«كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ غَسَلَ يَدَيْهِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٧٢

الحديث رقم ٢٧٢ من كتاب «كتاب الغسل» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب تخليل الشعر حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته أفاض عليه.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٧٢ في صحيح البخاري

«كَانَ رَسُولُ اللهِ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ غَسَلَ يَدَيْهِ وَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ اغْتَسَلَ، ثُمَّ يُخَلِّلُ بِيَدِهِ شَعَرَهُ، حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ أَرْوَى بَشَرَتَهُ أَفَاضَ عَلَيْهِ الْمَاءَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ.»

٢٧٣ - وَقَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، نَغْرِفُ مِنْهُ جَمِيعًا.

بَابُ مَنْ تَوَضَّأَ فِي الْجَنَابَةِ ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ وَلَمْ يُعِدْ غَسْلَ مَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مَرَّةً أُخْرَى

إسناد حديث البخاري رقم ٢٧٢

٢٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٧٢: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

يَاءٌ تَحْتَانِيَّةٌ ثُمَّ صَادٌ مُهْمَلَةٌ هُوَ الْبَرِيقُ، وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: وَبِيصُ الطِّيبِ تَلَأْلُؤُهُ، وَذَلِكَ لِعَيْنٍ قَائِمَةٍ لَا لِلرِّيحِ فَقَطْ.

قَوْلُهُ: (مَفْرِقِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَيَجُوزُ فَتْحُهَا. وَدَلَالَةُ هَذَا الْمَتْنِ عَلَى التَّرْجَمَةِ إِمَّا لِكَوْنِهَا قِصَّةً وَاحِدَةً وَإِمَّا لِأَنَّ مِنْ سُنَنِ الْإِحْرَامِ الْغُسْلَ عِنْدَهُ وَلَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ يَدَعُهُ.

وَفِيهِ أَنَّ بَقَاءَ الطِّيبِ عَلَى بَدَنِ الْمُحْرِمِ لَا يَضُرُّ بِخِلَافِ ابْتِدَائِهِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ.

١٥ - بَاب تَخْلِيلِ الشَّعَرِ حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ أَرْوَى بَشَرَتَهُ أَفَاضَ عَلَيْهِ

٢٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا اغْتَسَلَ مِنْ الْجَنَابَةِ غَسَلَ يَدَيْهِ وَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ اغْتَسَلَ ثُمَّ يُخَلِّلُ بِيَدِهِ شَعَرَهُ حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ أَرْوَى بَشَرَتَهُ أَفَاضَ عَلَيْهِ الْمَاءَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ.

٢٧٣ - وَقَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ نَغْرِفُ مِنْهُ جَمِيعًا.

قَوْلُهُ: (بَابُ تَخْلِيلِ الشَّعْرِ) أَيْ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ.

قَوْلُهُ: (عَبْدُ اللَّهِ) هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ.

قَوْلُهُ: (إِذَا اغْتَسَلَ) أَيْ أَرَادَ أَنْ يَغْتَسِلَ.

قَوْلُهُ: (إِذَا ظَنَّ) يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى بَابِهِ، وَيُكْتَفَى فِيهِ بِالْغَلَبَةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى عَلِمَ.

قَوْلُهُ: (أَرْوَى) هُوَ فِعْلٌ مَاضٍ مِنَ الْإِرْوَاءِ، يُقَالُ أَرْوَاهُ إِذَا جَعَلَهُ رَيَّانًا، وَالْمُرَادُ بِالْبَشَرَةِ هُنَا مَا تَحْتَ الشَّعْرِ.

قَوْلُهُ: (أَفَاضَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى شَعْرِهِ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ) أَيْ بَقِيَّةَ جَسَدِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامٍ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْغُسْلِ هُنَا عَلَى جِلْدِهِ كُلِّهِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ إِنَّ سَائِرَ هُنَا بِمَعْنَى الْجَمِيعِ جَمْعًا بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ. وَبَقِيَّةُ مَبَاحِثِ الْحَدِيثِ تَقَدَّمَتْ هُنَاكَ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَتْ) أَيْ عَائِشَةُ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الْأَوَّلِ فَهُوَ مُتَّصِلٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ.

قَوْلُهُ: (نَغْرِفُ) بإِسْكَانُ الْمُعْجَمَةِ بَعْدَهَا رَاءٌ مَكْسُورَةٌ وَلَهُ فِي الِاعْتِصَامِ نَشْرَعُ فِيهِ جَمِيعًا وَقَدْ تَقَدَّمَتْ مَبَاحِثُهُ فِي بَابِ: هَلْ يُدْخِلُ الْجُنُبُ يَدَهُ فِي الطَّهُورِ.

١٦ - بَاب مَنْ تَوَضَّأَ فِي الْجَنَابَةِ ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ وَلَمْ يُعِدْ غَسْلَ مَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مَرَّةً أُخْرَى

٢٧٤ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى قَالَ أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، قَالَ أَخْبَرَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ وَضُوء الِجَنَابَةٍ فَأَكْفَأَ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ثُمَّ غَسَلَ فَرْجَهُ ثُمَّ ضَرَبَ يَدَهُ بِالْأَرْضِ أَوْ الْحَائِطِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى رَأْسِهِ الْمَاءَ ثُمَّ غَسَلَ جَسَدَهُ ثُمَّ تَنَحَّى فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ قَالَتْ فَأَتَيْتُهُ بِخِرْقَةٍ فَلَمْ يُرِدْهَا فَجَعَلَ يَنْفُضُ بِيَدِهِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ تَوَضَّأَ فِي الْجَنَابَةِ) سَقَطَ مِنْ أَوَاخِرِ التَّرْجَمَةِ لَفْظُ مِنْهُ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِ أَبِي ذَرٍّ.

قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنَا) وَلِأَبِي ذَرٍّ (حَدَّثَنَا الْفَضْلُ).

قَوْلُهُ: (وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ وُضُوءَ الْجَنَابَةِ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِالْإِضَافَةِ، وَلِكَرِيمَةَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ورواة هذا الحديث السِّتَّة ما بين خراسانيٍّ وواسطيٍّ وكوفيٍّ، وفيه: ثلاثةٌ مِنَ التَّابعين، والتَّحديث والعنعنة، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «اللِّباس» [خ¦٥٩١٨]، ومسلمٌ والنَّسائيُّ في «الحجِّ».

(١٥) (بابُ تَخْلِيلِ الشَّعَرِ) في غسل الجنابة (حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ أَرْوَى بَشَرَتَهُ) من الإرواء، أي: قد جعله ريَّان، والبشرة: ظاهر الجلد، وهو ما تحت شعره (أَفَاضَ عَلَيْهِ) أي: صبَّ الماء على شعره، وللأَصيليِّ: «عليها» أي: على بشرته، واقتصر ابن عساكر على قوله: «أفاض» ولم يقل: «عليه»، ولا «عليها».

٢٧٢ - ٢٧٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) هو عبد الله بن عثمان العَتَكيُّ مولاهم المروزيُّ، و «عبدان»

لقبه (قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المُبارَك (قَالَ: أَخْبَرَنَا) وللأَصيليِّ: «حدَّثنا» (هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ) عروة (عَنْ عَائِشَةَ) أمِّ المؤمنين (١) (قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ إِذَا اغْتَسَلَ) أي: إذا (٢) أراد الاغتسال (مِنَ الجَنَابَةِ غَسَلَ يَدَيْهِ، وَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ اغْتَسَلَ) أي: أخذ الماء في أفعال الاغتسال (ثُمَّ يُخَلِّلُ بِيَدِهِ شَعَرَهُ) كلَّه، وهو (٣) واجبٌ عند المالكيَّة في الغسل لقوله : «خلِّلوا (٤) الشَّعر فإنَّ تحت كلِّ شعرةٍ جنابةً»، سُنَّةٌ في الوضوء للِّحية عند أبي يوسف، فضيلةٌ عند أبي حنيفة ومحمَّدٍ، سُنَّةٌ فيهما عند الشَّافعيَّة، وفي «الرَّوضة» و «أصلها»: يخلِّل الشَّعر بالماء قبل إفاضته ليكون أبعد عن الإسراف في الماء، وفي «المُهذَّب»: يخلِّل اللِّحية أيضًا (حَتَّى إِذَا ظَنَّ) أي: علم أو على بابه، ويكتفي فيه بالغلبة (أَنَّهُ قَدْ) أي: النَّبيّ ، وللحَمُّويي (٥) والمُستملي: «أن قد (٦)» بفتح الهمزة، أي: أنَّه قد، فهي المُخفَّفة مِنَ الثَّقيلة، واسمها ضمير الشَّأن حُذِفَ وجوبًا (أَرْوَى بَشَرَتَهُ أَفَاضَ عَلَيْهِ) أي: على شعره (المَاءَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ) بالنَّصب على المصدريَّة (٧) لأنَّه عدد المصدر، وعدد المصدر مصدرٌ (ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ) أي: بقيَّة (جَسَدِهِ)

لكن في (١) الرِّواية السَّابقة في أوَّل «الغسل» [خ¦٢٤٨]: «على جلده (٢) كلِّه»، فيحتمل أن يُقال: إنَّ «سائر» هنا بمعنى الجميع.

(وَقَالَتْ) عائشة ، بواو العطف على السَّابق، فهو موصول الإسناد: (كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا والنَّبِيّ ) «أنا» تأكيدٌ لاسم «كان»، مصحِّحٌ للعطف على الضَّمير المرفوع المُسْتَكِن، ويجوز فيه النَّصب على أنَّه مفعولٌ معه، أي: مع رسول الله ، والأكثرون على أنَّ هذا العطف وما كان مثله من باب عطف المُفرَدات، وزعم بعضُهم أنَّه من باب عطف الجمل، وتقديره في قوله تعالى: ﴿لَّا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلَا أَنتَ﴾ [طه: ٥٨]: ولا تخلفه أنت، و ﴿اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ [البقرة: ٣٥] تقديره: وليسكن زوجك، وكذا هذا (٣): كنت أغتسل أنا، ويغتسل رسول الله (مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ) حال كوننا (نَغْرِفُ) بالنُّون والغَيْن المُعجَمة السَّاكنة (مِنْهُ جَمِيعًا) وصاحب الحال فاعل «أَغْتَسِلُ» وما عُطِفَ عليه، ونظيره قوله تعالى: ﴿فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ﴾ [مريم: ٢٧] فقِيلَ (٤): هو حالٌ من ضمير «مريم»، ومِنَ الضَّمير المجرور ضمير (٥) عيسى لأنَّ الجملة اشتملت على ضميرها

وضميره، وقِيلَ: من ضميرها، وقِيلَ: من ضميره، ويحتمل أن يكون في محلِّ الصِّفة لـ «إناءٍ» صفةً مُقدَّرةً بعد الصِّفة الظَّاهرة المذكورة، أو بدلًا من «أغتسل»، ويُقال: جاؤوا جميعًا، أي: كلّهم، قاله العينيُّ كالكِرمانيِّ، وتعقَّبه البرماويُّ فقال: إنَّه وَهِمَ في ذلك، واختار أنَّها حالٌ، أي: نغرف منه حال كوننا جميعًا، قال: والجمع ضدُّ التَّفريق، ويحتمل هنا أن يُراد جميع المغروف أو جميع الغارفين، وقال ابن فرحون: و «جميعًا» يرادف (١) «كلًّا» في العموم، ولا يفيد الاجتماع في الزَّمان بخلاف «معًا»، وعدَّها ابن مالكٍ من ألفاظ التَّوكيد، قال: وأغفلها النَّحويُّون، وقد نبَّه سيبويه على (٢) أنَّها بمنزلة: «كلٍّ» معنًى واستعمالًا، ولم يذكر (٣) لها (٤) شاهدًا

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

يَاءٌ تَحْتَانِيَّةٌ ثُمَّ صَادٌ مُهْمَلَةٌ هُوَ الْبَرِيقُ، وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: وَبِيصُ الطِّيبِ تَلَأْلُؤُهُ، وَذَلِكَ لِعَيْنٍ قَائِمَةٍ لَا لِلرِّيحِ فَقَطْ.

قَوْلُهُ: (مَفْرِقِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَيَجُوزُ فَتْحُهَا. وَدَلَالَةُ هَذَا الْمَتْنِ عَلَى التَّرْجَمَةِ إِمَّا لِكَوْنِهَا قِصَّةً وَاحِدَةً وَإِمَّا لِأَنَّ مِنْ سُنَنِ الْإِحْرَامِ الْغُسْلَ عِنْدَهُ وَلَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ يَدَعُهُ.

وَفِيهِ أَنَّ بَقَاءَ الطِّيبِ عَلَى بَدَنِ الْمُحْرِمِ لَا يَضُرُّ بِخِلَافِ ابْتِدَائِهِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ.

١٥ - بَاب تَخْلِيلِ الشَّعَرِ حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ أَرْوَى بَشَرَتَهُ أَفَاضَ عَلَيْهِ

٢٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا اغْتَسَلَ مِنْ الْجَنَابَةِ غَسَلَ يَدَيْهِ وَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ اغْتَسَلَ ثُمَّ يُخَلِّلُ بِيَدِهِ شَعَرَهُ حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ أَرْوَى بَشَرَتَهُ أَفَاضَ عَلَيْهِ الْمَاءَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ.

٢٧٣ - وَقَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ نَغْرِفُ مِنْهُ جَمِيعًا.

قَوْلُهُ: (بَابُ تَخْلِيلِ الشَّعْرِ) أَيْ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ.

قَوْلُهُ: (عَبْدُ اللَّهِ) هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ.

قَوْلُهُ: (إِذَا اغْتَسَلَ) أَيْ أَرَادَ أَنْ يَغْتَسِلَ.

قَوْلُهُ: (إِذَا ظَنَّ) يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى بَابِهِ، وَيُكْتَفَى فِيهِ بِالْغَلَبَةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى عَلِمَ.

قَوْلُهُ: (أَرْوَى) هُوَ فِعْلٌ مَاضٍ مِنَ الْإِرْوَاءِ، يُقَالُ أَرْوَاهُ إِذَا جَعَلَهُ رَيَّانًا، وَالْمُرَادُ بِالْبَشَرَةِ هُنَا مَا تَحْتَ الشَّعْرِ.

قَوْلُهُ: (أَفَاضَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى شَعْرِهِ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ) أَيْ بَقِيَّةَ جَسَدِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامٍ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْغُسْلِ هُنَا عَلَى جِلْدِهِ كُلِّهِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ إِنَّ سَائِرَ هُنَا بِمَعْنَى الْجَمِيعِ جَمْعًا بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ. وَبَقِيَّةُ مَبَاحِثِ الْحَدِيثِ تَقَدَّمَتْ هُنَاكَ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَتْ) أَيْ عَائِشَةُ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الْأَوَّلِ فَهُوَ مُتَّصِلٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ.

قَوْلُهُ: (نَغْرِفُ) بإِسْكَانُ الْمُعْجَمَةِ بَعْدَهَا رَاءٌ مَكْسُورَةٌ وَلَهُ فِي الِاعْتِصَامِ نَشْرَعُ فِيهِ جَمِيعًا وَقَدْ تَقَدَّمَتْ مَبَاحِثُهُ فِي بَابِ: هَلْ يُدْخِلُ الْجُنُبُ يَدَهُ فِي الطَّهُورِ.

١٦ - بَاب مَنْ تَوَضَّأَ فِي الْجَنَابَةِ ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ وَلَمْ يُعِدْ غَسْلَ مَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مَرَّةً أُخْرَى

٢٧٤ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى قَالَ أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، قَالَ أَخْبَرَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ وَضُوء الِجَنَابَةٍ فَأَكْفَأَ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ثُمَّ غَسَلَ فَرْجَهُ ثُمَّ ضَرَبَ يَدَهُ بِالْأَرْضِ أَوْ الْحَائِطِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى رَأْسِهِ الْمَاءَ ثُمَّ غَسَلَ جَسَدَهُ ثُمَّ تَنَحَّى فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ قَالَتْ فَأَتَيْتُهُ بِخِرْقَةٍ فَلَمْ يُرِدْهَا فَجَعَلَ يَنْفُضُ بِيَدِهِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ تَوَضَّأَ فِي الْجَنَابَةِ) سَقَطَ مِنْ أَوَاخِرِ التَّرْجَمَةِ لَفْظُ مِنْهُ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِ أَبِي ذَرٍّ.

قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنَا) وَلِأَبِي ذَرٍّ (حَدَّثَنَا الْفَضْلُ).

قَوْلُهُ: (وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ وُضُوءَ الْجَنَابَةِ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِالْإِضَافَةِ، وَلِكَرِيمَةَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ورواة هذا الحديث السِّتَّة ما بين خراسانيٍّ وواسطيٍّ وكوفيٍّ، وفيه: ثلاثةٌ مِنَ التَّابعين، والتَّحديث والعنعنة، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «اللِّباس» [خ¦٥٩١٨]، ومسلمٌ والنَّسائيُّ في «الحجِّ».

(١٥) (بابُ تَخْلِيلِ الشَّعَرِ) في غسل الجنابة (حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ أَرْوَى بَشَرَتَهُ) من الإرواء، أي: قد جعله ريَّان، والبشرة: ظاهر الجلد، وهو ما تحت شعره (أَفَاضَ عَلَيْهِ) أي: صبَّ الماء على شعره، وللأَصيليِّ: «عليها» أي: على بشرته، واقتصر ابن عساكر على قوله: «أفاض» ولم يقل: «عليه»، ولا «عليها».

٢٧٢ - ٢٧٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) هو عبد الله بن عثمان العَتَكيُّ مولاهم المروزيُّ، و «عبدان»

لقبه (قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المُبارَك (قَالَ: أَخْبَرَنَا) وللأَصيليِّ: «حدَّثنا» (هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ) عروة (عَنْ عَائِشَةَ) أمِّ المؤمنين (١) (قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ إِذَا اغْتَسَلَ) أي: إذا (٢) أراد الاغتسال (مِنَ الجَنَابَةِ غَسَلَ يَدَيْهِ، وَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ اغْتَسَلَ) أي: أخذ الماء في أفعال الاغتسال (ثُمَّ يُخَلِّلُ بِيَدِهِ شَعَرَهُ) كلَّه، وهو (٣) واجبٌ عند المالكيَّة في الغسل لقوله : «خلِّلوا (٤) الشَّعر فإنَّ تحت كلِّ شعرةٍ جنابةً»، سُنَّةٌ في الوضوء للِّحية عند أبي يوسف، فضيلةٌ عند أبي حنيفة ومحمَّدٍ، سُنَّةٌ فيهما عند الشَّافعيَّة، وفي «الرَّوضة» و «أصلها»: يخلِّل الشَّعر بالماء قبل إفاضته ليكون أبعد عن الإسراف في الماء، وفي «المُهذَّب»: يخلِّل اللِّحية أيضًا (حَتَّى إِذَا ظَنَّ) أي: علم أو على بابه، ويكتفي فيه بالغلبة (أَنَّهُ قَدْ) أي: النَّبيّ ، وللحَمُّويي (٥) والمُستملي: «أن قد (٦)» بفتح الهمزة، أي: أنَّه قد، فهي المُخفَّفة مِنَ الثَّقيلة، واسمها ضمير الشَّأن حُذِفَ وجوبًا (أَرْوَى بَشَرَتَهُ أَفَاضَ عَلَيْهِ) أي: على شعره (المَاءَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ) بالنَّصب على المصدريَّة (٧) لأنَّه عدد المصدر، وعدد المصدر مصدرٌ (ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ) أي: بقيَّة (جَسَدِهِ)

لكن في (١) الرِّواية السَّابقة في أوَّل «الغسل» [خ¦٢٤٨]: «على جلده (٢) كلِّه»، فيحتمل أن يُقال: إنَّ «سائر» هنا بمعنى الجميع.

(وَقَالَتْ) عائشة ، بواو العطف على السَّابق، فهو موصول الإسناد: (كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا والنَّبِيّ ) «أنا» تأكيدٌ لاسم «كان»، مصحِّحٌ للعطف على الضَّمير المرفوع المُسْتَكِن، ويجوز فيه النَّصب على أنَّه مفعولٌ معه، أي: مع رسول الله ، والأكثرون على أنَّ هذا العطف وما كان مثله من باب عطف المُفرَدات، وزعم بعضُهم أنَّه من باب عطف الجمل، وتقديره في قوله تعالى: ﴿لَّا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلَا أَنتَ﴾ [طه: ٥٨]: ولا تخلفه أنت، و ﴿اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ [البقرة: ٣٥] تقديره: وليسكن زوجك، وكذا هذا (٣): كنت أغتسل أنا، ويغتسل رسول الله (مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ) حال كوننا (نَغْرِفُ) بالنُّون والغَيْن المُعجَمة السَّاكنة (مِنْهُ جَمِيعًا) وصاحب الحال فاعل «أَغْتَسِلُ» وما عُطِفَ عليه، ونظيره قوله تعالى: ﴿فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ﴾ [مريم: ٢٧] فقِيلَ (٤): هو حالٌ من ضمير «مريم»، ومِنَ الضَّمير المجرور ضمير (٥) عيسى لأنَّ الجملة اشتملت على ضميرها

وضميره، وقِيلَ: من ضميرها، وقِيلَ: من ضميره، ويحتمل أن يكون في محلِّ الصِّفة لـ «إناءٍ» صفةً مُقدَّرةً بعد الصِّفة الظَّاهرة المذكورة، أو بدلًا من «أغتسل»، ويُقال: جاؤوا جميعًا، أي: كلّهم، قاله العينيُّ كالكِرمانيِّ، وتعقَّبه البرماويُّ فقال: إنَّه وَهِمَ في ذلك، واختار أنَّها حالٌ، أي: نغرف منه حال كوننا جميعًا، قال: والجمع ضدُّ التَّفريق، ويحتمل هنا أن يُراد جميع المغروف أو جميع الغارفين، وقال ابن فرحون: و «جميعًا» يرادف (١) «كلًّا» في العموم، ولا يفيد الاجتماع في الزَّمان بخلاف «معًا»، وعدَّها ابن مالكٍ من ألفاظ التَّوكيد، قال: وأغفلها النَّحويُّون، وقد نبَّه سيبويه على (٢) أنَّها بمنزلة: «كلٍّ» معنًى واستعمالًا، ولم يذكر (٣) لها (٤) شاهدًا

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله