الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٦٣
الحديث رقم ٤٦٣ من كتاب «كتاب الصلاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الخيمة في المسجد للمرضى وغيرهم.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٤٦٣ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:
يبين الحديث الشريف فضيلة الصحابي الجليل سعد بن معاذ؛ حيث عُمل له خيمة في المسجد كي يزوره النبي صلى الله عليه وسلم مما أصابه في جهاده، وأنه رضي الله عنه حكم بحكم على بني قريظة يوافق حكم الله تعالى عليهم من فوق سبع سموات وهو أن يقتل رجالهم وتُسبى نساؤهم وذراريهم وتؤخذ أموالهم وذلك بسبب خيانتهم للمسلمين ونقضهم الميثاق واستغلالهم ظروف حرب الخندق وتجمُّع قريش وغيرها على أطراف المدينة آنذاك، كذلك تتجلى فضيلة أخرى لسعد رضي الله عنه وذلك في دعائه أن يبقيه الله تعالى إن كان بقي حرب بين قريش وبين المسلمين أو أن يستشهده الله تعالى إن كان قد انتهت حرب المسلمين مع قريش باستشهاده متأثراً بجرحه الذي جرحه يوم الخندق.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
وَالشِّرَاءِ فِي الْمَسْجِدِ. قَالَ: وَمُطَابَقَتُهَا لِقِصَّةِ ثُمَامَةَ أَنَّ مَنْ تَخَيَّلَ مَنْعَ ذَلِكَ أَخَذَهُ مِنْ عُمُومِ قَوْلِهِ: إِنَّمَا بُنِيَتِ الْمَسَاجِدُ لِذِكْرِ اللَّهِ، فَأَرَادَ الْبُخَارِيُّ أَنَّ هَذَا الْعُمُومَ مَخْصُوصٌ بِأَشْيَاءَ غَيْرِ ذَلِكَ، مِنْهَا رَبْطُ الْأَسِيرِ فِي الْمَسْجِدِ، فَإِذَا جَازَ ذَلِكَ لِلْمَصْلَحَةِ فَكَذَلِكَ يَجُوزُ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ لِلْمَصْلَحَةِ فِي الْمَسْجِدِ.
قُلْتُ: وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنَ التَّكَلُّفِ، وَلَيْسَ مَا ذَكَرَهُ مِنَ التَّرْجَمَةِ مَعَ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنْ نُسَخِ الْبُخَارِيِّ هُنَا، وَإِنَّمَا تَقَدَّمَتْ قَبْلَ خَمْسَةِ أَبْوَابٍ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ بَرِيرَةَ، ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ قِيلَ: إِيرَادُ قِصَّةِ ثُمَامَةَ فِي التَّرْجَمَةِ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ، وَهِيَ بَابُ الْأَسِيرِ يُرْبَطُ فِي الْمَسْجِدِ أَلْيَقُ، فَالْجَوَابُ أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّ الْبُخَارِيَّ آثَرَ الِاسْتِدْلَالَ بِقِصَّةِ الْعِفْرِيتِ عَلَى قِصَّةِ ثُمَامَةَ؛ لِأَنَّ الَّذِي هَمَّ بِرَبْطِ الْعِفْرِيتِ هُوَ النَّبِيُّ ﷺ وَالَّذِي تَوَلَّى رَبْطَ ثُمَامَةَ غَيْرُهُ، وَحَيْثُ رَآهُ مَرْبُوطًا قَالَ: أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ، قَالَ: فَهُوَ بِأَنْ يَكُونَ إِنْكَارًا لِرَبْطِهِ أَوْلَى مِنْ أَنْ يَكُونَ تَقْرِيرًا. انْتَهَى. وَكَأَنَّهُ لَمْ يُنْظَرْ سِيَاقُ هَذَا الْحَدِيثِ تَامًّا لَا فِي الْبُخَارِيِّ وَلَا فِي غَيْرِهِ، فَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي أَوَاخِرِ الْمَغَازِي مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِعَيْنِهِ مُطَوَّلًا، وَفِيهِ أَنَّهُ ﷺ مَرَّ عَلَى ثُمَامَةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَهُوَ مَرْبُوطٌ فِي الْمَسْجِدِ، وَإِنَّمَا أَمَرَ بِإِطْلَاقِهِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ غَيْرَهُ، وَصَرَّحَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي الْمُغَازِي مِنْ هَذَا الْوَجْهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ هُوَ الَّذِي أَمَرَهُمْ بِرَبْطِهِ، فَبَطَلَ مَا تَخَيَّلَهُ ابْنُ الْمُنِيرِ، وَإِنِّي لَأَتَعَجَّبُ مِنْهُ كَيْفَ جَوَّزَ أَنَّ الصَّحَابَةَ يَفْعَلُونَ فِي الْمَسْجِدِ أَمْرًا لَا يَرْضَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ فَهُوَ كَلَامٌ فَاسِدٌ، مَبْنِيٌّ عَلَى فَاسِدٍ، فَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى التَّوْفِيقِ.
قَوْلُهُ: (وَكَانَ شُرَيْحٌ يَأْمُرُ الْغَرِيمَ أَنْ يُحْبَسَ) قَالَ ابْنُ مَالِكٍ: فِيهِ وَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ الْأَصْلُ يَأْمُرُ بِالْغَرِيمِ، وَأَنْ يُحْبَسَ بَدَلَ اشْتِمَالٍ، ثُمَّ حُذِفَتِ الْبَاءَ. ثَانِيهُمَا: أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: أَنْ يُحْبَسَ أَيْ يَنْحَبِسُ، فَجَعَلَ الْمُطَاوِعَ مَوْضِعَ الْمُطَاوِعِ لِاسْتِلْزَامِهِ إِيَّاهُ. انْتَهَى. وَالتَّعْلِيقُ الْمَذْكُورُ فِي رِوَايَةِ الْحَمَوِيِّ دُونَ رُفْقَتِهِ، وَقَدْ وَصَلَهُ مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: كَانَ شُرَيْحٌ إِذَا قَضَى عَلَى رَجُلٍ بِحَقٍّ أَمَرَ بِحَبْسِهِ فِي الْمَسْجِدِ إِلَى أَنْ يَقُومَ بِمَا عَلَيْهِ، فَإِنْ أَعْطَى الْحَقَ وَإِلَّا أَمَرَ بِهِ إِلَى السِّجْنِ.
قَوْلُهُ: (خَيْلًا) أَيْ: فُرْسَانًا، وَالْأَصْلُ أَنَّهُمْ كَانُوا رِجَالًا عَلَى خَيْلٍ، وَثُمَامَةُ بِمُثَلَّثَةٍ مَضْمُومَةٍ، وَأُثَالٍ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ بَعْدَهَا مُثَلَّثَةٌ خَفِيفَةٌ.
قَوْلُهُ: (إِلَى نَخْلٍ) فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، وَفِي النُّسْخَةِ الْمَقْرُوءَةِ عَلَى أَبِي الْوَقْتِ بِالْجِيمِ، وَصَوَّبَهَا بَعْضُهُمْ، وَقَالَ: وَالنَّجْلُ: الْمَاءُ الْقَلِيلُ النَّابِعُ، وَقِيلَ: الْجَارِي.
قُلْتُ: وَيُؤَيِّدُ الرِّوَايَةَ الْأُولَى أَنَّ لَفْظَ ابْنِ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: فَانْطَلَقَ إِلَى حَائِطِ أَبِي طَلْحَةَ وسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى بَقِيَّةِ فَوَائِدِ هَذَا الْحَدِيثِ حَيْثُ أَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفُ تَامًّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
٧٧ - بَاب الْخَيْمَةِ فِي الْمَسْجِدِ لِلْمَرْضَى وَغَيْرِهِمْ
٤٦٣ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أُصِيبَ سَعْدٌ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فِي الْأَكْحَلِ، فَضَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْمَةً فِي الْمَسْجِدِ لِيَعُودَهُ مِنْ قَرِيبٍ، فَلَمْ يَرُعْهُمْ - وَفِي الْمَسْجِدِ خَيْمَةٌ مِنْ بَنِي غِفَارٍ - إِلَّا الدَّمُ يَسِيلُ إِلَيْهِمْ، فَقَالُوا: يَا أَهْلَ الْخَيْمَةِ مَا هَذَا الَّذِي يَأْتِينَا مِنْ قِبَلِكُمْ؟ فَإِذَا سَعْدٌ يَغْذُو جُرْحُهُ دَمًا، فَمَاتَ فِيهَا.
