«أَنْفَجْنَا أَرْنَبًا بِمَرِّ الظَّهْرَانِ، فَسَعَى الْقَوْمُ فَلَغَبُوا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٥٧٢

الحديث رقم ٢٥٧٢ من كتاب «كتاب الهبة وفضلها» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب قبول هدية الصيد.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٥٧٢ في صحيح البخاري

«أَنْفَجْنَا أَرْنَبًا بِمَرِّ الظَّهْرَانِ، فَسَعَى الْقَوْمُ فَلَغَبُوا، فَأَدْرَكْتُهَا فَأَخَذْتُهَا، فَأَتَيْتُ بِهَا أَبَا طَلْحَةَ فَذَبَحَهَا، وَبَعَثَ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ : بِوَرِكِهَا أَوْ فَخِذَيْهَا، قَالَ: فَخِذَيْهَا لَا شَكَّ فِيهِ، فَقَبِلَهُ، قُلْتُ: وَأَكَلَ مِنْهُ؟ قَالَ: وَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ بَعْدُ: قَبِلَهُ.»

إسناد حديث البخاري رقم ٢٥٧٢

٢٥٧٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٥٧٢: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

التَّعْمِيمُ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ لِقَوْلِ عَائِشَةَ: كَانَ يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ. وَأَشَارَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ إِلَى أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ بِلَالٍ تَفَرَّدَ عَنْ أَبِي طُوَالَةَ بِقَوْلِهِ: فَاسْتَسْقَى. وَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، وَخَالِدٍ الْوَاسِطِيِّ، عَنْ أَبِي طُوَالَةَ بِدُونِهَا. انْتَهَى. وَسُلَيْمَانُ حَافِظٌ وَزِيَادَتُهُ مَقْبُولَةٌ، وَقَدْ ثَبَتَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْهُ فِي حَدِيثٍ سَيَأْتِي فِي الْأَشْرِبَةِ.

وَفِيهِ جَوَازُ طَلَبِ الْأَعْلَى مِنَ الْأَدْنَى مَا يُرِيدُهُ مِنْ مَأْكُولٍ وَمَشْرُوبٍ إِذَا كَانَتْ نَفْسُ الْمَطْلُوبِ مِنْهُ طَيِّبَةً بِهِ، وَلَا يُعَدُّ ذَلِكَ مِنَ السُّؤَالِ الْمَذْمُومِ.

٥ - بَاب قَبُولِ هَدِيَّةِ الصَّيْدِ. وَقَبِلَ النَّبِيُّ مِنْ أَبِي قَتَادَةَ عَضُدَ الصَّيْدِ

٢٥٧٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَنْفَجْنَا أَرْنَبًا بِمَرِّ الظَّهْرَانِ، فَسَعَى الْقَوْمُ فَلَغَبُوا، فَأَدْرَكْتُهَا فَأَخَذْتُهَا، فَأَتَيْتُ بِهَا أَبَا طَلْحَةَ، فَذَبَحَهَا وَبَعَثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ بِوَرِكِهَا أَوْ فَخِذَيْهَا - قَالَ: فَخِذَيْهَا، لَا شَكَّ فِيهِ - فَقَبِلَهُ، قُلْتُ: وَأَكَلَ مِنْهُ؟ قَالَ: وَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ بَعْدُ: قَبِلَهُ.

[الحديث ٢٥٧٢ - طرفاه في: - ٥٤٨٩، ٥٥٣٥]

قَوْلُهُ: (بَابُ قَبُولِ هَدِيَّةِ الصَّيْدِ، وَقَبِلَ النَّبِيُّ مِنْ أَبِي قَتَادَةَ عَضُدَ الصَّيْدِ) تَقَدَّمَ حَدِيثُهُ فِي ذَلِكَ قَبْلَ بَابٍ.

وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ (أَنْفَجْنَا) بِالْفَاءِ وَالْجِيمِ أَيْ أَثَرْنَا.

وَقَوْلُهُ: (فَلَغَبُوا) بِالْمُعْجَمَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ أَيْ تَعِبُوا. وَوَقَعَ كَذَلِكَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ. وَأَغْرَبَ الدَّاوُدِيُّ، فَقَالَ: مَعْنَاهُ عَطِشُوا. وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ التِّينِ وَقَالَ: ضَبَطُوا لَغَبُوا بِكَسْرِ الْغَيْنِ وَالْفَتْحُ أَعْرَفُ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ. وَمَرُّ الظَّهْرَانِ وَادٍ مَعْرُوفٌ عَلَى خَمْسَةِ أَمْيَالٍ مِنْ مَكَّةَ إِلَى جِهَةِ الْمَدِينَةِ، وَقَدْ ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ أَنَّهُ مِنْ مَكَّةَ عَلَى خَمْسَةِ أَمْيَالٍ. وَزَعَمَ ابْنُ وَضَّاحٍ أَنَّ بَيْنَهُمَا أَحَدًا وَعِشْرِينَ مِيلًا، وَقِيلَ: سِتَّةَ عَشَرَ، وَبِهِ جَزَمَ الْبَكْرِيُّ، قَالَ النَّوَوِيُّ: وَالْأَوَّلُ غَلَطٌ وَإِنْكَارٌ لِلْمَحْسُوسِ. وَمَرُّ: قَرْيَةٌ ذَاتُ نَخْلٍ وَزَرْعٍ وَمِيَاهٍ، وَالظَّهْرَانُ اسْمُ الْوَادِي، وَتَقُولُ الْعَامَّةُ: بَطْنُ مَرْوٍ.

قُلْتُ: وَقَوْلُ الْبَكْرِيِّ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَبُو طَلْحَةَ هُوَ زَوْجُ أُمِّ سُلَيْمٍ وَالِدَةِ أَنَسٍ.

وَقَوْلُهُ: فَخُذِيهَا لَا شَكَّ فِيهِ يُشِيرُ إِلَى أَنَّهُ يَشُكُّ فِي الْوَرِكَيْنِ خَاصَّةً، وَأَنَّ الشَّكَّ فِي قَوْلِهِ: فَخِذَيْهَا أَوْ وَرِكَيْهَا لَيْسَ عَلَى السَّوَاءِ، أَوْ كَانَ يَشُكُّ فِي الْفَخِذَيْنِ ثُمَّ اسْتَيْقَنَ، وَكَذَلِكَ شَكَّ فِي الْأَكْلِ ثُمَّ اسْتَيْقَنَ الْقَبُولَ فَجَزَمَ بِهِ آخِرًا.

[٦ - باب قبول الهدية]

٢٥٧٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ : أَنَّهُ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ حِمَارًا وَحْشِيًّا، وَهُوَ بِالْأَبْوَاءِ أَوْ بِوَدَّانَ، فَرَدَّ عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَأَى مَا فِي وَجْهِهِ قَالَ: أَمَا إِنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ إِلَّا أَنَّا حُرُمٌ.

قَوْلُهُ: (بَابُ قَبُولِ الْهَدِيَّةِ) كَذَا ثَبَتَ لِأَبِي ذَرٍّ، وَسَقَطَتْ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ هُنَا لِغَيْرِهِ وَهُوَ الصَّوَابُ. وَأَوْرَدَ فِيهِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٢٥٧٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الأَزْدِيُّ الواشِحِيُّ -بالمعجمة ثم المهملة- البَصريُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) الأنصاريِّ (عَنْ أَنَسٍ ) أنَّه (قَالَ: أَنْفَجْنَا) بفتح الهمزة وسكون النُّون وفتح الفاء وسكون الجيم، أي: أَثَرْنا ونفَّرنا (أَرْنَبًا) من موضعه (بِمَرِّ الظَّهْرَانِ) بفتح الميم وتشديد الرَّاء والظَّاء المعجمة، وهو على مثال تثنية «ظهر» من العَلَم المضاف والمضاف إليه، فالإعرابُ للأوَّل، وهو «مرِّ» والثَّاني مجرورٌ أبدًا بالإضافة: موضعٌ قريبٌ من مكَّة، والأرنب: واحدُ الأرانب، اسم جنسٍ يُطْلَق على الذَّكر والأنثى (فَسَعَى القَوْمُ) نحوه ليصطادوه (فَلَغَبُوا) بفتح الغين المعجمة، ولأبي ذرٍّ: «فلغِبوا» بكسرها، والأوَّل أفصح، بل أنكر بعضهم الكسر، وللكُشْمِيهَنيِّ: «فتعبوا» وهو معنى «لغبوا» أي: أعْيَوْا، قال أنس: (فَأَدْرَكْتُهَا) أي: الأرنب (فَأَخَذْتُهَا، فَأَتَيْتُ بِهَا أَبَا طَلْحَةَ) زوجَ أمِّ أنس، واسمها: أمُّ سُلَيْم (فَذَبَحَهَا، وَبَعَثَ بِهَا) وفي رواية أبي داود «أنَّه بعث بها مع أنس» (إِلَى رَسُولِ اللهِ ) وسقط لأبي ذرٍّ لفظ «بها» (بِوَِرِْكِهَا) بفتح الواو وكسر الرَّاء، ويجوز كسرُ الواو وسكون الرَّاء: ما فوق الفخذ، مع الإفراد فيهما (أَوْ فَخِذَيْهَا) بكسر الخاء وفتح الذَّال المعجمتين مثنَّى، والشَّكُّ من الرَّاوي (قَالَ) شُعْبَة: (فَخِذَيْهَا لَا شَكَّ فِيهِ) قال ابن بَطَّال: وقولُ شُعْبَة: «فخذيها لا شك فيه» دليلٌ على أنَّه شكَّ في الفخذين أوَّلًا، ثمَّ استيقن (فَقَبِلَهُ) بفتح القاف وكسر الموحَّدة، أي: قَبِل المبعوث إليه (قُلْتُ: وَأَكَلَ مِنْهُ) ؟ (قَالَ: وَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ بَعْدُ) أي: بعدَ القول بالأكل: (قَبِلَهُ) فشكَّ في الأكل، واستيقن القَبول، فجزم به آخِرًا.

وهذا الحديث أخرجه البخاريُّ [خ¦٥٤٨٩]، ومسلمٌ في «الذبائح»، وأبو داود في «الأطعمة» والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ وابن ماجه في «الصَّيد».

(٦) (بابُ قَبُولِ الهَدِيَّةِ) كذا ثبت في رواية أبي ذرٍّ، وسقط لغيره. قال في «الفتح»: وهو الصَّواب.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

التَّعْمِيمُ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ لِقَوْلِ عَائِشَةَ: كَانَ يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ. وَأَشَارَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ إِلَى أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ بِلَالٍ تَفَرَّدَ عَنْ أَبِي طُوَالَةَ بِقَوْلِهِ: فَاسْتَسْقَى. وَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، وَخَالِدٍ الْوَاسِطِيِّ، عَنْ أَبِي طُوَالَةَ بِدُونِهَا. انْتَهَى. وَسُلَيْمَانُ حَافِظٌ وَزِيَادَتُهُ مَقْبُولَةٌ، وَقَدْ ثَبَتَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْهُ فِي حَدِيثٍ سَيَأْتِي فِي الْأَشْرِبَةِ.

وَفِيهِ جَوَازُ طَلَبِ الْأَعْلَى مِنَ الْأَدْنَى مَا يُرِيدُهُ مِنْ مَأْكُولٍ وَمَشْرُوبٍ إِذَا كَانَتْ نَفْسُ الْمَطْلُوبِ مِنْهُ طَيِّبَةً بِهِ، وَلَا يُعَدُّ ذَلِكَ مِنَ السُّؤَالِ الْمَذْمُومِ.

