تلك الأكْلَة (فِي لَهَوَاتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ) بفتح اللَّام والهاء والواو، جمع لَهَاة، وهي اللَّحمة المعلَّقة في أصل الحنك، وقيل: هي ما بين منقطع اللِّسان إلى منقطع أصل الفم، ومراد أنس: أنَّه ﷺ كان يعتريه المرض من تلك الأكْلَة أحيانًا، ويحتمل أنَّه كان يعرف ذلك في اللَّهوات بتغيُّر لونها، أو بنتوءٍ فيها أو تحفير، قاله القرطبيُّ فيما نقله عنه في «فتح الباري».
٢٦١٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) محمَّد بن الفضل السَّدوسيُّ قال: (حَدَّثَنَا المُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ) بن طَرْخان التَّيميُّ البصريُّ (عَنْ أَبِيهِ) سليمان (عَنْ أَبِي عُثْمَانَ) عبد الرَّحمن بن ملٍّ -بلام مشدَّدة والميم مثلَّثة- النَّهْديُّ -بفتح النُّون وسكون الهاء- مشهورٌ بكنيته مخضرم، عاش مئةً وثلاثين سنة أو أكثر (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ) الصِّدِّيق (﵄) أنَّه (قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثَلَاثِينَ وَمِئة، فَقَالَ) له (النَّبِيُّ ﷺ: «هَلْ مَعَ أَحَدٍ مِنْكُمْ طَعَامٌ»؟ فَإِذَا مَعَ رَجُلٍ صَاعٌ مِنْ طَعَامٍ أَوْ نَحْوُهُ) بالرَّفع عطفًا على «صاعٌ»، والضَّمير للصَّاع (فَعُجِنَ، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ مُشْرِكٌ) قال الحافظ ابن حَجَر: لم أقف على اسمه، ولا على اسم صاحب الصَّاع (مُشْعَانٌّ) بضمِّ الميم وسكون الشِّين المعجمة، وبعدها عين مهملة، آخره نون مشدَّدة (طَوِيلٌ) زاد المُستملي: «جِدًّا» فوق الطُّول، ويحتمل أن يكون تفسيرًا للمُشْعَانِّ، وقال القَزَّاز: المُشْعَانُّ: الجافي الثَّائر الرَّأس، وقال غيره: طويلُ شعر الرَّأس جدًّا، البعيد العهدِ بالدَّهن، الشَّعث، وقال القاضي: ثائر الرَّأس متفرِّقه (بِغَنَمٍ يَسُوقُهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ) له: (بَيْعًا) نُصِب بفعل مقدَّر، أي: أتبيع بيعًا أو الحال، أي: أتدفعها بائعًا (أَمْ عَطِيَّةً أَوْ قَالَ) ﵊: (أَمْ هِبَةً؟) عطفٌ على المنصوب السَّابق، والشَّكُّ من الرَّاوي (قَالَ)
المشرك: (لَا) ليس هبةً (بَلْ) هو (بَيْعٌ) أي: مبيع، وأُطلِق عليه بيعًا باعتبار ما يؤول إليه (فَاشْتَرَى) ﵊ (مِنْهُ) أي: من المشرك (شَاةً) وللكُشْمِيهَنيِّ (١): «منها»، أي: من الغنم شاة (فَصُنِعَتْ) أي: ذُبِحَت (وَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِسَوَادِ البَطْنِ) منها وهو كبدها، أو كلِّ ما في بطنها من كبد وغيرها، لكن الأوَّل أبلغ في المعجزة (٢) (أَنْ يُشْوَى، وَايْمُ اللهِ) بوصل الهمزة: قَسَم (مَا فِي الثَّلَاثِينَ وَالمِئَةِ) الَّذين كانوا معه ﵊ (إِلَّا قَدْ حَزَّ النَّبِيُّ ﷺ) بفتح الحاء المهملة، أي: قطع (لَهُ حُزَّةً) بضمِّ الحاء المهملة، أي: قطعةً (مِنْ سَوَادِ بَطْنِهَا، إِنْ كَانَ شَاهِدًا أَعْطَاهَا إِيَّاهُ) قال الحافظ ابن حَجَر: أي: أعطاه إيَّاها فهو من القَلْب، وقال العَيْنيُّ: أي: أعطى الحزَّة الشَّاهد، أي: الحاضر، ولا حاجة إلى دعوى القلب، بل العبارتان سواءٌ في الاستعمال (وَإِنْ كَانَ غَائِبًا خَبَأَ لَهُ) منها (فَجَعَلَ مِنْهَا) أي: من الشَّاة (قَصْعَتَيْنِ، فَأَكَلُوا (٣) أَجْمَعُونَ) تأكيد للضَّمير الَّذي في «أكلوا» من القَصعتين مجتمعين عليهما، فيكون فيه معجزة أخرى؛ لكونهما وسعتا أيدي القوم كلِّهم، أو المراد: أنَّهم أكلوا منهما في الجملة أعمَّ من الاجتماع والافتراق (وَشَبِعْنَا فَفَضَلَتِ القَصْعَتَانِ، فَحَمَلْنَاهُ) أي: الطَّعام الَّذي فضل، وفي رواية المصنِّف في «الأطعمة» [خ¦٥٣٨٢] «وفضل في (٤) القَصْعتين»، ولغير أبي ذرٍّ: «فحملنا» بإسقاط ضمير المفعول (عَلَى البَعِيرِ. أَوْ كَمَا قَالَ) شكٌّ من الرَّاوي، وفي هذا الحديث: معجزة تكثير سواد البطن حتَّى وسع هذا العدد، وتكثير الصَّاع ولحم الشَّاة حتَّى أشبعهم أجمعين، وفضلت منهم فضلة، حملوها لعدم حاجة أحد إليها.
وهذا الحديث مضى مختصرًا في «البيع» [خ¦٢٢١٦] ويأتي في «الأطعمة» [خ¦٥٣٨٢] إن شاء الله تعالى.
(٢٩) (بابُ الهَدِيَّةِ لِلْمُشْرِكِينَ، وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى) بالجرِّ عطفًا على الهديَّة في سورة الممتحنة: (﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ﴾) الإحسان إلى الكَفَرة (﴿الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾) قال ابن كثير: