«كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثَلَاثِينَ وَمِائَةً،⦗١٦٤⦘فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: هَلْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٦١٨

الحديث رقم ٢٦١٨ من كتاب «كتاب الهبة وفضلها» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب قبول الهدية من المشركين.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٦١٨ في صحيح البخاري

«كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ثَلَاثِينَ وَمِائَةً،

⦗١٦٤⦘

فَقَالَ النَّبِيُّ : هَلْ مَعَ أَحَدٍ مِنْكُمْ طَعَامٌ، فَإِذَا مَعَ رَجُلٍ صَاعٌ مِنْ طَعَامٍ أَوْ نَحْوُهُ، فَعُجِنَ، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ مُشْرِكٌ، مُشْعَانٌّ طَوِيلٌ، بِغَنَمٍ يَسُوقُهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ : بَيْعًا أَمْ عَطِيَّةً، أَوْ قَالَ: أَمْ هِبَةً، قَالَ: لَا، بَلْ بَيْعٌ، فَاشْتَرَى مِنْهُ شَاةً، فَصُنِعَتْ، وَأَمَرَ النَّبِيُّ بِسَوَادِ الْبَطْنِ أَنْ يُشْوَى، وَايْمُ اللهِ، مَا فِي الثَّلَاثِينَ وَالْمِائَةِ إِلَّا قَدْ حَزَّ النَّبِيُّ لَهُ حُزَّةً مِنْ سَوَادِ بَطْنِهَا، إِنْ كَانَ شَاهِدًا أَعْطَاهَا إِيَّاهُ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا خَبَأَ لَهُ، فَجَعَلَ مِنْهَا قَصْعَتَيْنِ، فَأَكَلُوا أَجْمَعُونَ وَشَبِعْنَا، فَفَضَلَتِ الْقَصْعَتَانِ، فَحَمَلْنَاهُ عَلَى الْبَعِيرِ»، أَوْ كَمَا قَالَ.

بَابُ الْهَدِيَّةِ لِلْمُشْرِكِينَ وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى ﴿لا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ﴾

إسناد حديث البخاري رقم ٢٦١٨

٢٦١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٦١٨: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

تلك الأكْلَة (فِي لَهَوَاتِ رَسُولِ اللهِ ) بفتح اللَّام والهاء والواو، جمع لَهَاة، وهي اللَّحمة المعلَّقة في أصل الحنك، وقيل: هي ما بين منقطع اللِّسان إلى منقطع أصل الفم، ومراد أنس: أنَّه كان يعتريه المرض من تلك الأكْلَة أحيانًا، ويحتمل أنَّه كان يعرف ذلك في اللَّهوات بتغيُّر لونها، أو بنتوءٍ فيها أو تحفير، قاله القرطبيُّ فيما نقله عنه في «فتح الباري».

٢٦١٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) محمَّد بن الفضل السَّدوسيُّ قال: (حَدَّثَنَا المُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ) بن طَرْخان التَّيميُّ البصريُّ (عَنْ أَبِيهِ) سليمان (عَنْ أَبِي عُثْمَانَ) عبد الرَّحمن بن ملٍّ -بلام مشدَّدة والميم مثلَّثة- النَّهْديُّ -بفتح النُّون وسكون الهاء- مشهورٌ بكنيته مخضرم، عاش مئةً وثلاثين سنة أو أكثر (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ) الصِّدِّيق () أنَّه (قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ثَلَاثِينَ وَمِئة، فَقَالَ) له (النَّبِيُّ : «هَلْ مَعَ أَحَدٍ مِنْكُمْ طَعَامٌ»؟ فَإِذَا مَعَ رَجُلٍ صَاعٌ مِنْ طَعَامٍ أَوْ نَحْوُهُ) بالرَّفع عطفًا على «صاعٌ»، والضَّمير للصَّاع (فَعُجِنَ، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ مُشْرِكٌ) قال الحافظ ابن حَجَر: لم أقف على اسمه، ولا على اسم صاحب الصَّاع (مُشْعَانٌّ) بضمِّ الميم وسكون الشِّين المعجمة، وبعدها عين مهملة، آخره نون مشدَّدة (طَوِيلٌ) زاد المُستملي: «جِدًّا» فوق الطُّول، ويحتمل أن يكون تفسيرًا للمُشْعَانِّ، وقال القَزَّاز: المُشْعَانُّ: الجافي الثَّائر الرَّأس، وقال غيره: طويلُ شعر الرَّأس جدًّا، البعيد العهدِ بالدَّهن، الشَّعث، وقال القاضي: ثائر الرَّأس متفرِّقه (بِغَنَمٍ يَسُوقُهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ) له: (بَيْعًا) نُصِب بفعل مقدَّر، أي: أتبيع بيعًا أو الحال، أي: أتدفعها بائعًا (أَمْ عَطِيَّةً أَوْ قَالَ) : (أَمْ هِبَةً؟) عطفٌ على المنصوب السَّابق، والشَّكُّ من الرَّاوي (قَالَ)

المشرك: (لَا) ليس هبةً (بَلْ) هو (بَيْعٌ) أي: مبيع، وأُطلِق عليه بيعًا باعتبار ما يؤول إليه (فَاشْتَرَى) (مِنْهُ) أي: من المشرك (شَاةً) وللكُشْمِيهَنيِّ (١): «منها»، أي: من الغنم شاة (فَصُنِعَتْ) أي: ذُبِحَت (وَأَمَرَ النَّبِيُّ بِسَوَادِ البَطْنِ) منها وهو كبدها، أو كلِّ ما في بطنها من كبد وغيرها، لكن الأوَّل أبلغ في المعجزة (٢) (أَنْ يُشْوَى، وَايْمُ اللهِ) بوصل الهمزة: قَسَم (مَا فِي الثَّلَاثِينَ وَالمِئَةِ) الَّذين كانوا معه (إِلَّا قَدْ حَزَّ النَّبِيُّ ) بفتح الحاء المهملة، أي: قطع (لَهُ حُزَّةً) بضمِّ الحاء المهملة، أي: قطعةً (مِنْ سَوَادِ بَطْنِهَا، إِنْ كَانَ شَاهِدًا أَعْطَاهَا إِيَّاهُ) قال الحافظ ابن حَجَر: أي: أعطاه إيَّاها فهو من القَلْب، وقال العَيْنيُّ: أي: أعطى الحزَّة الشَّاهد، أي: الحاضر، ولا حاجة إلى دعوى القلب، بل العبارتان سواءٌ في الاستعمال (وَإِنْ كَانَ غَائِبًا خَبَأَ لَهُ) منها (فَجَعَلَ مِنْهَا) أي: من الشَّاة (قَصْعَتَيْنِ، فَأَكَلُوا (٣) أَجْمَعُونَ) تأكيد للضَّمير الَّذي في «أكلوا» من القَصعتين مجتمعين عليهما، فيكون فيه معجزة أخرى؛ لكونهما وسعتا أيدي القوم كلِّهم، أو المراد: أنَّهم أكلوا منهما في الجملة أعمَّ من الاجتماع والافتراق (وَشَبِعْنَا فَفَضَلَتِ القَصْعَتَانِ، فَحَمَلْنَاهُ) أي: الطَّعام الَّذي فضل، وفي رواية المصنِّف في «الأطعمة» [خ¦٥٣٨٢] «وفضل في (٤) القَصْعتين»، ولغير أبي ذرٍّ: «فحملنا» بإسقاط ضمير المفعول (عَلَى البَعِيرِ. أَوْ كَمَا قَالَ) شكٌّ من الرَّاوي، وفي هذا الحديث: معجزة تكثير سواد البطن حتَّى وسع هذا العدد، وتكثير الصَّاع ولحم الشَّاة حتَّى أشبعهم أجمعين، وفضلت منهم فضلة، حملوها لعدم حاجة أحد إليها.

وهذا الحديث مضى مختصرًا في «البيع» [خ¦٢٢١٦] ويأتي في «الأطعمة» [خ¦٥٣٨٢] إن شاء الله تعالى.

(٢٩) (بابُ الهَدِيَّةِ لِلْمُشْرِكِينَ، وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى) بالجرِّ عطفًا على الهديَّة في سورة الممتحنة: (﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ﴾) الإحسان إلى الكَفَرة (﴿الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾) قال ابن كثير:

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

تلك الأكْلَة (فِي لَهَوَاتِ رَسُولِ اللهِ ) بفتح اللَّام والهاء والواو، جمع لَهَاة، وهي اللَّحمة المعلَّقة في أصل الحنك، وقيل: هي ما بين منقطع اللِّسان إلى منقطع أصل الفم، ومراد أنس: أنَّه كان يعتريه المرض من تلك الأكْلَة أحيانًا، ويحتمل أنَّه كان يعرف ذلك في اللَّهوات بتغيُّر لونها، أو بنتوءٍ فيها أو تحفير، قاله القرطبيُّ فيما نقله عنه في «فتح الباري».