٥ - بَاب قَبُولِ هَدِيَّةِ الصَّيْدِ. وَقَبِلَ النَّبِيُّ مِنْ أَبِي قَتَادَةَ عَضُدَ الصَّيْدِ

٢٥٧٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَنْفَجْنَا أَرْنَبًا بِمَرِّ الظَّهْرَانِ، فَسَعَى الْقَوْمُ فَلَغَبُوا، فَأَدْرَكْتُهَا فَأَخَذْتُهَا، فَأَتَيْتُ بِهَا أَبَا طَلْحَةَ، فَذَبَحَهَا وَبَعَثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ بِوَرِكِهَا أَوْ فَخِذَيْهَا - قَالَ: فَخِذَيْهَا، لَا شَكَّ فِيهِ - فَقَبِلَهُ، قُلْتُ: وَأَكَلَ مِنْهُ؟ قَالَ: وَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ بَعْدُ: قَبِلَهُ.

[الحديث ٢٥٧٢ - طرفاه في: - ٥٤٨٩، ٥٥٣٥]

قَوْلُهُ: (بَابُ قَبُولِ هَدِيَّةِ الصَّيْدِ، وَقَبِلَ النَّبِيُّ مِنْ أَبِي قَتَادَةَ عَضُدَ الصَّيْدِ) تَقَدَّمَ حَدِيثُهُ فِي ذَلِكَ قَبْلَ بَابٍ.

وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ (أَنْفَجْنَا) بِالْفَاءِ وَالْجِيمِ أَيْ أَثَرْنَا.

وَقَوْلُهُ: (فَلَغَبُوا) بِالْمُعْجَمَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ أَيْ تَعِبُوا. وَوَقَعَ كَذَلِكَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ. وَأَغْرَبَ الدَّاوُدِيُّ، فَقَالَ: مَعْنَاهُ عَطِشُوا. وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ التِّينِ وَقَالَ: ضَبَطُوا لَغَبُوا بِكَسْرِ الْغَيْنِ وَالْفَتْحُ أَعْرَفُ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ. وَمَرُّ الظَّهْرَانِ وَادٍ مَعْرُوفٌ عَلَى خَمْسَةِ أَمْيَالٍ مِنْ مَكَّةَ إِلَى جِهَةِ الْمَدِينَةِ، وَقَدْ ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ أَنَّهُ مِنْ مَكَّةَ عَلَى خَمْسَةِ أَمْيَالٍ. وَزَعَمَ ابْنُ وَضَّاحٍ أَنَّ بَيْنَهُمَا أَحَدًا وَعِشْرِينَ مِيلًا، وَقِيلَ: سِتَّةَ عَشَرَ، وَبِهِ جَزَمَ الْبَكْرِيُّ، قَالَ النَّوَوِيُّ: وَالْأَوَّلُ غَلَطٌ وَإِنْكَارٌ لِلْمَحْسُوسِ. وَمَرُّ: قَرْيَةٌ ذَاتُ نَخْلٍ وَزَرْعٍ وَمِيَاهٍ، وَالظَّهْرَانُ اسْمُ الْوَادِي، وَتَقُولُ الْعَامَّةُ: بَطْنُ مَرْوٍ.

قُلْتُ: وَقَوْلُ الْبَكْرِيِّ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَبُو طَلْحَةَ هُوَ زَوْجُ أُمِّ سُلَيْمٍ وَالِدَةِ أَنَسٍ.

وَقَوْلُهُ: فَخُذِيهَا لَا شَكَّ فِيهِ يُشِيرُ إِلَى أَنَّهُ يَشُكُّ فِي الْوَرِكَيْنِ خَاصَّةً، وَأَنَّ الشَّكَّ فِي قَوْلِهِ: فَخِذَيْهَا أَوْ وَرِكَيْهَا لَيْسَ عَلَى السَّوَاءِ، أَوْ كَانَ يَشُكُّ فِي الْفَخِذَيْنِ ثُمَّ اسْتَيْقَنَ، وَكَذَلِكَ شَكَّ فِي الْأَكْلِ ثُمَّ اسْتَيْقَنَ الْقَبُولَ فَجَزَمَ بِهِ آخِرًا.