[الحديث ٤٦٣ - أطرافه في: ٤١٢٢، ٤١١٧، ٣٩٠١، ٢٨١٣]
قَوْلُهُ: (بَابُ الْخَيْمَةِ فِي الْمَسْجِدِ) أَيْ جَوَازِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى) هُوَ الْبَلْخِيُّ اللُّؤْلُؤِيُّ وَكَانَ حَافِظًا، وَفِي شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ، زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى أَبُو المِسْكِينِ، وَقَدْ شَارَكَ الْبَلْخِيُّ فِي بَعْضِ شُيُوخِهِ.
قَوْلُهُ: (أُصِيبَ سَعْدٌ)
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
والإفراد، والسَّماع والقول، وأخرجه المؤلِّف في «الصَّلاة» [خ¦٤٦٩] و «المغازي» [خ¦٤٣٧٢]، ومسلمٌ في «المغازي»، وأبو داود في «الجهاد»، والنَّسائيُّ في «الطَّهارة» ببعضه، وببعضه في «الصَّلاة».
(٧٧) (بابُ) جواز نصب (الخَيْمَةِ فِي المَسْجِدِ لِلْمَرْضَى وَغَيْرِهِمْ).
٤٦٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى) البلخيُّ اللُّؤلؤيُّ الحافظ (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ) بضمِّ النُّون وفتح الميم (قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ) هو ابن عروة (عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير بن العوَّام (عَنْ عَائِشَةَ) ﵂ (قَالَتْ: أُصِيبَ سَعْدٌ) هو ابن معاذٍ، سيِّد الأوس، المهتزُّ لموته عرش الرَّحمن ﵁ (يَوْمَ الخَنْدَقِ) وهو يوم الأحزاب في ذي القعدة (فِي الأَكْحَلِ) بفتح الهمزة والمُهمَلة بينهما كافٌ ساكنةٌ: عرقٌ في وسط الذِّراع. قال الخليل: هو عرق الحياة، وكان الَّذي أصابه ابن العرقة
أحد بني عامر بن لؤيٍّ (فَضَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْمَةً فِي المَسْجِدِ) لسعدٍ ﵁ (لِيَعُودَهُ مِنْ قَرِيبٍ، فَلَمْ يَرُعْهُمْ) أي: لم يفزعهم (-وَفِي المَسْجِدِ خَيْمَةٌ مِنْ بَنِي غِفَارٍ-) بكسر الغين المُعجَمة (إِلَّا الدَّمُ يَسِيلُ إِلَيْهِمْ، فَقَالُوا: يَا أَهْلَ الخَيْمَةِ، مَا هَذَا الَّذِي يَأْتِينَا مِنْ قِبَلِكُمْ؟) بكسر القاف وفتح المُوحَّدة، أي: من جهتكم (فَإِذَا سَعْدٌ يَغْذُو) بغينٍ وذالٍ مُعجَمتين، أي: يسيل (جُرْحُهُ دَمًا) نُصِبَ على التَّمييز، وسابقه رفع فاعل «يغذو»، والجيم مضمومةٌ (فَمَاتَ) سعدٌ (فِيهَا) أي: في تلك المرضة أو في الخيمة، وللأربعة وعزاها في «الفتح» للكُشْمِيْهَنِيِّ والمُستملي: «منها» أي: من الجراحة.
ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين مدنيٍّ وكوفيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلّف أيضًا في «الصَّلاة» و «المغازي» [خ¦٤١٢٢] و «الهجرة» [خ¦٣٩٠١]، وأبو داود في «الجنائز»، والنَّسائيُّ في «الصَّلاة».
(٧٨) (بابُ) جواز (إِدْخَالِ البَعِيرِ فِي المَسْجِدِ لِلْعِلَّةِ) أي: للحاجة (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) ﵄ ممَّا وصله المؤلِّف في «كتاب الحجِّ» [خ¦١٦٠٧]: (طافَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى بَعِيرٍ) وفي روايةٍ: «على بعيره».
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
وَقَالَ جُبَير بن مطعم، فِيمَا ذكره أَحْمد، رَحمَه ا: دخلت الْمَسْجِد وَالنَّبِيّ يُصَلِّي الْمغرب، فَقَرَأَ بِالطورِ، فَكَأَنَّمَا صدع قلبِي حِين سَمِعت الْقُرْآن، وَقيل؛ يُمكن أَن يكون ربطه بالسمجد لِأَنَّهُ لم يكن لَهُم مَوضِع يرْبط فِيهِ إلَاّ الْمَسْجِد.
الرَّابِعَة: فِيهِ اغتسال الْكَافِر إِذا أسلم وَذهب الشَّافِعِي إِلَى وُجُوبه على الْكَافِر إِذا أسلم إِن كَانَت عَلَيْهِ جَنَابَة فِي الشّرك، سَوَاء اغْتسل مِنْهَا فِي الشّرك أَو لَا، وَقَالَ بعض أَصْحَابه: إِن كَانَ اغْتسل مِنْهَا أَجزَأَهُ. وإلَاّ وَجب، وَقَالَ بعض أَصْحَابه وَبَعض الْمَالِكِيَّة: لَا غسل عَلَيْهِ وَيسْقط حكم الْجَنَابَة بِالْإِسْلَامِ، كَمَا تسْقط الذُّنُوب. وضعفوا هَذَا بِالْوضُوءِ، وَأَنه يلْزم بِالْإِجْمَاع. هَذَا إِذا كَانَ أجنب فِي الْكفْر، أما إِذا لم يجنب أصلا، ثمَّ أسلم، فالغسل مُسْتَحبّ. وَكَذَا قَالَه مَالك. وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: وَهَذَا الحَدِيث يدل على أَن غسل الْكَافِر كَانَ مَشْرُوعا عِنْدهم مَعْرُوفا، وَهَذَا ظَاهر الْبطلَان. وَقَالَ أَيْضا: وَالْمَشْهُور من قَول مَالك أَنه إِنَّمَا يغْتَسل لكَونه جنبا. قَالَ: وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ: إِنَّه يغْتَسل للنظافة، واستحبه ابْن الْقَاسِم، ولمالك قَول: إِنَّه لَا يعرف الْغسْل، رَوَاهُ عَنهُ ابْن وهب وَابْن أبي أويس.
وَقَالَ ابْن بطال: أوجب الإِمَام أَحْمد الْغسْل عَليّ من أسلم. وَقَالَ الشَّافِعِي: أحب أَن يغْتَسل فَإِن لم يكن جنبا أَجزَأَهُ أَن يتَوَضَّأ. وَقَالَ مَالك: إِذا أسلم النَّصْرَانِي فَعَلَيهِ الْغسْل، لأَنهم لَا يتطهرون. فَقيل: مَعْنَاهُ لَا يتطهرون من النَّجَاسَة فِي أبدانهم، لِأَنَّهُ يَسْتَحِيل عَلَيْهِم التطهر من الْجَنَابَة، وَإِن نووها لعدم الشَّرْع، وَقَالَ: وَلَيْسَ فِي الحَدِيث أَن النَّبِي، أمره بالاغتسال، وَلذَلِك قَالَ مَالك: لم يبلغنَا أَنه، أَمر أحدا أسلم بِالْغسْلِ. قلت: قد مر فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة الَّذِي أخرجه ابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان وَالْبَزَّار، وَفِيه: فَأمره أَن يغْتَسل. وَفِي (تَارِيخ نيسابور) للحام: من حَدِيث عبد ابْن مُحَمَّد بن عقيل: عَن أَبِيه عَن جده قَالَ: لما أسلمت أَمرنِي النَّبِي بالاغتسال. وَفِي (الْحِلْية) : لأبي نعيم عَن وَاثِلَة، قَالَ: (لما أسلمت قَالَ لي النَّبِي: غتسل بِمَاء وَسدر، واحلق عَنْك شعر الْكفْر) . وَفِي كتاب الْقُرْطُبِيّ: روى عبد الرَّحِيم بن عبيد ابْن عمر عَن أَبِيه عَن نَافِع، عَن ابْن عمر: (أَن رَسُول الله أَمر رجلا أسلم أَن يغْتَسل) . وروى مُسلم ابْن سَالم عَن أبي الْمُغيرَة عَن الْبَراء بن عَازِب. (أَن النَّبِي أَمر رجلا أسلم أَن يغْتَسل بِمَاء وَسدر) .
الْخَامِسَة: أَخذ ابْن الْمُنْذر من هَذَا الحَدِيث جَوَاز دُخُول الْجنب الْمُسلم الْمَسْجِد، وَأَنه أولى من الْمُشرك لِأَنَّهُ لَيْسَ بِنَجس، بِخِلَاف الْمُشرك. [/ِاآ
٧٧ - (بابُ الخَيْمَةِ فِي المَسْجِدِ لِلْمَرْضَى وَغَيْرِهِمْ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان جَوَاز الْخَيْمَة فِي الْمَسْجِد لأجل (المرضى) وَهُوَ: جمع مَرِيض. قَوْله: (وَغَيرهم) أَي: وَغير المرضى.
