«﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ قَالَتْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٦٩٤

الحديث رقم ٢٦٩٤ من كتاب «كتاب الصلح» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب قول الله تعالى أن يصالحا بينهما صلحا والصلح خير.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٦٩٤ في صحيح البخاري

«﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ قَالَتْ هُوَ الرَّجُلُ يَرَى مِنِ امْرَأَتِهِ مَا لَا يُعْجِبُهُ، كِبَرًا أَوْ غَيْرَهُ، فَيُرِيدُ فِرَاقَهَا، فَتَقُولُ: أَمْسِكْنِي وَاقْسِمْ لِي مَا شِئْتَ، قَالَتْ: فَلَا بَأْسَ إِذَا تَرَاضَيَا.»

بَابٌ: إِذَا اصْطَلَحُوا عَلَى صُلْحِ جَوْرٍ فَالصُّلْحُ مَرْدُودٌ

إسناد حديث البخاري رقم ٢٦٩٤

٢٦٩٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ

⦗١٨٤⦘

سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٦٩٤: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٤ - بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾

٢٦٩٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ قَالَتْ: هُوَ الرَّجُلُ يَرَى مِنْ امْرَأَتِهِ مَا لَا يُعْجِبُهُ كِبَرًا أَوْ غَيْرَهُ فَيُرِيدُ فِرَاقَهَا، فَتَقُولُ: أَمْسِكْنِي وَاقْسِمْ لِي مَا شِئْتَ. قَالَتْ: ولَا بَأْسَ إِذَا تَرَاضَيَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ النِّسَاءِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٥ - بَاب إِذَا اصْطَلَحُوا عَلَى صُلْحِ جَوْرٍ فَالصُّلْحُ مَرْدُودٌ

٢٦٩٥، ٢٦٩٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَا: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ. فَقَامَ خَصْمُهُ فَقَالَ: صَدَقَ اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ. فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ، فَقَالُوا لِي: عَلَى ابْنِكَ الرَّجْمُ، فَفَدَيْتُ ابْنِي مِنْهُ بِمِائَةٍ مِنْ الْغَنَمِ وَوَلِيدَةٍ، ثُمَّ سَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ فَقَالُوا: إِنَّمَا عَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ. فَقَالَ النَّبِيُّ : لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ، أَمَّا الْوَلِيدَةُ وَالْغَنَمُ فَرَدٌّ عَلَيْكَ، وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَأَمَّا أَنْتَ يَا أُنَيْسُ - لِرَجُلٍ - فَاغْدُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا فَارْجُمْهَا. فَغَدَا عَلَيْهَا أُنَيْسٌ فَرَجَمَهَا.

٢٦٩٧ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ، رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَخْرَمِيُّ وَعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَبِي عَوْنٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا اصْطَلَحُوا عَلَى صُلْحِ جَوْرٍ فَالصُّلْحُ مَرْدُودٌ) يَجُوزُ فِي صُلْحِ جَوْرٍ الْإِضَافَةُ، وَأَنْ يُنَوَّنَ صُلْحٌ وَيَكُونَ جَوْرٌ صِفَةً لَهُ. ذكر فيه حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ فِي قِصَّةِ الْعَسِيفِ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهَا مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْحُدُودِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: الْوَلِيدَةُ وَالْغَنَمُ رَدٌّ عَلَيْكَ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الصُّلْحِ عَمَّا وَجَبَ عَلَى الْعَسِيفِ مِنَ الْحَدِّ، وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ فِي الشَّرْعِ كَانَ جَوْرًا.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ غَيْرَ مَنْسُوبٍ، وَانْفَرَدَ ابْنُ السَّكَنِ بِقَوْلِهِ: يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَوَقَعَ نَظِيرُ هَذَا فِي الْمَغَازِي فِي بَابِ فَضْلِ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ فَوَقَعَ عِنْدَ ابْنِ السَّكَنِ يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَيِ الزُّهْرِيُّ، وَعِنْدَ الْأَكْثَرِ غَيْرَ مَنْسُوبٍ، لَكِنْ قَالَ أَبُو ذَرٍّ فِي رِوَايَتِهِ فِي الْمَغَازِي: يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَيِ الدَّوْرَقِيُّ وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي الطَّهَارَةِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ حَدَّثَنَا فَنَسَبَهُ أَبُو ذَرٍّ فِي رِوَايَتِهِ فَقَالَ: الدَّوْرَقِيُّ وَجَزَمَ الْحَاكِمُ بِأَنَّ يَعْقُوبَ الْمَذْكُورَ هُنَا هُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ كَمَا فِي رِوَايَةِ ابْنِ السَّكَنِ، وَجَزَمَ أَبُو

أَحْمَدَ الْحَاكِمُ، وَابْنُ مَنْدَهْ، وَالْحَبَّالُ وَآخَرُونَ بِأَنَّهُ يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، وَرَدَّ ذَلِكَ الْبَرْقَانِيُّ بِأَنَّ يَعْقُوبَ بْنَ حُمَيْدٍ لَيْسَ مِنْ شَرْطِهِ، وَجَوَّزَ أَبُو مَسْعُودٍ أَنَّهُ يَعْقُوبُ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، وَرُدَّ عَلَيْهِ بِأَنَّ الْبُخَارِيَّ لَمْ يَلْقَهُ فَإِنَّهُ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَرْحَلَ، وَأَجَابَ الْبَرْقَانِيُّ عَنْهُ بِجَوَازِ سُقُوطِ الْوَاسِطَةِ وَهُوَ بَعِيدٌ، وَالَّذِي يَتَرَجَّحُ عِنْدِي أَنَّهُ الدَّوْرَقِيُّ حَمْلًا لِمَا أَطْلَقَهُ عَلَى مَا قَيَّدَهُ، وَهَذِهِ عَادَةُ الْبُخَارِيِّ لَا يُهْمِلُ نِسْبَةَ الرَّاوِي إِلَّا إِذَا ذَكَرَهَا فِي مَكَانٍ آخَرَ فَيُهْمِلُهَا اسْتِغْنَاءً بِمَا سَبَقَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ جَزَمَ أَبُو عَلِيٍّ الصّدق بِأَنَّهُ الدَّوْرَقِيُّ، وَكَذَا جَزَمَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ بِأَنَّ الْبُخَارِيَّ أَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيثَ الَّذِي فِي الصُّلْحِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِيهِ) هُوَ سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَوَقَعَ مَنْسُوبًا كَذَلِكَ فِي مُسْلِمٍ، وَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ: حَدَّثَنَا أَبِي.

قَوْلُهُ: (عَنِ الْقَاسِمِ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْوَاسِطِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ آلِ أَبِي جَهْلٍ أَوْصَى بِوَصَايَا فِيهَا أَثَرَةٌ فِي مَالِهِ، فَذَهَبْتُ إِلَى الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَسْتَشِيرُهُ فَقَالَ الْقَاسِمُ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ فَذَكَرَهُ. وَسَيَأْتِي بَيَانُ الْأَثَرَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي رِوَايَةِ الْمَخْرَمِيِّ الْمُعَلَّقَةِ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ.

قَوْلُهُ: (رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَخْرَمِيُّ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ نِسْبَةً إِلَى الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، فَجَعْفَرٌ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، وَرِوَايَتُهُ هَذِهِ وَصَلَهَا مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَامِرٍ الْعَقَدِيِّ، وَالْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ خَلْقِ أَفْعَالِ الْعِبَادِ كِلَاهُمَا عَنْهُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ سَأَلْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ رَجُلٍ لَهُ مَسَاكِنُ فَأَوْصَى بِثُلُثِ كُلِّ مَسْكَنٍ مِنْهَا قَالَ: يَجْمَعُ ذَلِكَ كُلَّهُ فِي مَسْكَنٍ وَاحِدٍ فَذَكَرَ الْمَتْنَ بِلَفْظِ: مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ وَلَيْسَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْمَوْضِعِ.