[٦ - باب قبول الهدية]

٢٥٧٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ : أَنَّهُ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ حِمَارًا وَحْشِيًّا، وَهُوَ بِالْأَبْوَاءِ أَوْ بِوَدَّانَ، فَرَدَّ عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَأَى مَا فِي وَجْهِهِ قَالَ: أَمَا إِنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ إِلَّا أَنَّا حُرُمٌ.

قَوْلُهُ: (بَابُ قَبُولِ الْهَدِيَّةِ) كَذَا ثَبَتَ لِأَبِي ذَرٍّ، وَسَقَطَتْ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ هُنَا لِغَيْرِهِ وَهُوَ الصَّوَابُ. وَأَوْرَدَ فِيهِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٢٥٧٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الأَزْدِيُّ الواشِحِيُّ -بالمعجمة ثم المهملة- البَصريُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) الأنصاريِّ (عَنْ أَنَسٍ ) أنَّه (قَالَ: أَنْفَجْنَا) بفتح الهمزة وسكون النُّون وفتح الفاء وسكون الجيم، أي: أَثَرْنا ونفَّرنا (أَرْنَبًا) من موضعه (بِمَرِّ الظَّهْرَانِ) بفتح الميم وتشديد الرَّاء والظَّاء المعجمة، وهو على مثال تثنية «ظهر» من العَلَم المضاف والمضاف إليه، فالإعرابُ للأوَّل، وهو «مرِّ» والثَّاني مجرورٌ أبدًا بالإضافة: موضعٌ قريبٌ من مكَّة، والأرنب: واحدُ الأرانب، اسم جنسٍ يُطْلَق على الذَّكر والأنثى (فَسَعَى القَوْمُ) نحوه ليصطادوه (فَلَغَبُوا) بفتح الغين المعجمة، ولأبي ذرٍّ: «فلغِبوا» بكسرها، والأوَّل أفصح، بل أنكر بعضهم الكسر، وللكُشْمِيهَنيِّ: «فتعبوا» وهو معنى «لغبوا» أي: أعْيَوْا، قال أنس: (فَأَدْرَكْتُهَا) أي: الأرنب (فَأَخَذْتُهَا، فَأَتَيْتُ بِهَا أَبَا طَلْحَةَ) زوجَ أمِّ أنس، واسمها: أمُّ سُلَيْم (فَذَبَحَهَا، وَبَعَثَ بِهَا) وفي رواية أبي داود «أنَّه بعث بها مع أنس» (إِلَى رَسُولِ اللهِ ) وسقط لأبي ذرٍّ لفظ «بها» (بِوَِرِْكِهَا) بفتح الواو وكسر الرَّاء، ويجوز كسرُ الواو وسكون الرَّاء: ما فوق الفخذ، مع الإفراد فيهما (أَوْ فَخِذَيْهَا) بكسر الخاء وفتح الذَّال المعجمتين مثنَّى، والشَّكُّ من الرَّاوي (قَالَ) شُعْبَة: (فَخِذَيْهَا لَا شَكَّ فِيهِ) قال ابن بَطَّال: وقولُ شُعْبَة: «فخذيها لا شك فيه» دليلٌ على أنَّه شكَّ في الفخذين أوَّلًا، ثمَّ استيقن (فَقَبِلَهُ) بفتح القاف وكسر الموحَّدة، أي: قَبِل المبعوث إليه (قُلْتُ: وَأَكَلَ مِنْهُ) ؟ (قَالَ: وَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ بَعْدُ) أي: بعدَ القول بالأكل: (قَبِلَهُ) فشكَّ في الأكل، واستيقن القَبول، فجزم به آخِرًا.

وهذا الحديث أخرجه البخاريُّ [خ¦٥٤٨٩]، ومسلمٌ في «الذبائح»، وأبو داود في «الأطعمة» والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ وابن ماجه في «الصَّيد».

(٦) (بابُ قَبُولِ الهَدِيَّةِ) كذا ثبت في رواية أبي ذرٍّ، وسقط لغيره. قال في «الفتح»: وهو الصَّواب.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.6 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
اللهم صل على محمد