الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٥٧١
الحديث رقم ٢٥٧١ من كتاب «كتاب الهبة وفضلها» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب من استسقى.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابُ قَبُولِ هَدِيَّةِ الصَّيْدِ
⦗١٥٥⦘
وَقَبِلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ أَبِي قَتَادَةَ عَضُدَ الصَّيْدِ
٢٥٧١ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو طُوَالَةَ، اسْمُهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا ﵁ يَقُولُ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
وَإنَّ قَوْلَ أَبِي غَسَّانَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ: إِنَّ الْمَرْأَةَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ - وَهَمٌ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ أَنْصَارِيَّةً حَالَفَتْ مُهَاجِرِيًّا وَتَزَوَّجَتْ بِهِ أَوْ بِالْعَكْسِ، وَقَدْ سَاقَهُ ابْنُ بَطَّالٍ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ بِلَفْظِ امْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَالَّذِي فِي النُّسَخِ الَّتِي وَقَفْتُ عَلَيْهَا مِنَ الْبُخَارِيِّ مَا وَصَفْتُهُ.
فَحَدَّثَنِي بِهِ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) هُوَ الْأُوَيْسِيُّ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ مَدَنِيُّونَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ مَشْرُوحًا فِي كِتَابِ الْحَجِّ، وَفِيهِ طَلَبُ أَبِي قَتَادَةَ مِنْ أَصْحَابِهِ مُنَاوَلَتَهُ رُمْحَهُ وَإِنَّمَا امْتَنَعُوا لِكَوْنِهِمْ كَانُوا مُحْرِمِينَ، وَفِيهِ أَيْضًا قَوْلُهُ ﷺ: هَلْ مَعَكُمْ مِنْهُ شَيْءٌ وَقَدْ ذَكَرْتُ هُنَاكَ رِوَايَةَ مَنْ زَادَ فِيهِ كُلُوا وَأَطْعِمُونِي، وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ أَشَارَ إِلَى هَذِهِ الزِّيَادَةِ.
وَقَوْلُهُ: فَحَدَّثَنِي بِهِ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ قَالَ ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ رَاوِيهِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ، وَهُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ أَخُو إِسْمَاعِيلَ. وَقَوْلُهُ فِيهِ: أَخْصِفُ نَعْلِي بِمُعْجَمَةٍ ثُمَّ مُهْمَلَةٍ مَكْسُورَةٍ أَيْ أَجْعَلُ لَهَا طَاقًا، كَأَنَّهَا كَانَتِ انْخَرَقَتْ فَأَبْدَلَهَا. وَأَغْرَبَ الدَّاوُدِيُّ فَقَالَ: أَعْمَلُ لَهَا شِسْعًا، وَقَوْلُهُ: حَتَّى نَفَّدَهَا بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ الْمَفْتُوحَةِ أَيْ فَرَغَ مِنْ أَكْلِهَا كُلِّهَا، وَرُوِيَ بِكَسْرِ الْفَاءِ وَالتَّخْفِيفِ، وَرَدَّهُ ابْنُ التِّينِ.
قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: اسْتِيهَابُ الصَّدِيقِ حَسَنٌ إِذَا عَلِمَ أَنَّ نَفْسَهُ تَطِيبُ بِهِ، وَإِنَّمَا طَلَبَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَكَذَا مِنْ أَبِي قَتَادَةَ وَغَيْرِهِمَا لِيُؤْنِسَهُمْ بِهِ وَيَرْفَعَ عَنْهُمُ اللَّبْسَ فِي تَوَقُّفِهِمْ فِي جَوَازِ ذَلِكَ. وَقَوْلُهُ فِي السَّنَدِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ السَّلَمِيُّ هُوَ بِفَتْحِ اللَّامِ وَهَذَا مَشْهُورٌ فِي الْأَنْصَارِ، وَذَكَرَ ابْنُ الصَّلَاحِ أَنَّ مَنْ قَالَهُ بِكَسْرِ اللَّامِ لَحَنَ، وَلَيْسَ كَمَا قَالَ، بَلْ كَسْرُ اللَّامِ لُغَةٌ مَعْرُوفَةٌ وَهِيَ الْأَصْلُ، وَيُتَعَجَّبُ مِنْ خَفَاءِ ذَلِكَ عَلَيْهِ.
٤ - بَاب مَنْ اسْتَسْقَى. وَقَالَ سَهْلٌ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ: اسْقِنِي.
٢٥٧١ - حَدَّثَني خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو طُوَالَةَ، اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا ﵁ يَقُولُ: أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي دَارِنَا هَذِهِ، فَاسْتَسْقَى فَحَلَبْنَا لَهُ شَاةً لَنَا ثُمَّ شُبْتُهُ مِنْ مَاءِ بِئْرِنَا هَذِهِ فَأَعْطَيْتُهُ، وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ يَسَارِهِ وَعُمَرُ تُجَاهَهُ وَأَعْرَابِيٌّ عَنْ يَمِينِهِ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ عُمَرُ: هَذَا أَبُو بَكْرٍ، فَأَعْطَى الْأَعْرَابِيَّ فَضْلَهُ، ثُمَّ قَالَ: الْأَيْمَنُونَ الْأَيْمَنُونَ، أَلَا فَيَمِّنُوا.
قَالَ أَنَسٌ: فَهِيَ سُنَّةٌ فَهِيَ سُنَّةٌ. ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
قَوْلُهُ: (بَابُ مَنِ اسْتَسْقَى) مَاءً أَوْ لَبَنًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا تَطِيبُ بِهِ نَفْسُ الْمَطْلُوبِ مِنْهُ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ سَهْلٌ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ اسْقِنِي) هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ أَوَّلُهُ ذُكِرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ امْرَأَةً مِنَ الْعَرَبِ، فَأَمَرَ أَبَا أَسِيدٍ أَنْ يُرْسِلَ إِلَيْهَا .. الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ اسْقِنَا يَا سَهْلُ. ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ أَنَسٍ فِي تَقْدِيمِ الْأَيْمَنِ فِي الشُّرْبِ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي الْأَشْرِبَةِ، أَوْرَدَهُ هُنَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي طُوَالَةَ وَهُوَ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْوَاوِ، اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُ أَنَسٍ: فَاسْتَسْقَى.
قَوْلُهُ: (الْأَيْمَنُونَ الْأَيْمَنُونَ) فِيهِ تَقْدِيرُ مُبْتَدَأٍ مُضْمَرٍ، أَيِ الْمُقَدَّمُ الْأَيْمَنُونَ، وَالثَّانِيَةُ لِلتَّأْكِيدِ. وَقَوْلُهُ: أَلَا فَيَمِّنُوا كَذَا وَقَعَ بِصِيغَةِ الِاسْتِفْتَاحِ، وَالْأَمْرُ بِالتَّيَامُنِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي أَخْرَجَهُ مِنْهُ الْبُخَارِيُّ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ أَيْضًا الْأَيْمَنُونَ ذَكَرَ اللَّفْظَةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كَمَا ذَكَرَ قَوْلَ أَنَسٍ فَهِيَ سُنَّةٌ ثَلَاثَ مِرَارٍ، وَعَلَى ذَلِكَ شَرَحَ ابْنُ التِّينِ كَأَنَّهُ وَقَعَ كَذَلِكَ فِي نُسْخَتِهِ، وَلَمْ أَرَهُ فِي شَيْءٍ مِنَ النُّسَخِ إِلَّا كَمَا وَصَفْتُ أَوَّلًا، وَتَوْجِيهُهُ أَنَّهُ لَمَّا بَيَّنَ أَنَّ الْأَيْمَنَ يُقَدَّمُ ثُمَّ أَكَّدَهُ بِإِعَادَتِهِ أَكْمَلَ ذَلِكَ بِصَرِيحِ الْأَمْرِ بِهِ، وَيُسْتَفَادُ مِنْ حَذْفِ الْمَفْعُولِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٢٥٧١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ) بفتح الميم وسكون الخاء القَطْوانيُّ الكوفيُّ قال (١): (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ) قَالَ: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُو طُوَالَةَ) بضمِّ الطَّاء المهملة وتخفيف الواو، الأنصاريُّ قاضي المدينة، وزاد في غير رواية أبي ذرٍّ: «اسْمُهُ: عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ» (قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا ﵁ يَقُولُ: أَتَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي دَارِنَا هَذِهِ فَاسْتَسْقَى، فَحَلَبْنَا لَهُ شَاةً لَنَا) سقط لفظ «له» في رواية أبي ذرٍّ (ثُمَّ شُِبْتُهُ) بكسر المعجمة وضمِّها، أي: خلطت اللَّبن (مِنْ مَاءِ بِئْرِنَا هَذِهِ، فَأَعْطَيْتُهُ) ذلك (وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ يَسَارِهِ، وَعُمَرُ تُجَاهَهُ) بفتح الهاء الأولى، أي: مقابله (وَأَعْرَابِيٌّ) لم يُسَمِّ (عَنْ يَمِينِهِ) ووَهِمَ مَنْ قال: هو خالد بن الوليد، فشرب ﷺ (فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ عُمَرُ: هَذَا أَبُو بَكْرٍ) أي: اسقه (فَأَعْطَى) ﷺ (الأَعْرَابِيَّ فَضْلَهُ) وسقط لغير أبي ذرٍّ «فضله» (ثُمَّ قَالَ) ﵊: (الأَيْمَنُونَ) مُقَدَّمون (الأَيْمَنُونَ) مُقَدَّمون أو هو مرفوع بفعلٍ محذوفٍ تقديره: يُقَدَّم الأيمنون، وهذا الثَّاني تأكيد لـ «الأيمنون» الأوَّل (أَلَا) بفتح الهمزة وتخفيف اللَّام للتَّنبيه (فَيَمِّنُوا) أمرٌ من اليُمْن، وهو تأكيد بعد تأكيد (قَالَ أَنَسٌ: فَهْيَ) أي: البداءة بالأيمن (سُنَّةٌ، فَهْيَ سُنَّةٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ) وزاد في رواية أبوَيْ ذرٍّ والوقتِ: «فهي سنّة» وسقط لأبي ذرٍّ وحده قوله: «ثلاث مرَّات» وإنمَّا أعطى الأعرابيَّ، ولم يستأذنه ليتألَّفه بذلك، لقرب عهده بالإسلام، وفيه: جلوسُ القومِ على قدر سَبْقهم.
وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف في «الأشربة» [خ¦٥٦١٢].
(٥) (بابُ) جواز (قَبُولِ هَدِيَّةِ) صائد (الصَّيْدِ، وَقَبِلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ أَبِي قَتَادَةَ عَضُدَ الصَّيْدِ) سبق موصولًا قبل الباب السَّابق [خ¦٢٥٧٠].
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
وَإنَّ قَوْلَ أَبِي غَسَّانَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ: إِنَّ الْمَرْأَةَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ - وَهَمٌ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ أَنْصَارِيَّةً حَالَفَتْ مُهَاجِرِيًّا وَتَزَوَّجَتْ بِهِ أَوْ بِالْعَكْسِ، وَقَدْ سَاقَهُ ابْنُ بَطَّالٍ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ بِلَفْظِ امْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَالَّذِي فِي النُّسَخِ الَّتِي وَقَفْتُ عَلَيْهَا مِنَ الْبُخَارِيِّ مَا وَصَفْتُهُ.
فَحَدَّثَنِي بِهِ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) هُوَ الْأُوَيْسِيُّ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ مَدَنِيُّونَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ مَشْرُوحًا فِي كِتَابِ الْحَجِّ، وَفِيهِ طَلَبُ أَبِي قَتَادَةَ مِنْ أَصْحَابِهِ مُنَاوَلَتَهُ رُمْحَهُ وَإِنَّمَا امْتَنَعُوا لِكَوْنِهِمْ كَانُوا مُحْرِمِينَ، وَفِيهِ أَيْضًا قَوْلُهُ ﷺ: هَلْ مَعَكُمْ مِنْهُ شَيْءٌ وَقَدْ ذَكَرْتُ هُنَاكَ رِوَايَةَ مَنْ زَادَ فِيهِ كُلُوا وَأَطْعِمُونِي، وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ أَشَارَ إِلَى هَذِهِ الزِّيَادَةِ.
وَقَوْلُهُ: فَحَدَّثَنِي بِهِ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ قَالَ ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ رَاوِيهِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ، وَهُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ أَخُو إِسْمَاعِيلَ. وَقَوْلُهُ فِيهِ: أَخْصِفُ نَعْلِي بِمُعْجَمَةٍ ثُمَّ مُهْمَلَةٍ مَكْسُورَةٍ أَيْ أَجْعَلُ لَهَا طَاقًا، كَأَنَّهَا كَانَتِ انْخَرَقَتْ فَأَبْدَلَهَا. وَأَغْرَبَ الدَّاوُدِيُّ فَقَالَ: أَعْمَلُ لَهَا شِسْعًا، وَقَوْلُهُ: حَتَّى نَفَّدَهَا بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ الْمَفْتُوحَةِ أَيْ فَرَغَ مِنْ أَكْلِهَا كُلِّهَا، وَرُوِيَ بِكَسْرِ الْفَاءِ وَالتَّخْفِيفِ، وَرَدَّهُ ابْنُ التِّينِ.
قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: اسْتِيهَابُ الصَّدِيقِ حَسَنٌ إِذَا عَلِمَ أَنَّ نَفْسَهُ تَطِيبُ بِهِ، وَإِنَّمَا طَلَبَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَكَذَا مِنْ أَبِي قَتَادَةَ وَغَيْرِهِمَا لِيُؤْنِسَهُمْ بِهِ وَيَرْفَعَ عَنْهُمُ اللَّبْسَ فِي تَوَقُّفِهِمْ فِي جَوَازِ ذَلِكَ. وَقَوْلُهُ فِي السَّنَدِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ السَّلَمِيُّ هُوَ بِفَتْحِ اللَّامِ وَهَذَا مَشْهُورٌ فِي الْأَنْصَارِ، وَذَكَرَ ابْنُ الصَّلَاحِ أَنَّ مَنْ قَالَهُ بِكَسْرِ اللَّامِ لَحَنَ، وَلَيْسَ كَمَا قَالَ، بَلْ كَسْرُ اللَّامِ لُغَةٌ مَعْرُوفَةٌ وَهِيَ الْأَصْلُ، وَيُتَعَجَّبُ مِنْ خَفَاءِ ذَلِكَ عَلَيْهِ.
٤ - بَاب مَنْ اسْتَسْقَى. وَقَالَ سَهْلٌ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ: اسْقِنِي.
٢٥٧١ - حَدَّثَني خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو طُوَالَةَ، اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا ﵁ يَقُولُ: أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي دَارِنَا هَذِهِ، فَاسْتَسْقَى فَحَلَبْنَا لَهُ شَاةً لَنَا ثُمَّ شُبْتُهُ مِنْ مَاءِ بِئْرِنَا هَذِهِ فَأَعْطَيْتُهُ، وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ يَسَارِهِ وَعُمَرُ تُجَاهَهُ وَأَعْرَابِيٌّ عَنْ يَمِينِهِ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ عُمَرُ: هَذَا أَبُو بَكْرٍ، فَأَعْطَى الْأَعْرَابِيَّ فَضْلَهُ، ثُمَّ قَالَ: الْأَيْمَنُونَ الْأَيْمَنُونَ، أَلَا فَيَمِّنُوا.
قَالَ أَنَسٌ: فَهِيَ سُنَّةٌ فَهِيَ سُنَّةٌ. ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
قَوْلُهُ: (بَابُ مَنِ اسْتَسْقَى) مَاءً أَوْ لَبَنًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا تَطِيبُ بِهِ نَفْسُ الْمَطْلُوبِ مِنْهُ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ سَهْلٌ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ اسْقِنِي) هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ أَوَّلُهُ ذُكِرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ امْرَأَةً مِنَ الْعَرَبِ، فَأَمَرَ أَبَا أَسِيدٍ أَنْ يُرْسِلَ إِلَيْهَا .. الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ اسْقِنَا يَا سَهْلُ. ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ أَنَسٍ فِي تَقْدِيمِ الْأَيْمَنِ فِي الشُّرْبِ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي الْأَشْرِبَةِ، أَوْرَدَهُ هُنَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي طُوَالَةَ وَهُوَ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْوَاوِ، اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُ أَنَسٍ: فَاسْتَسْقَى.
