِّ ذلك عن (٢) السَّيِّد، قال في «مصابيح الجامع»: ساق (٣) المؤلِّف في الباب قوله تعالى: ﴿وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ [النور: ٣٢] وقوله ﵊ [خ¦٤١٢١]: «قوموا إلى سيِّدكم» تنبيهًا على أنَّ النَّهيَ إنَّما جاء متوجِّهًا على جانب (٤) السَّيِّد، إذ هو في مظنَّة الاستطالة، وأنَّ قول الغير: هذا عبد زيدٍ، وهذه أَمَة خالدٍ جائزٌ؛ لأنَّه يقوله إخبارًا وتعريفًا، وليس في مظنَّة الاستطالة، والآية والحديث ممَّا يؤيد هذا الفرق، وفي الحكايات المأثورة: أنَّ سائلًا وقف ببعض الأحياء، فقال: من سيِّد هذا الحيِّ؟ فقال رجلٌ: أنا، فقال له (٥): لو كنت سيِّدهم؛ لم تَقُلْهُ. وقال النَّوويُّ: المراد بالنَّهي من استعمله على جهة التَّعاظم لا من أراد التَّعريف. (وَلْيَقُلْ: سَيِّدِي مَوْلَايَ) ولأبي الوقت: «ومولاي» بإثبات الواو، وإنَّما فرَّق بين السَّيِّد والرَّبِّ؛ لأنَّ الرَّبَّ من أسماء الله تعالى اتِّفاقًا، واختُلِف في السَّيِّد هل هو من أسماء الله تعالى، ولم يأت في القرآن أنَّه من أسماء الله تعالى؟ نعم روى المؤلِّف في «الأدب المفرد» وأبو داود والنَّسائيُّ والإمام أحمد من حديث عبد الله بن الشِّخِّير عن النَّبيِّ ﷺ قال: «السَّيِّد الله»، فإن قلنا: إنَّه ليس من أسمائه (٦) تعالى فالفرق واضحٌ إذ لا التباس، وإن قلنا: إنَّه من أسماء الله تعالى فليس في الشُّهرة والاستعمال كلفظ الرَّبِّ، فيحصل الفرق بذلك، وأمَّا من حيث اللُّغة فالسَّيِّد من السُّؤدد، وهو التَّقديم، يُقال (٧): ساد قومه إذا تقدَّم عليهم، ولا شكَّ في تقديم السَّيِّد على غلامه، فلما حصل الافتراق جاز الإطلاق، وأمَّا المولى فقال النَّوويُّ: يقع على ستَّة عشر