«أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٣٨

الحديث رقم ٤٣٨ من كتاب «كتاب الصلاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قول النبي ﷺ جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي…

«أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً، وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ».

سند حديث: ٤٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ…

٤٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا سَيَّارٌ، هُوَ أَبُو الْحَكَمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ الْفَقِيرُ قَالَ: حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ :

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي…

أَخْبَرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ الله أعطاه خمسَ خصالٍ لم يُعْطَهُنَّ أحدٌ مِن الأنبياء قبله:

أولًا: نُصِرْتُ بالرُّعْب يُقذَف في قُلوب أعدائي ولو كان بيني وبينهم مَسِيْرَة شهر.

ثانيًا: جُعِلَت لنا الأرضُ مسجدًا نُصلِّي أينَما كُنَّا، وطَهُورًا بالتُّراب عند العَجْز عن الماء.

ثالثًا: أُحِلَّتْ لنا غَنائمُ الحَرْب، وهي التي يأخذُها المسلمون في حربِهم مع الكفار.

رابعًا: أُعْطِيْتُ الشَّفاعَة العُظْمَى في إراحة الناس مِن هَوْلِ مَوْقِفِ يوم القيامة.

خامسًا: أُرسِلْتُ إلى الخَلْق كافة إنسِهم وجنِّهم، بخلاف الأنبياء قبله فكانوا يبعثون إلى أقوامهم فقط.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • مشروعية تَعديد العبد لِنِعَم الله عليه إخبارًا بها وشُكرًا لله عليها.
  • فضل الله عز وجل على هذه الأمة وعلى نبيِّها بهذه الخِصال.
  • وجوب فعل الصلاة في وقتِها على أيِّ حالٍ كانت، ويَفعل ما يَقدر عليه من شروطها وأركانها وواجباتها.
  • الشفاعة التي اختص بها النبي صلى الله عليه وسلم من بين الأنبياء، أنواع؛ أحدها: شفاعته للخلق في فَصْلِ القَضَاء بينهم، ومنها: شفاعته في دخول أهل الجنة الجنة، ومنها: شفاعته خاصة في عمِّه أبي طالب في تخفيف النار عنه لا في الخروج؛ لأنه مات كافرًا.
  • خِصال للنبي صلى الله عليه وسلم كثيرة لم تُذْكَر في هذا الحديث ومنها: أُعْطِيَ جوامع الكلم، وخُتِمَ به النبيُّون، وجُعلت صفوفُنا كصفوف الملائكة وغيرها من الخصال.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَلَمَّا أَفْرَدَ الْيَهُودُ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ قَالَ: قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ، أَوِ الْمُرَادُ بِالِاتِّخَاذِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ ابْتِدَاعًا أَوِ اتِّبَاعًا، فَالْيَهُودُ ابْتَدَعَتْ وَالنَّصَارَى اتَّبَعَتْ، وَلَا رَيْبَ أَنَّ النَّصَارَى تُعَظِّمُ قُبُورَ كَثِيرٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ تُعَظِّمُهُمُ الْيَهُودُ.

٥٦ - بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ : جُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا

٤٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَيَّارٌ - هُوَ أَبُو الْحَكَمِ - قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ الْفَقِيرُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ وَأُحِلَّتْ لِي الْغَنَائِمُ، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ : جُعِلَتْ لَيَ الْأَرْضُ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ جَابِرٍ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ التَّيَمُّمِ، وَأَخْرَجَهُ هُنَاكَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ أَيْضًا وَسَعِيدِ بْنِ النَّضْرِ لَكِنَّهُ سَاقَهُ هُنَاكَ عَلَى لَفْظِ سَعِيدٍ وَهُنَا عَلَى لَفْظِ ابْنِ سِنَانٍ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى لَا فِي السَّنَدِ وَلَا فِي الْمَتْنِ، وَإِيرَادُهُ لَهُ هُنَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ أَنَّ الْكَرَاهَةَ فِي الْأَبْوَابِ الْمُتَقَدِّمَةِ لَيْسَتْ لِلتَّحْرِيمِ لِعُمُومِ قَوْلِهِ: جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا أَيْ كُلُّ جُزْءٍ مِنْهَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مَكَانًا لِلسُّجُودِ، أَوْ يَصْلُحُ أَنْ يُبْنَى فِيهِ مَكَانٌ لِلصَّلَاةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ أَنَّ الْكَرَاهَةَ فِيهَا لِلتَّحْرِيمِ، وَعُمُومُ حَدِيثِ جَابِرٍ مَخْصُوصٌ بِهَا، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى (١)؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ سِيقَ فِي مَقَامِ الِامْتِنَانِ فَلَا يَنْبَغِي تَخْصِيصُهُ، وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْأَرْضِ الْمُتَنَجِّسَةِ لَا تَصِحُّ؛ لِأَنَّ التَّنَجُّسَ وَصْفٌ طَارِئٌ، وَالِاعْتِبَارُ بِمَا قَبْلَ ذَلِكَ.

٥٧ - بَاب نَوْمِ الْمَرْأَةِ فِي الْمَسْجِدِ

٤٣٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ وَلِيدَةً كَانَتْ سَوْدَاءَ لِحَيٍّ مِنْ الْعَرَبِ فَأَعْتَقُوهَا فَكَانَتْ مَعَهُمْ. قَالَتْ: فَخَرَجَتْ صَبِيَّةٌ لَهُمْ عَلَيْهَا وِشَاحٌ أَحْمَرُ مِنْ سُيُورٍ. قَالَتْ: فَوَضَعَتْهُ - أَوْ وَقَعَ مِنْهَا - فَمَرَّتْ بِهِ حُدَيَّاةٌ وَهُوَ مُلْقًى، فَحَسِبَتْهُ لَحْمًا فَخَطِفَتْهُ. قَالَتْ: فَالْتَمَسُوهُ فَلَمْ يَجِدُوهُ. قَالَتْ: فَاتَّهَمُونِي بِهِ. قَالَتْ: فَطَفِقُوا يُفَتِّشُونَ حَتَّى فَتَّشُوا قُبُلَهَا. قَالَتْ: وَاللَّهِ إِنِّي لَقَائِمَةٌ مَعَهُمْ إِذْ مَرَّتْ الْحُدَيَّاةُ فَأَلْقَتْهُ، قَالَتْ: فَوَقَعَ بَيْنَهُمْ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: هَذَا الَّذِي اتَّهَمْتُمُونِي بِهِ زَعَمْتُمْ، وَأَنَا مِنْهُ بَرِيئَةٌ وَهُوَ ذَا هُوَ. قَالَتْ: فَجَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَأَسْلَمَتْ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَكَانَ لَهَا خِبَاءٌ فِي الْمَسْجِدِ، أَوْ حِفْشٌ، قَالَتْ: فَكَانَتْ تَأْتِينِي فَتَحَدَّثُ عِنْدِي. قَالَتْ: فَلَا تَجْلِسُ عِنْدِي مَجْلِسًا إِلَّا قَالَتْ:

وَيَوْمَ الْوِشَاحِ مِنْ أَعَاجِيبِ رَبِّنَا … أَلَا إِنَّهُ مِنْ بَلْدَةِ الْكُفْرِ أَنْجَانِي

قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ لَها: مَا شَأْنُكِ لَا تَقْعُدِينَ مَعِي مَقْعَدًا إِلَّا قُلْتِ هَذَا؟ قَالَتْ: فَحَدَّثَتْنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ.

[الحديث ٤٣٩ - طرفه في: ٣٨٣٥]

قَوْلُهُ: (بَابُ نَوْمِ الْمَرْأَةِ فِي الْمَسْجِدِ) أَيْ وَإِقَامَتِهَا فِيهِ.

قَوْلُهُ: (أَنَّ وَلِيدَةً) أَيْ أَمَةً، وَهِيَ فِي الْأَصْلِ الْمَوْلُودَةُ سَاعَةَ تُولَدُ قَالَهُ ابْنُ سِيدَهْ، ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى الْأَمَةِ وَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً.

قَوْلُهُ: (قَالَتْ فَخَرَجَتْ) الْقَائِلَةُ ذَلِكَ هِيَ الْوَلِيدَةُ الْمَذْكُورَةُ، وَقَدْ رَوَتْ عَنْهَا عَائِشَةُ هَذِهِ الْقِصَّةَ، وَالْبَيْتَ الَّذِي أَنْشَدَتْهُ، وَلَمْ يَذْكُرْهَا أَحَدٌ مِمَّنْ صَنَّفَ فِي رُوَاةِ الْبُخَارِيِّ وَلَا وَقَفَتْ عَلَى اسْمِهَا وَلَا عَلَى اسْمِ الْقَبِيلَةِ الَّتِي كَانَتْ لَهُمْ وَلَا عَلَى اسْمِ الصَّبِيَّةِ صَاحِبَةِ الْوِشَاحِ.

وَالْوِشَاحُ بِكَسْرِ الْوَاوِ وَيَجُوزُ ضَمُّهَا وَيَجُوزُ إِبْدَالُهَا أَلِفًا: خَيْطَانِ مِنْ لُؤْلُؤٍ يُخَالَفُ بَيْنَهُمَا وَتَتَوَشَّحُ بِهِ الْمَرْأَةُ، وَقِيلَ يُنْسَجُ مِنْ أَدِيمٍ عَرِيضًا وَيُرَصَّعُ بِاللُّؤْلُؤِ وَتَشُدُّهُ الْمَرْأَةُ بَيْنَ عَاتِقِهَا وَكَشْحِهَا. وَعَنِ الْفَارِسِيِّ: لَا يُسَمَّى وِشَاحًا حَتَّى يَكُونُ مَنْظُومًا بِلُؤْلُؤٍ وَوَدَعٍ. انْتَهَى.

وَقَوْلُهَا فِي الْحَدِيثِ: مِنْ سُيُورٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مِنْ جِلْدٍ، وَقَوْلُهَا بَعْدُ: فَحَسِبَتْهُ لَحْمًا لَا يَنْفِي كَوْنَهُ مُرَصَّعًا؛ لِأَنَّ بَيَاضَ اللُّؤْلُؤِ عَلَى حُمْرَةِ الْجِلْدِ يَصِيرُ كَاللَّحْمِ السَّمِينِ.

قَوْلُهُ: (فَوَضَعَتْهُ أَوْ وَقَعَ مِنْهَا) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي، وَقَدْ رَوَاهُ ثَابِتٌ فِي الدَّلَائِلِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامٍ فَزَادَ فِيهِ أَنَّ الصَّبِيَّةَ كَانَتْ عَرُوسًا فَدَخَلَتْ إِلَى مُغْتَسَلِهَا فَوَضَعَتِ الْوِشَاحَ.

قَوْلُهُ: (حُدَيَّاةٌ) بِضَمِّ الْحَاءِ وَفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ التَّحْتَانِيَّةِ تَصْغِيرُ حِدَأَةٍ بِالْهَمْزِ بِوَزْنِ عِنَبَةٍ، وَيَجُوزُ فَتْحُ أَوَّلِهِ. وَهِيَ الطَّائِرُ الْمَعْرُوفُ الْمَأْذُونُ فِي قَتْلِهِ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ، وَالْأَصْلُ فِي تَصْغِيرِهَا حُدَيْأَةٌ بِسُكُونِ الْيَاءِ وَفَتْحِ الْهَمْزَةِ لَكِنْ سُهِّلَتِ الْهَمْزَةُ وَأُدْغِمَتْ ثُمَّ أُشْبِعَتِ الْفَتْحَةُ فَصَارَتْ أَلِفًا، وَتُسَمَّى أَيْضًا الْحُدَّى بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ مَقْصُورٌ، وَيُقَالُ لَهَا أَيْضًا: الْحِدَوْ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الدَّالِ الْخَفِيفَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ وَجَمْعُهَا حُدَأٌ كَالْمُفْرَدِ بِلَا هَاءٍ، وَرُبَّمَا قَالُوهُ بِالْمَدِّ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (حَتَّى فَتَّشُوا قُبُلَهَا) كَأَنَّهُ مِنْ كَلَامِ عَائِشَةَ، وَإِلَّا فَمُقْتَضَى السِّيَاقُ أَنْ تَقُولَ قُبُلِي وَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَةِ الْمُصَنِّفِ فِي أَيَّامِ الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامٍ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ الْوَلِيدَةِ أَوْرَدَتْهُ بِلَفْظِ الْغَيْبَةِ الْتِفَاتًا أَوْ تَجْرِيدًا، وَزَادَ فِيهِ ثَابِتٌ أَيْضًا قَالَتْ: فَدَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُبَرِّئَنِي فَجَاءَتِ الْحُدَيَّا وَهُمْ يَنْظُرُونَ.

قَوْلُهُ: (وَهُوَ ذَا هُوَ) تَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الثَّانِي خَبَرًا بَعْدَ خَبَرٍ أَوْ مُبْتَدَأٍ وَخَبَرُهُ مَحْذُوفٌ أَوْ يَكُونَ خَبَرًا عَنْ ذَا وَالْمَجْمُوعُ خَبَرًا عَنِ الْأَوَّلِ وَيُحْتَمَلُ غَيْرَ ذَلِكَ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي نُعَيْمٍ: وَهَا هُوَ ذَا وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ خُزَيْمَةَ: وَهُوَ ذَا كَمَا تَرَوْنَ.

قَوْلُهُ: (قَالَتْ) أَيْ عَائِشَةُ (فَجَاءَتْ) أَيِ الْمَرْأَةُ.

قَوْلُهُ: (فَكَانَتْ) أَيِ الْمَرْأَةُ، ولِلْكُشْمِيهَنِيِّ: فَكَانَ. وَالْخِبَاءُ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ وَبِالْمَدِّ: الْخَيْمَةُ مِنْ وَبَرٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَعَنْ أَبِي عُبَيْدٍ لَا يَكُونُ مِنْ شَعْرٍ. وَالْحِفْشُ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْفَاءِ بَعْدَهَا شِينٌ مُعْجَمَةٌ: الْبَيْتُ الصَّغِيرُ الْقَرِيبُ السُّمْكِ، مَأْخُوذٌ مِنَ الِانْحِفَاشِ وَهُوَ الِانْضِمَامُ، وَأَصْلُهُ الْوِعَاءُ الَّذِي تَضَعُ الْمَرْأَةُ فِيهِ غَزْلَهَا.

قَوْلُهُ: (فَتَحَدَّثُ) بِلَفْظِ الْمُضَارِعِ بِحَذْفِ إِحْدَى التَّاءَيْنِ.

قَوْلُهُ: (تَعَاجِيبُ) أَيْ أَعَاجِيبُ وَاحِدُهَا أُعْجُوبَةٌ، وَنَقَلَ ابْنُ السَّيِّدِ أَنَّ تَعَاجِيبَ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ.

قَوْلُهُ: (أَلَا إِنَّهُ) بِتَخْفِيفِ اللَّامِ وَكَسْرِ الْهَمْزَةِ، وَهَذَا الْبَيْتُ الَّذِي أَنْشَدَتْهُ هَذِهِ الْمَرْأَةُ عَرُوضُهُ مِنَ الضَّرْبِ الْأَوَّلِ مِنَ الطَّوِيلِ وَأَجْزَاؤُهُ ثَمَانِيَةٌ وَوَزْنُهُ فَعُولُنْ مَفَاعِيلُنْ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، لَكِنْ دَخَلَ الْبَيْتَ الْمَذْكُورَ الْقَبْضُ وَهُوَ حَذْفُ الْخَامِسِ السَّاكِنِ فِي ثَانِي جُزْءٍ مِنْهُ، فَإِنْ أُشْبِعَتْ حَرَكَةُ الْحَاءِ مِنَ الْوِشَاحِ صَارَ سَالِمًا.

أَوْ قُلْتُ: وَيَوْمُ وِشَاحٍ بِالتَّنْوِينِ بَعْدَ حَذْفِ التَّعْرِيفِ صَارَ الْقَبْضُ فِي أَوَّلِ جُزْءٍ مِنَ الْبَيْتِ وَهُوَ أَخَفُّ مِنَ الْأَوَّلِ، وَاسْتِعْمَالُ الْقَبْضِ فِي الْجُزْءِ الثَّانِي وَكَذَا السَّادِسِ فِي أَشْعَارِ الْعَرَبِ كَثِيرٌ جِدًّا نَادِرٌ فِي أَشْعَارِ الْمُوَلَّدِينَ، وَهُوَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ) بفتح المُثنَّاة (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) : (أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: قَاتَلَ اللهُ اليَهُودَ) أي: قتلهم الله لأنَّ «فَاعَلَ» يأتي بمعنى «فَعَلَ»، أو المعنى (١): أبعد الله اليهود بسبب أنَّهم (اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ) وخصَّص اليهود هنا لأنَّهم الَّذين ابتدؤوا بابتداع هذا الاتِّخاذ واتَّبعتهم (٢) النَّصارى، فاليهود أظلم.

ورواة هذا الحديث مدنيُّون وفيه: رواية تابعيٍّ عن تابعيٍّ، والتَّحديث والعنعنة، وأخرجه مسلمٌ في «الصَّلاة» وأبو داود في «الجنائز»، والنَّسائيُّ في «الوفاة».

(٥٦) (بابُ قَوْلِ النَّبِيِّ : جُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا) فتجوز الصَّلاة على أيِّ جزءٍ كان من أجزائها، وطاءُ «طَهورًا» مفتوحةٌ.

٤٣٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ) العَوْقِيُّ -بفتح العين المُهمَلة والواو بعدها قافٌ-

الباهليُّ البصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ) بضمِّ أوَّله وفتح ثانيه، ابن بشير (١) بوزن عظيمٍ، الفقيه الثَّبت، لكنَّه (٢) كثير التَّدليس والإرسال الخفيِّ (قَالَ: حَدَّثَنَا سَيَّارٌ) بتشديد المُثنَّاة التَّحتيَّة (هُوَ أَبُو الحَكَمِ) بفتحتين، العَنَزِيُّ الواسطيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ) بن صُهَيْبٍ (الفَقِيرُ قَالَ: حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريُّ (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : أُعْطِيتُ خَمْسًا) بضمِّ الهمزة، أي: عطاني الله خمس خصالٍ (لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ) قال الدَّاوديُّ: أي: لم تجتمع لأحدٍ (مِنَ الأَنْبِيَاءِ قَبْلِي، نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ) يُقذَف في قلوب أعدائي (مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا) أي: موضع سجودٍ، قال ابن بطَّالٍ: فدخل في العموم المقابر والمرابض والكنائس ونحوها. انتهى. نعم تُكرَه الصَّلاة فيها للتَّنزيه، كما مرَّ (وَ) جُعِل لي ترابها (طَهُورًا، وَأَيُّمَا) بالواو، وللأَصيليِّ: «طهورًا ومسجدًا» (٣) وللأَصيليِّ: «فأيُّما» (رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ) حيث أدركته الصَّلاة، أو بعد أن يتيمَّم (وَأُحِلَّتْ لِيَ الغَنَائِمُ) ولم تحلَّ لأحدٍ من الأنبياء قبلي (وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً) أي: جميعًا، ونصبُه على الحاليَّة لازمٌ له

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

مَا سَبَب لعنهم فَأُجِيب بقوله اتَّخذُوا قَوْله " يحذر مَا صَنَعُوا " مقول الرَّاوِي لَا مقول الرَّسُول وَهِي أَيْضا جملَة مستأنفة وَإِنَّمَا كَانَ يُحَذرهُمْ من ذَلِك الصَّنِيع لِئَلَّا يفعل بقبره مثله وَلَعَلَّ الْحِكْمَة فِيهِ أَنه يصير بالتدريج شَبِيها بِعبَادة الْأَصْنَام

٧٣٤ - ح دّثنا عَبْدُ اللَّه بنُ مَسْلَمَةَ عنْ مالكٍ عنِ ابنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدٍ بنِ المُسَيَّبِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسولَ اللَّهِ قَالَ قاتَلَ اللَّهُ اليَهُودَ اتَّخَذوا وقُبُورَ أنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ.

مطابقته للتَّرْجَمَة مثل مُطَابقَة الحَدِيث السَّابِق. وَرِجَاله مَشْهُورُونَ قد ذكرُوا غير مرّة، وَابْن شهَاب هُوَ: مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ. وَفِي إِسْنَاده صِيغَة الْجمع بِالتَّحْدِيثِ، وَالْبَاقِي بالعنعنة، وَرُوَاته مدنيون، وَفِيه: رِوَايَة التَّابِعِيّ عَن التَّابِعِيّ.

ذكر من أخرجه غَيره أخرجه مُسلم أَيْضا فِي الصَّلَاة عَن سعيد بن هَارُون عَن ابْن وهب عَن مَالك وَيُونُس، كِلَاهُمَا عَن الزُّهْرِيّ بِهِ. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْجَنَائِز عَن القعْنبِي بِهِ. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْوَفَاة عَن عَمْرو بن سَواد بن الْأسود عَن مَالك بِهِ.

ذكر مَعْنَاهُ وَمَا يستنبط مِنْهُ قَوْله: (قَاتل االيهود) ، أَي: قَتلهمْ ا، لِأَن فَاعل يَجِيء بِمَعْنى فعل أَيْضا، كَقَوْلِهِم: سَافر وسارع بِمَعْنى: سفر وسرع، وَيُقَال: مَعْنَاهُ لعنهم ا، وَيُقَال: عاداهم ا، وَيُقَال: الْقِتَال هَهُنَا عبارَة عَن الطَّرْد والإبعاد عَن الرَّحْمَة، فمؤداه ومؤدي اللَّعْنَة وَاحِد، وَإِنَّمَا خصص الْيَهُود هَهُنَا بِالذكر بِخِلَاف مَا تقدم لأَنهم أسسوا هَذَا الاتخاذ وابتدؤوا بِهِ، فهم أظلم، أَو لأَنهم أَشد غلوًّا فِيهِ. وَقد اسْتشْكل بَعضهم ذكر النَّصَارَى فِي الحَدِيث الأول لأَنهم لَيْسَ لَهُم نَبِي بَين عِيسَى وَبَين نَبينَا، غير عِيسَى عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، وَلَيْسَ لَهُ قبر لِأَنَّهُ فِي السَّمَاء. وَأجِيب: عَنهُ: بِأَنَّهُ كَانَ فيهم أَنْبيَاء أَيْضا لكِنهمْ غير مرسلين كالحواريين وَمَرْيَم فِي قَول. قلت: هَذَا الْجَواب فِيهِ نظر لِأَنَّهُ جَاءَ فِي رِوَايَة عَن عِكْرِمَة وَقَتَادَة وَالزهْرِيّ أَن الثَّلَاثَة الَّذين أَتَوا إِلَى أنطاكية الْمَذْكُورين فِي قَوْله تَعَالَى: {إِذْ أرسلنَا إِلَيْهِم اثْنَيْنِ فكذبوهما فعززنا بثالث} (يس: ٤١) كَانُوا رسلًا من اتعالى وهم: صَادِق وصدوق وشلوم، وَعَن قَتَادَة إِنَّهُم كَانُوا رسلًا من عِيسَى، فعلى هَذَا لم يَكُونُوا أَنْبيَاء فضلا عَن أَن يَكُونُوا رسلًا من اتعالى، وَأما مَرْيَم فَزعم ابْن حزم وَآخَرُونَ أَنَّهَا نبية، وَكَذَلِكَ سارة أم إِسْحَاق وَأم مُوسَى، عَلَيْهِمَا الصَّلَاة وَالسَّلَام، وَعند الْجُمْهُور، كَمَا حَكَاهُ أَبُو الْحسن الْأَشْعَرِيّ وَغَيره من أهل السّنة وَالْجَمَاعَة: أَن النُّبُوَّة مُخْتَصَّة بِالرِّجَالِ وَلَيْسَت فِي النِّسَاء نبية.

وَمِمَّا يستنبط مِنْهُ: منع الْبناء على الْقَبْر، لِأَن أَبَا دَاوُد أخرج هَذَا الحَدِيث فِي بَاب الْبناء على الْقَبْر، وَرُوِيَ أَيْضا عَن أَحْمد بن حَنْبَل: حدّثنا عبد الرَّزَّاق أخبرنَا ابْن جريج أَخْبرنِي ابْن الزبير أَنه سمع جَابِرا يَقُول: (سَمِعت رَسُول ا، نهى أَن يقْعد على الْقَبْر وَأَن يُقَصَّص وَأَن يبْنى عَلَيْهِ) . وَأخرجه مُسلم أَيْضا وَالتِّرْمِذِيّ، وَفِي رِوَايَته: (وَأَن يكْتب عَلَيْهَا) . وَالنَّسَائِيّ أَيْضا وَفِي رِوَايَته: (وَأَن يُزَاد عَلَيْهِ) .

٦٥ - (بابُ قوْلِ النَّبيِّ جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِداً وَطَهُوراً)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان قَول النَّبِي: (جعلت لي الأَرْض مَسْجِدا وَطهُورًا) ، وإيراد هَذَا الْبَاب عقيب الْأَبْوَاب الْمُتَقَدّمَة إِشَارَة إِلَى أَن الْكَرَاهَة فِيهَا لَيست للتَّحْرِيم، لِأَن عُمُوم قَوْله: (جعلت لي الأَرْض مَسْجِدا وَطهُورًا) ، يدل على جَوَاز الصَّلَاة على أَي جُزْء كَانَ من أَجزَاء الأَرْض. وَقَالَ ابْن بَطل: فَدخل فِي عُمُوم هَذَا: الْمَقَابِر والمرابض وَالْكَنَائِس وَغَيرهَا.

٩٨ - (حَدثنَا مُحَمَّد بن سِنَان قَالَ حَدثنَا هشيم قَالَ حَدثنَا سيار هُوَ أَبُو الحكم قَالَ حَدثنَا يزِيد الْفَقِير قَالَ حَدثنَا جَابر بن عبد الله قَالَ قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَعْطَيْت خمْسا لم يُعْطهنَّ أحد من الْأَنْبِيَاء قبلي نصرت بِالرُّعْبِ مسيرَة شهر وَجعلت لي الأَرْض مَسْجِدا وَطهُورًا وَأَيّمَا رجل من أمتِي أَدْرَكته الصَّلَاة فَليصل وَأحلت لي الْغَنَائِم وَكَانَ النَّبِي

- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يبْعَث إِلَى قومه خَاصَّة وَبعثت إِلَى النَّاس كَافَّة وَأعْطيت الشَّفَاعَة) التَّرْجَمَة من نفس هَذَا الحَدِيث وَوَضعه على هَذَا الْوَجْه قد ذَكرْنَاهُ (ذكر رِجَاله) وهم خَمْسَة. الأول مُحَمَّد بن سِنَان أَبُو بكر الْعَوْفِيّ الْبَاهِلِيّ الْأَعْمَى مَاتَ سنة ثَلَاث وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ. الثَّانِي هشيم بِضَم الْهَاء ابْن بشير بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة السّلمِيّ مَوْلَاهُ الوَاسِطِيّ مَاتَ سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ بِبَغْدَاد. الثَّالِث سيار على وزن فعل بِالتَّشْدِيدِ بن أبي سيار واسْمه وردان أَبُو الحكم الْعَنزي الوَاسِطِيّ مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ. الرَّابِع يزِيد بِفَتْح الْيَاء آخر الْحُرُوف من الزِّيَادَة ابْن صُهَيْب الْفَقِير الْخَامِس جَابر بن عبد الله الْأنْصَارِيّ (ذكر لطائف إِسْنَاده) جَمِيع سَنَده بِالتَّحْدِيثِ بِصِيغَة الْجمع وَهُوَ من النَّوَادِر وَرُوَاته مَا بَين واسطي وكوفي وَقد ذكرنَا تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره فِي أول كتاب التَّيَمُّم فَالْبُخَارِي أخرجه هُنَاكَ أَيْضا عَن مُحَمَّد بن سِنَان وَسَعِيد بن النَّضر وَفِي الْخمس أَيْضا عَن مُحَمَّد بن سِنَان وَأخرجه مُسلم فِي الصَّلَاة عَن يحيى بن يحيى وَابْن أبي شيبَة وَالنَّسَائِيّ فِي الطَّهَارَة بِتَمَامِهِ وَفِي الصَّلَاة بِبَعْضِه عَن الْحسن بن إِسْمَاعِيل خمستهم عَن هشيم عَن سيار وتكلمنا فِيمَا يتَعَلَّق بِهِ هُنَاكَ مستقصى قَوْله " طهُورا " بِفَتْح الطَّاء قَوْله " كَافَّة " أَي جَمِيعًا وَهُوَ مِمَّا يلْزمه النصب على الْحَال واستهجن إضافتها نَحْو كافتهم

٧٥ - (بابُ نَوْمِ المَرْأةِ فِي المَسْجِدِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان نوم الْمَرْأَة فِي الْمَسْجِد، يَعْنِي: يجوز، وَكَذَا إِقَامَتهَا فِيهِ إِذا لم يكن لَهَا مسكن، كَمَا نذكرهُ عَن قريب إِن شَاءَ اتعالى.

والمناسبة بَين الْبَابَيْنِ من حَيْثُ إِن كلاًّ مِنْهُمَا فِيمَا يتَعَلَّق بِالْمَسْجِدِ، وَسَيَأْتِي حكم نوم الرجل أَيْضا فِي الْبَاب الَّذِي يَلِيهِ.