٣٦٤٣٢١ - ح دّثنا زَكَرِيَّاءُ بنُ يَحْيَى قَالَ حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بنُ نُمَيْرٍ قَالَ حدّثنا هِشَامٌ عنْ أبِيهِ عنْ عائِشَةَ قالَتْ أصِيبَ سَعْدٌ يَوْمَ الخَنْدَقِ فِي الأَكْحَلِ فَضَرَبَ النبيُّ خَيْمَةً فِي المَسْجِدِ لِيَعُودَهُ مِنْ قَرِيبٍ فَلَمْ يَرُعْهُمْ وفِي المَسْجِدِ خَيْمَةٌ مِنْ بَنِي غِفَارٍ إِلَاّ الدَّمُ يَسِيلُ إلَيْهِمْ فقالُوا يَا أهْلَ الخَيْمَةِ مَا هَذَا الَّذِي يَأْتِينَا مِنْ قِبَلِكُمْ فَإِذَا سَعْدٌ يَغْدُو جُرْحُهُ دَمًا فَمَاتَ فِيها. (الحَدِيث ٣٦٤ أَطْرَافه فِي: ٣١٨٢، ١٠٩٣، ٧١١٤، ٢٢١٤) .
مُطَابقَة الحَدِيث للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة.
ذكر رِجَاله وهم خَمْسَة: الأول: زَكَرِيَّا بن يحيى بن عمر أَبُو السكن الطَّائِي الْكُوفِي. الثَّانِي: عبد ابْن نمير، بِضَم النُّون وَفتح الْمِيم وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخِره رَاء، وَقد تقدم. الثَّالِث: هِشَام بن عُرْوَة بن الزبير بن الْعَوام. الرَّابِع: أَبوهُ عُرْوَة. الْخَامِس: عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ.
ذكر لطائف إِسْنَاده فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: العنعنة فِي موضِعين. وَفِيه: القَوْل. وَفِيه: أَن زَكَرِيَّا من أَفْرَاد البُخَارِيّ وَيجوز فِيهِ الْمَدّ وَالْقصر. وَفِيه: أَن رُوَاته مَا بَين كُوفِي ومدني.
ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره أخرجه البُخَارِيّ مقطعاً فِي الصَّلَاة، وَفِي الْمَغَازِي، وَفِي الْهِجْرَة عَن زَكَرِيَّا بن يحيى وَفِي الصَّلَاة أَيْضا عَن أبي بكر بن أبي شيبَة عَن عبد ابْن نمير بِهِ مُخْتَصرا. وَأخرجه مُسلم فِي الْمَغَازِي عَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَأبي كريب. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْجَنَائِز عَن عُثْمَان بن أبي شيبَة. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الصَّلَاة عَن عبيد ابْن سعيد.
ذكر مَعْنَاهُ قَوْله: (سعد) هُوَ سعد بن معَاذ أَبُو عَمْرو سيد الْأَوْس، بَدْرِي كَبِير. قَالَ أَبُو نعيم: مَاتَ فِي شَوَّال سنة خمس، وَكَذَا قَالَ ابْن إِسْحَاق، وَنزل فِي جنَازَته سَبْعُونَ ألف ملك مَا وطئوا الأَرْض قبل، واهتز لَهُ عرش الرَّحْمَن، وَفِي رِوَايَة: الْعَرْش فَإِن قلت: مَا وَجه اهتزاز الْعَرْش لَهُ؟ قلت: أُجِيب بأجوبه. الأول: أَنه اهتز استبشاراً بقدوم روحه. الثَّانِي: أَن المُرَاد اهتزاز حَملَة الْعَرْش، وَمن عِنْده من الْمَلَائِكَة. الثَّالِث: أَن المُرَاد بالعرش الَّذِي وضع عَلَيْهِ، وَسَيَأْتِي عِنْد البُخَارِيّ أَن رجلا قَالَ لجَابِر بن عبد ا: إِن الْبَراء بن عَازِب يَقُول: اهتز السرير، فَقَالَ: إِنَّه كَانَ بَين هذَيْن الْحَيَّيْنِ ضغائن. قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ وَغَيره: يَعْنِي بالحيين: الْأَوْس والخزرج. وَكَانَ سعد من الْأَوْس، والبراء من الْخَزْرَج، وكل مِنْهُم لَا يقر بِفضل صَاحبه عَلَيْهِ. قَالَ صَاحب (التَّلْوِيح) : وَفِيه نظر من حَيْثُ إِن سَعْدا والبراء كل مِنْهُمَا أوسي، وَإِنَّمَا أشكل عَلَيْهِم فِيمَا أرى أَنه رأى فِي نسب الْبَراء بن عَازِب بن الْحَارِث بن عدي بن جشم بن مجدعة بن حَارِثَة بن الْحَارِث بن الْخَزْرَج، وَسعد بن معَاذ بن النُّعْمَان بن امريء الْقَيْس بن زيد بن عبد الْأَشْهَل بن جشم بن الْحَارِث الأوسي، فَظن أَن الْخَزْرَج الأول هُوَ أَبُو الخزرجيين، فَفرق بَينهمَا، وَإِنَّمَا هُوَ الْخَزْرَج أَبُو الحارثيين الْمَذْكُورين فِي نسبهما، وَهُوَ ابْن عَمْرو بن مَالك بن الْأَوْس بن حَارِثَة، كَذَا ذكر نسبهما بن سعد وَابْن إِسْحَاق وَخَلِيفَة فِي الآخرين.
قَوْله: (يَوْم الخَنْدَق) ، وَيُسمى: الْأَحْزَاب، ذكرهَا ابْن سعد فِي ذِي الْقعدَة، ومُوسَى بن عقبَة: فِي شَوَّال سنة أَربع. وَقَالَ ابْن إِسْحَاق: فِي شَوَّال سنة خمس، وَزعم أَبُو عمر وَغَيره: أَن سَعْدا مَاتَ بعد الخَنْدَق بِشَهْر، وَبعد قُرَيْظَة بِليَال. قَوْله: (فِي الأكحل) على وزن: الأفعل، عرق فِي الْيَد، وَيُقَال لَهُ: النِّسَاء فِي الْفَخْذ، وَفِي الظّهْر الْأَبْهَر. قَالَه فِي (الْمُخَصّص) و (الْمُجْمل) وقِي: الأكحل هُوَ عرق الْحَيَاة، ويدعى: نهر الْبدن، وَفِي كل عُضْو مِنْهُ شُعْبَة لَهَا اسْم على حِدة، فَذا قطع فِي الْيَد لم يرق الدَّم. وَفِي (الصِّحَاح) : هُوَ عرق فِي الْيَد يفصد، وَلَا يُقَال عرق الأكحل. قَوْله: (فَضرب النَّبِي خيمة) ، ضرب يسْتَعْمل لمعان كَثِيرَة، وأصل التَّرْكِيب يدل على الْإِيقَاع، وَالْبَاقِي يسْتَعْمل وَيحمل عَلَيْهِ، وَهَهُنَا الْمَعْنى: نصب خيمة وأقامها على أوتاد مَضْرُوبَة فِي الأَرْض، والخيمة؛ بَيت تبنيه الْعَرَب من عيدَان الشّجر، وَالْجمع: خيمات وخيم، مثل: بدرة وَبدر، والخيم: مثل الْخَيْمَة، وَالْجمع: خيام مثل؛ فرخ وفراخ، وَعند أبي نعيم الْأَصْبَهَانِيّ: ضرب لَهُ النَّبِي خباء فِي الْمَسْجِد، والخباء وَاحِد الأخبية من وبر أَو صوف، وَلَا يكون من شعر، وَهُوَ على عمودين أَو ثَلَاثَة وَمَا فَوق ذَلِك، فَهُوَ بَيت.
قَوْله: (فَلم يرعهم) ، بِضَم الرَّاء وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة: من الروع، وَهُوَ الْفَزع. يُقَال: رعت فلَانا وروعته فارتاع، أَي: أفزعته، فَفَزعَ. وَقَالَ الْخطابِيّ: الروع إعظامك الشَّيْء وإكباره فترتاع. قَالَ: وَقد يكون من خوف، وَفِي (الْمُحكم) : الروع، والرواع واليروع: الْفَزع، راعني الْأَمر روعا ورووعاً، عَن ابْن الْأَعرَابِي، كَذَلِك حَكَاهُ بِغَيْر همز، وَإِن شِئْت همزَة، وارتاع مِنْهُ وَله وروعته فتروع، وَرجل روع ورائع متروع كِلَاهُمَا على النّسَب، وَالْمعْنَى هَهُنَا؛ فَلم يرعهم أَي: لم يفزعهم إِلَّا الدَّم، وَقَالَ الْخطابِيّ: وَالْمعْنَى أَنهم بَينا هم فِي حَال طمأنينة وَسُكُون حَتَّى أفزعهم رُؤْيَة الدَّم فارتاعوا لَهُ. قَوْله: (وَفِي الْمَسْجِد خيمة من بني غفار) جملَة مُعْتَرضَة بَين الْفِعْل، أَعنِي: لم يرعهم، وَالْفَاعِل أَعنِي: إِلَّا الدَّم. و: بني غفار بِكَسْر الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الْفَاء وَفِي آخِره رَاء، وَبَنُو غفار: من كنَانَة رَهْط أبي ذَر الْغِفَارِيّ، رَضِي اتعالى عَنهُ، وَهَذِه الْخَيْمَة كَانَت لرقية الْأَنْصَارِيَّة. وَقيل: الأسْلَمِيَّة، وَكَانَت تداوي الْجَرْحى وَتحْتَسب بخدمتها من كَانَت بِهِ ضَيْعَة من الْمُسلمين. قَوْله: (من قبلكُمْ) بِكَسْر الْقَاف، أَي: من جهتكم قَوْله: (يغذو) ، بالغين والذال المعجمتين أَي: يسيل، وَهُوَ فعل مضارع من غذا الْعرق نَفسه يغذو غدواً وغذواناً، إِذا سَالَ، وكل مَا سَالَ فقد غذا، والغذوان المسرع. وَقَوله: (جرحه) ، مَرْفُوع لِأَنَّهُ فَاعل: يغذو. وَقَوله: (دَمًا) ، نصب على التَّمْيِيز. قَوْله: (مِنْهَا) أَي: من الْجراحَة، وَهَذِه رِوَايَة الْكشميهني وَالْمُسْتَمْلِي، وَفِي رِوَايَة غَيرهمَا: (فَمَاتَ فِيهَا) ، أَي: فِي الْخَيْمَة أَو فِي الْجراحَة الَّتِي الْجرْح بمعناها، وَكَانَت جراحته فِي الأكحل، رَمَاه رجل من قُرَيْش يُقَال لَهُ: حبَان بن العرفة، وَهُوَ حبَان ابْن أبي قبيس من بني مغيص بن عَامر بن لؤَي، والعرفة هِيَ أم عبد منَاف، وَاسْمهَا: قربَة بنت سعيد بن سعد بن سهم بن عَمْرو بن هصيص، سميت العرفة لطيب رِيحهَا، فِيمَا ذكره الْكَلْبِيّ. وَقَالَ أَبُو عبيد بن سَلام: العرفة هِيَ أم حبَان، وتكنى: أم فَاطِمَة، قَالَ السُّهيْلي: وَهِي جدة خَدِيجَة أم أمهَا هَالة.
ذكر مَا يستنبط من الْأَحْكَام الأول: اسْتدلَّ بِهِ مَالك وَأحمد على أَن النَّجَاسَات لَيست إِزَالَتهَا بِفَرْض، وَلَو كَانَت
فرضا لما أجَاز النَّبِي للجريح أَن يسكن فِي الْمَسْجِد، وَبِه قَالَ الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم. قلت: لقَائِل أَن يَقُول: إِن سُكْنى سعد فِي الْمَسْجِد إِنَّمَا كَانَ بعد مَا اندمل جرحه، وَالْجرْح، إِذا اندمل زَالَ مَا يخْشَى من نَجَاسَته. الثَّانِي: قَالَ ابْن بطال: فِيهِ: جَوَاز سُكْنى الْمَسْجِد للْعُذْر، وَالْبَاب مترجم بِهِ. الثَّالِث: فِيهِ أَن السُّلْطَان أَو الْعَالم إِذا شقّ عَلَيْهِ النهوض إِلَى عِيَادَة مَرِيض يزوره مِمَّن يهمه أمره ينْقل الْمَرِيض إِلَى مَوضِع يخف عَلَيْهِ فِيهِ زيارته، وَيقرب مِنْهُ، وَلِلْحَدِيثِ فَوَائِد أُخْرَى يَأْتِي عِنْد ذكر البُخَارِيّ تَمَامه إِن شَاءَ اتعالى.
٨٧ - (بابُ إدْخال البَعِيرِ فِي المَسجِدِ لِلْعِلَّةِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان إِدْخَال الْبَعِير فِي الْمَسْجِد لِلْعِلَّةِ أَي: للْحَاجة، وَهِي أَعم من أَن تكون للضعف أَو غَيره، وَقيل: المُرَاد بِالْعِلَّةِ الضعْف، وَاعْترض عَلَيْهِ بِأَن هَذَا ظَاهر فِي حَدِيث أم سَلمَة دون حَدِيث ابْن عَبَّاس. وَأجِيب: بِأَن أَبَا دَاوُد رُوِيَ عَنهُ أَن النَّبِي قدم مَكَّة وَهُوَ يشتكي، فَطَافَ على رَاحِلَته، وَمَعَ هَذَا كُله تَقْيِيد الْعلَّة بالضعف، لَا وَجه لَهُ لأَنا قُلْنَا: إِنَّهَا أَعم، فتتناول الضعْف وَإِن يكون طَوَافه على بعيره ليراه النَّاس، كَمَا جَاءَ عَن جَابر: أَنه إِنَّمَا طَاف على بعيره ليراه النَّاس وليسألوه، فَإِن النَّاس غشوه.
وَقَالَ ابنُ عَبَّاس طَافَ النبيُّ عَلَى بَعِيرٍ.
١٣
- ٥٠ مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، لِأَن فِيهِ إِدْخَال الْبَعِير فِي الْمَسْجِد لِلْعِلَّةِ لِأَنَّهُ لما قدم مَكَّة كَانَ يشتكي على مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَنهُ، فَذكره البُخَارِيّ مُعَلّقا، وَذكره مُسْندًا فِي بَاب: من أَشَارَ إِلَى الرُّكْن فِي كتاب الْحَج.
١٢٤ - (حَدثنِي عبد الله بن يُوسُف قَالَ أخبرنَا مَالك عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن نَوْفَل عَن عُرْوَة عَن زَيْنَب بنت أبي سَلمَة عَن أم سَلمَة قَالَت شَكَوْت إِلَى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنِّي أشتكي قَالَ طوفي من وَرَاء النَّاس وَأَنت راكبة فطفت وَرَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يُصَلِّي إِلَى جنب الْبَيْت يقْرَأ بِالطورِ وَكتاب مسطور) مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله " طوفي من وَرَاء النَّاس وَأَنت راكبة " وَفِيه جَوَاز إِدْخَال الْبَعِير فِي الْمَسْجِد لعِلَّة الضعْف (ذكر رِجَاله) وهم سِتَّة. الأول عبد الله بن يُوسُف التنيسِي. الثَّانِي الإِمَام مَالك. الثَّالِث مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن الْأسود بن نَوْفَل بِفَتْح النُّون وَالْفَاء يعرف بيتيم عُرْوَة بن الزبير تقدم ذكره فِي بَاب الْجنب يتَوَضَّأ ثمَّ ينَام. الرَّابِع عُرْوَة بن الزبير. الْخَامِس زَيْنَب بنت أبي سَلمَة وَهِي بنت أبي سَلمَة عبد الله بن عبد الْأسد المَخْزُومِي وَكَانَ اسْمهَا برة فسماها رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - زَيْنَب. السَّادِس أم سَلمَة أم الْمُؤمنِينَ وَاسْمهَا هِنْد بنت أبي أُميَّة (ذكر لطائف إِسْنَاده) فِيهِ التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي مَوضِع وَاحِد والإخبار كَذَلِك وَفِيه العنعنة فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع وَفِيه القَوْل وَفِيه رِوَايَة تَابِعِيّ عَن تَابِعِيّ وهما مُحَمَّد وَعُرْوَة وَرِوَايَة عُرْوَة عَن صحابية وَهِي زَيْنَب لِأَنَّهَا سَمِعت النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عِنْد البُخَارِيّ وَفِيه رِوَايَة صحابية عَن صحابية وهما زَيْنَب وَأم سَلمَة وَفِيه أَن رُوَاة إِسْنَاده مدنيون مَا خلا شيخ البُخَارِيّ (ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره) أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الصَّلَاة وَفِي التَّفْسِير عَن عبد الله بن يُوسُف وَأخرجه فِي الْحَج عَن إِسْمَاعِيل والقعنبي وَفِيه أَيْضا عَن مُحَمَّد بن حَرْب وَأخرجه مُسلم فِي الْحَج عَن يحيى بن يحيى عَن مَالك بِهِ وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن القعْنبِي بِهِ وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن مُحَمَّد بن سَلمَة والْحَارث بن مِسْكين وَفِيه وَفِي التَّفْسِير عَن عبيد الله بن سعيد وَأخرجه ابْن ماجة فِي الْحَج عَن اسحق بن مَنْصُور وَأحمد بن سِنَان وَعَن أبي بكر بن أبي شيبَة عَن مُعلى بن مَنْصُور عَن مَالك بِهِ (ذكر مَعْنَاهُ) قَوْله " أَنِّي أشتكي " فِي مَحل النصب فَإِنَّهُ مفعول شَكَوْت يُقَال اشتكي عضوا من أَعْضَائِهِ إِذا توجع مِنْهُ
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
وَالشِّرَاءِ فِي الْمَسْجِدِ. قَالَ: وَمُطَابَقَتُهَا لِقِصَّةِ ثُمَامَةَ أَنَّ مَنْ تَخَيَّلَ مَنْعَ ذَلِكَ أَخَذَهُ مِنْ عُمُومِ قَوْلِهِ: إِنَّمَا بُنِيَتِ الْمَسَاجِدُ لِذِكْرِ اللَّهِ، فَأَرَادَ الْبُخَارِيُّ أَنَّ هَذَا الْعُمُومَ مَخْصُوصٌ بِأَشْيَاءَ غَيْرِ ذَلِكَ، مِنْهَا رَبْطُ الْأَسِيرِ فِي الْمَسْجِدِ، فَإِذَا جَازَ ذَلِكَ لِلْمَصْلَحَةِ فَكَذَلِكَ يَجُوزُ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ لِلْمَصْلَحَةِ فِي الْمَسْجِدِ.
قُلْتُ: وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنَ التَّكَلُّفِ، وَلَيْسَ مَا ذَكَرَهُ مِنَ التَّرْجَمَةِ مَعَ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنْ نُسَخِ الْبُخَارِيِّ هُنَا، وَإِنَّمَا تَقَدَّمَتْ قَبْلَ خَمْسَةِ أَبْوَابٍ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ بَرِيرَةَ، ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ قِيلَ: إِيرَادُ قِصَّةِ ثُمَامَةَ فِي التَّرْجَمَةِ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ، وَهِيَ بَابُ الْأَسِيرِ يُرْبَطُ فِي الْمَسْجِدِ أَلْيَقُ، فَالْجَوَابُ أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّ الْبُخَارِيَّ آثَرَ الِاسْتِدْلَالَ بِقِصَّةِ الْعِفْرِيتِ عَلَى قِصَّةِ ثُمَامَةَ؛ لِأَنَّ الَّذِي هَمَّ بِرَبْطِ الْعِفْرِيتِ هُوَ النَّبِيُّ ﷺ وَالَّذِي تَوَلَّى رَبْطَ ثُمَامَةَ غَيْرُهُ، وَحَيْثُ رَآهُ مَرْبُوطًا قَالَ: أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ، قَالَ: فَهُوَ بِأَنْ يَكُونَ إِنْكَارًا لِرَبْطِهِ أَوْلَى مِنْ أَنْ يَكُونَ تَقْرِيرًا. انْتَهَى. وَكَأَنَّهُ لَمْ يُنْظَرْ سِيَاقُ هَذَا الْحَدِيثِ تَامًّا لَا فِي الْبُخَارِيِّ وَلَا فِي غَيْرِهِ، فَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي أَوَاخِرِ الْمَغَازِي مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِعَيْنِهِ مُطَوَّلًا، وَفِيهِ أَنَّهُ ﷺ مَرَّ عَلَى ثُمَامَةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَهُوَ مَرْبُوطٌ فِي الْمَسْجِدِ، وَإِنَّمَا أَمَرَ بِإِطْلَاقِهِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ غَيْرَهُ، وَصَرَّحَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي الْمُغَازِي مِنْ هَذَا الْوَجْهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ هُوَ الَّذِي أَمَرَهُمْ بِرَبْطِهِ، فَبَطَلَ مَا تَخَيَّلَهُ ابْنُ الْمُنِيرِ، وَإِنِّي لَأَتَعَجَّبُ مِنْهُ كَيْفَ جَوَّزَ أَنَّ الصَّحَابَةَ يَفْعَلُونَ فِي الْمَسْجِدِ أَمْرًا لَا يَرْضَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ فَهُوَ كَلَامٌ فَاسِدٌ، مَبْنِيٌّ عَلَى فَاسِدٍ، فَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى التَّوْفِيقِ.
قَوْلُهُ: (وَكَانَ شُرَيْحٌ يَأْمُرُ الْغَرِيمَ أَنْ يُحْبَسَ) قَالَ ابْنُ مَالِكٍ: فِيهِ وَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ الْأَصْلُ يَأْمُرُ بِالْغَرِيمِ، وَأَنْ يُحْبَسَ بَدَلَ اشْتِمَالٍ، ثُمَّ حُذِفَتِ الْبَاءَ. ثَانِيهُمَا: أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: أَنْ يُحْبَسَ أَيْ يَنْحَبِسُ، فَجَعَلَ الْمُطَاوِعَ مَوْضِعَ الْمُطَاوِعِ لِاسْتِلْزَامِهِ إِيَّاهُ. انْتَهَى. وَالتَّعْلِيقُ الْمَذْكُورُ فِي رِوَايَةِ الْحَمَوِيِّ دُونَ رُفْقَتِهِ، وَقَدْ وَصَلَهُ مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: كَانَ شُرَيْحٌ إِذَا قَضَى عَلَى رَجُلٍ بِحَقٍّ أَمَرَ بِحَبْسِهِ فِي الْمَسْجِدِ إِلَى أَنْ يَقُومَ بِمَا عَلَيْهِ، فَإِنْ أَعْطَى الْحَقَ وَإِلَّا أَمَرَ بِهِ إِلَى السِّجْنِ.
قَوْلُهُ: (خَيْلًا) أَيْ: فُرْسَانًا، وَالْأَصْلُ أَنَّهُمْ كَانُوا رِجَالًا عَلَى خَيْلٍ، وَثُمَامَةُ بِمُثَلَّثَةٍ مَضْمُومَةٍ، وَأُثَالٍ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ بَعْدَهَا مُثَلَّثَةٌ خَفِيفَةٌ.
قَوْلُهُ: (إِلَى نَخْلٍ) فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، وَفِي النُّسْخَةِ الْمَقْرُوءَةِ عَلَى أَبِي الْوَقْتِ بِالْجِيمِ، وَصَوَّبَهَا بَعْضُهُمْ، وَقَالَ: وَالنَّجْلُ: الْمَاءُ الْقَلِيلُ النَّابِعُ، وَقِيلَ: الْجَارِي.
قُلْتُ: وَيُؤَيِّدُ الرِّوَايَةَ الْأُولَى أَنَّ لَفْظَ ابْنِ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: فَانْطَلَقَ إِلَى حَائِطِ أَبِي طَلْحَةَ وسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى بَقِيَّةِ فَوَائِدِ هَذَا الْحَدِيثِ حَيْثُ أَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفُ تَامًّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
٧٧ - بَاب الْخَيْمَةِ فِي الْمَسْجِدِ لِلْمَرْضَى وَغَيْرِهِمْ
٤٦٣ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أُصِيبَ سَعْدٌ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فِي الْأَكْحَلِ، فَضَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْمَةً فِي الْمَسْجِدِ لِيَعُودَهُ مِنْ قَرِيبٍ، فَلَمْ يَرُعْهُمْ - وَفِي الْمَسْجِدِ خَيْمَةٌ مِنْ بَنِي غِفَارٍ - إِلَّا الدَّمُ يَسِيلُ إِلَيْهِمْ، فَقَالُوا: يَا أَهْلَ الْخَيْمَةِ مَا هَذَا الَّذِي يَأْتِينَا مِنْ قِبَلِكُمْ؟ فَإِذَا سَعْدٌ يَغْذُو جُرْحُهُ دَمًا، فَمَاتَ فِيهَا.
[الحديث ٤٦٣ - أطرافه في: ٤١٢٢، ٤١١٧، ٣٩٠١، ٢٨١٣]
قَوْلُهُ: (بَابُ الْخَيْمَةِ فِي الْمَسْجِدِ) أَيْ جَوَازِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى) هُوَ الْبَلْخِيُّ اللُّؤْلُؤِيُّ وَكَانَ حَافِظًا، وَفِي شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ، زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى أَبُو المِسْكِينِ، وَقَدْ شَارَكَ الْبَلْخِيُّ فِي بَعْضِ شُيُوخِهِ.
قَوْلُهُ: (أُصِيبَ سَعْدٌ)
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
والإفراد، والسَّماع والقول، وأخرجه المؤلِّف في «الصَّلاة» [خ¦٤٦٩] و «المغازي» [خ¦٤٣٧٢]، ومسلمٌ في «المغازي»، وأبو داود في «الجهاد»، والنَّسائيُّ في «الطَّهارة» ببعضه، وببعضه في «الصَّلاة».
