الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٣٦٦
الحديث رقم ٣٦٦ من كتاب «كتاب الصلاة» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب الصلاة في القميص والسراويل والتبان والقباء.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابُ مَا يَسْتُرُ مِنَ الْعَوْرَةِ
٣٦٦ - حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْفَخِذَ مِنَ الْعَوْرَةِ فَالسَّتْرُ بِهِ حَاصِلٌ مَعَ الْقَبَاءِ وَمَعَ الْقَمِيصِ، وَأَمَّا مَعَ الرِّدَاءِ فَقَدْ لَا يَحْصُلُ. وَرَأَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ انْحِصَارَ الْقِسْمَةِ يَقْتَضِي ذِكْرَ هَذِهِ الصُّورَةِ وَأَنَّ السَّتْرَ قَدْ يَحْصُلُ بِهَا إِذَا كَانَ الرِدَاءُ سَابِغًا، وَمَجْمُوعُ مَا ذَكَرَ عُمَرُ مِنَ الْمَلَابِسِ سِتَّةٌ، ثَلَاثَةٌ لِلْوَسَطِ وَثَلَاثَةٌ لِغَيْرِهِ، فَقَدَّمَ مَلَابِسَ الْوَسَطِ ; لِأَنَّهَا مَحَلُّ سَتْرِ الْعَوْرَةِ، وَقَدَّمَ أَسْتَرَهَا أَوْ أَكْثَرَهَا اسْتِعْمَالًا لَهُمْ، وَضَمَّ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ وَاحِدًا، فَخَرَجَ مِنْ ذَلِكَ تِسْعُ صُوَرٍ مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي ثَلَاثَةٍ، وَلَمْ يَقْصِدِ الْحَصْرَ فِي ذَلِكَ، بَلْ يَلْحَقُ بِذَلِكَ مَا يَقُومُ مَقَامُهُ.
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الصَّلَاةِ فِي الثِّيَابِ لِمَا فِيهِ مِنْ أَنَّ الِاقْتِصَارِ عَلَى الثَّوْبِ الْوَاحِدِ كَانَ لِضِيقِ الْحَالِ. وَفِيهِ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الثَّوْبَيْنِ أَفْضَلُ مِنَ الثَّوْبِ الْوَاحِدِ وَصَرَّحَ الْقَاضِي عِيَاضٌ بِنَفْيِ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ، لَكِنَّ عِبَارَةَ ابْنِ الْمُنْذِرِ قَدْ تُفْهِمُ إِثْبَاتَهُ ; لِأَنَّهُ لَمَّا حَكَى عَنِ الْأَئِمَّةِ جَوَازَ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ قَالَ: وَقَدِ اسْتَحَبَّ بَعْضُهُمُ الصَّلَاةَ فِي ثَوْبَيْنِ. وَعَنْ أَشْهَبَ فِيمَنِ اقْتَصَرَ عَلَى الصَّلَاةِ فِي السَّرَاوِيلِ مَعَ الْقُدْرَةِ: يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ، إِلَّا إِنْ كَانَ صَفِيقًا. وَعَنْ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ يُكْرَهُ.
(فَائِدَةٌ): رَوَى ابْنُ حِبَّانَ حَدِيثَ الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ فَأَدْرَجَ الْمَوْقُوفَ فِي الْمَرْفُوعِ وَلَمْ يَذْكُرْ عُمَرَ، وَرِوَايَةُ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ هَذِهِ الْمُفَصَّلَةُ أَصَحُّ، وَقَدْ وَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ فَرَوَاهُ عَنْ أَيُّوبَ، وَهِشَامٍ، وَحَبِيبٍ، وَعَاصِمٍ كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ أَيْضًا. وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ حَدِيثَ ابْنِ عُلَيَّةَ فَاقْتَصَرَ عَلَى الْمُتَّفَقِ عَلَى رَفْعِهِ وَحَذَفَ الْبَاقِيَ، وَذَلِكَ مِنْ حُسْنِ تَصَرُّفِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٣٦٦ - حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ؟ فَقَالَ: لَا يَلْبَسُ الْقَمِيصَ، وَلَا السَّرَاوِيلَ، وَلَا الْبُرْنُسَ، وَلَا ثَوْبًا مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ، وَلَا وَرْسٌ. فَمَنْ لَمْ يَجِدْ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْهُمَا حَتَّى يَكُونَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ.
وَعَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ) هُوَ الْوَاسِطِيُّ.
قَوْلُهُ: (سَأَلَ رَجُلٌ) تَقَدَّمَ فِي آخِرِ كِتَابِ الْعِلْمِ أَنَّهُ لَمْ يُسَمَّ، وَأَخَّرْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهِ إِلَى مَوْضِعِهِ فِي الْحَجِّ. وَمَوْضِعُ الْحَاجَةِ مِنْهُ هُنَا أَنَّ الصَّلَاةَ تَجُوزُ بِدُونِ الْقَمِيصِ وَالسَّرَاوِيلِ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الْمَخِيطِ لِأَمْرِ الْمُحْرِمِ بِاجْتِنَابِ ذَلِكَ، وَهُوَ مَأْمُورٌ بِالصَّلَاةِ.
قَوْلُهُ: (حَتَّى يَكُونَا) فِي رِوَايَةِ الْحَمَوِيِّ، وَالْمُسْتَمْلِي حَتَّى يَكُونَ بِالْإِفْرَادِ أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
قَوْلُهُ: (وَعَنْ نَافِعٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَذَلِكَ بَيِّنٌ فِي الرِّوَايَةِ الْمَاضِيَةِ فِي آخِرِ كِتَابِ الْعِلْمِ، فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ هُنَاكَ عَنْ آدَمَ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، فَقَدَّمَ طَرِيقَ نَافِعٍ وَعَطَفَ عَلَيْهَا طَرِيقَ الزُّهْرِيِّ، عَكْسُ مَا هُنَا. وَزَعَمَ الْكِرْمَانِيُّ أَنَّ قَوْلَهُ وَعَنْ نَافِعٍ تَعْلِيقٌ مِنَ الْبُخَارِيِّ، وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ التَّجْوِيزَاتِ الْعَقْلِيَّةَ لَا يَلِيقُ اسْتِعْمَالُهَا فِي الْأُمُورِ النَّقْلِيَّةِ. وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
١٠ - بَاب مَا يَسْتُرُ مِنْ الْعَوْرَةِ
٣٦٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَيْثٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ، وَأَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ لَيْسَ عَلَى
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
صلَّى في إزارٍ وقباءٍ، وكذا الباقي، أي: ليجمع عليه ثيابه ليصلِّ في كذا، لِيُصَلِّ في كذا، ليصلِّ في كذا، الحمل على هذا أَوْلى لثبوته إجماعًا، وحذفُ حرف العطف بابُه الشِّعرُ فقط، وعند بعضٍ وقوعه في الشِّعر مُختلَفٌ فيه، أو أنَّها على سبيل التَّعداد فلا حاجة للعطف.
وفي هذا الحديث: التَّحديث والعنعنة.
٣٦٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ) هو ابن عاصم الواسطيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ) محمَّد بن عبد الرَّحمن، نسبه إلى جدِّه لشُهرته به (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم بن شهابٍ (عَنْ سَالِمٍ) هو ابن عبد الله بن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب ﵁ (قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ) لم يُسمَّ كما في «الفتح» (رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقَالَ) بالفاء التَّفسيريَّة إذ هو نفس «سأل» (١)، وللأَصيليِّ: «قال» (٢): (مَا يَلْبَسُ المُحْرِمُ؟ فَقَالَ) ﵇: (لَا يَلْبَسُ القَمِيصَ) بفتح المُوحَّدة (٣)، و «لا» ناهيةٌ فتُكسَر السِّين، أو نافيةٌ فتُضَمُّ (وَلَا السَّرَاوِيلَ وَلَا البُرْنُسَ) بضمِّ المُوحَّدة والنُّون: ثوبٌ معروفٌ رأسهُ ملصَقٌ فيه، أو هو قلنسوةٌ طويلةٌ كان النَّاس يلبسونها في صدر الإسلام، والسَّراويل مُفرَدٌ بلفظ الجمع، وجمعه: سراويلاتٌ (وَلَا ثَوْبًا) ويجوز رفعه بتقدير فعل مبنيٍّ للمفعول، أي: ولا يُلبَس ثوبٌ (مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ) بفتح الزَّاي والفاء، ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ وابن عساكر: «زعفران» (وَلَا وَرْسٌ) بفتح الواو وسكون الرَّاء آخره سينٌ (٤) مُهمَلةٌ، نبتٌ أصفرُ باليمن يُصبَغ به (فَمَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ
فَلْيَلْبَسِ الخُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْهُمَا حَتَّى يَكُونَا) وللحَمُّويي والمُستملي: «حتَّى يكون» بالإفراد، أي: كلُّ واحدٍ منهما (أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ) هو إذنٌ في ذلك لا أمرٌ؛ إذ لا يجب على مَن فقد النَّعلين لُبْس الخفَّين المقطوعين، والمراد هنا من الحديث: أنَّ الصَّلاة تجوز بدون القميص والسَّراويل وغيرهما (١) من المَخيط لأمر المُحْرِم باجتناب ذلك، وهو مأمورٌ بالصَّلاة.
وفي هذا (٢) الحديث: التَّحديث والعنعنة، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «اللِّباس» [خ¦٥٧٩٤] و «الحجِّ» [خ¦١٨٤٢]، وتأتي بقيَّة مباحثه فيه -إن شاء الله تعالى- بعون الله، ثمَّ عطف المؤلِّف قوله: (وَعَنْ نَافِعٍ) على قوله: «عن الزُّهريِّ»، كما قال (٣) الحافظ ابن حجر، وقال البرماويُّ كالكِرمانيِّ: هو تعليقٌ، ويحتمل أنَّه عطف على «سالمٍ» فيكون متَّصلًا، وتعقَّبه ابن حجرٍ بأنَّ التَّجويزات العقليَّة لا يليق استعمالها في الأمور النَّقليَّة، فإنَّ المؤلِّف ﵀ أخرج الحديث في آخر «كتاب العلم» [خ¦١٣٤] عن آدم عن ابن أبي ذئبٍ، فقدَّم طريق نافعٍ، وعطف عليها طريق الزُّهريِّ عكس ما ههنا، وانتصر العينيُّ رحمه الله تعالى للكِرمانيِّ رادًّا على ابن حجر بأنَّه تعليقٌ بالنَّظر إلى ظاهر الصُّورة، مع أنَّ الكِرمانيَّ لم يجزم بذلك، بل قال: ويحتمل أن يكون عطفًا على «سالمٍ»، قال: ولا فرق بين أن يقول (٤) عطفًا على «سالمٍ» أو (٥) عطفًا على الزُّهريِّ (٦)، فيكون متَّصلًا، وأجاب ابن حجرٍ في «انتقاض الاعتراض» بأنَّه إذا اتَّضح المراد فأيُّ وجهٍ للنُّزول؟ وبأنَّ قوله: عطفًا على «سالمٍ» يصير كأنَّ ابن أبي ذئبٍ رواه عن الزُّهريِّ عن نافعٍ، فهو عند ابن أبي ذئبٍ عن شيخين بالنُّزول عن الزُّهريِّ عن سالمٍ، وبالعلوِّ (٧) عن نافعٍ، وسالمٌ
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْفَخِذَ مِنَ الْعَوْرَةِ فَالسَّتْرُ بِهِ حَاصِلٌ مَعَ الْقَبَاءِ وَمَعَ الْقَمِيصِ، وَأَمَّا مَعَ الرِّدَاءِ فَقَدْ لَا يَحْصُلُ. وَرَأَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ انْحِصَارَ الْقِسْمَةِ يَقْتَضِي ذِكْرَ هَذِهِ الصُّورَةِ وَأَنَّ السَّتْرَ قَدْ يَحْصُلُ بِهَا إِذَا كَانَ الرِدَاءُ سَابِغًا، وَمَجْمُوعُ مَا ذَكَرَ عُمَرُ مِنَ الْمَلَابِسِ سِتَّةٌ، ثَلَاثَةٌ لِلْوَسَطِ وَثَلَاثَةٌ لِغَيْرِهِ، فَقَدَّمَ مَلَابِسَ الْوَسَطِ ; لِأَنَّهَا مَحَلُّ سَتْرِ الْعَوْرَةِ، وَقَدَّمَ أَسْتَرَهَا أَوْ أَكْثَرَهَا اسْتِعْمَالًا لَهُمْ، وَضَمَّ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ وَاحِدًا، فَخَرَجَ مِنْ ذَلِكَ تِسْعُ صُوَرٍ مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي ثَلَاثَةٍ، وَلَمْ يَقْصِدِ الْحَصْرَ فِي ذَلِكَ، بَلْ يَلْحَقُ بِذَلِكَ مَا يَقُومُ مَقَامُهُ.
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الصَّلَاةِ فِي الثِّيَابِ لِمَا فِيهِ مِنْ أَنَّ الِاقْتِصَارِ عَلَى الثَّوْبِ الْوَاحِدِ كَانَ لِضِيقِ الْحَالِ. وَفِيهِ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الثَّوْبَيْنِ أَفْضَلُ مِنَ الثَّوْبِ الْوَاحِدِ وَصَرَّحَ الْقَاضِي عِيَاضٌ بِنَفْيِ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ، لَكِنَّ عِبَارَةَ ابْنِ الْمُنْذِرِ قَدْ تُفْهِمُ إِثْبَاتَهُ ; لِأَنَّهُ لَمَّا حَكَى عَنِ الْأَئِمَّةِ جَوَازَ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ قَالَ: وَقَدِ اسْتَحَبَّ بَعْضُهُمُ الصَّلَاةَ فِي ثَوْبَيْنِ. وَعَنْ أَشْهَبَ فِيمَنِ اقْتَصَرَ عَلَى الصَّلَاةِ فِي السَّرَاوِيلِ مَعَ الْقُدْرَةِ: يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ، إِلَّا إِنْ كَانَ صَفِيقًا. وَعَنْ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ يُكْرَهُ.
(فَائِدَةٌ): رَوَى ابْنُ حِبَّانَ حَدِيثَ الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ فَأَدْرَجَ الْمَوْقُوفَ فِي الْمَرْفُوعِ وَلَمْ يَذْكُرْ عُمَرَ، وَرِوَايَةُ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ هَذِهِ الْمُفَصَّلَةُ أَصَحُّ، وَقَدْ وَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ فَرَوَاهُ عَنْ أَيُّوبَ، وَهِشَامٍ، وَحَبِيبٍ، وَعَاصِمٍ كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ أَيْضًا. وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ حَدِيثَ ابْنِ عُلَيَّةَ فَاقْتَصَرَ عَلَى الْمُتَّفَقِ عَلَى رَفْعِهِ وَحَذَفَ الْبَاقِيَ، وَذَلِكَ مِنْ حُسْنِ تَصَرُّفِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٣٦٦ - حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ؟ فَقَالَ: لَا يَلْبَسُ الْقَمِيصَ، وَلَا السَّرَاوِيلَ، وَلَا الْبُرْنُسَ، وَلَا ثَوْبًا مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ، وَلَا وَرْسٌ. فَمَنْ لَمْ يَجِدْ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْهُمَا حَتَّى يَكُونَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ.
وَعَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ) هُوَ الْوَاسِطِيُّ.
قَوْلُهُ: (سَأَلَ رَجُلٌ) تَقَدَّمَ فِي آخِرِ كِتَابِ الْعِلْمِ أَنَّهُ لَمْ يُسَمَّ، وَأَخَّرْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهِ إِلَى مَوْضِعِهِ فِي الْحَجِّ. وَمَوْضِعُ الْحَاجَةِ مِنْهُ هُنَا أَنَّ الصَّلَاةَ تَجُوزُ بِدُونِ الْقَمِيصِ وَالسَّرَاوِيلِ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الْمَخِيطِ لِأَمْرِ الْمُحْرِمِ بِاجْتِنَابِ ذَلِكَ، وَهُوَ مَأْمُورٌ بِالصَّلَاةِ.
قَوْلُهُ: (حَتَّى يَكُونَا) فِي رِوَايَةِ الْحَمَوِيِّ، وَالْمُسْتَمْلِي حَتَّى يَكُونَ بِالْإِفْرَادِ أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
قَوْلُهُ: (وَعَنْ نَافِعٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَذَلِكَ بَيِّنٌ فِي الرِّوَايَةِ الْمَاضِيَةِ فِي آخِرِ كِتَابِ الْعِلْمِ، فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ هُنَاكَ عَنْ آدَمَ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، فَقَدَّمَ طَرِيقَ نَافِعٍ وَعَطَفَ عَلَيْهَا طَرِيقَ الزُّهْرِيِّ، عَكْسُ مَا هُنَا. وَزَعَمَ الْكِرْمَانِيُّ أَنَّ قَوْلَهُ وَعَنْ نَافِعٍ تَعْلِيقٌ مِنَ الْبُخَارِيِّ، وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ التَّجْوِيزَاتِ الْعَقْلِيَّةَ لَا يَلِيقُ اسْتِعْمَالُهَا فِي الْأُمُورِ النَّقْلِيَّةِ. وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
١٠ - بَاب مَا يَسْتُرُ مِنْ الْعَوْرَةِ
٣٦٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَيْثٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ، وَأَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ لَيْسَ عَلَى
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
صلَّى في إزارٍ وقباءٍ، وكذا الباقي، أي: ليجمع عليه ثيابه ليصلِّ في كذا، لِيُصَلِّ في كذا، ليصلِّ في كذا، الحمل على هذا أَوْلى لثبوته إجماعًا، وحذفُ حرف العطف بابُه الشِّعرُ فقط، وعند بعضٍ وقوعه في الشِّعر مُختلَفٌ فيه، أو أنَّها على سبيل التَّعداد فلا حاجة للعطف.
وفي هذا الحديث: التَّحديث والعنعنة.
٣٦٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ) هو ابن عاصم الواسطيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ) محمَّد بن عبد الرَّحمن، نسبه إلى جدِّه لشُهرته به (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم بن شهابٍ (عَنْ سَالِمٍ) هو ابن عبد الله بن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب ﵁ (قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ) لم يُسمَّ كما في «الفتح» (رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقَالَ) بالفاء التَّفسيريَّة إذ هو نفس «سأل» (١)، وللأَصيليِّ: «قال» (٢): (مَا يَلْبَسُ المُحْرِمُ؟ فَقَالَ) ﵇: (لَا يَلْبَسُ القَمِيصَ) بفتح المُوحَّدة (٣)، و «لا» ناهيةٌ فتُكسَر السِّين، أو نافيةٌ فتُضَمُّ (وَلَا السَّرَاوِيلَ وَلَا البُرْنُسَ) بضمِّ المُوحَّدة والنُّون: ثوبٌ معروفٌ رأسهُ ملصَقٌ فيه، أو هو قلنسوةٌ طويلةٌ كان النَّاس يلبسونها في صدر الإسلام، والسَّراويل مُفرَدٌ بلفظ الجمع، وجمعه: سراويلاتٌ (وَلَا ثَوْبًا) ويجوز رفعه بتقدير فعل مبنيٍّ للمفعول، أي: ولا يُلبَس ثوبٌ (مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ) بفتح الزَّاي والفاء، ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ وابن عساكر: «زعفران» (وَلَا وَرْسٌ) بفتح الواو وسكون الرَّاء آخره سينٌ (٤) مُهمَلةٌ، نبتٌ أصفرُ باليمن يُصبَغ به (فَمَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ
فَلْيَلْبَسِ الخُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْهُمَا حَتَّى يَكُونَا) وللحَمُّويي والمُستملي: «حتَّى يكون» بالإفراد، أي: كلُّ واحدٍ منهما (أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ) هو إذنٌ في ذلك لا أمرٌ؛ إذ لا يجب على مَن فقد النَّعلين لُبْس الخفَّين المقطوعين، والمراد هنا من الحديث: أنَّ الصَّلاة تجوز بدون القميص والسَّراويل وغيرهما (١) من المَخيط لأمر المُحْرِم باجتناب ذلك، وهو مأمورٌ بالصَّلاة.
وفي هذا (٢) الحديث: التَّحديث والعنعنة، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «اللِّباس» [خ¦٥٧٩٤] و «الحجِّ» [خ¦١٨٤٢]، وتأتي بقيَّة مباحثه فيه -إن شاء الله تعالى- بعون الله، ثمَّ عطف المؤلِّف قوله: (وَعَنْ نَافِعٍ) على قوله: «عن الزُّهريِّ»، كما قال (٣) الحافظ ابن حجر، وقال البرماويُّ كالكِرمانيِّ: هو تعليقٌ، ويحتمل أنَّه عطف على «سالمٍ» فيكون متَّصلًا، وتعقَّبه ابن حجرٍ بأنَّ التَّجويزات العقليَّة لا يليق استعمالها في الأمور النَّقليَّة، فإنَّ المؤلِّف ﵀ أخرج الحديث في آخر «كتاب العلم» [خ¦١٣٤] عن آدم عن ابن أبي ذئبٍ، فقدَّم طريق نافعٍ، وعطف عليها طريق الزُّهريِّ عكس ما ههنا، وانتصر العينيُّ رحمه الله تعالى للكِرمانيِّ رادًّا على ابن حجر بأنَّه تعليقٌ بالنَّظر إلى ظاهر الصُّورة، مع أنَّ الكِرمانيَّ لم يجزم بذلك، بل قال: ويحتمل أن يكون عطفًا على «سالمٍ»، قال: ولا فرق بين أن يقول (٤) عطفًا على «سالمٍ» أو (٥) عطفًا على الزُّهريِّ (٦)، فيكون متَّصلًا، وأجاب ابن حجرٍ في «انتقاض الاعتراض» بأنَّه إذا اتَّضح المراد فأيُّ وجهٍ للنُّزول؟ وبأنَّ قوله: عطفًا على «سالمٍ» يصير كأنَّ ابن أبي ذئبٍ رواه عن الزُّهريِّ عن نافعٍ، فهو عند ابن أبي ذئبٍ عن شيخين بالنُّزول عن الزُّهريِّ عن سالمٍ، وبالعلوِّ (٧) عن نافعٍ، وسالمٌ