٢٦١٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) محمَّد بن الفضل السَّدوسيُّ قال: (حَدَّثَنَا المُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ) بن طَرْخان التَّيميُّ البصريُّ (عَنْ أَبِيهِ) سليمان (عَنْ أَبِي عُثْمَانَ) عبد الرَّحمن بن ملٍّ -بلام مشدَّدة والميم مثلَّثة- النَّهْديُّ -بفتح النُّون وسكون الهاء- مشهورٌ بكنيته مخضرم، عاش مئةً وثلاثين سنة أو أكثر (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ) الصِّدِّيق () أنَّه (قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ثَلَاثِينَ وَمِئة، فَقَالَ) له (النَّبِيُّ : «هَلْ مَعَ أَحَدٍ مِنْكُمْ طَعَامٌ»؟ فَإِذَا مَعَ رَجُلٍ صَاعٌ مِنْ طَعَامٍ أَوْ نَحْوُهُ) بالرَّفع عطفًا على «صاعٌ»، والضَّمير للصَّاع (فَعُجِنَ، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ مُشْرِكٌ) قال الحافظ ابن حَجَر: لم أقف على اسمه، ولا على اسم صاحب الصَّاع (مُشْعَانٌّ) بضمِّ الميم وسكون الشِّين المعجمة، وبعدها عين مهملة، آخره نون مشدَّدة (طَوِيلٌ) زاد المُستملي: «جِدًّا» فوق الطُّول، ويحتمل أن يكون تفسيرًا للمُشْعَانِّ، وقال القَزَّاز: المُشْعَانُّ: الجافي الثَّائر الرَّأس، وقال غيره: طويلُ شعر الرَّأس جدًّا، البعيد العهدِ بالدَّهن، الشَّعث، وقال القاضي: ثائر الرَّأس متفرِّقه (بِغَنَمٍ يَسُوقُهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ) له: (بَيْعًا) نُصِب بفعل مقدَّر، أي: أتبيع بيعًا أو الحال، أي: أتدفعها بائعًا (أَمْ عَطِيَّةً أَوْ قَالَ) : (أَمْ هِبَةً؟) عطفٌ على المنصوب السَّابق، والشَّكُّ من الرَّاوي (قَالَ)

المشرك: (لَا) ليس هبةً (بَلْ) هو (بَيْعٌ) أي: مبيع، وأُطلِق عليه بيعًا باعتبار ما يؤول إليه (فَاشْتَرَى) (مِنْهُ) أي: من المشرك (شَاةً) وللكُشْمِيهَنيِّ (١): «منها»، أي: من الغنم شاة (فَصُنِعَتْ) أي: ذُبِحَت (وَأَمَرَ النَّبِيُّ بِسَوَادِ البَطْنِ) منها وهو كبدها، أو كلِّ ما في بطنها من كبد وغيرها، لكن الأوَّل أبلغ في المعجزة (٢) (أَنْ يُشْوَى، وَايْمُ اللهِ) بوصل الهمزة: قَسَم (مَا فِي الثَّلَاثِينَ وَالمِئَةِ) الَّذين كانوا معه (إِلَّا قَدْ حَزَّ النَّبِيُّ ) بفتح الحاء المهملة، أي: قطع (لَهُ حُزَّةً) بضمِّ الحاء المهملة، أي: قطعةً (مِنْ سَوَادِ بَطْنِهَا، إِنْ كَانَ شَاهِدًا أَعْطَاهَا إِيَّاهُ) قال الحافظ ابن حَجَر: أي: أعطاه إيَّاها فهو من القَلْب، وقال العَيْنيُّ: أي: أعطى الحزَّة الشَّاهد، أي: الحاضر، ولا حاجة إلى دعوى القلب، بل العبارتان سواءٌ في الاستعمال (وَإِنْ كَانَ غَائِبًا خَبَأَ لَهُ) منها (فَجَعَلَ مِنْهَا) أي: من الشَّاة (قَصْعَتَيْنِ، فَأَكَلُوا (٣) أَجْمَعُونَ) تأكيد للضَّمير الَّذي في «أكلوا» من القَصعتين مجتمعين عليهما، فيكون فيه معجزة أخرى؛ لكونهما وسعتا أيدي القوم كلِّهم، أو المراد: أنَّهم أكلوا منهما في الجملة أعمَّ من الاجتماع والافتراق (وَشَبِعْنَا فَفَضَلَتِ القَصْعَتَانِ، فَحَمَلْنَاهُ) أي: الطَّعام الَّذي فضل، وفي رواية المصنِّف في «الأطعمة» [خ¦٥٣٨٢] «وفضل في (٤) القَصْعتين»، ولغير أبي ذرٍّ: «فحملنا» بإسقاط ضمير المفعول (عَلَى البَعِيرِ. أَوْ كَمَا قَالَ) شكٌّ من الرَّاوي، وفي هذا الحديث: معجزة تكثير سواد البطن حتَّى وسع هذا العدد، وتكثير الصَّاع ولحم الشَّاة حتَّى أشبعهم أجمعين، وفضلت منهم فضلة، حملوها لعدم حاجة أحد إليها.

وهذا الحديث مضى مختصرًا في «البيع» [خ¦٢٢١٦] ويأتي في «الأطعمة» [خ¦٥٣٨٢] إن شاء الله تعالى.

(٢٩) (بابُ الهَدِيَّةِ لِلْمُشْرِكِينَ، وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى) بالجرِّ عطفًا على الهديَّة في سورة الممتحنة: (﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ﴾) الإحسان إلى الكَفَرة (﴿الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾) قال ابن كثير:

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله