«إِنَّ نَاسًا يَزْعُمُونَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نُسِخَتْ وَلَا وَاللهِ مَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٧٥٩

الحديث رقم ٢٧٥٩ من كتاب «كتاب الوصايا» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب قول الله تعالى وإذا حضر القسمة.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٧٥٩ في صحيح البخاري

«إِنَّ نَاسًا يَزْعُمُونَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نُسِخَتْ وَلَا وَاللهِ مَا نُسِخَتْ وَلَكِنَّهَا مِمَّا تَهَاوَنَ النَّاسُ هُمَا وَالِيَانِ: وَالٍ يَرِثُ وَذَاكَ الَّذِي يَرْزُقُ وَوَالٍ لَا يَرِثُ فَذَاكَ الَّذِي يَقُولُ بِالْمَعْرُوفِ يَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ أَنْ أُعْطِيَكَ.»

بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ لِمَنْ يُتَوَفَّى فَجْأَةً أَنْ يَتَصَدَّقُوا عَنْهُ وَقَضَاءِ النُّذُورِ عَنِ الْمَيِّتِ

إسناد حديث البخاري رقم ٢٧٥٩

٢٧٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ أَبُو النُّعْمَانِ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٧٥٩: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَالَ: لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنْ أَنَسٍ هُوَ الْبُخَارِيُّ.

قَوْلُهُ: (لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ جَاءَ أَبُو طَلْحَةَ) زَادَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَرَسُولُ اللَّهِ عَلَى الْمِنْبَرِ قَالَ: وَكَانَتْ دَارُ أَبِي جَعْفَرٍ وَالدَّارُ الَّتِي تَلِيهَا إِلَى قَصْرِ بَنِي حُدَيْلَةَ حَوَائِطَ لِأَبِي طَلْحَةَ، قَالَ: وَكَانَ قَصْرُ بَنِي حُدَيْلَةَ حَائِطًا لِأَبِي طَلْحَةَ يُقَالُ لَهَا بَيْرُحَاءُ.

فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَمُرَادُهُ بِدَارِ أَبِي جَعْفَرٍ الَّتِي صَارَتْ إِلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَعُرِفَتْ بِهِ، وَهُوَ أَبُو جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ الْخَلِيفَةُ الْمَشْهُورُ الْعَبَّاسِيُّ، وَأَمَّا قَصْرُ بَنِي حُدَيْلَةَ وَهُوَ بِالْمُهْمَلَةِ مُصَغَّرٌ، وَوَهَمَ مَنْ قَالَهُ بِالْجِيمِ فَنَسَبَ إِلَيْهِمُ الْقَصْرَ بِسَبَبِ الْمُجَاوَرَةِ، وَإِلَّا فَالَّذِي بَنَاهُ هُوَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَبَنُو حُدَيْلَةَ بِالْمُهْمَلَةِ مُصَغَّرٌ بَطْنٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَهُمْ بَنُو مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ، وَكَانُوا بِتِلْكَ الْبُقْعَةِ فَعُرِفَتْ بِهِمْ، فَلَمَّا اشْتَرَى مُعَاوِيَةُ حِصَّةَ حَسَّانَ بَنَى فِيهَا هَذَا الْقَصْرَ، فَعُرِفَ بِقَصْرِ بَنِي حُدَيْلَةَ، ذَكَرَ ذَلِكَ عَمْرُو بْنُ شَبَّةَ وَغَيْرُهُ فِي أَخْبَارِ الْمَدِينَةِ، قَالُوا: وَبَنَى مُعَاوِيَةُ الْقَصْرَ الْمَذْكُورَ لِيَكُونَ لَهُ حِصْنًا لِمَا كَانُوا يَتَحَدَّثُونَ بِهِ بَيْنَهُمْ مِمَّا يَقَعُ لِبَنِي أُمَيَّةَ أَيْ مِنْ قِيَامِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَيْهِمْ، قَالَ أَبُو غَسَّانَ الْمَدَنِيُّ: وَكَانَ لِذَلِكَ الْقَصْرِ بَابَانِ أَحَدُهَمَا شَارِعٌ عَلَى خَطِّ بَنِي حُدَيْلَةَ، وَالْآخَرُ فِي الزَّاوِيَةِ الشَّرْقِيَّةِ، وَكَانَ الَّذِي وَلِيَ بِنَاءَهُ لِمُعَاوِيَةَ، الطُّفَيْلُ بْنُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ انْتَهَى، وَأَغْرَبَ الْكَرْمَانِيُّ، فَزَعَمَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ الَّذِي بَنَى الْقَصْرَ الْمَذْكُورَ هُوَ مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ أَحَدُ أَجْدَادِ أَبِي طَلْحَةَ وَغَيْرُهُ، وَمَا ذَكَرْتُهُ عَمَّنْ صَنَّفَ فِي أَخْبَارِ الْمَدِينَةِ يَرُدُّ عَلَيْهِ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِهِمْ.

قَوْلُهُ: (وَبَاعَ حَسَّانُ حِصَّتَهُ مِنْهُ مِنْ مُعَاوِيَةَ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ مَلَّكَهُمُ الْحَدِيقَةَ الْمَذْكُورَةَ وَلَمْ يَقِفْهَا عَلَيْهِمْ؛ إِذْ لَوْ وَقَفَهَا مَا سَاغَ لِحَسَّانَ أَنْ يَبِيعَهَا، فَيُعَكِّرُ عَلَى مَنِ اسْتَدَلَّ بِشَيْءٍ مِنْ قِصَّةِ أَبِي طَلْحَةَ فِي مَسَائِلِ الْوَقْفِ إِلَّا فِيمَا لَا تُخَالِفُ فِيهِ الصَّدَقَةُ الْوَقْفَ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ: شَرَطَ أَبُو طَلْحَةَ عَلَيْهِمْ لَمَّا وَقَفَهَا عَلَيْهِمْ أَنَّ مَنِ احْتَاجَ إِلَى بَيْعِ حِصَّتِهِ مِنْهُمْ جَازَ لَهُ بَيْعُهَا، وَقَدْ قَالَ بِجَوَازِ هَذَا الشَّرْطِ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ كَعَلِيٍّ وَغَيْرِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَوَقَعَ فِي أَخْبَارِ الْمَدِينَةِ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمَخْزُومِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ أَنَّ ثَمَنَ حِصَّةِ حَسَّانَ مِائَةُ أَلْفِ دِرْهَمٍ قَبَضَهَا مِنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ.

١٨ - بَاب قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾

٢٧٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ نَاسًا يَزْعُمُونَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نُسِخَتْ، وَلَا وَاللَّهِ مَا نُسِخَتْ، وَلَكِنَّهَا مِمَّا تَهَاوَنَ النَّاسُ، هُمَا وَالِيَانِ: وَالٍ يَرِثُ وَذَاكَ الَّذِي يَرْزُقُ، وَوَالٍ لَا يَرِثُ فَذَاكَ الَّذِي يَقُولُ بِالْمَعْرُوفِ، يَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ أَنْ أُعْطِيَكَ.

[الحديث ٢٧٥٩ - طرفه في: ٤٥٧٦]

قَوْلُهُ (بَابُ قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ﴾ الْآيَةَ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إنَّ نَاسًا يَزْعُمُونَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نُسِخَتْ، الْحَدِيثَ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي التَّفْسِيرِ، وَذَكَرَ مَنْ أَرَادَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِقَوْلِهِ: إِنَّ نَاسًا يَزْعُمُونَ وَأَنَّ مِنْهُمْ عَائِشَةَ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْأَقْوَالِ فِي دَعْوَى كَوْنِهَا مُحْكَمَةً أَوْ مَنْسُوخَةً.

١٩ - بَاب مَا يُسْتَحَبُّ لِمَنْ تُوُفِّيَ فُجَاءَةً أَنْ يَتَصَدَّقُوا عَنْهُ، وَقَضَاءِ النُّذُورِ عَنْ الْمَيِّتِ

٢٧٦٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ رَجُلًا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٢٧٥٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الفَضْلِ أَبُو النُّعْمَانِ) وفي نسخةٍ: «حدَّثنا أبو النُّعمان محمَّد بن الفضل» بالتَّقديم والتَّأخير قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) الوضَّاح اليشكريُّ (عَنْ أَبِي بِشْرٍ) بكسر الموحَّدة وسكون المعجمة، جعفر بن أبي وحشيَّة، واسم أبي وحشيَّة إياس اليشكريِّ البصريِّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) أنَّه (قَالَ) موقوفًا عليه: (إِنَّ نَاسًا يَزْعُمُونَ) منهم عائشة (أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ) ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ … ﴾ إلى آخرها، (نُسِخَتْ) بضمِّ النُّون وكسر السِّين بآية المواريث (١) (وَلَا وَاللهِ مَا نُسِخَتْ) بل هي محكَمةٌ، فيُعطى الحاضر ممَّن ذكر من التَّركة (وَلَكِنَّهَا) أي (٢): قضيَّة الآية (مِمَّا تَهَاوَنَ النَّاسُ) فيها، ولم يعملوا بها (هُمَا) أي: المتصرِّفان في التَّركة والمتولِّيان أمرها (وَالِيَانِ: وَالٍ يَرِثُ) المال كالعصبة مثلًا (وَذَاكَ) بغير لامٍ، ولأبي ذرٍّ: «وذلك» (الَّذِي يَرْزُقُ) يرضخ الحاضرين من أُولي القربى واليتامى والمساكين (وَوَالٍ لَا يَرِثُ) كوليِّ اليتيم (فَذَاكَ) ولأبي ذرٍّ: «فذلك» (الَّذِي يَقُولُ بِالمَعْرُوفِ، يَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ أَنْ أُعْطِيَكَ) شيئًا منه إنَّما هو لليتيم، ولو كان لي منه شيء لأعطيتك، وسقط قوله «لك» في رواية المُستملي.

(١٩) (بابُ مَا يُسْتَحَبُّ لِمَنْ يُتَوَفَّى) بضمِّ أوَّله وفتح تالييَه (٣)، ولأبي ذرٍّ: «تُوفِّيَ» بحذف التَّحتيَّة وضمِّ الفوقيَّة والواو وكسر الفاء: مات (فَجْأَةً) بفتح الفاء وسكون الجيم من غير مدٍّ، ولأبي ذرٍّ: «فُجَاءة» بضمِّ الفاء وفتح الجيم مخفَّفة ممدودًا: بغتةً (أَنْ يَتَصَدَّقُوا) أهله أو أصحابه (عَنْهُ، وَ) استحباب (قَضَاءِ النُّذُورِ) بالمعجمة والجمع (عَنِ المَيِّتِ) الَّذي مات وعليه نذورٌ (٤).

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَالَ: لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنْ أَنَسٍ هُوَ الْبُخَارِيُّ.

قَوْلُهُ: (لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ جَاءَ أَبُو طَلْحَةَ) زَادَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَرَسُولُ اللَّهِ عَلَى الْمِنْبَرِ قَالَ: وَكَانَتْ دَارُ أَبِي جَعْفَرٍ وَالدَّارُ الَّتِي تَلِيهَا إِلَى قَصْرِ بَنِي حُدَيْلَةَ حَوَائِطَ لِأَبِي طَلْحَةَ، قَالَ: وَكَانَ قَصْرُ بَنِي حُدَيْلَةَ حَائِطًا لِأَبِي طَلْحَةَ يُقَالُ لَهَا بَيْرُحَاءُ.

فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَمُرَادُهُ بِدَارِ أَبِي جَعْفَرٍ الَّتِي صَارَتْ إِلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَعُرِفَتْ بِهِ، وَهُوَ أَبُو جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ الْخَلِيفَةُ الْمَشْهُورُ الْعَبَّاسِيُّ، وَأَمَّا قَصْرُ بَنِي حُدَيْلَةَ وَهُوَ بِالْمُهْمَلَةِ مُصَغَّرٌ، وَوَهَمَ مَنْ قَالَهُ بِالْجِيمِ فَنَسَبَ إِلَيْهِمُ الْقَصْرَ بِسَبَبِ الْمُجَاوَرَةِ، وَإِلَّا فَالَّذِي بَنَاهُ هُوَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَبَنُو حُدَيْلَةَ بِالْمُهْمَلَةِ مُصَغَّرٌ بَطْنٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَهُمْ بَنُو مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ، وَكَانُوا بِتِلْكَ الْبُقْعَةِ فَعُرِفَتْ بِهِمْ، فَلَمَّا اشْتَرَى مُعَاوِيَةُ حِصَّةَ حَسَّانَ بَنَى فِيهَا هَذَا الْقَصْرَ، فَعُرِفَ بِقَصْرِ بَنِي حُدَيْلَةَ، ذَكَرَ ذَلِكَ عَمْرُو بْنُ شَبَّةَ وَغَيْرُهُ فِي أَخْبَارِ الْمَدِينَةِ، قَالُوا: وَبَنَى مُعَاوِيَةُ الْقَصْرَ الْمَذْكُورَ لِيَكُونَ لَهُ حِصْنًا لِمَا كَانُوا يَتَحَدَّثُونَ بِهِ بَيْنَهُمْ مِمَّا يَقَعُ لِبَنِي أُمَيَّةَ أَيْ مِنْ قِيَامِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَيْهِمْ، قَالَ أَبُو غَسَّانَ الْمَدَنِيُّ: وَكَانَ لِذَلِكَ الْقَصْرِ بَابَانِ أَحَدُهَمَا شَارِعٌ عَلَى خَطِّ بَنِي حُدَيْلَةَ، وَالْآخَرُ فِي الزَّاوِيَةِ الشَّرْقِيَّةِ، وَكَانَ الَّذِي وَلِيَ بِنَاءَهُ لِمُعَاوِيَةَ، الطُّفَيْلُ بْنُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ انْتَهَى، وَأَغْرَبَ الْكَرْمَانِيُّ، فَزَعَمَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ الَّذِي بَنَى الْقَصْرَ الْمَذْكُورَ هُوَ مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ أَحَدُ أَجْدَادِ أَبِي طَلْحَةَ وَغَيْرُهُ، وَمَا ذَكَرْتُهُ عَمَّنْ صَنَّفَ فِي أَخْبَارِ الْمَدِينَةِ يَرُدُّ عَلَيْهِ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِهِمْ.

قَوْلُهُ: (وَبَاعَ حَسَّانُ حِصَّتَهُ مِنْهُ مِنْ مُعَاوِيَةَ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ مَلَّكَهُمُ الْحَدِيقَةَ الْمَذْكُورَةَ وَلَمْ يَقِفْهَا عَلَيْهِمْ؛ إِذْ لَوْ وَقَفَهَا مَا سَاغَ لِحَسَّانَ أَنْ يَبِيعَهَا، فَيُعَكِّرُ عَلَى مَنِ اسْتَدَلَّ بِشَيْءٍ مِنْ قِصَّةِ أَبِي طَلْحَةَ فِي مَسَائِلِ الْوَقْفِ إِلَّا فِيمَا لَا تُخَالِفُ فِيهِ الصَّدَقَةُ الْوَقْفَ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ: شَرَطَ أَبُو طَلْحَةَ عَلَيْهِمْ لَمَّا وَقَفَهَا عَلَيْهِمْ أَنَّ مَنِ احْتَاجَ إِلَى بَيْعِ حِصَّتِهِ مِنْهُمْ جَازَ لَهُ بَيْعُهَا، وَقَدْ قَالَ بِجَوَازِ هَذَا الشَّرْطِ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ كَعَلِيٍّ وَغَيْرِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَوَقَعَ فِي أَخْبَارِ الْمَدِينَةِ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمَخْزُومِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ أَنَّ ثَمَنَ حِصَّةِ حَسَّانَ مِائَةُ أَلْفِ دِرْهَمٍ قَبَضَهَا مِنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ.

١٨ - بَاب قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾

٢٧٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ نَاسًا يَزْعُمُونَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نُسِخَتْ، وَلَا وَاللَّهِ مَا نُسِخَتْ، وَلَكِنَّهَا مِمَّا تَهَاوَنَ النَّاسُ، هُمَا وَالِيَانِ: وَالٍ يَرِثُ وَذَاكَ الَّذِي يَرْزُقُ، وَوَالٍ لَا يَرِثُ فَذَاكَ الَّذِي يَقُولُ بِالْمَعْرُوفِ، يَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ أَنْ أُعْطِيَكَ.

[الحديث ٢٧٥٩ - طرفه في: ٤٥٧٦]

قَوْلُهُ (بَابُ قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ﴾ الْآيَةَ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إنَّ نَاسًا يَزْعُمُونَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نُسِخَتْ، الْحَدِيثَ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي التَّفْسِيرِ، وَذَكَرَ مَنْ أَرَادَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِقَوْلِهِ: إِنَّ نَاسًا يَزْعُمُونَ وَأَنَّ مِنْهُمْ عَائِشَةَ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْأَقْوَالِ فِي دَعْوَى كَوْنِهَا مُحْكَمَةً أَوْ مَنْسُوخَةً.

١٩ - بَاب مَا يُسْتَحَبُّ لِمَنْ تُوُفِّيَ فُجَاءَةً أَنْ يَتَصَدَّقُوا عَنْهُ، وَقَضَاءِ النُّذُورِ عَنْ الْمَيِّتِ

٢٧٦٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ رَجُلًا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٢٧٥٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الفَضْلِ أَبُو النُّعْمَانِ) وفي نسخةٍ: «حدَّثنا أبو النُّعمان محمَّد بن الفضل» بالتَّقديم والتَّأخير قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) الوضَّاح اليشكريُّ (عَنْ أَبِي بِشْرٍ) بكسر الموحَّدة وسكون المعجمة، جعفر بن أبي وحشيَّة، واسم أبي وحشيَّة إياس اليشكريِّ البصريِّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) أنَّه (قَالَ) موقوفًا عليه: (إِنَّ نَاسًا يَزْعُمُونَ) منهم عائشة (أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ) ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ … ﴾ إلى آخرها، (نُسِخَتْ) بضمِّ النُّون وكسر السِّين بآية المواريث (١) (وَلَا وَاللهِ مَا نُسِخَتْ) بل هي محكَمةٌ، فيُعطى الحاضر ممَّن ذكر من التَّركة (وَلَكِنَّهَا) أي (٢): قضيَّة الآية (مِمَّا تَهَاوَنَ النَّاسُ) فيها، ولم يعملوا بها (هُمَا) أي: المتصرِّفان في التَّركة والمتولِّيان أمرها (وَالِيَانِ: وَالٍ يَرِثُ) المال كالعصبة مثلًا (وَذَاكَ) بغير لامٍ، ولأبي ذرٍّ: «وذلك» (الَّذِي يَرْزُقُ) يرضخ الحاضرين من أُولي القربى واليتامى والمساكين (وَوَالٍ لَا يَرِثُ) كوليِّ اليتيم (فَذَاكَ) ولأبي ذرٍّ: «فذلك» (الَّذِي يَقُولُ بِالمَعْرُوفِ، يَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ أَنْ أُعْطِيَكَ) شيئًا منه إنَّما هو لليتيم، ولو كان لي منه شيء لأعطيتك، وسقط قوله «لك» في رواية المُستملي.

(١٩) (بابُ مَا يُسْتَحَبُّ لِمَنْ يُتَوَفَّى) بضمِّ أوَّله وفتح تالييَه (٣)، ولأبي ذرٍّ: «تُوفِّيَ» بحذف التَّحتيَّة وضمِّ الفوقيَّة والواو وكسر الفاء: مات (فَجْأَةً) بفتح الفاء وسكون الجيم من غير مدٍّ، ولأبي ذرٍّ: «فُجَاءة» بضمِّ الفاء وفتح الجيم مخفَّفة ممدودًا: بغتةً (أَنْ يَتَصَدَّقُوا) أهله أو أصحابه (عَنْهُ، وَ) استحباب (قَضَاءِ النُّذُورِ) بالمعجمة والجمع (عَنِ المَيِّتِ) الَّذي مات وعليه نذورٌ (٤).

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
لا إله إلا الله