«شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنِّي أَشْتَكِي، قَالَ: طُوفِي مِنْ وَرَاءِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٦٤

الحديث رقم ٤٦٤ من كتاب «كتاب الصلاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إدخال البعير في المسجد للعلة.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٤٦٤ في صحيح البخاري

«شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ أَنِّي أَشْتَكِي، قَالَ: طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ. فَطُفْتُ وَرَسُولُ اللهِ يُصَلِّي إِلَى جَنْبِ الْبَيْتِ، يَقْرَأُ بِالطُّورِ ﴿وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ﴾».

بَابٌ:

إسناد حديث رقم ٤٦٤ من صحيح البخاري

٤٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٤٦٤: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

أَيِ: ابْنُ مُعَاذٍ.

قَوْلُهُ: (فِي الْأَكْحَلِ) هُوَ عِرْقٌ فِي الْيَدِ.

قَوْلُهُ: (خَيْمَةٌ فِي الْمَسْجِدِ) أَيْ: لِسَعْدٍ.

قَوْلُهُ: (فَلَمْ يَرُعْهُمْ) أَيْ يُفْزِعْهُمْ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: الْمَعْنَى أَنَّهُمْ بَيْنَمَا هُمْ فِي حَالِ طُمَأْنِينَةٍ حَتَّى أَفْزَعَتْهُمْ رُؤْيَةُ الدَّمِ فَارْتَاعُوا لَهُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: الْمُرَادُ بِهَذَا اللَّفْظِ السُّرْعَةُ لَا نَفْسُ الْفَزَعِ.

قَوْلُهُ: (وَفِي الْمَسْجِدِ خَيْمَةٌ) هَذِهِ الْجُمْلَةُ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ الْفِعْلِ وَالْفَاعِلِ، وَالتَّقْدِيرُ: فَلَمْ يَرُعْهُمْ إِلَّا الدَّمُ، وَالْمَعْنَى فَرَاعَهُمُ الدَّمُ.

قَوْلُهُ: (مِنْ قِبَلِكُمْ) بِكَسْرِ الْقَافِ، أَيْ مِنْ جِهَتِكُمْ.

قَوْلُهُ: (يَغْذُو) بغَيْنٌ وَذَالٌ مُعْجَمَتَيْنِ، أَيْ يَسِيلُ.

قَوْلُهُ: (فَمَاتَ فِيهَا) أَيْ: فِي الْخَيْمَةِ، أَوْ فِي تِلْكَ الْمَرْضَةِ. وَفِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي، وَالْكُشْمِيهَنِيِّ فَمَاتَ مِنْهَا أَيِ: الْجِرَاحَةِ. وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى بَقِيَّةِ فَوَائِدِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الْمَغَازِي حَيْثُ أَوْرَدَهُ الْمُؤَلِّفُ هُنَاكَ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا السِّيَاقِ.

٧٨ - بَاب إِدْخَالِ الْبَعِيرِ فِي الْمَسْجِدِ لِلْعِلَّةِ

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: طَافَ النَّبِيُّ عَلَى بَعِيرٍ

٤٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ أَنِّي أَشْتَكِي قَالَ: طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ، فَطُفْتُ وَرَسُولُ اللَّهِ يُصَلِّي إِلَى جَنْبِ الْبَيْتِ يَقْرَأُ بـ (الطور وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ).

[الحديث ٤٦٤ - أطرافه في: ٤٨٥٣، ١٦٣٣، ١٦٣٦، ١٦١٩]

قَوْلُهُ: (بَابُ إِدْخَالِ الْبَعِيرِ فِي الْمَسْجِدِ لِلْعِلَّةِ) أَيْ: لِلْحَاجَةِ، وَفَهِمَ مِنْهُ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعِلَّةِ الضَّعْفُ، فَقَالَ: هُوَ ظَاهِرٌ فِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ دُونَ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُصَنِّفُ أَشَارَ بِالتَّعْلِيقِ الْمَذْكُورِ إِلَى مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِهِ أَنَّ النَّبِيَّ قَدِمَ مَكَّةَ وَهُوَ يَشْتَكِي، فَطَافَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَأَمَّا اللَّفْظُ الْمُعَلَّقُ فَهُوَ مَوْصُولٌ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ كَمَا سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْحَجِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَيَأْتِي أَيْضًا قَوْلِ جَابِرٍ: أَنَّهُ إِنَّمَا طَافَ عَلَى بَعِيرِهِ لِيَرَاهُ النَّاسُ وَلِيَسْأَلُوهُ.

وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ أَيْضًا فِي الْحَجِّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا تَرْجَمَ لَهُ، وَرِجَالُ إِسْنَادِهِ مَدَنِيُّونَ، وَفِيهِ تَابِعِيَّانِ مُحَمَّدٌ، وَعُرْوَةُ، وَصَحَابِيَّتَانِ زَيْنَبُ وَأُمُّهَا أُمُّ سَلَمَةَ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ جَوَازُ دُخُولِ الدَّوَابِّ الَّتِي يُؤْكَلُ لَحْمُهَا الْمَسْجِدَ إِذَا احْتِيجَ إِلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ بَوْلَهَا لَا يُنَجِّسُهُ بِخِلَافِ غَيْرِهَا مِنَ الدَّوَابِّ. وَتُعَقِّبُ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى عَدَمِ الْجَوَازِ مَعَ عَدَمِ الْحَاجَةِ، بَلْ ذَلِكَ دَائِرٌ عَلَى التَّلْوِيثِ وَعَدَمِهِ، فَحَيْثُ يُخْشَى التَّلْوِيثُ يَمْتَنِعُ الدُّخُولُ. وَقَدْ قِيلَ إِنَّ نَاقَتَهُ كَانَتْ مُنَوَّقَةً، أَيْ: مُدَرَّبَةً مُعَلَّمَةً، فَيُؤْمَنُ مِنْهَا مَا يُحْذَرُ مِنَ التَّلْوِيثِ وَهِيَ سَائِرَةٌ (١)، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بَعِيرُ أُمِّ سَلَمَةَ كَانَ كَذَلِكَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

[٧٩ - باب]

٤٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ خَرَجَا مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ وَمَعَهُمَا مِثْلُ الْمِصْبَاحَيْنِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٤٦٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن الأسود (بْنِ نَوْفَلٍ) بفتح النُّون والفاء، يتيم عروة بن الزُّبير (عَنْ عُرْوَةَ) ولأبي الوقت وابن عساكر زيادة: «ابن الزُّبير» (عَنْ زَيْنَبَ) ولأبي ذَرٍّ (١): «برَّة» (بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ) عبد الله بن عبد الأسد المخزوميِّ (عَنْ) أمِّ المؤمنين (أُمِّ سَلَمَةَ) هندٍ بنت أبي أميَّة (قَالَتْ: شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ أَنِّي أَشْتَكِي) أي: أتوجَّع، وهو مفعول «شكوت» (قَالَ) : (طُوفِي) أي: بالكعبة (مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ) قالت: (فَطُفْتُ) راكبةً البعير (وَرَسُولُ اللهِ يُصَلِّي إِلَى جَنْبِ البَيْتِ) الحرام (يَقْرَأُ بِالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ) أي: بسورة «الطُّور»، ومن ثَمَّ حُذِفت واو القسم لأنَّه صار علمًا عليها، وقد قِيلَ: إنَّ ناقته كانت منوَّقةً، أي: مُعَلَّمَةً، فيُؤمَن معها ما يُحذَر من التَّلويث وهي سائرةٌ، فيحتمل أن يكون بعير أُمِّ سلمة كان كذلك.

ورواة هذا الحديث السِّتَّة مدنيُّون إِلَّا شيخ المؤلِّف، وفيه: التَّحديث والإخبار والعنعنة والقول، ورواية (٢) تابعيٍّ عن تابعيٍّ عن صحابيَّةٍ عن صحابيَّةٍ (٣)، وأخرجه أيضًا في «الصَّلاة» [خ¦١٠/ ١٠٤ - ١٢٢٦] و «الحجِّ» [خ¦١٦١٩]، ومسلمٌ فيه.

(٧٩) هذا (بابٌ) بالتَّنوين من غير ترجمةٍ.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

أَيِ: ابْنُ مُعَاذٍ.

قَوْلُهُ: (فِي الْأَكْحَلِ) هُوَ عِرْقٌ فِي الْيَدِ.

قَوْلُهُ: (خَيْمَةٌ فِي الْمَسْجِدِ) أَيْ: لِسَعْدٍ.

قَوْلُهُ: (فَلَمْ يَرُعْهُمْ) أَيْ يُفْزِعْهُمْ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: الْمَعْنَى أَنَّهُمْ بَيْنَمَا هُمْ فِي حَالِ طُمَأْنِينَةٍ حَتَّى أَفْزَعَتْهُمْ رُؤْيَةُ الدَّمِ فَارْتَاعُوا لَهُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: الْمُرَادُ بِهَذَا اللَّفْظِ السُّرْعَةُ لَا نَفْسُ الْفَزَعِ.

قَوْلُهُ: (وَفِي الْمَسْجِدِ خَيْمَةٌ) هَذِهِ الْجُمْلَةُ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ الْفِعْلِ وَالْفَاعِلِ، وَالتَّقْدِيرُ: فَلَمْ يَرُعْهُمْ إِلَّا الدَّمُ، وَالْمَعْنَى فَرَاعَهُمُ الدَّمُ.

قَوْلُهُ: (مِنْ قِبَلِكُمْ) بِكَسْرِ الْقَافِ، أَيْ مِنْ جِهَتِكُمْ.

قَوْلُهُ: (يَغْذُو) بغَيْنٌ وَذَالٌ مُعْجَمَتَيْنِ، أَيْ يَسِيلُ.

قَوْلُهُ: (فَمَاتَ فِيهَا) أَيْ: فِي الْخَيْمَةِ، أَوْ فِي تِلْكَ الْمَرْضَةِ. وَفِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي، وَالْكُشْمِيهَنِيِّ فَمَاتَ مِنْهَا أَيِ: الْجِرَاحَةِ. وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى بَقِيَّةِ فَوَائِدِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الْمَغَازِي حَيْثُ أَوْرَدَهُ الْمُؤَلِّفُ هُنَاكَ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا السِّيَاقِ.

٧٨ - بَاب إِدْخَالِ الْبَعِيرِ فِي الْمَسْجِدِ لِلْعِلَّةِ

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: طَافَ النَّبِيُّ عَلَى بَعِيرٍ

٤٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ أَنِّي أَشْتَكِي قَالَ: طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ، فَطُفْتُ وَرَسُولُ اللَّهِ يُصَلِّي إِلَى جَنْبِ الْبَيْتِ يَقْرَأُ بـ (الطور وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ).

[الحديث ٤٦٤ - أطرافه في: ٤٨٥٣، ١٦٣٣، ١٦٣٦، ١٦١٩]

قَوْلُهُ: (بَابُ إِدْخَالِ الْبَعِيرِ فِي الْمَسْجِدِ لِلْعِلَّةِ) أَيْ: لِلْحَاجَةِ، وَفَهِمَ مِنْهُ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعِلَّةِ الضَّعْفُ، فَقَالَ: هُوَ ظَاهِرٌ فِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ دُونَ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُصَنِّفُ أَشَارَ بِالتَّعْلِيقِ الْمَذْكُورِ إِلَى مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِهِ أَنَّ النَّبِيَّ قَدِمَ مَكَّةَ وَهُوَ يَشْتَكِي، فَطَافَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَأَمَّا اللَّفْظُ الْمُعَلَّقُ فَهُوَ مَوْصُولٌ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ كَمَا سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْحَجِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَيَأْتِي أَيْضًا قَوْلِ جَابِرٍ: أَنَّهُ إِنَّمَا طَافَ عَلَى بَعِيرِهِ لِيَرَاهُ النَّاسُ وَلِيَسْأَلُوهُ.

وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ أَيْضًا فِي الْحَجِّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا تَرْجَمَ لَهُ، وَرِجَالُ إِسْنَادِهِ مَدَنِيُّونَ، وَفِيهِ تَابِعِيَّانِ مُحَمَّدٌ، وَعُرْوَةُ، وَصَحَابِيَّتَانِ زَيْنَبُ وَأُمُّهَا أُمُّ سَلَمَةَ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ جَوَازُ دُخُولِ الدَّوَابِّ الَّتِي يُؤْكَلُ لَحْمُهَا الْمَسْجِدَ إِذَا احْتِيجَ إِلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ بَوْلَهَا لَا يُنَجِّسُهُ بِخِلَافِ غَيْرِهَا مِنَ الدَّوَابِّ. وَتُعَقِّبُ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى عَدَمِ الْجَوَازِ مَعَ عَدَمِ الْحَاجَةِ، بَلْ ذَلِكَ دَائِرٌ عَلَى التَّلْوِيثِ وَعَدَمِهِ، فَحَيْثُ يُخْشَى التَّلْوِيثُ يَمْتَنِعُ الدُّخُولُ. وَقَدْ قِيلَ إِنَّ نَاقَتَهُ كَانَتْ مُنَوَّقَةً، أَيْ: مُدَرَّبَةً مُعَلَّمَةً، فَيُؤْمَنُ مِنْهَا مَا يُحْذَرُ مِنَ التَّلْوِيثِ وَهِيَ سَائِرَةٌ (١)، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بَعِيرُ أُمِّ سَلَمَةَ كَانَ كَذَلِكَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

[٧٩ - باب]

٤٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ خَرَجَا مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ وَمَعَهُمَا مِثْلُ الْمِصْبَاحَيْنِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٤٦٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن الأسود (بْنِ نَوْفَلٍ) بفتح النُّون والفاء، يتيم عروة بن الزُّبير (عَنْ عُرْوَةَ) ولأبي الوقت وابن عساكر زيادة: «ابن الزُّبير» (عَنْ زَيْنَبَ) ولأبي ذَرٍّ (١): «برَّة» (بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ) عبد الله بن عبد الأسد المخزوميِّ (عَنْ) أمِّ المؤمنين (أُمِّ سَلَمَةَ) هندٍ بنت أبي أميَّة (قَالَتْ: شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ أَنِّي أَشْتَكِي) أي: أتوجَّع، وهو مفعول «شكوت» (قَالَ) : (طُوفِي) أي: بالكعبة (مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ) قالت: (فَطُفْتُ) راكبةً البعير (وَرَسُولُ اللهِ يُصَلِّي إِلَى جَنْبِ البَيْتِ) الحرام (يَقْرَأُ بِالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ) أي: بسورة «الطُّور»، ومن ثَمَّ حُذِفت واو القسم لأنَّه صار علمًا عليها، وقد قِيلَ: إنَّ ناقته كانت منوَّقةً، أي: مُعَلَّمَةً، فيُؤمَن معها ما يُحذَر من التَّلويث وهي سائرةٌ، فيحتمل أن يكون بعير أُمِّ سلمة كان كذلك.

ورواة هذا الحديث السِّتَّة مدنيُّون إِلَّا شيخ المؤلِّف، وفيه: التَّحديث والإخبار والعنعنة والقول، ورواية (٢) تابعيٍّ عن تابعيٍّ عن صحابيَّةٍ عن صحابيَّةٍ (٣)، وأخرجه أيضًا في «الصَّلاة» [خ¦١٠/ ١٠٤ - ١٢٢٦] و «الحجِّ» [خ¦١٦١٩]، ومسلمٌ فيه.

(٧٩) هذا (بابٌ) بالتَّنوين من غير ترجمةٍ.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله