«رَأَى عُمَرُ حُلَّةً عَلَى رَجُلٍ تُبَاعُ، فَقَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: ابْتَعْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 2619

الحديث رقم 2619 من كتاب «كتاب الهبة وفضلها» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الهدية للمشركين.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «رأى عمر حلة على رجل تباع، فقال للنبي ﷺ…

«رَأَى عُمَرُ حُلَّةً عَلَى رَجُلٍ تُبَاعُ، فَقَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: ابْتَعْ هَذِهِ الْحُلَّةَ تَلْبَسْهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَإِذَا جَاءَكَ الْوَفْدُ. فَقَالَ: إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذَا مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ، فَأُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْهَا بِحُلَلٍ، فَأَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ مِنْهَا بِحُلَّةٍ، فَقَالَ عُمَرُ: كَيْفَ أَلْبَسُهَا وَقَدْ قُلْتَ فِيهَا مَا قُلْتَ؟ قَالَ: إِنِّي لَمْ أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا، تَبِيعُهَا أَوْ تَكْسُوهَا. فَأَرْسَلَ بِهَا عُمَرُ إِلَى أَخٍ لَهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ.»

سند حديث: ٢٦١٩ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ…

٢٦١٩ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ:

رواة الحديث

شرح حديث: «رأى عمر حلة على رجل تباع، فقال للنبي ﷺ…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَتْ: أَرَدْتُ لِأَقْتُلَكَ قَالَ: مَا كَانَ اللَّهُ لِيُسَلِّطَكِ عَلَيَّ.

قَوْلُهُ: (فَقِيلَ أَلَا نَقْتُلُهَا) فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ، وَمُسْلِمٍ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ.

قَوْلُهُ: (فِي لَهَوَاتٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ جَمْعُ لَهَاةٍ، وَهِيَ سَقْفُ الْفَمِ أَوِ اللَّحْمَةُ الْمُشْرِفَةُ عَلَى الْحَلْقِ، وَقِيلَ: هِيَ أَقْصَى الْحَلْقِ، وَقِيلَ: مَا يَبْدُو مِنَ الْفَمِ عِنْدَ التَّبَسُّمِ.

ثَالِثُهَا: حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَعْضُهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ فِي الْبُيُوعِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِيهِ) هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ طَرْخَانَ التَّيْمِيُّ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ إِلَّا الصَّحَابِيَّ.

قَوْلُهُ: (صَاعٌ مِنْ طَعَامٍ أَوْ نَحْوُهُ) بِالرَّفْعِ وَالضَّمِيرُ لِلصَّاعِ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ مُشْرِكٌ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ وَلَا عَلَى اسْمِ صَاحِبِ الصَّاعِ الْمَذْكُورِ.

قَوْلُهُ: (مُشْعَانٌ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ وَآخِرُهُ نُونٌ ثَقِيلَةٌ، فَسَّرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي بِأَنَّهُ الطَّوِيلُ جِدًّا فَوْقَ الطُّولِ، وَزَادَ غَيْرُهُ: مَعَ إِفْرَادِ الطُّولِ شَعِثِ الرَّأْسِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ، وَكَأَنَّهُ أَقْوَى لِأَنَّهُ سَيَأْتِي فِي الْأَطْعِمَةِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ بِلَفْظِ: مُشْعَانٌ طَوِيلٌ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: طَوِيلٌ تَفْسِيرًا لِمُشْعَانٍ. وَقَالَ الْقَزَّازُ: الْمُشْعَانُ الْجَافِي الثَّائِرُ الرَّأْسِ.

قَوْلُهُ: (بَيْعًا أَمْ عَطِيَّةً) انْتَصَبَ عَلَى فِعْلٍ مُقَدَّرٍ.

قَوْلُهُ: (فَاشْتَرَى مِنْهُ شَاةً) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ فَاشْتَرَى مِنْهَا أَيْ مِنَ الْغَنَمِ.

قَوْلُهُ: (بِسَوَادِ الْبَطْنِ) هُوَ الْكَبِدُ أَوْ كُلُّ مَا فِي الْبَطْنِ مِنْ كَبِدٍ وَغَيْرِهَا.

قَوْلُهُ: (وَأيْمِ اللَّهِ) هُوَ قَسَمٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُقَالُ بِالْهَمْزِ وَبِالْوَصْلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (أَعْطَاهَا إِيَّاهُ) هُوَ مِنَ الْقَلْبِ وَأَصْلُهُ أَعْطَاهُ إِيَّاهَا.

قَوْلُهُ: (فَأَكَلُوا أَجْمَعُونَ) يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونُوا اجْتَمَعُوا عَلَى الْقَصْعَتَيْنِ فَيَكُونَ فِيهِ مُعْجِزَةٌ أُخْرَى لِكَوْنِهِمَا وَسِعَتَا أَيْدِيَ الْقَوْمِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُمْ أَكَلُوا كُلُّهُمْ فِي الْجُمْلَةِ أَعَمَّ مِنْ الِاجْتِمَاعِ وَالِافْتِرَاقِ.

قَوْلُهُ: (فَفَضَلَتِ الْقَصْعَتَانِ فَحَمَلْنَاهُ) أَيِ الطَّعَامَ وَلَوْ أَرَادَ الْقَصْعَتَيْنِ لَقَالَ: حَمَلْنَاهُمَا، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْمُصَنِّفِ فِي الْأَطْعِمَةِ وَفَضَلَ فِي الْقَصْعَتَيْنِ وَكَذَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَالضَّمِيرُ عَلَى هَذَا لِلْقَدْرِ الَّذِي فَضَلَ.

قَوْلُهُ: (أَوْ كَمَا قَالَ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ قَبُولُ هَدِيَّةِ الْمُشْرِكِ لِأَنَّهُ سَأَلَهُ هَلْ يَبِيعُ أَوْ يُهْدِي؟ وَفِيهِ فَسَادُ قَوْلِ مَنْ حَمَلَ رَدَّ الْهَدِيَّةِ عَلَى الْوَثَنِيِّ دُونَ الْكِتَابِيِّ؛ لِأَنَّ هَذَا الْأَعْرَابِيَّ كَانَ وَثَنِيًّا وَفِيهِ الْمُوَاسَاةُ عِنْدَ الضَّرُورَةِ، وَظُهُورُ الْبَرَكَةِ فِي الِاجْتِمَاعِ عَلَى الطَّعَامِ، وَالْقَسَمُ لِتَأْكِيدِ الْخَبَرِ وَإِنْ كَانَ الْمُخْبِرُ صَادِقًا، وَمُعْجِزَةٌ ظَاهِرَةٌ وَآيَةٌ بَاهِرَةٌ مِنْ تَكْثِيرِ الْقَدْرِ الْيَسِيرِ مِنَ الصَّاعِ وَمِنَ اللَّحْمِ حَتَّى وَسِعَ الْجَمْعَ الْمَذْكُورَ، وَفَضَلَ مِنْهُ وَلَمْ أَرَ هَذِهِ الْقِصَّةَ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَقَدْ وَرَدَ تَكْثِيرُ الطَّعَامِ فِي الْجُمْلَةِ مِنْ أَحَادِيثِ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، مَحَلُّ الْإِشَارَةُ إِلَيْهَا عَلَامَاتُ النُّبُوَّةِ وَسَتَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٢٩ - باب الْهَدِيَّةِ لِلْمُشْرِكِينَ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾

٢٦١٩ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: رَأَى عُمَرُ حُلَّةً عَلَى رَجُلٍ تُبَاعُ فَقَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: ابْتَعْ هَذِهِ الْحُلَّةَ تَلْبَسْهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَإِذَا جَاءَكَ الْوَفْدُ، فَقَالَ: إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذه مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ، فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْهَا بِحُلَلٍ، فَأَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ مِنْهَا بِحُلَّةٍ فَقَالَ عُمَرُ: كَيْفَ أَلْبَسُهَا، وَقَدْ قُلْتَ فِيهَا مَا قُلْتَ؟ قَالَ: إِنِّي لَمْ أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا؛ تَبِيعُهَا أَوْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

كالنِّساء والضَّعَفَة منهم (﴿وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ﴾) أي: تحسنوا إليهم وتصِلوهم (﴿وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ﴾ [الممتحنة: ٨]) قال السَّمرقنديُّ: تعدلوا معهم بوفاء عهدهم، وزاد أبو ذرٍّ: «﴿إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾» أي: العادلين.

٢٦١٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ) -بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة- أبو الهيثم البَجَلِيُّ القَطَوانيُّ -بفتح القاف والطَّاء- الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ) التَّيميُّ، مولاهم أبو محمَّد المدنيُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ) العَدَويُّ مولاهم، أبو عبد الرَّحمن المدنيُّ مولى ابن عمرَ (١) (عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄) أنَّه (قَالَ: رَأَى عُمَرُ) أبوه (حُلَّةً) زاد في رواية نافع السَّابقة: «سِيَراء» [خ¦٢٦١٢] (عَلَى رَجُلٍ) هو عُطَارد بن حاجب (تُبَاعُ) أي: عند باب المسجد كما في رواية نافع (فَقَالَ) عمر (لِلنَّبِيِّ ﷺ: ابْتَعْ) اشتر (هَذِهِ الحُلَّةَ تَلْبَسْهَا يَوْمَ الجُمُعَةِ) بجزم «تلبسْها» في الفرع وأصله (وَإِذَا جَاءَكَ الوَفْدُ، فَقَالَ) ﵊: (إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ) أي: الحلَّة، ولغير أبي ذرٍّ: «هذا» أي: الحرير (مَنْ لَا خَلَاقَ) أي: لا حظَّ (لَهُ) منه (فِي الآخِرَةِ. فَأُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْهَا بِحُلَلٍ، فَأَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ مِنْهَا بِحُلَّةٍ، فَقَالَ عُمَرُ) له ﵊: (كَيْفَ أَلْبَسُهَا وَقَدْ قُلْتَ فِيهَا) وفي رواية نافع: «وقد قلت في حُلَّة عطارد» [خ¦٢٦١٢] (مَا قُلْتَ؟ قَالَ) ﵊، ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «فقال»: (إِنِّي لَمْ أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا، تَبِيعُهَا أَوْ تَكْسُوهَا) بالرَّفع (فَأَرْسَلَ بِهَا) أي: بالحُلَّة (عُمَرُ إِلَى أَخٍ لَهُ) من الرَّضاعة، اسمه: عثمان بن حكيم (مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ) زاد نافعٌ: «مشركًا» (قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ) لم يقل نافع: «قبل أن يُسْلم».

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَتْ: أَرَدْتُ لِأَقْتُلَكَ قَالَ: مَا كَانَ اللَّهُ لِيُسَلِّطَكِ عَلَيَّ.

قَوْلُهُ: (فَقِيلَ أَلَا نَقْتُلُهَا) فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ، وَمُسْلِمٍ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ.

قَوْلُهُ: (فِي لَهَوَاتٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ جَمْعُ لَهَاةٍ، وَهِيَ سَقْفُ الْفَمِ أَوِ اللَّحْمَةُ الْمُشْرِفَةُ عَلَى الْحَلْقِ، وَقِيلَ: هِيَ أَقْصَى الْحَلْقِ، وَقِيلَ: مَا يَبْدُو مِنَ الْفَمِ عِنْدَ التَّبَسُّمِ.

ثَالِثُهَا: حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَعْضُهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ فِي الْبُيُوعِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِيهِ) هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ طَرْخَانَ التَّيْمِيُّ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ إِلَّا الصَّحَابِيَّ.

قَوْلُهُ: (صَاعٌ مِنْ طَعَامٍ أَوْ نَحْوُهُ) بِالرَّفْعِ وَالضَّمِيرُ لِلصَّاعِ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ مُشْرِكٌ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ وَلَا عَلَى اسْمِ صَاحِبِ الصَّاعِ الْمَذْكُورِ.

قَوْلُهُ: (مُشْعَانٌ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ وَآخِرُهُ نُونٌ ثَقِيلَةٌ، فَسَّرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي بِأَنَّهُ الطَّوِيلُ جِدًّا فَوْقَ الطُّولِ، وَزَادَ غَيْرُهُ: مَعَ إِفْرَادِ الطُّولِ شَعِثِ الرَّأْسِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ، وَكَأَنَّهُ أَقْوَى لِأَنَّهُ سَيَأْتِي فِي الْأَطْعِمَةِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ بِلَفْظِ: مُشْعَانٌ طَوِيلٌ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: طَوِيلٌ تَفْسِيرًا لِمُشْعَانٍ. وَقَالَ الْقَزَّازُ: الْمُشْعَانُ الْجَافِي الثَّائِرُ الرَّأْسِ.

قَوْلُهُ: (بَيْعًا أَمْ عَطِيَّةً) انْتَصَبَ عَلَى فِعْلٍ مُقَدَّرٍ.

قَوْلُهُ: (فَاشْتَرَى مِنْهُ شَاةً) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ فَاشْتَرَى مِنْهَا أَيْ مِنَ الْغَنَمِ.

قَوْلُهُ: (بِسَوَادِ الْبَطْنِ) هُوَ الْكَبِدُ أَوْ كُلُّ مَا فِي الْبَطْنِ مِنْ كَبِدٍ وَغَيْرِهَا.

قَوْلُهُ: (وَأيْمِ اللَّهِ) هُوَ قَسَمٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُقَالُ بِالْهَمْزِ وَبِالْوَصْلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (أَعْطَاهَا إِيَّاهُ) هُوَ مِنَ الْقَلْبِ وَأَصْلُهُ أَعْطَاهُ إِيَّاهَا.

قَوْلُهُ: (فَأَكَلُوا أَجْمَعُونَ) يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونُوا اجْتَمَعُوا عَلَى الْقَصْعَتَيْنِ فَيَكُونَ فِيهِ مُعْجِزَةٌ أُخْرَى لِكَوْنِهِمَا وَسِعَتَا أَيْدِيَ الْقَوْمِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُمْ أَكَلُوا كُلُّهُمْ فِي الْجُمْلَةِ أَعَمَّ مِنْ الِاجْتِمَاعِ وَالِافْتِرَاقِ.

قَوْلُهُ: (فَفَضَلَتِ الْقَصْعَتَانِ فَحَمَلْنَاهُ) أَيِ الطَّعَامَ وَلَوْ أَرَادَ الْقَصْعَتَيْنِ لَقَالَ: حَمَلْنَاهُمَا، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْمُصَنِّفِ فِي الْأَطْعِمَةِ وَفَضَلَ فِي الْقَصْعَتَيْنِ وَكَذَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَالضَّمِيرُ عَلَى هَذَا لِلْقَدْرِ الَّذِي فَضَلَ.

قَوْلُهُ: (أَوْ كَمَا قَالَ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ قَبُولُ هَدِيَّةِ الْمُشْرِكِ لِأَنَّهُ سَأَلَهُ هَلْ يَبِيعُ أَوْ يُهْدِي؟ وَفِيهِ فَسَادُ قَوْلِ مَنْ حَمَلَ رَدَّ الْهَدِيَّةِ عَلَى الْوَثَنِيِّ دُونَ الْكِتَابِيِّ؛ لِأَنَّ هَذَا الْأَعْرَابِيَّ كَانَ وَثَنِيًّا وَفِيهِ الْمُوَاسَاةُ عِنْدَ الضَّرُورَةِ، وَظُهُورُ الْبَرَكَةِ فِي الِاجْتِمَاعِ عَلَى الطَّعَامِ، وَالْقَسَمُ لِتَأْكِيدِ الْخَبَرِ وَإِنْ كَانَ الْمُخْبِرُ صَادِقًا، وَمُعْجِزَةٌ ظَاهِرَةٌ وَآيَةٌ بَاهِرَةٌ مِنْ تَكْثِيرِ الْقَدْرِ الْيَسِيرِ مِنَ الصَّاعِ وَمِنَ اللَّحْمِ حَتَّى وَسِعَ الْجَمْعَ الْمَذْكُورَ، وَفَضَلَ مِنْهُ وَلَمْ أَرَ هَذِهِ الْقِصَّةَ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَقَدْ وَرَدَ تَكْثِيرُ الطَّعَامِ فِي الْجُمْلَةِ مِنْ أَحَادِيثِ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، مَحَلُّ الْإِشَارَةُ إِلَيْهَا عَلَامَاتُ النُّبُوَّةِ وَسَتَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٢٩ - باب الْهَدِيَّةِ لِلْمُشْرِكِينَ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾

٢٦١٩ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: رَأَى عُمَرُ حُلَّةً عَلَى رَجُلٍ تُبَاعُ فَقَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: ابْتَعْ هَذِهِ الْحُلَّةَ تَلْبَسْهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَإِذَا جَاءَكَ الْوَفْدُ، فَقَالَ: إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذه مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ، فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْهَا بِحُلَلٍ، فَأَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ مِنْهَا بِحُلَّةٍ فَقَالَ عُمَرُ: كَيْفَ أَلْبَسُهَا، وَقَدْ قُلْتَ فِيهَا مَا قُلْتَ؟ قَالَ: إِنِّي لَمْ أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا؛ تَبِيعُهَا أَوْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

كالنِّساء والضَّعَفَة منهم (﴿وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ﴾) أي: تحسنوا إليهم وتصِلوهم (﴿وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ﴾ [الممتحنة: ٨]) قال السَّمرقنديُّ: تعدلوا معهم بوفاء عهدهم، وزاد أبو ذرٍّ: «﴿إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾» أي: العادلين.

٢٦١٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ) -بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة- أبو الهيثم البَجَلِيُّ القَطَوانيُّ -بفتح القاف والطَّاء- الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ) التَّيميُّ، مولاهم أبو محمَّد المدنيُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ) العَدَويُّ مولاهم، أبو عبد الرَّحمن المدنيُّ مولى ابن عمرَ (١) (عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄) أنَّه (قَالَ: رَأَى عُمَرُ) أبوه (حُلَّةً) زاد في رواية نافع السَّابقة: «سِيَراء» [خ¦٢٦١٢] (عَلَى رَجُلٍ) هو عُطَارد بن حاجب (تُبَاعُ) أي: عند باب المسجد كما في رواية نافع (فَقَالَ) عمر (لِلنَّبِيِّ ﷺ: ابْتَعْ) اشتر (هَذِهِ الحُلَّةَ تَلْبَسْهَا يَوْمَ الجُمُعَةِ) بجزم «تلبسْها» في الفرع وأصله (وَإِذَا جَاءَكَ الوَفْدُ، فَقَالَ) ﵊: (إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ) أي: الحلَّة، ولغير أبي ذرٍّ: «هذا» أي: الحرير (مَنْ لَا خَلَاقَ) أي: لا حظَّ (لَهُ) منه (فِي الآخِرَةِ. فَأُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْهَا بِحُلَلٍ، فَأَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ مِنْهَا بِحُلَّةٍ، فَقَالَ عُمَرُ) له ﵊: (كَيْفَ أَلْبَسُهَا وَقَدْ قُلْتَ فِيهَا) وفي رواية نافع: «وقد قلت في حُلَّة عطارد» [خ¦٢٦١٢] (مَا قُلْتَ؟ قَالَ) ﵊، ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «فقال»: (إِنِّي لَمْ أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا، تَبِيعُهَا أَوْ تَكْسُوهَا) بالرَّفع (فَأَرْسَلَ بِهَا) أي: بالحُلَّة (عُمَرُ إِلَى أَخٍ لَهُ) من الرَّضاعة، اسمه: عثمان بن حكيم (مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ) زاد نافعٌ: «مشركًا» (قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ) لم يقل نافع: «قبل أن يُسْلم».

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 8 جمادى الأولى
التربيع الأول اليوم 8.8 / 29.5
الإضاءة 64%
البدر بعد 6 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56