«قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ يَا رَسُولَ اللهِ أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ قَالَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٧٤٨

الحديث رقم ٢٧٤٨ من كتاب «كتاب الوصايا» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب الصدقة عند الموت.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٧٤٨ في صحيح البخاري

«قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ يَا رَسُولَ اللهِ أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ قَالَ: أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ حَرِيصٌ تَأْمُلُ الْغِنَى وَتَخْشَى الْفَقْرَ وَلَا تُمْهِلْ حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ قُلْتَ: لِفُلَانٍ كَذَا وَلِفُلَانٍ كَذَا وَقَدْ كَانَ لِفُلَانٍ.»

بَابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾

وَيُذْكَرُ أَنَّ شُرَيْحًا وَعُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَطَاوُسًا وَعَطَاءً وَابْنَ أُذَيْنَةَ أَجَازُوا إِقْرَارَ الْمَرِيضِ بِدَيْنٍ وَقَالَ الْحَسَنُ أَحَقُّ مَا تَصَدَّقَ بِهِ الرَّجُلُ آخِرَ يَوْمٍ مِنَ الدُّنْيَا وَأَوَّلَ يَوْمٍ مِنَ الْآخِرَةِ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ وَالْحَكَمُ إِذَا أَبْرَأَ الْوَارِثَ مِنَ الدَّيْنِ بَرِئَ وَأَوْصَى رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ أَنْ لَا تُكْشَفَ امْرَأَتُهُ الْفَزَارِيَّةُ عَمَّا أُغْلِقَ

⦗٥⦘

عَلَيْهِ بَابُهَا وَقَالَ الْحَسَنُ إِذَا قَالَ لِمَمْلُوكِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ كُنْتُ أَعْتَقْتُكَ جَازَ وَقَالَ الشَّعْبِيُّ إِذَا قَالَتِ الْمَرْأَةُ عِنْدَ مَوْتِهَا: إِنَّ زَوْجِي قَضَانِي وَقَبَضْتُ مِنْهُ جَازَ وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ لَا يَجُوزُ إِقْرَارُهُ لِسُوءِ الظَّنِّ بِهِ لِلْوَرَثَةِ ثُمَّ اسْتَحْسَنَ فَقَالَ يَجُوزُ إِقْرَارُهُ بِالْوَدِيعَةِ وَالْبِضَاعَةِ وَالْمُضَارَبَةِ وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ وَلَا يَحِلُّ مَالُ الْمُسْلِمِينَ لِقَوْلِ النَّبِيِّ آيَةُ الْمُنَافِقِ إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ وَقَالَ اللهُ تَعَالَى ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ فَلَمْ يَخُصَّ وَارِثًا وَلَا غَيْرَهُ فِيهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ

إسناد حديث البخاري رقم ٢٧٤٨

٢٧٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٧٤٨: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

لِلْمَرْأَةِ الثُّمُنَ وَالرُّبُعَ) أَيْ فِي حَالَيْنِ وَكَذَلِكَ لِلزَّوْجِ، قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ: كَانَتْ هَذِهِ الْوَصِيَّةُ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ وَاجِبَةً لِوَالِدَيِ الْمَيِّتِ وَأَقْرِبَائِهِ عَلَى مَا يَرَاهُ مِنَ الْمُسَاوَاةِ وَالتَّفْضِيلِ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِآيَةِ الْفَرَائِضِ، وَقِيلَ: كَانَتْ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ دُونَ الْأَوْلَادِ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَرِثُونَ مَا يَبْقَى بَعْدَ الْوَصِيَّةِ، وَأَغْرَبَ ابْنُ شُرَيْحٍ فَقَالَ: كَانُوا مُكَلَّفِينَ بِالْوَصِيَّةِ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِمِقْدَارِ الْفَرِيضَةِ الَّتِي فِي عِلْمِ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ يُنْزِلَهَا ; وَاشْتَدَّ إِنْكَارُ إِمَامِ الْحَرَمَيْنِ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ.

وَقِيلَ: إِنَّ الْآيَةَ مَخْصُوصَةٌ لِأَنَّ الْأَقْرَبِينَ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونُوا وُرَّاثًا، وَكَانَتِ الْوَصِيَّةُ وَاجِبَةً لِجَمِيعِهِمْ فَخَصَّ مِنْهَا مَنْ لَيْسَ بِوَارِثٍ بِآيَةِ الْفَرَائِضِ وَبِقَوْلِهِ : لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ وَبَقِيَ حَقُّ مَنْ لَا يَرِثُ مِنَ الْأَقْرَبِينَ مِنَ الْوَصِيَّةِ عَلَى حَالِهِ قَالَهُ طَاوُسٌ وَغَيْرُهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ قَبْلُ. وَاخْتُلِفَ فِي تَعْيِينِ نَاسِخِ آيَةِ ﴿الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ﴾ فَقِيلَ: آيَةُ الْفَرَائِضِ، وَقِيلَ الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ، وَقِيلَ دَلَّ الْإِجْمَاعُ عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ دَلِيلُهُ.

وَاسْتُدِلَّ بِحَدِيثِ لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ بِأَنَّهُ لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِلْوَارِثِ أَصْلًا كَمَا تَقَدَّمَ، وَعَلَى تَقْدِيرِ نَفَاذِهَا مِنَ الثُّلُثِ لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لَهُ وَلَا لِغَيْرِهِ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ وَلَوْ أَجَازَتِ الْوَرَثَةُ، وَبِهِ قَالَ الْمُزَنِيُّ، وَدَاوُدُ، وَقَوَّاهُ السُّبْكِيُّ وَاحْتَجَّ لَهُ بِحَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فِي الَّذِي أَعْتَقَ سِتَّةَ أَعْبُدٍ فَإِنَّ فِيهِ عِنْدَ مُسْلِمٍ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ قَوْلًا شَدِيدًا وَفَسَّرَ الْقَوْلَ الشَّدِيدَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى بِأَنَّهُ قَالَ: لَوْ عَلِمْتُ ذَلِكَ مَا صَلَّيْتُ عَلَيْهِ وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ رَاجَعَ الْوَرَثَةَ فَدَلَّ عَلَى مَنْعِهِ مُطْلَقًا، وَبِقَوْلِهِ فِي حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ الثُّلُثُ جَائِزًا فَإِنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّ الزَّائِدَ عَلَى الثُّلُثِ لَيْسَ بِجَائِزٍ، وَبِأَنَّهُ مَنَعَ سَعْدًا مِنَ الْوَصِيَّةِ بِالشَّطْرِ وَلَمْ يَسْتَثْنِ صُورَةَ الْإِجَازَةِ، وَاحْتَجَّ مَنْ أَجَازَهُ بِالزِّيَادَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ: إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْوَرَثَةُ فَإِنْ صَحَّتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ فَهِيَ حُجَّةٌ وَاضِحَةٌ.