(٧٧) (بابُ) جواز نصب (الخَيْمَةِ فِي المَسْجِدِ لِلْمَرْضَى وَغَيْرِهِمْ).
٤٦٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى) البلخيُّ اللُّؤلؤيُّ الحافظ (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ) بضمِّ النُّون وفتح الميم (قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ) هو ابن عروة (عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير بن العوَّام (عَنْ عَائِشَةَ) ﵂ (قَالَتْ: أُصِيبَ سَعْدٌ) هو ابن معاذٍ، سيِّد الأوس، المهتزُّ لموته عرش الرَّحمن ﵁ (يَوْمَ الخَنْدَقِ) وهو يوم الأحزاب في ذي القعدة (فِي الأَكْحَلِ) بفتح الهمزة والمُهمَلة بينهما كافٌ ساكنةٌ: عرقٌ في وسط الذِّراع. قال الخليل: هو عرق الحياة، وكان الَّذي أصابه ابن العرقة
أحد بني عامر بن لؤيٍّ (فَضَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْمَةً فِي المَسْجِدِ) لسعدٍ ﵁ (لِيَعُودَهُ مِنْ قَرِيبٍ، فَلَمْ يَرُعْهُمْ) أي: لم يفزعهم (-وَفِي المَسْجِدِ خَيْمَةٌ مِنْ بَنِي غِفَارٍ-) بكسر الغين المُعجَمة (إِلَّا الدَّمُ يَسِيلُ إِلَيْهِمْ، فَقَالُوا: يَا أَهْلَ الخَيْمَةِ، مَا هَذَا الَّذِي يَأْتِينَا مِنْ قِبَلِكُمْ؟) بكسر القاف وفتح المُوحَّدة، أي: من جهتكم (فَإِذَا سَعْدٌ يَغْذُو) بغينٍ وذالٍ مُعجَمتين، أي: يسيل (جُرْحُهُ دَمًا) نُصِبَ على التَّمييز، وسابقه رفع فاعل «يغذو»، والجيم مضمومةٌ (فَمَاتَ) سعدٌ (فِيهَا) أي: في تلك المرضة أو في الخيمة، وللأربعة وعزاها في «الفتح» للكُشْمِيْهَنِيِّ والمُستملي: «منها» أي: من الجراحة.
ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين مدنيٍّ وكوفيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلّف أيضًا في «الصَّلاة» و «المغازي» [خ¦٤١٢٢] و «الهجرة» [خ¦٣٩٠١]، وأبو داود في «الجنائز»، والنَّسائيُّ في «الصَّلاة».
(٧٨) (بابُ) جواز (إِدْخَالِ البَعِيرِ فِي المَسْجِدِ لِلْعِلَّةِ) أي: للحاجة (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) ﵄ ممَّا وصله المؤلِّف في «كتاب الحجِّ» [خ¦١٦٠٧]: (طافَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى بَعِيرٍ) وفي روايةٍ: «على بعيره».
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
وَقَالَ جُبَير بن مطعم، فِيمَا ذكره أَحْمد، رَحمَه ا: دخلت الْمَسْجِد وَالنَّبِيّ يُصَلِّي الْمغرب، فَقَرَأَ بِالطورِ، فَكَأَنَّمَا صدع قلبِي حِين سَمِعت الْقُرْآن، وَقيل؛ يُمكن أَن يكون ربطه بالسمجد لِأَنَّهُ لم يكن لَهُم مَوضِع يرْبط فِيهِ إلَاّ الْمَسْجِد.
الرَّابِعَة: فِيهِ اغتسال الْكَافِر إِذا أسلم وَذهب الشَّافِعِي إِلَى وُجُوبه على الْكَافِر إِذا أسلم إِن كَانَت عَلَيْهِ جَنَابَة فِي الشّرك، سَوَاء اغْتسل مِنْهَا فِي الشّرك أَو لَا، وَقَالَ بعض أَصْحَابه: إِن كَانَ اغْتسل مِنْهَا أَجزَأَهُ. وإلَاّ وَجب، وَقَالَ بعض أَصْحَابه وَبَعض الْمَالِكِيَّة: لَا غسل عَلَيْهِ وَيسْقط حكم الْجَنَابَة بِالْإِسْلَامِ، كَمَا تسْقط الذُّنُوب. وضعفوا هَذَا بِالْوضُوءِ، وَأَنه يلْزم بِالْإِجْمَاع. هَذَا إِذا كَانَ أجنب فِي الْكفْر، أما إِذا لم يجنب أصلا، ثمَّ أسلم، فالغسل مُسْتَحبّ. وَكَذَا قَالَه مَالك. وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: وَهَذَا الحَدِيث يدل على أَن غسل الْكَافِر كَانَ مَشْرُوعا عِنْدهم مَعْرُوفا، وَهَذَا ظَاهر الْبطلَان. وَقَالَ أَيْضا: وَالْمَشْهُور من قَول مَالك أَنه إِنَّمَا يغْتَسل لكَونه جنبا. قَالَ: وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ: إِنَّه يغْتَسل للنظافة، واستحبه ابْن الْقَاسِم، ولمالك قَول: إِنَّه لَا يعرف الْغسْل، رَوَاهُ عَنهُ ابْن وهب وَابْن أبي أويس.
وَقَالَ ابْن بطال: أوجب الإِمَام أَحْمد الْغسْل عَليّ من أسلم. وَقَالَ الشَّافِعِي: أحب أَن يغْتَسل فَإِن لم يكن جنبا أَجزَأَهُ أَن يتَوَضَّأ. وَقَالَ مَالك: إِذا أسلم النَّصْرَانِي فَعَلَيهِ الْغسْل، لأَنهم لَا يتطهرون. فَقيل: مَعْنَاهُ لَا يتطهرون من النَّجَاسَة فِي أبدانهم، لِأَنَّهُ يَسْتَحِيل عَلَيْهِم التطهر من الْجَنَابَة، وَإِن نووها لعدم الشَّرْع، وَقَالَ: وَلَيْسَ فِي الحَدِيث أَن النَّبِي، أمره بالاغتسال، وَلذَلِك قَالَ مَالك: لم يبلغنَا أَنه، أَمر أحدا أسلم بِالْغسْلِ. قلت: قد مر فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة الَّذِي أخرجه ابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان وَالْبَزَّار، وَفِيه: فَأمره أَن يغْتَسل. وَفِي (تَارِيخ نيسابور) للحام: من حَدِيث عبد ابْن مُحَمَّد بن عقيل: عَن أَبِيه عَن جده قَالَ: لما أسلمت أَمرنِي النَّبِي بالاغتسال. وَفِي (الْحِلْية) : لأبي نعيم عَن وَاثِلَة، قَالَ: (لما أسلمت قَالَ لي النَّبِي: غتسل بِمَاء وَسدر، واحلق عَنْك شعر الْكفْر) . وَفِي كتاب الْقُرْطُبِيّ: روى عبد الرَّحِيم بن عبيد ابْن عمر عَن أَبِيه عَن نَافِع، عَن ابْن عمر: (أَن رَسُول الله أَمر رجلا أسلم أَن يغْتَسل) . وروى مُسلم ابْن سَالم عَن أبي الْمُغيرَة عَن الْبَراء بن عَازِب. (أَن النَّبِي أَمر رجلا أسلم أَن يغْتَسل بِمَاء وَسدر) .
الْخَامِسَة: أَخذ ابْن الْمُنْذر من هَذَا الحَدِيث جَوَاز دُخُول الْجنب الْمُسلم الْمَسْجِد، وَأَنه أولى من الْمُشرك لِأَنَّهُ لَيْسَ بِنَجس، بِخِلَاف الْمُشرك. [/ِاآ
٧٧ - (بابُ الخَيْمَةِ فِي المَسْجِدِ لِلْمَرْضَى وَغَيْرِهِمْ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان جَوَاز الْخَيْمَة فِي الْمَسْجِد لأجل (المرضى) وَهُوَ: جمع مَرِيض. قَوْله: (وَغَيرهم) أَي: وَغير المرضى.
٣٦٤٣٢١ - ح دّثنا زَكَرِيَّاءُ بنُ يَحْيَى قَالَ حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بنُ نُمَيْرٍ قَالَ حدّثنا هِشَامٌ عنْ أبِيهِ عنْ عائِشَةَ قالَتْ أصِيبَ سَعْدٌ يَوْمَ الخَنْدَقِ فِي الأَكْحَلِ فَضَرَبَ النبيُّ خَيْمَةً فِي المَسْجِدِ لِيَعُودَهُ مِنْ قَرِيبٍ فَلَمْ يَرُعْهُمْ وفِي المَسْجِدِ خَيْمَةٌ مِنْ بَنِي غِفَارٍ إِلَاّ الدَّمُ يَسِيلُ إلَيْهِمْ فقالُوا يَا أهْلَ الخَيْمَةِ مَا هَذَا الَّذِي يَأْتِينَا مِنْ قِبَلِكُمْ فَإِذَا سَعْدٌ يَغْدُو جُرْحُهُ دَمًا فَمَاتَ فِيها. (الحَدِيث ٣٦٤ أَطْرَافه فِي: ٣١٨٢، ١٠٩٣، ٧١١٤، ٢٢١٤) .
مُطَابقَة الحَدِيث للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة.
ذكر رِجَاله وهم خَمْسَة: الأول: زَكَرِيَّا بن يحيى بن عمر أَبُو السكن الطَّائِي الْكُوفِي. الثَّانِي: عبد ابْن نمير، بِضَم النُّون وَفتح الْمِيم وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخِره رَاء، وَقد تقدم. الثَّالِث: هِشَام بن عُرْوَة بن الزبير بن الْعَوام. الرَّابِع: أَبوهُ عُرْوَة. الْخَامِس: عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ.
ذكر لطائف إِسْنَاده فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: العنعنة فِي موضِعين. وَفِيه: القَوْل. وَفِيه: أَن زَكَرِيَّا من أَفْرَاد البُخَارِيّ وَيجوز فِيهِ الْمَدّ وَالْقصر. وَفِيه: أَن رُوَاته مَا بَين كُوفِي ومدني.
ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره أخرجه البُخَارِيّ مقطعاً فِي الصَّلَاة، وَفِي الْمَغَازِي، وَفِي الْهِجْرَة عَن زَكَرِيَّا بن يحيى وَفِي الصَّلَاة أَيْضا عَن أبي بكر بن أبي شيبَة عَن عبد ابْن نمير بِهِ مُخْتَصرا. وَأخرجه مُسلم فِي الْمَغَازِي عَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَأبي كريب. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْجَنَائِز عَن عُثْمَان بن أبي شيبَة. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الصَّلَاة عَن عبيد ابْن سعيد.
ذكر مَعْنَاهُ قَوْله: (سعد) هُوَ سعد بن معَاذ أَبُو عَمْرو سيد الْأَوْس، بَدْرِي كَبِير. قَالَ أَبُو نعيم: مَاتَ فِي شَوَّال سنة خمس، وَكَذَا قَالَ ابْن إِسْحَاق، وَنزل فِي جنَازَته سَبْعُونَ ألف ملك مَا وطئوا الأَرْض قبل، واهتز لَهُ عرش الرَّحْمَن، وَفِي رِوَايَة: الْعَرْش فَإِن قلت: مَا وَجه اهتزاز الْعَرْش لَهُ؟ قلت: أُجِيب بأجوبه. الأول: أَنه اهتز استبشاراً بقدوم روحه. الثَّانِي: أَن المُرَاد اهتزاز حَملَة الْعَرْش، وَمن عِنْده من الْمَلَائِكَة. الثَّالِث: أَن المُرَاد بالعرش الَّذِي وضع عَلَيْهِ، وَسَيَأْتِي عِنْد البُخَارِيّ أَن رجلا قَالَ لجَابِر بن عبد ا: إِن الْبَراء بن عَازِب يَقُول: اهتز السرير، فَقَالَ: إِنَّه كَانَ بَين هذَيْن الْحَيَّيْنِ ضغائن. قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ وَغَيره: يَعْنِي بالحيين: الْأَوْس والخزرج. وَكَانَ سعد من الْأَوْس، والبراء من الْخَزْرَج، وكل مِنْهُم لَا يقر بِفضل صَاحبه عَلَيْهِ. قَالَ صَاحب (التَّلْوِيح) : وَفِيه نظر من حَيْثُ إِن سَعْدا والبراء كل مِنْهُمَا أوسي، وَإِنَّمَا أشكل عَلَيْهِم فِيمَا أرى أَنه رأى فِي نسب الْبَراء بن عَازِب بن الْحَارِث بن عدي بن جشم بن مجدعة بن حَارِثَة بن الْحَارِث بن الْخَزْرَج، وَسعد بن معَاذ بن النُّعْمَان بن امريء الْقَيْس بن زيد بن عبد الْأَشْهَل بن جشم بن الْحَارِث الأوسي، فَظن أَن الْخَزْرَج الأول هُوَ أَبُو الخزرجيين، فَفرق بَينهمَا، وَإِنَّمَا هُوَ الْخَزْرَج أَبُو الحارثيين الْمَذْكُورين فِي نسبهما، وَهُوَ ابْن عَمْرو بن مَالك بن الْأَوْس بن حَارِثَة، كَذَا ذكر نسبهما بن سعد وَابْن إِسْحَاق وَخَلِيفَة فِي الآخرين.
قَوْله: (يَوْم الخَنْدَق) ، وَيُسمى: الْأَحْزَاب، ذكرهَا ابْن سعد فِي ذِي الْقعدَة، ومُوسَى بن عقبَة: فِي شَوَّال سنة أَربع. وَقَالَ ابْن إِسْحَاق: فِي شَوَّال سنة خمس، وَزعم أَبُو عمر وَغَيره: أَن سَعْدا مَاتَ بعد الخَنْدَق بِشَهْر، وَبعد قُرَيْظَة بِليَال. قَوْله: (فِي الأكحل) على وزن: الأفعل، عرق فِي الْيَد، وَيُقَال لَهُ: النِّسَاء فِي الْفَخْذ، وَفِي الظّهْر الْأَبْهَر. قَالَه فِي (الْمُخَصّص) و (الْمُجْمل) وقِي: الأكحل هُوَ عرق الْحَيَاة، ويدعى: نهر الْبدن، وَفِي كل عُضْو مِنْهُ شُعْبَة لَهَا اسْم على حِدة، فَذا قطع فِي الْيَد لم يرق الدَّم. وَفِي (الصِّحَاح) : هُوَ عرق فِي الْيَد يفصد، وَلَا يُقَال عرق الأكحل. قَوْله: (فَضرب النَّبِي خيمة) ، ضرب يسْتَعْمل لمعان كَثِيرَة، وأصل التَّرْكِيب يدل على الْإِيقَاع، وَالْبَاقِي يسْتَعْمل وَيحمل عَلَيْهِ، وَهَهُنَا الْمَعْنى: نصب خيمة وأقامها على أوتاد مَضْرُوبَة فِي الأَرْض، والخيمة؛ بَيت تبنيه الْعَرَب من عيدَان الشّجر، وَالْجمع: خيمات وخيم، مثل: بدرة وَبدر، والخيم: مثل الْخَيْمَة، وَالْجمع: خيام مثل؛ فرخ وفراخ، وَعند أبي نعيم الْأَصْبَهَانِيّ: ضرب لَهُ النَّبِي خباء فِي الْمَسْجِد، والخباء وَاحِد الأخبية من وبر أَو صوف، وَلَا يكون من شعر، وَهُوَ على عمودين أَو ثَلَاثَة وَمَا فَوق ذَلِك، فَهُوَ بَيت.
قَوْله: (فَلم يرعهم) ، بِضَم الرَّاء وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة: من الروع، وَهُوَ الْفَزع. يُقَال: رعت فلَانا وروعته فارتاع، أَي: أفزعته، فَفَزعَ. وَقَالَ الْخطابِيّ: الروع إعظامك الشَّيْء وإكباره فترتاع. قَالَ: وَقد يكون من خوف، وَفِي (الْمُحكم) : الروع، والرواع واليروع: الْفَزع، راعني الْأَمر روعا ورووعاً، عَن ابْن الْأَعرَابِي، كَذَلِك حَكَاهُ بِغَيْر همز، وَإِن شِئْت همزَة، وارتاع مِنْهُ وَله وروعته فتروع، وَرجل روع ورائع متروع كِلَاهُمَا على النّسَب، وَالْمعْنَى هَهُنَا؛ فَلم يرعهم أَي: لم يفزعهم إِلَّا الدَّم، وَقَالَ الْخطابِيّ: وَالْمعْنَى أَنهم بَينا هم فِي حَال طمأنينة وَسُكُون حَتَّى أفزعهم رُؤْيَة الدَّم فارتاعوا لَهُ. قَوْله: (وَفِي الْمَسْجِد خيمة من بني غفار) جملَة مُعْتَرضَة بَين الْفِعْل، أَعنِي: لم يرعهم، وَالْفَاعِل أَعنِي: إِلَّا الدَّم. و: بني غفار بِكَسْر الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الْفَاء وَفِي آخِره رَاء، وَبَنُو غفار: من كنَانَة رَهْط أبي ذَر الْغِفَارِيّ، رَضِي اتعالى عَنهُ، وَهَذِه الْخَيْمَة كَانَت لرقية الْأَنْصَارِيَّة. وَقيل: الأسْلَمِيَّة، وَكَانَت تداوي الْجَرْحى وَتحْتَسب بخدمتها من كَانَت بِهِ ضَيْعَة من الْمُسلمين. قَوْله: (من قبلكُمْ) بِكَسْر الْقَاف، أَي: من جهتكم قَوْله: (يغذو) ، بالغين والذال المعجمتين أَي: يسيل، وَهُوَ فعل مضارع من غذا الْعرق نَفسه يغذو غدواً وغذواناً، إِذا سَالَ، وكل مَا سَالَ فقد غذا، والغذوان المسرع. وَقَوله: (جرحه) ، مَرْفُوع لِأَنَّهُ فَاعل: يغذو. وَقَوله: (دَمًا) ، نصب على التَّمْيِيز. قَوْله: (مِنْهَا) أَي: من الْجراحَة، وَهَذِه رِوَايَة الْكشميهني وَالْمُسْتَمْلِي، وَفِي رِوَايَة غَيرهمَا: (فَمَاتَ فِيهَا) ، أَي: فِي الْخَيْمَة أَو فِي الْجراحَة الَّتِي الْجرْح بمعناها، وَكَانَت جراحته فِي الأكحل، رَمَاه رجل من قُرَيْش يُقَال لَهُ: حبَان بن العرفة، وَهُوَ حبَان ابْن أبي قبيس من بني مغيص بن عَامر بن لؤَي، والعرفة هِيَ أم عبد منَاف، وَاسْمهَا: قربَة بنت سعيد بن سعد بن سهم بن عَمْرو بن هصيص، سميت العرفة لطيب رِيحهَا، فِيمَا ذكره الْكَلْبِيّ. وَقَالَ أَبُو عبيد بن سَلام: العرفة هِيَ أم حبَان، وتكنى: أم فَاطِمَة، قَالَ السُّهيْلي: وَهِي جدة خَدِيجَة أم أمهَا هَالة.
ذكر مَا يستنبط من الْأَحْكَام الأول: اسْتدلَّ بِهِ مَالك وَأحمد على أَن النَّجَاسَات لَيست إِزَالَتهَا بِفَرْض، وَلَو كَانَت
فرضا لما أجَاز النَّبِي للجريح أَن يسكن فِي الْمَسْجِد، وَبِه قَالَ الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم. قلت: لقَائِل أَن يَقُول: إِن سُكْنى سعد فِي الْمَسْجِد إِنَّمَا كَانَ بعد مَا اندمل جرحه، وَالْجرْح، إِذا اندمل زَالَ مَا يخْشَى من نَجَاسَته. الثَّانِي: قَالَ ابْن بطال: فِيهِ: جَوَاز سُكْنى الْمَسْجِد للْعُذْر، وَالْبَاب مترجم بِهِ. الثَّالِث: فِيهِ أَن السُّلْطَان أَو الْعَالم إِذا شقّ عَلَيْهِ النهوض إِلَى عِيَادَة مَرِيض يزوره مِمَّن يهمه أمره ينْقل الْمَرِيض إِلَى مَوضِع يخف عَلَيْهِ فِيهِ زيارته، وَيقرب مِنْهُ، وَلِلْحَدِيثِ فَوَائِد أُخْرَى يَأْتِي عِنْد ذكر البُخَارِيّ تَمَامه إِن شَاءَ اتعالى.
٨٧ - (بابُ إدْخال البَعِيرِ فِي المَسجِدِ لِلْعِلَّةِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان إِدْخَال الْبَعِير فِي الْمَسْجِد لِلْعِلَّةِ أَي: للْحَاجة، وَهِي أَعم من أَن تكون للضعف أَو غَيره، وَقيل: المُرَاد بِالْعِلَّةِ الضعْف، وَاعْترض عَلَيْهِ بِأَن هَذَا ظَاهر فِي حَدِيث أم سَلمَة دون حَدِيث ابْن عَبَّاس. وَأجِيب: بِأَن أَبَا دَاوُد رُوِيَ عَنهُ أَن النَّبِي قدم مَكَّة وَهُوَ يشتكي، فَطَافَ على رَاحِلَته، وَمَعَ هَذَا كُله تَقْيِيد الْعلَّة بالضعف، لَا وَجه لَهُ لأَنا قُلْنَا: إِنَّهَا أَعم، فتتناول الضعْف وَإِن يكون طَوَافه على بعيره ليراه النَّاس، كَمَا جَاءَ عَن جَابر: أَنه إِنَّمَا طَاف على بعيره ليراه النَّاس وليسألوه، فَإِن النَّاس غشوه.
وَقَالَ ابنُ عَبَّاس طَافَ النبيُّ عَلَى بَعِيرٍ.
١٣
- ٥٠ مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، لِأَن فِيهِ إِدْخَال الْبَعِير فِي الْمَسْجِد لِلْعِلَّةِ لِأَنَّهُ لما قدم مَكَّة كَانَ يشتكي على مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَنهُ، فَذكره البُخَارِيّ مُعَلّقا، وَذكره مُسْندًا فِي بَاب: من أَشَارَ إِلَى الرُّكْن فِي كتاب الْحَج.
١٢٤ - (حَدثنِي عبد الله بن يُوسُف قَالَ أخبرنَا مَالك عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن نَوْفَل عَن عُرْوَة عَن زَيْنَب بنت أبي سَلمَة عَن أم سَلمَة قَالَت شَكَوْت إِلَى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنِّي أشتكي قَالَ طوفي من وَرَاء النَّاس وَأَنت راكبة فطفت وَرَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يُصَلِّي إِلَى جنب الْبَيْت يقْرَأ بِالطورِ وَكتاب مسطور) مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله " طوفي من وَرَاء النَّاس وَأَنت راكبة " وَفِيه جَوَاز إِدْخَال الْبَعِير فِي الْمَسْجِد لعِلَّة الضعْف (ذكر رِجَاله) وهم سِتَّة. الأول عبد الله بن يُوسُف التنيسِي. الثَّانِي الإِمَام مَالك. الثَّالِث مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن الْأسود بن نَوْفَل بِفَتْح النُّون وَالْفَاء يعرف بيتيم عُرْوَة بن الزبير تقدم ذكره فِي بَاب الْجنب يتَوَضَّأ ثمَّ ينَام. الرَّابِع عُرْوَة بن الزبير. الْخَامِس زَيْنَب بنت أبي سَلمَة وَهِي بنت أبي سَلمَة عبد الله بن عبد الْأسد المَخْزُومِي وَكَانَ اسْمهَا برة فسماها رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - زَيْنَب. السَّادِس أم سَلمَة أم الْمُؤمنِينَ وَاسْمهَا هِنْد بنت أبي أُميَّة (ذكر لطائف إِسْنَاده) فِيهِ التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي مَوضِع وَاحِد والإخبار كَذَلِك وَفِيه العنعنة فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع وَفِيه القَوْل وَفِيه رِوَايَة تَابِعِيّ عَن تَابِعِيّ وهما مُحَمَّد وَعُرْوَة وَرِوَايَة عُرْوَة عَن صحابية وَهِي زَيْنَب لِأَنَّهَا سَمِعت النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عِنْد البُخَارِيّ وَفِيه رِوَايَة صحابية عَن صحابية وهما زَيْنَب وَأم سَلمَة وَفِيه أَن رُوَاة إِسْنَاده مدنيون مَا خلا شيخ البُخَارِيّ (ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره) أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الصَّلَاة وَفِي التَّفْسِير عَن عبد الله بن يُوسُف وَأخرجه فِي الْحَج عَن إِسْمَاعِيل والقعنبي وَفِيه أَيْضا عَن مُحَمَّد بن حَرْب وَأخرجه مُسلم فِي الْحَج عَن يحيى بن يحيى عَن مَالك بِهِ وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن القعْنبِي بِهِ وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن مُحَمَّد بن سَلمَة والْحَارث بن مِسْكين وَفِيه وَفِي التَّفْسِير عَن عبيد الله بن سعيد وَأخرجه ابْن ماجة فِي الْحَج عَن اسحق بن مَنْصُور وَأحمد بن سِنَان وَعَن أبي بكر بن أبي شيبَة عَن مُعلى بن مَنْصُور عَن مَالك بِهِ (ذكر مَعْنَاهُ) قَوْله " أَنِّي أشتكي " فِي مَحل النصب فَإِنَّهُ مفعول شَكَوْت يُقَال اشتكي عضوا من أَعْضَائِهِ إِذا توجع مِنْهُ