٩٩ - (حَدثنَا عبيد بن إِسْمَاعِيل قَالَ حَدثنَا أَبُو أُسَامَة عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن عَائِشَة أَن وليدة كَانَت سَوْدَاء لحي من الْعَرَب فأعتقوها فَكَانَت مَعَهم قَالَت فَخرجت صبية لَهُم عَلَيْهَا وشاح أَحْمَر من سيور قَالَت فَوَضَعته أَو وَقع مِنْهَا فمرت بِهِ حدياه وَهُوَ ملقى فحسبته لَحْمًا فخطفته قَالَت فالتمسوه فَلم يجدوه قَالَت فاتهموني بِهِ قَالَت فطفقوا يفتشون حَتَّى فتشوا قبلهَا قَالَت وَالله إِنِّي لقائمة مَعَهم إِذْ مرت الحدياة فألقته قَالَت فَوَقع بَينهم قَالَت فَقلت هَذَا الَّذِي اتهمتموني بِهِ زعمتم وَأَنا مِنْهُ بريئة وَهُوَ ذَا هُوَ قَالَت فَجَاءَت إِلَى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَأسْلمت قَالَت عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا فَكَانَ لَهَا خباء فِي الْمَسْجِد أَو حفش قَالَت فَكَانَت تَأتِينِي فَتحدث عِنْدِي قَالَت فَلَا تجْلِس عِنْدِي مَجْلِسا إِلَّا قَالَت

(وَيَوْم الوشاح من أَعَاجِيب رَبنَا ... أَلا إِنَّه من بَلْدَة الْكفْر أنجاني)

) قَالَت عَائِشَة فَقلت لَهَا مَا شَأْنك لَا تقعدين معي مقْعدا إِلَّا قلت هَذَا قَالَت فحدثتني بِهَذَا الحَدِيث) مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله " وَكَانَ لَهَا خبأ فِي الْمَسْجِد " لِأَنَّهَا لم تنصب خبأ فِيهِ إِلَّا للبيتوتة وَالنَّوْم فِيهَا (ذكر رِجَاله) وهم خَمْسَة الأول عبيد بن إِسْمَاعِيل بِالتَّصْغِيرِ وَفِي بعض الرِّوَايَة عبيد الله الثَّانِي أَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة الثَّالِث هِشَام بن عُرْوَة الرَّابِع عُرْوَة بن الزبير بن الْعَوام الْخَامِس أم الْمُؤمنِينَ عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا وَهَذَا الْإِسْنَاد بِعَيْنِه قد تقدم فِي بَاب نقض الْمَرْأَة شعرهَا عِنْد غسل الْمَحِيض (ذكر مَعَانِيه وَإِعْرَابه) قَوْله " إِن وليدة " أَي أمة والوليدة فِي الأَصْل الطفلة وَقد تطلق على الْأمة وَإِن كَانَت كَبِيرَة وَفِي الْمُخَصّص إِذا ولد الْمَوْلُود فَهُوَ وليد سَاعَة تلده أمه وَالْأُنْثَى وليدة وَفِي الْمُحكم الْجمع ولدان قَوْله " كَانَت سَوْدَاء " تَعْنِي

كَانَت امْرَأَة كَبِيرَة سَوْدَاء وَلم يذكر أحد اسْمهَا وَلَا اسْم الْحَيّ الَّتِي كَانَت لَهُم وَلَا اسْم الصبية قَوْله " لحي من الْعَرَب " أَي لقبيلة مِنْهُم ومتعلق اللَّام مَحْذُوف تَقْدِيره كائنة لحي من الْعَرَب وَهِي فِي مَحل النصب على الوصفية قَوْله " فَخرجت صبية لَهُم " أَي لهَؤُلَاء الْحَيّ وروى ثَابت فِي الدَّلَائِل من طَرِيق أبي مُعَاوِيَة عَن هِشَام فَزَاد فِيهِ " أَن الصبية كَانَت عروسا فَدخلت فِي مغتسلها فَوضعت الوشاح " وَهُوَ بِكَسْر الْوَاو وَبِضَمِّهَا وَيُقَال الإشاح أَيْضا بِكَسْر الْهمزَة على الْبَدَل من الْوَاو وَهُوَ خيطان من لُؤْلُؤ وجوهر منظومان يُخَالف بَينهمَا مَعْطُوف أَحدهمَا على الآخر وَالْجمع أوشحة ووشح ووشائح قَالَ كثير

(كَأَن قِنَا المران تَحت خدودها ... ظباء الفلا نيطت عَلَيْهَا الوشائح)

ذكره فِي الْمُحكم وَقَالَ فِي الْمُخَصّص عَن الْفَارِسِي الوشاح من وسط إِلَى أَسْفَل قَالَ وَلَا يكون الوشاح وشاحا حَتَّى يكون منظوما بلؤلؤ أَو ودع وَفِي الْجَامِع للقزاز الوشاح خرز تتوشح بِهِ الْمَرْأَة وَمِنْه قَول امريء الْقَيْس

(إِذا مَا الثريا فِي السَّمَاء تعرضت ... تعرض أثْنَاء الوشاح الْمفصل)

وَيُقَال أَيْضا الوشحن قَالَ الراجز

(أحب مِنْك مَوضِع الوشحن ... ومعقد الْإِزَار والقفن)

وَفِي الْمُنْتَهى أشاح وَهُوَ ينسج من أَدِيم عرضا وينظم عَلَيْهِ الْجَوَاهِر فَيكون نظمان أَحدهمَا مَعْطُوف على الآخر وَالْجمع وشح وَفِي الصِّحَاح الوشاح ينسج من أَدِيم عرضا ويرصع بالجواهر وتشده الْمَرْأَة بَين عاتقها وكشحها وَفِي المغيث الوشاح قلادة من سيور ذكره عِنْد ذكر هَذَا الحَدِيث وَذكر فِيهِ أَيْضا من سيور وَهُوَ جمع سير بِفَتْح السِّين وَهُوَ مَا يقدمن الْجلد (فَإِن قلت) قَوْله من سيور يدل على أَن الوشاح الْمَذْكُور كَانَ من جلد وَكَانَ عَلَيْهِ لُؤْلُؤ فَكيف حسبته الحدياة لَحْمًا حَتَّى خطفته (قلت) لما رَأَتْ بَيَاض اللُّؤْلُؤ على حمرَة الْجلد حسبته أَنه لحم سمين فخطفته قَوْله " أَو وَقع " شكّ من الرَّاوِي قَوْله " حدياة " بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف وَبعدهَا ألف وَفِي آخرهَا تَاء وَالْأَصْل أَن يُقَال حديأة بِهَمْزَة بمفتوحة بعد الْيَاء لِأَنَّهَا مصغر حدأة على وزن عنبة وَلَكِن أبدلت الْهمزَة بَاء وأدغمت الْيَاء فِي الْيَاء وَجمع حدأة حدء مَقْصُور مَهْمُوز نَص عَلَيْهِ ثَعْلَب وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة جمعه حدان وَقَالَ ابْن سَيّده والحداء أَيْضا بِالْمدِّ وَالْكَسْر جمع الحدأة وَهُوَ نَادِر وَقَالَ ابْن درسْتوَيْه فِيمَا حَكَاهُ ابْن عديس من الْعَرَب من يسميها أَيْضا الحدو بِكَسْر الْحَاء وَفتح الدَّال وَاو بعْدهَا سَاكِنة وَقَالَ ابْن مَنْصُور فِي التَّهْذِيب لَا بَأْس بقتل الحدو وَقَالَ ابْن عديس وَفِي الحدى مثل الْعُزَّى وَأهل الْحجاز يَقُولُونَ لَهَا حدية يشددون الْيَاء وَلَا يهمزون وَالْجمع حداوى وَعَن أبي حَاتِم أَنه خطأهم فِي هَذَا وَحكى ابْن الْأَنْبَارِي فِي مقصوره الحدا جمع حدأة وَرُبمَا فتحُوا الْحَاء فَقَالُوا حداة وحداة وَالْكَسْر أَجود وَفِي الموعب هِيَ طَائِر يَأْكُل الجرذان (قلت) هُوَ الطَّائِر الْمَعْرُوف الَّذِي هُوَ من الفواسق الْخمس الْمَأْذُون بقتلهن فِي الْحل وَالْحرم قَوْله " وَهُوَ ملقى " أَي الوشاح ملقى أَي مرمي وَالْجُمْلَة حَالية قَوْله " فخطفته " بِكَسْر الطَّاء وَقيل بِفَتْحِهَا قَوْله " فالتمسوه " أَي طلبوه وسألوا عَنهُ قَوْله " فطفقوا " أَي فَجعلُوا يفتشوني وَالْأَصْل أَن يُقَال يفتشونني ويروى يفتشون قَوْله " قبلهَا " بِضَم الْقَاف وَالْبَاء أَي فرجهَا (فَإِن قلت) كَانَ الْقيَاس أَن يُقَال قبلي بياء الْمُتَكَلّم (قلت) إِن كَانَ هَذَا من كَلَام عَائِشَة فَهُوَ على الأَصْل وَإِن كَانَ من كَلَام الوليدة فَهُوَ من بَاب الِالْتِفَات أَو من بَاب التَّجْرِيد فَكَأَنَّهَا جردت من نَفسهَا شخصا وأخبرت عَنهُ وَالظَّاهِر أَنه من كَلَام الوليدة وَزَاد فِيهِ ثَابت فِي الدَّلَائِل قَالَت " فدعوت الله أَن يبرئني فَجَاءَت الحديأة وهم ينظرُونَ " قَوْله " لقائمة " اللَّام فِيهِ للتَّأْكِيد قَوْله " إِذْ مرت الحديأة " كلمة إِذْ على أَرْبَعَة أَقسَام أَحدهَا أَن تكون اسْما للزمن الْمَاضِي وَالْغَالِب فِي اسْتِعْمَالهَا أَن تكون ظرفا وَإِذ هَهُنَا من هَذَا الْقَبِيل وَبَقِيَّة الْأَقْسَام تعرف فِي موضعهَا قَوْله " زعمتم " مَفْعُوله مَحْذُوف تَقْدِيره زعمتم أَنِّي أَخَذته قَوْله " وَأَنا مِنْهُ بريئة " جملَة حَالية وَالضَّمِير فِي مِنْهُ يرجع إِلَى الزَّعْم الَّذِي يدل عَلَيْهِ زعمتم وَيجوز أَن يرجع إِلَى الوشاح أَي من أَخذه قَوْله " وَهُوَ ذَا هُوَ " فِيهِ أوجه من الْإِعْرَاب الأول أَن يكون هُوَ مُبْتَدأ وَذَا خَبره وَهُوَ الثَّانِي خبر بعد خبر وَالثَّانِي أَن يكون هُوَ الثَّانِي تَأْكِيدًا للْأولِ وَالثَّالِث أَن يكون تَأْكِيدًا لذا وَالرَّابِع أَن يكون بَيَانا لَهُ وَالْخَامِس أَن يكون ذَا مُبْتَدأ ثَانِيًا وَخَبره هُوَ الثَّانِي وَالْجُمْلَة خبر الْمُبْتَدَأ وَالسَّادِس أَن يكون هُوَ ضمير الشَّأْن