وَاحْتَجُّوا مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى بِأَنَّ الْمَنْعَ إِنَّمَا كَانَ فِي الْأَصْلِ لِحَقِّ الْوَرَثَةِ، فَإِذَا أَجَازُوهُ لَمْ يَمْتَنِعْ وَاخْتَلَفُوا بَعْدَ ذَلِكَ فِي وَقْتِ الْإِجَازَةِ فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُمْ إِنْ أَجَازُوا فِي حَيَاةِ الْمُوصِي كَانَ لَهُمُ الرُّجُوعُ مَتَى شَاءُوا، وَإِنْ أَجَازُوا بَعْدَهُ نَفَذَ، وَفَصَّلَ الْمَالِكِيَّةُ فِي الْحَيَاةِ بَيْنَ مَرَضِ الْمَوْتِ وَغَيْرِهِ فَأَلْحَقُوا مَرَضَ الْمَوْتِ بِمَا بَعْدَهُ، وَاسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ مَا إِذَا كَانَ الْمُجِيزُ فِي عَائِلَةِ الْمُوصِي وَخَشِيَ مِنِ امْتِنَاعِهِ انْقِطَاعَ مَعْرُوفِهِ عَنْهُ لَوْ عَاشَ فَإِنَّ لِمِثْلِ هَذَا الرُّجُوعَ، وَقَالَ الزُّهْرِيُّ وَرَبِيعَةُ: لَيْسَ لَهُمُ الرُّجُوعُ مُطْلَقًا. وَاتَّفَقُوا عَلَى اعْتِبَارِ كَوْنِ الْمُوصَى لَهُ وَارِثًا بِيَوْمِ الْمَوْتِ حَتَّى لَوْ أَوْصَى لِأَخِيهِ الْوَارِثِ حَيْثُ لَا يَكُونُ لَهُ ابْنٌ يَحْجُبُ الْأَخَ الْمَذْكُورَ فَوُلِدَ لَهُ ابْنٌ قَبْلَ مَوْتِهِ يَحْجُبُ الْأَخَ فَالْوَصِيَّةُ لِلْأَخِ الْمَذْكُورِ صَحِيحَةٌ، وَلَوْ أَوْصَى لِأَخِيهِ وَلَهُ ابْنٌ فَمَاتَ الِابْنُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي فَهِيَ وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى مَنْعِ وَصِيَّةِ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ سِوَى بَيْتِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ يَنْتَقِلُ إِرْثًا لِلْمُسْلِمِينَ، وَالْوَصِيَّةُ لِلْوَارِثِ بَاطِلَةٌ، وَهُوَ وَجْهٌ ضَعِيفٌ جِدًّا حَكَاهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ، وَيَلْزَمُ قَائِلَهُ أَنْ لَا يُجِيزَ الْوَصِيَّةَ لِلذِّمِّيِّ أَوْ يُقَيِّدَ مَا أَطْلَقَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٧ - بَاب الصَّدَقَةِ عِنْدَ الْمَوْتِ

٢٧٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ حَرِيصٌ، تَأْمُلُ الْغِنَى وَتَخْشَى الْفَقْرَ، وَلَا تُمْهِلْ حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ الْحُلْقُومَ قُلْتَ: لِفُلَانٍ كَذَا وَلِفُلَانٍ كَذَا، وَقَدْ كَانَ لِفُلَانٍ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الصَّدَقَةِ عِنْدَ الْمَوْتِ) أَيْ جَوَازِهَا، وَإِنْ كَانَتْ فِي حَالِ الصِّحَّةِ أَفْضَلَ.

أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ الْحَدِيثَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَبَيَّنْتُ هُنَاكَ اخْتِلَافَ أَلْفَاظِهِ. وَوَقَعَ التَّصْرِيحُ بِالتَّحْدِيثِ هُنَاكَ فِي جَمِيعِ إِسْنَادِهِ بَدَلَ الْعَنْعَنَةِ هُنَا.

قَوْلُهُ: (أَنْ تَصَدَّقَ) بِتَخْفِيفِ الصَّادِ عَلَى حَذْفِ إِحْدَى التَّاءَيْنِ، وَأَصْلُهُ أَنْ تَتَصَدَّقَ. وَبِالتَّشْدِيدِ عَلَى إِدْغَامِهَا.

قَوْلُهُ: (وَلَا تُمْهِلْ) بِالْإِسْكَانِ عَلَى أَنَّهُ نَهْيٌ، وَبِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ نَفْيٌ، وَيَجُوزُ النَّصْبُ.

قَوْلُهُ: (قُلْتَ لِفُلَانٍ كَذَا وَلِفُلَانٍ كَذَا وَقَدْ كَانَ لِفُلَانٍ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْمَذْكُورَ عَلَى سَبِيلِ الْمِثَالِ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: فُلَانٌ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي الْمُوصَى لَهُ وَفُلَانٌ الْأَخِيرُ الْوَارِثُ لِأَنَّهُ إِنْ شَاءَ أَبْطَلَهُ وَإِنْ شَاءَ أَجَازَهُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْجَمِيعِ مَنْ يُوصَى لَهُ وَإِنَّمَا أَدْخَلَ كَانَ فِي الثَّالِثِ إِشَارَةً إِلَى تَقْدِيرِ الْقَدْرِ لَهُ بِذَلِكَ، وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ الْوَارِثَ وَالثَّانِي الْمُوَرِّثَ وَالثَّالِثُ الْمُوصَى لَهُ.

قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بَعْضُهَا وَصِيَّةً وَبَعْضُهَا إِقْرَارًا، وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ قُلْتُ: اصْنَعُوا لِفُلَانٍ كَذَا وَتَصَدَّقُوا بِكَذَا وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ بُسْرِ بْنِ جِحَاشٍ وَهُوَ بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ وَأَبُوهُ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَتَخْفِيفِ الْمُهْمَلَةِ وَآخِرُهُ شِينٌ مُعْجَمَةٌ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَابْنِ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ وَاللَّفْظُ لِابْنِ مَاجَهْ، قال: بَزَقَ النَّبِيُّ فِي كَفِّهِ ثُمَّ وَضَعَ إِصْبَعَهُ السَّبَّابَةَ وَقَالَ: يَقُولُ اللَّهُ أَنَّى يُعْجِزُنِي ابْنُ آدَمَ، وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ مِنْ مِثْلِ هَذِهِ، فَإِذَا بَلَغَتْ نَفْسُكَ إِلَى هَذِهِ - وَأَشَارَ إِلَى حَلْقِهِ - قُلْتَ: أَتَصَدَّقُ، وَأَنَّى أَوَانُ الصَّدَقَةِ وَزَادَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْيَمَانِ: حَتَّى إِذَا سَوَّيْتُكَ وَعَدَلْتُكَ مَشَيْتَ بَيْنَ بَرْدَيْنِ وَلِلْأَرْضِ مِنْكَ وَئِيدٌ، فَجَمَعْتَ وَمَنَعْتَ، حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ قُلْتَ لِفُلَانٍ كَذَا وَتَصَدَّقُوا بِكَذَا وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ تَنْجِيزَ وَفَاءِ الدَّيْنِ وَالتَّصَدُّقِ فِي الْحَيَاةِ وَفِي الصِّحَّةِ أَفْضَلُ مِنْهُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَفِي الْمَرَضِ، وَأَشَارَ إِلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: وَأَنْتَ صَحِيحٌ حَرِيصٌ تَأْمُلُ الْغِنَى إِلَخْ لِأَنَّهُ فِي حَالِ الصِّحَّةِ يَصْعُبُ عَلَيْهِ إِخْرَاجُ الْمَالِ غَالِبًا لِمَا يُخَوِّفُهُ بِهِ الشَّيْطَانُ وَيُزَيِّنُ لَهُ مِنْ إِمْكَانِ طُولِ الْعُمْرِ وَالْحَاجَةِ إِلَى الْمَالِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ﴾ الْآيَةَ، وَأَيْضًا فَإِنَّ الشَّيْطَانَ رُبَّمَا زَيَّنَ لَهُ الْحَيْفَ فِي الْوَصِيَّةِ أَوِ الرُّجُوعَ عَنِ الْوَصِيَّةِ فَيَتَمَحَّضُ تَفْضِيلُ الدِّقَّةِ النَّاجِزَةِ، قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ التَّرَفِ:

يَعْصُونَ اللَّهَ فِي أَمْوَالِهِمْ مَرَّتَيْنِ: يَبْخَلُونَ بِهَا وَهِيَ فِي أَيْدِيهِمْ يَعْنِي فِي الْحَيَاةِ، وَيُسْرِفُونَ فِيهَا إِذَا خَرَجَتْ عَنْ أَيْدِيهِمْ، يَعْنِي بَعْدَ الْمَوْتِ.

وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ مَرْفُوعًا قَالَ: مَثَلُ الَّذِي يُعْتِقُ وَيَتَصَدَّقُ عِنْدَ مَوْتِهِ مَثَلُ الَّذِي يُهْدِي إِذَا شَبِعَ، وَهُوَ يَرْجِعُ مَعْنَى حَدِيثِ الْبَابِ، وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ مَرْفُوعًا: لَأَنْ يَتَصَدَّقَ الرَّجُلُ فِي حَيَاتِهِ وَصِحَّتِهِ بِدِرْهَمٍ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَتَصَدَّقَ عِنْدَ مَوْتِهِ بِمِائَةٍ.

٨ - بَاب قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ وَيُذْكَرُ أَنَّ شُرَيْحًا وَعُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَطَاوُسًا وَعَطَاءً وَابْنَ أُذَيْنَةَ أَجَازُوا إِقْرَارَ الْمَرِيضِ بِدَيْنٍ. وَقَالَ الْحَسَنُ: أَحَقُّ مَا تَصَدَّقَ بِهِ الرَّجُلُ آخِرَ يَوْمٍ مِنْ الدُّنْيَا وَأَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ الْآخِرَةِ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ وَالْحَكَمُ: إِذَا أَبْرَأَ الْوَارِثَ مِنْ الدَّيْنِ بَرِئَ. وَأَوْصَى رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ أَنْ لَا تُكْشَفَ امْرَأَتُهُ الْفَزَارِيَّةُ عَمَّا أُغْلِقَ عَلَيْهِ بَابُهَا. وَقَالَ الْحَسَنُ: إِذَا قَالَ لِمَمْلُوكِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ: كُنْتُ أَعْتَقْتُكَ جَازَ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: إِذَا قَالَتْ الْمَرْأَةُ عِنْدَ مَوْتِهَا: إِنَّ زَوْجِي

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الموصي، فلو أجازوا قبله فلهم الردُّ بعده وبالعكس؛ إذ لا حقَّ قبله لهم ولا للموصىَ له، فلا أثر للإجازة إلَّا بعد موته ولو قبل القسمة، والعبرة في كونه وارثًا أو غير وارثٍ بيوم الموت، فلو أوصى لغير وارثٍ كأخٍ مع وجود ابنٍ فصار وارثًا بأن مات الابن قبل موت الموصي أو معه فوصيَّته (١) لوارثٍ، فتبطل إن لم يكن وارثٌ غيره، وإلَّا فتُوقف على الإجازة، ولو أوصى لوارثٍ كأخٍ فصار غيرَ وارثٍ بأن حدث للموصي ابنٌ، صحَّت فيما يخرج من الثُّلث، والزَّائد عليه يتوقَّف على إجازة الوارث.

وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «الوصايا» [خ¦٦٧٣٩] و «التَّفسير» [خ¦٤٥٧٨].

(٧) (بابُ) فضل (الصَّدَقَةِ عِنْدَ المَوْتِ) وإن كانت عند الصحَّة أفضل (٢).

٢٧٤٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ) بن كُرَيبٍ، الهَمْدانيُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة (عَنْ سُفْيَانَ) الثَّوريِّ (عَنْ عُمَارَةَ) بضمِّ العين وتخفيف الميم، ابن القعقاع بن شُبْرُمة الضَّبيِّ الكوفيِّ (عَنْ أَبِي زُرْعَةَ) اسمه هرم، وقيل غير ذلك، ابن عَمرو البجليِّ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) أنَّه (قَالَ: قَالَ رَجُلٌ) لم يُسَمَّ (لِلنَّبِيِّ : يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ): أفضلها (أَنْ تَصَّدَّقَ) بتشديد الصَّاد والدَّال المهملتين (٣)، في محل رفع خبر

المبتدأ المحذوف (وَأَنْتَ صَحِيحٌ) جملةٌ حاليَّةٌ (حَرِيصٌ) وفي رواية موسى بن إسماعيل عن عبد الواحد بن زياد في «الزَّكاة» [خ¦١٤١٩] «وأنت صحيح شحيحٌ» بدل «حريصٌ»، حال كونك (تَأْمُلُ الغِنَى) بسكون الهمزة وضمِّ الميم، تطمع فيه (١) (وَتَخْشَى الفَقْرَ، وَلَا تُمْهِلْ) بالجزم بـ «لا» النَّاهية، ولأبي ذَرٍّ: «ولا تَمهَّلْ» أصله: تتمهَّل، فحُذِفَت إحدى التَّاءين تخفيفًا (حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ) الرُّوح، أي: قاربت (الحُلْقُومَ) بضمِّ الحاء المهملة: مجرى النَّفس عند الغرغرة (قُلْتَ: لِفُلَانٍ كَذَا وَلِفُلَانٍ كَذَا) مرَّتين، كنايةٌ عن الموصى له والموصى به فيهما (وَقَدْ كَانَ لِفُلَانٍ) أي: وقد صار ما أوصى به للوارث، فيبطله إن شاء إذا زاد على الثُّلث أو أوصى به لوارثٍ آخرَ، ويحتمل أن يراد بالثَّلاثة من يوصى له، وإنَّما أدخل (٢) «كان» في الأخير إشارةً إلى تقدير القدر (٣) له. وفي الحديث: أنَّ التَّصدُّق في الصِّحة ثمَّ في الحياة أفضل من صدقته مريضًا وبعد الموت وفي المرض (٤)، وفي «التِّرمذي» بإسنادٍ حسنٍ وصحَّحه ابن حبَّان عن أبي الدَّرداء مرفوعًا: «مَثَل الَّذي يعتق ويتصدَّق عند موته مَثَل الَّذي يهدي إذا شبع» وعن بعض السَّلف: أنَّه قال في بعض أهل التَّرف (٥): يعصون الله في أموالهم مرَّتين، يبخلون بها وهي (٦) في أيديهم، يعني: في الحياة، ويسرفون فيها إذا خرجت عن أيديهم، يعني: بعد الموت، فإنَّ الشَّيطان ربَّما زيَّن لهم الحيف في الوصيَّة.

(٨) (بابُ قَوْلِ اللهِ تعالى) ولأبي ذَرٍّ: «﷿»: (﴿مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١١]) قال البيضاويُّ كالزَّمخشريِّ: متعلِّقٌ بما تقدَّمه (١) من قسمة المواريث كلِّها، أي: هذه الأنصباء للورثة من بعد ما كان من وصية أو دين، وإنما قال: بـ «أو» الَّتي للإباحة دون الواو، للدَّلالة على أنَّهما متساويان في الوجوب مقدَّمان (٢) على القسمة مجموعين ومنفردين، وقدَّم الوصيَّة على الدَّين، وهي متأخرةٌ في الحكم؛ لأنَّها مشبَّهةٌ بالميراثُ شاقّةٌ على الورثة، مندوبٌ إليها، والدَّين إنَّما يكون على النُّذور، وقال غيرهما: تجوز بالوصيَّة عن المال الموصى به، والتَّقدير: من بعد أداء وصيَّةٍ أو إخراج وصيَّةٍ، وقد تكون الوصيَّة مصدرًا كالفريضة، وتكون من مجاز التَّعبير بالقول عن المقول فيه؛ لأنَّ الوصيَّة قولٌ. وأجاب ابن الحاجب عن تقدُّم الوصيَّة على الدَّين وإن كان الدَّين أقوى وتَقْدِمَتُهُ الوجهَ: بأنَّ حكم «أو» في كلام العرب والقرآن حكمُ الاستثناء في أنَّ ما بعدها يرفع ما قبلها؛ بدليل: ﴿تُقَاتِلُونَهُمْ (٣) أَوْ يُسْلِمُونَ﴾ [الفتح: ١٦] فإنَّ الإسلام رافعٌ للمقاتلة، وكأنَّه قال: تقاتلونهم إلَّا أن يسلموا أو إن لم يسلموا (٤)، فكذلك هذه الآية، فكأنَّه قال: من بعد وصيَّةٍ يُوصَى بها إلَّا أن يكون دينٌ فلا تقدُّم.

(وَيُذْكَرُ) بضمِّ أوَّله وفتح ثالثه (أَنَّ شُرَيْحًا) القاضي، فيما وصله ابن أبي شيبة بإسنادٍ فيه جابر الجعفيُّ وهو ضعيفٌ (وَعُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ) ممَّا لم يقف الحافظ ابن حجر على من وصله (وَطَاوُسًا) ممَّا وصله ابن أبي شيبة بإسنادٍ فيه ليث بن أبي سُلَيمٍ، وهو ضعيفٌ أيضًا (وَعَطَاءً) وهو ابن أبي رباح، ممَّا وصله ابن أبي شيبة أيضًا (وَابْنَ أُذَيْنَةَ) بضمِّ الهمزة وفتح

الذَّال المعجمة وبعد التَّحتيَّة السَّاكنة نونٌ، عبد الرَّحمن قاضي البصرة التابعي الثِّقة، ممَّا وصله ابن أبي شيبة أيضًا بإسنادٍ رجاله ثقاتٌ (أَجَازُوا إِقْرَارَ المَرِيضِ بِدَيْنٍ).

(وَقَالَ الحَسَنُ) البصريُّ، ممَّا وصله الدَّارميُّ (أَحَقُّ مَا تَصَدَّقَ بِهِ الرَّجُلُ) على وزن تفعَّل بصيغة الماضي (آخِرَ يَوْمٍ) أي: في آخر يومٍ (مِنَ الدُّنْيَا) ويجوز رفع «آخِرَ» خبرًا (١) لـ «أحقُّ» (وَأَوَّلَ يَوْمٍ مِنَ الآخِرَةِ) بنصب «أوَّل» عطفًا على السَّابق، ويجوز الرَّفع كما مرَّ في «آخر» وقال العينيُّ كالكِرمانيِّ: «ما يُصَدَّق» بالبناء للمفعول من التَّصديق (٢) قال الكِرمانيُّ: وهو المناسب للمقام، أي: أنَّ إقرار المريض في مرض موته حقيقٌ بأن يُصدَّق به، ويُحكَم بإنفاذه.

(وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ) النَّخعيُّ (وَالحَكَمُ) بن عُتَيبة، فيما وصله ابن أبي شيبة عنهما (إِذَا أَبْرَأَ) أي: المريض (الوَارِثَ مِنَ الدَّيْنِ بَرِئَ. وَأَوْصَى رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ) بفتح الخاء المعجمة وكسر الدَّال المهملة (٣)، آخره جيمٌ، الأوسيُّ الأنصاريُّ، ممَّا لم يقف عليه الحافظ ابن حجر موصولًا (أَلَّا تُكْشَفَ امْرَأَتُهُ) بضمِّ المثنَّاة الفوقيَّة وفتح الشِّين المعجمة مبنيًّا للمفعول، و «امرأته»: رفع نائبٍ عن الفاعل، وسقط «امرأته» للكُشْمِيهَنيِّ (الفَزَارِيَّةُ) بفتح الفاء والزَّاي، وبعد الألف راءٌ (عَمَّا أُغْلِقَ عَلَيْهِ بَابُهَا) رفع نائبٍ عن الفاعل، و «أغلق»: مبنيٌّ للمفعول، وللحَمُّويي والمُستملي: «عن مال أُغْلق عليها» قال العينيُّ: والظَّاهر أنَّ المراد أن المرأة بعد موت زوجها لا يُتعرَّض لها، فإنَّ (٤) جميع ما في بيته لها وإن لم يشهد لها زوجها بذلك، وإنما يحتاج إلى الإشهاد والإقرار إذا علم أنَّه تزوَّجها فقيرةً، وأن ما في بيتها من متاع الرجال، وبه قال مالك. انتهى.

(وَقَالَ الحَسَنُ) البصريُّ، ممَّا لم يقف عليه الحافظ ابن حجر موصولًا: (إِذَا قَالَ لِمَمْلُوكِهِ عِنْدَ المَوْتِ: كُنْتُ أَعْتَقْتُكَ، جَازَ) وعتق، وخالفه الجمهور، فقالوا: لا يُعتَق إلَّا من الثُّلث (وَقَالَ الشَّعْبِيُّ) عامر بن شراحيل (إِذَا قَالَتِ المَرْأَةُ عِنْدَ مَوْتِهَا: إِنَّ زَوْجِي قَضَانِي) أدَّاني حقِّي

(وَقَبَضْتُ) ذلك (مِنْهُ جَازَ) إقرارها (وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ) قيل: المراد السَّادة الحنفيَّة (لَا يَجُوزُ إِقْرَارُهُ) أي: المريض لبعض الورثة (لِسُوءِ الظَّنِّ بِهِ) أي: بهذا الإقرار (لِلْوَرَثَةِ) ولأبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي: «بسوء» بالموحَّدة بدل اللَّام. قال العينيُّ: لم يعلِّل الحنفيَّة عدم جواز إقرار المريض لبعض الورثة بهذه العبارة؛ بل لأنَّه ضرر لبقيَّة الورثة. ومذهب المالكيَّة كأبي حنيفة: إذا اتُّهِم، وهو اختيار الرُّويانيِّ من الشَّافعيَّة، والأظهر عندهم أنَّه يُقبَل مطلقًا كالأجنبيِّ لعموم أدلة الإقرار ولأنَّه انتهى إلى حالةٍ يَصْدُقُ فيها الكذوب، ويتوب فيها الفاجر (١)، فالظَّاهر أنَّه لا يقرُّ إلَّا بتحقيقٍ (ثُمَّ اسْتَحْسَنَ) أي: بعض النَّاس (فَقَالَ: يَجُوزُ إِقْرَارُهُ) أي: المريض (بِالوَدِيعَةِ وَالبِضَاعَةِ وَالمُضَارَبَةِ (٢)) والفرق بين هذه والدَّين: أنَّ مبنى الإقرار بالدَّين على اللُّزوم، ومبنى الإقرار بهذه على الأمانة، وبين اللُّزوم والأمانة فرقٌ ظاهرٌ، قاله العينيُّ.

(وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ (٣) : إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الحَدِيثِ) أي: أكذب في الحديث من غيره؛ لأنَّ الصِّدق والكذب يوصف بهما القول لا الظَّنُّ، وهذا طرفٌ من حديثٍ، وصله المؤلِّف في «الأدب» [خ¦٦٠٦٦] وساقه هنا لقصد الرَّدِّ على مَن أساء الظَّنَّ بالمريض، فمنع تصرُّفه، وهذا مبنيٌّ على تعليل بعض النَّاس بسوء الظَّنِّ، وقد علَّلوا بخلافه كما مرَّ (وَلَا يَحِلُّ مَالُ المُسْلِمِينَ) أي: المقرِّ لهم من الورثة (لِقَوْلِ النَّبِيِّ ) السَّابق موصولًا في «كتاب الإيمان» [خ¦٣٣] من حديث أبي هريرة: (آيَةُ المُنَافِقِ إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ) قال الكِرمانيُّ: فإن قلت: ما وجه دلالته عليه؟ قلت: إذا وجب ترك الخيانة وجب الإقرار بما عليه، فإذا أقرَّ فلا (٤) بدَّ من اعتبار إقراره، وإلَّا لم يكن لإيجاب الإقرار فائدة.

(وَقَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٥٨] فَلَمْ يَخُصَّ وَارِثًا وَلَا غَيْرَهُ) أي: لم يفرِّق بين الوارث وغيره في ترك الخيانة ووجوب أداء الأمانة إليه، فيصحُّ الإقرار للوارث أو غيره، قاله الكِرمانيُّ، ونازع العينيُّ البخاريَّ في الاستدلال بهذه الآية لما ذكره: بأنَّه على تقدير تسليم اشتغال ذمَّة المريض بشيءٍ في نفس الأمر لا يكون إلَّا دينًا مضمونًا، فلا

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

لِلْمَرْأَةِ الثُّمُنَ وَالرُّبُعَ) أَيْ فِي حَالَيْنِ وَكَذَلِكَ لِلزَّوْجِ، قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ: كَانَتْ هَذِهِ الْوَصِيَّةُ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ وَاجِبَةً لِوَالِدَيِ الْمَيِّتِ وَأَقْرِبَائِهِ عَلَى مَا يَرَاهُ مِنَ الْمُسَاوَاةِ وَالتَّفْضِيلِ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِآيَةِ الْفَرَائِضِ، وَقِيلَ: كَانَتْ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ دُونَ الْأَوْلَادِ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَرِثُونَ مَا يَبْقَى بَعْدَ الْوَصِيَّةِ، وَأَغْرَبَ ابْنُ شُرَيْحٍ فَقَالَ: كَانُوا مُكَلَّفِينَ بِالْوَصِيَّةِ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِمِقْدَارِ الْفَرِيضَةِ الَّتِي فِي عِلْمِ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ يُنْزِلَهَا ; وَاشْتَدَّ إِنْكَارُ إِمَامِ الْحَرَمَيْنِ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ.

وَقِيلَ: إِنَّ الْآيَةَ مَخْصُوصَةٌ لِأَنَّ الْأَقْرَبِينَ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونُوا وُرَّاثًا، وَكَانَتِ الْوَصِيَّةُ وَاجِبَةً لِجَمِيعِهِمْ فَخَصَّ مِنْهَا مَنْ لَيْسَ بِوَارِثٍ بِآيَةِ الْفَرَائِضِ وَبِقَوْلِهِ : لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ وَبَقِيَ حَقُّ مَنْ لَا يَرِثُ مِنَ الْأَقْرَبِينَ مِنَ الْوَصِيَّةِ عَلَى حَالِهِ قَالَهُ طَاوُسٌ وَغَيْرُهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ قَبْلُ. وَاخْتُلِفَ فِي تَعْيِينِ نَاسِخِ آيَةِ ﴿الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ﴾ فَقِيلَ: آيَةُ الْفَرَائِضِ، وَقِيلَ الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ، وَقِيلَ دَلَّ الْإِجْمَاعُ عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ دَلِيلُهُ.

وَاسْتُدِلَّ بِحَدِيثِ لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ بِأَنَّهُ لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِلْوَارِثِ أَصْلًا كَمَا تَقَدَّمَ، وَعَلَى تَقْدِيرِ نَفَاذِهَا مِنَ الثُّلُثِ لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لَهُ وَلَا لِغَيْرِهِ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ وَلَوْ أَجَازَتِ الْوَرَثَةُ، وَبِهِ قَالَ الْمُزَنِيُّ، وَدَاوُدُ، وَقَوَّاهُ السُّبْكِيُّ وَاحْتَجَّ لَهُ بِحَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فِي الَّذِي أَعْتَقَ سِتَّةَ أَعْبُدٍ فَإِنَّ فِيهِ عِنْدَ مُسْلِمٍ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ قَوْلًا شَدِيدًا وَفَسَّرَ الْقَوْلَ الشَّدِيدَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى بِأَنَّهُ قَالَ: لَوْ عَلِمْتُ ذَلِكَ مَا صَلَّيْتُ عَلَيْهِ وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ رَاجَعَ الْوَرَثَةَ فَدَلَّ عَلَى مَنْعِهِ مُطْلَقًا، وَبِقَوْلِهِ فِي حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ الثُّلُثُ جَائِزًا فَإِنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّ الزَّائِدَ عَلَى الثُّلُثِ لَيْسَ بِجَائِزٍ، وَبِأَنَّهُ مَنَعَ سَعْدًا مِنَ الْوَصِيَّةِ بِالشَّطْرِ وَلَمْ يَسْتَثْنِ صُورَةَ الْإِجَازَةِ، وَاحْتَجَّ مَنْ أَجَازَهُ بِالزِّيَادَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ: إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْوَرَثَةُ فَإِنْ صَحَّتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ فَهِيَ حُجَّةٌ وَاضِحَةٌ.

وَاحْتَجُّوا مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى بِأَنَّ الْمَنْعَ إِنَّمَا كَانَ فِي الْأَصْلِ لِحَقِّ الْوَرَثَةِ، فَإِذَا أَجَازُوهُ لَمْ يَمْتَنِعْ وَاخْتَلَفُوا بَعْدَ ذَلِكَ فِي وَقْتِ الْإِجَازَةِ فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُمْ إِنْ أَجَازُوا فِي حَيَاةِ الْمُوصِي كَانَ لَهُمُ الرُّجُوعُ مَتَى شَاءُوا، وَإِنْ أَجَازُوا بَعْدَهُ نَفَذَ، وَفَصَّلَ الْمَالِكِيَّةُ فِي الْحَيَاةِ بَيْنَ مَرَضِ الْمَوْتِ وَغَيْرِهِ فَأَلْحَقُوا مَرَضَ الْمَوْتِ بِمَا بَعْدَهُ، وَاسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ مَا إِذَا كَانَ الْمُجِيزُ فِي عَائِلَةِ الْمُوصِي وَخَشِيَ مِنِ امْتِنَاعِهِ انْقِطَاعَ مَعْرُوفِهِ عَنْهُ لَوْ عَاشَ فَإِنَّ لِمِثْلِ هَذَا الرُّجُوعَ، وَقَالَ الزُّهْرِيُّ وَرَبِيعَةُ: لَيْسَ لَهُمُ الرُّجُوعُ مُطْلَقًا. وَاتَّفَقُوا عَلَى اعْتِبَارِ كَوْنِ الْمُوصَى لَهُ وَارِثًا بِيَوْمِ الْمَوْتِ حَتَّى لَوْ أَوْصَى لِأَخِيهِ الْوَارِثِ حَيْثُ لَا يَكُونُ لَهُ ابْنٌ يَحْجُبُ الْأَخَ الْمَذْكُورَ فَوُلِدَ لَهُ ابْنٌ قَبْلَ مَوْتِهِ يَحْجُبُ الْأَخَ فَالْوَصِيَّةُ لِلْأَخِ الْمَذْكُورِ صَحِيحَةٌ، وَلَوْ أَوْصَى لِأَخِيهِ وَلَهُ ابْنٌ فَمَاتَ الِابْنُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي فَهِيَ وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى مَنْعِ وَصِيَّةِ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ سِوَى بَيْتِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ يَنْتَقِلُ إِرْثًا لِلْمُسْلِمِينَ، وَالْوَصِيَّةُ لِلْوَارِثِ بَاطِلَةٌ، وَهُوَ وَجْهٌ ضَعِيفٌ جِدًّا حَكَاهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ، وَيَلْزَمُ قَائِلَهُ أَنْ لَا يُجِيزَ الْوَصِيَّةَ لِلذِّمِّيِّ أَوْ يُقَيِّدَ مَا أَطْلَقَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٧ - بَاب الصَّدَقَةِ عِنْدَ الْمَوْتِ

٢٧٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ حَرِيصٌ، تَأْمُلُ الْغِنَى وَتَخْشَى الْفَقْرَ، وَلَا تُمْهِلْ حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ الْحُلْقُومَ قُلْتَ: لِفُلَانٍ كَذَا وَلِفُلَانٍ كَذَا، وَقَدْ كَانَ لِفُلَانٍ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الصَّدَقَةِ عِنْدَ الْمَوْتِ) أَيْ جَوَازِهَا، وَإِنْ كَانَتْ فِي حَالِ الصِّحَّةِ أَفْضَلَ.

أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ الْحَدِيثَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَبَيَّنْتُ هُنَاكَ اخْتِلَافَ أَلْفَاظِهِ. وَوَقَعَ التَّصْرِيحُ بِالتَّحْدِيثِ هُنَاكَ فِي جَمِيعِ إِسْنَادِهِ بَدَلَ الْعَنْعَنَةِ هُنَا.

قَوْلُهُ: (أَنْ تَصَدَّقَ) بِتَخْفِيفِ الصَّادِ عَلَى حَذْفِ إِحْدَى التَّاءَيْنِ، وَأَصْلُهُ أَنْ تَتَصَدَّقَ. وَبِالتَّشْدِيدِ عَلَى إِدْغَامِهَا.

قَوْلُهُ: (وَلَا تُمْهِلْ) بِالْإِسْكَانِ عَلَى أَنَّهُ نَهْيٌ، وَبِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ نَفْيٌ، وَيَجُوزُ النَّصْبُ.

قَوْلُهُ: (قُلْتَ لِفُلَانٍ كَذَا وَلِفُلَانٍ كَذَا وَقَدْ كَانَ لِفُلَانٍ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْمَذْكُورَ عَلَى سَبِيلِ الْمِثَالِ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: فُلَانٌ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي الْمُوصَى لَهُ وَفُلَانٌ الْأَخِيرُ الْوَارِثُ لِأَنَّهُ إِنْ شَاءَ أَبْطَلَهُ وَإِنْ شَاءَ أَجَازَهُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْجَمِيعِ مَنْ يُوصَى لَهُ وَإِنَّمَا أَدْخَلَ كَانَ فِي الثَّالِثِ إِشَارَةً إِلَى تَقْدِيرِ الْقَدْرِ لَهُ بِذَلِكَ، وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ الْوَارِثَ وَالثَّانِي الْمُوَرِّثَ وَالثَّالِثُ الْمُوصَى لَهُ.

قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بَعْضُهَا وَصِيَّةً وَبَعْضُهَا إِقْرَارًا، وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ قُلْتُ: اصْنَعُوا لِفُلَانٍ كَذَا وَتَصَدَّقُوا بِكَذَا وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ بُسْرِ بْنِ جِحَاشٍ وَهُوَ بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ وَأَبُوهُ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَتَخْفِيفِ الْمُهْمَلَةِ وَآخِرُهُ شِينٌ مُعْجَمَةٌ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَابْنِ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ وَاللَّفْظُ لِابْنِ مَاجَهْ، قال: بَزَقَ النَّبِيُّ فِي كَفِّهِ ثُمَّ وَضَعَ إِصْبَعَهُ السَّبَّابَةَ وَقَالَ: يَقُولُ اللَّهُ أَنَّى يُعْجِزُنِي ابْنُ آدَمَ، وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ مِنْ مِثْلِ هَذِهِ، فَإِذَا بَلَغَتْ نَفْسُكَ إِلَى هَذِهِ - وَأَشَارَ إِلَى حَلْقِهِ - قُلْتَ: أَتَصَدَّقُ، وَأَنَّى أَوَانُ الصَّدَقَةِ وَزَادَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْيَمَانِ: حَتَّى إِذَا سَوَّيْتُكَ وَعَدَلْتُكَ مَشَيْتَ بَيْنَ بَرْدَيْنِ وَلِلْأَرْضِ مِنْكَ وَئِيدٌ، فَجَمَعْتَ وَمَنَعْتَ، حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ قُلْتَ لِفُلَانٍ كَذَا وَتَصَدَّقُوا بِكَذَا وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ تَنْجِيزَ وَفَاءِ الدَّيْنِ وَالتَّصَدُّقِ فِي الْحَيَاةِ وَفِي الصِّحَّةِ أَفْضَلُ مِنْهُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَفِي الْمَرَضِ، وَأَشَارَ إِلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: وَأَنْتَ صَحِيحٌ حَرِيصٌ تَأْمُلُ الْغِنَى إِلَخْ لِأَنَّهُ فِي حَالِ الصِّحَّةِ يَصْعُبُ عَلَيْهِ إِخْرَاجُ الْمَالِ غَالِبًا لِمَا يُخَوِّفُهُ بِهِ الشَّيْطَانُ وَيُزَيِّنُ لَهُ مِنْ إِمْكَانِ طُولِ الْعُمْرِ وَالْحَاجَةِ إِلَى الْمَالِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ﴾ الْآيَةَ، وَأَيْضًا فَإِنَّ الشَّيْطَانَ رُبَّمَا زَيَّنَ لَهُ الْحَيْفَ فِي الْوَصِيَّةِ أَوِ الرُّجُوعَ عَنِ الْوَصِيَّةِ فَيَتَمَحَّضُ تَفْضِيلُ الدِّقَّةِ النَّاجِزَةِ، قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ التَّرَفِ:

يَعْصُونَ اللَّهَ فِي أَمْوَالِهِمْ مَرَّتَيْنِ: يَبْخَلُونَ بِهَا وَهِيَ فِي أَيْدِيهِمْ يَعْنِي فِي الْحَيَاةِ، وَيُسْرِفُونَ فِيهَا إِذَا خَرَجَتْ عَنْ أَيْدِيهِمْ، يَعْنِي بَعْدَ الْمَوْتِ.

وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ مَرْفُوعًا قَالَ: مَثَلُ الَّذِي يُعْتِقُ وَيَتَصَدَّقُ عِنْدَ مَوْتِهِ مَثَلُ الَّذِي يُهْدِي إِذَا شَبِعَ، وَهُوَ يَرْجِعُ مَعْنَى حَدِيثِ الْبَابِ، وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ مَرْفُوعًا: لَأَنْ يَتَصَدَّقَ الرَّجُلُ فِي حَيَاتِهِ وَصِحَّتِهِ بِدِرْهَمٍ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَتَصَدَّقَ عِنْدَ مَوْتِهِ بِمِائَةٍ.

٨ - بَاب قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ وَيُذْكَرُ أَنَّ شُرَيْحًا وَعُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَطَاوُسًا وَعَطَاءً وَابْنَ أُذَيْنَةَ أَجَازُوا إِقْرَارَ الْمَرِيضِ بِدَيْنٍ. وَقَالَ الْحَسَنُ: أَحَقُّ مَا تَصَدَّقَ بِهِ الرَّجُلُ آخِرَ يَوْمٍ مِنْ الدُّنْيَا وَأَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ الْآخِرَةِ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ وَالْحَكَمُ: إِذَا أَبْرَأَ الْوَارِثَ مِنْ الدَّيْنِ بَرِئَ. وَأَوْصَى رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ أَنْ لَا تُكْشَفَ امْرَأَتُهُ الْفَزَارِيَّةُ عَمَّا أُغْلِقَ عَلَيْهِ بَابُهَا. وَقَالَ الْحَسَنُ: إِذَا قَالَ لِمَمْلُوكِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ: كُنْتُ أَعْتَقْتُكَ جَازَ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: إِذَا قَالَتْ الْمَرْأَةُ عِنْدَ مَوْتِهَا: إِنَّ زَوْجِي

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الموصي، فلو أجازوا قبله فلهم الردُّ بعده وبالعكس؛ إذ لا حقَّ قبله لهم ولا للموصىَ له، فلا أثر للإجازة إلَّا بعد موته ولو قبل القسمة، والعبرة في كونه وارثًا أو غير وارثٍ بيوم الموت، فلو أوصى لغير وارثٍ كأخٍ مع وجود ابنٍ فصار وارثًا بأن مات الابن قبل موت الموصي أو معه فوصيَّته (١) لوارثٍ، فتبطل إن لم يكن وارثٌ غيره، وإلَّا فتُوقف على الإجازة، ولو أوصى لوارثٍ كأخٍ فصار غيرَ وارثٍ بأن حدث للموصي ابنٌ، صحَّت فيما يخرج من الثُّلث، والزَّائد عليه يتوقَّف على إجازة الوارث.

وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «الوصايا» [خ¦٦٧٣٩] و «التَّفسير» [خ¦٤٥٧٨].

(٧) (بابُ) فضل (الصَّدَقَةِ عِنْدَ المَوْتِ) وإن كانت عند الصحَّة أفضل (٢).

٢٧٤٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ) بن كُرَيبٍ، الهَمْدانيُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة (عَنْ سُفْيَانَ) الثَّوريِّ (عَنْ عُمَارَةَ) بضمِّ العين وتخفيف الميم، ابن القعقاع بن شُبْرُمة الضَّبيِّ الكوفيِّ (عَنْ أَبِي زُرْعَةَ) اسمه هرم، وقيل غير ذلك، ابن عَمرو البجليِّ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) أنَّه (قَالَ: قَالَ رَجُلٌ) لم يُسَمَّ (لِلنَّبِيِّ : يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ): أفضلها (أَنْ تَصَّدَّقَ) بتشديد الصَّاد والدَّال المهملتين (٣)، في محل رفع خبر

المبتدأ المحذوف (وَأَنْتَ صَحِيحٌ) جملةٌ حاليَّةٌ (حَرِيصٌ) وفي رواية موسى بن إسماعيل عن عبد الواحد بن زياد في «الزَّكاة» [خ¦١٤١٩] «وأنت صحيح شحيحٌ» بدل «حريصٌ»، حال كونك (تَأْمُلُ الغِنَى) بسكون الهمزة وضمِّ الميم، تطمع فيه (١) (وَتَخْشَى الفَقْرَ، وَلَا تُمْهِلْ) بالجزم بـ «لا» النَّاهية، ولأبي ذَرٍّ: «ولا تَمهَّلْ» أصله: تتمهَّل، فحُذِفَت إحدى التَّاءين تخفيفًا (حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ) الرُّوح، أي: قاربت (الحُلْقُومَ) بضمِّ الحاء المهملة: مجرى النَّفس عند الغرغرة (قُلْتَ: لِفُلَانٍ كَذَا وَلِفُلَانٍ كَذَا) مرَّتين، كنايةٌ عن الموصى له والموصى به فيهما (وَقَدْ كَانَ لِفُلَانٍ) أي: وقد صار ما أوصى به للوارث، فيبطله إن شاء إذا زاد على الثُّلث أو أوصى به لوارثٍ آخرَ، ويحتمل أن يراد بالثَّلاثة من يوصى له، وإنَّما أدخل (٢) «كان» في الأخير إشارةً إلى تقدير القدر (٣) له. وفي الحديث: أنَّ التَّصدُّق في الصِّحة ثمَّ في الحياة أفضل من صدقته مريضًا وبعد الموت وفي المرض (٤)، وفي «التِّرمذي» بإسنادٍ حسنٍ وصحَّحه ابن حبَّان عن أبي الدَّرداء مرفوعًا: «مَثَل الَّذي يعتق ويتصدَّق عند موته مَثَل الَّذي يهدي إذا شبع» وعن بعض السَّلف: أنَّه قال في بعض أهل التَّرف (٥): يعصون الله في أموالهم مرَّتين، يبخلون بها وهي (٦) في أيديهم، يعني: في الحياة، ويسرفون فيها إذا خرجت عن أيديهم، يعني: بعد الموت، فإنَّ الشَّيطان ربَّما زيَّن لهم الحيف في الوصيَّة.

(٨) (بابُ قَوْلِ اللهِ تعالى) ولأبي ذَرٍّ: «﷿»: (﴿مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١١]) قال البيضاويُّ كالزَّمخشريِّ: متعلِّقٌ بما تقدَّمه (١) من قسمة المواريث كلِّها، أي: هذه الأنصباء للورثة من بعد ما كان من وصية أو دين، وإنما قال: بـ «أو» الَّتي للإباحة دون الواو، للدَّلالة على أنَّهما متساويان في الوجوب مقدَّمان (٢) على القسمة مجموعين ومنفردين، وقدَّم الوصيَّة على الدَّين، وهي متأخرةٌ في الحكم؛ لأنَّها مشبَّهةٌ بالميراثُ شاقّةٌ على الورثة، مندوبٌ إليها، والدَّين إنَّما يكون على النُّذور، وقال غيرهما: تجوز بالوصيَّة عن المال الموصى به، والتَّقدير: من بعد أداء وصيَّةٍ أو إخراج وصيَّةٍ، وقد تكون الوصيَّة مصدرًا كالفريضة، وتكون من مجاز التَّعبير بالقول عن المقول فيه؛ لأنَّ الوصيَّة قولٌ. وأجاب ابن الحاجب عن تقدُّم الوصيَّة على الدَّين وإن كان الدَّين أقوى وتَقْدِمَتُهُ الوجهَ: بأنَّ حكم «أو» في كلام العرب والقرآن حكمُ الاستثناء في أنَّ ما بعدها يرفع ما قبلها؛ بدليل: ﴿تُقَاتِلُونَهُمْ (٣) أَوْ يُسْلِمُونَ﴾ [الفتح: ١٦] فإنَّ الإسلام رافعٌ للمقاتلة، وكأنَّه قال: تقاتلونهم إلَّا أن يسلموا أو إن لم يسلموا (٤)، فكذلك هذه الآية، فكأنَّه قال: من بعد وصيَّةٍ يُوصَى بها إلَّا أن يكون دينٌ فلا تقدُّم.

(وَيُذْكَرُ) بضمِّ أوَّله وفتح ثالثه (أَنَّ شُرَيْحًا) القاضي، فيما وصله ابن أبي شيبة بإسنادٍ فيه جابر الجعفيُّ وهو ضعيفٌ (وَعُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ) ممَّا لم يقف الحافظ ابن حجر على من وصله (وَطَاوُسًا) ممَّا وصله ابن أبي شيبة بإسنادٍ فيه ليث بن أبي سُلَيمٍ، وهو ضعيفٌ أيضًا (وَعَطَاءً) وهو ابن أبي رباح، ممَّا وصله ابن أبي شيبة أيضًا (وَابْنَ أُذَيْنَةَ) بضمِّ الهمزة وفتح

الذَّال المعجمة وبعد التَّحتيَّة السَّاكنة نونٌ، عبد الرَّحمن قاضي البصرة التابعي الثِّقة، ممَّا وصله ابن أبي شيبة أيضًا بإسنادٍ رجاله ثقاتٌ (أَجَازُوا إِقْرَارَ المَرِيضِ بِدَيْنٍ).

(وَقَالَ الحَسَنُ) البصريُّ، ممَّا وصله الدَّارميُّ (أَحَقُّ مَا تَصَدَّقَ بِهِ الرَّجُلُ) على وزن تفعَّل بصيغة الماضي (آخِرَ يَوْمٍ) أي: في آخر يومٍ (مِنَ الدُّنْيَا) ويجوز رفع «آخِرَ» خبرًا (١) لـ «أحقُّ» (وَأَوَّلَ يَوْمٍ مِنَ الآخِرَةِ) بنصب «أوَّل» عطفًا على السَّابق، ويجوز الرَّفع كما مرَّ في «آخر» وقال العينيُّ كالكِرمانيِّ: «ما يُصَدَّق» بالبناء للمفعول من التَّصديق (٢) قال الكِرمانيُّ: وهو المناسب للمقام، أي: أنَّ إقرار المريض في مرض موته حقيقٌ بأن يُصدَّق به، ويُحكَم بإنفاذه.

(وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ) النَّخعيُّ (وَالحَكَمُ) بن عُتَيبة، فيما وصله ابن أبي شيبة عنهما (إِذَا أَبْرَأَ) أي: المريض (الوَارِثَ مِنَ الدَّيْنِ بَرِئَ. وَأَوْصَى رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ) بفتح الخاء المعجمة وكسر الدَّال المهملة (٣)، آخره جيمٌ، الأوسيُّ الأنصاريُّ، ممَّا لم يقف عليه الحافظ ابن حجر موصولًا (أَلَّا تُكْشَفَ امْرَأَتُهُ) بضمِّ المثنَّاة الفوقيَّة وفتح الشِّين المعجمة مبنيًّا للمفعول، و «امرأته»: رفع نائبٍ عن الفاعل، وسقط «امرأته» للكُشْمِيهَنيِّ (الفَزَارِيَّةُ) بفتح الفاء والزَّاي، وبعد الألف راءٌ (عَمَّا أُغْلِقَ عَلَيْهِ بَابُهَا) رفع نائبٍ عن الفاعل، و «أغلق»: مبنيٌّ للمفعول، وللحَمُّويي والمُستملي: «عن مال أُغْلق عليها» قال العينيُّ: والظَّاهر أنَّ المراد أن المرأة بعد موت زوجها لا يُتعرَّض لها، فإنَّ (٤) جميع ما في بيته لها وإن لم يشهد لها زوجها بذلك، وإنما يحتاج إلى الإشهاد والإقرار إذا علم أنَّه تزوَّجها فقيرةً، وأن ما في بيتها من متاع الرجال، وبه قال مالك. انتهى.

(وَقَالَ الحَسَنُ) البصريُّ، ممَّا لم يقف عليه الحافظ ابن حجر موصولًا: (إِذَا قَالَ لِمَمْلُوكِهِ عِنْدَ المَوْتِ: كُنْتُ أَعْتَقْتُكَ، جَازَ) وعتق، وخالفه الجمهور، فقالوا: لا يُعتَق إلَّا من الثُّلث (وَقَالَ الشَّعْبِيُّ) عامر بن شراحيل (إِذَا قَالَتِ المَرْأَةُ عِنْدَ مَوْتِهَا: إِنَّ زَوْجِي قَضَانِي) أدَّاني حقِّي

(وَقَبَضْتُ) ذلك (مِنْهُ جَازَ) إقرارها (وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ) قيل: المراد السَّادة الحنفيَّة (لَا يَجُوزُ إِقْرَارُهُ) أي: المريض لبعض الورثة (لِسُوءِ الظَّنِّ بِهِ) أي: بهذا الإقرار (لِلْوَرَثَةِ) ولأبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي: «بسوء» بالموحَّدة بدل اللَّام. قال العينيُّ: لم يعلِّل الحنفيَّة عدم جواز إقرار المريض لبعض الورثة بهذه العبارة؛ بل لأنَّه ضرر لبقيَّة الورثة. ومذهب المالكيَّة كأبي حنيفة: إذا اتُّهِم، وهو اختيار الرُّويانيِّ من الشَّافعيَّة، والأظهر عندهم أنَّه يُقبَل مطلقًا كالأجنبيِّ لعموم أدلة الإقرار ولأنَّه انتهى إلى حالةٍ يَصْدُقُ فيها الكذوب، ويتوب فيها الفاجر (١)، فالظَّاهر أنَّه لا يقرُّ إلَّا بتحقيقٍ (ثُمَّ اسْتَحْسَنَ) أي: بعض النَّاس (فَقَالَ: يَجُوزُ إِقْرَارُهُ) أي: المريض (بِالوَدِيعَةِ وَالبِضَاعَةِ وَالمُضَارَبَةِ (٢)) والفرق بين هذه والدَّين: أنَّ مبنى الإقرار بالدَّين على اللُّزوم، ومبنى الإقرار بهذه على الأمانة، وبين اللُّزوم والأمانة فرقٌ ظاهرٌ، قاله العينيُّ.

(وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ (٣) : إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الحَدِيثِ) أي: أكذب في الحديث من غيره؛ لأنَّ الصِّدق والكذب يوصف بهما القول لا الظَّنُّ، وهذا طرفٌ من حديثٍ، وصله المؤلِّف في «الأدب» [خ¦٦٠٦٦] وساقه هنا لقصد الرَّدِّ على مَن أساء الظَّنَّ بالمريض، فمنع تصرُّفه، وهذا مبنيٌّ على تعليل بعض النَّاس بسوء الظَّنِّ، وقد علَّلوا بخلافه كما مرَّ (وَلَا يَحِلُّ مَالُ المُسْلِمِينَ) أي: المقرِّ لهم من الورثة (لِقَوْلِ النَّبِيِّ ) السَّابق موصولًا في «كتاب الإيمان» [خ¦٣٣] من حديث أبي هريرة: (آيَةُ المُنَافِقِ إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ) قال الكِرمانيُّ: فإن قلت: ما وجه دلالته عليه؟ قلت: إذا وجب ترك الخيانة وجب الإقرار بما عليه، فإذا أقرَّ فلا (٤) بدَّ من اعتبار إقراره، وإلَّا لم يكن لإيجاب الإقرار فائدة.

(وَقَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٥٨] فَلَمْ يَخُصَّ وَارِثًا وَلَا غَيْرَهُ) أي: لم يفرِّق بين الوارث وغيره في ترك الخيانة ووجوب أداء الأمانة إليه، فيصحُّ الإقرار للوارث أو غيره، قاله الكِرمانيُّ، ونازع العينيُّ البخاريَّ في الاستدلال بهذه الآية لما ذكره: بأنَّه على تقدير تسليم اشتغال ذمَّة المريض بشيءٍ في نفس الأمر لا يكون إلَّا دينًا مضمونًا، فلا

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
أستغفر الله