قَوْلُهُ: (الْأَيْمَنُونَ الْأَيْمَنُونَ) فِيهِ تَقْدِيرُ مُبْتَدَأٍ مُضْمَرٍ، أَيِ الْمُقَدَّمُ الْأَيْمَنُونَ، وَالثَّانِيَةُ لِلتَّأْكِيدِ. وَقَوْلُهُ: أَلَا فَيَمِّنُوا كَذَا وَقَعَ بِصِيغَةِ الِاسْتِفْتَاحِ، وَالْأَمْرُ بِالتَّيَامُنِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي أَخْرَجَهُ مِنْهُ الْبُخَارِيُّ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ أَيْضًا الْأَيْمَنُونَ ذَكَرَ اللَّفْظَةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كَمَا ذَكَرَ قَوْلَ أَنَسٍ فَهِيَ سُنَّةٌ ثَلَاثَ مِرَارٍ، وَعَلَى ذَلِكَ شَرَحَ ابْنُ التِّينِ كَأَنَّهُ وَقَعَ كَذَلِكَ فِي نُسْخَتِهِ، وَلَمْ أَرَهُ فِي شَيْءٍ مِنَ النُّسَخِ إِلَّا كَمَا وَصَفْتُ أَوَّلًا، وَتَوْجِيهُهُ أَنَّهُ لَمَّا بَيَّنَ أَنَّ الْأَيْمَنَ يُقَدَّمُ ثُمَّ أَكَّدَهُ بِإِعَادَتِهِ أَكْمَلَ ذَلِكَ بِصَرِيحِ الْأَمْرِ بِهِ، وَيُسْتَفَادُ مِنْ حَذْفِ الْمَفْعُولِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٢٥٧١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ) بفتح الميم وسكون الخاء القَطْوانيُّ الكوفيُّ قال (١): (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ) قَالَ: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُو طُوَالَةَ) بضمِّ الطَّاء المهملة وتخفيف الواو، الأنصاريُّ قاضي المدينة، وزاد في غير رواية أبي ذرٍّ: «اسْمُهُ: عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ» (قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا ﵁ يَقُولُ: أَتَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي دَارِنَا هَذِهِ فَاسْتَسْقَى، فَحَلَبْنَا لَهُ شَاةً لَنَا) سقط لفظ «له» في رواية أبي ذرٍّ (ثُمَّ شُِبْتُهُ) بكسر المعجمة وضمِّها، أي: خلطت اللَّبن (مِنْ مَاءِ بِئْرِنَا هَذِهِ، فَأَعْطَيْتُهُ) ذلك (وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ يَسَارِهِ، وَعُمَرُ تُجَاهَهُ) بفتح الهاء الأولى، أي: مقابله (وَأَعْرَابِيٌّ) لم يُسَمِّ (عَنْ يَمِينِهِ) ووَهِمَ مَنْ قال: هو خالد بن الوليد، فشرب ﷺ (فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ عُمَرُ: هَذَا أَبُو بَكْرٍ) أي: اسقه (فَأَعْطَى) ﷺ (الأَعْرَابِيَّ فَضْلَهُ) وسقط لغير أبي ذرٍّ «فضله» (ثُمَّ قَالَ) ﵊: (الأَيْمَنُونَ) مُقَدَّمون (الأَيْمَنُونَ) مُقَدَّمون أو هو مرفوع بفعلٍ محذوفٍ تقديره: يُقَدَّم الأيمنون، وهذا الثَّاني تأكيد لـ «الأيمنون» الأوَّل (أَلَا) بفتح الهمزة وتخفيف اللَّام للتَّنبيه (فَيَمِّنُوا) أمرٌ من اليُمْن، وهو تأكيد بعد تأكيد (قَالَ أَنَسٌ: فَهْيَ) أي: البداءة بالأيمن (سُنَّةٌ، فَهْيَ سُنَّةٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ) وزاد في رواية أبوَيْ ذرٍّ والوقتِ: «فهي سنّة» وسقط لأبي ذرٍّ وحده قوله: «ثلاث مرَّات» وإنمَّا أعطى الأعرابيَّ، ولم يستأذنه ليتألَّفه بذلك، لقرب عهده بالإسلام، وفيه: جلوسُ القومِ على قدر سَبْقهم.
وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف في «الأشربة» [خ¦٥٦١٢].
(٥) (بابُ) جواز (قَبُولِ هَدِيَّةِ) صائد (الصَّيْدِ، وَقَبِلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ أَبِي قَتَادَةَ عَضُدَ الصَّيْدِ) سبق موصولًا قبل الباب السَّابق [خ¦٢٥٧٠].