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَلَمَّا أَفْرَدَ الْيَهُودُ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ قَالَ: قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ، أَوِ الْمُرَادُ بِالِاتِّخَاذِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ ابْتِدَاعًا أَوِ اتِّبَاعًا، فَالْيَهُودُ ابْتَدَعَتْ وَالنَّصَارَى اتَّبَعَتْ، وَلَا رَيْبَ أَنَّ النَّصَارَى تُعَظِّمُ قُبُورَ كَثِيرٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ تُعَظِّمُهُمُ الْيَهُودُ.

٥٦ - بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ : جُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا

٤٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَيَّارٌ - هُوَ أَبُو الْحَكَمِ - قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ الْفَقِيرُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ وَأُحِلَّتْ لِي الْغَنَائِمُ، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ : جُعِلَتْ لَيَ الْأَرْضُ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ جَابِرٍ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ التَّيَمُّمِ، وَأَخْرَجَهُ هُنَاكَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ أَيْضًا وَسَعِيدِ بْنِ النَّضْرِ لَكِنَّهُ سَاقَهُ هُنَاكَ عَلَى لَفْظِ سَعِيدٍ وَهُنَا عَلَى لَفْظِ ابْنِ سِنَانٍ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى لَا فِي السَّنَدِ وَلَا فِي الْمَتْنِ، وَإِيرَادُهُ لَهُ هُنَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ أَنَّ الْكَرَاهَةَ فِي الْأَبْوَابِ الْمُتَقَدِّمَةِ لَيْسَتْ لِلتَّحْرِيمِ لِعُمُومِ قَوْلِهِ: جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا أَيْ كُلُّ جُزْءٍ مِنْهَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مَكَانًا لِلسُّجُودِ، أَوْ يَصْلُحُ أَنْ يُبْنَى فِيهِ مَكَانٌ لِلصَّلَاةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ أَنَّ الْكَرَاهَةَ فِيهَا لِلتَّحْرِيمِ، وَعُمُومُ حَدِيثِ جَابِرٍ مَخْصُوصٌ بِهَا، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى (١)؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ سِيقَ فِي مَقَامِ الِامْتِنَانِ فَلَا يَنْبَغِي تَخْصِيصُهُ، وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْأَرْضِ الْمُتَنَجِّسَةِ لَا تَصِحُّ؛ لِأَنَّ التَّنَجُّسَ وَصْفٌ طَارِئٌ، وَالِاعْتِبَارُ بِمَا قَبْلَ ذَلِكَ.

٥٧ - بَاب نَوْمِ الْمَرْأَةِ فِي الْمَسْجِدِ

٤٣٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ وَلِيدَةً كَانَتْ سَوْدَاءَ لِحَيٍّ مِنْ الْعَرَبِ فَأَعْتَقُوهَا فَكَانَتْ مَعَهُمْ. قَالَتْ: فَخَرَجَتْ صَبِيَّةٌ لَهُمْ عَلَيْهَا وِشَاحٌ أَحْمَرُ مِنْ سُيُورٍ. قَالَتْ: فَوَضَعَتْهُ - أَوْ وَقَعَ مِنْهَا - فَمَرَّتْ بِهِ حُدَيَّاةٌ وَهُوَ مُلْقًى، فَحَسِبَتْهُ لَحْمًا فَخَطِفَتْهُ. قَالَتْ: فَالْتَمَسُوهُ فَلَمْ يَجِدُوهُ. قَالَتْ: فَاتَّهَمُونِي بِهِ. قَالَتْ: فَطَفِقُوا يُفَتِّشُونَ حَتَّى فَتَّشُوا قُبُلَهَا. قَالَتْ: وَاللَّهِ إِنِّي لَقَائِمَةٌ مَعَهُمْ إِذْ مَرَّتْ الْحُدَيَّاةُ فَأَلْقَتْهُ، قَالَتْ: فَوَقَعَ بَيْنَهُمْ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: هَذَا الَّذِي اتَّهَمْتُمُونِي بِهِ زَعَمْتُمْ، وَأَنَا مِنْهُ بَرِيئَةٌ وَهُوَ ذَا هُوَ. قَالَتْ: فَجَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَأَسْلَمَتْ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَكَانَ لَهَا خِبَاءٌ فِي الْمَسْجِدِ، أَوْ حِفْشٌ، قَالَتْ: فَكَانَتْ تَأْتِينِي فَتَحَدَّثُ عِنْدِي. قَالَتْ: فَلَا تَجْلِسُ عِنْدِي مَجْلِسًا إِلَّا قَالَتْ:

وَيَوْمَ الْوِشَاحِ مِنْ أَعَاجِيبِ رَبِّنَا … أَلَا إِنَّهُ مِنْ بَلْدَةِ الْكُفْرِ أَنْجَانِي

قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ لَها: مَا شَأْنُكِ لَا تَقْعُدِينَ مَعِي مَقْعَدًا إِلَّا قُلْتِ هَذَا؟ قَالَتْ: فَحَدَّثَتْنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ.

[الحديث ٤٣٩ - طرفه في: ٣٨٣٥]

قَوْلُهُ: (بَابُ نَوْمِ الْمَرْأَةِ فِي الْمَسْجِدِ) أَيْ وَإِقَامَتِهَا فِيهِ.

قَوْلُهُ: (أَنَّ وَلِيدَةً) أَيْ أَمَةً، وَهِيَ فِي الْأَصْلِ الْمَوْلُودَةُ سَاعَةَ تُولَدُ قَالَهُ ابْنُ سِيدَهْ، ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى الْأَمَةِ وَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً.

قَوْلُهُ: (قَالَتْ فَخَرَجَتْ) الْقَائِلَةُ ذَلِكَ هِيَ الْوَلِيدَةُ الْمَذْكُورَةُ، وَقَدْ رَوَتْ عَنْهَا عَائِشَةُ هَذِهِ الْقِصَّةَ، وَالْبَيْتَ الَّذِي أَنْشَدَتْهُ، وَلَمْ يَذْكُرْهَا أَحَدٌ مِمَّنْ صَنَّفَ فِي رُوَاةِ الْبُخَارِيِّ وَلَا وَقَفَتْ عَلَى اسْمِهَا وَلَا عَلَى اسْمِ الْقَبِيلَةِ الَّتِي كَانَتْ لَهُمْ وَلَا عَلَى اسْمِ الصَّبِيَّةِ صَاحِبَةِ الْوِشَاحِ.

وَالْوِشَاحُ بِكَسْرِ الْوَاوِ وَيَجُوزُ ضَمُّهَا وَيَجُوزُ إِبْدَالُهَا أَلِفًا: خَيْطَانِ مِنْ لُؤْلُؤٍ يُخَالَفُ بَيْنَهُمَا وَتَتَوَشَّحُ بِهِ الْمَرْأَةُ، وَقِيلَ يُنْسَجُ مِنْ أَدِيمٍ عَرِيضًا وَيُرَصَّعُ بِاللُّؤْلُؤِ وَتَشُدُّهُ الْمَرْأَةُ بَيْنَ عَاتِقِهَا وَكَشْحِهَا. وَعَنِ الْفَارِسِيِّ: لَا يُسَمَّى وِشَاحًا حَتَّى يَكُونُ مَنْظُومًا بِلُؤْلُؤٍ وَوَدَعٍ. انْتَهَى.

وَقَوْلُهَا فِي الْحَدِيثِ: مِنْ سُيُورٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مِنْ جِلْدٍ، وَقَوْلُهَا بَعْدُ: فَحَسِبَتْهُ لَحْمًا لَا يَنْفِي كَوْنَهُ مُرَصَّعًا؛ لِأَنَّ بَيَاضَ اللُّؤْلُؤِ عَلَى حُمْرَةِ الْجِلْدِ يَصِيرُ كَاللَّحْمِ السَّمِينِ.

قَوْلُهُ: (فَوَضَعَتْهُ أَوْ وَقَعَ مِنْهَا) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي، وَقَدْ رَوَاهُ ثَابِتٌ فِي الدَّلَائِلِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامٍ فَزَادَ فِيهِ أَنَّ الصَّبِيَّةَ كَانَتْ عَرُوسًا فَدَخَلَتْ إِلَى مُغْتَسَلِهَا فَوَضَعَتِ الْوِشَاحَ.

قَوْلُهُ: (حُدَيَّاةٌ) بِضَمِّ الْحَاءِ وَفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ التَّحْتَانِيَّةِ تَصْغِيرُ حِدَأَةٍ بِالْهَمْزِ بِوَزْنِ عِنَبَةٍ، وَيَجُوزُ فَتْحُ أَوَّلِهِ. وَهِيَ الطَّائِرُ الْمَعْرُوفُ الْمَأْذُونُ فِي قَتْلِهِ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ، وَالْأَصْلُ فِي تَصْغِيرِهَا حُدَيْأَةٌ بِسُكُونِ الْيَاءِ وَفَتْحِ الْهَمْزَةِ لَكِنْ سُهِّلَتِ الْهَمْزَةُ وَأُدْغِمَتْ ثُمَّ أُشْبِعَتِ الْفَتْحَةُ فَصَارَتْ أَلِفًا، وَتُسَمَّى أَيْضًا الْحُدَّى بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ مَقْصُورٌ، وَيُقَالُ لَهَا أَيْضًا: الْحِدَوْ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الدَّالِ الْخَفِيفَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ وَجَمْعُهَا حُدَأٌ كَالْمُفْرَدِ بِلَا هَاءٍ، وَرُبَّمَا قَالُوهُ بِالْمَدِّ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (حَتَّى فَتَّشُوا قُبُلَهَا) كَأَنَّهُ مِنْ كَلَامِ عَائِشَةَ، وَإِلَّا فَمُقْتَضَى السِّيَاقُ أَنْ تَقُولَ قُبُلِي وَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَةِ الْمُصَنِّفِ فِي أَيَّامِ الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامٍ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ الْوَلِيدَةِ أَوْرَدَتْهُ بِلَفْظِ الْغَيْبَةِ الْتِفَاتًا أَوْ تَجْرِيدًا، وَزَادَ فِيهِ ثَابِتٌ أَيْضًا قَالَتْ: فَدَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُبَرِّئَنِي فَجَاءَتِ الْحُدَيَّا وَهُمْ يَنْظُرُونَ.

قَوْلُهُ: (وَهُوَ ذَا هُوَ) تَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الثَّانِي خَبَرًا بَعْدَ خَبَرٍ أَوْ مُبْتَدَأٍ وَخَبَرُهُ مَحْذُوفٌ أَوْ يَكُونَ خَبَرًا عَنْ ذَا وَالْمَجْمُوعُ خَبَرًا عَنِ الْأَوَّلِ وَيُحْتَمَلُ غَيْرَ ذَلِكَ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي نُعَيْمٍ: وَهَا هُوَ ذَا وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ خُزَيْمَةَ: وَهُوَ ذَا كَمَا تَرَوْنَ.

قَوْلُهُ: (قَالَتْ) أَيْ عَائِشَةُ (فَجَاءَتْ) أَيِ الْمَرْأَةُ.

قَوْلُهُ: (فَكَانَتْ) أَيِ الْمَرْأَةُ، ولِلْكُشْمِيهَنِيِّ: فَكَانَ. وَالْخِبَاءُ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ وَبِالْمَدِّ: الْخَيْمَةُ مِنْ وَبَرٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَعَنْ أَبِي عُبَيْدٍ لَا يَكُونُ مِنْ شَعْرٍ. وَالْحِفْشُ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْفَاءِ بَعْدَهَا شِينٌ مُعْجَمَةٌ: الْبَيْتُ الصَّغِيرُ الْقَرِيبُ السُّمْكِ، مَأْخُوذٌ مِنَ الِانْحِفَاشِ وَهُوَ الِانْضِمَامُ، وَأَصْلُهُ الْوِعَاءُ الَّذِي تَضَعُ الْمَرْأَةُ فِيهِ غَزْلَهَا.

قَوْلُهُ: (فَتَحَدَّثُ) بِلَفْظِ الْمُضَارِعِ بِحَذْفِ إِحْدَى التَّاءَيْنِ.

قَوْلُهُ: (تَعَاجِيبُ) أَيْ أَعَاجِيبُ وَاحِدُهَا أُعْجُوبَةٌ، وَنَقَلَ ابْنُ السَّيِّدِ أَنَّ تَعَاجِيبَ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ.

قَوْلُهُ: (أَلَا إِنَّهُ) بِتَخْفِيفِ اللَّامِ وَكَسْرِ الْهَمْزَةِ، وَهَذَا الْبَيْتُ الَّذِي أَنْشَدَتْهُ هَذِهِ الْمَرْأَةُ عَرُوضُهُ مِنَ الضَّرْبِ الْأَوَّلِ مِنَ الطَّوِيلِ وَأَجْزَاؤُهُ ثَمَانِيَةٌ وَوَزْنُهُ فَعُولُنْ مَفَاعِيلُنْ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، لَكِنْ دَخَلَ الْبَيْتَ الْمَذْكُورَ الْقَبْضُ وَهُوَ حَذْفُ الْخَامِسِ السَّاكِنِ فِي ثَانِي جُزْءٍ مِنْهُ، فَإِنْ أُشْبِعَتْ حَرَكَةُ الْحَاءِ مِنَ الْوِشَاحِ صَارَ سَالِمًا.

أَوْ قُلْتُ: وَيَوْمُ وِشَاحٍ بِالتَّنْوِينِ بَعْدَ حَذْفِ التَّعْرِيفِ صَارَ الْقَبْضُ فِي أَوَّلِ جُزْءٍ مِنَ الْبَيْتِ وَهُوَ أَخَفُّ مِنَ الْأَوَّلِ، وَاسْتِعْمَالُ الْقَبْضِ فِي الْجُزْءِ الثَّانِي وَكَذَا السَّادِسِ فِي أَشْعَارِ الْعَرَبِ كَثِيرٌ جِدًّا نَادِرٌ فِي أَشْعَارِ الْمُوَلَّدِينَ، وَهُوَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ) بفتح المُثنَّاة (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) : (أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: قَاتَلَ اللهُ اليَهُودَ) أي: قتلهم الله لأنَّ «فَاعَلَ» يأتي بمعنى «فَعَلَ»، أو المعنى (١): أبعد الله اليهود بسبب أنَّهم (اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ) وخصَّص اليهود هنا لأنَّهم الَّذين ابتدؤوا بابتداع هذا الاتِّخاذ واتَّبعتهم (٢) النَّصارى، فاليهود أظلم.

ورواة هذا الحديث مدنيُّون وفيه: رواية تابعيٍّ عن تابعيٍّ، والتَّحديث والعنعنة، وأخرجه مسلمٌ في «الصَّلاة» وأبو داود في «الجنائز»، والنَّسائيُّ في «الوفاة».

(٥٦) (بابُ قَوْلِ النَّبِيِّ : جُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا) فتجوز الصَّلاة على أيِّ جزءٍ كان من أجزائها، وطاءُ «طَهورًا» مفتوحةٌ.

٤٣٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ) العَوْقِيُّ -بفتح العين المُهمَلة والواو بعدها قافٌ-

الباهليُّ البصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ) بضمِّ أوَّله وفتح ثانيه، ابن بشير (١) بوزن عظيمٍ، الفقيه الثَّبت، لكنَّه (٢) كثير التَّدليس والإرسال الخفيِّ (قَالَ: حَدَّثَنَا سَيَّارٌ) بتشديد المُثنَّاة التَّحتيَّة (هُوَ أَبُو الحَكَمِ) بفتحتين، العَنَزِيُّ الواسطيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ) بن صُهَيْبٍ (الفَقِيرُ قَالَ: حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريُّ (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : أُعْطِيتُ خَمْسًا) بضمِّ الهمزة، أي: عطاني الله خمس خصالٍ (لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ) قال الدَّاوديُّ: أي: لم تجتمع لأحدٍ (مِنَ الأَنْبِيَاءِ قَبْلِي، نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ) يُقذَف في قلوب أعدائي (مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا) أي: موضع سجودٍ، قال ابن بطَّالٍ: فدخل في العموم المقابر والمرابض والكنائس ونحوها. انتهى. نعم تُكرَه الصَّلاة فيها للتَّنزيه، كما مرَّ (وَ) جُعِل لي ترابها (طَهُورًا، وَأَيُّمَا) بالواو، وللأَصيليِّ: «طهورًا ومسجدًا» (٣) وللأَصيليِّ: «فأيُّما» (رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ) حيث أدركته الصَّلاة، أو بعد أن يتيمَّم (وَأُحِلَّتْ لِيَ الغَنَائِمُ) ولم تحلَّ لأحدٍ من الأنبياء قبلي (وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً) أي: جميعًا، ونصبُه على الحاليَّة لازمٌ له

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

مَا سَبَب لعنهم فَأُجِيب بقوله اتَّخذُوا قَوْله " يحذر مَا صَنَعُوا " مقول الرَّاوِي لَا مقول الرَّسُول وَهِي أَيْضا جملَة مستأنفة وَإِنَّمَا كَانَ يُحَذرهُمْ من ذَلِك الصَّنِيع لِئَلَّا يفعل بقبره مثله وَلَعَلَّ الْحِكْمَة فِيهِ أَنه يصير بالتدريج شَبِيها بِعبَادة الْأَصْنَام

٧٣٤ - ح دّثنا عَبْدُ اللَّه بنُ مَسْلَمَةَ عنْ مالكٍ عنِ ابنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدٍ بنِ المُسَيَّبِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسولَ اللَّهِ قَالَ قاتَلَ اللَّهُ اليَهُودَ اتَّخَذوا وقُبُورَ أنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ.

مطابقته للتَّرْجَمَة مثل مُطَابقَة الحَدِيث السَّابِق. وَرِجَاله مَشْهُورُونَ قد ذكرُوا غير مرّة، وَابْن شهَاب هُوَ: مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ. وَفِي إِسْنَاده صِيغَة الْجمع بِالتَّحْدِيثِ، وَالْبَاقِي بالعنعنة، وَرُوَاته مدنيون، وَفِيه: رِوَايَة التَّابِعِيّ عَن التَّابِعِيّ.

ذكر من أخرجه غَيره أخرجه مُسلم أَيْضا فِي الصَّلَاة عَن سعيد بن هَارُون عَن ابْن وهب عَن مَالك وَيُونُس، كِلَاهُمَا عَن الزُّهْرِيّ بِهِ. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْجَنَائِز عَن القعْنبِي بِهِ. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْوَفَاة عَن عَمْرو بن سَواد بن الْأسود عَن مَالك بِهِ.

ذكر مَعْنَاهُ وَمَا يستنبط مِنْهُ قَوْله: (قَاتل االيهود) ، أَي: قَتلهمْ ا، لِأَن فَاعل يَجِيء بِمَعْنى فعل أَيْضا، كَقَوْلِهِم: سَافر وسارع بِمَعْنى: سفر وسرع، وَيُقَال: مَعْنَاهُ لعنهم ا، وَيُقَال: عاداهم ا، وَيُقَال: الْقِتَال هَهُنَا عبارَة عَن الطَّرْد والإبعاد عَن الرَّحْمَة، فمؤداه ومؤدي اللَّعْنَة وَاحِد، وَإِنَّمَا خصص الْيَهُود هَهُنَا بِالذكر بِخِلَاف مَا تقدم لأَنهم أسسوا هَذَا الاتخاذ وابتدؤوا بِهِ، فهم أظلم، أَو لأَنهم أَشد غلوًّا فِيهِ. وَقد اسْتشْكل بَعضهم ذكر النَّصَارَى فِي الحَدِيث الأول لأَنهم لَيْسَ لَهُم نَبِي بَين عِيسَى وَبَين نَبينَا، غير عِيسَى عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، وَلَيْسَ لَهُ قبر لِأَنَّهُ فِي السَّمَاء. وَأجِيب: عَنهُ: بِأَنَّهُ كَانَ فيهم أَنْبيَاء أَيْضا لكِنهمْ غير مرسلين كالحواريين وَمَرْيَم فِي قَول. قلت: هَذَا الْجَواب فِيهِ نظر لِأَنَّهُ جَاءَ فِي رِوَايَة عَن عِكْرِمَة وَقَتَادَة وَالزهْرِيّ أَن الثَّلَاثَة الَّذين أَتَوا إِلَى أنطاكية الْمَذْكُورين فِي قَوْله تَعَالَى: {إِذْ أرسلنَا إِلَيْهِم اثْنَيْنِ فكذبوهما فعززنا بثالث} (يس: ٤١) كَانُوا رسلًا من اتعالى وهم: صَادِق وصدوق وشلوم، وَعَن قَتَادَة إِنَّهُم كَانُوا رسلًا من عِيسَى، فعلى هَذَا لم يَكُونُوا أَنْبيَاء فضلا عَن أَن يَكُونُوا رسلًا من اتعالى، وَأما مَرْيَم فَزعم ابْن حزم وَآخَرُونَ أَنَّهَا نبية، وَكَذَلِكَ سارة أم إِسْحَاق وَأم مُوسَى، عَلَيْهِمَا الصَّلَاة وَالسَّلَام، وَعند الْجُمْهُور، كَمَا حَكَاهُ أَبُو الْحسن الْأَشْعَرِيّ وَغَيره من أهل السّنة وَالْجَمَاعَة: أَن النُّبُوَّة مُخْتَصَّة بِالرِّجَالِ وَلَيْسَت فِي النِّسَاء نبية.

وَمِمَّا يستنبط مِنْهُ: منع الْبناء على الْقَبْر، لِأَن أَبَا دَاوُد أخرج هَذَا الحَدِيث فِي بَاب الْبناء على الْقَبْر، وَرُوِيَ أَيْضا عَن أَحْمد بن حَنْبَل: حدّثنا عبد الرَّزَّاق أخبرنَا ابْن جريج أَخْبرنِي ابْن الزبير أَنه سمع جَابِرا يَقُول: (سَمِعت رَسُول ا، نهى أَن يقْعد على الْقَبْر وَأَن يُقَصَّص وَأَن يبْنى عَلَيْهِ) . وَأخرجه مُسلم أَيْضا وَالتِّرْمِذِيّ، وَفِي رِوَايَته: (وَأَن يكْتب عَلَيْهَا) . وَالنَّسَائِيّ أَيْضا وَفِي رِوَايَته: (وَأَن يُزَاد عَلَيْهِ) .

٦٥ - (بابُ قوْلِ النَّبيِّ جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِداً وَطَهُوراً)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان قَول النَّبِي: (جعلت لي الأَرْض مَسْجِدا وَطهُورًا) ، وإيراد هَذَا الْبَاب عقيب الْأَبْوَاب الْمُتَقَدّمَة إِشَارَة إِلَى أَن الْكَرَاهَة فِيهَا لَيست للتَّحْرِيم، لِأَن عُمُوم قَوْله: (جعلت لي الأَرْض مَسْجِدا وَطهُورًا) ، يدل على جَوَاز الصَّلَاة على أَي جُزْء كَانَ من أَجزَاء الأَرْض. وَقَالَ ابْن بَطل: فَدخل فِي عُمُوم هَذَا: الْمَقَابِر والمرابض وَالْكَنَائِس وَغَيرهَا.

٩٨ - (حَدثنَا مُحَمَّد بن سِنَان قَالَ حَدثنَا هشيم قَالَ حَدثنَا سيار هُوَ أَبُو الحكم قَالَ حَدثنَا يزِيد الْفَقِير قَالَ حَدثنَا جَابر بن عبد الله قَالَ قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَعْطَيْت خمْسا لم يُعْطهنَّ أحد من الْأَنْبِيَاء قبلي نصرت بِالرُّعْبِ مسيرَة شهر وَجعلت لي الأَرْض مَسْجِدا وَطهُورًا وَأَيّمَا رجل من أمتِي أَدْرَكته الصَّلَاة فَليصل وَأحلت لي الْغَنَائِم وَكَانَ النَّبِي

- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يبْعَث إِلَى قومه خَاصَّة وَبعثت إِلَى النَّاس كَافَّة وَأعْطيت الشَّفَاعَة) التَّرْجَمَة من نفس هَذَا الحَدِيث وَوَضعه على هَذَا الْوَجْه قد ذَكرْنَاهُ (ذكر رِجَاله) وهم خَمْسَة. الأول مُحَمَّد بن سِنَان أَبُو بكر الْعَوْفِيّ الْبَاهِلِيّ الْأَعْمَى مَاتَ سنة ثَلَاث وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ. الثَّانِي هشيم بِضَم الْهَاء ابْن بشير بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة السّلمِيّ مَوْلَاهُ الوَاسِطِيّ مَاتَ سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ بِبَغْدَاد. الثَّالِث سيار على وزن فعل بِالتَّشْدِيدِ بن أبي سيار واسْمه وردان أَبُو الحكم الْعَنزي الوَاسِطِيّ مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ. الرَّابِع يزِيد بِفَتْح الْيَاء آخر الْحُرُوف من الزِّيَادَة ابْن صُهَيْب الْفَقِير الْخَامِس جَابر بن عبد الله الْأنْصَارِيّ (ذكر لطائف إِسْنَاده) جَمِيع سَنَده بِالتَّحْدِيثِ بِصِيغَة الْجمع وَهُوَ من النَّوَادِر وَرُوَاته مَا بَين واسطي وكوفي وَقد ذكرنَا تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره فِي أول كتاب التَّيَمُّم فَالْبُخَارِي أخرجه هُنَاكَ أَيْضا عَن مُحَمَّد بن سِنَان وَسَعِيد بن النَّضر وَفِي الْخمس أَيْضا عَن مُحَمَّد بن سِنَان وَأخرجه مُسلم فِي الصَّلَاة عَن يحيى بن يحيى وَابْن أبي شيبَة وَالنَّسَائِيّ فِي الطَّهَارَة بِتَمَامِهِ وَفِي الصَّلَاة بِبَعْضِه عَن الْحسن بن إِسْمَاعِيل خمستهم عَن هشيم عَن سيار وتكلمنا فِيمَا يتَعَلَّق بِهِ هُنَاكَ مستقصى قَوْله " طهُورا " بِفَتْح الطَّاء قَوْله " كَافَّة " أَي جَمِيعًا وَهُوَ مِمَّا يلْزمه النصب على الْحَال واستهجن إضافتها نَحْو كافتهم

٧٥ - (بابُ نَوْمِ المَرْأةِ فِي المَسْجِدِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان نوم الْمَرْأَة فِي الْمَسْجِد، يَعْنِي: يجوز، وَكَذَا إِقَامَتهَا فِيهِ إِذا لم يكن لَهَا مسكن، كَمَا نذكرهُ عَن قريب إِن شَاءَ اتعالى.

والمناسبة بَين الْبَابَيْنِ من حَيْثُ إِن كلاًّ مِنْهُمَا فِيمَا يتَعَلَّق بِالْمَسْجِدِ، وَسَيَأْتِي حكم نوم الرجل أَيْضا فِي الْبَاب الَّذِي يَلِيهِ.