قَوْلُهُ: (وَعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَبِي عَوْنٍ) وَصَلَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْهُ بِلَفْظِ: مَنْ فَعَلَ أَمْرًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ وَلَيْسَ لِعَبْدِ الْوَاحِدِ أَيْضًا فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْمَوْضِعِ، وَقَدْ رُوِّينَاهُ فِي كِتَابِ السُّنَّةِ لِأَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ حَامِدٍ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ، وَفِيهِ قِصَّةٌ قَالَ: عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: كَانَ الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ، فَجَعَلَ بَعْضَهَا صَدَقَةً وَبَعْضَهَا مِيرَاثًا وَخَلَطَ فِيهَا، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ عَلَى الْقَضَاءِ، فَمَا دَرَيْتُ كَيْفَ أَقْضِي فِيهَا، فَصَلَّيْتُ بِجَنْبِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: أَجِزْ مِنْ مَالِهِ الثُّلُثَ وَصِيَّةً، وَرُدَّ سَائِرَ ذَلِكَ مِيرَاثًا، فَإِنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْنِي فَذَكَرَهُ بِلَفْظِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ.

وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ الْمُتَقَدِّمَةِ مِنْ آلِ أَبِي جَهْلٍ وَهَمٌ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ آلِ أَبِي لَهَبٍ، وَعَلَى أَنَّ قَوْلَهُ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ: يَجْمَعُ ذَلِكَ كُلَّهُ فِي مَسْكَنٍ وَاحِدٍ هُوَ بَقِيَّةُ الْوَصِيَّةِ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ كَلَامِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، لَكِنْ صَرَّحَ أَبُو عَوَانَةَ فِي رِوَايَتِهِ بِأَنَّهُ كَلَامُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَهُوَ مُشْكِلٌ جِدًّا، فَالَّذِي أَوْصَى بِثُلُثِ كُلِّ مَسْكَنٍ أَوْصَى بِأَمْرٍ جَائِزٍ اتِّفَاقًا، وَأَمَّا إِلْزَامُ الْقَاسِمِ بِأَنْ يَجْمَعَ فِي مَسْكَنٍ وَاحِدٍ فَفِيهِ نَظَرٌ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ بَعْضُ الْمَسَاكِنِ أَغْلَى قِيمَةً مِنْ بَعْضٍ، لَكِنْ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْمَسَاكِنُ مُتَسَاوِيَةً فَيَكُونُ الْأَوْلَى أَنْ تَقَعَ الْوَصِيَّةُ بِمَسْكَنٍ وَاحِدٍ مِنَ الثَّلَاثَةِ، وَلَعَلَّهُ كَانَ فِي الْوَصِيَّةِ شَيْءٌ زَائِدٌ عَلَى ذَلِكَ يُوجِبُ إِنْكَارَهَا كَمَا أَشَارَتْ إِلَيْهِ رِوَايَةُ أَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ حَامِدٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَدِ اسْتَشْكَلَ الْقُرْطُبِيُّ شَارِحُ مُسْلِمٍ مَا اسْتَشْكَلْتُهُ، وَأَجَابَ عَنْهُ بِالْحَمْلِ عَلَى مَا إِذَا أَرَادَ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ الْفِدْيَةَ، أَوِ الْمُوصَى لَهُمُ الْقِسْمَةَ وَتَمْيِيزَ حَقِّهِ، وَكَانَتِ الْمَسَاكِنُ بِحَيْثُ يُضَمُّ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ فِي الْقِسْمَةِ، فَحِينَئِذٍ تُقَوَّمُ الْمَسَاكِنُ قِيمَةَ التَّعْدِيلِ وَيُجْمَعُ نَصِيبُ الْمُوصَى لَهُمْ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ وَيَبْقَى نَصِيبُ الْوَرَثَةِ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَهَذَا الْحَدِيثُ مَعْدُودٌ مِنْ أُصُولِ الْإِسْلَامِ وَقَاعِدَةٌ مِنْ قَوَاعِدِهِ، فَإِنَّ مَعْنَاهُ: مَنِ اخْتَرَعَ فِي الدِّينِ مَا لَا يَشْهَدُ لَهُ أَصْلٌ مِنْ أُصُولِهِ فَلَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ.

قَالَ النَّوَوِيُّ: هَذَا الْحَدِيثُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

لبعض أصحابه، وسمَّى منهم أُبيَّ بن كعب وسُهيل (١) بن بيضاء كما في «الطَّبرانيِّ»: (اذْهَبُوا بِنَا نُصْلِحُ بَيْنَهُمْ) برفع «نصلحُ» على تقدير: نحن نصلح، ولأبي ذَرٍّ: «نصلحْ» بالجزم على جواب الأمر. وفي الحديث خروج الإمام في أصحابه (٢) للإصلاح بين النَّاس عند شدَّة تنازعهم.

وهذا الحديث طرف من الحديث السَّابق أوّل «كتاب الصُّلح» [خ¦٢٦٩٠] ومطابقته لما تُرجِمَ به هنا ظاهرةٌ.

(٤) (بابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى) في سورة النِّساء مخبرًا ومشرِّعًا عن حال الزَّوجين، تارةً في نفور الرَّجل عن المرأة، وتارةً في حال اتِّفاقه معها، وتارةً عند فراقه لها: (﴿أَن يَصَّالَحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا﴾) أصله: أن يتصالحا، فأُبدِلَت التَّاء صادًا، وأُدغِمَت في تاليتها، أي: يصطلحا، بأن تحطَّ له بعض المهر أو القسم، أو تهب له شيئًا تستميله به، وقرأ الكوفيُّون: ﴿أَن يُصْلِحَا﴾ من: أصلح (٣) بين المتنازعَين، وعلى هذا جاز أن ينتصب ﴿صُلْحًا﴾ على المفعول به، وبينهما ظرف أو حال منه، أو على المصدر كما في القراءة الأولى، والمفعول بينهما، أو هو محذوف (﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: ١٢٨]) مِن الفرقة وسوء العشرة أو من الخصومة، ويجوز ألَّا يُراد (٤) به التَّفضيل، بل بيان أنَّه من الخيور، كما أنَّ الخصومة من الشُّرور، قاله البيضاويُّ.

٢٦٩٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) الثَّقفي أبو رجاء البَغْلانيُّ -بفتح الموحَّدة وسكون المعجمة- قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ) بن الزُّبير (عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ) في تفسير قوله تعالى: (﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا﴾) توقَّعت منه لِما ظهر لها من المَخايل

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٤ - بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾

٢٦٩٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ قَالَتْ: هُوَ الرَّجُلُ يَرَى مِنْ امْرَأَتِهِ مَا لَا يُعْجِبُهُ كِبَرًا أَوْ غَيْرَهُ فَيُرِيدُ فِرَاقَهَا، فَتَقُولُ: أَمْسِكْنِي وَاقْسِمْ لِي مَا شِئْتَ. قَالَتْ: ولَا بَأْسَ إِذَا تَرَاضَيَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ النِّسَاءِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٥ - بَاب إِذَا اصْطَلَحُوا عَلَى صُلْحِ جَوْرٍ فَالصُّلْحُ مَرْدُودٌ

٢٦٩٥، ٢٦٩٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَا: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ. فَقَامَ خَصْمُهُ فَقَالَ: صَدَقَ اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ. فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ، فَقَالُوا لِي: عَلَى ابْنِكَ الرَّجْمُ، فَفَدَيْتُ ابْنِي مِنْهُ بِمِائَةٍ مِنْ الْغَنَمِ وَوَلِيدَةٍ، ثُمَّ سَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ فَقَالُوا: إِنَّمَا عَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ. فَقَالَ النَّبِيُّ : لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ، أَمَّا الْوَلِيدَةُ وَالْغَنَمُ فَرَدٌّ عَلَيْكَ، وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَأَمَّا أَنْتَ يَا أُنَيْسُ - لِرَجُلٍ - فَاغْدُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا فَارْجُمْهَا. فَغَدَا عَلَيْهَا أُنَيْسٌ فَرَجَمَهَا.

٢٦٩٧ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ، رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَخْرَمِيُّ وَعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَبِي عَوْنٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا اصْطَلَحُوا عَلَى صُلْحِ جَوْرٍ فَالصُّلْحُ مَرْدُودٌ) يَجُوزُ فِي صُلْحِ جَوْرٍ الْإِضَافَةُ، وَأَنْ يُنَوَّنَ صُلْحٌ وَيَكُونَ جَوْرٌ صِفَةً لَهُ. ذكر فيه حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ فِي قِصَّةِ الْعَسِيفِ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهَا مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْحُدُودِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: الْوَلِيدَةُ وَالْغَنَمُ رَدٌّ عَلَيْكَ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الصُّلْحِ عَمَّا وَجَبَ عَلَى الْعَسِيفِ مِنَ الْحَدِّ، وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ فِي الشَّرْعِ كَانَ جَوْرًا.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ غَيْرَ مَنْسُوبٍ، وَانْفَرَدَ ابْنُ السَّكَنِ بِقَوْلِهِ: يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَوَقَعَ نَظِيرُ هَذَا فِي الْمَغَازِي فِي بَابِ فَضْلِ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ فَوَقَعَ عِنْدَ ابْنِ السَّكَنِ يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَيِ الزُّهْرِيُّ، وَعِنْدَ الْأَكْثَرِ غَيْرَ مَنْسُوبٍ، لَكِنْ قَالَ أَبُو ذَرٍّ فِي رِوَايَتِهِ فِي الْمَغَازِي: يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَيِ الدَّوْرَقِيُّ وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي الطَّهَارَةِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ حَدَّثَنَا فَنَسَبَهُ أَبُو ذَرٍّ فِي رِوَايَتِهِ فَقَالَ: الدَّوْرَقِيُّ وَجَزَمَ الْحَاكِمُ بِأَنَّ يَعْقُوبَ الْمَذْكُورَ هُنَا هُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ كَمَا فِي رِوَايَةِ ابْنِ السَّكَنِ، وَجَزَمَ أَبُو

أَحْمَدَ الْحَاكِمُ، وَابْنُ مَنْدَهْ، وَالْحَبَّالُ وَآخَرُونَ بِأَنَّهُ يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، وَرَدَّ ذَلِكَ الْبَرْقَانِيُّ بِأَنَّ يَعْقُوبَ بْنَ حُمَيْدٍ لَيْسَ مِنْ شَرْطِهِ، وَجَوَّزَ أَبُو مَسْعُودٍ أَنَّهُ يَعْقُوبُ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، وَرُدَّ عَلَيْهِ بِأَنَّ الْبُخَارِيَّ لَمْ يَلْقَهُ فَإِنَّهُ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَرْحَلَ، وَأَجَابَ الْبَرْقَانِيُّ عَنْهُ بِجَوَازِ سُقُوطِ الْوَاسِطَةِ وَهُوَ بَعِيدٌ، وَالَّذِي يَتَرَجَّحُ عِنْدِي أَنَّهُ الدَّوْرَقِيُّ حَمْلًا لِمَا أَطْلَقَهُ عَلَى مَا قَيَّدَهُ، وَهَذِهِ عَادَةُ الْبُخَارِيِّ لَا يُهْمِلُ نِسْبَةَ الرَّاوِي إِلَّا إِذَا ذَكَرَهَا فِي مَكَانٍ آخَرَ فَيُهْمِلُهَا اسْتِغْنَاءً بِمَا سَبَقَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ جَزَمَ أَبُو عَلِيٍّ الصّدق بِأَنَّهُ الدَّوْرَقِيُّ، وَكَذَا جَزَمَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ بِأَنَّ الْبُخَارِيَّ أَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيثَ الَّذِي فِي الصُّلْحِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِيهِ) هُوَ سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَوَقَعَ مَنْسُوبًا كَذَلِكَ فِي مُسْلِمٍ، وَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ: حَدَّثَنَا أَبِي.

قَوْلُهُ: (عَنِ الْقَاسِمِ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْوَاسِطِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ آلِ أَبِي جَهْلٍ أَوْصَى بِوَصَايَا فِيهَا أَثَرَةٌ فِي مَالِهِ، فَذَهَبْتُ إِلَى الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَسْتَشِيرُهُ فَقَالَ الْقَاسِمُ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ فَذَكَرَهُ. وَسَيَأْتِي بَيَانُ الْأَثَرَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي رِوَايَةِ الْمَخْرَمِيِّ الْمُعَلَّقَةِ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ.

قَوْلُهُ: (رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَخْرَمِيُّ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ نِسْبَةً إِلَى الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، فَجَعْفَرٌ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، وَرِوَايَتُهُ هَذِهِ وَصَلَهَا مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَامِرٍ الْعَقَدِيِّ، وَالْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ خَلْقِ أَفْعَالِ الْعِبَادِ كِلَاهُمَا عَنْهُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ سَأَلْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ رَجُلٍ لَهُ مَسَاكِنُ فَأَوْصَى بِثُلُثِ كُلِّ مَسْكَنٍ مِنْهَا قَالَ: يَجْمَعُ ذَلِكَ كُلَّهُ فِي مَسْكَنٍ وَاحِدٍ فَذَكَرَ الْمَتْنَ بِلَفْظِ: مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ وَلَيْسَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْمَوْضِعِ.

قَوْلُهُ: (وَعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَبِي عَوْنٍ) وَصَلَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْهُ بِلَفْظِ: مَنْ فَعَلَ أَمْرًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ وَلَيْسَ لِعَبْدِ الْوَاحِدِ أَيْضًا فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْمَوْضِعِ، وَقَدْ رُوِّينَاهُ فِي كِتَابِ السُّنَّةِ لِأَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ حَامِدٍ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ، وَفِيهِ قِصَّةٌ قَالَ: عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: كَانَ الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ، فَجَعَلَ بَعْضَهَا صَدَقَةً وَبَعْضَهَا مِيرَاثًا وَخَلَطَ فِيهَا، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ عَلَى الْقَضَاءِ، فَمَا دَرَيْتُ كَيْفَ أَقْضِي فِيهَا، فَصَلَّيْتُ بِجَنْبِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: أَجِزْ مِنْ مَالِهِ الثُّلُثَ وَصِيَّةً، وَرُدَّ سَائِرَ ذَلِكَ مِيرَاثًا، فَإِنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْنِي فَذَكَرَهُ بِلَفْظِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ.

وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ الْمُتَقَدِّمَةِ مِنْ آلِ أَبِي جَهْلٍ وَهَمٌ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ آلِ أَبِي لَهَبٍ، وَعَلَى أَنَّ قَوْلَهُ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ: يَجْمَعُ ذَلِكَ كُلَّهُ فِي مَسْكَنٍ وَاحِدٍ هُوَ بَقِيَّةُ الْوَصِيَّةِ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ كَلَامِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، لَكِنْ صَرَّحَ أَبُو عَوَانَةَ فِي رِوَايَتِهِ بِأَنَّهُ كَلَامُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَهُوَ مُشْكِلٌ جِدًّا، فَالَّذِي أَوْصَى بِثُلُثِ كُلِّ مَسْكَنٍ أَوْصَى بِأَمْرٍ جَائِزٍ اتِّفَاقًا، وَأَمَّا إِلْزَامُ الْقَاسِمِ بِأَنْ يَجْمَعَ فِي مَسْكَنٍ وَاحِدٍ فَفِيهِ نَظَرٌ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ بَعْضُ الْمَسَاكِنِ أَغْلَى قِيمَةً مِنْ بَعْضٍ، لَكِنْ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْمَسَاكِنُ مُتَسَاوِيَةً فَيَكُونُ الْأَوْلَى أَنْ تَقَعَ الْوَصِيَّةُ بِمَسْكَنٍ وَاحِدٍ مِنَ الثَّلَاثَةِ، وَلَعَلَّهُ كَانَ فِي الْوَصِيَّةِ شَيْءٌ زَائِدٌ عَلَى ذَلِكَ يُوجِبُ إِنْكَارَهَا كَمَا أَشَارَتْ إِلَيْهِ رِوَايَةُ أَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ حَامِدٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَدِ اسْتَشْكَلَ الْقُرْطُبِيُّ شَارِحُ مُسْلِمٍ مَا اسْتَشْكَلْتُهُ، وَأَجَابَ عَنْهُ بِالْحَمْلِ عَلَى مَا إِذَا أَرَادَ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ الْفِدْيَةَ، أَوِ الْمُوصَى لَهُمُ الْقِسْمَةَ وَتَمْيِيزَ حَقِّهِ، وَكَانَتِ الْمَسَاكِنُ بِحَيْثُ يُضَمُّ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ فِي الْقِسْمَةِ، فَحِينَئِذٍ تُقَوَّمُ الْمَسَاكِنُ قِيمَةَ التَّعْدِيلِ وَيُجْمَعُ نَصِيبُ الْمُوصَى لَهُمْ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ وَيَبْقَى نَصِيبُ الْوَرَثَةِ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَهَذَا الْحَدِيثُ مَعْدُودٌ مِنْ أُصُولِ الْإِسْلَامِ وَقَاعِدَةٌ مِنْ قَوَاعِدِهِ، فَإِنَّ مَعْنَاهُ: مَنِ اخْتَرَعَ فِي الدِّينِ مَا لَا يَشْهَدُ لَهُ أَصْلٌ مِنْ أُصُولِهِ فَلَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ.

قَالَ النَّوَوِيُّ: هَذَا الْحَدِيثُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

لبعض أصحابه، وسمَّى منهم أُبيَّ بن كعب وسُهيل (١) بن بيضاء كما في «الطَّبرانيِّ»: (اذْهَبُوا بِنَا نُصْلِحُ بَيْنَهُمْ) برفع «نصلحُ» على تقدير: نحن نصلح، ولأبي ذَرٍّ: «نصلحْ» بالجزم على جواب الأمر. وفي الحديث خروج الإمام في أصحابه (٢) للإصلاح بين النَّاس عند شدَّة تنازعهم.

وهذا الحديث طرف من الحديث السَّابق أوّل «كتاب الصُّلح» [خ¦٢٦٩٠] ومطابقته لما تُرجِمَ به هنا ظاهرةٌ.

(٤) (بابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى) في سورة النِّساء مخبرًا ومشرِّعًا عن حال الزَّوجين، تارةً في نفور الرَّجل عن المرأة، وتارةً في حال اتِّفاقه معها، وتارةً عند فراقه لها: (﴿أَن يَصَّالَحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا﴾) أصله: أن يتصالحا، فأُبدِلَت التَّاء صادًا، وأُدغِمَت في تاليتها، أي: يصطلحا، بأن تحطَّ له بعض المهر أو القسم، أو تهب له شيئًا تستميله به، وقرأ الكوفيُّون: ﴿أَن يُصْلِحَا﴾ من: أصلح (٣) بين المتنازعَين، وعلى هذا جاز أن ينتصب ﴿صُلْحًا﴾ على المفعول به، وبينهما ظرف أو حال منه، أو على المصدر كما في القراءة الأولى، والمفعول بينهما، أو هو محذوف (﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: ١٢٨]) مِن الفرقة وسوء العشرة أو من الخصومة، ويجوز ألَّا يُراد (٤) به التَّفضيل، بل بيان أنَّه من الخيور، كما أنَّ الخصومة من الشُّرور، قاله البيضاويُّ.

٢٦٩٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) الثَّقفي أبو رجاء البَغْلانيُّ -بفتح الموحَّدة وسكون المعجمة- قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ) بن الزُّبير (عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ) في تفسير قوله تعالى: (﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا﴾) توقَّعت منه لِما ظهر لها من المَخايل

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.5 / 29.5
الإضاءة 7%
البدر بعد 12 يوم
الله أكبر