«قَامَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٣٦٥

الحديث رقم ٣٦٥ من كتاب «كتاب الصلاة» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب الصلاة في القميص والسراويل والتبان والقباء.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٣٦٥ في صحيح البخاري

«قَامَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ فَسَأَلَهُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ فَقَالَ: أَوَكُلُّكُمْ يَجِدُ ثَوْبَيْنِ؟. ثُمَّ سَأَلَ رَجُلٌ عُمَرَ فَقَالَ: إِذَا وَسَّعَ اللهُ فَأَوْسِعُوا، جَمَعَ رَجُلٌ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ، صَلَّى رَجُلٌ فِي إِزَارٍ وَرِدَاءٍ، فِي إِزَارٍ وَقَمِيصٍ، فِي إِزَارٍ وَقَبَاءٍ، فِي سَرَاوِيلَ وَرِدَاءٍ، فِي سَرَاوِيلَ وَقَمِيصٍ، فِي سَرَاوِيلَ وَقَبَاءٍ، فِي تُبَّانٍ وَقَبَاءٍ، فِي تُبَّانٍ وَقَمِيصٍ، قَالَ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ: فِي تُبَّانٍ وَرِدَاءٍ».

إسناد حديث البخاري رقم ٣٦٥

٣٦٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٣٦٥: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

شَرْطِيَّةً وَتَقْدِيرُهُ: لَكَانَ أَسْهَلَ عَلَيْكَ، وَإِنْ كَانَتْ لِلتَّمَنِّي فَلَا حَذْفَ.

قَوْلُهُ: (قَالَ فَحَلَّهُ) يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَقُولَ جَابِرٍ أَوْ مَقُولَ مَنْ حَدَّثَهُ بِهِ.

قَوْلُهُ: (فَمَا رُئِيَ) بِضَمِّ الرَّاءِ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ مَكْسُورَةٌ، وَيَجُوزُ كَسْرُ الرَّاءِ بَعْدَهَا مَدَّةٌ ثُمَّ هَمْزَةٌ مَفْتُوحَةٌ، وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ فَلَمْ يَتَعَرَّ بَعْدَ ذَلِكَ وَمُطَابَقَةُ الْحَدِيثِ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ هَذِهِ الْجُمْلَةِ الْأَخِيرَةِ ; لِأَنَّهَا تَتَنَاوَلُ مَا بَعْدَ النُّبُوَّةِ فَيَتِمُّ بِذَلِكَ الِاسْتِدْلَالُ.

وَفِيهِ أَنَّهُ كَانَ مَصُونًا عَمَّا يُسْتَقْبَحُ قَبْلَ الْبَعْثَةِ وَبَعْدَهَا. وَفِيهِ النَّهْيُ عَنِ التَّعَرِّي بِحَضْرَةِ النَّاسِ، وَسَيَأْتِي مَا يَتَعَلَّقُ بِالْخَلْوَةِ بَعْدَ قَلِيلٍ. وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي السِّيرَةِ أَنَّهُ تَعَرَّى وَهُوَ صَغِيرٌ عِنْدَ حَلِيمَةَ فَلَكَمَهُ لَاكِمٌ فَلَمْ يَعُدْ يَتَعَرَّى. وَهَذَا إِنْ ثَبَتَ حُمِلَ عَلَى نَفْيِ التَّعَرِّي بِغَيْرِ ضَرُورَةٍ عَادِيَّةٍ، وَالَّذِي فِي حَدِيثِ الْبَابِ عَلَى الضَّرُورَةِ الْعَادِيَّةِ، وَالنَّفْيُ فِيهَا عَلَى الْإِطْلَاقِ، أَوْ يَتَقَيَّدُ بِالضَّرُورَةِ الشَّرْعِيَّةِ كَحَالَةِ النَّوْمِ مَعَ الْأَهْلِ أَحْيَانًا.

٩ - بَاب الصَّلَاةِ فِي الْقَمِيصِ وَالسَّرَاوِيلِ وَالتُّبَّانِ وَالْقَبَاءِ

٣٦٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَامَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ فَسَأَلَهُ عَنْ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ، فَقَالَ: أَوَكُلُّكُمْ يَجِدُ ثَوْبَيْنِ، ثُمَّ سَأَلَ رَجُلٌ عُمَرَ فَقَالَ: إِذَا وَسَّعَ اللَّهُ فَأَوْسِعُوا، جَمَعَ رَجُلٌ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ، صَلَّى رَجُلٌ فِي إِزَارٍ وَرِدَاءٍ، فِي إِزَارٍ وَقَمِيصٍ، فِي إِزَارٍ وَقَبَاءٍ، فِي سَرَاوِيلَ وَرِدَاءٍ، فِي سَرَاوِيلَ وَقَمِيصٍ، فِي سَرَاوِيلَ وَقَبَاءٍ، فِي تُبَّانٍ وَقَبَاءٍ، فِي تُبَّانٍ وَقَمِيصٍ، قَالَ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ فِي تُبَّانٍ وَرِدَاءٍ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الصَّلَاةِ فِي الْقَمِيصِ وَالسَّرَاوِيلِ) قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: السَّرَاوِيلُ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ. وَلَمْ يَعْرِفْ أَبُو حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيُّ التَّذْكِيرَ، وَالْأَشْهَرُ عَدَمُ صَرْفِهِ.

قَوْلُهُ: (وَالتُّبَّانُ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةٍ، وَهُوَ عَلَى هَيْئَةِ السَّرَاوِيلِ إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ رِجْلَانِ. وَقَدْ يُتَّخَذُ مِنْ جِلْدِ.

قَوْلُهُ: (وَالْقَبَاءُ) بِالْقَصْرِ وَبِالْمَدِّ قِيلَ هُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، وَقِيلَ عَرَبِيٌّ مُشْتَقٌّ مِنْ قَبَوْتُ الشَّيْءَ إِذَا ضَمَمْتُ أَصَابِعَكَ عَلَيْهِ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِانْضِمَامِ أَطْرَافِهِ. وَرُوِيَ عَنْ كَعْبٍ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ لَبِسَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ .

قَوْلُهُ: (عَنْ مُحَمَّدٍ) هُوَ ابْنُ سِيرِينَ.

قَوْلُهُ: (قَامَ رَجُلٌ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَمْ يُسَمَّ وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الْمَرْفُوعِ مِنْهُ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ سَأَلَ رَجُلٌ عُمَرَ) أَيْ عَنْ ذَلِكَ، وَلَمْ يُسَمَّ أَيْضًا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ابْنَ مَسْعُودٍ ; لِأَنَّهُ اخْتَلَفَ هُوَ وَأُبَيُّ بْنِ كَعْبٍ فِي ذَلِكَ فَقَالَ أُبَيٌّ الصَّلَاةُ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ يَعْنِي لَا تُكْرَهُ، وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ وَفِي الثِّيَابِ قِلَّةٌ، فَقَامَ عُمَرُ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: الْقَوْلُ مَا قَالَ أُبَيٌّ، وَلَمْ يَأْلُ ابْنُ مَسْعُودٍ. أَيْ لَمْ يُقَصِّرْ. أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ.

قَوْلُهُ: (جَمَعَ رَجُلٌ) هُوَ بَقِيَّةُ قَوْلِ عُمَرَ، وَأَوْرَدَهُ بِصِيغَةِ الْخَبَرِ وَمُرَادُهُ الْأَمْرُ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: يَعْنِي لِيَجْمَعْ وَلْيُصَلِّ. وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ كَلَامٌ فِي مَعْنَى الشَّرْطِ كَأَنَّهُ قَالَ: إِنْ جَمَعَ رَجُلٌ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ فَحَسَنٌ. ثُمَّ فَصَّلَ الْجَمْعَ بِصُوَرٍ عَلَى مَعْنَى الْبَدَلِيَّةِ.

وَقَالَ ابْنُ مَالِكٍ: تَضَمَّنَ هَذَا الْحَدِيثَ فَائِدَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا: وُرُودِ الْفِعْلِ الْمَاضِي بِمَعْنَى الْأَمْرِ وَهُوَ قَوْلُهُ صَلَّى وَالْمَعْنَى لِيُصَلِّ، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُمُ اتَّقَى اللَّهَ عَبْدٌ وَالْمَعْنَى لِيَتَّقِ. ثَانِيهُمَا: حَذْفُ حَرْفِ الْعَطْفِ، فَإِنَّ الْأَصْلَ صَلَّى رَجُلٌ فِي إِزَارٍ وَرِدَاءٍ وَفِي إِزَارٍ وَقَمِيصٍ، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ تَصَدَّقَ امْرُؤٌ مِنْ دِينَارِهِ، مِنْ دِرْهَمِهِ، مِنْ صَاعِ تَمْرِهِ. انْتَهَى، فَحَصَلَ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ تَوْجِيهَانِ.

قَوْلُهُ: (قَالَ: وَأَحْسَبُهُ) قَائِلُ ذَلِكَ أَبُو هُرَيْرَةَ، وَالضَّمِيرُ فِي أَحْسَبُهُ رَاجِعٌ إِلَى عُمَرَ، وَإِنَّمَا لَمْ يَحْصُلِ الْجَزْمُ بِذَلِكَ لِإِمْكَانِ أَنَّ عُمَرَ أَهْمَلَ ذَلِكَ ; لِأَنَّ التُّبَّانَ لَا يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ كُلَّهَا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٣٦٥ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) أبو أيُّوب (قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) أبو إسماعيل (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ مُحَمَّدٍ) هو ابن سيرين (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) (قَالَ: قَامَ رَجُلٌ) لم يُسَمَّ (إِلَى النَّبِيِّ ، فَسَأَلَهُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ) أي: هل تصحُّ أم لا؟ (فَقَالَ) : (أَوَكُلُّكُمْ) بهمزة الاستفهام الإنكاريِّ الإبطاليِّ وواو العطف، وأصل الكلام: وأَكُلُّكم، لكن قُدِّم الاستفهام لأنَّ له صدر الكلام، أو الواو عاطفةٌ على محذوفٍ بين (١) الهمزة والواو (٢)، دلَّ عليه المعطوف ولا تقديمٌ ولا تأخيرٌ، فالتَّقدير هنا: أكلُّكم يجد ثوبين، وكلُّكم يجد ثوبين والأوَّل أَوْلى، والتَّقديم والتَّأخير أَوْلى (٣) من الحذف، والمعنى (٤) ليس كلُّكم (يَجِدُ ثَوْبَيْنِ؟!) فلذا (٥) تصحُّ الصَّلاة في الثَّوب الواحد اتِّفاقًا. نعم رُوِي عن ابن مسعودٍ : «ثوبان»، رواه ابن أبي شيبة والبيهقيُّ، والصَّحيح المشهور عنه كالجمهور (٦) (ثُمَّ سَأَلَ رَجُلٌ عُمَرَ) بن الخطَّاب أنهى عن الصَّلاة في الثَّوب الواحد؟ والسَّائل يحتمل أن يكون هو ابن مسعود أو أُبيٌّ لأنَّهما اختلفا في ذلك كما رواه عبد الرَّزَّاق، فقال أُبَيٌّ: الصَّلاة في الثَّوب الواحد لا تُكرَه، وقال ابن مسعودٍ: إنَّما كان ذلك وفي الثِّياب قلَّةٌ (فَقَالَ) عمر مجيبًا للسَّائل (٧): (إِذَا وَسَّعَ اللهُ فَأَوْسِعُوا) فيه دليلٌ على أنَّ الثَّوب

الواحد كافٍ، وأنَّ الزِّيادة استحسانٌ (جَمَعَ) أي: ليجمع (رَجُلٌ عَلَيْهِ) أي: على نفسه (١) (ثِيَابَهُ، صَلَّى) أي: ليصلِّ (رَجُلٌ فِي إِزَارٍ) وهو ما يُؤتَزر به في النِّصف الأسفل (وَرِدَاءٍ) للنِّصف الأعلى، أو (فِي إِزَارٍ وَقَمِيصٍ) أو (فِي إِزَارٍ وَقَبَاءٍ) أو (فِي سَرَاوِيلَ وَرِدَاءٍ) غير منصرفٍ على وزن «مفاعيل» (٢)، أو (فِي سَرَاوِيلَ وَقَمِيصٍ) أو (فِي سَرَاوِيلَ وَقَبَاءٍ) أو (فِي تُبَّانٍ (٣) وَقَبَاءٍ) أو (فِي تُبَّانٍ وَقَمِيصٍ. قَالَ) أي: أبو هريرة: (وَأَحْسِبُهُ) أي: عمر (قَالَ:) أو (فِي تُبَّانٍ وَرِدَاءٍ) وهذه تسع صورٍ، ولم يجزم أبو هريرة بل ذكره بالحسبان؛ لإمكان أنَّ عمر أهمل ذلك لأنَّ التُّبَّان (٤) لا يستر العورة كلَّها بناءً على أنَّ الفخذ من العورة، فالسَّتر به حاصلٌ مع القباء ومع القميص، وأمَّا مع الرِّداء فقد لا يحصل، ورأى أبو هريرة أنَّ انحصار القسمة يقتضي ذكر هذه الصُّورة، والسَّتر قد يحصل (٥) بها إذا كان الرِّداء سابغًا، وقدَّم ملابس الوسط لأنَّها محلُّ ستر العورة، وهذه الجملة من قوله: «جمع … » إلى هنا من تتَّمة قول عمر، وعبَّر بصيغة الماضي، ومراده الأمر، أي: ليجمع وليصلِّ كما مرَّ، ومثله في كلام العرب: اتَّقى الله امرؤٌ فعل (٦) خيرًا يُثَب عليه، أي: ليتَّقِ الله (٧) وليفعل، وقال ابن المُنَيِّر: الصَّحيح أنَّه كلامٌ في معنى الشَّرط، كأنَّه قال: إن جمع رجلٌ عليه ثيابه فَحَسَنٌ، وحذف «أو» العاطفة في المواضع التِّسعة (٨) على قول مَن يجوِّز ذلك من النُّحاة، والأصل إثباتها، كما قاله ابن مالكٍ، وعُورِض بأنَّه لا يتعيَّن أن يكون المحذوف حرف عطفٍ، بل يحتمل أن يكون المحذوف فعلًا، أي: صلَّى في إزارٍ وقميصٍ،

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

شَرْطِيَّةً وَتَقْدِيرُهُ: لَكَانَ أَسْهَلَ عَلَيْكَ، وَإِنْ كَانَتْ لِلتَّمَنِّي فَلَا حَذْفَ.

قَوْلُهُ: (قَالَ فَحَلَّهُ) يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَقُولَ جَابِرٍ أَوْ مَقُولَ مَنْ حَدَّثَهُ بِهِ.

قَوْلُهُ: (فَمَا رُئِيَ) بِضَمِّ الرَّاءِ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ مَكْسُورَةٌ، وَيَجُوزُ كَسْرُ الرَّاءِ بَعْدَهَا مَدَّةٌ ثُمَّ هَمْزَةٌ مَفْتُوحَةٌ، وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ فَلَمْ يَتَعَرَّ بَعْدَ ذَلِكَ وَمُطَابَقَةُ الْحَدِيثِ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ هَذِهِ الْجُمْلَةِ الْأَخِيرَةِ ; لِأَنَّهَا تَتَنَاوَلُ مَا بَعْدَ النُّبُوَّةِ فَيَتِمُّ بِذَلِكَ الِاسْتِدْلَالُ.

وَفِيهِ أَنَّهُ كَانَ مَصُونًا عَمَّا يُسْتَقْبَحُ قَبْلَ الْبَعْثَةِ وَبَعْدَهَا. وَفِيهِ النَّهْيُ عَنِ التَّعَرِّي بِحَضْرَةِ النَّاسِ، وَسَيَأْتِي مَا يَتَعَلَّقُ بِالْخَلْوَةِ بَعْدَ قَلِيلٍ. وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي السِّيرَةِ أَنَّهُ تَعَرَّى وَهُوَ صَغِيرٌ عِنْدَ حَلِيمَةَ فَلَكَمَهُ لَاكِمٌ فَلَمْ يَعُدْ يَتَعَرَّى. وَهَذَا إِنْ ثَبَتَ حُمِلَ عَلَى نَفْيِ التَّعَرِّي بِغَيْرِ ضَرُورَةٍ عَادِيَّةٍ، وَالَّذِي فِي حَدِيثِ الْبَابِ عَلَى الضَّرُورَةِ الْعَادِيَّةِ، وَالنَّفْيُ فِيهَا عَلَى الْإِطْلَاقِ، أَوْ يَتَقَيَّدُ بِالضَّرُورَةِ الشَّرْعِيَّةِ كَحَالَةِ النَّوْمِ مَعَ الْأَهْلِ أَحْيَانًا.

٩ - بَاب الصَّلَاةِ فِي الْقَمِيصِ وَالسَّرَاوِيلِ وَالتُّبَّانِ وَالْقَبَاءِ

٣٦٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَامَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ فَسَأَلَهُ عَنْ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ، فَقَالَ: أَوَكُلُّكُمْ يَجِدُ ثَوْبَيْنِ، ثُمَّ سَأَلَ رَجُلٌ عُمَرَ فَقَالَ: إِذَا وَسَّعَ اللَّهُ فَأَوْسِعُوا، جَمَعَ رَجُلٌ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ، صَلَّى رَجُلٌ فِي إِزَارٍ وَرِدَاءٍ، فِي إِزَارٍ وَقَمِيصٍ، فِي إِزَارٍ وَقَبَاءٍ، فِي سَرَاوِيلَ وَرِدَاءٍ، فِي سَرَاوِيلَ وَقَمِيصٍ، فِي سَرَاوِيلَ وَقَبَاءٍ، فِي تُبَّانٍ وَقَبَاءٍ، فِي تُبَّانٍ وَقَمِيصٍ، قَالَ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ فِي تُبَّانٍ وَرِدَاءٍ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الصَّلَاةِ فِي الْقَمِيصِ وَالسَّرَاوِيلِ) قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: السَّرَاوِيلُ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ. وَلَمْ يَعْرِفْ أَبُو حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيُّ التَّذْكِيرَ، وَالْأَشْهَرُ عَدَمُ صَرْفِهِ.

قَوْلُهُ: (وَالتُّبَّانُ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةٍ، وَهُوَ عَلَى هَيْئَةِ السَّرَاوِيلِ إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ رِجْلَانِ. وَقَدْ يُتَّخَذُ مِنْ جِلْدِ.

قَوْلُهُ: (وَالْقَبَاءُ) بِالْقَصْرِ وَبِالْمَدِّ قِيلَ هُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، وَقِيلَ عَرَبِيٌّ مُشْتَقٌّ مِنْ قَبَوْتُ الشَّيْءَ إِذَا ضَمَمْتُ أَصَابِعَكَ عَلَيْهِ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِانْضِمَامِ أَطْرَافِهِ. وَرُوِيَ عَنْ كَعْبٍ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ لَبِسَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ .

قَوْلُهُ: (عَنْ مُحَمَّدٍ) هُوَ ابْنُ سِيرِينَ.

قَوْلُهُ: (قَامَ رَجُلٌ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَمْ يُسَمَّ وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الْمَرْفُوعِ مِنْهُ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ سَأَلَ رَجُلٌ عُمَرَ) أَيْ عَنْ ذَلِكَ، وَلَمْ يُسَمَّ أَيْضًا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ابْنَ مَسْعُودٍ ; لِأَنَّهُ اخْتَلَفَ هُوَ وَأُبَيُّ بْنِ كَعْبٍ فِي ذَلِكَ فَقَالَ أُبَيٌّ الصَّلَاةُ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ يَعْنِي لَا تُكْرَهُ، وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ وَفِي الثِّيَابِ قِلَّةٌ، فَقَامَ عُمَرُ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: الْقَوْلُ مَا قَالَ أُبَيٌّ، وَلَمْ يَأْلُ ابْنُ مَسْعُودٍ. أَيْ لَمْ يُقَصِّرْ. أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ.

قَوْلُهُ: (جَمَعَ رَجُلٌ) هُوَ بَقِيَّةُ قَوْلِ عُمَرَ، وَأَوْرَدَهُ بِصِيغَةِ الْخَبَرِ وَمُرَادُهُ الْأَمْرُ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: يَعْنِي لِيَجْمَعْ وَلْيُصَلِّ. وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ كَلَامٌ فِي مَعْنَى الشَّرْطِ كَأَنَّهُ قَالَ: إِنْ جَمَعَ رَجُلٌ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ فَحَسَنٌ. ثُمَّ فَصَّلَ الْجَمْعَ بِصُوَرٍ عَلَى مَعْنَى الْبَدَلِيَّةِ.

وَقَالَ ابْنُ مَالِكٍ: تَضَمَّنَ هَذَا الْحَدِيثَ فَائِدَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا: وُرُودِ الْفِعْلِ الْمَاضِي بِمَعْنَى الْأَمْرِ وَهُوَ قَوْلُهُ صَلَّى وَالْمَعْنَى لِيُصَلِّ، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُمُ اتَّقَى اللَّهَ عَبْدٌ وَالْمَعْنَى لِيَتَّقِ. ثَانِيهُمَا: حَذْفُ حَرْفِ الْعَطْفِ، فَإِنَّ الْأَصْلَ صَلَّى رَجُلٌ فِي إِزَارٍ وَرِدَاءٍ وَفِي إِزَارٍ وَقَمِيصٍ، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ تَصَدَّقَ امْرُؤٌ مِنْ دِينَارِهِ، مِنْ دِرْهَمِهِ، مِنْ صَاعِ تَمْرِهِ. انْتَهَى، فَحَصَلَ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ تَوْجِيهَانِ.

قَوْلُهُ: (قَالَ: وَأَحْسَبُهُ) قَائِلُ ذَلِكَ أَبُو هُرَيْرَةَ، وَالضَّمِيرُ فِي أَحْسَبُهُ رَاجِعٌ إِلَى عُمَرَ، وَإِنَّمَا لَمْ يَحْصُلِ الْجَزْمُ بِذَلِكَ لِإِمْكَانِ أَنَّ عُمَرَ أَهْمَلَ ذَلِكَ ; لِأَنَّ التُّبَّانَ لَا يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ كُلَّهَا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٣٦٥ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) أبو أيُّوب (قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) أبو إسماعيل (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ مُحَمَّدٍ) هو ابن سيرين (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) (قَالَ: قَامَ رَجُلٌ) لم يُسَمَّ (إِلَى النَّبِيِّ ، فَسَأَلَهُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ) أي: هل تصحُّ أم لا؟ (فَقَالَ) : (أَوَكُلُّكُمْ) بهمزة الاستفهام الإنكاريِّ الإبطاليِّ وواو العطف، وأصل الكلام: وأَكُلُّكم، لكن قُدِّم الاستفهام لأنَّ له صدر الكلام، أو الواو عاطفةٌ على محذوفٍ بين (١) الهمزة والواو (٢)، دلَّ عليه المعطوف ولا تقديمٌ ولا تأخيرٌ، فالتَّقدير هنا: أكلُّكم يجد ثوبين، وكلُّكم يجد ثوبين والأوَّل أَوْلى، والتَّقديم والتَّأخير أَوْلى (٣) من الحذف، والمعنى (٤) ليس كلُّكم (يَجِدُ ثَوْبَيْنِ؟!) فلذا (٥) تصحُّ الصَّلاة في الثَّوب الواحد اتِّفاقًا. نعم رُوِي عن ابن مسعودٍ : «ثوبان»، رواه ابن أبي شيبة والبيهقيُّ، والصَّحيح المشهور عنه كالجمهور (٦) (ثُمَّ سَأَلَ رَجُلٌ عُمَرَ) بن الخطَّاب أنهى عن الصَّلاة في الثَّوب الواحد؟ والسَّائل يحتمل أن يكون هو ابن مسعود أو أُبيٌّ لأنَّهما اختلفا في ذلك كما رواه عبد الرَّزَّاق، فقال أُبَيٌّ: الصَّلاة في الثَّوب الواحد لا تُكرَه، وقال ابن مسعودٍ: إنَّما كان ذلك وفي الثِّياب قلَّةٌ (فَقَالَ) عمر مجيبًا للسَّائل (٧): (إِذَا وَسَّعَ اللهُ فَأَوْسِعُوا) فيه دليلٌ على أنَّ الثَّوب

الواحد كافٍ، وأنَّ الزِّيادة استحسانٌ (جَمَعَ) أي: ليجمع (رَجُلٌ عَلَيْهِ) أي: على نفسه (١) (ثِيَابَهُ، صَلَّى) أي: ليصلِّ (رَجُلٌ فِي إِزَارٍ) وهو ما يُؤتَزر به في النِّصف الأسفل (وَرِدَاءٍ) للنِّصف الأعلى، أو (فِي إِزَارٍ وَقَمِيصٍ) أو (فِي إِزَارٍ وَقَبَاءٍ) أو (فِي سَرَاوِيلَ وَرِدَاءٍ) غير منصرفٍ على وزن «مفاعيل» (٢)، أو (فِي سَرَاوِيلَ وَقَمِيصٍ) أو (فِي سَرَاوِيلَ وَقَبَاءٍ) أو (فِي تُبَّانٍ (٣) وَقَبَاءٍ) أو (فِي تُبَّانٍ وَقَمِيصٍ. قَالَ) أي: أبو هريرة: (وَأَحْسِبُهُ) أي: عمر (قَالَ:) أو (فِي تُبَّانٍ وَرِدَاءٍ) وهذه تسع صورٍ، ولم يجزم أبو هريرة بل ذكره بالحسبان؛ لإمكان أنَّ عمر أهمل ذلك لأنَّ التُّبَّان (٤) لا يستر العورة كلَّها بناءً على أنَّ الفخذ من العورة، فالسَّتر به حاصلٌ مع القباء ومع القميص، وأمَّا مع الرِّداء فقد لا يحصل، ورأى أبو هريرة أنَّ انحصار القسمة يقتضي ذكر هذه الصُّورة، والسَّتر قد يحصل (٥) بها إذا كان الرِّداء سابغًا، وقدَّم ملابس الوسط لأنَّها محلُّ ستر العورة، وهذه الجملة من قوله: «جمع … » إلى هنا من تتَّمة قول عمر، وعبَّر بصيغة الماضي، ومراده الأمر، أي: ليجمع وليصلِّ كما مرَّ، ومثله في كلام العرب: اتَّقى الله امرؤٌ فعل (٦) خيرًا يُثَب عليه، أي: ليتَّقِ الله (٧) وليفعل، وقال ابن المُنَيِّر: الصَّحيح أنَّه كلامٌ في معنى الشَّرط، كأنَّه قال: إن جمع رجلٌ عليه ثيابه فَحَسَنٌ، وحذف «أو» العاطفة في المواضع التِّسعة (٨) على قول مَن يجوِّز ذلك من النُّحاة، والأصل إثباتها، كما قاله ابن مالكٍ، وعُورِض بأنَّه لا يتعيَّن أن يكون المحذوف حرف عطفٍ، بل يحتمل أن يكون المحذوف فعلًا، أي: صلَّى في إزارٍ وقميصٍ،

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.6 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
لا إله إلا الله