٩٩ - (حَدثنَا عبيد بن إِسْمَاعِيل قَالَ حَدثنَا أَبُو أُسَامَة عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن عَائِشَة أَن وليدة كَانَت سَوْدَاء لحي من الْعَرَب فأعتقوها فَكَانَت مَعَهم قَالَت فَخرجت صبية لَهُم عَلَيْهَا وشاح أَحْمَر من سيور قَالَت فَوَضَعته أَو وَقع مِنْهَا فمرت بِهِ حدياه وَهُوَ ملقى فحسبته لَحْمًا فخطفته قَالَت فالتمسوه فَلم يجدوه قَالَت فاتهموني بِهِ قَالَت فطفقوا يفتشون حَتَّى فتشوا قبلهَا قَالَت وَالله إِنِّي لقائمة مَعَهم إِذْ مرت الحدياة فألقته قَالَت فَوَقع بَينهم قَالَت فَقلت هَذَا الَّذِي اتهمتموني بِهِ زعمتم وَأَنا مِنْهُ بريئة وَهُوَ ذَا هُوَ قَالَت فَجَاءَت إِلَى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَأسْلمت قَالَت عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا فَكَانَ لَهَا خباء فِي الْمَسْجِد أَو حفش قَالَت فَكَانَت تَأتِينِي فَتحدث عِنْدِي قَالَت فَلَا تجْلِس عِنْدِي مَجْلِسا إِلَّا قَالَت

(وَيَوْم الوشاح من أَعَاجِيب رَبنَا ... أَلا إِنَّه من بَلْدَة الْكفْر أنجاني)

) قَالَت عَائِشَة فَقلت لَهَا مَا شَأْنك لَا تقعدين معي مقْعدا إِلَّا قلت هَذَا قَالَت فحدثتني بِهَذَا الحَدِيث) مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله " وَكَانَ لَهَا خبأ فِي الْمَسْجِد " لِأَنَّهَا لم تنصب خبأ فِيهِ إِلَّا للبيتوتة وَالنَّوْم فِيهَا (ذكر رِجَاله) وهم خَمْسَة الأول عبيد بن إِسْمَاعِيل بِالتَّصْغِيرِ وَفِي بعض الرِّوَايَة عبيد الله الثَّانِي أَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة الثَّالِث هِشَام بن عُرْوَة الرَّابِع عُرْوَة بن الزبير بن الْعَوام الْخَامِس أم الْمُؤمنِينَ عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا وَهَذَا الْإِسْنَاد بِعَيْنِه قد تقدم فِي بَاب نقض الْمَرْأَة شعرهَا عِنْد غسل الْمَحِيض (ذكر مَعَانِيه وَإِعْرَابه) قَوْله " إِن وليدة " أَي أمة والوليدة فِي الأَصْل الطفلة وَقد تطلق على الْأمة وَإِن كَانَت كَبِيرَة وَفِي الْمُخَصّص إِذا ولد الْمَوْلُود فَهُوَ وليد سَاعَة تلده أمه وَالْأُنْثَى وليدة وَفِي الْمُحكم الْجمع ولدان قَوْله " كَانَت سَوْدَاء " تَعْنِي

كَانَت امْرَأَة كَبِيرَة سَوْدَاء وَلم يذكر أحد اسْمهَا وَلَا اسْم الْحَيّ الَّتِي كَانَت لَهُم وَلَا اسْم الصبية قَوْله " لحي من الْعَرَب " أَي لقبيلة مِنْهُم ومتعلق اللَّام مَحْذُوف تَقْدِيره كائنة لحي من الْعَرَب وَهِي فِي مَحل النصب على الوصفية قَوْله " فَخرجت صبية لَهُم " أَي لهَؤُلَاء الْحَيّ وروى ثَابت فِي الدَّلَائِل من طَرِيق أبي مُعَاوِيَة عَن هِشَام فَزَاد فِيهِ " أَن الصبية كَانَت عروسا فَدخلت فِي مغتسلها فَوضعت الوشاح " وَهُوَ بِكَسْر الْوَاو وَبِضَمِّهَا وَيُقَال الإشاح أَيْضا بِكَسْر الْهمزَة على الْبَدَل من الْوَاو وَهُوَ خيطان من لُؤْلُؤ وجوهر منظومان يُخَالف بَينهمَا مَعْطُوف أَحدهمَا على الآخر وَالْجمع أوشحة ووشح ووشائح قَالَ كثير

(كَأَن قِنَا المران تَحت خدودها ... ظباء الفلا نيطت عَلَيْهَا الوشائح)

ذكره فِي الْمُحكم وَقَالَ فِي الْمُخَصّص عَن الْفَارِسِي الوشاح من وسط إِلَى أَسْفَل قَالَ وَلَا يكون الوشاح وشاحا حَتَّى يكون منظوما بلؤلؤ أَو ودع وَفِي الْجَامِع للقزاز الوشاح خرز تتوشح بِهِ الْمَرْأَة وَمِنْه قَول امريء الْقَيْس

(إِذا مَا الثريا فِي السَّمَاء تعرضت ... تعرض أثْنَاء الوشاح الْمفصل)

وَيُقَال أَيْضا الوشحن قَالَ الراجز

(أحب مِنْك مَوضِع الوشحن ... ومعقد الْإِزَار والقفن)

وَفِي الْمُنْتَهى أشاح وَهُوَ ينسج من أَدِيم عرضا وينظم عَلَيْهِ الْجَوَاهِر فَيكون نظمان أَحدهمَا مَعْطُوف على الآخر وَالْجمع وشح وَفِي الصِّحَاح الوشاح ينسج من أَدِيم عرضا ويرصع بالجواهر وتشده الْمَرْأَة بَين عاتقها وكشحها وَفِي المغيث الوشاح قلادة من سيور ذكره عِنْد ذكر هَذَا الحَدِيث وَذكر فِيهِ أَيْضا من سيور وَهُوَ جمع سير بِفَتْح السِّين وَهُوَ مَا يقدمن الْجلد (فَإِن قلت) قَوْله من سيور يدل على أَن الوشاح الْمَذْكُور كَانَ من جلد وَكَانَ عَلَيْهِ لُؤْلُؤ فَكيف حسبته الحدياة لَحْمًا حَتَّى خطفته (قلت) لما رَأَتْ بَيَاض اللُّؤْلُؤ على حمرَة الْجلد حسبته أَنه لحم سمين فخطفته قَوْله " أَو وَقع " شكّ من الرَّاوِي قَوْله " حدياة " بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف وَبعدهَا ألف وَفِي آخرهَا تَاء وَالْأَصْل أَن يُقَال حديأة بِهَمْزَة بمفتوحة بعد الْيَاء لِأَنَّهَا مصغر حدأة على وزن عنبة وَلَكِن أبدلت الْهمزَة بَاء وأدغمت الْيَاء فِي الْيَاء وَجمع حدأة حدء مَقْصُور مَهْمُوز نَص عَلَيْهِ ثَعْلَب وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة جمعه حدان وَقَالَ ابْن سَيّده والحداء أَيْضا بِالْمدِّ وَالْكَسْر جمع الحدأة وَهُوَ نَادِر وَقَالَ ابْن درسْتوَيْه فِيمَا حَكَاهُ ابْن عديس من الْعَرَب من يسميها أَيْضا الحدو بِكَسْر الْحَاء وَفتح الدَّال وَاو بعْدهَا سَاكِنة وَقَالَ ابْن مَنْصُور فِي التَّهْذِيب لَا بَأْس بقتل الحدو وَقَالَ ابْن عديس وَفِي الحدى مثل الْعُزَّى وَأهل الْحجاز يَقُولُونَ لَهَا حدية يشددون الْيَاء وَلَا يهمزون وَالْجمع حداوى وَعَن أبي حَاتِم أَنه خطأهم فِي هَذَا وَحكى ابْن الْأَنْبَارِي فِي مقصوره الحدا جمع حدأة وَرُبمَا فتحُوا الْحَاء فَقَالُوا حداة وحداة وَالْكَسْر أَجود وَفِي الموعب هِيَ طَائِر يَأْكُل الجرذان (قلت) هُوَ الطَّائِر الْمَعْرُوف الَّذِي هُوَ من الفواسق الْخمس الْمَأْذُون بقتلهن فِي الْحل وَالْحرم قَوْله " وَهُوَ ملقى " أَي الوشاح ملقى أَي مرمي وَالْجُمْلَة حَالية قَوْله " فخطفته " بِكَسْر الطَّاء وَقيل بِفَتْحِهَا قَوْله " فالتمسوه " أَي طلبوه وسألوا عَنهُ قَوْله " فطفقوا " أَي فَجعلُوا يفتشوني وَالْأَصْل أَن يُقَال يفتشونني ويروى يفتشون قَوْله " قبلهَا " بِضَم الْقَاف وَالْبَاء أَي فرجهَا (فَإِن قلت) كَانَ الْقيَاس أَن يُقَال قبلي بياء الْمُتَكَلّم (قلت) إِن كَانَ هَذَا من كَلَام عَائِشَة فَهُوَ على الأَصْل وَإِن كَانَ من كَلَام الوليدة فَهُوَ من بَاب الِالْتِفَات أَو من بَاب التَّجْرِيد فَكَأَنَّهَا جردت من نَفسهَا شخصا وأخبرت عَنهُ وَالظَّاهِر أَنه من كَلَام الوليدة وَزَاد فِيهِ ثَابت فِي الدَّلَائِل قَالَت " فدعوت الله أَن يبرئني فَجَاءَت الحديأة وهم ينظرُونَ " قَوْله " لقائمة " اللَّام فِيهِ للتَّأْكِيد قَوْله " إِذْ مرت الحديأة " كلمة إِذْ على أَرْبَعَة أَقسَام أَحدهَا أَن تكون اسْما للزمن الْمَاضِي وَالْغَالِب فِي اسْتِعْمَالهَا أَن تكون ظرفا وَإِذ هَهُنَا من هَذَا الْقَبِيل وَبَقِيَّة الْأَقْسَام تعرف فِي موضعهَا قَوْله " زعمتم " مَفْعُوله مَحْذُوف تَقْدِيره زعمتم أَنِّي أَخَذته قَوْله " وَأَنا مِنْهُ بريئة " جملَة حَالية وَالضَّمِير فِي مِنْهُ يرجع إِلَى الزَّعْم الَّذِي يدل عَلَيْهِ زعمتم وَيجوز أَن يرجع إِلَى الوشاح أَي من أَخذه قَوْله " وَهُوَ ذَا هُوَ " فِيهِ أوجه من الْإِعْرَاب الأول أَن يكون هُوَ مُبْتَدأ وَذَا خَبره وَهُوَ الثَّانِي خبر بعد خبر وَالثَّانِي أَن يكون هُوَ الثَّانِي تَأْكِيدًا للْأولِ وَالثَّالِث أَن يكون تَأْكِيدًا لذا وَالرَّابِع أَن يكون بَيَانا لَهُ وَالْخَامِس أَن يكون ذَا مُبْتَدأ ثَانِيًا وَخَبره هُوَ الثَّانِي وَالْجُمْلَة خبر الْمُبْتَدَأ وَالسَّادِس أَن يكون هُوَ ضمير الشَّأْن

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.2 / 29.5
الإضاءة 79%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
سبحان الله وبحمده